← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.

стр. 3711

وقال أحمد بن حنبل (١)، وإسحاق بن راهويه: إذا ثقلت لا يجوز لها إلا الثلث. وفيه قول رابع: قاله مالك، قال مالك (٢): أحسن ما سمعت في وصية الحامل في قضائها في مالها، وما يجوز لها من أمرها، وحملها سرور ليس بمرض ولا خوف. قال الله ﵎: ﴿فبشرنها بإساحق ومن وراء إساحق يعقوب﴾ (٣). وقال الله: ﴿حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما﴾ (٤). فالمرأة الحامل يجوز لها في مالها ما لم تثقل، وذلك ما بينها وبين ستة أشهر، فإذا بلغت ذلك كانت قد أثقلت، وكانت كالمريض المخوف عليه، لا يجوز لها قضاء إلا في ثلثها، فإن تصدقت بصدقة وهي حامل مثقل على غير وجه الوصية، فليس لها أن ترجع فيها. وقال الله ﵎ في كتابه: ﴿وحمله وفاصله ثلاثون شهرا﴾ (٥) فالأول الإتمام ستة.

стр. 3712

باب ذكر عطية من هو مصاف العدو واختلفوا فيما يعيطه من هو في حال الحرب، ومصافة العدو. فقالت طائفة: إذا التقى الزحفان، فما أعطي من هو في تلك الحال فهو من الثلث، روي هذا القول عن عمر بن الخطاب ﵁، وليس بثابت عندنا. ٧٠٦٩ - حدثنا موسى قال: حدثنا أبو بكر قال: حدثنا معتمر بن سليمان أنه قرأ على فضيل بن ميسرة، عن أبي حريز، عن الحكم، عن مجاهد، عن عمر قال: إذا التقى الزحفان، والمرأة يضربها المخاض، لا يجوز لهما في مالهما إلا الثلث (١). وقال مالك: إذا زحف في الصف للقتال لم يجز له إلا الثلث (٢). وقال الأوزاعي: عطية الغازي وعتقه من رأس ماله، ما لم تكن

стр. 3713

[المسايفة] (١)، والمضاربة، فإذا كان ذلك، فمن ثلثه. وكذلك قال الثوري: إذا التقى الصفان (٢). وقال سعيد بن المسيب: ما أعطت الحامل والغازي فهو من الثلث (٣). وقال الشافعي ﵀: وتجوز عطية الرجل في الحرب حتى يلتحم فيها، فإذا التحم كانت عطيته عطية المريض، كان محاربا مسلمين أو عدوا (٤). وقال في موضع آخر في الرجل يحضر القتال: تجوز هبته وعطيته وجميع ما صنع في ماله حتى يجرح، فإذا جرح جرحا خفيفا فهو كالمريض المضني أو أشد، فلا يجوز شيء مما صنع في ماله إلا الثلث، وكذلك الأسير يجوز ما صنع في ماله. وكذلك من حل عليه القتل ما لم يقتل أو يجرح (٥). وقد روينا عن مكحول أنه قال: ما أعطى الغازي فهو من رأس المال ما لم يكن [المسايفة]. وقال الشعبي (٦): إذا وضع رجله من الغرز فما أوصى به فهو من الثلث.

стр. 3714

وكذلك قال مسروق (١). وكان الحسن البصري يقول (٢) في الرجل يعطي في المزاحفة، وركوب البحر، والطاعون، والحامل: ما أعطوا فهو جائز، ولا يكون من الثلث. وقال النخعي (٣): ما صنع المسافر من شيء فهو من رأس المال. وبه قال هشيم. باب ذكر عطية راكب البحر روينا عن الحسن أنه قال (٤): ما أعطى راكب البحر أنه من رأس المال. وروينا عن مكحول أنه قال: ما أعطى راكب البحر فهو من رأس المال ما لم يهيج البحر به، فيكون من الثلث. وقال الأوزاعي (٥) في راكب البحر: عطيته وعتقه جائز من رأس ماله، فإذا كان عند تخوفه الغرق فهو من ثلثه.

стр. 3715

باب ذكر عطية المحبوس كان الزهري يقول في رجل مسجون في قتل، أو جرح، أو خرج إلى صف، أو يعذب: يجوز له ما يجوز للموصي، ولا يجوز له غير ذلك، ولا وصية له إن كان للسلطان أو غيره عليه دين (١). وقال الحسن البصري لما حبس الحجاج، إياس بن معاوية: ليس له من ماله إلا الثلث (٢). وقال الأوزاعي في وصية المحصور في سبيل الله، أو في الفتنة: هو من الثلث. وقال في المرأة المحصورة في الفتنة: ليست كالرجل في خوفه، ووصيتها من رأس مالها. وقال في وصية المحبوس ينتظر أن يقتل قودا، أو يفقأ عينه: هي في ثلثه (٣). باب ذكر وصية الأسير واختلفوا في وصية الأسير: فكان الزهري يقول: لا يجوز للأسير في ماله إلا الثلث (٤). وقال أحمد وإسحاق: وصية الأسير من الثلث. وكان الحسن البصري يقول في الأسير في أيدي العدو: إن أعطى عطية أو نحل نحلة أو أوصى وصية بثلثه فهو جائز.

стр. 3716

وكان سفيان الثوري يقول (١): عطيته جائزة من غير الثلث. وكان ابن أبي ليلى يقول: أما الأسير فعطيته وعتقه وطلاقه جائز إذا كان آمنا مطمئنا، وإن كان خائفا فهو من الثلث، وأما المحصور: فهو بمنزلة المريض المحبوس على الموت، وليس بمنزلة الأسير، فإن الأسير قد يأمن، ويخلى سبيله. وقال الشافعي في الأسير: إن كان في أيدي مسلمين جازت عطيته في ماله، وإن كانوا مشركين لا يقتلون أسيرا فكذلك، وإن كان في أيدي مشركين يقتلون الأسرى، ويدعونهم، فعطيته عطية المريض، لأن الأغلب منهم أن يقتلوا (٢).

стр. 3717

جماع أبواب من يجوز أن يكون وصيا ومن لا تجوز الوصية إليه أجمع أهل العلم على أن الوصية إلى المسلم الحر الثقة العدل جائزة (١). واختلفوا في الوصية إلى المرأة الحرة العدلة، [فقال] (٢) عوام أهل العلم (٣): الوصية إليها جائزة. وممن روينا عنه أنه أجاز ذلك: شريح (٤). وبه قال سفيان الثوري، ومالك بن أنس (٥)، والأوزاعي (٦)، والحسن بن صالح، وأحمد بن حنبل (٧)، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٨). وكذلك مذهب الشافعي (٩) ﵀. واحتج أحمد بأن عمر أوصى إلى حفصة (١٠).

стр. 3718

وقد روينا عن عطاء بن أبي رباح أنه قال في رجل أوصى إلى امرأة، قال: لا تكون المرأة وصيا، فإن فعل حولت إلى رجل من قومه بعده (١). باب ذكر الوصايا إلى العبيد واختلفوا في الوصية إلى العبيد فقالت طائفة: لا يجوز ذلك، كذلك قال الشافعي ﵀ وأبو ثور، ويعقوب (٢)، ومحمد. قال الشافعي ﵀: لا تجوز الوصية إلى عبد أجنبي، ولا عبد الموصي، ولا الموصى له، ولا إلى أحد لم تتم فيه الحرية (٣). واعتل أبو ثور في ذلك بأن العبد محجور عليه، وقد يباع فيخرج من المصر الذي هو به، والعبد ممنوع من ماله، فكيف يجوز أمره في مال غيره. وفيه قول [ثان] (٤): وهو إباحة أن يوصي المرء إلى عبده. هذا قول إبراهيم (٥)، وبه قال مالك (٦) والأوزاعي (٧)، وابن عبد الحكم (٨).

стр. 3719

وفيه قول ثالث: وهو أن وصيته إلى عبده جائزة، ولا تجوز وصيته إلى عبد غيره. هذا قول الأوزاعي. وفي قول رابع: قاله أصحاب الرأي (١)، قالوا: إذا أوصى الرجل إلى عبد غيره، فالوصية باطل وإن أجاز مولى العبد، لأن له أن يبيعه فيخرجه من الوصية، وكذلك إذا أوصى إلى عبده وفي الورثة كبير، فالوصية باطل من قبل أن للكبير أن يبيع حصته من العبد، ولا يستطيع أن يبيع للورثة، ولا يشتري لهم، وإذا أوصى إلى عبده، والورثة صغار فإن الوصية إليه جائزة. باب ذكر الوصية إلى المكاتب واختلفوا في الرجل يوصي إلى مكاتبه، فأبطل ذلك الشافعي ﵀ (٢) وأبو ثور. واعتل أبو ثور في ذلك بمثل العلة التي اعتل بها في إبطال الوصية إلى العبد. وفيه قول ثان: وهو أن وصية الرجل إلى مكاتبه جائزة، هذا قول النخعي (٣). وبه قال أصحاب الرأي، وقالوا: وصية الرجل إلى مكاتبه، وإلى مكاتب غيره، فإن عجز فالقول فيه كالقول في العبد (٤).

стр. 3720

باب ذكر الوصية إلى الذمي قال أبو بكر: لا تجوز الوصية إلى الذمي في قول مالك (١)، والشافعي (٢) ﵀ وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٣). ولا أحفظ من غيرهم فيه خلاف قولهم، وكذلك نقول. وتجوز وصية الذمي إلى المسلم في قياس قول الشافعي، وهو قول أبي ثور، وأصحاب الرأي، وكذلك قال مالك، إذا لم يكن في تركته الخمر، والخنازير. واختلفوا في وصية الذمي إلى الذمي، فأجاز أصحاب الرأي ذلك (٤). وقال أبو ثور: إذا ترافعوا إلينا أبطلناه، وذلك أنه ليس بعدل عندنا، ولا مأمون، وإنما نجيز الوصية إلى من كان محمودا في دينه. قال أبو بكر: وهذا يشبه مذاهب الشافعي ﵀ لأن علينا إذا حكمنا في أمورهم أن نحكم بالقسط وبحكم الإسلام، ومما نراه في أحكام الإسلام أن الوصية غير جائزة إلى الذمي. باب ذكر الوصية إلى من ليس بمحمود الحال من المسلمين كان مالك يقول: المسخوط لا تجوز الوصية إليه (٥).

стр. 3721

وهو قول الشافعي (١) ﵀ وأبي ثور. وأجاز أصحاب الرأي الوصية إلى المحدود في القذف، وأبطلوا الوصية إلى الفاسق المتهم المتخوف على ماله، قالوا: ويجعل القاضي مكانه وصيا (٢).

стр. 3722

جماع أبواب من له أن يوصي ومن ليس له ذلك ذكر وصية الصبي والصبية أجمع أهل العلم على أن وصية الحر والحرة البالغين الجائزي الأمر جائزة (١)، واختلفوا في وصية الصبي والصبية اللذين لم يبلغا. فقالت طائفة: وصية غير البالغ جائزة. روينا عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قيل له: إن هاهنا غلام يفاع من غسان وهو ذو مال، وله ابنة عم بالمدينة وقد أوصى لها، فأجاز عمر بن الخطاب ﵁ وصيته، والغلام ابن عشر سنين، أو ابن [اثنتي عشرة] (٢) سنة، وبيع المال بعد ذلك بثلاثين ألف درهم. ٧٠٧٣ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه أن عمرو بن سليم الزرقي أخبره، عن أمه أنها قالت: قيل لعمر بن الخطاب ﵁: إن ها هنا غلام يفاع من غسان لم يحتلم، وهو ذو مال وورثته بالشام، وليس هاهنا إلا ابنة [عم] (٣)، فقال عمر بن الخطاب ﵁: فليوصي لها، فأوصى لها بمال يقال له بئر جشم (٤). قال

стр. 3723

عمرو بن سليم: فبعت ذلك المال بثلاثين ألفا، وابنة عمه التي أوصى لها: أم عمرو بن سليم (١). ٧٠٧٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله أن ابن وهب أخبرهم قال: وأخبرني رجال من أهل العلم منهم مالك، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن حزم، عن عمرو بن سليم، عن أبيه أنه قال لعمر بن الخطاب ﵁: إن هاهنا غلام يفاع من غسان، وهو ذو مال، وله ابنة عم بالمدينة، وقد أوصى لها فأجاز عمر بن الخطاب ﵁ وصيته. قال أبو بكر: والغلام ابن عشر سنين، أو [اثنتي عشرة] (٢) سنة (٣).

стр. 3724

وأجاز شريح وصية غلام حين ثغر (١) لظئر له من أهل الحيرة بأربعين درهما (٢). وممن رأى أن وصية الغلام العاقل الذي لم يحتلم جائزة: عمر بن عبد العزيز (٣)، والزهري (٤)، وعطاء (٥)، وإبراهيم النخعي (٦)، والشعبي (٧). وقال شريح (٨)، وعبد الله بن عتبة (٩): من أصاب الحق أجزنا وصيته. وقد روينا هذا المعنى عن عبد الملك بن مروان (١٠)، وأبان بن عثمان (١١). وكان مالك يجيز وصية ابن تسع سنين وابن عشر (١٢).

стр. 3725

وكان الشافعي ﵀ يقول: تجوز وصية كل من عقل الوصية من بالغ محجور وغير بالغ، لأنا إنما نحبس عليه ماله ما لم يبلغ رشده، فإذا صار إلى أن يتحول ملكه لغيره لم يمنعه أن يتقرب إلى الله في ماله بما أجازت له السنة من الثلث، ويقتصر بالوصية على الثلث (١). وكان أحمد يجيز وصية ابن عشر، وابن اثني عشرة (٢). وأجاز إسحاق وصية ابن اثني عشرة لما يحتلم الغلام لهذا الوقت، وأما الجارية فإذا جازت (٣) على التسع جازت وصيتها لما تلد في العشر. وقالت طائفة: لا تجوز وصية الصبي حتى يبلغ. روي هذا القول عن ابن عباس. ٧٠٧٥ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا أبو بكر قال: حدثنا حفص، عن حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: لا يجوز عتق الصبي، ولا بيعه، ولا شراؤه، ولا وصيته، ولا طلاقه (٤). وبه قال الحسن البصري (٥)، ومجاهد (٦)، وأصحاب الرأي (٧)، والمزني.

стр. 3726

واختلف فيه عن النخعي فروى حماد عنه أنه قال: تجوز وصية الغلام (١). وروى مغيرة عنه أنه قال: لا تجوز وصيته حتى يحتلم (٢). واختلف فيه عن الزهري: فروى عبد الرزاق، عن معمر، عنه أنه قال: وصية الغلام جائزة إذا عقل (٣). وروى عبد الأعلى، عن معمر، عنه أنه قال: ليست بجائزة إلا ما ليس بذي بال (٤). باب ذكر وصية الأحمق والموسوس قال أبو بكر: أكثر أهل العلم يقولون: لا تجوز وصية المغلوب على عقله. وممن حفظنا ذلك عنه: حميد بن عبد الرحمن (٥)، ومالك بن أنس (٦)، والأوزاعي (٧)، والشافعي (٨) ﵀ وأحمد بن حنبل، وأصحاب

стр. 3727

الرأي (١). وممن تبعهم من أهل العلم. وقد كان إياس بن معاوية يقول: إذا وافقت وصية الصبي والمجنون الحق جازت وصيتهما (٢). وقال عطاء في الأحمق والموسوس (إن) (٣) ماتا وهما مغلوبان على عقولهما ما أحسب لهما من وصية، وقالها عمرو بن دينار (٤). وقال أحمد بن حنبل (٥) في الضعيف في عقله، والسفيه، والمصاب الذي (يخنق) (٦) أحيانا: لا أعرف لهؤلاء وصية. وبه قال إسحاق. وقال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أن الضعيف في عقله والمصاب الذي (يخنق) أحيانا، والسفيه، تجوز وصاياهم إذا كان معهم من عقولهم ما يعرفون ما يوصون (٧). باب ذكر وصية أهل الذمة أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن وصية الذمي للمسلم بما يجوز أن يملكه جائزة (٨).

стр. 3728

واختلفوا في غير ذلك من وصاياهم: فقال الشافعي ﵀ (١) وأصحاب الرأي (٢)، وأبو ثور: إذا أوصى النصراني بأكثر من ثلثه فجاءنا ورثته أبطلنا ما جاوز الثلث إن شاء الورثة، كما نبطله إذا شاء المسلم. واختلفوا في وصية النصراني بثلث ماله، أو شيء من ذلك أن يبنى به كنيسة لصلاة النصارى، أو يستأجر به خدم الكنيسة، أو لعمارة، أو مصباح الكنيسة، وما أشبه ذلك. وكان الشافعي ﵀ يقول: إن الوصية لا تجوز. وبه قال أبو ثور. وقال أصحاب الرأي: إذا أوصى الذمي لبيعة أن ينفق عليها لإصلاحها أجزته، ولو أوصى بأرض له أن تبنى كنيسة، أو بيعة، أو بيت نار، جاز ذلك في قول النعمان، ولا يجوز ذلك في قول الشافعي ﵀ ويعقوب، ومحمد بشيء من وصيته للبيعة، ولا للكنيسة، ولا لبيت النار في نفقه، ولا غيره، لأنها معصية (٣). وكان الشافعي ﵀ [يقول] (٤): ولو [أوصى] (٥) يشترى بها خنازير، أو خمر [يتصدق] (٦) بها، أو أوصى بخنازير له، أو خمر أبطلنا هذه الوصية. وبه قال أبو ثور.

стр. 3729

وقال أصحاب الرأي: إذا أوصى بذلك للذمي أجزنا ذلك (١). وإذا أوصى ذمي إلى مسلم، فإن كان له خمر أو خنزير لم يحل لمسلم بيعه، ولا يوكل معه أحد. هذا قول أبي ثور، وهو على مذهب الشافعي ﵀. وقال أصحاب الرأي: نجيز الوصية، فإن كان له خمر أو خنزير نزهت المسلم عن بيع ذلك، وينبغي للمسلم أن يوكل من أهل الذمة من يوثق بأمانته. قال أبو بكر: ووصية المسلم للذمي جائز في قول مالك (٢)، وأصحاب الرأي، وسفيان الثوري (٣)، وأحمد بن حنبل، وإسحاق. وقد روينا إجازة ذلك عن شريح (٤)، والشعبي (٥)، به قال عطاء (٦)، ومحمد بن سيرين. وقال محمد بن الحنفية (٧)، وقتادة (٨) في قوله: ﴿إلا أن تفعلوا إلى

стр. 3730

أوليائكم معروفا﴾ (١)، قالا: هذه في جواز وصية المسلم لليهودي والنصراني. وكذلك قال عطاء (٢). قال أبو بكر: وإذا دخل الرجل من أهل الحرب فأوصى بماله كله لرجل من المسلمين، أو غيره، فإن الثلث له جائز، ويكون الباقي في بيت المال، وهذا على مذهب الشافعي ﵀ وبه نقول. وقال أصحاب الرأي: ذلك جائز. ويدفعه إليه من قبل أن حكمنا لا يجري على ورثته (٣)، وإذا أشهد الذمي أهل الذمة على وصيته لم يجز في قول الشافعي (٤) ﵀ وأبي ثور. وقال أصحاب الرأي (٥): نجيز ذلك. وقال أبو بكر: وليس للمكاتبين، ولا لأمهات الأولاد أن يوصوا في شيء مما بأيديهم، إلا بإذن ساداتهم، وبطيب أنفسهم بأن ينفذوا ذلك بعد وفاتهم (٦). قال عمر بن عبد العزيز: لا تجوز وصية المكاتب (٧). وروي ذلك عن الزهري.

стр. 3731

وروينا أن طهمان سأل ابن عباس: أيوصي العبد؟ قال: لا. وهذا قول الشافعي (١) ﵀ في المكاتب والعبد. وبه قال أصحاب الرأي (٢). ٧٠٧٦ - حدثنا موسى قال: حدثنا أبو بكر قال: حدثنا أبو الأحوص، عن شبيب بن غرقدة، عن جندب، سأل [طهمان] (٣) ابن عباس: أيوصي العبد؟ قال: لا (٤). وقال أبو ثور: وإذا أوصى العبد فقال: إذا عتقت ثم مت: فثلثي لفلان، كان ذلك جائزا. وكذلك المكاتب والمدبر (٥). قال يعقوب ومحمد كما قال أبو ثور. وقال النعمان في العبد أو المكاتب إذا قال: إن مت فلفلان ثلثي، ثم عتق بعد ذلك، ثم أصاب مالا، ثم مات: لا تجوز وصيته. باب ذكر ما يكون رجوعا في الوصية، ولا يكون أجمع كل من نحفظ عنه من أهل على أن الرجل إذا أوصى لرجل بطعام فأكله، أو جارية فباعها، أو بشيء ما كان ذلك الشيء ثم

стр. 3732

أتلفه، أن ذلك رجوع. وكذلك لو وهبه أو تصدق به قبل وفاته بأي وجه من ذلك كان فهو رجوع. وكذلك إذا أوصى له بجارية، ثم أحبلها، وأولدها، فهو رجوع كذلك، لأنها صارت أم ولد له (١). واختلفوا في الرجل يوصي لرجل بثوب فيقطعه أو بقطن فيأمر بغزله، أو فضة فصاغها. فكان أبو ثور يقول: ليس بشيء من ذلك رجوعا (٢). وقال أصحاب الرأي: ذلك كله رجوع، ثم قال أصحاب الرأي: إذا أوصى له بثوب فغسله، أو بدار فجصصها، أو بدار فهدمها، فليس هذا رجوعا في الوصية (٣). واختلفوا في الرجل يوصي للرجل بثوب أو بعبد أو بدار، ثم باع ذلك، ثم اشترى الذي باع بعد ذلك. فكان أبو ثور يقول: ليس للذي أوصى له شيء من ذلك، لأن خروجها من يده إبطال للوصية، فلما بطلت لم يكن رجع إلا برجوع من الموصى له بها. وقال أصحاب الرأي: وصية (٤) ثابتة للموصى له، وكذلك إن رجعت إليه بهبة، أو صلة، أو ميراث (٥). وقال الشافعي ﵀ وأبو ثور، وأصحاب الرأي: إذا أوصى له بعبد،

стр. 3733

ثم أوصى بذلك العبد لرجل، فالعبد بينهما نصفين، وإذا أوصى لرجل بعبد، ثم قال: العبد الذي أوصيت به لفلان هو لفلان، كان هذا رجوعا في الوصية الأولى، والعبد للآخر منهما في قول الشافعي (١) ﵀ وأبي ثور، وأصحاب الرأي. وكان الشافعي ﵀ يقول: ولو أوصى بعبد، ثم باعه، أو كاتبه، أو دبره، أو وهبه، كان هذا كله إبطالا للوصية فيه. باب ذكر الدخول في الوصايا روينا عن أبي عبيد أنه لما عبر الفرات أوصى إلى عمر بن الخطاب ﵁. وروينا أن عثمان، وابن مسعود، والمقداد بن الأسود، وعبد الرحمن بن عوف، ومطيع بن الأسود: أوصوا إلى الزبير بن العوام، وأوصى إلى عبد الله بن الزبير ستة. وروينا عن ابن عمر أنه كان وصيا لرجل. ٧٠٧٧ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا هشام، عن أبيه (٢) أن عبد الله بن مسعود، وعثمان، والمقداد بن الأسود، وعبد الرحمن بن عوف، ومطيع بن الأسود، أوصوا إلى الزبير بن العوام، قال: وأوصى إلى عبد الله بن الزبير ستة (٣).

стр. 3734

٧٠٧٨ - حدثنا موسى قال: حدثنا أبو بكر قال: حدثنا أزهر، عن ابن عون، عن نافع أن ابن عمر كان وصيا لرجل (١). ٧٠٧٩ - حدثنا موسى قال: حدثنا أبو بكر قال: حدثنا أبو أسامة، عن إسماعيل، عن قيس، قال: كان أبو عبيد عبر الفرات فأوصى إلى عمر بن الخطاب ﵁ (٢). قال أبو بكر: وقد روينا عن جماعة من السلف أنهم قبلوا وصايا من أوصى إليهم. باب ذكر رجوع المرء فيما يوصي به أجمع عوام أهل العلم على أن للرجل أن يرجع في جميع ما يوصي به، إلا العتق، فإنهم اختلفوا فيه: فقالت طائفة: يرجع في جميع الوصايا، العتق وغيره. روينا عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: ليغير الرجل ما شاء من وصيته. ٧٠٨٠ - حدثنا موسى قال: حدثنا أبو بكر قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن الحارث بن أبي ربيعة، أو الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة قال: قلت لعمر شيء تصنعه أهل اليمن، يوصي الرجل ثم يغير وصيته. فقال

стр. 3735

عمر: ليغير ما شاء وصيته (١). وبه قال عطاء بن أبي رباح (٢)، وأبو الشعثاء (٣)، والزهري (٤)، وقتادة، ومالك (٥)، والشافعي (٦)، وأبو ثور (٧)، وأحمد (٨)، وإسحاق، إلا التدبير في قول مالك (٩). وقالت طائفة: يغير الرجل من وصيته ما شاء إلا العتاقة. كذلك قال الشعبي (١٠)، وابن سيرين (١١)، وابن شبرمة (١٢)، والنخعي. وكان سفيان الثوري يقول (١٣): كل صاحب وصية يرجع في وصيته

стр. 3736

ويغيرها، ويبدلها، ويرجع فيها، وينقضها ما دام حيا إلا العتاقة، إلا أن يقول في العتاقة: إن مت من مرضي هذا، فليس له أن يغيرها إن مات من مرضه و [إن صح] (١) فله أن يغيرها. فإذا قال: إن مت صحيحا كان أو مريضا، فإنه لا يستطيع أن يرجع، وإن مات فهو من الثلث. وقال النعمان: له أن يرجع في ذلك كله إلا التدبير. قال أبو بكر: وهذا يوافق قول مالك. باب ذكر الوصية لا يقبلها الموصى [له] (٢) كان أبو ثور يقول: إذا أوصى الرجل لرجل [بأبيه] (٣) أو بذي رحم محرم منه، أو غير محرم، أو ما أوصى له به من شيء: فإنه لا يدخل في ملك الموصى له إلا بقبول منه، إلا الميراث فإنه يجب له بالموت لا بالإعطاء. وقال أصحاب الرأي (٤) كما قال أبو ثور، وقال: إذا أوصى الرجل لرجل بامرأة قد ولدت من الموصى له فلم يعلم بالوصية حتى مات بعد الموصي: فإنه ينبغي أن يكونوا ورثته بمنزلته، لا يجبرهم على القبول، ولكنا ندع القياس في هذا، ونجبرهم على القبول، ونجعلها من مال الموصي له الميت.

стр. 3737

وحكى أبو ثور عن الشافعي ﵀ أنه قال في المسألة الأولى (١): الوصية للموصى له، وإن مات الموصى له قبل أن يعلم الوصية: فهي للورثة. قال أبو ثور: ففي قول أبي عبد الله يعتق الولد والوالد على الموصى له، وإن لم يعلم. قال أبو ثور: وإذا أوصى الرجل للرجل بوصية، فردها في حياته ثم قبلها بعد موته، فإن كان الموصي أوقفها عليه فقبلها بعد الموت فجائز، وإن كان لم يوقفها عليه، أو أحالها إلى غيره في حياة، فليس له شيء. وكان الشافعي ﵀ يقول: لا يكون قبول ولا رد في وصية في حياة الموصي، كان له أن يفعل لو قبل الموصى له قبل موت الموصي، كان له أن يرد إذا مات، ولو رد في حياة الموصي كان له أن يقبل إذا مات، وتجبر الورثة على دفع ذلك، لأن تلك الوصية لم تجب إلا بعد موت الموصي فأما في حياته فقبوله ورده وصمته سواء، لأن ذلك كله فيما لم يملكه. وهكذا لو أوصى له بأبيه وأمه وولده، كانوا كسائر الوصية إن قبلهم بعد موت الموصي عتقوا وإن ردهم فهم مماليك، ولو مات الموصي، ثم مات الموصى له قبل أن يقبل أو يرد، كان لورثته أن يقبلوا أو يردوا، فمن قبل منهم فله نصيبه [بميراثه] (٢) مما قبل، ومن رد كان ما رد لورثة الميت. وقال أصحاب الرأي: إذا أوصي الرجل بوصية، ثم مات فأبى الموصى له أن يقبل في حياة الموصي، ثم قبل بعد موته، فإن ذلك

стр. 3738

جائز من الثلث. وإذا أوصى رجل لرجلين بالثلث فقبل أحدهما ورد الآخر: فللذي قبل نصف الثلث في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي (١)، وقياس قول الشافعي (٢) ﵀. وقال أبو ثور: وإذا قبل الموصى له بعد الموت، ثم ردها على الورثة: فهي ميراث بينهم، فإن أبوا أن يقبلوا لم يجبرهم على قبولها، لأنه قد ملكها الموصى له بالقبول. وقال أصحاب الرأي كذلك. قال أبو بكر: إن قبلها فقد ملكها، فإذا ردها عليهم، فالرد كالهبة منه لهم، ويجب أن يكون ذلك بينهم على قدر رءوسهم، لأن ظاهر ذلك أنه وهب ذلك لجميعهم، ومن وهب شيئا لجماعة، كان ذلك بينهم على السواء، إلا أن يؤثرون بعضا على بعض.

стр. 3739

جماع أبواب ما يفعله الأوصياء في أموال اليتامى قال الله - جل ذكره -: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾ (١). فاختلف أهل العلم في ما للموصي من مال اليتيم: فرخصت طائفة للوصي أن يأكل من مال اليتيم بالمعروف، يحتجون بظاهر هذا الآية. وروينا عن ابن عباس أنه قال: يأكل الفقير إذا ولي مال اليتيم بقدر قيامه على ماله ومنفعته له ما لم يسرف أو يبذر. وذكر هذه الآية قال رجل لابن عباس: إن لي يتيما فما لي من إبل يتيمي؟ قال: إن كنت تبتغي ضالة إبله، وتهنأ جرباها، وتلوط حوضها، وتسعى عليها، فاشرب الفضل من، لبنها غير مضر بنسل، ولا ناهك في حلبها. وقالت عائشة ﵂ في قوله ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾: يأكل من مال اليتيم إذا كان يقوم على ماله. وقال ابن عباس في الوصي: يضع يده مع أيديهم، ولا يكتسي عمامة. ٧٠٨١ - حدثنا علان بن المغيرة قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾: نقول: يأكل الفقير إذا ولي مال اليتيم بقدر قيامه على ماله ومنفعته ما لم يسرف أو يبذر (٢).

стр. 3740

٧٠٨٢ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد: أن القاسم أخبره، أن رجلا من أهل البادية أتى ابن عباس فقال: إن لي إبلا وأنا أمنح (١) منها، وأفقر (٢)، ولي يتيم، فما لي من إبل يتيمي؟ فقال: إن كنت تبتغي ضالة إبله، وتهنئ جرباها (٣)، وتلوط حيضها، وتسعى عليها، فاشرب الفضل من لبنها، غير مضر بنسل، ولا ناهك (٤) في حلبها (٥). ٧٠٨٣ - أخبرنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا محمد بن كناسة، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ في قوله: ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، قالت: يأكل من مال اليتيم إذا كان يقوم على ماله (٦). ٧٠٨٤ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة قال: حدثنا أبو بكر قال: حدثنا

стр. 3741

جرير، عن الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: الوصي إذا احتاج وضع يده مع أيديهم، ولا يكتسى عمامة (١). وقد روينا عن جماعة من المتقدمين أنهم قالوا بهذا المعنى، تركنا ذكر قولهم اختصارا (٢). وقد روينا عن عطاء بن أبي رباح (٣)، والحسن البصري (٤)، وإبراهيم النخعي (٥) أنهم قالوا: يأكل، ولا يقضي. وقال النخعي، والحسن البصري: يأكل من الصامت (٦) ولا يقضي. وقال الأوزاعي في الوصي: يضع يده مع يد يتيمه، ولا نفقة، ولا كسوة له، ولا يقي ماله بماله. وقال أحمد وإسحاق: يأكل بالمعروف إذا كان يقوم عليه كما قال ابن عباس (٧). وقالت طائفة: يأكل بالمعروف ويقضي.

стр. 3742

كان عمر بن الخطاب ﵁ يقول: إني أنزلت مال الله بمنزلة مال اليتيم، إن استغنيت استعففت، وإن احتجت استقرضت فقضيت. ٧٠٨٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا قبيصة، قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، قال: قال عمر ﵁: إني أنزلت مال الله بمنزلة مال اليتيم، إن استغنيت استعففت، وإن احتجت استقرضت فقضيت (١). ٧٠٨٧ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: أخبرنا شعبة بن الحجاج، عن (شميسة) (٢) قالت: سمعت عائشة ﵂ وسئلت عن مال اليتيم، فقالت: كلي، واعملي ما تأكلين (٣). وممن قال تأكل وتقضي: عطاء بن أبي رباح، وسعيد بن جبير (٤)، وعبيدة السلماني (٥). وقال مجاهد، وأبو العالية (٦)، وسعيد بن جبير في قوله: ﴿فليأكل بالمعروف﴾ هو القرض.

стр. 3743

قال أبو العالية: ألا ترى إلى قوله: ﴿فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم﴾ (١). وقال الأوزاعي: في وصي أكل مال يتيمه شيء؟ توبته رده إليه إذا أدرك. وفي قوله: ﴿فليأكل بالمعروف﴾ (٢) تأويل ثالث: روي عن ابن عباس وبه قال [الحكم] (٣). روينا عن ابن عباس أنه قال في قوله: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾: من ماله حتى لا يفضي إلى مال اليتيم. ٧٠٨٨ - حدثنا إسماعيل قال: حدثنا أبو بكر قال: حدثنا وكيع عن أبي العميس، عن عبدة بن أبي لبابة، عن أبي يحيى، عن ابن عباس في قوله: ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾ قال: من ماله حتى لا يفضي إلى مال اليتيم (٤). وقال الحكم بن عتيبة (٥): ﴿فليأكل بالمعروف﴾ من مال نفسه حتى لا يحتاج إلى مال اليتيم.

стр. 3744

باب ذكر الاستقراض من مال اليتيم ثبت أن ابن عمر كان يكون عنده مال اليتيم، فيستسلفها (ليحرزها) (١)، من الهلاك، ويؤدي زكاتها من أموالهم. ٧٠٨٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني موسى بن عقبة، عن نافع أن عبد الله بن عمر كانت تكون عنده أموال يتامى، فيستسلف أموالهم يحرزها من الهلاك، ثم يخرج زكاتها من أموالهم كل عام (٢). كان مجاهد يقول: في قوله: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، قال: يستسلف منه فيتجر فيه (٣). وقال الأوزاعي في الاستقراض من مال اليتيم: لا بأس به: إذا كان مليا (٤) في المحيا والممات وأشهد على ذلك ووضع كتابه عند ثقة. وقال الليث بن سعد (٥): لا بأس أن يستلف والي اليتيم مال اليتيم من يضمنه، ويتجر فيه، وضمانه على والي اليتيم إن أسفله أحدا، أو تسلفه لنفسه من بعض من يحتاج إليه. وفيه قول ثان: قاله الحسن بن صالح قال (٦): إن كان أبوهم أوصى

стр. 3745

إليه فله أن يستقرض منه، وإن كان الحاكم جعله وصيا لم يستقرض منه. وفيه قول ثالث: سئل مالك عن الرجل يموت (١)، ويترك مالا ومشاعا فيريد أوصياؤه أن يستلفوا من تلك الدنانير حتى يدفعوه إلى ورثة الميت، فقال: لا أرى أن يأخذوا منها شيئا، لأن المال قد صار لغير الميت، صار لورثة الميت. باب ذكر التجارة بمال اليتيم له واختلفوا في تجارة الوصي لليتيم بماله: فقال القاسم بن محمد كنا أيتاما في حجر عائشة ﵂ فكانت تزكي أموالنا، وتبضعها في البحر. وقال النخعي: يعمل الموصي في مال اليتيم، ولا ضمان عليه (٢). ٧٠٩٠ - حدثنا موسى، قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا علي بن مسهر، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم قال: كنا أيتاما في حجر عائشة ﵂ وكانت تزكي أموالنا، وتبضعها في البحر (٣). وروينا عن الضحاك أنه قال في قوله: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾ (٤)، قال (٥): يبتغي لليتيم في ماله.

стр. 3746

وكان مجاهد يقول: إن تجرت فيه فربحت: فله، وإن ضاع ضمنت، وإن وضعته فهلك فليس عليك. قال أبو بكر: وأحسبني قد ذكرت هذا الباب في غير هذا الموضع أتم من هذا. واختلفوا في أخذ الوصي مال اليتيم مضاربة لنفسه فرخص فيه بعضهم، وممن رخص فيه الحسن بن صالح (١)، وإسحاق بن راهويه (٢). وقال أصحاب الرأي: للوصي أن يتجر في مال اليتيم إن بدا له في ذلك، وأن يدفعه مضاربة، وأن يعمل به لليتيم، وأن يبضعه لهم، وأن يشارك به لهم (٣). وقال أحمد: وسئل عن الوصي يأخذ من مال اليتيم مضاربة من نفسه قال: وإن ربح فلليتيم الربح. باب ذكر دفع الوصي مال اليتيم مضاربة واختلفوا في دفع الوصي مال اليتيم مضاربة، فرخصت فيه طائفة. روينا الرخصة في ذلك عن عمر بن الخطاب ﵁ (ورخص) (٤) فيه ابن عمر (٥)،

стр. 3747

وإبراهيم النخعي (١)، ومالك (٢)، وأحمد (٣)، وأبو ثور (٤)، وأصحاب الرأي (٥)، والحسن بن صالح (٦). ٧٠٩٢ - حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا ابن أبي زائدة ووكيع، عن عبد الله بن حميد، عن أبيه، عن جده أن عمر بن الخطاب ﵁ دفع إليه مال يتيم مضاربة فطلب منه، فقاسمه الفضل (٧). ٧٠٩٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا هشيم (٨)، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يكون عنده مال اليتيم، فيزكيه، ويعطيه مضاربة، ويستقرض منه (٩). وكان الشافعي ﵀ يقول: أحب إلي أن تجر الوصي بأموال اليتامى، ولا ضمان عليه (١٠). ٧٠٩٤ - وقد روينا عن الحسن البصري أنه كره ذلك، وهذا الباب

стр. 3748

مذكور في كتاب البيوع (١). باب ذكر التوسعة على الأيتام في نفقاتهم روينا عن شريح، وإبراهيم النخعي، وعامر الشعبي، أنهم أمروا أن يوسع على اليتامى نفقاتهم من أموالهم. وكان عطاء يقول: ينفق على كل إنسان منهم بقدره من حصته (٢). قال أبو بكر: ويصدق الوصي فيما ذكر أنه أنفق عليهم إذا أتى من ذلك بما يصلح أن ينفق على أمثالهم. وهذا قول مالك (٣)، وأصحاب الرأي (٤)، وهو يشبه مذاهب الشافعي ﵀. باب ذكر بلوغ الرشد الذي يجب ببلوغه دفع مال اليتيم إليه قال الله - جل ذكره -: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم﴾ (٥).

стр. 3749

وروينا عن ابن عباس أنه قال في قوله: ﴿وابتلوا اليتامى﴾: اختبروا اليتامى (١)، وكذلك قال الحسن (٢) وقتادة. وقال مجاهد: اختبروا عقولهم (٣). وقال الثوري: جربوهم. وقال أبو عبيدة: أخبروهم. قال أبو بكر: وكل هذه المعاني قريبة بعضها من بعض، وقوله: ﴿حتى إذا بلغوا النكاح﴾ يعني: الحلم. عن ابن عباس ومجاهد. وقوله: ﴿فإن آنستم﴾ عرفتم منهم رشدا. فيما رويناه عن ابن عباس. وقال مجاهد: ﴿آنستم﴾ أحسستم (٤). وقد اختلف أهل العلم في معنى الرشد الذي يجب بوجوده في اليتيم دفع المال إليه. فكان ابن عباس يقول: إذا أدرك بحلم وعقل ووقار: دفع إليه ماله. ٧٠٩٧ - حدثنا علان، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح﴾ يقول (٥): اختبروا اليتامى عند الحلم (٦).

стр. 3750

وقال مجاهد في قوله: ﴿حتى إذا بلغوا النكاح﴾ الحلم (١). ٧٠٩٨ - حدثنا علان قال: حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي، عن ابن عباس ﴿فإن آنستم منهم رشدا﴾ فإن عرفتم منهم رشدا (٢). ٧٠٩٩ - حدثنا موسى قال: حدثنا مجاهد بن موسى قال: حدثنا الأسود بن عامر، عن شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ﴿آنستم منهم رشدا﴾ قال: إذا أدرك بحلم وعقل ووقار (٣). وقال مجاهد في قوله: ﴿فإن آنستم منهم رشدا﴾: العقل (٤). وفيه قول ثالث: وهو أن يكون بعد بلوغه صالحا في دينه حافظا لماله. كذلك قال الحسن البصري (٥). وبه قال الشافعي ﵀ (٦). وقال ابن جريج: صلاحا وعلما بما يصلحه (٧).
следующие страницы →