← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

٧٢٢١ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثني أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن، عن حماد بن زيد، عن هشام بن عروة أن عبد الله بن الزبير خطب إلى الحسن بن علي، فواعده ضفة (١) زمزم فزوجه، وما معهما أحد من الناس ثم أعلنوه بعد ذلك (٢). قال أبو بكر: ٧٢٢٢ - روى هذا الحديث عفان، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة أن عبد الله بن الزبير .... فذكر مثله. قال أبو بكر: وإن حمزة بن عبد الله خطب علي ابنه إلى سالم بن عبد الله، ابنته فزوجه وما معهما غيرهما (٣). وقالت طائفة: النكاح جائز بغير بينة إذا أعلنوه، روي هذا القول عن الزهري (٤)، وبه قال مالك بن أنس (٥) وأهل المدينة. وفيه قول رابع: وهو أن لا نكاح إلا بشاهدين، ويجوز أن يكونا أعميين، أو محدودين في قذف، أو فاسقين [وقال] (٦) هذا القائل: لو تزوج بشاهدين عبدين كان باطلا لا يجوز، هذا قول أصحاب

стр. 3887

الرأي (١)، فأجازوا النكاح بشهادة الفاسقين، وقد اجتمع أهل العلم على رد شهادتهم (٢)، وأبطلوا النكاح بشهادة العبدين، وقد اختلف أهل العلم في قبول شهادتهم، والنظر دال على أن شهادتهم مقبولة. قال أبو بكر: وليس يثبت عن النبي ﷺ في إثبات الشاهدين في النكاح خبر (٣) إلا حديث مرسل، عن الحسن، عن النبي ﷺ في إثبات الشاهدين

стр. 3888

لا تقوم به الحجة ولم يرفعه أكثرهم (١). وقد حكي عن يزيد بن هارون أنه كان يعيب أصحاب الرأي بقوله: أمر الله بالإشهاد عند التبايع فقال: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾ وأمر بالنكاح، ولم يأمر بالإشهاد عند النكاح، فزعم أصحاب الرأي أن البيع الذي أمر الله بالأشهاد عنده جائز بغير شهود، وأن النكاح الذي لم يأمر بالإشهاد عنده لا يجوز إلا بشهود (٢). قال أبو بكر: وإيجاب الشهود في عقد النكاح إيجاب فرض، والفرائض لا يجوز إيجابها إلا بحجة، ولا حجة مع من أوجب الشاهدين عند عقد النكاح. وقد اختلف في ذلك أصحاب رسول الله ﷺ ، وقد جاء الحديث الثابت الدال على إجازة النكاح بغير شهود.

стр. 3889

٧٢٢٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا عفان قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا ثابت، عن أنس قال: كنت رديف أبي طلحة يوم خيبر قال: ووقعت في [سهم] (١) دحية جارية جميلة، فاشتراها رسول الله ﷺ بسبعة أرؤس، فجعل رسول الله ﷺ وليمتها التمر والأقط والسمن. قال: وقال الناس: ما ندري أتزوجها أم جعلها أم ولد؟ فقالوا: أن حجبها فهي امرأته، وإن لم يحجبها فهي أم ولد. فلما أراد أن يركب حجبها حتى قعدت على عجز البعير قال: فعرفوا أنه تزوجها (٢). قال أبو بكر: ففي هذا الحديث إذ استدل من حضر رسول الله ﷺ على تزويج صفية بالحجاب دليل على إجازة النكاح بغير شهود، وفي إنكاح أبي بكر النبي ﷺ عائشة ﵂ دليل على ذلك، إذ لا نعلم في شيء من الأخبار أن شاهدا حضر عقد ذلك النكاح، والأخبار التي رويت مرفوعة لحديث الرهاوي (٣)، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ ولحديث عبد الله بن محرر (٤) وغير ذلك

стр. 3890

واهية لا تثبت عند أهل المعرفة بالأخبار واختلفوا في عقد النكاح بشهادة رجل وامرأتين فقالت طائفة: النكاح جائز، روي هذا القول عن عمر بإسناد غير ثابت (١)، وكان الشعبي يجيز شهادة النساء مع الرجل في النكاح والطلاق (٢) وبه قال أصحاب الرأي (٣). وقالت طائفة: لا يجوز حتى يحضر شاهدي عدل، كذلك قال النخعي (٤)، والأوزاعي (٥) والشافعي (٦) ﵀ وأحمد (٧). وفي القول الثابت الذي حكيناه: النكاح جائز إذا أعلنوه.

стр. 3891

ذكر نكاح السر قال أبو بكر: أحل الله في كتابه النكاح وحرم الزنا. وجاء الحديث عن النبي ﷺ أنه قال:"أعلنوا النكاح " (١). وممن روي عنه أنه كره نكاح السر: عمر بن الخطاب (٢) ﵁ وعروة بن الزبير (٣)، والشعبي (٤)، ونافع مولى ابن عمر (٥)، وعبد الله بن عتبة قال: شر النكاح نكاح السر. واختلف أهل العلم في النكاح يعقد ببينة عادلة سرا. فقالت طائفة: يفرق بينهما ولا يجوز النكاح. وهذا قول مالك (٦)، وكان يرى أن عقد النكاح جائز وإن عقد بغير شهود إذا أعلنوه، وفي قول الشافعي (٧) ﵀: إذا حضر النكاح شاهدان جاز النكاح،

стр. 3892

ولا يكون نكاح سر، وحكي عن النعمان أنه قال (١) في نكاح السر: لا يفرق بينهما. قال أبو بكر: إذا عقد النكاح بما يجب أن يعقد به فهو جائز وإن كتموه، والكتمان مكروه ولا يبطل النكاح به.

стр. 3893

جماع أبواب المهور وسننها ذكر وجوب المهور وما فيها من التغليظ قال الله - جل وعز -: ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾ (١) الآية. وقال: ﴿فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن﴾ (٢) يعني مهورهن. وثبت أن رسول الله ﷺ قال: "إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج ". ٧٢٢٥ - حدثنا علان بن المغيرة قال: حدثنا ابن أبي مريم قال: أخبرنا يحيى بن أيوب والليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج " (٣). ذكر السنة من المهور ٧٢٢٦ - حدثنا محمد بن مهل قال: حدثنا عبد الرزاق، عن داود بن قيس، عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة قال: كان صداقنا ورسول الله ﷺ فينا عشرة أواق، فذلك أربعمائة درهم (٤). قال أبو بكر: واحتج من ذلك بحديث عائشة ﵁:

стр. 3894

٧٢٢٧ - قال: حدثنا علان بن المغيرة قال: حدثنا ابن أبي مريم قال حدثنا يحيى بن أيوب قال: حدثني ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال لعائشة ﵂: يا أمتاه كم كان صداق رسول الله ﷺ نساءه؟ قالت: ثنتي [عشرة] (١) وقية (٢) [ونشا] (٣) (٤). ٧٢٢٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن منصور، عن مجاهد قال: الوقية أربعون درهما، والنش عشرون، والنواة خمس الدراهم (٥). ذكر الرخصة في المهر القليل ٧٢٢٩ - حدثنا محمد بن عبد الحكم قال: حدثنا أنس بن عياض قال: حدثني حميد، عن أنس قال: قدم علينا عبد الرحمن بن عوف،

стр. 3895

فلم يلبث إلا يسيرا حتى جاء رسول الله ﷺ وبه وضر من صفرة. فقال رسول الله ﷺ : "مهيم ". قال: إني تزوجت امرأة من الأنصار. فقال: "ما سقت إليها؟ " قال: وزن نواة من ذهب، أو نواة من ذهب. قال: "أولم ولو بشاة " (١). وحدثني علي، عن أبي عبيد قال: قال بعضهم: هو وزن نواة من الذهب، فأما الذي يذهب إلى أنها نواة مصوغة من ذهب فليس شيء. وذكر قول مجاهد: هي خمس الدراهم (٢). ٧٢٣٠ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب قال: حدثنا الحسين بن الوليد، عن شعبة، عن عاصم بن عبيد الله بن عاصم، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، أن رجلا تزوج امرأة من بني فزارة على نعلين، فرفع إلى النبي ﷺ فأجاز نكاحه (٣). قال أبو بكر: عاصم يضعف. قال يحيى بن معين (٤): ضعيف. وقال علي بن المديني: ذكرنا عند يحيى [ضعف] (٥) عاصم بن عبيد الله فقال:

стр. 3896

هو عندي نحو ابن عقيل (١) (٢). ذكر تيسير النكاح وخفة مؤنته ٧٢٣١ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا عفان قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثني ابن طفيل بن سخبرة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة " (٣).

стр. 3897

٧٢٣٢ - حدثنا الربيع بن سليمان قال: حدثنا ابن وهب، عن أسامة [أن] (١) صفوان بن سلم حدثه، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂ أنها قالت: قال رسول الله ﷺ : "من يمن المرأة أن تيسر خطبتها، وأن ييسر صداقها، وأن تيسر رحمها " (٢). قال عروة: وأنا أقول من عندي: أول شؤمها أن يكثر صداقها. ٧٢٣٣ - حدثنا موسى قال: حدثنا إسحاق بن راهويه قال: حدثنا [الفضل] (٣) بن موسى، عن ابن الحارث - وهو [رجاء] (٤) - عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "خيرهن أيسرهن صداقا " (٥).

стр. 3898

ذكر المغالاة في المهور والتوسع في ذلك قال الله - جل وعز -: ﴿وآتيتم إحداهن قنطارا﴾ (١). وكان عمر بن الخطاب ﵁ يقول: لا تغالوا في مهور النساء، فقالت امرأة: ليس لك ذلك يا عمر، إن الله يقول: ﴿وآتيتم إحداهن قنطارا من ذهب﴾ وكذلك هي قراءة عبد الله ﴿ولا يحل لكم أن تأخذوا منه شيئا﴾. فقال عمر ﵁: إن امرأة خاصمت عمر فخصمته (٢). ٧٢٣٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن قيس بن الربيع، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: لا تغالوا في مهور النساء ..... وقد روي أن عمر تزوج أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب ﵃ بأربعين ألف درهم. وأن ابن عمر أصدق صفية عشرة آلاف، واشترى لها مطرفا بأربعمائة. وكان ابن عمر يزوج بنات أخيه على عشرة آلاف. وروي أن الحسن تزوج امرأة فأرسل إليها بمائة جارية، مع كل جارية ألف درهم. وروي أن ابن عباس تزوج شميلة السلمية على عشرة آلاف. وتزوج أنس بن مالك امرأته على عشرة آلاف. ٧٢٣٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا القعنبي قال: حدثنا عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده أن عمر تزوج أم كلثوم

стр. 3899

ابنة علي بن أبي طالب ﵁ بأربعين ألف درهم (١). ٧٢٣٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج بن منهال قال: حدثنا حماد، عن حميد، عن نافع، أن ابن عمر أصدق صفية عشرة آلاف، واشترى لها مطرفا بأربعمائة (٢). ٧٢٣٧ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا أبو الربيع قال: حدثنا حماد قال: حدثنا أيوب، عن نافع، أن ابن عمر زوج بنات أخيه على عشرة آلاف فجعل لها من ذلك حليا بأربعة آلاف (٣). ٧٢٣٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يزوج بناته بألف دينار وخمسمائة (٤). ٧٢٣٩ - حدثنا موسى قال: حدثنا أبو بكر قال: حدثنا عبد الأعلى، عن هشام، عن محمد، أن الحسن بن علي تزوج امرأة، فأرسل إليها بمائة جارية مع كل جارية ألف درهم (٥).

стр. 3900

٧٢٤٠ - حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا سعيد قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين أن ابن عباس تزوج شميلة السلمية على عشرة آلاف (١). ٧٢٤١ - وحدثونا عن بندار قال: حدثنا معاذ قال: حدثنا أبي، عن قتادة، أن أنسا تزوج امرأة على عشرة آلاف (٢). ٧٢٤٢ - حدثنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا ابن مهدي، عن حماد بن سلمة، عن أبي بشر أن عروة البارقي تزوج ابنة هانئ بن قبيصة على أربعين ألفا. قال أبو بكر: النكاح بكل ما ذكرنا جائز لا اختلاف فيه بين أهل العلم نعلمه، ولا حد لأكثر الصداق ولا يجاوز ذلك، إنما تكلم أهل العلم في أدنى الصداق. قال أبو بكر: ولعل من حجة من كره المهر حديث أبي حدرد: ٧٢٤٣ - حدثنا محمد بن مهل قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي قال حدثنا أبو حدرد الأسلمي، أنه استعان النبي ﷺ في صداق امرأة يتزوجها. فقال النبي ﷺ : "كم أصدقها " (٣)؟ قال: أربعمائة (٤) درهم. فقال:

стр. 3901

"لو كنتم تغرفون من بطحان ما زدتم " (١). ٧٢٤٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي العجفاء أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: لا تغالوا في صداق النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا، أو تقوى عند الله كان أولاكم بها النبي ﷺ ما أصدقت امرأة من نسائه ولا بناته أكثر من اثنتي [عشرة] (٢) أوقية، فإن الرجل (ليصل) (٣) بالمرأة في صداقها فيكون حسرة في صدره ويقول: كلفت إليك علق القربة (٤). ذكر التوقيت في المهور واختلاف أهل العلم في ذلك اختلف أهل العلم في أدنى ما يجوز من الصداق. فقالت طائفة: لا وقت في الصداق كثر أو قل.

стр. 3902

٧٢٤٥ - روي عن سعيد بن المسيب أنه قال: لو أصدقها سوطا لحلت له (١). وقال الحسن: هو على ما تراضوا عليه من قليل أو كثير، ولا يوقت شيئا (٢). وقال عمرو بن دينار (٣) وعبد الكريم: أدنى الصداق ما تراضوا به. وهذا مذهب الثوري (٤)، والشافعي (٥) ﵀ وأحمد (٦) وإسحاق وأبي ثور (٧). وقالت طائفة: لا نرى أن يكون المهر أقل من ربع دينار. كذلك قال مالك بن أنس (٨). وقالت طائفة: لا يكون المهر أقل من عشرة دراهم. هذا قول أصحاب الرأي (٩).

стр. 3903

وحكي عن ابن شبرمة أنه قال: أقل المهر خمس الدراهم (١). وقال الأوزاعي (٢): كل نكاح وقع على درهم فما فوقه لا ينقضه حاكم. وقال أبو عمرو: فالصداق عندنا ما تراضيا عليه الزوجان من قليل أو كثير. وحكي عن [النخعي] (٣) ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه كره أن يتزوج بأقل من أربعين درهما (٤). وحكي أنه قال: السنة في الصداق الرطل من الذهب (٥). وحكي عنه أنه قال: أكره أن يكون مثل مهر البغي، ولكن العشرة والعشرين (٦). وكان سعيد بن جبير يحب أن يكون الصداق خمسين درهما (٧). قال أبو بكر: والذي به نقول أن الصداق ما تراضيا عليه الزوجان،

стр. 3904

وقد ذكر الله الصداق في غير آية من كتابه، ولو كان لأقل من ذلك وقت لبينه في كتابه، أو على لسان نبيه، وقد ثبت أن رسول الله ﷺ قال لرجل: "التمس ولو خاتما من حديد ". وقال - جل وعز -: ﴿فنصف ما فرضتم﴾ (١) ففي هذه الآية الدليل على إجازة النكاح بغير تسمية، ولو كان للصداق حد معلوم ما جاز فيه التفويض، وقد أجاز في حديث سهل بن سعد النكاح على تعليم ما ذكر في الحديث من القرآن، وليس لأحد أن يحد حدا، ولا يوقت توقيتا في شيء من فرائض الله إلا بحجة من كتاب الله أو سنة أو إجماع. ٧٢٤٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا القعنبي، عن مالك، عن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله ﷺ جاءته امرأة فقالت له: يا رسول الله، إني قد وهبت نفسي لك، فقامت قياما طويلا، فقام رجل فقال: يا رسول الله، زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة. فقال رسول الله ﷺ : "هل عندك من شيء تصدقها إياه؟ " فقال: ما عندي إلا إزاري هذا. فقال رسول الله ﷺ : "إنك إن أعطيتها إزارك جلست لا إزار لك فالتمس شيئا ". قال: ما أجد شيئا. قال: "التمس ولو خاتما من حديد "، فالتمس فلم يجد شيئا. فقال رسول الله ﷺ : "هل معك من القرآن شيء؟ " قال: نعم سورة كذا وسورة كذا - لسورة سماها. فقال له رسول الله ﷺ : "قد زوجتكها بما معك من القرآن " (٢).

стр. 3905

قال أبو بكر: هذا الحديث يدخل على من زعم أن المهر لا يكون أقل من عشرة دراهم إذ خاتم من حديد لا يسوى عشرة الدراهم، ويلزم من قال: إن المهر لا يكون أقل من ربع دينار، مثل ما لزم من جعل عشر الدراهم حدا لأقل المهر، وينفي هذا الحديث توقيت المهر، وفيه أن السلطان يقوم مقام الولي في عقد نكاح النساء، ودل هذا الحديث على صحة عقد النكاح وإن لم يتقدمه خطبة، لأنه لا ذكر للخطبة في حديث سهل بن سعد، وفيه إباحة تزويج المرأة بأن يعلمها قرآنا فيكون ذلك صداقها، وإباحة أن تعرض المرأة نفسها على الرجل الصالح، وإباحة تزويج الرجل المعسر الذي لا شيء له. ذكر النكاح بالحكم والتفويض بالمهر اختلف أهل العلم في الرجل ينكح المرأة على حكمه أو حكمها. فقالت طائفة: النكاح جائز ولها صداق نسائها. كذلك قال الشافعي (١) ﵀ وابن حنبل (٢)، وروي معنى هذا القول عن عمر بن الخطاب ﵁ (٣).

стр. 3906

وقالت طائفة: لها سنة رسول الله ﷺ في الصداق، وهكذا قال النخعي قال: لها سنة رسول الله ﷺ وهو أربعمائة و [ثمانون] (١) درهما. ٧٢٤٧ - حدثنا علان بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أنه قال لعائشة ﵂: يا أمتاه، كم كان صداق رسول الله ﷺ ؟ قالت: اثنتي [عشرة] (٢) وقية ونش (٣). قال أبو بكر: الوقية أربعون درهما والنش عشرون. كذلك قال مجاهد (٣). قال أبو بكر: وكان الصداق على ما في هذا الحديث كان خمسمائة درهم. وفي حديث أبي العجفاء عن عمر (٣) اثنتا [عشرة] (٤) وقية. وكان عطاء يقول: إذا تزوجها على حكمه فحكم عشرة دراهم قال: يجوز، قد كان المسلمون يتزوجون على أقل من ذلك أو أكثر (٥). وقالت طائفة: إن تزوجها على حكمه أو حكمها كان النكاح جائزا، ولها مهر مثلها إن مات أو ماتت، والمتعة إن طلقها قبل الدخول، هكذا قال أبو ثور (٦)، وأصحاب الرأي (٧).

стр. 3907

وكان مالك بن أنس يقول في المفوض إليه: إن تأكدوه قبل أن يدخل بها. فهو بالخيار إن شاء أعطى صداق مثلها، وإن شاء فارقها وكانت تطليقة [و] (١) لها المتاع، وليس [لها] (٢) إذا أعطى صداق مثلها إلا ذلك (٣). قال أبو بكر: إن مات أو ماتت فلها صداق مثلها على حديث معقل بن سنان الأشجعي (٤)، وهو في معنى من لم يسم، لأن المجهول والحرام من المهور في معنى من لم يسم مهرا، فإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة، لأن الله - جل وعز - جعل لمن طلق قبل الدخول وفرض نصف ما فرض، فلما كان هذا في معنى من لم يفرض ولم يسم كانت لها المتعة إذ ذلك سبيل من لم يسم ولم يفرض. ذكر قولهم مهر مثلها كان الشافعي (٥) ﵀ يقول: ومتى قلت: لها مهر نسائها، فإنما أعني أخواتها (أو) (٦) عماتها وبنات أعمامها نساء عصبتها، وليس أمها من نسائها، وأعني مهر نساء بلدها، لأن مهور البلدان تختلف، وأعني مهر من هو في مثل شبابها وعقلها وأدبها، لأن المهور تختلف بالشباب

стр. 3908

والهيئة و (الفضل) (١)، وأعني [مهر] (٢) من هو في مثل [يسرها] (٣)، لأن المهور تختلف باليسار، وأعني [مهر] من هو في مثل جمالها، لأن المهور تختلف بالجمال، وأعني مهر من هو في صراحتها، لأن المهور تختلف بالصراحة والهجنة وبكرا كانت أو ثيبا، لأن المهور تختلف في الأبكار والثيبات. قال أبو بكر: وهذا من أحسن ما سمعت في مهر المثل. والله أعلم. وكان مالك يقول: صداق مثلها في موضعها وجمالها ومالها وشبابها ورغبة الناس فيها، وينظر في ذلك إلى حال الرجل الذي زوج عليها إن كان إنما أريد الصلة له والمقاربة خفف عنه من الصداق، وإن كان لغير ذلك كان لها صداق مثلها، إلا أن يرضوا منه بدون ذلك (٤). وحكي عن النعمان أنه قال (٥): نساؤها أخواتها وبنات عمها. وعن ابن أبي ليلى أنه قال (٦): أمها وخالتها. وقال أبو [ثور] (٧) كنحو من قول الشافعي [و] (٨) لم يذكر بكرا ولا ثيبا ولا صريحا. وقال أصحاب الرأي: نساؤها أخواتها لأبيها وأمها، وعماتها،

стр. 3909

وبنات عمها، وليس أمها ولا خالتها من نسائها، إلا أن تكون من عشيرتها وبنات عمها (١). ذكر عقد النكاح على المهر المجهول اختلف أهل العلم في الرجل يتزوج المرأة على مهر مجهول، وذلك مثل أن ينكحها على ثمرة لم يبد صلاحها، أو على ثوب أو دار أو عبد أو دابة لم يصف شيئا من ذلك، فقالت طائفة: لها مهر مثلها إن دخل عليها، ونصف مهر مثلها، إن لم يدخل عليها. هكذا قال الشافعي (٢) ﵀. وقالت طائفة: لها مهر مثلها إن مات أو ماتت، أو دخل بها فلها المتعة إن طلقها قبل الدخول. هذا قول أبي ثور، وأصحاب الرأي (٣). وكان سفيان الثوري يقول (٤): إن تزوجها بصك على رجل فلها مهر مثلها. وقال مالك في المرأة تزوج على الجنين: إن دخل بها فلها صداق مثلها وإن لم يدخل بها فسخ نكاحها، وهكذا جوابه فيمن نكح امرأة بخمر، أو ثمرة لم يبد صلاحها، أو بعبد آبق، أو بجمل شارد، وإن دخل بها لم يفرق بينهما، ولها مهر مثلها، وإن أدرك النكاح قبل أن يدخل بها فسخ (٥).

стр. 3910

قال أبو بكر: ليس يخلو هذا النكاح من أحد معنيين، إذا عقد ببعض ما ذكرناه: إما أن يكون ذلك منعقدا فلا معنى لفسخه، إذ لا حجة مع من يوجب الفسخ، أو لا يكون انعقد، فلا يجوز إثبات نكاح لم ينعقد بدخول رجل على غير زوجته، والذي أقول به إن النكاح ثابت لا يفسد بفساد المهر، للدليل الموجود من كتاب الله على إثبات النكاح بغير تسمية، قال الله - جل ذكره -: ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة﴾ (١)، فلما أثبت الله النكاح بغير تسمية مهر، كان النكاح الذي عقد بغيره حرام في معنى من لم يسم، لأنهم لما قالوا جميعا: إذا دخل بها لها صداق مثلها، فأثبتوا النكاح بالمهر الفاسد، إلا من شذ ممن لا يلتفت إلى خلافه، وإذا كان المفزع في إثبات النكاح في المهر الحرام إلى هذه الآية أو من سمى مهرا حراما في معنى من لم يسم، فالذي يشبه هذا القول أن يجعل لها المتعة إذا طلق قبل الدخول، إذ هو في معنى من لم يسم، فأما أن يقول قائل: إذا طلق قبل الدخول لها نصف صداق مثلها، لأنها في معنى من سمى لها، فإذا طولب بفساد النكاح فزع إلى الآية التي ذكرناها، وجعل ذلك في معنى من لم يسم، فذلك اختلاف من قول قائله، ولا حجة مع قائله يفرق بها بين ذلك. ذكر النكاح على الحرام مثل الخمر والخنزير اختلفوا في المسلم يتزوج المسلمة بخمر أو خنزير: فقال أكثر أهل العلم: إن دخل بها فلها مهر مثلها.

стр. 3911

كذلك قال مالك (١)، والشافعي (٢) ﵀ وأبو ثور (٣)، وأصحاب الرأي (٤). واختلفوا فيه إن مات أو ماتت قبل أن يدخل بها والمسألة بحالها، ففي قول أبي ثور، وأصحاب الرأي (٥): لها مهر مثلها، وإن طلق قبل الدخول فلها المتعة، وفي قول الشافعي (٦) ﵀: إن طلقها قبل الدخول فلها نصف مهرها. وجوابي في هذه المسألة كجوابي في المسألة قبلها وقد ذكرت مذهب مالك في مثل هذا أنه إن أدرك قبل الدخول فسخ، وإن دخل فلها مهر مثلها. وكان أبو عبيد يقول: كل مهر مما حرمه الله، ولم يجعله للمسلمين [حلالا] (٧) مثل الخمر والخنزير، فإن النكاح لا يثبت به عندي أبدا لأنه أسس على نكاح الجاهلية والشرك وما لم يأت به كتاب ولا سنة ولا عمل به للمسلمين (٨).

стр. 3912

مسألة: واختلفوا في رجل نكح امرأة على عبد واستحق (١): فقال طائفة: لها قيمته. كذلك روي عن شريح (٢)، وبه قال ابن أبي ليلى، أبو ثور، وأصحاب الرأي (٣). وكان الشافعي ﵀ هكذا يقول إذ هو بالعراق (٤)، ثم رجع بمصر فقال (٥): لها مهر مثلها. فإن تزوجها على من يحسبه عبدا فخرج حرا، ففي هذا أقاويل: أحدها: أن لها القيمة كذلك قال مالك (٦)، وبه كان يقول الشافعي ﵀ إذ هو بالعراق (٧)، وهو قول ابن حنبل (٨) وأبي ثور، وأبي يوسف. وقال أبو يوسف: إن تزوجها على دن (٩) من خل فإذا هو

стр. 3913

خمر قال (١): لها القيمة. وفي قول الشافعي (٢) ﵀: لها مهر المثل. وقال أبو عبيد فيمن نكح على حر، وهما يعلمان بحريته أن النكاح غير ثابت، فإن لم يعلما بها فالنكاح ثابت، ولها قيمة مثله عبدا. وقول الشافعي ﵀ في كل مسألة من هذه المسائل: لها مهر مثلها. وقد حكي عن النعمان قولان (٣): أحدهما: إن لها مهر مثلها إن دخل بها، والمتعة إن طلقها قبل الدخول. والقول الآخر: [أن لها] (٤) مهر مثلها. وفيها قول ثالث: في رجل ساق إلى امرأته [رجلا] (٥) حرا قال: هو رهن بحاله حتى يفك نفسه أو يفكه الذي رهنه، يروى هذا القول عن النخعي (٦) والشعبي (٧)، فإن نكحها على عبدين فخرج أحدهما حرا،

стр. 3914

ففي قول الشافعي ﵀: لها مهر مثلها (١). وقد كان يقول بالعراق: إذا تزوجها على عبد فاستحق نصفه ودخل بها، فهي بالخيار في أخذ نصفه والرجوع بنصف قيمته، أو الرجوع بقيمته كله، ولا حق لها في العبد (٢). وفي قول النعمان (٣): إذا خرج أحدهما [حرا] (٤) فليس لها غير العبد الباقي. وفي قول أبي يوسف: لها العبد الباقي، وقيمة الحر عبدا. وأما في قول محمد: فلها العبد، إلا أن يكون مهرها أكثر، فبلغ بها ذلك. قال أبو بكر: الجواب عندي في هذه المسائل، كالجواب في عقد النكاح على المهر المجهول. ذكر المرأة تنكح على أن يحج بها الزوج اختلف أهل العلم في الرجل يتزوج المرأة على أن يحجها. فقالت طائفة: ذلك جائز. وكذلك قال النخعي (٥). فإن طلقها قبل أن يدخل بها فلها نصف ما يحج به مثلها.

стр. 3915

وقال حماد (١): إذا طلقها قبل أن يدخل بها لها نصف أدنى ما يحج به إنسان. وقال يحيى بن سعيد الأنصاري: إن كان الحج من الصداق فذلك عليه في حياته، ويحاص الغرماء بعد موته، وإن كان موعدا منه فلا شيء عليه. وحكى أبو عبيد أن النكاح على الحج جائز في مذهب الأوزاعي، وسفيان (٢) ومالك (٣) وأصحاب الرأي (٤). قال: وإنما جوزوه، لأن الحج لا يكون إلا بمؤنة وحملان، فلما وقعت العقدة على الحج كان بمنزلتها لو وقعت على ذلك الحملان (وتلك المؤنة، فإن طلقها قبل أن يدخل بها فإن مالكا قال: عليه نصف قيمة الحملان) (٥). وقال الأوزاعي (٦): نصف قيمة الحملان والنفقة والكسوة. قال أبو عبيد: وهو المعمول به عندي. وفي هذه المسألة قول سواه وهو: أن لها صداق مثلها، وهذا يشبه مذاهب الشافعي ﵀ إذ النفقة والحملان غير معلوم عند عقد النكاح، وهو مختلف في المستقبل، وذلك غير موقوف على حده ومقداره (٧). وفي القول الآخر: إن دخل بها أو مات فصداق مثلها، فإن طلقها قبل

стр. 3916

الدخول فالمتعة. وقيل لأحمد بن حنبل (١): نكحها على أن يحج بها؟ فقال: لا، النكاح على ما نكح الناس، كأنه لا يعجبه. ذكر الصداق يكون [عتقا] (٢) واختلفوا في الرجل يتزوج المرأة على عتق أبيها فلم يباع. فقالت طائفة: لها قيمته. كذلك روي عن الشعبي، وذكر أبو عبيد أن هذا قول الأوزاعي، ومالك (٣)، والثوري. قال أبو بكر: فإما أن يكون لكل واحد ممن حكى أبو عبيد عنه ذلك في هذه المسألة قولان، أو يكون ذلك غلطا من أبي عبيد، أو قاسه على بعض ما حفظه عنهم، فلحقه الغلط من جهة القياس إذ هو بعيد من التهمة. ٧٢٤٨ - حدثنا علي، عن العدني، عن الثوري أنه قال - بعد أن ذكر قول الشعبي - وقال غيره: لها مهر مثلها وهو أحب إلى سفيان. ٧٢٤٩ - وحدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري في رجل تزوج امرأة على أن يعتق [ … ] (٤). أنه سأل عن رجل تزوج امرأة على أن يشتري

стр. 3917

أباها فيعتقه فلم يقدر على شراه قال: إن كان لم يدخل بها فسخ النكاح، وإن كان قد دخل بها فلها صداق نسائها. قال أبو بكر: وهذا بقول مالك أشبه، على أن بعض الناس قد حكى عن مالك (١) مثل قول الأوزاعي، وكان أبو عبيد يقول بمثل قول الشعبي. وجوابي في هذه المسألة كجوابي في المهر المجهول، وقد ذكرته في كتاب قبل هذا. ذكر النكاح يعقد على بيت وخادم اختلف أهل العلم في الرجل يتزوج المرأة على بيت وخادم غير موصوفين. فقالت طائفة: ذلك جائز، ويؤخذ خادم وسط، والبيت إن كانت من الأعراب فبيوت قد عرفوها، وإن تزوجها على بيت من بيوت الحضر، قال: ذلك جائز إذا كان ذلك معروفا مثل ما وصفت. كذلك قال مالك (٢)، قال مالك في نحو هذا (٣): ولم يزل ذلك من صداق الناس، وذلك في المرأة يتزوجها الرجل بأربع وصفاء قال: ينظر إلى أعلى القيمة وأخفضها، ثم يؤخذ بأوسط ذلك.

стр. 3918

وقال أصحاب الرأي: إذا تزوجها على بيت وخادم، ولم [يسميا] (١) فإن لها من ذلك خادم وسط. وبيت وسط (٢). قال أبو يوسف ومحمد: هو على قدر الغلاء والرخض في كل [بلد] (٣)، وكان النعمان يقول (٤): أربعون دينارا للخادم، وأربعون دينارا للبيت. وقال عبيد الله بن الحسن: إذا تزوج على وصيف، قال: وسط لا خراساني ولا زنجي. وقال أبو عبيد: وسط من ذلك. وكان ابن شبرمة يقول (٥): يقوم عربي وهندي وحبشي فيأخذ أثلاثهم. قال إبراهيم النخعي (٦): لا بأس أن يتزوج على البيت والخادم. وكان الحسن وابن سيرين لا يريان بأسا أن يتزوج الرجل على كذا وكذا وصيف (٧)، وكذلك قال سفيان الثوري، وحكي هذا القول عن ابن أبي ليلى، وابن شبرمة. وفيه قول رابع: وهو أن لها صداق نسائها، هذا قول الشافعي (٨)، قال الشافعي ﵀: ولا يجوز في الصداق إلا ما جاز في البيوع.

стр. 3919

وفيه قول خامس: وهو أن لها إن دخل بها أو مات عنها قبل الدخول بها فلها صداق مثلها، وإن طلقها قبل الدخول بها فلها المتعة، هذا قول أبي ثور، وكذلك نقول. ذكر المهور يكون منها عاجلة وآجلة اختلف أهل العلم في الرجل يتزوج المرأة على عاجل وآجل. فقالت طائفة: ذلك حال كله. كذلك قال الحسن (١)، وروي عن النخعي أنه قال كذلك، إذا لم يكن جعل الآجل وقتا معلوما. وقال حماد بن أبي سليمان (٢): إن ذلك كله حال إن دخل وإن لم يدخل، وحكي هذا القول عن سوار، وبه قال أبو عبيد (٣)، وقال الثوري (٤): الصداق حال كله إذا سألت عاجله وآجله، إلا أن يوقت وقتا. وفيه قول ثان: وهو أن الآجل في ذلك إلى طلاق أو موت، كذلك قال الشافعي (٥) ﵀ وإبراهيم النخعي.

стр. 3920

وفيه قول ثالث: وهو أن ما أخر من الصداق وكان الأمر عند أهل ذلك البلد أن المؤخر لا يؤخذ إلا عند موت أو طلاق، فإنه ينظر إلى مثل صداق تلك المرأة بالنقد فيعطى مثل ذلك إن كان دخل بها وإن كان لم يدخل بها فإنه يخير الرجل فإما أن يعجل ذلك نقدا وإما أن يفسخ ذلك النكاح حتى يستقبلا نكاحا جديدا بصداق عاجل أو يؤخر بعضه إلى أجل معلوم. هذا قول مالك بن أنس (١). وفيه قول رابع: وهو أن الآجل لا يحل حتى يطلق، أو يخرجها من مصرها أو يتزوج عليها، فإذا فعل ذلك حل العاجل والآجل، هذا قول قتادة (٢) وإياس بن معاوية (٣). وفيه قول خامس: وهو أن الآجل يحل إلى سنة. ذكر الأوزاعي أنه سأل مكحولا عن ذلك فقال: الآجل يحل عندنا إلى سنة بعد دخول بها (٤). وحكي هذا القول عن عبيد الله بن الحسن قال: إذا تزوجها إلى أجل فهو إلى سنة. وفيه قول سادس: وهو أن لها صداق نسائها إذا كان الصداق كله أو بعضه إلى أجل معلوم. هذا قول الشافعي ﵀ (٥).

стр. 3921

ذكر المهور يشرط الأولياء لأنفسهم معها شيئا معلوما اختلف أهل العلم في الرجل ينكح المرأة على أن لأبيها كذا وكذا شيئا، اتفقا عليه سوى المهر. فقالت طائفة: كل ذلك للمرأة، روي هذا القول عن جماعة، وبه قال مالك بن أنس (١) فيمن تبعه من أهل المدينة، وكذلك قال سفيان الثوري، وهكذا قال طاوس (٢)، وعطاء (٣)، وعمر بن عبد العزيز (٤)، وعكرمة (٥)، وكذلك قال أبو عبيد (٦). وفيه قول ثان: يروى عن علي بن الحسين: أنه زوج ابنته رجلا واشترط لنفسه مالا (٧). وعن مسروق أنه زوج ابنته واشترط لنفسه عشرة آلاف يجعلها في الحج والمساكين (٨).

стр. 3922

وفيه قول ثالث: وهو أن لها مهر مثلها إذا شرط الأب لنفسه شيئا. هكذا قال الشافعي (١). وفيه قول رابع: وهو أن ذلك لا يجوز لغير الأب، لأن يد الأب مبسوطة في مال ولده يأخذ منه ما شاء. هذا قول ابن حنبل (٢) وإسحاق، فكأن قائل هذا القول يجيز ذلك للأب خاصة من دون الأولياء. قال أبو بكر: وقد روينا في هذا الباب عن النبي ﷺ حديثا، وقد تكلم في إسناده. ٧٢٥٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ قال: حدثنا حجاج قال: قال ابن جريج: قال عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، أن النبي ﷺ قال: "أيما امرأة أنكحت على صداق أو حباء أو عدة قبل عصمة النكاح فهو لها، وما كان بعد عصمة النكاح فهو له، وأحق ما أكرم عليه الرجل ابنته أو أخته " (٣).

стр. 3923

ذكر المهر والبيع اختلف أهل العلم في الرجل ينكح المرأة على ألف درهم على أن ردت عليه عبدا. فقالت طائفة: إن وطئها فلها مهر مثلها، وإن مات عنها (١)، وكذلك وإن طلقها قبل أن يدخل بها فلها المتعة (٢). وقالت طائفة: النكاح جائز كانت قيمة العبد أقل أو أكثر، وأخذ العبد الذي سمت له، فإن طلقها قبل أن يدخل بها قسمت الألف على قيمة العبد وعلى مهر مثلها، فما أصاب قيمة العبد فهو لها ثمنا بالعبد، وما أصاب المهر فهو مهر يرد نصف ذلك إن كانت قد قبضت. هذا قول أصحاب الرأي (٣). وفيه قول ثالث: أن لا يعقد مع النكاح بيع ولا شرى، وأن ذلك يفسد النكاح، ويفسخ إن لم يكن فات بدخول عليها، وإن فات بذلك ثبت النكاح وصرت (٤) إلى مهر مثلها هذا قول مالك (٥). واختلف قول الشافعي ﵀ في هذا الباب فكان يقول إذ هو بالعراق (٦): إن طلقها قبل الدخول بها فلها نصف صداق مثلها. ثم قال بمصر: فيها قولان (٧):

стр. 3924

أحدهما: أن المهر المسمى كالبيع لا يختلف ولا يرد إلى صداق مثلها، وهو على ما تراضيا عليه. والثاني: أن لا يكون مع الصداق بيع، فإذا وقع مثل هذا كان لها صداق مثلها ورد البيع إن كان قائما، وإن كان مستهلكا قيمته، وبه قال الشافعي ﵀. قال أبو بكر: فإن نكحها على ألف درهم على أن ترد عليه [الألف] (١) درهم فالنكاح جائز، ولها مهر مثلها إن مات أو وطئها، وإن طلقها قبل أن يدخل بها فلها المتعة، ولا صداق لها في قول أبي ثور وأصحاب الرأي (٢). وفي قول الشافعي (٣) ﵀ لها مهر مثلها ويترادان الألفين، وإن طلقها قبل أن يدخل بها فلها نصف مهر مثلها. مسألة: واختلفوا في الرجل ينكح المرأة على أن الصداق ألف درهم إن لم يكن له زوجة فإن كانت له زوجة فالصداق ألفين فكان الشافعي ﵀ يقول (٤): لها مهر مثلها، كان أقل من ألف أو أكثر من ألفين، كما يكون لها ذلك إذا نكحت على حكمه، وكان أبو ثور يقول (٥): لها مهر

стр. 3925

مثلها إن دخل بها أو مات عنها، وإن طلقها قبل الدخول بها فلها المتعة. وقال النعمان (١): إن كان له امرأة، فلها ألف درهم وإن لم يكن له امرأة فلها مهر مثلها ولا يجاوز بها أكثر مما سمى لها ولا ينقص من أقل مما سمى لها. وفيها قول آخر: وهو قول أبي يوسف ومحمد أن لها جميع ما سمى لها كما سمى لا ينقص منه [ولا] (٢) يزاد عليه من الشرط الأول والآخر على ما سمى وليس هذا بمنزلة قوله هذا أو هذا. وفيه قول خامس: وهو أن لهما أوكسهما، والنكاح جائز. كان أحمد بن حنبل يقول (٣): هو على ما اشترطوا عليه، وكذلك قال إسحاق. ذكر النكاح على تعليم القرآن اختلف أهل العلم في الرجل ينكح المرأة على أن يعلمها قرآنا. فقالت طائفة: النكاح ثابت، وعليه أن يعلمها ما شرط لها، كذلك قال الشافعي (٤) ﵀ واختلف قوله فيمن نكح هذا النكاح ثم طلقها قبل أن يدخل بها فكان يقول إذ هو بالعراق (٥): لها مثل نصف أجر تعليم تلك السورة فإن مات فلها أجر مثله في تعليم تلك السورة. وقال بمصر
следующие страницы →