← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

وكان مجاهد يقول: إن تجرت فيه فربحت: فله، وإن ضاع ضمنت، وإن وضعته فهلك فليس عليك. قال أبو بكر: وأحسبني قد ذكرت هذا الباب في غير هذا الموضع أتم من هذا. واختلفوا في أخذ الوصي مال اليتيم مضاربة لنفسه فرخص فيه بعضهم، وممن رخص فيه الحسن بن صالح (١)، وإسحاق بن راهويه (٢). وقال أصحاب الرأي: للوصي أن يتجر في مال اليتيم إن بدا له في ذلك، وأن يدفعه مضاربة، وأن يعمل به لليتيم، وأن يبضعه لهم، وأن يشارك به لهم (٣). وقال أحمد: وسئل عن الوصي يأخذ من مال اليتيم مضاربة من نفسه قال: وإن ربح فلليتيم الربح. باب ذكر دفع الوصي مال اليتيم مضاربة واختلفوا في دفع الوصي مال اليتيم مضاربة، فرخصت فيه طائفة. روينا الرخصة في ذلك عن عمر بن الخطاب ﵁ (ورخص) (٤) فيه ابن عمر (٥)،

стр. 3747

وإبراهيم النخعي (١)، ومالك (٢)، وأحمد (٣)، وأبو ثور (٤)، وأصحاب الرأي (٥)، والحسن بن صالح (٦). ٧٠٩٢ - حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا ابن أبي زائدة ووكيع، عن عبد الله بن حميد، عن أبيه، عن جده أن عمر بن الخطاب ﵁ دفع إليه مال يتيم مضاربة فطلب منه، فقاسمه الفضل (٧). ٧٠٩٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا هشيم (٨)، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يكون عنده مال اليتيم، فيزكيه، ويعطيه مضاربة، ويستقرض منه (٩). وكان الشافعي ﵀ يقول: أحب إلي أن تجر الوصي بأموال اليتامى، ولا ضمان عليه (١٠). ٧٠٩٤ - وقد روينا عن الحسن البصري أنه كره ذلك، وهذا الباب

стр. 3748

مذكور في كتاب البيوع (١). باب ذكر التوسعة على الأيتام في نفقاتهم روينا عن شريح، وإبراهيم النخعي، وعامر الشعبي، أنهم أمروا أن يوسع على اليتامى نفقاتهم من أموالهم. وكان عطاء يقول: ينفق على كل إنسان منهم بقدره من حصته (٢). قال أبو بكر: ويصدق الوصي فيما ذكر أنه أنفق عليهم إذا أتى من ذلك بما يصلح أن ينفق على أمثالهم. وهذا قول مالك (٣)، وأصحاب الرأي (٤)، وهو يشبه مذاهب الشافعي ﵀. باب ذكر بلوغ الرشد الذي يجب ببلوغه دفع مال اليتيم إليه قال الله - جل ذكره -: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم﴾ (٥).

стр. 3749

وروينا عن ابن عباس أنه قال في قوله: ﴿وابتلوا اليتامى﴾: اختبروا اليتامى (١)، وكذلك قال الحسن (٢) وقتادة. وقال مجاهد: اختبروا عقولهم (٣). وقال الثوري: جربوهم. وقال أبو عبيدة: أخبروهم. قال أبو بكر: وكل هذه المعاني قريبة بعضها من بعض، وقوله: ﴿حتى إذا بلغوا النكاح﴾ يعني: الحلم. عن ابن عباس ومجاهد. وقوله: ﴿فإن آنستم﴾ عرفتم منهم رشدا. فيما رويناه عن ابن عباس. وقال مجاهد: ﴿آنستم﴾ أحسستم (٤). وقد اختلف أهل العلم في معنى الرشد الذي يجب بوجوده في اليتيم دفع المال إليه. فكان ابن عباس يقول: إذا أدرك بحلم وعقل ووقار: دفع إليه ماله. ٧٠٩٧ - حدثنا علان، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح﴾ يقول (٥): اختبروا اليتامى عند الحلم (٦).

стр. 3750

وقال مجاهد في قوله: ﴿حتى إذا بلغوا النكاح﴾ الحلم (١). ٧٠٩٨ - حدثنا علان قال: حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي، عن ابن عباس ﴿فإن آنستم منهم رشدا﴾ فإن عرفتم منهم رشدا (٢). ٧٠٩٩ - حدثنا موسى قال: حدثنا مجاهد بن موسى قال: حدثنا الأسود بن عامر، عن شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ﴿آنستم منهم رشدا﴾ قال: إذا أدرك بحلم وعقل ووقار (٣). وقال مجاهد في قوله: ﴿فإن آنستم منهم رشدا﴾: العقل (٤). وفيه قول ثالث: وهو أن يكون بعد بلوغه صالحا في دينه حافظا لماله. كذلك قال الحسن البصري (٥). وبه قال الشافعي ﵀ (٦). وقال ابن جريج: صلاحا وعلما بما يصلحه (٧).

стр. 3751

وقال الشعبي (١)، والقاسم بن محمد (٢): إن الرجل ليشمط (٣)، وما أونس منه رشدا. قال أبو بكر: وحجة من قال بقول الحسن اتفاقهم على أن الله - جل وعز - قد منع أن يدفع إلى اليتيم ماله حتى يؤنس منه الرشد (٤)، وقد اتفقوا على دفع ماله إليه إذا بلغ النكاح، وكان صالحا في دينه مصلحا لماله. واختلفوا في دفع ماله إليه على غير ذلك، ولا يجوز إطلاق المال بعد المنع إلا بحجة. وقد ذكرت ما احتج به من خالف هذا القول في غير هذا الموضع، وقول الحسن أحسن ما قيل في هذا الباب. وكان الحارث العكلي يقول: إذا احتلم اليتيم فادفع إليه ماله. قال أبو بكر: الوصي ممنوع من دفع ماله إليه قبل بلوغه، وإن كان فيه مصلحا حتى يبلغ، فإذا بلغ [و] (٥) كان غير رشيد وجب منع ماله منه (٦). وذلك أن كل ما أبيح بخصلتين لم يجز إطلاقه إذا انفرد أحدهما. كذلك قال من خالفنا فيمن طلق زوجته ثلاثا لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره ويطأها، فإن نكحت ولم يطأها لم تحل للأول. فكذلك لا يجوز دفع مال اليتيم إلى اليتيم وإن بلغ النكاح حتى يؤنس منه الرشد. والله أعلم.

стр. 3752

باب ذكر الوصي يوصي إلى آخر وقد اختلفوا في الوصي تحضره الوفاة، فيوصي إلى آخر: فقالت طائفة: لا يكون وصي الوصي وصيا للميت الأول. هذا قول الشافعي ﵀ (١). وبه قال أحمد وإسحاق (٢). وقال الأوزاعي في هذا: يصير إلى القاضي فيولي عليه. وكان الشافعي ﵀ يقول: إن كان الميت الأول أوصى إلى الوصي أن لك أن توصي بما أوصيت به إليك إلى من رأيت، فأوصى إلى رجل بتركة نفسه لم يكن وصيا للأول، ولا يكون وصيا للأول حتى يقول: قد أوصيت إليك بتركة فلان، فيكون حينئذ وصيا له (٣). وكان ابن أبي ليلى يقول: هذا الآخر وصي الذي أوصى إليه، فلا يكون وصيا للأول إلا أن يكون الآخر أوصى إليه بوصية الأول، فيكون وصيا لهما. وقال إسحاق نحو من قول الشافعي ﵀. وأجازت طائفة ذلك، وممن رأى ذلك جائزا: مالك بن أنس (٤)، وسفيان الثوري (٥)، والنعمان (٦)، ويعقوب.

стр. 3753

باب ذكر بيع الوصي العقار على الورثة اختلف أهل العلم في بيع الوصي العقار على الورثة. فقالت طائفة: بيعه جائز على الصغار والكبار. هذا قول النعمان. وكان محمد بن الحسن يقول: إذا كان في الورثة صغيرا فللوصي أن يبيع الرقيق، والعقار، والحيوان، وما سوى ذلك. وكذلك إذا كان على الميت دين. وكذلك إذا كان الميت أوصى بوصية، فإن لم يكن له مال غيرها. وبه قال النعمان (١). وكان سفيان الثوري يقول: الوصي إذا أراد أن يبيع العقار باع. قال أحمد وإسحاق: الوصي بمنزلة الأب، يبيع إذا رأى الإصلاح. وقال أحمد مرة: إذا كان نظرا لهم فبيعه جائز (٢). وكان ابن أبي ليلى (٣) يقول في بيع العقار: يجوز على الصغار، والكبار، إذا باع ذلك مما لا بد منه. وقال يعقوب: بيعه على الصغار جائز في كل شيء كان منه بدا [أو] (٤) لم يكن. وقال يعقوب، ومحمد: إذا لم يكن عليه دين ولم يوص بوصية، فليس للوصي أن يبيع حصة الكبار من العقار، وله أن يبيع حصة الصغار. وفي قولهما: كل شيء كان للوصي أن يبيع فيه العقار فله أن يبيع

стр. 3754

ما سوى ذلك من العروض والحيوان (١). وكان مالك يقول في بيع الوصي العقار على اليتامى لعدة وجوه، أما الدار التي لا تكون في غلتها ما يحملهم، وليس له مال ينفق عليهم منه فتباع، فلا أرى ذلك (٢) بأسا [أو] (٣) يرغب فيها فيعطى الثمن يرى أن ذلك غبطة مثل الملك يجاوره فيحتاج إليه فيثمنه وما أشبه ذلك فلا أرى به بأسا (٤). وكان الشافعي ﵀ يقول: ولو أن رجلا مات وأوصى إلى رجل، وترك ورثة بالغين أهل رشد و [صغارا] (٥) ولم يوص بوصية، ولم يكن عليه دين، فباع الوصي عقارا مما ترك الميت كان بيعه على الكبار باطلا، ونظر في بيعه على الصغار. فإن كان باع عليهم فيما لا صلاح لمعايشهم إلا به، أو باع عليهم نظرا لهم بيع غبطة: كان بيعه جائزا، وإن لم يبع في واحد من الوجهين، ولا أمر لزمهم كان بيعه مردودا، وإذا أمرناه إذا كان في يده الناض (٦) أن يشتري لهم به العقار الذي هو خيرا لهم من الناض لم يجز له أن يبيع العقار إلا ببعض ما وصفت من العذر (٧).

стр. 3755

باب ذكر [الوصيين يختلفان] (١) عند أيهما يكون المال واختلفوا في [الوصيين يختلفان] عند من يكون المال منهما: فقالت طائفة: يكون عند أعدلهما. هذا قول مالك (٢). وقال ابن القاسم: فإن كانا في العدالة سواء فإن السلطان ينظر في ذلك، فيدفع المال إلى أكفأهما. وقال أصحاب الرأي: يكون عند كل واحد منهما نصفه فإن أحبا استودعاه رجلا، وإن أحبا كان عند أحدهما (٣). باب ذكر قسم الوصي المال بين الورثة والموصى له كان النعمان يقول: مقاسمة الوصي الموصى له بالثلث على الورثة جائزة ومقاسمة الورثة الوصي على الموصى له: باطل، فإن قاسم الوصي وأخذ نصيب الموصى له فضاع كان للموصى له أن يرجع فيأخذ من الورثة ثلث ما في أيديهم (٤)، وكذلك إذا أوصى بحجة فقاسم الوصي الورثة فهلك ما في يديه، قال: يرجع، فيأخذ من الورثة فيحج (٥).

стр. 3756

وقال النعمان: لا يجوز قسمة الوصي بين الأصاغر، وذلك أنه إنما يقاسم لنفسه (١). وقال أصحاب الرأي: إذا قاسم الوصي الورثة، وأهل الوصية غيب، وأعطي أهل الوصية فهلك الثلثان من يد الوصي، لم يكن للورثة أن يرجعوا على أهل الوصية بشيء، لأن الوصي وصى للوارث (٢)، وليس يوصي للموصى له، لأن الوارث لو كان صغيرا كان للوصي أن ينفق عليه بغير أمر قاضي، ولو كان الموصى له صغيرا لم يكن له أن ينفق عليه إلا بأمر قاضي. وقال أبو ثور كما قال النعمان في قسم الوصي المال بين الصغار، قال: وإذا كان فيهم كبار جازت قسمته. وذلك أنه يقاسم الكبار الصغار، وإذا كان أوصى الرجل بثلثه تقاسم الوصي أهل الوصية، والورثة صغار وأعطى أهل الوصية. وكذلك إذا قاسم أهل الوصية وهم غيب فأعطى الورثة، وهم كبار، وأمسك الثلث فضاع لم يكن لأهل الوصية أن يرجعوا على الورثة بشيء. وإذا قسم الوصي الميراث، والورثة صغار وكبار، لم تجز إلا أن يحضر الكبار أو يوك، وهم كبار، وأمسك الثلث فضاع ل الحاكم لهم وكيلا، وكان الميراث بحاله. وكان الحسن بن صالح يرى أن يقاسم الوصي مال اليتامى على الصغير و [لا] (٣) يقسم على الكبير الغائب (٤).

стр. 3757

باب ذكر الوصي يتغير حاله أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الوصي إذا كان ثقة أمينا غير مضيع أن نزع المال من يده غير جائز (١). واختلفوا في الوصي يكون أمينا فيتهم: فقالت طائفة: إن اتهم جعل معه غيره. كذلك قال الحسن البصري، ومحمد بن سيرين (٢)، وأحمد بن حنبل (٣). وقال الأوزاعي (٤): إذا طعنت الورثة في أمانته يولى معه غيره. وحكى ذلك عن يحيى بن أبي كثير. وقالت طائفة: تنزع منه الوصية إذا اتهم. كذلك قال سفيان الثوري (٥)، وإسحاق بن راهويه. وكان الشافعي ﵀ يقول: إن حدث للموصى إليه حال يخرج من حد أن يكون كافيا لما أسند إليه، أو أمينا عليه أخرجت الوصية من يديه إذا لم يكن أميناً وضم إليه إن كان أميناً ضعيفا عن الكفاية، وإن ضعف عن الأمانة أخرج بكل حال (٦). وقال أصحاب الرأي: إذا علم منه خيانة، عزله عن الوصية، وجعل عليها غيره (٧).

стр. 3758

وقال يعقوب: إن كان ثقة، وهو ضعيف أدخل معه غيره. وقال أبو ثور: إذا لم يكن مأمونا انتزعت الوصية من يده، ودفعها إلى أهل الأمانة. باب ذكر [الوصيين] (١) يبيع أحدهما دون الآخر واختلفوا في [الوصيين] يبيع أحدهما دون الآخر: فقالت طائفة: لا يجوز. كذلك قال مالك (٢)، والنعمان (٣)، ومحمد، وهو قياس قول الشافعي (٤) ﵀. وقال يعقوب: ذلك جائز. وقال النعمان (٥): إذا اشترى أحدهما طعاما للورثة أو كسوة، أو كفن الميت، فذلك جائز، وقال: إن اشترى أحد الورثة كفن الميت فذلك جائز وإن لم يكن وصيا للميت. وقال محمد بن الحسن: إذا مات أحدهما جعل القاضي مكان الميت آخر (٦)، ولا يجوز بيع أحد [الوصيين] (٧)، ولا شراءه، ولا ما اقتضى

стр. 3759

إلا بإذن صاحبه إلا ما لا بد منه، فإني أستحسن أن لو غاب أحدهما أن يشتري الآخر لليتامى من الطعام والكسوة، وما لا بد لهم منه، وإن اقتضى مالا وقبضه فإنه لا يجوز والغريم ضامن كله. وهذا قول النعمان ومحمد (١). وقال يعقوب في ذلك كله: ما صنع أحد الوصيين فهو جائز، ولكل واحد منهما أن يقضي الدين، ويقبض، ويشتري، ويبيع، ما جاز لهما أن يفعلاه جاز لأحدهما. مسألة أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الأب يقوم في مال ابنه الطفل، وفي مصالحه إذا كان ثقة أمينا، وليس للحاكم إخراج ذلك من يديه (٢). وقياس قول الشافعي ﵀ والكوفي: أن الجد - أب الأب يقوم في ذلك مقام الأب (٣).

стр. 3760

باب جامع الوصايا وإذا اشترى الوصي للأيتام طعاما، أو كسوة من مال نفسه ليرجع به في مال اليتيم، فله أن يرجع بذلك في قول النعمان (١) وأصحابه، وكذلك قال أبو ثور: ما لم يمنعه وارث، فإن منعه وارث رجع من ذلك بما كان ببينة. قال أبو بكر: والذي يشبه مذاهب الشافعي ﵀ لا يرجع بشيء اشتراه من مال نفسه، وهو متطوع بذلك، وإذا بلغ الأيتام، فقال الوصي: قد دفعت إليهم أموالهم يقيم الوصي البينة، وإلا غرم في قول مالك (٢) والشافعي (٣) ﵀. واختلفوا في الرجل يأمر وصيه أن يضع ثلث ماله حيث يرى: فقالت طائفة: يجعله حيث أراه الله جعله في سبيل الخير، ولا يأكله. هذا قول مالك (٤). وقال مالك: إذا قال: ثلث مالي صدقة عند موته، قسم على أهل الحاجة (٥). وقال عبد الله بن عبد الله بن معمر (٦) في الوصية: من سمى جعلناها

стр. 3761

حيث سمى. ومن قال: حيث أمر الله جعلناها في قرابته (١). قال أبو ثور: وإذا أوصى [الرجل] (٢) بثلثه إلى رجل يضعه حيث أحب، كان له أن يضعه حيث أحب كما جعل الله: لنفسه، ولولده، ولمن شاء. وإن جعله لبعض ورثة الميت كان ذلك جائزا، وليست هذه وصية للميت إنما هذا أمر الوصي أن يضعها حيث يشاء. وقال أصحاب الرأي كما قال أبو ثور، غير أنهم قالوا: وليس له أن يجعله لأحد من ورثته (٣). وإذا أوصى أن يجعل دنانير في أبواب البر، فإن أحمد بن حنبل قال: يعجبني أن يجعل في ثلاثة أبواب من أبواب البر. هكذا رواه الأثرم عنه (٤)، وروى أبو داود عنه أنه قال: الغزو يبدأ به، فإن سمى: جعل فيما سمى. وقال إسحاق بن راهويه: إذا أوصى إلى رجل بثلث ماله، فقال: ضعه حيث شئت، فمات الذي أوصى إليه قبل أن يضعها، فإن بعض أهل العلم قال: رجعت إلى ورثة الذي أوصى. وهذا مذهب ضعيف قال: يكن ذلك إلى الورثة أن يصرفوه في أنواع الخير، مما يجوز في

стр. 3762

الوصايا نحو المساكين، والقرب، وفي سبيل الله. وكان الشافعي ﵀ يقول: إذا قال: ثلث مالي إلى فلان، يضعه حيث أراه الله، فليس له أن يأخذ لنفسه منه شيئا. وكذلك ليس له أن يعطيه وارثا للميت، لأنه إنما يجوز له منه ما كان يجوز للميت فلما لم يكن يجوز للميت أن يعطيه لم يجز لمن صيره إليه أن يعطي منه من لم يكن له أن يعطيه، وليس له أن يضعه فيما ليس للميت فيه نظر، ويسلك به سبيل الخير الذي يرجى أن يقربه إلى الله، واختار له أن يعطيه أهل الحاجة من قرابة الميت حتى يغني كل رجل منهم، وأحب إلي أن يعطي رضعاءه (١) إن كان له رضيعا دون جيرانه، لأن حرمة الرضاع تقابل حرمة النسب، ثم أحب أن يعطي جيرانه الأقرب منهم فالأقرب، وأقصى الجوار منتهى أربعين دارا من كل ناحية، ثم أحب أن يعطيه أفقر من يجد وأشده تعففا واستتارا، ولا يبقي في يديه منه شيء يمكنه إخراجه ساعة من نهار (٢). وكان سفيان الثوري يقول (٣): وإذا باع الرجل في مرضه بيعا، فأرخص فيه على صاحبه بفضل البيع إن مات هو وصية. وقال الأوزاعي: يكون ما زاد على ثمنه وصية للبائع، وفي ثلثه، وبه قال الحسن بن صالح، وهو على مذهب الشافعي (٤) ﵀. وقال سفيان الثوري: في رجل قال في مرضه: أعطوا فلانا من

стр. 3763

(كيسي) (١) مائة درهم، ولم يكن في أحد كيسيه شيء: يعطي مائة درهم من أحدهما. وبه قال أحمد (٢)، وإسحاق. باب ذكر صدقة التطوع والعتق عن الموصي ثبت أن عائشة أم المؤمنين ﵂ أعتقت عن أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر عبيدا. وروينا عنها أنها أعتقت عنه بعدما مات. ٧١٠٠ - حدثونا عن بندار، قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: سمعت يحيى بن سعيد، قال: سمعت القاسم بن محمد، قال: توفي عبد الرحمن بن أبي بكر في مقيله ولم يوص، فأعتقت عائشة عنه عبيدا (٣). وقال طاوس: في صدقة الحي عن الميت بخ وأعجبه (٤). وكان الشافعي ﵀ يقول: يلحق الميت من فعل غيره، وعمله ثلاث: حج يؤدى عنه، ومال يتصدق به عنه أو يقضى، أو دعاء (٥). قال أبو بكر: الأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ دالة على إجازة الصدقة عن الموتى، وإباحتها عنهم.

стр. 3764

٧١٠١ - م أخبرنا محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا جعفر بن عون، قال: حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة ﵂ أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ فقال: إن أمي افتلتت نفسها، وأظنها لو تكلمت تصدقت، فهل لي من أجر إن تصدقت عنها؟ قال: نعم (١). حدثنا علي، عن أبي عبيد قال: افتلتت يعني ماتت فجأة لم تمرض فتوصى، ولكنها أخذت فلتة. وكذلك كل أمر فعل على غير تمكث وتلبث يقال: افتلتت، والاسم منه الفلتة (٢). ٧١٠١ - حدثنا علان بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا محمد بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له " (٣). ٧١٠٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا داود بن عمرو، قال: حدثنا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رجلا قال لرسول الله: توفيت أمي ولم توص، أفينفعها أن أتصدق عنها؟ قال: "نعم " (٤).

стр. 3765

٧١٠٣ - وحدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا هشام، عن قتادة، عن سعيد، أن سعد بن عبادة قال: يا رسول الله، إن أمي توفيت أفأتصدق عنها؟ قال: "نعم ". قال: فأي الصدقة أفضل؟ قال: "سقي الماء" (١). ٧١٠٤ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا هشام، عن ابن جريج، قال: أخبرني يعلى: أنه سمع عكرمة مولى ابن عباس يقول: أنبأنا ابن عباس: أن سعد بن عبادة أخا بني ساعدة توفيت أمه وهو غائب عنها، فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إن أمي توفيت، وأنا غائب عنها، فهل ينفعها شيء إن تصدقت عنها؟ قال: "نعم ". قال: فإني أشهدك أن حائط [المخراف] (٢) صدقة (٣). قال أبو بكر: قال الله : ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾ (٤) وقد يجب أن يستثنى من ظاهر كتاب الله - جل وعز - بالأخبار الدالة عن رسول الله ﷺ فقد دلت الأخبار الثابتة بإجازة الصدقة عن الموتى، وعامة أهل العلم يستعملون ذلك في القديم والحديث لا يتناكرونه (٥)، ولا نعلم منهم

стр. 3766

لذلك دافعا، وأما العتق عن الميت فلست أعلم فيه خبرا ثابت عن رسول الله ﷺ (١). وقد اختلف أهل العلم (٢) فيه فأجاز ذلك فريق. فمن حكي عنه أنه أجاز ذلك: الشافعي (٣) ﵀ وقال بعض من يقول مثل قوله: إذا جاز أن يتطوع بإخراج الصدقة. وهو مال يخرجه المرء عن الميت. جاز أن يعتق عنه، لأن ذلك بر، وهذا بر، ويجمع ذلك أنه إخراج الأموال عن الموتى. وفرق غيره بين الصدقة والعتق فقال: الصدقة إنما أجزناها للأخبار الثابتة، ولولا الأخبار الدالة على ذلك لم نجزه، وأما العتق عنه فغير جائز، لأنا لا نعلم خبرا يدل على إجازة ذلك عنه، بل في قول رسول الله ﷺ : "الولاء لمن أعتق " دليل على المنع منه، والحي هو المعتق بلا أمر من الميت، والولاء له، وإذا ثبت الولاء للحي المعتق بلا أمر من الميت، فليس للميت

стр. 3767

شيء، وممن كان يجيز الحج التطوع عن الميت: الأوزاعي (١)، وأحمد (٢)، وللشافعي ﵀ فيها قولان: أحدهما إجازته (٣)، والآخر أن لا يجوز (٤). باب ذكر اختلاف أهل العلم في إعطاء من يحضر قسم تركة الميت اختلف أهل العلم في القوم يحضرون قسم الميراث: فقالت طائفة: يستعمل ظاهر قوله: ﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربي واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا﴾ (٥) كما فعل أبو موسى وقضى بها، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر فعل مثل ذلك حين قسم ميراث أبيه، يعني: أمر بشاة، فاشتريت من المال، وبطعام فصنع حين قسم ميراث، قالت (٦): فذكرت ذلك لعائشة ﵂ فقالت: عمل بالكتاب، هي لم تنسخ (٧).

стр. 3768

وقال أحمد بن حنبل وقد سئل عن ذلك، فقال: أبو موسى أطعم بها، وعبد الرحمن بن أبي بكر (١) وكذلك قال إسحاق (٢). وقال ابن عباس: محكمة ليست بمنسوخة. وروينا عنه أنه قال: هي قائمة يعمل بها. ٧١٠٥ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا غندر، عن شعبة، عن قتادة قال: سمعت يونس بن جبير يحدث، عن [حطان] (٣) ابن عبد الله، عن أبي موسى في هذه الآية: ﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربي واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا﴾ (٤) قال: قضى بها أبو موسى (٥). ٧١٠٦ - حدثنا موسى قال: حدثنا شجاع قال: حدثنا عباد، قال حجاج حدثناه، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس في قول الله - جل ذكره -: ﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى﴾ قال: هي قائمة، يعمل بها (٦). ٧١٠٧ - حدثنا موسى، قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا ابن يمان،

стр. 3769

عن سفيان، عن الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: محكمة ليست بمنسوخة (١). وقال يحيى بن يعمر: ثلاث آيات مدنيات محكمات ضيعهن كثير من الناس: هذه الآية: ﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه﴾ وآية الاستئذان: ﴿والذين لم يبلغوا الحلم منكم﴾ (٢)، وقوله: ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى﴾ (٣) إلى آخر الآية (٤). وقسم عبيدة السلماني ميراث أيتام، وأمر بشاة، فاشتريت من المال، وبطعام فصنع، ثم قال: لولا هذه الآية لأحببت أن يكون من مالي، ثم تلا: ﴿وإذا حضر القسمة﴾ الآية (٥). وحضر عروة بن الزبير ميراث أخيه مصعب فأعطى من حضره من هؤلاء، وبنوه صغار (٦). وقال الحسن البصري (٧)، وإبراهيم النخعي (٨): هي محكمة وليست بمنسوخة.

стр. 3770

وقال الشعبي: قال رجل: لأحيين اليوم آية من كتاب الله ولو من نصيبي (١). وفيه قول ثان: قاله سعيد بن جبير قال - في هذه الآية -: لا والله ما نسخت، ولكنه مما تهاون به الناس، هما واليان: وال يرث، فذاك الذي يرزق [ويكسو] (٢)، ووال ليس بوارث، فذاك الذي يقول قولا معروفا يقول أنه مال يتيم، وما له فيه شيء (٣). وفيه قول ثالث: وهو أن يكون ذلك من الثلث. كان سعيد بن المسيب يقول في قوله: ﴿وإذا حضر القسمة﴾ الآية: ذلك من الثلث عند الوصية (٤). وفيه قول رابع: وهو أن الآية منسوخة غير معمول بها. كذلك قال عكرمة (٥) قال في هذه الآية: نسختها الفرائض. وقال أبو مالك: نسختها آية الميراث (٦).

стр. 3771

وقد روينا عن سعيد بن المسيب رواية ثانية (١)، وهو أنها منسوخة، إنما كانت قبل الفرائض. كان ما ترك رجل من مال أعطى منه الفقراء والمساكين وذوي [القربي] (٢) إذا حضروا القسمة ثم نسختها المواريث، فألحق الله لكل ذي حق حقه. باب وصية الرجل بالعدد المعلوم في المال الكثير من غير تمييز ولا وقوف على شخص بعينه يعرف اختلف أهل العلم في الرجل يوصي للرجل بعشر من إبله. فكان مالك يقول: إذا أوصى له بعشرة من إبله، ولم يسمها بأعيانها، وله إبل كثير، أرى أن يقوم الإبل كلها، يقوم كل بعير قدر ما يساوي، فإن كانت الإبل مائة: أعطي من ذلك العشر من قيمة الإبل. وإن أقل من ذلك، أو أكثر، فعل هذا الحساب. وإن وقع أقل من عشرة أباعر أو أكثر إذا أعطي عشرة أخرى، فهو حقه (٣). قال مالك: والنخل، والدواب، والرقيق مثل ذلك (٤). وكان الشافعي يقول: وإذا قال: أعطوه عبدا من رقيقي، أعطوه أي عبد شاءوا. وكذلك لو قال: أعطوه شاة من غنمي، أعطوه أي شاة شاءوا.

стр. 3772

وكذلك لو قال: أعطوه بعيرا من إبلي، أو حمارا من حميري، أو بغلا من بغالي، أعطى الورثة أي ذلك شاءوا مما سمى. ولو قال: أعطوه أحد رقيقي، أو بعض رقيقي، أو رأسا من رقيقي، اعطوه أي رأس شاءوا من رقيقه ذكرا أو أنثى، صغيرا أو كبيرا، معيبا أو غير معيب. وقال الشافعي ﵀: إذا قال: أعطوه رأسا من رقيقي، أو دابة من دوابي، فمات من رقيقه رأس، أو من دوابه دابة، فقال الورثة: هذا الذي أوصى لك به، (وقد) (١) ثبت للموصى له عبد، أو رأس من رقيقه، فلا يبرءون حتى يعطوه، إلا أن يهلك ذلك كله، فإن هلك ذلك كله، بطلت وصيته. ولو قال: أعطوه شاة من غنمي، أو بعيرا من إبلي، فلم يوجد له شيء من ذلك الصنف، بطلت الوصية، ولو قال: اعطوه شاة من مالي، قيل للورثة: أعطوه أي شاة شئتم إن كانت عندكم، أو اشتريتموها له صغيرة أو كبيرة، ضائنة أو ماعزة. ولو قال: أعطوه بعيرا أو ثورا من مالي، لم يكن لهم أن يعطوه ناقة ولا بقرة (٢). وقال أصحاب الرأي: إذا أوصى لرجل بثلث غنمه، فهلكت الغنم، أو قال: له شاة من غنمي، فهلكت الغنم، أو لم يكن له غنم من الأصل قبل موته، فالوصية باطل. وكذلك العروض كلها، ولو قال: له شاة من مالي وليس له غنم، فإن ذلك جائز، ويعطى قيمة شاة من الثلث وإن لم يكن له غنم، وإنما ينظر في ذلك إلى يوم يموت الموصي، لأنه إذا أوصى بشاة من غنمه، فإنما أوصى ببعض غنمه، فإذا هلكت الغنم فقد

стр. 3773

هلك ما أوصى له به منه، وكذلك العروض كلها، إذا أوصى له ببعضها، ولو قال: له ثوب من ثيابي، أو قفيز من حنطتي، ثم هلك ثيابه قبل موته، أو هلكت حنطته، فصار لا ثياب ولا حنطة، [فلا] (١) وصية له (٢). مسألة سئل سفيان عن رجل أوصى فقال: أعتقوا عني أحد عبدي هذين، قال: يعتق أحدهما. وكذلك قال أحمد (٣)، وإسحاق. وقال سفيان: لهم أن يعتقوا أردأهما (٤). قال أحمد، وإسحاق: إذا تشاحا أقرع بينهما. باب ذكر [العين] (٥) والدين وإذا مات الرجل، وأوصى بثلثه، وترك ابنين لا وارث له غيرهما، وترك عشرين درهما منها عشرة عين، وعشرة دين على أحد ابنيه، فإن الموصى له يأخذ من ثلثها، ويأخذ الابن الذي ليس عليه شيء الثلثين، ويكون للموصى له من الدين ثلثه على الابن الآخر. وقد استوفى صاحب الدين ميراثه منه. هذا قول أبي ثور. وقال أصحاب الرأي: تقسم العين على اثنين، فيعطى الموصى له

стр. 3774

خمسة، ويعطى الابن الآخر خمسة، ويحسب لصاحب الدين نصيبه مما عليه ستة وثلثين، ويؤدي ثلاثة وثلث فما خرج منها من شيء اقتسماه نصفين (١). قال أبو بكر: وذكر أبو ثور قول الكوفي، وقال: هذا خطأ من القول، وذلك أن الدين لو كان على غير الابن لم يكن للموصى له إلا ثلث العين، وكان الثلثين للابنين، ولا يكون للموصى له إلا بقدر ما لو كان الدين على أجنبي. قال: ولا أعلم خلافا في رجل أوصي له بالثلث، وترك الميت عينا ودينا أن للموصى له ثلث العين وثلث الدين، وإذا كان هذا الاختلاف فيه، فكيف يعطى الموصى له نصف العين، وإنما له الثلث، وإذا أوصي له بالربع كان له من العين ربعه ومن الدين ربعه، وهذا الباب كله على مثل هذا المثال لا يعطى الموصى له من العين إلا بقدر ما أوصي له. هذا قول أبي ثور. وقال أصحاب الرأي: الفريضة من ثمانية، والوصية اثنان ولكل واحد من الاثنين ثلاثة ما طرح نصيب الذي عليه الدين، وأقسم العين على خمسة، فأعطي الموصى له اثنين، والابن ثلاثة، ويحسب للذي عليه الدين نصيبه من الدين سبعة ونصف، ويؤدي اثنين ونصف، فما خرج من ذلك من شيء فهو بينهما على خمسة (٢). وقال أبو ثور: ولو أوصى بدرهم أو بدرهمين أو ثلاثة أو أربعة، أو ما كان من شيء حتى يبلغ الثلث، وله عين ودين لم يكن للموصى له إلا بقدر ما يلزم العين، فإن زاد لم يكن على الورثة أن يعطوه

стр. 3775

إلا بقدر ثلث العين، ويكون الباقي في الدين، ويقسمون العين على قدر وصاياهم. وفي قول أصحاب الرأي: إذا أوصى بدرهم أو باثنين أو ثلاثة أو بأربعة أو بخمسة، فإنه يأخذ هذه الوصية كلها من العين من قبل أن صاحب الوصية يضرب بالثلث حتى يستوفي، فيكون [للابن] (١) ما بقي، ويرفع نصيب الذي عليه الدين من ماله عليه، ويؤدي إلى أخيه نصيبه مما بقي عليه من ماله (٢). وقال أبو ثور: وإذا أوصي لرجل بالثلث ولآخر بالربع - والمسألة على حالها - كان لأهل الوصية ثلث العين يقتسمونه بينهما على سبعة، فيضرب صاحب الثلث فيه بأربعة وصاحب الربع فيه بثلاثة. وقال أصحاب الرأي: يأخذ أهل الوصية نصف العين، ويقسمونه على سبعة (٣). وقال أبو ثور: وإذا أوصى بثلث العين لرجل، وربع العين والدين لآخر كان لصاحب الثلث والربع ثلث العين، يضربان فيه على سبعة يأخذ صاحب الثلث أربعة، وصاحب الربع ثلاثة، وكان ربع الدين لصاحب الدين خاصة. وقال أصحاب الرأي: لأهل الوصية من العين خمسة من قبل أنهم يضربون بثلث العين والدين جميعا، وذلك خير لهم من أن يضربوا بربع العين والدين، فنصيبهم خمسة، والابن خمسة، فما أصاب صاحب

стр. 3776

الوصية فهو بينهم على ثمانية: لصاحب الثلث ما أصاب ثلثه، ولصاحب ربع العين والدين خمسة، ويحسب الابن الذي عليه الدين نصيبه مما عليه من الدين ستة وثلاثين، وما بقي فبين الابن الآخر وصاحب الوصية فما أصاب صاحب الوصية اقتسموا بينهم على ما ذكرت لك. باب ذكر العفو عن الدية في قتل الخطأ والعمد كان عمر بن عبد العزيز، وعطاء بن أبي رباح، وأبو هاشم يقولون في رجل قتل خطأ، فعفى عن دمه: أنه من الثلث. وكان طاوس يقول: يتصدق الرجل بدمه كله. قيل لابن طاوس: خطأ أو عمدا؟ قال: خطأ، أو عمدا. وكان مالك يقول: حدثنا من نرضى من أهل العلم أن الرجل إذا أوصى أن يعفى عن قاتله، وقد قتل عمدا فإن ذلك جائزا. أو إن أوصى بدمه من غيره من أوليائه بعده، وأنه إن قتل خطأ: فإنه مال لا قود فيه، وإنما هو كغيره من ماله يقضى فيه ومنه، ويجوز فيه وصيته. وكان الزهري، وربيعة يقولان: في الرجل يصيبه جرح خطأ فيقتله، فيوصى في ديته. فقالا: لا يجوز وصيته في ثلث ديته كما يوصي في ماله.

стр. 3777

كتاب النكاح ٧١١٠ - أخبرنا محمد بن عبد الوهاب النيسابوري، قال: حدثنا هوذة بن خليفة، قال: حدثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان [النهدي] (١)، عن أسامة بن زيد، عن النبي ﷺ قال: "ما تركت بعدي في الناس فتنة أضر على الرجال من النساء " (٢). ٧١١٠ - م حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا أحمد بن حفص، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج بن الحجاج، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الدنيا خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا وفتنة النساء " (٣).

стр. 3778

ذكر الحث على النكاح والترغيب فيه لمن قدر عليه ٧١١١ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: حدثنا يعلى بن عبيد، قال: حدثنا الأعمش، عن عمارة عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قال عبد الله: كنا مع رسول الله ﷺ شباب ليس معنا شيء فقال: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" (١). وحدثنا علي، عن أبي عبيد قال: قال أبو زيد وغيره في الوجاء: يقال للفحل إذا رضت أنثياه: قد وجئ وجاء فهو موجوء وقد وجأته. قال أبو عبيد: فقوله: "له وجاء " يعني أنه يقطع النكاح، لأن الموجوء لا يضرب (٢). ذكر ما يقدر الله - جل وعز - به على العبد يوم القيامة بالنكاح ٧١١٢ - حدثنا حاتم بن منصور أن الحميدي حدثهم قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: "هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر وليس فيها سحابة؟ " قالوا: لا. قال: "فهل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة ليس فيها سحابة؟ " قالوا: لا. قال:

стр. 3779

"فوالذي نفسي بيده لا تضارون في رؤية ربكم إلا كما تضارون في رؤية أحدهما، فيلقى العبد فيقول: [أي فل] (١) ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى يا رب: فيقول: أفظننت أنك ملاقي؟ قال فيقول: لا. قال: فيقول: فإني أنساك كما نسيتني " (٢). ذكر معونة الله - جل ذكره - الناكح يريد العفاف ٧١١٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ قال: حدثنا طارق بن عبد العزيز العلاف المديني قال: حدثنا محمد بن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثة كلهم حق على الله عونه: الناكح يريد العفاف، والمجاهد في سبيل الله، والمكاتب يريد الأداء " (٣).

стр. 3780

ذكر التغليظ في ترك النكاح رغبة عن الاقتداء برسول الله ﷺ ٧١١٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا عفان قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا ثابت، عن أنس أن نفرا من أصحاب رسول الله ﷺ سألوا أزواج النبي ﷺ عن عمله في السر، فقال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراش، وقال بعضهم: أصوم ولا أفطر، فحمد النبي ﷺ الله وأثنى عليه ثم قال: "ما بال أقوام قالوا كذا وكذا، لكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني " (١). ذكر ما كان محببا إلى رسول الله ﷺ ٧١١٥ - حدثنا إبراهيم بن إسحاق قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا سلام أبو المنذر، عن ثابت، عن أنس: أن النبي ﷺ قال:"حبب إلي الطيب، والنساء، وجعل قرة عيني في الصلاة " (٢).

стр. 3781

ذكر الخلال التي تنكح لها النساء والأمر بإيثار ذوات الدين على غيرهن من ذوات الجمال والحسب والمال ٧١١٦ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى قال: حدثني عبيد الله قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "تنكح النساء لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك " (١). ٧١١٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا أبي قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا عبد الملك، عن عطاء، عن جابر قال: تزوجت على عهد رسول الله ﷺ ، فلقيت رسول الله ﷺ فقال لي: "تزوجت؟ " قلت: نعم .. فذكر بعض الحديث، ثم قال: "إن المرأة تنكح على دينها ومالها وجمالها، فعليك بذات الدين تربت يداك " (٢). ذكر الإعلام بأن خير متاع الدنيا المرأة الصالحة قال أبو بكر: قال الله - جل وعز -: ﴿قل متاع الدنيا قليل﴾ (٣). ٧١١٨ - حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثنا المقرئ قال: حدثنا حيوة وابن لهيعة قال: حدثنا شرحبيل بن شريك: أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يحدث، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ أنه قال:

стр. 3782

"إن الدنيا كلها متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة " (١). ذكر النهي عن التبتل ٧١١٩ - حدثنا محمد بن مهل قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص قال: لقد نهى رسول الله ﷺ عثمان بن مظعون عن التبتل، ولو أحله له لاختصينا (٢). ٧١٢٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵁ قالت: دخلت امرأة عثمان بن مظعون - واسمها خولة بنت حكيم -[على] (٣) عائشة وهي باذة الهيئة، فسألتها: ما شأنك؟ فقالت: زوجي يقوم الليل ويصوم النهار، فدخل النبي ﷺ فذكرت ذلك له عائشة، فلقي النبي ﷺ عثمان فقال: "يا عثمان إن الرهبانية لم تكتب علينا، أما لك في أسوة؟ فوالله أخشاكم لله وأحفظكم لحدوده لأنا " (٤).

стр. 3783

ذكر الأمر بإنكاح الصالحات من الصالحين ٧١٢١ - حدثنا أبو ميسرة قال: حدثنا محمد بن الصباح الجرجرائي والحسن بن علي الحلواني، وأبو موسى، وبشر بن آدم قالوا: حدثنا أبو عاصم، عن إبراهيم بن عمر بن كيسان، عن أبيه (١)، عن وهب بن مغيث قال: حدثتني أسماء عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "أنكحوا الصالحين والصالحات، فما تبعهم بعد فهو حسن " (٢) وقال أبو موسى: هو وهب بن أبي مغيث. ذكر استحباب تزويج ذات الجمال من النساء المطيعة للزوج المتجنبة لمخالفته ٧١٢٢ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى، عن ابن عجلان قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله ﷺ : أي النساء خير؟ قال النبي ﷺ : "التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه فيما يكره في نفسه ولا ماله " (٣).

стр. 3784

٧١٢٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا محمد بن بكير البغدادي قال: حدثنا خالد بن عبد الله، عن الشيباني، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن محمد بن سعد، عن أبيه أن النبي ﷺ قال: "ثلاثة من السعادة، و [ثلاثة] (١) من الشقاء، فمن السعادة المرأة تراها فتعجبك، وتغيب عنها فتأمنها على نفسها ومالك، والدار تكون واسعة كثيرة المرافق، والدابة تكون وطية (٢) فتلحقك أصحابك، ومن الشقاء المرأة تراها فتسوءك، وتحمل لسانها عليك، وإن غبت عنها لم تأمنها على نفسها ومالك، والدابة تكون قطوفا (٣) فإن ضربتها أتعبتك، وإن أنت وركبتها لم تلحقك أصحابك، والدار تكون ضيقة قليلة المرافق " (٤).

стр. 3785

ذكر الترغيب في الأبكار دون الثيبات إذا لم يكن للناكح بنات أو أخوات غير بالغات تحتجن إلى قيم ومتعاهد ٧١٢٤ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثني مسدد قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله أن عبد الله هلك - يعني وله تسع بنات أو سبع بنات - فتزوجت امرأة ثيبا. فقال لي رسول الله ﷺ : "تزوجت يا جابر؟ " فقلت: نعم. فقال: "بكرا أو ثيبا؟ " قال: قلت: بل ثيبا يا رسول الله. قال: "فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك وتضاحكها وتضاحكك ". قال: قلت: إن عبد الله هلك وترك بنات، وإني كرهت أن أجيئهن بمثلهن، فتزوجت امرأة تقوم عليهن وتصلحهن. قال: "بارك الله " - يعني لك - أو قال: "خيرا " (١). ذكر الترغيب في نكاح المرأة الولود وكراهية العاقر منهن ٧١٢٥ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا محرز (٢) قال: حدثنا خلف بن خليفة، عن حفص بن أخي أنس، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يأمر بالباءة وينهى عن التبتل نهيا شديدا، ويقول:
следующие страницы →