← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.

стр. 3921

ذكر المهور يشرط الأولياء لأنفسهم معها شيئا معلوما اختلف أهل العلم في الرجل ينكح المرأة على أن لأبيها كذا وكذا شيئا، اتفقا عليه سوى المهر. فقالت طائفة: كل ذلك للمرأة، روي هذا القول عن جماعة، وبه قال مالك بن أنس (١) فيمن تبعه من أهل المدينة، وكذلك قال سفيان الثوري، وهكذا قال طاوس (٢)، وعطاء (٣)، وعمر بن عبد العزيز (٤)، وعكرمة (٥)، وكذلك قال أبو عبيد (٦). وفيه قول ثان: يروى عن علي بن الحسين: أنه زوج ابنته رجلا واشترط لنفسه مالا (٧). وعن مسروق أنه زوج ابنته واشترط لنفسه عشرة آلاف يجعلها في الحج والمساكين (٨).

стр. 3922

وفيه قول ثالث: وهو أن لها مهر مثلها إذا شرط الأب لنفسه شيئا. هكذا قال الشافعي (١). وفيه قول رابع: وهو أن ذلك لا يجوز لغير الأب، لأن يد الأب مبسوطة في مال ولده يأخذ منه ما شاء. هذا قول ابن حنبل (٢) وإسحاق، فكأن قائل هذا القول يجيز ذلك للأب خاصة من دون الأولياء. قال أبو بكر: وقد روينا في هذا الباب عن النبي ﷺ حديثا، وقد تكلم في إسناده. ٧٢٥٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ قال: حدثنا حجاج قال: قال ابن جريج: قال عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، أن النبي ﷺ قال: "أيما امرأة أنكحت على صداق أو حباء أو عدة قبل عصمة النكاح فهو لها، وما كان بعد عصمة النكاح فهو له، وأحق ما أكرم عليه الرجل ابنته أو أخته " (٣).

стр. 3923

ذكر المهر والبيع اختلف أهل العلم في الرجل ينكح المرأة على ألف درهم على أن ردت عليه عبدا. فقالت طائفة: إن وطئها فلها مهر مثلها، وإن مات عنها (١)، وكذلك وإن طلقها قبل أن يدخل بها فلها المتعة (٢). وقالت طائفة: النكاح جائز كانت قيمة العبد أقل أو أكثر، وأخذ العبد الذي سمت له، فإن طلقها قبل أن يدخل بها قسمت الألف على قيمة العبد وعلى مهر مثلها، فما أصاب قيمة العبد فهو لها ثمنا بالعبد، وما أصاب المهر فهو مهر يرد نصف ذلك إن كانت قد قبضت. هذا قول أصحاب الرأي (٣). وفيه قول ثالث: أن لا يعقد مع النكاح بيع ولا شرى، وأن ذلك يفسد النكاح، ويفسخ إن لم يكن فات بدخول عليها، وإن فات بذلك ثبت النكاح وصرت (٤) إلى مهر مثلها هذا قول مالك (٥). واختلف قول الشافعي ﵀ في هذا الباب فكان يقول إذ هو بالعراق (٦): إن طلقها قبل الدخول بها فلها نصف صداق مثلها. ثم قال بمصر: فيها قولان (٧):

стр. 3924

أحدهما: أن المهر المسمى كالبيع لا يختلف ولا يرد إلى صداق مثلها، وهو على ما تراضيا عليه. والثاني: أن لا يكون مع الصداق بيع، فإذا وقع مثل هذا كان لها صداق مثلها ورد البيع إن كان قائما، وإن كان مستهلكا قيمته، وبه قال الشافعي ﵀. قال أبو بكر: فإن نكحها على ألف درهم على أن ترد عليه [الألف] (١) درهم فالنكاح جائز، ولها مهر مثلها إن مات أو وطئها، وإن طلقها قبل أن يدخل بها فلها المتعة، ولا صداق لها في قول أبي ثور وأصحاب الرأي (٢). وفي قول الشافعي (٣) ﵀ لها مهر مثلها ويترادان الألفين، وإن طلقها قبل أن يدخل بها فلها نصف مهر مثلها. مسألة: واختلفوا في الرجل ينكح المرأة على أن الصداق ألف درهم إن لم يكن له زوجة فإن كانت له زوجة فالصداق ألفين فكان الشافعي ﵀ يقول (٤): لها مهر مثلها، كان أقل من ألف أو أكثر من ألفين، كما يكون لها ذلك إذا نكحت على حكمه، وكان أبو ثور يقول (٥): لها مهر

стр. 3925

مثلها إن دخل بها أو مات عنها، وإن طلقها قبل الدخول بها فلها المتعة. وقال النعمان (١): إن كان له امرأة، فلها ألف درهم وإن لم يكن له امرأة فلها مهر مثلها ولا يجاوز بها أكثر مما سمى لها ولا ينقص من أقل مما سمى لها. وفيها قول آخر: وهو قول أبي يوسف ومحمد أن لها جميع ما سمى لها كما سمى لا ينقص منه [ولا] (٢) يزاد عليه من الشرط الأول والآخر على ما سمى وليس هذا بمنزلة قوله هذا أو هذا. وفيه قول خامس: وهو أن لهما أوكسهما، والنكاح جائز. كان أحمد بن حنبل يقول (٣): هو على ما اشترطوا عليه، وكذلك قال إسحاق. ذكر النكاح على تعليم القرآن اختلف أهل العلم في الرجل ينكح المرأة على أن يعلمها قرآنا. فقالت طائفة: النكاح ثابت، وعليه أن يعلمها ما شرط لها، كذلك قال الشافعي (٤) ﵀ واختلف قوله فيمن نكح هذا النكاح ثم طلقها قبل أن يدخل بها فكان يقول إذ هو بالعراق (٥): لها مثل نصف أجر تعليم تلك السورة فإن مات فلها أجر مثله في تعليم تلك السورة. وقال بمصر

стр. 3926

[قولين] (١): أحدهما: وهو أصح قوليه على مذهبه (٢): أن لها مهر مثلها إن مات ونصف مهر مثلها إن طلقها قبل الدخول، وقد حكي عنه أنه قال بمصر قولا يوافق القول الذي قاله بالعراق، قال الشافعي (٣) ﵀ وإن نكحته على خياطة ثوب بعينه فهلك، فلها عليه مثل أجر خياطة ذلك الثوب. وتقوم خياطته يوم نكحها، فيكون عليه مثل أجره وذكر الربيع أنه رجع عن هذا القول، وقال: لها صداق مثلها. وفي قول المزني (٤): لا يجوز النكاح على تعليم القرآن، وأحسبه قول الكوفي (٥). وكان عبيد الله بن الحسن يقول: إذا تزوجها على تعليم سور من القرآن، فلها صداق مثلها، وكان أحمد يقول (٦): أكرهه، وقال إسحاق: إذا تزوجها على ما معه من القرآن، جاز النكاح، ويجعل لها مهرا مما سن النبي ﷺ في بناته ونسائه. ذكر النكاح على العروض قال أبو بكر: جاء الحديث عن النبي ﷺ أنه أجاز نكاح امرأة تزوجها رجل على نعلين (٧). وقد ذكرت إسناده وجاء أن رسول الله ﷺ تزوج أم

стр. 3927

سلمة على متاع يسوى عشرة دراهم. ٧٢٥١ - حدثنا إبراهيم بن إسحاق قال: حدثنا بندار قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا الحكم، عن ثابت، عن أنس، عن رسول الله ﷺ أنه تزوج أم سلمة على متاع يسوى عشرة دراهم (١). قال أبو بكر: تفسير هذا المتاع قد ذكر في خبر أم سلمة (٢) عند ذكري اجتماع الولاة وافتراقهم، فإذا نكح رجل امرأة على عرض قد عرفناه، فالنكاح ثابت ولها الذي عقدا عليه النكاح، وإن كان العرض موصوفا إلى أجل معلوم، فكذلك بعد أن يوصف كما يوصف في أبواب السلم، وإن كان العرض موصوفا غائبا عنهما، لزمهما ذلك إذا جاء به على الصفة التي وصفه لها. وقد اختلف في هذا الباب، فكان مالك يقول (٣) في الرجل يتزوج المرأة بالدار، أو بالأرض الغائبة، أو العبد الغائب: إن كان [وصف] (٤) لها ذلك فالنكاح جائز وإن لم يكن وصف ذلك فسخ النكاح إن لم يكن

стр. 3928

دخل بها، وإن كان دخل بها أعطى صداق مثلها ولم يفسخ النكاح. وكان أبو ثور يقول: إن كان وصفه لها فجائز، وإن كان على غير صفة، كان لها مثل قيمة ما وصف. وقال أصحاب الرأي (١): إذا تزوجها على خادم ولم ترها بعينها ثم رأتها فكرهتها، فلا خيار لها فيها، وليس هذا كالبيع، وليس لها أن تردها من عيب إلا أن يكون عيبا فاحشا فتردها منه، وتأخذ قيمتها صحيحة. قال أبو بكر: وقد كان يجب أن يجعل لها خيار الرؤية على ما يرى في سائر أبواب البيوع، وقد أخذ بما أعطى عوضا عما يأخذ البائع عوضا. وقد كان الشافعي ﵀ يرى النكاح جائزا على العروض إذا كانت حاضرة، وعلى العروض أو الحيوان إذا وصف كما يوصف في أبواب السلم إلى الآجال المعلومة (٢). ذكر الشغار ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن الشغار. ٧٢٥٢ - أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي ﵀ قال: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ نهى عن الشغار (٣).

стр. 3929

والشغار: أن يزوج الرجل ابنته الرجل، على أن يزوجه الآخر ابنته، وليس بينهما صداق (١). ٧٢٥٣ - أخبرنا إسحاق، عن عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن ثابت وأبان، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "لا شغار في الإسلام ". والشغار أن يبدل الرجل الرجل أخته بأخته (٢). ٧٢٥٤ - وأخبرنا محمد بن إسماعيل قال: أخبرنا حجاج قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: نهى رسول الله ﷺ عن الشغار (٣). ٧٢٥٥ - حدثنا محمد بن عبد الله قال: حدثنا أنس بن عياض قال:

стр. 3930

حدثني حميد، عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن رسول الله ﷺ قال: "لا جلب، ولا جنب، ولا شغار في الإسلام " (١). اختلف أهل العلم في الرجل ينكح الرجل أخته على أن يزوجه الآخر أخته يكون مهر كل واحدة منهما نكاح الأخرى. فقالت طائفة: النكاح جائز، ولكل واحدة منهما صداق مثلها. وروي هذا القول عن عطاء (٢)، وعمرو بن دينار (٣)، ومكحول، والزهري (٤). وقال الثوري (٥): الشغار في الإماء مثل الشغار في الحرائر، وإذا شاغر فلها مهر مثلها. وقال أصحاب الرأي في الشغار (٦): النكاح جائز، ولكل واحدة منهما مهر مثلها إن دخل بها، ولا يحل له فرجها بغير مهر، وإنما المنهي في هذا أن يستحل الفرج بغير مهر، وإن طلقها قبل أن يدخل بها فإن لها المتعة، وهذا قول النعمان، ويعقوب.

стр. 3931

وقالت طائفة: عقد النكاح على الشغار باطل، وإن أصاب كل واحدة منهما من عقد عليها هذا النكاح، فلكل واحدة منهما مهر مثلها وعليها العدة، وهو كالنكاح الفاسد في كل أحكامه لا يختلف، هذا قول الشافعي (١) وأحمد (٢)، وإسحاق، وأبي ثور (٣). وكان مالك يرى أن يفسخ نكاح الشعار على كل حال (٤). وبه قال أبو عبيد (٥). قال أبو بكر: لا يجوز نكاح الشغار، لنهي رسول الله ﷺ عنه، وليس مع من أبطل نكاح المرأة على عمتها وعلى خالتها غير نهي رسول الله ﷺ فالمفرق بين النهيين متحكم، لا حجة معه إذا أبطل أحد النكاحين وأثبت الآخر. وفي هذه المسألة قول ثالث: وهو أن المتشاغرين بالمرأتين إن كانتا لم يدخل بهما فسخ النكاح، واستقبلا نكاحا مستقبلا بالبينة والمهر، وإن كانتا قد دخل بهما فلهما مهر مثلهما، هذا قول الأوزاعي (٦). ودل نهي النبي ﷺ عن الشغار، على إغفال من زعم أنه يجعل ما أباحه الله من كتابه من عقد النكاح على غير صداق معلوم قياسا

стр. 3932

على ما نهى عنه رسول الله ﷺ من الشغار، وذلك عندي من إغفال من شبه ما أباحه الله ما نهى عنه رسول الله ﷺ . واختلفوا في الرجل يقول للرجل: أزوجك أختي على أن تزوجني أختك على أن سميا لكل واحدة مهرا أو سميا لإحداهما مهرا دون الأخرى. فقالت طائفة: ليس هذا بالشغار المنهى عنه، والنكاح ثابت، والمهر فاسد، ولكل واحدة منهما مهر مثلها إن دخل بها أو ماتت أو مات عنها، ونصف مهر مثلها إن طلقت قبل أن يدخل بها أو مات. هكذا قال الشافعي (١) ﵀ وكره مالك هذا النكاح ورآه من وجه الشغار (٢). وكان الأوزاعي يقول: إذا قال: أزوجك أختي بأربعين وتزوجني أختك بمثل ذلك. ومهورهما أكثر من ذلك قال: لا أحب ذلك، لأنه يضاهى به الشغار. وقال أصحاب الرأي: ولو زوج أحدهما ابنته الآخر على مهر، على أن يزوجه الآخر بمثل ذلك المهر كان هذا جائزا، وكان لكل واحدة منها من المهر ما سمى لها، ونصف ذلك إن طلقها قبل أن الدخول (٣). وكان أحمد بن حنبل يقول (٤): إن كان في الشغار صداق، وكان فيه شرط أن يزوج كل واحد منهما صاحبه، فقال: أما إذا كان صداق فليس بشغار.

стр. 3933

باب ذكر المهر يختلف في السر والعلانية اختلف أهل العلم في المهر يختلف في السر والعلانية. (فقالت طائفة: المهر مهر العلانية) (١). وكان الشعبي يقول (٢): يؤخذ بالعلانية، روي ذلك عن أبي قلابة (٣). وكذلك قال ابن أبي ليلى (٤)، وأحمد بن حنبل (٥)، وكذلك قال سفيان الثوري (٦) إلا أن تقوم البينة أن العلانية كانت تسمعه، وكذلك قال أبو عبيد (٧)، وكان الشافعي ﵀ يقول (٨): المهر مهر العلانية إلا أن يكون شهود المهرين واحد، فيثبتون على أن المهر مهر السر، وأن المرأة والزوج عقدا النكاح عليه، وأعلنوا الخطبة بمهر غيره. وقالت طائفة: يجوز السر ويبطل العلانية، كذلك قال شريح (٩)، والحسن (١٠) والزهري (١١)، والحكم بن عتيبة، وكذلك قال مالك بن

стр. 3934

أنس (١): أن يؤخذ بالسر إن كانوا قد أشهدوا على ذلك عدولا، وقال إسحاق (٢): المهر مهر السر إذا قالوا ما بعد هذا أنن (٣) العلانية ربا، وكان النعمان (٤) يقول المهر هو الأول الذي كان في السر، والسمعة باطل الذي أظهر للقوم وبه يأخذ، وكان الأوزاعي (٥)، وسعيد بن عبد العزيز يقولان: يؤخذ بالأول من صداقها سرا كان أو علانية، إذا وقعت عليه عقدة النكاح وأشهد. وكان أبو ثور يقول: المهر مهر السر قال: وذلك أن النكاح قد انعقد بينهما على مهر مسمى، ولم يكن طلاق فيجدد نكاح. قال أبو بكر: إذا تصادقا أو ثبتت بينة على عقد في السر بمهر مسمى، ثم أظهروا أكثر من ذلك، كان المهر الذي عقدوا عليه النكاح أولى. وإن لم تكن بينة واختلفا، فالمهر الذي أظهروه، وتحلف المرأة إن ادعى الزوج أن المهر كان أقل مما أظهروه بعقد كان قبل ذلك. وروي عن الحسن رواية تخالف الرواية الأولى وهو أن الصداق هو الآخر (٦).

стр. 3935

ذكر المهر يختلف الزوجان في مبلغه اختلف أهل العلم في الرجل ينكح المرأة فيقول الزوج: نكحتها بألف وتقول المرأة: نكحتني بألفين. فقالت طائفة: القول قول الرجل مع يمينه، هكذا قال الشعبي (١) وابن أبي ليلى (٢)، وابن شبرمة (٣)، وبه قال أبو ثور (٤). وقالت طائفة: القول قول المرأة ما لم تجاوز صداق مثلها. هكذا قال الحسن، والنخعي (٥)، وحماد بن أبي سليمان (٦)، وبه قال أبو عبيد (٧)، وقال أحمد: إذا قالت: تزوجني على ألف، وقال: بل بخمسمائة، ومهر مثلها بعشرة آلاف فلها ألف، لأنها أباحت فرجها بذلك. وقالت طائفة: لها مهر مثلها، هذا قول سفيان الثوري (٨)، والشافعي (٩) ﵀.

стр. 3936

وفيه قول رابع: وهو أن القول قول المرأة، والزوج بالخيار، فإن شاء أن يعطي ما قالت المرأة وإلا تحالفا، ويفسخ النكاح ولا شيء على الزوج من الصداق، وذلك إن لم يكن دخل بها، فإن اختلفا بعد ما دخل بها ولم يطلقها فادعت ألفين، وقال الزوج: بل تزوجتك على ألف، فالقول قول الزوج، هذا قول مالك (١). وفيه قول خامس: وهو أن القول قول المرأة إلى مهر مثلها، والقول قول الرجل فيما زاد، وإن طلقها قبل أن يدخل بها فالقول قول الزوج في نصف المهر. وهذا قول أبي حنيفة (٢) ومحمد. وفيه قول سادس: وهو أن لا يقبل قول الزوج في المهر إن طلق أو لم يطلق، إلا أن يجيء من ذلك بشيء قليل ولا يصدق الزوج. هذا قول أبي يوسف. وفيه قول سابع: في الأب والزوج يختلفان في الصداق: أن لها صداق نسائها غير أنها لا تنقص من ألف شيئا، وإن كان أكثر من ذلك لم يزد على ألفين شيئا. هذا قول قتادة. ذكر اتفاقهما في المهر واختلافهما في القبض اختلف أهل العلم في الرجل والمرأة يختلفان في قبض الصداق وقد أنكرت المرأة القبض. فقالت طائفة: القول قول المرأة مع يمينها، يروى هذا القول

стр. 3937

عن الشعبي (١)، سعيد بن جبير (٢)، وبه قال ابن شبرمة (٣)، وابن أبي ليلى (٤)، وسفيان الثوري (٥)، والشافعي (٦) ﵀ وأحمد بن حنبل (٧)، وإسحاق، وأبو ثور (٨)، وحكي ذلك عن النعمان. وقالت طائفة: إذا كانت مدخولا بها فالقول قول الزوج، هذا قول مالك، قال مالك: وليس يكتب الناس في الصداق البراءات، وإن لم يكن دخل بها حلفت المرأة بالله ما دفع إلي شيئا، ولا وصل إلي ثم تأخذ حقها، هذا قول مالك (٩). وقال سليمان بن يسار، وعبيد الله بن عتبة، وسعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، وخارجة بن زيد، وعروة بن الزبير: كل امرأة دخلت على زوجها فذلك يقطع صداقها، إلا أن يكون لها عليه بعد دخولها، تفريع شهود أو كتاب، فإن لم يكن لها تفريع شهود ولا كتاب بعد دخولها فليس لها إلا يمينه (١٠).

стр. 3938

وقال إياس بن معاوية (١): إذا دخل بها فلا دعوى لها في العاجل، وهكذا قال أبو عبيد. قال أبو عبيد: إذا أهديت إلى زوجها طائعة صالحة، تعقل أمرها، وتعلم ما اشترط لها وعليها، فإن هذا إقرار منها بقبض العاجل خاصة. قال أبو بكر: هذا غلط منه ﵀ وسهو، كيف يجوز أن يجعل إنكارها أن تكون قبضت بسكوت تقدم منها إقرار. قال أبو بكر: وأصح من ذلك أن من علم قبله حق لأحد، فالحق ثابت عليه لا يبرئه منه إلا ببينة تشهد على إقرار الذي له الحق، أن الذي عليه الحق قد برئ منه، وذلك أن النبي ﷺ قال: "البينة على المدعي " (٢). والزوج مدع للمرأة بما كان عليه، فإن لم تكن بينة حلفت المرأة وقبضت مالها. وفي هذا الباب قول ثالث: وهو أن على الزوج المخرج من المهر ما كان حيا، بعد أن تحلف المرأة على دعوى الزوج، وإن مات فجاءت بينة بعد موته على صداقها، أخذت به ورثته، وإن لم يكن لها بينة فلا شيء على ورثته، هذا قول الزهري. قال أبو بكر: فإن ماتا فاختلفت ورثته وورثتها في القبض، فالقول قول ورثتها مع أيمانهم ما يعلمون أنها قبضت المهر، ولا يري الزوج

стр. 3939

إليها بوجه من الوجوه، ثم يقبض الصداق من مال الزوج إذا كان الصداق معلوما. هذا قول الشافعي (١) ﵀ وأحمد (٢)، وإسحاق، وأبي ثور، وقال أصحاب الرأي (٣): ويستحسن في هذا أن يبطل المهر، ولا يقضى لهم بشيء إن كان دخل بها أو لم يدخل بها، إلا أن تقوم بينة على أصل المهر فأخذهم به هذا قول النعمان، وقال يعقوب ومحمد: يرى لها المهر. وفيه قول ثالث: زعم ابن القاسم أن في قول مالك: إن مات الزوج فادعت المرأة بعد موته أنها لم تقبض المهر، قال مالك: لا شيء لها إن كان دخل بها فإن لم يكن دخل بها فالصداق لها والقول قولها (٤). قال أبو بكر: القول قول المرأة في حياتها، وقول ورثتها بعد وفاتها، بعد أن يحلفوا على علمهم على دعوى ورثة الزوج. ذكر التفويض في المهر من غير فرض ثم يحدث الموت بالزوج اختلف أهل العلم في الرجل ينكح المرأة ولم يسم لها مهرا ثم يموت أو تموت المرأة.

стр. 3940

فقالت طائفة: لا مهر لها، وعليها العدة، ولها الميراث، يروى هذا القول عن علي بن أبي طالب ﵁، وبه قال [زيد] (١) بن ثابت، وابن عمر، وابن عباس (٢). ٧٢٥٦ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن عبد خير، عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه كان يقول في الرجل يتزوج المرأة فيموت عنها، ولم يفرض لها ولم يدخل بها أنه كان يجعل لها الميراث وعليها العدة، ولا يجعل لها الصداق (٣). ٧٢٥٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن عبيد الله، وعبد الله ابني عمر، عن نافع أن ابن عمر أنكح ابنه [واقدا] (٤) فتوفي قبل أن يدخل أو يفرض، فلم يجعل لها ابن عمر صداقا، فأبت أمها إلا أن تخاصم فجاءه عبد الرحمن بن زيد فقال: إن أمها قد أبت إلا أن تخاصمك، فالقول كما تقول. فقال ابن عمر: ما أحب أن يدعوا حقا إن كان لكم، فخاصمته إلى زيد بن ثابت فلم يجعل لها زيد صداقا، وجعل لها الميراث وعليها العدة (٥).

стр. 3941

وكذلك قال الزهري (١)، ومالك (٢)، والأوزاعي (٣)، والشافعي (٤) ﵀ غير أن الشافعي قال: إن لم يثبت فيه خبر. وقالت طائفة: لها مهر نسائها وعليها العدة، ولها الميراث، كذلك قال عبد الله بن مسعود، والثوري (٥)، وأحمد (٦)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٧). وكذلك نقول، للثابت عن رسول الله ﷺ . ٧٢٥٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة قال: أتي عبد الله بن مسعود، فسئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها ولم يسمها حتى مات، فردهم ثم قال: فإني أقول فيها برأيي، فإن كان صوابا فمن الله، وإن كان خطأ فمني: لها صداق امرأة من نسائها لا وكس ولا شطط، وعليها العدة ولها الميراث، فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال: أشهد لقضيت فيها بقضاء رسول الله ﷺ في بروع بنت واشق - امرأة من بني رؤاس حي من بني عامر بن صعصعة. وبه يأخذ سفيان (٨).

стр. 3942

وحكي هذا القول عن ابن أبي ليلى (١) وابن شبرمة. ودل الحديث على ما دل عليه قوله: ﴿لاجناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة﴾ (٢) على إباحة أن ينكح الرجل المرأة ولا يفرض لها صداق ذلك العقد، ثم يفرض لها إن مات أو دخل عليها مهر مثلها. ذكر الدخول بالمرأة قبل أن ينفذ شيئا اختلف أهل العلم في الرجل ينكح المرأة، ثم يدخل عليها قبل أن يعطيها شيئا من مهرها. فقالت طائفة: لا يدخل عليها حتى يعطيها شيئا ما، كان ابن عباس يقول: إذا أراد أن يدخل عليها، فليلق إليها رداءه أو خاتما إن كان معه. وروي عن ابن عمر أنه قال: لا يحل لمسلم أن يدخل على امرأة حتى يقدم إليها ما قل أو كثر. ٧٢٥٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع عكرمة مولى ابن عباس يقول: قال ابن عباس: إذا نكح الرجل المرأة، وسمى لها صداقا فأراد أن يدخل عليها فليلق إليها رداءه، أو خاتما إن كان معه (٣). ٧٢٦٠ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا الحجبي قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي حمزة - يعني عمران بن أبي عطاء الواسطي - قال:

стр. 3943

سمعت ابن عباس يكره أن يدخل رجل على امرأة حتى يعطيها شيئا ولو إحدى نعليه (١). ٧٢٦١ - حدثنا موسى قال: حدثنا أبو بكر قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا هشام بن الغاز، عن نافع، عن ابن عمر قال: لا يحل لمسلم [أن] (٢) يدخل على امرأة حتى يقدم إليها ما قل أو كثر (٣). وقال الزهري: يقدم إليها ما شاء من كسوة أو نفقة (٤)، وقال قتادة: يهدي شيئا. وكان مالك يقول (٥): لا يدخل الرجل بامرأته فرض لها أو لم يفرض لها، حتى يقدم لها شيئا من صداقها أدناه ربع دينار، وذلك ثلاثة دراهم، وإن أهدى هدية فلا بأس إن بنى بها إذا كان ثمن ربع دينار فصاعدا ويقدم من صداقها شيئا أحب إلي. ورخصت طائفة أن يدخل بها وإن لم يعطها شيئا. هذا قول سعيد بن المسيب (٦)، والحسن البصري (٧)، وإبراهيم

стр. 3944

النخعي (١)، وبه قال أحمد (٢)، وإسحاق، وكذلك قال سفيان (٣) إذا كان سمى لها مهرا. وقد كان الشافعي (٤) ﵀ يقول بالعراق: إن تزوجها بلا مهر، كرهت أن يطأها قبل أن يسمي أو يعطيها شيئا، وإن سمى فلا بأس أن يدخل بها قبل أن يعطيها شيئا. قال أبو بكر: إذا عقد نكاحها، ورضيت بدخوله عليها لم يكره ذلك له إذ لا خبر يثبت عن النبي ﷺ بالنهي عن ذلك. مسألة: كان سفيان الثوري يقول (٥): ليس للزوج أن يدخل بامرأته وهي كارهة حتى يعطيها صداقها، وكذلك قال الشافعي (٦) ﵀ وأحمد (٧)، وقال قتادة (٨): لها أن تأخذه بجميع صداقها كله ما لم يدخل بها. قال أبو بكر: فإن دخل بها برضاها ثم طالبته بالصداق فامتنع، فكان الشافعي ﵀ يقول (٦): لا تمتنع منه ما كان ينفق عليه، ودخولها عليه

стр. 3945

بلا صداق رضا بذمته، كما يكون رضا الرجل من عين [ماله] (١) يجده بذمة غريمه. وقال أبو يوسف (٢)، ومحمد: إذا دخل بها برضاها، فليس لها أن تمنعه نفسها بعد ذلك. وكان النعمان يقول: إذا دخل بها، فلها أن تمنعه نفسها حتى يعطيها المهر، ولها أن تمنعه أن يخرج بها. ذكر الزوج يعسر بالصداق اختلف أهل العلم في الرجل يتزوج المرأة فيعسر بالصداق. فقالت طائفة: يخير إذا أعسر بالصداق ولم يكن دخل بها، هكذا قال الشافعي ﵀. وفيه قول ثان: وهو أن لها أن تمنعه نفسها حتى يعطيها المهر، وإن لم يكن معه فهو غريم من الغرماء لا يفرق بينهما، ويؤخذ بالنفقة حتى يجد الصداق، حكي هذا القول عن النعمان (٣). وفيه قول ثالث: وهو أن ذلك يختلف، منهم من يكون له العمل يعمله والغلة ينتظرها، أو الأمر الذي يرجى له فيه اليسر، فإن ذلك يضرب له أجل، ومنهم من يضرب له أجل بعد أجل، فأما من لا يرجى له شيء

стр. 3946

من هذا فإنه لا يضرب له، فإن أتى بالصداق وإلا فرق بينهما، هذا قول مالك بن أنس (١)، وحكي عنه أنه قال: إذا كان ينفق عليها عند أهلها لا يعجل عليه ينتظر به السنة والسنتين ونحو ذلك، فإن أيسر وإلا نظر الإمام في ذلك في الفرقة بينهما وإنما هو الاجتهاد. ذكر اختلاف أهل العلم في معنى قوله: ﴿إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح اختلف أهل العلم في تفسير قوله جل وعز: ﴿أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح﴾ (٢). فقالت طائفة: الذي بيده عقدة النكاح: الزوج، روي هذا القول عن علي بن أبي طالب ﵁ وابن عباس، وجبير بن مطعم. ٧٢٦٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد، عن علي بن زيد، عن عمار بن أبي عمار، أن ابن عباس قال: الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج (٣). ٧٢٦٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا جرير بن حازم قال: سمعت عيسى بن عاصم قال: سمعت شريحا

стр. 3947

يقول: سألني علي عن الذي بيده عقدة النكاح، فقلت: هو الولي، قال: لا، بل هو الزوج (١). ٧٢٦٤ - أخبرنا الربيع بن سليمان قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سعيد بن سالم، عن عبد الله بن جعفر بن المسور، عن واصل بن أبي سعيد، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه أنه تزوج امرأة ولم يدخل بها حتى طلقها، فأرسل إليها بالصداق تاما، فقيل له في ذلك فقال: أنا أولى بالعفو (٢). ٧٢٦٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن عمرو قال: أخبرني يحيى بن عبد الرحمن أن جبير بن مطعم تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها، فبعث إليها بجميع صداقها وقال: أنا أحق بالعفو (٣). وبه قال شريح (٤)، وسعيد بن جبير (٥)، ومجاهد (٦)، وسعيد بن

стр. 3948

المسيب (١)، ونافع بن جبير (٢)، وإياس بن معاوية (٣)، ونافع مولى ابن عمر (٤)، والضحاك بن مزاحم (٥)، (والشافعي) (٦)، وجابر بن [زيد] (٧)، وابن سيرين (٨). وكذلك قال سفيان (٩)، والشافعي (١٠) ﵀ وإسحاق بن راهويه (١١)، وأبو ثور (١٢)، وأصحاب الرأي (١٣). وكذلك نقول. وقالت طائفة: هو الولي.

стр. 3949

كذلك قال علقمة (١)، والحسن (٢)، وطاوس (٣). وقال الزهري (٤): ولي البكر. وقال مالك (٥): هو الأب في ابنته البكر، أو السيد في أمته، وذلك الذي سمعت، والذي عليه الأمر عندنا ليس هو الزوج. وقال أحمد (٦) في امرأة طلقها زوجها وهي بكر قبل أن يدخل بها، فعفا أبوها زوجها عن نصف الصداق قال: ما أرى عفو الأب إلا جائزا. وكان ابن عباس يقول: إن عفا وليها الذي بيده عقدة النكاح جاز وإن أبت، وهذا الإسناد أحسن من إسناد القول الذي بدأت بذكره (٧).

стр. 3950

وقال ابن عباس: إن الله رضي العفو وأمر به، فإن عفت فذلك، وإن عفا وليها الذي بيده عقدة النكاح جاز وإن أبت. ٧٢٦٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار قال: سمعت عكرمة مولى ابن عباس يقول: قال ابن عباس: إن الله رضي العفو وأمر به، فإن عفت فذلك، وإن عفا وليها الذي بيده عقدة النكاح جاز وإن أبت (١). وقد احتج بعض من يقول بالقول الأول أن الله قال: ﴿وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا﴾ قال: فجعل اللواتي يؤتينه، ثم قال: ﴿فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾ فجعل الفدية بالمال إليها، ثم زاد بيانا بقوله: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه [نفسا] (٢)﴾ (٣) الآية، فاشترط طيب أنفسهن، وأخرج الناس من ذلك سواهن. ذكر اختلاف أهل العلم في وجوب الصداق بالخلوة وإرخاء الستور اختلف أهل العلم في الرجل يتزوج المرأة ثم يخلو بها. فقالت طائفة: إذا أغلق بابا أو أرخى سترا، فقد وجب الصداق، كذلك قاله عمر بن الخطاب ﵁، وعلي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - وزيد بن ثابت، وابن عمر.

стр. 3951

٧٢٦٧ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: إذا أرخيت الستور، فقد تم الصداق (١). ٧٢٦٨ - حدثنا علي قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر مثل ذلك (٢). ٧٢٦٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن معمر، عن قتادة، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس أن عمر وعليا ﵄ قالا: إذا أرخيت الستور، وغلقت الأبواب، فقد وجب الصداق. ٧٢٧٠ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا الحجبي قال: حدثنا أبو عوانة، عن منصور، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله قال: قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: إذا أغلق الباب، وأرخي الستر، فقد وجب الصداق (٤). ٧٢٧١ - حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه قال: أخبرني سليمان

стр. 3952

بن يسار أن الحارث بن حكيم (١) تزوج امرأة أعرابية، فدخل عليها فإذا هي خضراء (٢) فكرهها فلم يكشفها (حتى) (٣) يقول واستحيي أن يخرج مكانه، فأقام عندها مخليا ثم خرج فطلقها، وقال: لها نصف الصداق لم أكشفها، وهي ترد ذلك عليه، فرفع ذلك إلى مروان بن الحكم فأرسل إلى [زيد] (٤) بن ثابت فقال: رجل صالح كان من شأنه كذا وكذا وهو عدل، هل عليه إلا نصف الصداق؟ فقال له زيد بن ثابت: أرأيت لو أن المرأة الآن حبلت فقالت: هو منه أكنت مقيما (عليه) (٥) الحد؟ فقال مروان: لا. فقال زيد بن ثابت: فلها صداقها كاملا (٦). ٧٢٧٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٧)، عن جعفر بن سليمان قال: حدثنا عوف قال: سمعت زرارة بن أوفى يقول: قضى الخلفاء

стр. 3953

الراشدون المهديون: أنه من أغلق بابا، أو أرخى سترا، فقد وجب عليه المهر (١). ٧٢٧٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو نعيم، عن عبد السلام، عن حجاج، عن الوليد بن أبي مالك قال: جمع عمر ﵁ نفرا من أصحاب رسول الله ﷺ فيهم معاذ بن جبل، فأجمع رأيهم: أنه إذا أغلق بابا، أو أرخى سترا، فقد وجب المهر (٢). وقال الزهري (٣): إذا أرخى عليها الأستار وجب الصداق والعدة، وهذا مذهب عروة بن الزبير (٤)، وعلي بن حسين (٥)، وبه قال سفيان الثوري (٦)، والأوزاعي (٧)، وأحمد (٨)، وإسحاق وأصحاب الرأي (٩).

стр. 3954

وفيه قول ثان: قاله مالك قال (١): أرى في المسيس إذا دخل عليها في بيتها فقالت: قد مسني، وقال الرجل: لم أمسها، صدق عليها، وإن دخلت عليه في بيته فقال: لم أمسها، وقالت: قد مسني، صدقت عليه. وقال مالك (٢): إن أغلق عليها بابها، وأرخى الستور، وأقامت عنده أياما، ثم فارقها، وزعم أنه لم يصبها، فصدقته غير أنه قد قبلها وكشفها قال: إن كان ذلك قريب، فلا أرى لها إلا نصف الصداق، إلا أن يكون قد طال مكثه معها وتلذذ بها، فيكون عليه الصداق كاملا. وقالت طائفة: لا يجب المهر إلا بالمسيس، روي هذا القول عن ابن مسعود، وابن عباس. فأما حديث ابن عباس، فلا أعلم أحدا رواه إلا ليث بن أبي سليم، عن طاوس، عن ابن عباس، وليث يضعف، وحديث ابن مسعود منقطع رواه الشعبي عنه. ٧٢٧٤ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة (٣) قال: حدثنا وكيع، عن حسن بن صالح، عن فراس، عن الشعبي، عن ابن مسعود قال: لها نصف الصداق وإن جلس بين رجليها. ٧٢٧٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: أخبرني ليث، عن طاوس، عن ابن عباس قال: لا يجب الصداق حتى

стр. 3955

يجامعها، لها نصفه (١). وهذا قول شريح (٢) والشعبي (٣)، وابن شبرمة (٤)، وبه قال الشافعي (٥) ﵀ وأبو ثور (٦)، واحتجا أن الله - جل ذكره - قال: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم﴾ (٧). مسألة واختلفوا في الصائم أو المحرم يخلو بامرأته ثم يطلقها. فقالت طائفة: إنما يثبت لها جميع المهر إذا جاء العجز من قبله، كذلك قال إسحاق (٨)، وكان النعمان (٩) يقول: إذا خلا بها وهو محرم

стр. 3956

بتطوع أو فريضة، أو هي [محرمة] (١) بتطوع أو فريضة، أو هي حائض، أو صائم في رمضان وهو مريض، أو هي مريضة لا يستطيع جماعها، ثم طلقها. قال: عليه نصف المهر في ذلك كله، وإن كان هو صائم تطوعا، أو هي صائمة تطوعا، ثم طلقها قبل أن يدخل بها. قال: عليه المهر كاملا. وقال النعمان في [المجبوب] (٢) يخلو بامرأته ثم يطلقها قال (٣): عليه المهر كاملا، وقال أبو يوسف ومحمد في [المجبوب] (٢): عليه نصف المهر. وفيه قول ثان: وهو أن الصداق يجب بالخلوة، قال عطاء (٤): بلغنا أنها إذا أهديت إليه فغلق عليها وجب صداقها، وإن لم يمسها، وإن أصبحت عذراء وإن كانت حائضا، كذلك السنة. وقال أحمد (٥): إذا أصبحا صائمين في غير رمضان فأرخى الستر وأغلق الباب وجب الصداق. وكان ابن أبي ليلى (٦) يقول: إذا خلا بها وهي حائض أو مريضة، ثم طلقها قبل أن يدخل بها لها المهر كاملا، وكان سفيان الثوري (٧) يقول: إن خلا بها وهي حائض أو هو محرم، لها المهر كاملا، وفي مذهب الشافعي ﵀: إذا طلق من هذه صفته، فلها نصف الصداق في هذه المسائل.

стр. 3957

ذكر الواهبة تهب نفسها بلا مهر ولا تسمية شيء اختلف أهل العلم في المرأة تهب نفسها للرجل، ويقبل ذلك الرجل. فقالت طائفة: لا يجوز ذلك، لأن الله خص نبيه بذلك فقال: ﴿وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين﴾ (١). وممن كان مذهبه أن هذا خاص لرسول الله ﷺ عطاء بن أبي رباح (٢)، والزهري (٣)، وروي ذلك عن سعيد بن المسيب (٤)، والشعبي (٥)، وبه قال مالك (٦)، والشافعي (٧) ﵀ وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وأبو عبيد (٨). قال أبو بكر: وبهذا نقول، لأن الله خص بذلك نبيه ﷺ ، وغير جائز أن نجعل الخاص عاما، وأجاز بعضهم هذا وإن لم يسم مهرا إذا كان ببينة، ثم يوجب لها صداق المثل عند الدخول أو المتعة إن لم يدخل بها، روي هذا القول عن النخعي (٩).

стр. 3958

وقال أصحاب الرأي (١): لا بد فيما بين الناس إذا وهبت المرأة نفسها للرجل بمهر مسمى، وقبلها بشهود أن يلزمه لها مهر مثلها إن مات عنها أو دخل بها، وإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة، وإن وهبت المرأة نفسها للرجل لمهر مسمى فقبلها، فهو جائز وهذا نكاح. وكذلك إذا تصدقت بنفسها عليه، فقبلها بشهادة فهو نكاح بمنزلة الهبة، وقال: إذا حلت المرأة نفسها لرجل، فليس هذا نكاح ولا يجوز هذا، وسئل الأوزاعي (٢) عن الرجل يقول للرجل: وهبت لك ابنتي أو تصدقت بها عليك، وما يعد ذلك؟ قال: ذلك نكاح لها مثل صدقة نسائها إلا أن يكون حين وهبها أو تصدق بها عليه قال: هي هبة أو قال: صدقة بلا مهر، فإن ذلك لا يصلح، فأما الأمر الأول فإنه على وجه نكاح هبته وصدقتة. ذكر ما خص الله - جل وعز - به نبيه ﷺ من أن ما تهب المرأة من غير صداق قال الله - جل ذكره -: ﴿وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين﴾ (٣). ٧٢٧٦ - حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب قال: أخبرنا محاضر قال: حدثنا هشام، عن أبيه [عن عائشة] (٤) ﵂: أنها كانت تقول

стр. 3959

لنساء النبي ﷺ : أما تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل، فأنزل الله - جل وعز - هذه الآية في نساء النبي: ﴿ترجي من تشاء منهن وتؤي إليك من تشاء﴾ (١) قال: فقالت عائشة ﵂ للنبي ﷺ : إني أرى ربك يسارع لك في هواك (٢). ذكر المهر يزيد أو ينقص عند الزوج أو عند المرأة اختلف أهل العلم في الرجل يتزوج المرأة على جارية فتلد أولادا، أو على ماشية فتنتج بعد قبضها ذلك، ثم يطلقها الزوج. فقالت طائفة: النتاج وولد الأمة [للمرأة] (٣) ويرجع الزوج بنصف ما أصدقها إن كان ذلك على الحال الذي أصدقها لم ينقص، هذا قول الشافعي (٤) ﵀ وأبي ثور، وإن كان الولاد أو النتاج نقصها كان مخيرا في قول الشافعي إن شاء أخذها ناقصة، وإن شاء رجع بنصف قيمتها يوم قبضها، إلا أن ولد الأمة إن كانوا صغارا معها يرجع بنصف قيمتها، لئلا يفرق بينهما في اليوم الذي يستخدمها فيه، وكان أبو ثور يقول: إن كانت ناقصة رجع بنصفها وبنصف ما نقصها. وقال أصحاب الرأي (٥): ولد الجارية ونتاج الماشية لها، فإن طلقها رجع الزوج بنصف قيمتها، وكذلك الإبل، والبقر، والغنم الجواب فيه

стр. 3960

كذلك، يرجع بنصف قيمتها، لأن الفرق بينهما ذلك يوم دفعه إليها. وقالوا في الخادم (١): إذا كان معها ولد يرجع بنصف قيمته، ولو كان الولد قد مات وأراد أن يرجع بنصفه كان ذلك له، ولو كانت المسألة بحالها، ولم يكن قبضت الجارية ولا الماشية حتى ولدت الجارية، ونتجت الماشية في يديه، ثم طلقها قبل أن يدخل بها، ففي قول الشافعي (٢) ﵀ وأبي ثور: النتاج وولد الأمة كلها لها، لأنه نتج في ملكها، ونظر إلى الماشية في قول الشافعي ﵀ فإن كانت بحالها يوم أصدقها إياها (أو) (٣) أزيد فهي لها، ويرجع عليها بنصف قيمة الماشية دون النتاج، وإن كانت ناقصة عن حالها يوم أصدقها كان لها الخيار، فإن شاءت أخذت منه أنصاف قيمتها يوم أصدقها إياها، وإن شاءت أخذت أنصافها ناقصة، وقياس قول أبي ثور أن تأخذ أنصافها ناقصة إذا لم يكن الزوج حال بينها وبين قبض المهر فإن كان حال بينها وبين ذلك أخذت أنصافها ناقصة، ورجعت عليه بالنقص الذي لحقها في ثمن القيمة. وفي قول أصحاب الرأي (٤): إذا ولدت الخادم عند الزوج قبل أن تقبضها المرأة، ثم طلقها قبل أن يدخل بها، كانت الخادم والولد بينهما للمرأة نصف الخادم ونصف الولد، وللزوج مثل ذلك، وكذلك
следующие страницы →