← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

والشافعي (١) ﵀ وأحمد (٢)، وإسحاق، وأبي عبيد (٣)، وأبي ثور. وقد روينا عن الحسن أنه قال: نكاح الأب جائز على ابنته، بكرا كانت أم ثيبا، كرهت أو لم تكره. ٧٢٠٠ - حدثنا موسى قال: حدثنا أبو بكر قال: حدثنا ابن علية، عن يونس، عن الحسن أنه قال ذلك (٤). ٧٢٠١ - وقال النخعي: يزوج الرجل ابنته إذا كانت في عياله ولا يستأمرها، فإذا كانت نائية في بيتها استأمرها. حدثنا يحيى، عن الحجبي (٥)، عن أبي عوانة، عن منصور، عنه (٦). قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، لحديث خنساء ولقول النبي ﷺ : "لا تنكح البكر حتى تستأذن، ولا الثيب حتى تستأمر " (٧) دخل في ذلك جميع الأولياء الثيبات والأبكار، إلا الصغيرة البكر التي لا أمر لها فإنها مخصوصة بالسنة.

стр. 3852

ذكر إنكاح الرجل ابنته صغيرة ٧٢٠٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا عفان قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا هشام بن عروة، عن عروة، أن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "أتيت بجارية في سرقة (١) من حرير فكشفتها، فإذا هي أنت " فتزوجني بعد وفاة خديجة وأنا ابنة ست سنين أو سبع، وبنى بي وأنا ابنة تسع سنين (٢). قال أبو بكر: وفي هذا دليل على أن نهي النبي ﷺ عن إنكاح البكر حتى تستأذن، البالغ التي لها إذن، إذ قد أجازت السنة أن يعقد الأب النكاح على الصغيرة التي لا إذن لها، والله أعلم. ذكر اختلاف أهل العلم في هذا الباب أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن إنكاح الأب لابنته البكر الصغيرة جائز إذا زوجها من كفؤ (٣).

стр. 3853

كذلك قال مالك (١) فيمن تبعه من أهل المدينة، وبه قال سفيان الثوري ومن قال بقوله من أهل العراق، وهو قول الليث بن سعد فيمن وافقه من أهل مصر، وكذلك قال الأوزاعي وأهل الشام، وهو قول عبيد الله بن الحسن، والشافعي (٢) ﵀ وأصحابه، وأحمد (٣)، وإسحاق، وأبي عبيد (٤)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٥)، وحجتهم في ذلك حديث عائشة ﵂. قال أبو بكر: وكذلك نقول. واختلفوا في الجد يزوج ابنة ابنه فكان الشافعي (٦) ﵀ والنعمان، ومحمد بن الحسن يقولون (٧): يقوم الجد مقام الأب في تزويج الصغيرة. وحكي عن مالك أنه قال (٨): لا ينكحها [إلا] (٩) الأب، وذلك أن نفقتها تلزم الأب، ولا تلزم الجد مع ما جاء في الأب من الأحاديث.

стр. 3854

واختلفوا في إنكاح سائر الأولياء اليتيمة الصغيرة. فكان مالك (١)، والشافعي (٢) ﵀ والماجشون عبد الملك، وأبو عبيد، وأبو ثور (٣) يقولون: ليس لغير الأب أن يزوج اليتيمة الصغيرة، فإن فعل فالنكاح باطل، وهذا قول أحمد بن حنبل (٤). وكان سفيان الثوري يقول (٥): لا يجوز إنكاح الأخ والعم الصغيرة إلا أن تكون قد بلغت فيستأمرها. وقال ابن أبي ليلى في الصغير يزوجه غير الأب: لا يجوز ذلك عليه حتى يدرك (٦). وحكى أبو عبيد، عن ابن أبي مريم، عن مالك بن أنس (٧): أنه كان يرى نكاح الولي الذي ليس بأب جائزا على الغلام، وكان يفرق بين الذكر والأنثى في ذلك، قال (٨): لأن الغلام إذا أدرك كان الطلاق إليه، والجارية لا تقدر على ذلك. وحكى آخر من البصريين، عن مالك أنه قال: إذا زوج الصغيرين غير الأب فلهما الخيار إذا بلغا، إن أحبا افترقا فيكون تطليق. وقالت طائفة: إذا زوج الصغيرين غير الأب كان لهما الخيار إذا بلغا.

стр. 3855

روي هذا القول عن الحسن، وعمر بن عبد العزيز، وطاوس، وعطاء بن أبي رباح، وقتادة، وكذلك قال ابن شبرمة، والأوزاعي (١)، وكان أحمد بن حنبل (٢) يقول: لا أرى للولي (٣) ولا للقاضي أن يزوج اليتيمة حتى تبلغ تسع سنين فإذا بلغت تسع سنين فلا خيار لها. واختلف أصحاب الرأي في الرجل يزوج ابنة أخيه ابن أخيه وهما صغيرين وهو وليهما ثم يكبران والجارية لا تعلم. فقال النعمان (٤): لها الخيار ما لم تعلم بالنكاح، فإن علمت فإن سكتت فهو رضاها، وهذا قول محمد، وقال أبو يوسف: لا خيار لهما إذا كبرا والنكاح جائز. واختلفوا فيه إن ماتا أو أحدهما قبل [أن] (٥) يبلغ فيختار، فقالت طائفة: لا يتوارثان، كذلك قال طاوس (٦) وإسحاق بن راهويه (٧)، وكذلك مذهب الشافعي (٨) ﵀ ووقف أحمد عن الجواب فيها فقال: لا أدري.

стр. 3856

وقالت طائفة (١): يتوارثان. ٧٢٠٣ - روي عن عروة بن الزبير أنه زوج ابنه صغيرا من ابنة مصعب بن الزبير صغيرة، فماتت قبل أن يبلغا فورثها (٢). وقال النعمان: إذا زوج ابنة أخيه ابن أخيه، وهو وليهما وهما صغيران فمات أحدهما قال: يرثه صاحبه. وفيه قول ثالث: في الصغيرين أنكح أحدهما أبوه والآخر وليه ثم ماتا، فإن مات الذي أنكحه أبوه ورثه الآخر، وإن مات الذي أنكحه وليه لم يرثه الآخر. هذا قول قتادة (٣). قال أبو بكر: النكاح في هذا باطل، ولا يتوارثان ماتا أو أحدهما. ذكر إنكاح الأب ابنه الطفل أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن إنكاح الأب ابنه الصغير جائز (٤).

стр. 3857

كذلك قال الحسن البصري (١)، والزهري، وقتادة، وروي ذلك عن عطاء (٢)، وبه قال مالك بن أنس (٣)، وسفيان الثوري (٤)، والأوزاعي، والشافعي (٥) ﵀ وابن حنبل (٦)، وإسحاق، وأصحاب الرأي (٧). واحتج أحمد (٨) بحديث ابن عمر أنه زوج ابنه وهو صغير، وأنهم اختصموا إلى زيد فأجازاه جميعا (٩). ذكر إنكاح الأوصياء اختلف أهل العلم في إنكاح الوصي الصغير أو الصغيرة اليتيمين. فقالت طائفة: ليس إلى الوصي من ذلك شيء.

стр. 3858

روي هذا القول عن الشعبي (١)، والنخعي (٢)، والحارث العكلي (٣)، والثوري (٤)، والشافعي (٥) ﵀ وأحمد (٦) وإسحاق وأبي عبيد (٧). وفيه قول ثان: وهو أن إنكاح الوصي جائز. كذلك قال الحسن (٨)، وحماد بن أبي سليمان، وروي ذلك عن شريح (٩). وفيه قول ثالث: وهو أن الغلام يزوجه الأب والوصي، ولا يزوجه أحد من الأولياء غير الوصي والأب ووصي الوصي أيضا، فأما الجارية فلا يزوجها إلا أبوها، لا يزوجها أحد من الأولياء ولا الأوصياء حتى

стр. 3859

تبلغ المحيض، فإذا بلغت المحيض فزوجها الوصي برضاها جاز، وكذلك وصي الوصي إن زوجها برضاها فذلك جائز. هذا قول مالك بن أنس (١). وقد حكي عن مالك أنه قال (٢): يزوج الوصي الصغيرة دون الأولياء إذا كان وصي الأب. وفيه قول رابع: وهو أن الولي والوصي لا يرى لواحد منهما أن يزوج إلا [بمشاورة] (٣) صاحبه، فإن اختلفا رفعا أمرها إلى السلطان فيرى في ذلك رأيه، وروي هذا القول عن ابن شهاب. وفيه قول خامس: وهو أن الوصي إذا زوج الصغير أو الصغيرة وهو وليهما فهو جائز، ولهما الخيار إذا أدركا، ولو لم يكن لهما ولي ولم يكن الوصي بولي لم يكن النكاح [جائزاً] (٤) من قبل الوصية، لأنه ليس بولي وليس يجوز على الصغير والصغيرة إلا نكاح الولي. هذا قول أصحاب الرأي (٥). قال أبو بكر: وقد احتج بعض من لا يرى لسائر الأولياء غير الأب إنكاح الصغار بأن الله قال: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم﴾ (٦).

стр. 3860

وقد أجمع أهل العلم على أن اليتيمين قبل أن يعقد عليهما النكاح فرجاهما محظور محرم إلا بالمعنى الذي أباحه الله فأجمعوا إن عقد الأب عليهما النكاح جائز (١). واختلفوا في عقد سائر الأولياء عليهما، فغير جائز أن يباح [فرج] (٢) قد أجمعوا على تحريمه إلا بإجماع مثله، أو خبر عن الرسول ﷺ لا معارض له، وقد ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ الدالة على إبطال هذا النكاح. ٧٢٠٤ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: حدثنا بشر بن بكر قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا تنكح الثيب حتى تستأمر، ولا البكر حتى تستأذن ". قالوا: وكيف إذنها يا رسول الله؟ قال: "الصمت " (٣). فغير جائز أن يعقد نكاح بكر صغيرة ولا كبيرة إلا بإذنها على ظاهر هذا الحديث، إلا أن تخص السنة أو الإجماع بكرا صغيرة وكبيرة، فتستثنى تلك بإجماعهم، فلما ثبتت الأخبار بأنه ﷺ تزوج عائشة ﵂ وهي صغيرة - زوجها إياه أبوها (٤) - كانت الصغيرة البكر مستثناة من جملة نهي النبي ﷺ من تزوج الأبكار إلا بإذنهن، ويستعمل في سائر الأبكار، وكان قول النبي ﷺ : "لا تنكح البكر حتى تستأذن " ولا يكون ذلك إلا أن تبلغ الحد الذي لاستئذانها معنى وهو البلوغ، لأنها قبل ذلك لا معنى لاستئذانها.

стр. 3861

ذكر ولاية المرأة اختلف أهل العلم في المرأة تزوج نفسها، فقال أكثرهم: لا يجوز ذلك، كذلك قال أبو هريرة، وابن عمر، وعبد الملك بن مروان (١). ٧٢٠٥ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: لا تنكح المرأة نفسها، فإن الزانية تنكح نفسها (٢). ٧٢٠٦ - حدثنا موسى قال: حدثنا شجاع قال: حدثنا إسماعيل بن عياش قال: حدثني إسماعيل بن أمية عن نافع، عن ابن عمر قال: لا تنكح المرأة نفسها ولا ابنتها (٣). وروي ذلك عن مكحول (٤)، وبه قال سفيان الثوري (٥)، ومالك بن أنس (٦)، والشافعي (٧) ﵀ وكذلك نقول.

стр. 3862

وفي قول النبي ﷺ : "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل " (١) دليل على إبطال هذا النكاح، وكان عطاء يجيز ذلك إذا كان بشهادة (٢). وكان النعمان يقول (٣): [للمرأة] (٤) أن توكل من يزوج ابنتها، ونكاحها نفسها جائز، [و] (٥) إذا ولت رجلا يزوج ابنتها فجائز. ذكر ولاية الكافر أجمع عامة أهل العلم على أن الكافر لا يكون وليا لابنته المسلمة (٦). هذا مذهب مالك بن أنس (٧)، والشافعي ﵀ (٨) وأحمد (٩)، وأبي عبيد (١٠)، والنعمان (١١) وأصحابه، وحكي عن الأوزاعي أنه قال: ليس له أن يزوجها، ولكن السلطان. قيل: فإن زوجها؟ قال: هو والد يجوز إنكاحه.

стр. 3863

قال أبو بكر: ولست أحفظ هذا عن غيره، ولا معنى له، وأقول كما قال سائر أهل العلم، وذلك أن الذمي لا حق له في أحكام المسلمين، والنكاح من أعلى أحكامهم، وقد منعه الله على لسان نبيه ﷺ الميراث (١) والقود (٢) والعقل (٣) والنكاح إلى وليها من المسلمين، فإن لم يكن فإلى قاضي المسلمين. ذكر ولاية العبيد واختلفوا في النكاح الذي يعقده العبد، فقالت طائفة: لا يجوز ذلك كذلك قال مالك بن أنس (٤)، والشافعي (٥) ﵀ وأبو عبيد. قال أبو عبيد: وقد أجمع أهل العراق والحجاز وغيرهم (٦) أن لا ولاية للكافر على المسلمة، وكذلك العبد والمكاتب لا يكون واحد منهما [وليا] (٧) لابنته في النكاح.

стр. 3864

قال أبو بكر: وكذلك نقول، وذلك أنه هو لا ينكح إلا بإذن غيره وهو السيد، فإذا لم يكن وليا لنفسه يعقد النكاح عليها [فهو] (١) من أن يكون وليا لغيره أبعد. وكان النعمان يقول (٢): إذا كان الوالد عبدا، أو مكاتبا، أو مدبرا، أو مرتدا، أو عبدا أعتق بعضه فهو يسعى في بعض باقي قيمته، ليس لأحد من هؤلاء ولاية في أن يزوج صغيرا ولا صغيرة. وقال أصحاب الرأي (٣): إذا زوج البكر البالغ أبوها وهو عبد، أو مدبر أو مكاتب، أو ذمي، أو مرتد فرضيت به فهو جائز، ألا ترى أنها لو زوجت نفسها رجلا كان ذلك جائزا إذا كان كفؤا. قال أبو بكر: أجاب في هذه المسألة، ثم جعل حجته فيها مسألة أخرى أخطأ فيها كخطئه في هذه المسألة، وهم لعمري كثيري الاستعمال مثل هذا إذا سئلوا عن الحجة في مسألة، ذكروا أخرى قد خولفوا فيها فجعلوا إحداهما حجة للأخرى. ذكر ولاية السفيه كان ابن عباس يقول: لا نكاح إلا بشاهدين عدلين وولي مرشد (٤). وهكذا قال الشافعي (٥) ﵀.

стр. 3865

وقال مالك (١): لا نكاح لمولى عليه ولا عبد. قال الثوري (٢): المعتوه ليس بولي، ولا الصبي حتى يحتلم. وقال الشافعي (٣) ﵀ في الصبي والمعتوه: ليس بولي. وكذلك قال أحمد (٤) وإسحاق. وقال الزهري (٥): أمر الأب على البكر جائز إذا لم يكن سفيها. وكان أبو ثور يقول في أخ غير مرشد وعم: العم أولى بإنكاحها، وحكي ذلك عن الكوفي (٦). وحكي عن ابن شبرمة أنه قال: إن كان الولي قد زوجها من يزوج مثله كان الولي سفيها أو غير سفيه أجزت نكاحه، وحكي ذلك عن النعمان. قال أبو بكر: لا يكون الولي سفيها. ذكر المرأة تزوج بغير إذنها فتجيز النكاح اختلف أهل العلم في المرأة تزوج بغير إذنها فتجيز النكاح. فقالت طائفة: النكاح باطل، ولا يصير الباطل بإجازتها ذلك حقا،

стр. 3866

حتى يعقد عقدا مستأنفا جائزا، هكذا قال الشافعي (١) ﵀ وأبو عبيد (٢)، وأبو ثور. وقال أحمد (٣): يعجبني أن يجدد النكاح. وقالت طائفة: إذا أجازته جاز، هكذا قال أصحاب الرأي (٤). وفيه أيضا قول ثالث وهو: أن ذلك لا يثبت بإجازتها إلا أن يكون ذلك بالقرب. حكي هذا القول عن مالك بن أنس (٥). قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول. ذكر الوليين يزوجان المرأة بأمرها قال أبو بكر: قال عامة أهل العلم في وليين زوجا امرأة برضاها أن النكاح للأول إذا لم يكن دخل بها الآخر. ٧٢٠٧ - روي ذلك عن شريح أنه قال (٦): إذا نكح المجيزان فهو للأول، وكذلك قال الحسن والزهري (٧) وقتادة (٨) وابن سيرين (٩)،

стр. 3867

ومالك بن أنس (١)، والأوزاعي، والثوري (٢)، والشافعي (٣) ﵀ وأحمد (٤)، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٥). فإن دخل بها الآخر ففي قول مالك (٦): الذي دخل بها أولى. وكذلك قال عطاء بن أبي رباح (٧). وكان قتادة والثوري، والشافعي ﵀ وأحمد، وإسحاق، والنعمان يقولون: إنها زوجة للأول. وروي هذا القول عن علي بن أبي طالب ﵇ (٨)، وقال قتادة (٩) والشافعي (١٠) ﵀ وغيره: لها مهرها على الوطء، ولا يقربها الأول حتى تنقضي عدتها. وقال أبو بكر: هكذا أقول، إنها زوجة الأول، لأن نكاح الثاني

стр. 3868

لا يخلو من أحد معنيين: إما أن يكون باطلا، فالباطل لا يصير حقا بدخول غير الزوج عليها، أو يكون حقا، فلا معنى للحكم بها للأول إذا لم يدخل بها الثاني. فأما أن يقول قائل: إن الأول أحق إلا أن يدخل بها الثاني. فليس لذلك معنى، وفي هذا الباب عن رسول الله ﷺ حديثان: ٧٢٠٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب أن رسول الله ﷺ قال: "إذا تزوج الرجلان المرأة فالأول أحق، وإذا اشترى الرجلان معا فالأول أحق " (١). ٧٢٠٩ - أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي ﵀ قال: أخبرنا ابن علية، عن سعيد بن أبي عروية، عن قتادة، عن الحسن، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أنكح الوليان فالأول أحق " (٢). قال أبو بكر: وهذان الحديثان - وإن كان في إسنادهما مقال (٣) - فإنهما موافقان لقول أهل العلم.

стр. 3869

واختلفوا في الوليين يزوجان ولا يعلم أيهما زوج أول. وكان أبو ثور يقول (١): يفرق بينهما، والفرقة أن يقول القاضي لهما: طلقها جميعا حتى تبين ممن كانت له زوجة، ثم يزوجها بعد من شاءت منكما. وقال سفيان الثوري: يجبر الزوجان كل واحد منهما على تطليقة، فإن أبيا فرق السلطان، ففرقة السلطان فرقة (٢). وقالت طائفة: النكاح مفسوخ ولا شيء لها من واحد من الزوجين.

стр. 3870

هكذا قال الشافعي (١) ﵀ وقال عطاء بن أبي رباح: نكاحهما مردود (٢). وقال أصحاب الرأي (٣): يفرق بينهما، وكذلك قال ابن القاسم (٤) صاحب مالك. قال أبو بكر: النكاح مفسوخ لاحتمال أن يكونا عقدا النكاح معا وفي وقت واحد، فإذا احتمل ذلك لم يجز إثبات ذلك إلا أن يعلم أن أحدهما قبل الآخر. ٧٢١٠ - وقد روي عن شريح (٥)، وعمر بن عبد العزيز (٦)، وحماد بن أبي سليمان (٧): أنها تخير، فأيهما اختارت فهو زوجها. وكان الشافعي ﵀ يقول: إذا ادعى كل واحد منهما أنه أول، وصدقتهما أو أحدهما، لم يلتفت إلى تصديقها، ولا أثبت النكاح إلا ببينة، وإن لم تقطع البينة على أيهما أول، فسخت النكاح. هكذا قال إذ هو بالعراق (٨). ثم قال بمصر فيما أخبر به الربيع عنه (٩): ولو ادعيا عليها أنها تعلم أي نكاحهما أول كان القول قولها.

стр. 3871

ذكر عقد الرجل نكاح المرأة على نفسه يكون هو وليها وخاطبها اختلف أهل العلم في الرجل يخطب المرأة وهو وليها. فقالت طائفة: يعقد النكاح على نفسه إذا أذنت له في ذلك ويشهد، هكذا قال الحسن البصري. وكان مالك بن أنس يقول (١): يشهد على رضاها، ثم ينكح نفسه إذا كان كفؤا لها، ولا يبالي أن يرفع ذلك إلى السلطان، وذلك جائز من عمل الناس. وكان الثوري يستحب أن يولي أمرها رجلا فيتزوجها، وإن زوج هو نفسه جاز ذلك إذا أذنت وأشهدت (٢). وقال أبو ثور (٣)، وإسحاق (٤) كقول مالك، وبذلك قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن (٥). وفيه قول ثان: وهو أنها تولي أمرها أولى الناس بها بعده، وكذلك قال عبيد الله بن الحسن وقتادة، غير أن قتادة قال: فإن تزوجها برضا منها عند شهود فهو جائز، وأحسنه أن يولي غيره.

стр. 3872

وفيه قول ثالث: وهو أن يجعل أمرها إلى رجل يزوجها منه، روي هذا القول عن المغيرة بن شعبة. وبه قال أحمد بن حنبل. ٧٢١١ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن [عبد الملك] (١) بن عمير، عن المغيرة بن شعبة، أنه خطب امرأة وهو أولى الناس بها، فأمر رجلا فزوجه، والمغيرة أقرب إليها منه (٢). ٧٢١٢ - حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا سعيد قال: حدثنا هشيم قال: حدثنا محمد بن سالم، عن الشعبي، أن المغيرة بن شعبة خطب بنت عمه عروة بن مسعود الثقفي، فأرسل إلى (عبد الله) (٣) بن أبي عقيل فقال: زوجنيها، فقال: ما كنت لأفعل، أنت أمير البلد وابن عمها، فأرسل إلى عثمان بن أبي العاص فزوجها إياه (٤). وفيه قول رابع: وهو أن السلطان يزوجها منه، ولا يزوجه ولي دونه،

стр. 3873

وكذلك لو أعتق جارية ثم أراد أن يزوجها، يزوجه السلطان، وليس له أن يعقد بنفسه على نفسه، يحكى هذا القول عن الشافعي ﵀ (١). قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، لأن في هذا المعنى حديث عن النبي ﷺ . ٧٢١٣ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عبد العزيز بن صهيب وثابت، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ صلى الصبح بغلس ثم ركب .... وذكر الحديث. قال: فصارت صفية لدحية الكلبي، ثم صارت لرسول الله ﷺ ، ثم تزوجها وجعل صداقها عتقها (٢). فقال عبد العزيز لثابت بن محمد: أنت سألت [أنسا] (٣) ما أمهرها؟ فقال: أمهرها نفسها، فتبسم. قال أبو بكر: فهذه سنة ثابتة، وقد عقد النبي ﷺ نكاحها عن نفسه، وللناس الاقتداء برسول الله ﷺ في جميع أموره، إلا أن يختص الله نبيه بشيء من كتابه، أو يخبر الرسول أن ذلك خاص له. قال أبو بكر: ويدل حديث جويرية بنت الحارث على مثل ما دل عليه حديث صفية (٤). ٧٢١٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا يوسف بن بهلول

стр. 3874

قال حدثنا ابن إدريس، عن [ابن] (١) إسحاق قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: لما أصاب رسول الله ﷺ سبايا بني المصطلق، وقعت جويرية بنت الحارث في السهم لثابت بن قيس أو لابن عم له، فكاتبته على نفسها، قالت - يعني جويرية: فجئت رسول الله ﷺ أستعينه على كتابتي. فقال: "هل لك في خير من ذلك؟ " قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: "أقضي كتابتك وأتزوجك ". قالت: نعم. قال: "قد فعلت ". قالت: وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله ﷺ تزوج جويرية بنت الحارث .... (٢) وذكر باقي هذا الحديث. قال أبو بكر: أولى الخلق اقتداء به رسول الله ﷺ ، والسلطان ولي من لا ولي له، وهذه لها ولي غير ممتنع يجب أن يحكم عليه. ذكر اجتماع الولاة وافتراقهم اختلف أهل العلم في المرأة يكون لها أب وابن. فقالت طائفة: الابن أولى بإنكاحها من الأب، كذلك قال مالك بن أنس (٣): إن الابن أحق بإنكاح أمه من أبيها، والصلاة عليها إذا ماتت،

стр. 3875

وكذلك قاله ابن راهويه (١). وحكي ذلك عن عبيد الله بن الحسن (٢) وأبي يوسف (٣). وقالت طائفة: الأب أولى من الابن، وليس للابن أن يزوجها إلا أن يكون من عصبتها ويكون أقربهم إليها. هكذا قال الشافعي (٤) ﵀ وقال أحمد: أحقهم بالمرأة أن يزوجها أبوها ثم الابن. وحكي عن النعمان (٥) قول ثالث وهو: إن من زوجها منهما جائز. ٧٢١٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا عفان قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت قال: حدثني [ابن] (٦) عمر بن أبي سلمة -بمنى- عن أبيه أن أم سلمة قالت: قال أبو سلمة: قال رسول الله ﷺ : "إذا أصاب أحدكم مصيبة فليقل: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم عندك احتسبت مصيبتي هذه فأجرني فيها، وأبدلني بها خيرا منها ". فلما احتضر أبو سلمة قال: اللهم اخلفني في أهلي خيرا. فلما قبض قلت:

стр. 3876

إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم عندك احتسبت مصيبتي … وذكر بعض الحديث. قال: فبعث إليها رسول الله ﷺ فقالت: مرحبا برسول الله وبرسوله، أخبر رسول الله ﷺ أني امرأة غيرى، وأني مصبية (١)، وأن ليس أحد من أوليائي شاهد، فبعث إليها رسول الله ﷺ : "أما قولك إني مصبية، فإن الله سيكفيك صبيانك، وأما قولك: إني امرأة غيرى فسأدعو الله أن يذهب غيرتك، وأما الأولياء فليس أحد منهم شاهد ولا غائب إلا سيرضاني ". قال: فقالت: يا عمر، قم فزوج رسول الله ﷺ قال رسول الله ﷺ "أما إني لا أنتقصك مما أعطيت أختك فلانة رحيين (٢) وجرتين (٣) [و] (٤) وسادة من أدم حشوها ليف .... " (٥) وذكر الحديث.

стр. 3877

ذكر الجد والابن اختلفوا في الجد والابن فكان الشافعي ﵀ يقول (١): لا ولاية لأحد مع الأب، فإذا مات فالجد أبو الأب. وقال أحمد (٢) في الجد والابن: الابن أعجب إلي. وبه قال إسحاق. ذكر الجد والأخ واختلفوا في الجد والأخ، فكان مالك يقول (٣): الأخ أولى بإنكاح أخته من الجد، والصلاة عليها إذا ماتت. وقال الشافعي ﵀: الجد أولى من الأخ، وقال أحمد: الجد أعجب إلي من الأخ، وكذلك قال إسحاق، وهكذا نقول. ذكر الأب والأخ كان الشافعي ﵀ يقول: لا ولاية لأحد مع الأب، فإن أنكحها الأخ ولها أب فالنكاح باطل في قوله، وهذا مذهب الزهري. وقال أحمد: الأب أحق من الأخ وبه قال إسحاق، وكذلك نقول. وحكي عن مالك أنه قال في المرأة الثيب لها الأب والأخ، فزوجها الأخ برضاها إذ أنكر الأب ذلك، قال مالك: ليس للأب هاهنا قول إذا زوجها الأخ برضاها، لأنها قد ملكت.

стр. 3878

وكان الشافعي ﵀ وأحمد يقولان: الأخ أولى من العم. ذكر تغيب بعض الأولياء واختلفوا في الولي يزوج المرأة ولها من هو أقرب إليها من العصبة. فقالت طائفة: النكاح باطل، كذلك قال الشافعي (١) ﵀ وقال ابن القاسم: سألت مالكا عن (قول) (٢) عمر بن الخطاب (٣) ﵁: أو ذي الرأي من أهلها. من (ذوي) (٤) الرأي من أهلها؟ قال: الرجل من العشيرة وابن العم فإن إنكاحه إياها جائز. قال مالك (٥): وإن كان ثم من هو أقعد منه، فنكاحه إياها جائز إذا كان له من الصلاح والفضل وأصاب وجه النكاح. وكان أحمد بن حنبل يقول في الأب والأخ، زوجها الأخ دون الأب وكان الأب غائبا قال: إن طالت غيبته، وكان موضعا بعيدا فتزويج الأخ جائز (٦).

стр. 3879

وكان إسحاق يقول: إذا كان أخ (الأب) (١) وأم، وأخ لأب، فزوج الذي للأب فقد أخطأ، ولكن لا يرد فعله إذا كان زوجها من كفؤ لها، قال رسول الله ﷺ : "إذا أنكح الوليان فالأول أحق " (٢). وكل من وصفت أولياء، وإن كان أحدهما أقرب من الآخر، فإنما يستحق بالقرب الميراث دون الآخر، ولا يزول عن أدناها اسم الولاية. كذلك قال مالك بن أنس ومن اتبعه (٣). وقال أصحاب الرأي (٤): إذا كان العم من الأب والأم غائبا في أرض منقطعة قد طالت غيبته بها، فنكاح العم من الأب جائز عليها، فإن رجع الغائب بعد فأنكر لم يلتفت إلى إنكاره، فإن كانا في السواد (٥) أو شبه ذلك فهو بمنزلة الحاضر في المصر يوصي عنهم. ذكر منازل الأولياء قال أبو بكر: أما الذين رأوا أن إنكاح بعض عصبة المرأة جائز، وإن كان غيره أقرب إلى المزوجة منه، فالمسائل تقل في هذا الباب عنهم،

стр. 3880

وأما من أبطل نكاح المرأة يزوجها رجل من عصبتها، وفي العصبة من هو أقرب إليها منه فالمسائل عن غير واحد منهم موجودة من هذا الباب، فممن كان هذا مذهبه الشافعي ﵀ قال الشافعي ﵀: لا ولاية لأحد مع أب، فإذا مات فالجد أبو الأب، ثم الأجداد بذلك وعلى هذا المثال، فإذا لم يكن أب فلا ولاية لأحد مع الإخوة، فبنو الأب والأم أولى من بني الأب، فإذا لم يكن بنو أب وأم، فبنو الأب أولى من غيرهم، فإن كانوا بني (أخ) (١) ولا أقرب منهم، كانت لهم الولاية بأنهم عصبة، وبنو الأخ للأب والأم أولى عنده من بني الأخ للأب، ولا ولاية لبني الأخ للأم، وإذا كانوا بني أخ وإن سفلوا وبني عم دنية، فبنوا بني الأخ وإن سفلوا أولى، لأنه يجمعهم وإياها أب قبل بني العم، ثم على المثال مذهب الشافعي (٢) ﵀ في العمومة وبني العم. وقال أحمد بن حنبل (٣): أحق الناس بالمرأة أن يزوجها أبوها، ثم الابن، ثم الأخ، ثم ابن أخيها، ثم عمها، فإن اجتمع الأخ والجد كان الجد أعجب إلي، والجد والابن الابن أعجب إلي، وكذلك قال إسحاق إلا أن الابن عنده أولى من الأب. وفي كتاب محمد بن الحسن: وإذا اجتمع في الصغيرة أخوان فأيهما زوج قبل صاحبه فهو جائز، وكذلك [العمان] (٤)، وإن كان أحدهما أخا لأب وأم، وأحدهما أخ لأب، فإن الأخ للأب والأم أولى بها، ولا يجوز ما صنع أخوها

стр. 3881

لأبيها إذا لم يسلم ذلك أخوها لأبيها وأمها، وكذلك (العمان) إذا كان أحدهما عما لأب وأم، والآخر لأب، فإن العم من الأب والأم أولى من العم من الأب (١). وكان أبو ثور يقول (٢): إذا كان لها أخوان أحدهما لأب وأم، والآخر لأب، فزوجها الأخ للأب برضاها، لم يكن للأخ للأب والأم أن (يعرض) (٣) في ذلك، وذلك أنهما في الولاية سواء، وحكي ذلك عن الشافعي ﵀. قال أبو بكر: هذا قول كان يقوله الشافعي إذ هو بالعراق (٤)، ثم رجع بمصر إلى ما ذكرته عنه. مسألة وإذا كانت أمة بين جماعة، فكوتبت، فأدت، فعتقت، فزوجها بعضهم، فالنكاح جائز في قول الشافعي (٥) ﵀ وأبي ثور، والكوفي (٦) وكذلك نقول، وهذه بمنزلة امرأة لها أولياء كلهم في القرب منها سواء.

стр. 3882

ذكر منع الأولياء المرأة النكاح قال أبو بكر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن السلطان يزوج المرأة إذا أرادت النكاح، ودعت إلى كفؤ، وأبى وليها والأولياء أن يزوجوها (١). هذا مذهب مالك (٢)، والشافعي (٣) ﵀، وأحمد (٤)، وإسحاق، وأبي عبيد (٥)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٦)، وسفيان الثوري. وروي معنى هذا القول عن عثمان بن عفان (٧)، وشريح (٨)، وإبراهيم النخعي (٩)، وكذلك نقول.

стр. 3883

جماع أبواب الشهود في النكاح اختلف أهل العلم في عقد النكاح بغير شهود. فقالت طائفة: لا نكاح إلا بشاهدي عدل وولي مرشد. كذلك قال ابن عباس. ٧٢١٦ - أخبرنا الربيع بن سليمان قال: أخبرنا الشافعي ﵀ قال: أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن عبد الله بن عثمان بن [خثيم] (١)، عن سعيد بن جبير ومجاهد، عن ابن عباس قال: لا نكاح إلا بشاهدي عدل وولي مرشد (٢). ٧٢١٧ - حدثنا يحيى قال: أخبرنا الحجبي قال: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قال: البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن بغير بينة (٣).

стр. 3884

وقال عطاء (١): لا نكاح إلا بشاهدين. وكذلك قال النخعي (٢)، وجابر بن زيد (٣)، وقتادة (٤)، وسعيد بن المسيب (٥)، والحسن (٦)، وبه قال سفيان الثوري (٧)، والأوزاعي (٨)، والشافعي (٩) ﵀ وأحمد بن حنبل (١٠).

стр. 3885

وقالت طائفة: النكاح جائز بغير شهود. كذلك قال عبد الله (١) بن إدريس (٢)، وعبد الرحمن بن مهدي، ويزيد بن هارون، وأبو ثور (٣)، وبه قال عبيد الله بن الحسن (٤). وقد روي عن ابن عمر أنه زوج ولم يحضر النكاح شاهدين. وروي أن الحسن بن علي زوج عبد الله بن الزبير، وما معهما أحد من الناس، ثم أعلنوه بعد ذلك. ٧٢١٨ - ٧٢١٩ مم غير موجود ٧٢٢٠ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن حبيب مولى عروة بن الزبير قال: بعثني عروة إلى عبد الله بن عمر لنخطب له ابنة عبد الله، فقال عبد الله: نعم، إن عروة لأهل أن يزوج، ثم [قال: ادعه] (٥)، فدعوته، فلم يبرح حتى زوجه. قال حبيب: وما شهد ذلك غيري وعروة وعبد الله، ولكنهم أظهروه بعد ذلك وأعلموا به الناس (٦).

стр. 3886

٧٢٢١ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثني أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن، عن حماد بن زيد، عن هشام بن عروة أن عبد الله بن الزبير خطب إلى الحسن بن علي، فواعده ضفة (١) زمزم فزوجه، وما معهما أحد من الناس ثم أعلنوه بعد ذلك (٢). قال أبو بكر: ٧٢٢٢ - روى هذا الحديث عفان، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة أن عبد الله بن الزبير .... فذكر مثله. قال أبو بكر: وإن حمزة بن عبد الله خطب علي ابنه إلى سالم بن عبد الله، ابنته فزوجه وما معهما غيرهما (٣). وقالت طائفة: النكاح جائز بغير بينة إذا أعلنوه، روي هذا القول عن الزهري (٤)، وبه قال مالك بن أنس (٥) وأهل المدينة. وفيه قول رابع: وهو أن لا نكاح إلا بشاهدين، ويجوز أن يكونا أعميين، أو محدودين في قذف، أو فاسقين [وقال] (٦) هذا القائل: لو تزوج بشاهدين عبدين كان باطلا لا يجوز، هذا قول أصحاب

стр. 3887

الرأي (١)، فأجازوا النكاح بشهادة الفاسقين، وقد اجتمع أهل العلم على رد شهادتهم (٢)، وأبطلوا النكاح بشهادة العبدين، وقد اختلف أهل العلم في قبول شهادتهم، والنظر دال على أن شهادتهم مقبولة. قال أبو بكر: وليس يثبت عن النبي ﷺ في إثبات الشاهدين في النكاح خبر (٣) إلا حديث مرسل، عن الحسن، عن النبي ﷺ في إثبات الشاهدين

стр. 3888

لا تقوم به الحجة ولم يرفعه أكثرهم (١). وقد حكي عن يزيد بن هارون أنه كان يعيب أصحاب الرأي بقوله: أمر الله بالإشهاد عند التبايع فقال: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾ وأمر بالنكاح، ولم يأمر بالإشهاد عند النكاح، فزعم أصحاب الرأي أن البيع الذي أمر الله بالأشهاد عنده جائز بغير شهود، وأن النكاح الذي لم يأمر بالإشهاد عنده لا يجوز إلا بشهود (٢). قال أبو بكر: وإيجاب الشهود في عقد النكاح إيجاب فرض، والفرائض لا يجوز إيجابها إلا بحجة، ولا حجة مع من أوجب الشاهدين عند عقد النكاح. وقد اختلف في ذلك أصحاب رسول الله ﷺ ، وقد جاء الحديث الثابت الدال على إجازة النكاح بغير شهود.

стр. 3889

٧٢٢٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا عفان قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا ثابت، عن أنس قال: كنت رديف أبي طلحة يوم خيبر قال: ووقعت في [سهم] (١) دحية جارية جميلة، فاشتراها رسول الله ﷺ بسبعة أرؤس، فجعل رسول الله ﷺ وليمتها التمر والأقط والسمن. قال: وقال الناس: ما ندري أتزوجها أم جعلها أم ولد؟ فقالوا: أن حجبها فهي امرأته، وإن لم يحجبها فهي أم ولد. فلما أراد أن يركب حجبها حتى قعدت على عجز البعير قال: فعرفوا أنه تزوجها (٢). قال أبو بكر: ففي هذا الحديث إذ استدل من حضر رسول الله ﷺ على تزويج صفية بالحجاب دليل على إجازة النكاح بغير شهود، وفي إنكاح أبي بكر النبي ﷺ عائشة ﵂ دليل على ذلك، إذ لا نعلم في شيء من الأخبار أن شاهدا حضر عقد ذلك النكاح، والأخبار التي رويت مرفوعة لحديث الرهاوي (٣)، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ ولحديث عبد الله بن محرر (٤) وغير ذلك

стр. 3890

واهية لا تثبت عند أهل المعرفة بالأخبار واختلفوا في عقد النكاح بشهادة رجل وامرأتين فقالت طائفة: النكاح جائز، روي هذا القول عن عمر بإسناد غير ثابت (١)، وكان الشعبي يجيز شهادة النساء مع الرجل في النكاح والطلاق (٢) وبه قال أصحاب الرأي (٣). وقالت طائفة: لا يجوز حتى يحضر شاهدي عدل، كذلك قال النخعي (٤)، والأوزاعي (٥) والشافعي (٦) ﵀ وأحمد (٧). وفي القول الثابت الذي حكيناه: النكاح جائز إذا أعلنوه.
следующие страницы →