← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.

стр. 3816

يا رسول الله، إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف. فقال: "أوفي بنذرك ". قالت: إني نذرت أن أذبح بمكان كذا وكذا - (مكانا) (١) كان يذبح فيه أهل الجاهلية - قال: "لصنم؟ " [قالت] (٢): لا. قال: "لوثن؟ " [قالت] (٣): لا. قال: "أوف بنذرك " (٤). ٧١٦٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا زيد بن [حباب] (٥) قال: حدثنا حسين بن واقد قال: حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه أن رسول الله ﷺ غزا، فنذرت أمة إن رده الله سالما أن تضرب عنده بالدف، فرده الله سالما غانما فأتته فأخبرته فقال: "إن كنت فعلت فافعلي وإلا فلا ". فقالت: إني قد فعلت، فضربت، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ودخل عمر وهي تضرب، فجاء عمر، فلما سمعت حسه ألقت الدف وجلست (مقبعة) (٦)، فقال رسول

стр. 3817

الله ﷺ : "أنا [هاهنا] (١) وهؤلاء هاهنا، إني لأحسب الشيطان يفرق منك يا عمر " (٢). قال أبو بكر: إن صح هذان الخبران أو أحدهما فضرب الدف غير مكروه، لأن النبي ﷺ لا يأمر بقضاء نذر بمعصية، وإنما اشترطت صحة الخبرين، لأن الإسنادين قد تكلم فيهما، أما حديث عمرو بن شعيب فقد اختلف أهل العلم في القول بما رواه الثقات من حديثه (٣)،

стр. 3818

وقد ذكرت ذلك في غير موضع من الكتاب، وإنما روى حديث عمرو بن شعيب هذا الحارث بن عبيد أبو قدامة، وكان يحيى بن معين

стр. 3819

يضعفه (١)، وحديث بريدة رواه حسين بن واقد، قال الأثرم: ذكر أبو عبد الله حسين بن واقد فقال: وأحاديث حسين ما أدري أي شيء هي، ونفض يده (٢). ذكر الغناء التي كانت الأنصار تغني به ٧١٦٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا ابن أبي أويس قال: حدثنا أبي، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة ابنة عبد الرحمن، عن

стр. 3820

عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ قالت: سمع النبي ﷺ ناسا وهم يغنون في عرس لهم وهم يقولون: وأهدى لها أكبشا (١) تبحبح (٢) في المربد ...... وحبك (٣) في البادي (٤) ويعلم ما في غد فقال النبي ﷺ : "لا يعلم ما في غد إلا الله " (٥). ٧١٦٥ - حدثنا يزيد (بن) (٦) محمد بن عبد الصمد قال: حدثني عتبة بن الزبير - من ولد كعب بن مالك - قال: حدثني محمد بن عبد الخالق - من

стр. 3821

ولد النعمان بن بشير - قال: حدثني عبد الملك بن عبد الله بن نبيط، عن أبيه، عن جده (١)، عن جدته أم نبيط قالت: أهدينا فتاة من بني النجار إلى زوجها. قالت: فخرجت مع نسوة ومعي دف أضرب به وأنا أقول: أتيناكم أتيناكم ..... فحيونا نحييكم لولا الذهب الأحمر .... ما دخلت بواديكم قالت فاستقبلنا النبي ﷺ [فقال] (٢): "ما هذا يا أم نبيط؟ " قالت: فقلت: يا رسول الله، فتاة منا من بني النجار نهديها إلى زوجها. قال: "فما كنتم تقولون؟ " قالت: فأعدت عليه، قالت: فقال رسول الله ﷺ : "لولا الحنطة [الحمراء] (٣) " ما سمنت عذاريكم (٤).

стр. 3822

ذكر الدعاء بالبركة للمنكح ٧١٦٦ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثني مسدد قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله قال: قال لي رسول الله ﷺ : "تزوجت يا جابر؟ " فقلت: نعم. فقال لي رسول الله ﷺ : "بارك الله لك " - أو قال -: "خيرا " (١). ذكر الخطب عند عقد النكاح قال أبو بكر: أحسن ما قدم بين يدي الخطبة التي علمهم رسول الله ﷺ : ٧١٦٧ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب، عن عبيد الله بن موسى، عن الأوزاعي، عن قرة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أقطع (٢). ٧١٦٨ - حدثنا يحيى قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا عبد الواحد قال: حدثنا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 3823

"كل خطبة ليس فيها شهادة فهي كاليد الجذماء " (١). ٧١٦٩ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا أبو عثمان سعيد بن عمرو الأشعثي قال: حدثنا عبثر، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال: علمنا رسول الله خطبة الحاجة: الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم يقرأ هؤلاء الآيات الثلاث: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (٢)، و ﴿اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٣)، و ﴿اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ (٤) " (٥).

стр. 3824

قال أبو بكر: ما أحبننا ترك هذه الخطبة عند النكاح، فإن اقتصر على بعضها خاطب أو زاد عليها أو تركها وعقد النكاح فالعقد جائز، وقد ترك فضلا وأمرا مستحبا، وقد روي عن ابن عمر أنه عقد نكاحا فلم يزد على أن قال: قد أنكحت على أن تمسك بمعروف أو تسريح بإحسان. ٧١٧٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن محمد بن عجلان، عن سليمان بن أبي يحيى قال: خطبت إلى ابن عمر مولاة له فما زاد على أن قال: قد أنحكتك على أن تمسك بمعروف أو تسريح بإحسان (١). ٧١٧١ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان، عن جعفر، عن أبيه قال: كان الحسين بن علي يزوج بعض بنات الحسن وهو يتعرق العرق (٢) (٣). ٧١٧٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا شعبة عن أبي بكر بن حفص [بن] (٤) عمر بن سعد قال: حدثني عروة بن الزبير

стр. 3825

قال: خطبت إلى عبد الله بن عمر بنته، فقال: إن ابن أبي عبد الله لأهل أن ينكح، نحمد الله ونصلي على النبي ﷺ ، وقد أنكحت على أمر الله ﴿فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ (١). قال أبو بكر (٢): وأحسب أن عروة حدثني أن عمر بن الخطاب ﵁ زوج رجلا وهو يمشي. قال أبو بكر: فلا أعلم أحدا من أهل العلم أفسد نكاحا ترك العاقد الخطبة عنده (٣). ذكر النثر والنهاب في النكاح وفي غيره من الأمور اختلف أهل العلم في القوم ينثرون السكر واللوز وما أشبه ذلك وقت النكاح وغيره. فكرهت طائفة ذلك، وممن روي عنه أنه كره ذلك: أبو مسعود البدري، وعكرمة (٤)، وابن سيرين، وعبد الله بن يزيد

стр. 3826

الخطمي (١)، وعطاء (٢). ٧١٧٣ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي حصين، عن خالد بن سعد، عن أبي مسعود الأنصاري أنه كان إذا نثر على الصبيان منع صبيانه، واشترى لهم (٣). ورخصت طائفة فيه، وممن رأى أنه رخص فيه: النخعي (٤)، والحسن (٥)، وقتادة، وقال الحسن: إنما النهبة أن ينتهب مال الرجل وهو كاره. قال: ولم ير به بأسا. قال أبو عبيد: وهكذا عندي وجه، وحديث النبي ﷺ في الانتهاب على ما تأوله الحسن والشعبي (٦)، وإنما كرهه الكارهون استقباحا به، وليست النهبة المحرمة إلا ما كان منها بغير إذن صاحبها، بين ذلك حديث مرفوع يروى مفسرا أو كالمفسر.

стр. 3827

٧١٧٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثني يحيى بن سعيد، عن ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد، عن عبد الله بن (نجي) (١)، عن عبد الله بن قرط قال: أتي رسول الله ﷺ ببدنات خمس أو ست، فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ، فلما وجبت جنوبها تكلم رسول الله ﷺ بكلمة خفية لم أفقهها فسألت الذي يليه: ما قال رسول الله ﷺ ؟ قال: قال: "من شاء اقتطع " (٢). قال أبو بكر: كل ما وصل إليه المرء مما ينثر ويباح في الأملاك وغيره مما أباحه رب الشيء يباح، استدلالا بحديث عبد الله بن قرط، وكل ما أخذ من مال امرئ بغير طيب نفسه فمحرم، لدخول ذلك في جملة ما حرم إليه في شأنه من الأموال على لسان نبيه (٣).

стр. 3828

ذكر الأوقات التي يتخير فيها النكاح من الأزمنة والشهور واستحباب النكاح والدخول على النساء من شوال ٧١٧٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية، عن عبد الله بن عروة، عن عروة، عن عائشة ﵂ [قالت] (١): تزوجني رسول الله ﷺ في شوال، وأدخلت عليه في شوال، فأي نسائه كان أحظى عنده؟ وكانت عائشة تستحب أن تدخل نسائها في شوال (٢).

стр. 3829

جماع أبواب إنكاح الأولياء ذكر إبطال النكاح بغير ولي قال أبو بكر: ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا نكاح إلا بولي ". ٧١٧٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن، عن إسرائيل قال: حدثنا أبو إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه، وحدثنا علي قال: حدثنا أبو غسان قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "لا نكاح إلا بولي " (١). ٧١٧٧ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: أخبرني سليمان بن موسى: أن ابن شهاب أخبره، عن عروة بن الزبير أخبره، أن عائشة أخبرته: أن رسول الله ﷺ قال: "أيما امرأة نكحت بغير إذن - وليها أو مواليها - فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، ولها مهرها مما أصاب منها فإن السلطان ولي من لا ولي له " (٢).

стр. 3830

قال أبو بكر: أما خبر أبي موسى الأشعري فهو ثابت (١)، وأما خبر عائشة فقد تكلم فيه الناس فثبتته فرقة، وقالت بظاهره فرقة، ولم تكن عندهم علة يدفعونه بها، وعللت فرقة خبر سليمان بن موسى بثلاث علل: أحدها أن الزهري أفتى بخلافه، ولو كان الخبر عند الزهري ثابتا ما استجاز أن يفتي بخلاف خبر ثابت عن رسول الله ﷺ . ٧١٧٨ - حدثني إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر قال: سألت الزهري عن الرجل يزوج بغير ولي فقال: إن كان كفؤا لم يفرق بينهما (٢). والعلة الثانية:

стр. 3831

٧١٧٩ - حدثنيه علي، عن أبي عبيد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري. وذكر الحديث. قال: وزادني آخره شيئا ما لدى أحد يذكره غيره قال: قال ابن جريج: ثم لقيت الزهري فذكرت ذلك له فلم يعرفه (١). وأما العلة الثالثة: فإنها رواية حديث الزمارة (٢)، عن نافع، عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، ووقف سائر من روى هذا الحديث عن نافع، فقالوا: عن ابن عمر موقوفا (٣)، سمعت موسى بن هارون يعتل في تركه إثبات حديث سليمان هذه العلة، ويستعظم أن ينسب إلى النبي ﷺ أنه يسمع منكرا فيعدل عن الطريق ولا يغيره (٤).

стр. 3832

قال أبو بكر: وقد أجاب عن بعض هذه العلل بعض أهل الحديث فقال: يحتمل أن يكون شبه عليه هذا الكلام، لأن أحدا لم يأت به غيره، لأن الناس قد حدثوا بهذا الحديث عن ابن جريج، ولم يذكر هذا الكلام غيره (١)، ويجوز أن يكون الزهري حدث ثم نسيه، كما نسي سهيل حديثه في اليمين مع الشاهد (٢)، فكان يحدث به بعد عن ربيعة عن نفسه، وهذا

стр. 3833

موجود، وإذا جاز أن يكون الزهري حدث به ثم نسيه، فسئل عنه فأنكره وأفتى بخلافه، لأن الناس قد تفعل ذلك. وقد اختلف أهل العلم في النكاح بغير الولي، فقال كثير من أهل العلم: لا نكاح إلا بولي. وروي هذا القول عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب ﵄ وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وأبي هريرة. ٧١٨٠ - حدثنا حاتم بن منصور: أن الحميدي حدثهم قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أسامة بن زيد، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: لا نكاح إلا بولي (١). ٧١٨١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الحميد بن [جبير] (٢)، أن عكرمة بن خالد أخبره، أن الطريق جمعت ركبا، فجعلت امرأة ثيب أمرها إلى رجل من القوم غير ولي، فأنكحها رجلا، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب ﵁ فجلد الناكح والمنكح ورد نكاحها (٣).

стр. 3834

٧١٨٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن قيس بن الربيع، عن عاصم بن بهدلة، عن زر، عن علي قال: لا نكاح إلا بإذن ولي (١). ٧١٨٣ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان (٢) قال: حدثني عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: لا نكاح إلا بولي مرشد أو سلطان (٣). ٧١٨٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن هشيم، عن المجالد، عن الشعبي أن عمر وعليا وابن مسعود وشريحا كانوا لا يجيزون النكاح إلا بولي (٤).

стр. 3835

وبه قال سعيد بن المسيب (١) والحسن البصري (٢)، وعمر بن عبد العزيز (٣)، وجابر بن زيد (٤)، وقتادة، وسفيان الثوري (٥)، وابن أبي ليلى (٦)، وابن شبرمة، وابن المبارك (٧)، والشافعي (٨) ﵀، وعبيد الله بن الحسن، وأحمد بن حنبل (٩)، وإسحاق بن راهويه، والقاسم بن سلام (١٠). وفيه قول ثان: وهو أن الولي أو السلطان إذا أجازه جاز، وإن [عقد] (١١) بغير ولي، روي هذا القول عن علي بن أبي طالب ﵁، وابن سيرين (١٢)، والقاسم بن محمد (١٣).

стр. 3836

٧١٨٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي قيس، عن هزيل أن امرأة زوجتها أمها وخالها فأجاز علي نكاحها (١). وبه قال الحسن بن صالح (٢)، وإسحاق بن راهويه، واعتل إسحاق بحديث علي (٣)، وقال أبو يوسف (٤): هو موقوف فإن رجع إلى الحاكم وهو كفؤ أجزت ذلك، كأن القاضي هاهنا ولى، وبلغه أن ابنته تزوجت فأجاز ذلك. وقد بلغني عن مالك أنه قال (٥): يفرق بينها وبين زوجها، دخل بها أو لم يدخل بها إذا زوجها غير ولي إلا أن يجيز ذلك الولي أو السلطان. وفيه قول ثالث: وهو أنها إذا تزوجت بغير إذن وليها كفؤا فهو جائز، كذلك قال الشعبي (٦) والزهري (٧). وفيه قول رابع: وهو أن المعتقة أو المسكينة تكون في القرية التي لا سلطان فيها، أو في الموضع الذي فيه السلطان فتكون ممن لا خطب لها فلا بأس إذا كان هكذا أن تستخلف على نفسها من يزوجها ويجوز

стр. 3837

ذلك، وكذلك الجارية يكفلها الرجل من الأعراب أن تزويجه عنها جائز، فإن كل امرأة لها قدر وغنى، فإن تلك لا ينبغي أن يزوجها إلا الأولياء أو السلطان. هذا قول مالك بن أنس (١). وفيه قول خامس: وهو أن البكر أو الثيب إذا زوجت نفسها بشهادة شاهدين، وهو كفؤ لها فهو جائز، وقال: ألا ترى أنهما يتوارثان لأن النكاح قد لزمها، فإن كان قصر بها في المهر، فإن للولي أن يلحق بها مثل مهر نسائها، ويخاصم الزوج في ذلك حتى يكمله لها أو يفرق بينهما. هذا قول النعمان (٢). وقال محمد (٣): إن تزوجت بغير أمر الولي فالنكاح موقوف حتى يجيزه الولي أو القاضي. قال أبو بكر: أما تفريق مالك بين المولاة والمسكينة، وبين من لها منهن قدر وغنى، فليس ذلك مما يجوز أن يفرق به، إذ قد جمع رسول الله ﷺ الناس جميعا فقال: "لا نكاح إلا بولي "، ولما قال رسول الله ﷺ : "المسلمون تكافأ دماؤهم " (٤) فسوى بين الجميع في الدماء، وجب أن يكون حكمهم فيما دون الدماء سواء، وأما ما قاله النعمان فمخالف للسنة خارج عن قول عوام أهل العلم (٥)، وما قاله صاحبه (٦) فخبر

стр. 3838

الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ يدل على خلافه، وهو قوله: "فنكاحها باطل " ولا يجوز أن يصير الباطل حقا إلا بتجديد عقد، فلا يصح بإجازة، والذي نقول به القول الأول، وذلك لقول الله - جل ذكره -: ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف﴾ (١)، يقال: إن هذه الآية نزلت في معقل بن يسار. ٧١٨٦ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال: حدثنا أبو عاصم، عن مبارك، عن الحسن، أن معقل بن يسار زوج أختا له من رجل فطلقها واحدة، ثم تركها حتى انقضت عدتها، فأرادت المرأة أن ترجع إلى زوجها، فأراد الرجل أن يتزوجها فأبى معقل، وقال: أكرمتك بها، فأنزل الله : ﴿فلا تعضلوهن﴾ الآية، فقال معقل: سمع وطاعة، فقال: حتى أنكحك (٢). وقال الله - جل وعز -: ﴿فأنكحوهن بإذن أهلهن﴾ (٣)، وقال: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم﴾ (٤). والأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ وأصحابه، ولا نعلم أن أحدا من أصحاب رسول الله ثبت عنه خلاف ما قلنا، وإذا ثبت الشيء بكتاب الله وسنن رسول الله لم يجز تركه لشيء. واختلفوا في الولي. فقالت طائفة: الأولياء العصبة. كذلك قال

стр. 3839

مالك بن أنس (١)، والليث بن سعد (٢)، وسفيان بن سعيد الثوري، والشافعي (٣) ﵀ وكان أبو ثور يقول: والنكاح لا يكون إلا بولي، إما عصبة وإما رجل توليه أمرها (٤)، ولما اختلفوا أن كل من لزمه اسم ولي جائز (٥)، وفي كتاب محمد بن الحسن: وإذا تزوجته المرأة، فولت أمرها رجلا من المسلمين، فزوجها كفؤا فهو جائز، وذلك بمنزلة تزويجها نفسها، وكذلك لو زوجها امرأة أو عبد فأجازت ذلك كان جائزا (٦). قال أبو بكر: في قوله: ﴿ولا تعضلوهن﴾ دليل على أن الأولياء من العصبة، ولو كان الأمر إليهن لأشبه أن يكون النبي ﷺ يقول لأخت معقل حين أبى معقل أن يزوجها: لا يمنعك من النكاح امتناع أخيك، فإنما الأمر إليك. فلما دعا معقلا وتلا عليه الآية، دل على أن الذي

стр. 3840

إليه الأمر العصبة، ولو كان الأمر إليها لم يكن في قوله: والسلطان ولي من لا ولي له فائدة، لأن كل امرأة إلا وهي تجد السبيل إلى أن تأمر من يزوجها. ذكر الخبر الدال على أن أمر الثيب في العقد إلى الولي ليس إلى المرأة ٧١٨٧ - حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا أحمد بن شبيب قال: حدثنا أبي عن يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم بن عبد الله: أنه سمع عبد الله بن عمر يحدث أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: تأيمت حفصة ابنة عمر من خنيس بن حذافة السهمي - وكان من أصحاب النبي ﷺ قد شهد بدرا، فتوفي بالمدينة - فلقيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة فقلت: إن شئت أنكحت حفصة .... فذكر الحديث. كتبته في ذكر عرض الرجل ابنته على الرجل الصالح قبله بورقتين (١). ذكر استئمار الأولياء النساء الثيبات واستئذان الأبكار عند النكاح ٧١٨٨ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: حدثنا بشر بن بكر قال: حدثنا الأوزاعي، حدثني يحيى بن [أبي] (٢) كثير، حدثني أبو سلمة بن

стр. 3841

عبد الرحمن قال: حدثني أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا تنكح الثيب حتى تستأمر، ولا تنكح البكر تستأذن "، قالوا: وكيف إذنها يا رسول الله؟ قال: "الصمت " (١). قال أبو بكر: ففي هذا الحديث النهي عن إنكاح الثيب قبل الاستئمار وعن إنكاح البكر قبل الاستئذان، ودل هذا الحديث على أن البكر إذا نكحت قبل إذنها بالصمت أن النكاح باطل، كما يبطل نكاح الثيب قبل أن تستأمر، ودل هذا الحديث على أن البكر التي أمر باستئذانها البالغ، إذ لا معنى لاستئذان من لا إذن لها إذ سكوتها وسخطها سواء. ذكر خبر ثان يدل على مثل ما دل عليه الخبر الأول ٧١٨٩ - حدثنا يحيى قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا هشيم، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "البكر تستأمر، والثيب تشاور " قلنا: يا رسول الله، إن البكر تستحي أن تتكلم. قال: "سكوتها رضاها " (٢).

стр. 3842

ذكر اختلاف أهل العلم في البكر البالغ يزوجها أبوها بغير إذنها اختلف أهل العلم في البكر البالغ يعقد عليها أبوها النكاح بغير إذنها فقالت طائفة: إنكاحه إياها جائز وإن لم يستأذنها، كذلك قال مالك بن أنس (١)، وابن أبي ليلى (٢)، والشافعي (٣)، وأحمد (٤)، وإسحاق. وقالت طائفة: لا يجوز إنكاح الأب ابنته البكر البالغ إلا بإذنها، كذلك قال الأوزاعي (٥)، وسفيان الثوري. وحكي ذلك عن ابن شبرمة (٦).

стр. 3843

وكذلك قال [أبو ثور] (١)، وأبو عبيد (٢)، وأصحاب الرأي (٣)، وكذلك نقول، وذلك لأن النبي ﷺ قال قولا عاما: "لا تنكح البكر حتى تستأذن ولا الثيب حتى تستأمر ". فكل من عقد نكاحا على غير ما سنه رسول الله ﷺ باطل، لأنه الحجة على الخلق إلا أن يوجد عن النبي ﷺ أنه استثنى من جملة قوله: "لا تنكح البكر حتى تستأذن ". بكرا أو ثيبا فيستثنى ما استثنى، ويكون ما لم يستثنه مستعملا فيه قول: "لا تنكح البكر حتى تستأذن "، فلما ثبت أن أبا بكر الصديق ﵁ زوج عائشة ﵂ من رسول الله ﷺ وهي صغيرة لا أمر لها في نفسها (٤)، كان عقد الأب على البكر في حال الصغر - وهي لا أمر لها في نفسها - جائز. وكان ذلك مستثنى من قوله ﷺ : "لا تنكح البكر حتى تستأذن ". فإذا خرجت البكر عن حال الصغر إلى أن يصير لاستئذانها معنى، إذا صارت في حال البلوغ وصار أمرها في مالها [جائزا] (٥) خلاف الحال التي لم يكن لها أمر في مالها، لم يجز عقد النكاح عليها إلا بإذنها، داخلة في جملة من قال النبي ﷺ : "لا تنكح البكر حتى تستأذن " غير خارجة منه سنة ولا إجماع.

стр. 3844

٧١٩٠ - حدثنا موسى قال: حدثنا عباس الدوري قال: حدثنا الحسين بن محمد قال: حدثنا جرير بن حازم، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن بكرا زوجها أبوها وهي كارهة فأتت النبي ﷺ ففرق بينهما (١). ٧١٩١ - حدثنا علان بن المغيرة قال: حدثنا الحكم بن موسى قال: حدثنا شعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن جابر، أن رجلا زوج ابنته وهي بكر، فأتت النبي ﷺ ففرق بينهما (٢). واختلفوا في الولي غير الأب يزوج البكر البالغ فتقول: زوجني بغير إذني، وقال الزوج: بل أذنت، ففي قول الشافعي (٣) ﵀ وأبي

стр. 3845

ثور، وأبي يوسف (١) ومحمد بن الحسن: تستحلف فإذا حلفت بطل النكاح. وفي قول أبي حنيفة: لا يمين عليها، فإن لم تحلف ففي قول الشافعي ﵀ وأبي ثور يحلف الزوج ويثبت النكاح، وفي قول أبي يوسف ومحمد: يلزمها النكاح إذا نكلت. ذكر صفة إذن الثيب والبكر ثبت أن رسول الله ﷺ قال في البكر: "سكوتها رضاها ". ٧١٩٢ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن ذكوان، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "استأمروا النساء في أبضاعهن﴾، فقيل: إن البكر تستحي، قال: "سكوتها إقرارها " (٢). ٧١٩٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا حجاج قال: قال ابن جريج: سمعت ابن أبي مليكة يقول: قال ذكوان مولى عائشة ﵂: سمعت عائشة تقول: سألت رسول الله ﷺ عن الجارية ينكحها أهلها أتستأمر أم لا؟ فقال لها رسول الله ﷺ : "نعم تستأمر ". فقالت عائشة ﵂: فإنها تستحي فتكست. فقال رسول الله ﷺ : "فذاك إذا إذنها إذا

стр. 3846

سكتت " (١). ٧١٩٤ - أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي ﵀ قال: أخبرنا مالك، عن عبد الله بن الفضل، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: "الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها " (٢). قال أبو بكر: وممن جعل إذنها صماتها: شريح (٣)، والشعبي (٤)، والنخعي (٥)، وابن سيرين (٦)، والثوري والأوزاعي، وابن شبرمة وأبو حنيفة النعمان. وقال الثوري، وأحمد (٧)، وإسحاق في الثيب: إذا زوجت فضحكت، أو بكت، أو سكتت فلا يجوز حتى تتكلم. وقال أبو ثور: لا يكون إذن الثيب إلا بكلام. قال أبو بكر: وكذلك نقول، وإذن البكر صماتها إذا عرفت أن تستأذن أن إذنها صماتها، فإذا عرفت ذلك لزمها إذا استؤذنت [فصمتت] (٨).

стр. 3847

ذكر الخبر الدال على أن معنى قول النبي ﷺ "الأيم أحق بنفسها من وليها " أنها تعرب عن نفسها فيكون من تدعو إليه أولى من دعاء الولي إليه ٧١٩٥ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا الليث، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن عدي بن عدي الكندي، عن أبيه عدي، عن رسول الله ﷺ قال: "الثيب تعرب عن نفسها، والبكر رضاها صمتها " (١). ٧١٩٦ - حدثنا محمد بن إدريس الرازي قال: حدثنا عمرو بن الربيع قال: أخبرنا يحيى [بن] (٢) أيوب، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن عدي بن عدي - هو الكندي - عن أبيه، عن العرس بن عميرة، عن رسول الله ﷺ قال: "الثيب تعرب عن نفسها، والبكر رضاها صمتها " (٣).

стр. 3848

حدثني علي، عن أبي عبيد قال: قال الفراء: هو تعرب بالتشديد يقال له: عربت عن القوم إذا تكلمت عنهم، واحتججت لهم. قال أبو عبيد: إنما معناه أن يبين ذلك القول ما في قلبه (١). ذكر الخبر الدال على أن سكوت البكر يكون رضا إذا لم يكن مع السكوت دلالة تدل على الكراهة ٧١٩٧ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا عاصم بن علي قال: حدثنا أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يزوج امرأة من نسائه جلس إلى خدرها فقال: "إن فلانا يذكر فلانة " - يسميها ويسمي الرجل - فإن هي سكتت زوجها، وإن هي كرهت نقرت الستر، فإذا نقرت لم يزوجها (٢). قال أبو بكر: وهذا الحديث حجة لمن قال: إن إشارة الصحيح

стр. 3849

الناطق إذا فهمت عند الإشارة تقوم مقام الكلام (١). ذكر إبطال نكاح العم إذا زوج بغير رضى المرأة ٧١٩٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا عبيد بن يعيش الكوفي قال: حدثنا يونس بن بكير قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر قال: زوجني خالي قدامة بن مظعون ابنة أخيه عثمان بن مظعون، فدخل المغيرة بن شعبة على أمها فأرغبها من المال وخطبها إليها، فرفع شأنها إلى النبي ﷺ فقال قدامة: يا رسول الله، ابنة أخي وأنا وصي أبيها، ولم أقصر بها، زوجتها من عرفت فضله وقرابته. فقال رسول الله ﷺ : "إنها يتيمة، واليتيمة أولى بأمرها "، قال: فنزعت مني وتزوجها المغيرة (٢).

стр. 3850

ذكر إبطال نكاح الثيب تزوج بغير رضاها ٧١٩٩ - أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي ﵀ قال: أخبرنا مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن [جارية] (١)، عن الخنساء ابنة خذام أن أباها زوجها وهي ثيب وكرهت ذلك، فأتت النبي ﷺ فرد نكاحها (٢). قال أبو بكر: أجمع عوام أهل العلم على أن إنكاح الأب ابنته الثيب بغير رضاها لا يجوز (٣)، هذا قول مالك بن أنس (٤)، وسفيان الثوري (٥)،

стр. 3851

والشافعي (١) ﵀ وأحمد (٢)، وإسحاق، وأبي عبيد (٣)، وأبي ثور. وقد روينا عن الحسن أنه قال: نكاح الأب جائز على ابنته، بكرا كانت أم ثيبا، كرهت أو لم تكره. ٧٢٠٠ - حدثنا موسى قال: حدثنا أبو بكر قال: حدثنا ابن علية، عن يونس، عن الحسن أنه قال ذلك (٤). ٧٢٠١ - وقال النخعي: يزوج الرجل ابنته إذا كانت في عياله ولا يستأمرها، فإذا كانت نائية في بيتها استأمرها. حدثنا يحيى، عن الحجبي (٥)، عن أبي عوانة، عن منصور، عنه (٦). قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، لحديث خنساء ولقول النبي ﷺ : "لا تنكح البكر حتى تستأذن، ولا الثيب حتى تستأمر " (٧) دخل في ذلك جميع الأولياء الثيبات والأبكار، إلا الصغيرة البكر التي لا أمر لها فإنها مخصوصة بالسنة.

стр. 3852

ذكر إنكاح الرجل ابنته صغيرة ٧٢٠٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا عفان قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا هشام بن عروة، عن عروة، أن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "أتيت بجارية في سرقة (١) من حرير فكشفتها، فإذا هي أنت " فتزوجني بعد وفاة خديجة وأنا ابنة ست سنين أو سبع، وبنى بي وأنا ابنة تسع سنين (٢). قال أبو بكر: وفي هذا دليل على أن نهي النبي ﷺ عن إنكاح البكر حتى تستأذن، البالغ التي لها إذن، إذ قد أجازت السنة أن يعقد الأب النكاح على الصغيرة التي لا إذن لها، والله أعلم. ذكر اختلاف أهل العلم في هذا الباب أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن إنكاح الأب لابنته البكر الصغيرة جائز إذا زوجها من كفؤ (٣).

стр. 3853

كذلك قال مالك (١) فيمن تبعه من أهل المدينة، وبه قال سفيان الثوري ومن قال بقوله من أهل العراق، وهو قول الليث بن سعد فيمن وافقه من أهل مصر، وكذلك قال الأوزاعي وأهل الشام، وهو قول عبيد الله بن الحسن، والشافعي (٢) ﵀ وأصحابه، وأحمد (٣)، وإسحاق، وأبي عبيد (٤)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٥)، وحجتهم في ذلك حديث عائشة ﵂. قال أبو بكر: وكذلك نقول. واختلفوا في الجد يزوج ابنة ابنه فكان الشافعي (٦) ﵀ والنعمان، ومحمد بن الحسن يقولون (٧): يقوم الجد مقام الأب في تزويج الصغيرة. وحكي عن مالك أنه قال (٨): لا ينكحها [إلا] (٩) الأب، وذلك أن نفقتها تلزم الأب، ولا تلزم الجد مع ما جاء في الأب من الأحاديث.

стр. 3854

واختلفوا في إنكاح سائر الأولياء اليتيمة الصغيرة. فكان مالك (١)، والشافعي (٢) ﵀ والماجشون عبد الملك، وأبو عبيد، وأبو ثور (٣) يقولون: ليس لغير الأب أن يزوج اليتيمة الصغيرة، فإن فعل فالنكاح باطل، وهذا قول أحمد بن حنبل (٤). وكان سفيان الثوري يقول (٥): لا يجوز إنكاح الأخ والعم الصغيرة إلا أن تكون قد بلغت فيستأمرها. وقال ابن أبي ليلى في الصغير يزوجه غير الأب: لا يجوز ذلك عليه حتى يدرك (٦). وحكى أبو عبيد، عن ابن أبي مريم، عن مالك بن أنس (٧): أنه كان يرى نكاح الولي الذي ليس بأب جائزا على الغلام، وكان يفرق بين الذكر والأنثى في ذلك، قال (٨): لأن الغلام إذا أدرك كان الطلاق إليه، والجارية لا تقدر على ذلك. وحكى آخر من البصريين، عن مالك أنه قال: إذا زوج الصغيرين غير الأب فلهما الخيار إذا بلغا، إن أحبا افترقا فيكون تطليق. وقالت طائفة: إذا زوج الصغيرين غير الأب كان لهما الخيار إذا بلغا.

стр. 3855

روي هذا القول عن الحسن، وعمر بن عبد العزيز، وطاوس، وعطاء بن أبي رباح، وقتادة، وكذلك قال ابن شبرمة، والأوزاعي (١)، وكان أحمد بن حنبل (٢) يقول: لا أرى للولي (٣) ولا للقاضي أن يزوج اليتيمة حتى تبلغ تسع سنين فإذا بلغت تسع سنين فلا خيار لها. واختلف أصحاب الرأي في الرجل يزوج ابنة أخيه ابن أخيه وهما صغيرين وهو وليهما ثم يكبران والجارية لا تعلم. فقال النعمان (٤): لها الخيار ما لم تعلم بالنكاح، فإن علمت فإن سكتت فهو رضاها، وهذا قول محمد، وقال أبو يوسف: لا خيار لهما إذا كبرا والنكاح جائز. واختلفوا فيه إن ماتا أو أحدهما قبل [أن] (٥) يبلغ فيختار، فقالت طائفة: لا يتوارثان، كذلك قال طاوس (٦) وإسحاق بن راهويه (٧)، وكذلك مذهب الشافعي (٨) ﵀ ووقف أحمد عن الجواب فيها فقال: لا أدري.
следующие страницы →