← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.

стр. 3781

ذكر الخلال التي تنكح لها النساء والأمر بإيثار ذوات الدين على غيرهن من ذوات الجمال والحسب والمال ٧١١٦ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى قال: حدثني عبيد الله قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "تنكح النساء لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك " (١). ٧١١٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا أبي قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا عبد الملك، عن عطاء، عن جابر قال: تزوجت على عهد رسول الله ﷺ ، فلقيت رسول الله ﷺ فقال لي: "تزوجت؟ " قلت: نعم .. فذكر بعض الحديث، ثم قال: "إن المرأة تنكح على دينها ومالها وجمالها، فعليك بذات الدين تربت يداك " (٢). ذكر الإعلام بأن خير متاع الدنيا المرأة الصالحة قال أبو بكر: قال الله - جل وعز -: ﴿قل متاع الدنيا قليل﴾ (٣). ٧١١٨ - حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثنا المقرئ قال: حدثنا حيوة وابن لهيعة قال: حدثنا شرحبيل بن شريك: أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يحدث، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ أنه قال:

стр. 3782

"إن الدنيا كلها متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة " (١). ذكر النهي عن التبتل ٧١١٩ - حدثنا محمد بن مهل قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص قال: لقد نهى رسول الله ﷺ عثمان بن مظعون عن التبتل، ولو أحله له لاختصينا (٢). ٧١٢٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵁ قالت: دخلت امرأة عثمان بن مظعون - واسمها خولة بنت حكيم -[على] (٣) عائشة وهي باذة الهيئة، فسألتها: ما شأنك؟ فقالت: زوجي يقوم الليل ويصوم النهار، فدخل النبي ﷺ فذكرت ذلك له عائشة، فلقي النبي ﷺ عثمان فقال: "يا عثمان إن الرهبانية لم تكتب علينا، أما لك في أسوة؟ فوالله أخشاكم لله وأحفظكم لحدوده لأنا " (٤).

стр. 3783

ذكر الأمر بإنكاح الصالحات من الصالحين ٧١٢١ - حدثنا أبو ميسرة قال: حدثنا محمد بن الصباح الجرجرائي والحسن بن علي الحلواني، وأبو موسى، وبشر بن آدم قالوا: حدثنا أبو عاصم، عن إبراهيم بن عمر بن كيسان، عن أبيه (١)، عن وهب بن مغيث قال: حدثتني أسماء عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "أنكحوا الصالحين والصالحات، فما تبعهم بعد فهو حسن " (٢) وقال أبو موسى: هو وهب بن أبي مغيث. ذكر استحباب تزويج ذات الجمال من النساء المطيعة للزوج المتجنبة لمخالفته ٧١٢٢ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى، عن ابن عجلان قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله ﷺ : أي النساء خير؟ قال النبي ﷺ : "التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه فيما يكره في نفسه ولا ماله " (٣).

стр. 3784

٧١٢٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا محمد بن بكير البغدادي قال: حدثنا خالد بن عبد الله، عن الشيباني، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن محمد بن سعد، عن أبيه أن النبي ﷺ قال: "ثلاثة من السعادة، و [ثلاثة] (١) من الشقاء، فمن السعادة المرأة تراها فتعجبك، وتغيب عنها فتأمنها على نفسها ومالك، والدار تكون واسعة كثيرة المرافق، والدابة تكون وطية (٢) فتلحقك أصحابك، ومن الشقاء المرأة تراها فتسوءك، وتحمل لسانها عليك، وإن غبت عنها لم تأمنها على نفسها ومالك، والدابة تكون قطوفا (٣) فإن ضربتها أتعبتك، وإن أنت وركبتها لم تلحقك أصحابك، والدار تكون ضيقة قليلة المرافق " (٤).

стр. 3785

ذكر الترغيب في الأبكار دون الثيبات إذا لم يكن للناكح بنات أو أخوات غير بالغات تحتجن إلى قيم ومتعاهد ٧١٢٤ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثني مسدد قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله أن عبد الله هلك - يعني وله تسع بنات أو سبع بنات - فتزوجت امرأة ثيبا. فقال لي رسول الله ﷺ : "تزوجت يا جابر؟ " فقلت: نعم. فقال: "بكرا أو ثيبا؟ " قال: قلت: بل ثيبا يا رسول الله. قال: "فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك وتضاحكها وتضاحكك ". قال: قلت: إن عبد الله هلك وترك بنات، وإني كرهت أن أجيئهن بمثلهن، فتزوجت امرأة تقوم عليهن وتصلحهن. قال: "بارك الله " - يعني لك - أو قال: "خيرا " (١). ذكر الترغيب في نكاح المرأة الولود وكراهية العاقر منهن ٧١٢٥ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا محرز (٢) قال: حدثنا خلف بن خليفة، عن حفص بن أخي أنس، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يأمر بالباءة وينهى عن التبتل نهيا شديدا، ويقول:

стр. 3786

"تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر الأنبياء يوم القيامة " (١). ذكر أخبار رويت عن النبي ﷺ يحسب قوم أن فيها إثبات الطيرة ٧١٢٦ - حدثنا حاتم بن منصور، وعبد الله بن أحمد قال: حدثنا عبد الله الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا الزهري، عن سالم، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "الشؤم في ثلاثة: الفرس والمرأة والدار " (٢)، وقيل لسفيان: إنهم يقولون فيه عن حمزة، فقال: ما سمعت الزهري ذكر في هذا الحديث حمزة قط (٣).

стр. 3787

ذكر نفي الطيرة والتغليظ في التطير ٧١٢٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان، عن سلمة، عن عيسى بن عاصم، عن زر بن حبيش، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "الطيرة شرك - مرتين - وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل " (١). ٧١٢٨ - حدثنا إسماعيل قال: حدثنا أبو بكر قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "لا عدوى ولا طيرة، وأحب الفأل الصالح " (٢).

стр. 3788

[ذكر] (١) إتيان الأغنياء في النكاح على الفقراء وكراهية إنكاح من يخشى على المرأة منه كثرة الضرب والتعدي في الأدب ٧١٢٩ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء قال: أخبرني عبد الرحمن بن عاصم بن ثابت أن فاطمة ابنة قيس أخت الضحاك بن قيس أخبرته - وكانت عند رجل من بني مخزوم - فأخبرته أنه طلقها ثلاثا … وذكر بعض الحديث. قال: فقال لها النبي ﷺ "انتقلي إلى بيت عبد الله بن أم مكتوم فإنه أعمى "، فانتقلت إليه فاعتدت عنده حتى انقضت عدتها، ثم خطبها أبو جهم ومعاوية بن أبي سفيان، فجاءت رسول الله تستأمره فيهما. فقال: "أما أبو جهم (٢) (فأخاف) (٣) عليك قسقاسته (٤) للعصا، وأما معاوية فرجل (أخلق) (٥) من المال "، فتزوجت أسامة بن زيد بعد ذلك (٦).

стр. 3789

قال أبو بكر: يدل هذا الحديث على أن ذكر الخاطب بما فيه من العيوب عند سؤال المرأة عن ذلك مما هو مباح، ومن باب النصيحة للمسلمين خارج عن أبواب الغيبة المنهي عنها. ذكر خبر احتج به من أباح إنكاح القرشية من المولى ٧١٣٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير، وأبو عائذ بن ربيعة (١)، عن عائشة أن أبا حذيفة بن عتبة تبنى سالما وأنكحه [ابنة] (٢) أخيه الوليد بن عتبة - وهو مولى لامرأة من الأنصار ..... (٣) وذكر الحديث.

стр. 3790

٧١٣١ - حدثنا الربيع قال: حدثنا الشافعي ﵀ قال: حدثنا مالك بن أنس، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن فاطمة ابنة قيس، أن زوجها طلقها فبتها، فأمرها النبي ﷺ أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم، وقال: "إذا حللت فآذنيني "، فلما [حللت] (١) أخبرته أن أبا جهم ومعاوية خطباني، فقال رسول الله ﷺ : "أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه انكحي أسامة ". قال: فكرهت. فقال: "انكحي أسامة "، فنكحته فجعل الله فيه خيرا واغتبطت به (٢). ذكر إباحة إنكاح الحجام وإن كانت التي تخطب عربية والخاطب مولى ٧١٣٢ - حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثنا العلاء قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن أبا هند

стр. 3791

حجم النبي ﷺ [اليافوخ] (١)، فقال النبي ﷺ : "يا بني بياضة أنكحوا أبا هند وأنكحوا إليه " (٢). ذكر مناكحة الأكفاء وما عليه أمر الناس منه اختلف أهل العلم في باب الكفاءة: فقالت طائفة: الكفاءة في الدين، وأهل الإسلام كلهم بعضهم لبعض أكفاء. كذلك قال مالك بن أنس. قال ابن القاسم: سألت مالكا عن نكاح (المولى) (٣) في العرب فقال: لا بأس بذلك ألا ترى إلى ما في كتاب الله ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ (٤)، قال: وقال مالك (٥): أهل الإسلام كلهم بعض لبعض أكفاء، لقول الله - جل وعز - في التنزيل: ﴿إنا خلقناكم من ذكر وأنثى﴾. وذكر عن مالك أنه قال: ومما يبين ذلك أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة أنكح سالما فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة ولم ينكر ذلك

стр. 3792

عليه، ومما يبين ذلك أيضا أن خباب الأنصاري كانت تحته امرأة من قريش من بني هاشم، وقد انقض على من يقول أن العرب لا تتزوج في قريش، ولم أر أحدا من أهل الفقه والفضل، ولم أسمع أنه أنكر أن يتزوج العرب من قريش، ولا أن يتزوج الموالي في العرب وقريش، إذا كان كفؤها في حاله (١). قال أبو بكر: وقد روي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: ما بقي في شيء من أمر الجاهلية غير أني لست لا أبالي، أي المسلمين نكحت، و (أيهم) (٢) أنكحت (٣). وروي عنه أنه قال: حسب الرجل دينه، ومروءته خلقه، وأصله عقله. وروي عن ابن مسعود أنه قال لأخته: أنشدك الله أن تزوجين إلا مسلما، وإن كان أحمر روميا أو أسود حبشيا. ٧١٣٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا هوذة قال: حدثنا ابن عون، عن ابن سيرين قال: قال عمر: ما بقي في شيء من أمر الجاهلية غير أني لا أبالي إلي أي المسلمين نكحت وأيهم أنكحت (٤). ٧١٣٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ﵂ أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة - وكان بدريا -

стр. 3793

أنكح سالما - الذي يقال له: سالم مولى أبي حذيفة - فاطمة ابنة الوليد بن عتبة - وسالم مولى امرأة من الأنصار (١). ٧١٣٥ - حدثنا الحسن بن عفان قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا إسماعيل قال: سمعت عامرا يقول: قال عمر بن الخطاب ﵁: حسب المرء دينه، ومروءته خلقه، وأصله عقله (٢). ٧١٣٦ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا العوام، عن إبراهيم التيمي قال: قال ابن مسعود لأخته: أنشدك الله أن تزوجين إلا مسلما، وإن كان أحمر روميا أو أسود حبشيا (٣). ٧١٣٧ - وروي عن عمر بن عبد العزيز في مولى نكح عربية فقال: والله لقد عدا طوره مولى آل كثير، وما أنا بالذي أحرم ما أحل الله (٤). وكان حماد بن أبي سليمان يقول في رجل تزوج إلى قوم من العرب وهو مولى، قال: هي امرأته، هم ضيعوا. وروي عن ابن سيرين أنه تزوج عربية (٥). قال أبو عبيد: وكذلك يروى عن ابن عون أنه تزوج عربية، وروي عن عبيد بن عمير، أنه أجاز نكاح امرأة من بني بكر تزوجها مولى بالعراق (٦).

стр. 3794

وحكى البويطي، عن الشافعي ﵀ أنه قال: الكفؤ هو الدين، وقال: أصل الكفاءة يستنبط من حديث بريرة، صار زوجها غير كفؤ لها فخيرها رسول الله ﷺ (١)، وقد كان قال بالعراق: وأحب إلي - يعني من النساء - ذات الدين والعقل، فإن أهل العقل من كل صنف أقربهم من الدوام على الخير، والانتقال عن الشر. وحكي عن عبيد الله بن الحسن أنه قال: الكفؤ في المواضع والدين والملأ. وقد احتج بعض من يميل إلى هذا القول بأحاديث، منها: ٧١٣٨ - ما حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا المقدمي قال: حدثنا يحيى، عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "تنكح المرأة لأربع: لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك " (٢). وحدثني علي، عن أبي عبيد قال: فأما قوله: "تربت يداك " فإن أصله أن يقال للرجل إذا قل ماله: قد ترب، أي: افتقر حتى لصق بالتراب، وقال الله ﴿أو مسكينا ذا متربة﴾ (٣) فيرون - والله أعلم - أن النبي ﷺ لم يتعمد الدعاء بالفقر عليه، ولكن هذه كلمة جارية على ألسنة العرب، يقولونها وهم لا يريدون وقوع الأمر، كقوله لصفية (٤): "عقرى حلقى " (٥). فأصل هذا معناه: عقرها الله وحلقها - يعني عقر جسدها وحلقها - أي أصابها الله بوجع في حلقها.

стр. 3795

٧١٣٩ - حدثنا إسحاق قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: خطب النبي ﷺ على جليبيب امرأة من الأنصار إلى أبيها فقال: حتى أستأمرها (١)، فقال النبي ﷺ : "نعم " [إذا] (٢) فانطلق الرجل إلى امرأته فذكر ذلك لها، فقالت: لا ها الله إذا ما وجد رسول الله ﷺ إلا جليبيب؟ وقد منعناها من فلان وفلان، قال: والجارية في سترها تسمع، فانطلق الرجل وهو يريد أن يخبر النبي ﷺ ذلك، فقالت الجارية: أتريدون أن تردوا على رسول الله ﷺ أمره؟ إن كان قد رضيه لكم فأنكحوا فكأنما [حلت] (٣) عن أبويها، وقال: صدقت، فذهب أبوها إلى رسول الله ﷺ وقال: إن كنت قد رضيته، قال: "فإني قد رضيته "، قال: فتزوجها، ثم فزع أهل المدينة فركب جليبيب فوجدوه قد قتل، ووجدوا حوله أناس من المشركين قد

стр. 3796

قتلهم. قال أنس: فلقد رأيتها وإنها لأنفق بيت (١) في المدينة (٢). واحتج أبو ثور فقال: تزوج أسامة بن زيد - وكان رجلا من كلب - فاطمة بنت قيس قرشية (٣)، وتزوج المقداد بن الأسود ضباعة بنت الزبير - وكانت قرشية (٤)، وتزوج غير واحد من العرب في قريش. وفيه قول ثان: ٧١٤٠ - روي عن ابن [عمر] (٥) أنه قال: قريش بعضها أكفاء لبعض، والعرب بعضها أكفاء لبعض، والموالي بعضها أكفاء لبعض إلا حائكا أو حجاما. قال أبو بكر: هذا حديث رواه أبو عبيد، عن شجاع بن الوليد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس (٦).

стр. 3797

قال أبو عبيد: قال شجاع: لم أسمعه منه - يعني من ابن جريج - وإنما حدثني به رجل عنه (١).

стр. 3798

٧١٤١ - وروي عن سلمان أنه قال: لا نرثكم ولا ننكح نساءكم يعني العرب حدثناه علي بن عبد العزيز، حدثنا مسلم، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أوس بن ضمعج، عن سلمان (١). وكان سفيان الثوري يرى التفريق إذا نكح المولى عربية وشدد فيه (٢)، وحكى آخر عن الثوري أنه قال: الكفؤ الحسب والدين (٣)، وكان أحمد بن حنبل يقول في المولى يتزوج العربية (٤): يفرق بينهما، فكان الشافعي ﵀ يقول (٥): إذا غرها بنسب فوجد دونه وهو بالنسب الدون كفؤ، ففيها قولان: أحدهما: أن الاختيار لها ولوليها. قال: وهذا أشبه القولين وبه أقول. والآخر: أن النكاح مفسوخ، لأنها مثل المرأة تأذن، والرجل يزوج غيره. وكان أبو ثور يقول: والذي يجب للمرأة إذا كانت عربية أن لا تزوج

стр. 3799

إلا [قرشيا] (١) أو عربيا، فأما الموالي وسائر الناس فبعضهم كفؤ لبعض، ولا ينبغي للمرأة أن تزوج إلا رجلا صالحا تقيا مستورا، فإن الصلاح أولى وأقرب إلى الله وذكر حديث النبي ﷺ : "عليك بذات الدين " (٢). وقال أصحاب الرأي: قريش بعضها أكفاء لبعض، والعرب بعضهم أكفاء لبعض، وكل من كان من الموالي له أبوان أو ثلاثة في الإسلام، فبعضهم لبعض أكفاء، وإذا أعتق عبدا أو أسلم ذمي، فإنه ليس بكفؤ لامرأة لها أبوان أو ثلاثة في الإسلام من الموالي، وإذا زوجت المرأة نفسها من غير كفؤ فللأولياء أن يفرقوا بينها وبينه، ولا يكون ذلك إلا عند قاضي، ولا يكون أحد من العرب [كفؤا] (٣) لقرشي، ولا يكون أحد من الموالي كفؤا للعرب، ولا يكون من العبيد [أحد] (٤) كفؤا للأحرار، وإذا تزوجت المرأة غير كفؤ فسلم أحد الأولياء، فليس لمن بقي من الأولياء أن يفرقوا بينهما (٥). ذكر إباحة النظر إلى المرأة قبل الخطبة إذا أراد خطبتها ٧١٤٢ - حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا سفيان، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: تزوج

стр. 3800

رجل امرأة من الأنصار فقال رسول الله ﷺ : "انظر إليها فإن في أعين الأنصار [شيئا] (١) " (٢). ٧١٤٣ - حدثنا عبد الله (٣)، حدثني جدي (٤)، حدثني علي بن [هاشم] (٥) بن البريد (٦)، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن جابر بن عبد الله أن رجلا قال لرسول الله ﷺ : إني تزوجت امرأة من الأنصار. فقال: "الا نظرت إليها، وتجتهد وتنظر إلى مواضع اللحم " (٧). وكان سفيان الثوري يقول: لا بأس أن ينظر الرجل إلى المرأة، إذا أراد أن يتزوجها إلى وجهها وهي مستترة بثيابها، وكان الشافعي ﵀ يقول: إذا أراد أن يتزوج المرأة فليس له أن ينظر إليها حاسرا. وينظر إلى وجهها وكفيها وهي متغطية بإذنها وغير إذنها.

стр. 3801

قال الله : ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾ (١)، قال: الوجه والكفان (٢). وقال أحمد (٣): لا بأس به ما لم يرى منها محرما. وقال إسحاق كما قال، لأن النبي ﷺ قال: "إذا [ألقى] (٤) الله في قلب امرئ خطبة المرأة، فلا بأس أن ينظر إليها وهي لا تعلم، [إلى] (٥) ما لا بأس به منها " (٦). ذكر توجيه الرسول لينظر إلى المرأة إذا أراد النكاح ٧١٤٤ - حدثنا عبد الرحمن بن يوسف قال: حدثنا ابن يحيى (٧) قال: حدثنا محمد بن كثير، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن

стр. 3802

أنس بن مالك أن النبي ﷺ أراد أن يتزوج امرأة فبعث لينظر إليها فقال: "شمي عوارضها (١)، وانظري إلى عرقوبيها (٢) "، قال: فجاءت إليهم. فقالوا: ألا نغديك؟ فقالت: لا آكل إلا من طعام جاءت به فلانة. قال فصعدت في رف لهم، فنظرت إلى عرقوبيها ثم قالت: قبليني يا بنية، قالت: فجعلت تقبلها وهي تشم عوارضها، فجاءت فأخبرت (٣). ذكر عرض الرجل ابنته على الرجل الصالح ٧١٤٥ - حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا ابن شبيب (٤) قال: حدثنا أبي، عن يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم بن عبد الله: أنه سمع عبد الله بن عمر يحدث: أن عمر بن الخطاب قال: تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي - وكان من أصحاب النبي ﷺ ، قد شهد بدرا فتوفي بالمدينة - فلقيت عثمان بن عفان، فعرضت عليه حفصة فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر، فقال: سأنظر في أمري فلبثت ليالي ثم لقيني. قال: قد بدا لي أن

стр. 3803

لا أتزوج يومي هذا. قال: فلقيت أبا بكر الصديق، فقلت: إن شئت أنكحت حفصة ابنة عمر فصمت أبو بكر، فلم يرجع إلي شيئا فكنت عليه أشد وجدا مني على عثمان، فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله ﷺ فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك فيها شيئا. [فقلت] (١): نعم. [فقال] (٢): إني لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت علي إلا أني كنت سمعت - إن شاء الله - أن رسول الله ﷺ قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سر رسول الله ﷺ ، ولو تركها قبلتها (٣). ذكر الاستخارة عند خطبة المرأة والأمر بكتمان ذلك ٧١٤٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا هارون بن معاوية قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: وأخبرني حيوة بن شريح: أن الوليد بن أبي الوليد أخبره: أن أيوب بن خالد بن أبي أيوب حدثه، عن أبيه، عن جده أبي أيوب، أن رسول الله ﷺ قال: "اكتم الخطبة ثم توضأ فأحسن وضوءك، ثم صل ما كتب لك، ثم احمد ربك ومجده، ثم قل: اللهم إنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوم، فإن رأيت

стр. 3804

لي - تسميها باسمها - في فلانة (١) خيرا في ديني ودنياي وآخرتي فاقض لي بها، أو قال: اقدرها لي " (٢). باب ذكر الاستخارة ٧١٤٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثني زهير قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا أراد أحدكم أمرا فليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، [وأستقدرك] (٣) بقدرتك، وأسألك من فضلك، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كان كذا وكذا - الأمر الذي تريد - خيرا لي في ديني ومعيشتي وعاقبة أمري فاقدر لي،

стр. 3805

وإلا فاصرفه عني واصرفني عنه، ثم اقدر لي الخير أينما كان، لا حول ولا قوة إلا بالله " (١). ذكر إباحة بعثة الرجل غير المحرم لينظر إلى المرأة ليخطبها عليه واستخارة المرأة ربها إذا خطبت ٧١٤٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا عفان قال: حدثنا سليمان بن المغيرة قال: حدثنا ثابت، قال أنس: لما انقضت عدة زينب قال رسول الله ﷺ لزيد: "اذهب فاخطبها علي ". قال: فانطلق زيد فأتاها وهي تجر (٢) عجينها قال: فلما رأيتها عظمت في صدري. قال: فلم أستطع أن أنظر إليها حين علمت أن رسول الله ﷺ قد ذكرها. قال: فوليتها ظهري ونكصت على عقبي، فقلت: يا زينب،

стр. 3806

أبشري رسول الله قد ذكرك. قالت: ما أنا بصانعة شيئا حتى أؤامر ربي فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن. قال: فجاء النبي ﷺ فدخل عليها (١). ذكر إباحة التعريض بالخطبة للمرأة في العدة قال الله : ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾ (٢) الآية. ٧١٤٩ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب قال: حدثنا يعلى قال: حدثنا محمد - هو ابن عمرو - عن أبي سلمة، عن فاطمة بنت قيس قالت: كنت عند رجل من بني مخزوم فطلقني البتة، فأرسلت إلى أهله أبتغي النفقة. فقالوا: ليست لك علينا نفقة. فقالت: قال رسول الله ﷺ : "ليست لك عليهم نفقة وعليك العدة، انتقلي إلى أم شريك ولا تفوتينا (٣) بنفسك " (٤).

стр. 3807

ذكر الأخبار التي جاءت عن أصحاب رسول الله ﷺ ومن بعدهم في هذا الباب ٧١٥٠ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾ قال: يقول: إني أريد أن أتزوج (١). ٧١٥١ - حدثنا موسى قال: حدثنا أبو بكر قال: حدثنا معاوية بن هشام، عن عمار بن رزيق، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾ قال: يقول: إني فيك لراغب، ولوددت أني تزوجتك، حتى يعلمها أنه يريد تزويجها في غير أن يوجب عقدة (٢) أو يعاهدها على شيء (٣). ٧١٥٢ - حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق، (عن ابن مجاهد) (٤)، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله ﴿إلا أن تقولوا قولا معروفا﴾ قال: يقول:

стр. 3808

إنك لجميلة، وإنك [لإلي] (١) خير والنساء من حاجتي (٢). وروي عن مجاهد أنه قال: يقول: إنك لجميلة، وإنك لحسنة، إنك لنافقة (٣)، إنك إلى خير (٤)، وقال سفيان الثوري في قوله: ﴿إلا أن تقولوا قولا معروفا﴾ قال: يقول: إني فيك لراغب، وإني لأرجو (٥) إن شاء الله أن نجتمع (٦)، وفي قوله: ﴿لا تواعدوهن سرا إلا﴾ تقاطعها (٧) على كذا وكذا على ألا تزوجي غيري (٨) ﴿إلا أن تقولوا معروفا﴾. وممن قال في قوله

стр. 3809

﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾: إني فيك لراغب، وما أشبه ذلك: الأوزاعي ومالك (١) والشافعي (٢) ﵀ وغيرهم، وألفاظهم ومعانيهم في ذلك قريبة بعضها من بعض. واختلفوا في الرجل يخطب المرأة في العدة جاهلة بذلك، ويسمي الصداق ويواعدها، فكان مالك يقول (٣): فراقها أحب إلي، دخل بها أو لم يدخل بها، وتكون تطليقة واحدة، ثم يدعها حتى [تحل] (٤) ويخطبها مع الخطاب، وكان الشافعي ﵀ يقول: حتى تنقضي العدة والنكاح ثابت، والتصريح لها مكروه، ولا يفسد النكاح بالسبب غير المباح من التصريح، لأن النكاح حادث بعد الخطبة ليس بالخطبة (٥).

стр. 3810

جماع أبواب اختطاب النساء وعقد نكاحهن ثبت أن رسول الله ﷺ قال: "لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه ". ٧١٥٣ - أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي ﵀ قال: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه " (١). ٧١٥٤ - أخبرني الربيع قال: أخبرني الشافعي ﵀ قال: أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه " (٢). قال أبو بكر: وقوله: "لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه " نهيا عن أن يخطب الرجل على خطبة أخيه المسلم، وإباحة أن يخطب على خطبة اليهودي والنصراني، لأن الأمور كانت على الإباحة حتى نهى النبي ﷺ عن أن يخطب المرء على خطبة أخيه، فوقع النهي على خطبة المسلم، وثبتت الإباحة التي كانت قبل النهي في الخطبة على من ليس بأخ للمسلم. قال الله: ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾ (٣) الآية.

стр. 3811

ذكر الخبر الدال على أن نهي النبي ﷺ أن يخطب المرء على خطبة أخيه نهي تحريم لا تأديب ٧١٥٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: قال أبو عبيد: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة أنه سمع عقبة بن عامر يقول: إن رسول الله ﷺ قال: "المؤمن أخو المؤمن، لا يحل لمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه حتى يذر، ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر " (١). ذكر الوقت الذي أبيح للمرء أن يخطب فيه على خطبة أخيه إما بإذن الخاطب أو تركه الخطبة أو رد المخطوبة الخاطب أو الولي ٧١٥٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ قال: حدثني مهدي قال: حدثنا هشام بن سليمان، عن ابن جريج قال: وحدثنا نافع، عن ابن عمر قال: نهى النبي ﷺ أن يبيع بعضهم على بيع بعض، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حنى يترك الخاطب قبله، أو يأذن له الخاطب (٢). ٧١٥٧ - أخبرنا محمد بن عبد الحكم قال: أخبرنا ابن أبي فديك قال:

стр. 3812

حدثني ابن أبي ذئب، عن مسلم الحناط (١)، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك (٢). ذكر خبر آخر يدل على أن نهيه عن أن يخطب المرء على خطبة أخيه في حال دون حال ٧١٥٨ - خبر مالك، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن فاطمة ابنة قيس، مكتوب في باب إباحة إنكاح القرشية من المولى (٣). ذكر النهي عن مسألة المخطوبة طلاق زوجة الخاطب إذا كانت الزوجة مسلمة وأن ذلك غير زائد في الرزق شيئا ٧١٥٩ - حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ

стр. 3813

"لا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفئ به ما في إنائها " (١). ٧١٦٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا عبد الله بن بكر قال: حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفئ ما في صحفتها ولتنكح، فإنما لها ما كتب لها " (٢). ذكر اختلاف أهل العلم في معنى قول النبي ﷺ "لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه " قال أبو بكر: كان مالك بن أنس يقول: تفسير قول النبي ﷺ "لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ": أن يخطب الرجل المرأة فتركن إليه، ويتفقان على صداق معلوم قد تراضيا عليه، وهي تشترط بنفسها. فتلك [الحال] (٣) التي نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه، ولم يعن بذلك إذا خطب الرجل المرأة فلم يوافقها أمره، ولم تركن إليه ألا يخطبها آخر فهذا باب فساد يدخل على الناس. قال مالك: هذا معنى ما قال النبي ﷺ فيما نرى - والله أعلم (٤).

стр. 3814

وكان الشافعي ﵀ يقول (١): وجدنا سنة رسول الله ﷺ تدل على أنه إنما نهى عنها في حال دون حال، واحتج بحديث مالك. ٧١٦١ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك: عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها فبتها، فأمرها النبي ﷺ أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم، وقال: "إذا حللت فآذنيني "، فلما حللت، أخبرته أن معاوية وأبا جهم خطباني، فقال رسول الله ﷺ : "أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، انكحي أسامة ". قالت فكرهته، قال: "انكحي أسامة ". فنكحته فجعل الله فيه خيرا واغتبطت به (٢). قال الشافعي ﵀: فكان بينا أن الحال التي يخطب فيها رسول الله ﷺ فاطمة على أسامة غير الحال التي نهى عن الخطبة فيها، ولم يكن للمخطوبة [حالان] (٣) مختلفي الحكم إلا بأن تأذن المخطوبة بإنكاح رجل بعينه، فيكون الولي إن زوجها جاز النكاح، فلا يكون لأحد أن يخطبها في هذه الحال حتى يأذن الخاطب (و) (٤) يترك خطبتها (٥). قال أبو بكر: وبنحو من قول مالك قال يحيى الأنصاري، قال أبو عبيد (٦): فهو عندنا وجه الحديث، وبه يقول أهل المدينة، وأهل العراق

стр. 3815

أو أكثرهم، واحتج أبو عبيد بالحديث الذي احتج به الشافعي ﵀. واختلفوا في عقد نكاح من خطب على خطبة أخيه في الحال المنهي عنه، وكان مالك يقول: إذا كان هكذا فملكها آخر، ولم يدخل بها فإنه يفرق بينهما، وإن دخل بها مضى النكاح، وبئس ما صنع حين خطب امرأة نهى رسول الله ﷺ أن تخطب على تلك الحال (١). وكان الشافعي ﵀ يقول: وإذا خطب في الحال التي نهى أن يخطب فيها، فهي معصية يستغفر الله منها، فإن تزوجته بتلك الحال فالنكاح ثابت بعد الخطبة (٢). قال أبو بكر: هكذا أقول، لأن النكاح لا يخلو من أحد معنيين: إما أن يكون انعقد فلا معنى للتفريق بين زوجين قد انعقد نكاحهما بغير حجة، أو لا يكون انعقد، فغير جائز أن تصير امرأة ليست بزوجة بالوطئ مزوجة (٣). ذكر الخبر الذي احتج به من أباح الضرب بالدف إن صح ٧١٦٢ - حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى قال: ثنا مسدد قال: حدثنا الحارث بن عبيد أبو قدامة، عن عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده أن امرأة أتت رسول الله ﷺ فقالت:

стр. 3816

يا رسول الله، إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف. فقال: "أوفي بنذرك ". قالت: إني نذرت أن أذبح بمكان كذا وكذا - (مكانا) (١) كان يذبح فيه أهل الجاهلية - قال: "لصنم؟ " [قالت] (٢): لا. قال: "لوثن؟ " [قالت] (٣): لا. قال: "أوف بنذرك " (٤). ٧١٦٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا زيد بن [حباب] (٥) قال: حدثنا حسين بن واقد قال: حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه أن رسول الله ﷺ غزا، فنذرت أمة إن رده الله سالما أن تضرب عنده بالدف، فرده الله سالما غانما فأتته فأخبرته فقال: "إن كنت فعلت فافعلي وإلا فلا ". فقالت: إني قد فعلت، فضربت، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ودخل عمر وهي تضرب، فجاء عمر، فلما سمعت حسه ألقت الدف وجلست (مقبعة) (٦)، فقال رسول

стр. 3817

الله ﷺ : "أنا [هاهنا] (١) وهؤلاء هاهنا، إني لأحسب الشيطان يفرق منك يا عمر " (٢). قال أبو بكر: إن صح هذان الخبران أو أحدهما فضرب الدف غير مكروه، لأن النبي ﷺ لا يأمر بقضاء نذر بمعصية، وإنما اشترطت صحة الخبرين، لأن الإسنادين قد تكلم فيهما، أما حديث عمرو بن شعيب فقد اختلف أهل العلم في القول بما رواه الثقات من حديثه (٣)،

стр. 3818

وقد ذكرت ذلك في غير موضع من الكتاب، وإنما روى حديث عمرو بن شعيب هذا الحارث بن عبيد أبو قدامة، وكان يحيى بن معين

стр. 3819

يضعفه (١)، وحديث بريدة رواه حسين بن واقد، قال الأثرم: ذكر أبو عبد الله حسين بن واقد فقال: وأحاديث حسين ما أدري أي شيء هي، ونفض يده (٢). ذكر الغناء التي كانت الأنصار تغني به ٧١٦٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا ابن أبي أويس قال: حدثنا أبي، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة ابنة عبد الرحمن، عن

стр. 3820

عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ قالت: سمع النبي ﷺ ناسا وهم يغنون في عرس لهم وهم يقولون: وأهدى لها أكبشا (١) تبحبح (٢) في المربد ...... وحبك (٣) في البادي (٤) ويعلم ما في غد فقال النبي ﷺ : "لا يعلم ما في غد إلا الله " (٥). ٧١٦٥ - حدثنا يزيد (بن) (٦) محمد بن عبد الصمد قال: حدثني عتبة بن الزبير - من ولد كعب بن مالك - قال: حدثني محمد بن عبد الخالق - من
следующие страницы →