← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

واختلف فيه عن سفيان، فحكى عنه [الفريابي] (١) أنه قال كقول هؤلاء. وحكى عن الأشجعي أنه قال: إذا نسيت أن تمسح برأسك وقد توضأت وفي لحيتك بلل، [أجزأك] (٢) أن تمسح مما في لحيتك أو يدك، وأن تأخذ ماءًا لرأسك أحب إلي (٣). وقال أحمد (٤) في جنب اغتسل في بئر فيها من الماء أقلّ من قلتين، قال: لا يجزئه، قد أنجس ذلك الماء. وقالت طائفة: لا بأس بالوضوء بالماء المستعمل؛ لأنه ماء طاهر، وليس مع من أبطل الطهارة بهذا الماء حجة، وليس لأحد أن يتيمم وهو يجد الماء. واحتج بعض من يقول بهذا القول بأخبار رويت عن علي، وابن عمر، وأبي أمامة فيمن نسي مسح رأسه إن وجد بللًا في لحيته، أجزأه أن يمسح رأسه بذلك البلل. ١٩٤ - حدثنا موسى بن هارون، نا طالوت بن عباد، نا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن خلاس، عن علي - فيما يحسب حماد -

стр. 387

وقيس، عن عطاء أنهما قالا في الذي ينسى أن يمسح برأسه حتى صلى قال: إن وجد في لحيته بللًا فليأخذ فليمسح برأسه، ويستقبل الصلاة (١). ١٩٥ - وحدثونا عن أبي زرعة، نا إبراهيم بن موسى، نا الوليد، نا أبو شيبة، ويحيى بن عبد الرحمن، عن ابن أنعم (٢)، عن ابن عمر قال: من نسي مسح رأسه، فليمسح بفضل لحيته. ١٩٦ - وحدثت عن أبي زرعة، نا عبد السلام بن مطهر، ثنا جعفر بن سليمان، عن أبي غالب - أظنه عن أبي أمامة - قال: إن نسي الرجل أن يمسح برأسه، حتى يدخل الصلاة، فوجد في لحيته بللًا، فليأخذ من لحيته، فليمسح رأسه. وكذلك قال عطاء (٣)، والحسن (٤)، والنخعي (٣)، ومكحول، والزهري، وهذا من قولهم يدل على طهارة الماء المستعمل وعلى استعمال الماء المستعمل. وكان أبو ثور يقول: إذا توضأ بالماء المستعمل الذي توضأ به؛ أجزأه، إذا كان نظيفًا.

стр. 388

قال أبو بكر: ومن حجة من يرى الوضوء بالماء المستعمل، قوله جل ذكره: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (١)، قال: فلا يجوز لأحد أن يتيمم وماء طاهر موجود، وهذا يلزم من أوجب القول بظاهر الكتاب وترك الخروج عن ظاهره، واحتج في إثبات الطهارة للماء المستعمل بحديث جابر. ١٩٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل، نا عفان، نا شعبة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: أتاني رسول الله ﷺ يعودني وأنا مريض لا أعقل، فتوضأ وصب عليَّ [من] (٢) وضوئه (٣). قال: فهذا الحديث يدل على طهارة [الماء] (٤) المتوضى به. ١٩٨ - حدثنا يحيى بن محمد، نا مُسَدِّد، نا عبد الله بن داود، عن الثوري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الرُّبَيِّع أن النبي ﷺ مسح رأسه من فضل ماء كان في يده، فبدأ بموخر رأسه إلى مقدمه، ثم جره إلى مؤخره (٥).

стр. 389

قال أبو بكر: فدل هذا الحديث على مثل ما دل عليه الحديث الأول، فأجمع أهل العلم على أن الرجل المحدث الذي لا نجاسة على أعضائه، لو صب ماءًا على وجهه أو ذراعيه، فسأل ذلك عليه وعلى ثيابه، أنه طاهر (١)، وذلك أن ماء طاهرًا لاقى بدنًا طاهرًا، وكذلك في باب الوضوء ماء طاهر لاقى بدنًا طاهرًا، وإذا ثبت أن الماء المتوضأ به طاهر، وجب أن يتطهر به من لا يجد السبيل إلى ماء غيره، ولا يتيمم وماء طاهر موجود؛ لأن في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: "الصعيد الطِّيب وَضوء المسلم ما لم يجد الماء، فإذا وجدت الماء فأمسسه بشرتك" (٢). فأوجب الله تعالى في كتابه، وعلى لسان نبيه ﷺ الوضوء بالماء والاغتسال به على كل من كان واجدًا له ليس بمريض. وفي إجماع أهل العلم أن الندى الباقي على أعضاء المتوضئ والمغتسل، وما قطر منه على ثيابهما طاهر، دليل على طهارة الماء المستعمل، وإذا كان طاهرًا فلا معنى لمنع الوضوء به بغير حجة يرجع إليها من خالف هذا القول. فأما قول من قال: إذا اغتسل بالماء الذي غسل به وجهه ويديه، كأنه لم يسو بينهما، فإن جواب ذلك أن يقال له: بل قد سوى بينهما؛ لأنه

стр. 390

غسل وجهه بماء طاهر، وغسل يديه أيضًا بماء طاهر، وإذا أجاز من يخالفنا أن يستعمل الماء المستعمل في ظاهر الذراع في باطن الذراع؛ جاز كذلك أن يستعمل في سائر الأعضاء. وقد روينا عن ابن عمر أنه كان ينتضح من إنائه في وضوئه (١). وكان النخعي وغير واحد من التابعين لا يرون بذلك بأسًا. وهو قول الزهري (٢)، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، ومالك (٣)، وأحمد (٤)، وإسحاق (٤)، وأصحاب الرأي (٥)، وكل هذا يدخل على من أفسد الماء المستعمل إذا كان أقلّ من خمس قرب باختلاط الماء المستعمل به، [و] (٦) في اغتسال النبي ﷺ وعائشة من إناء واحد دليل على إغفال قائل هذا القول. فأما اعتلال من اعتل بأن هذا قد أدى به الفرض مرّة، فكأنه قد أعاب بعض قوله ودعواه الذي لو كان جعل مكانه حجة يدلي بها، كان أحسن، مع أن قائل هذا القول يجيز أن يصلي في ثوب قد أدى به الفرض مرّة، ويجيز أن يرمي بحصًا قد رمى به مرّة، ويقطع سارق في ثوب واحد قد سرقه مرّة فقطعت يده، ثم سرقه ثانيًا، فوجب قطع رجله، منكرًا على الكوفي حيث زعم أنه لا يقطع فيه إلا مرّة واحدة.

стр. 391

* مسألة: قال أبو بكر: فإن توضأ على طهر من غير حدث، ففيها لمن لا يرى الوضوء بالماء المستعمل قولان: أحدهما: أن هذا الماء والماء المُتوضَّأْ به فرض الوضوء واحد، لا يجوز الوضوء بواحد من المائين، هذا قول أصحاب الرأي (١) وقالوا: لا بأس بالوضوء بالماء المغسول به الثوب الطاهر. قال أبو بكر: ولا فرق بين ماء غُسِلَ به ثوبٌ طاهر، وماء غُسِل به بدنٌ طاهر وفيه قول ثان: قاله الثوري قال: لو أن رجلًا توضأ وهو على وضوئه فتوضأ إنسان من ذلك الماء الذي سال منه من وضوئه، أجزأه، لأن ذلك ليس بوضوء مِنْ حَدَثٍ، ولو توضأ بوضوء من حدث لم يجزئه. قال أبو بكر: وهذا يشبه مذهب الشافعي والأوزاعي وإسحاق. * * * ذكر نفي النجاسة عن الجنب والدليل على أن ادخال الجنب يده كي الماء لا يفسد الماء ١٩٩ - حدثنا يحيى بن محمد، نا مسدد، أنا يحيى، عن حميد، عن بكر، عن أبي رافع، عن أبي هريرة قال: لقيني النبي ﷺ في طريق من طرق المدينة [وأنا جنب] (٢) فانخنست، فذهبت فاغتسلت ثم جئت، فقال: "أين كنت يا أبا هريرة؟ " قلت: إني كنت جنبًا، فكرهت أن

стр. 392

أجالسك على غير طهارة. فقال: "سبحان الله إن المسلم لا يَنْجُس" (١). قال أبو بكر: فإذا ثبت أن نبي الله ﷺ قال: "المسلم لا ينجس"، فقد دل على طهارته، والطاهر إذا لاقى ماءَ طاهرًا، لم ينجس الماء. * * * ذكر تطهر كل واحد من الرجل والمرأة بفضل طهور صاحبه اختلف أهل العلم في هذا الباب، فنهت طائفة: أن يغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد، روي هذا القول عن أبي هريرة. ٢٠٠ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا يزيد، أنا سليمان، عن أبي سهلة، عن أبي هريرة؛ أنه نهى أن يغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد (٢). وفيه قول ثان: وهو الرخصة أن تتوضأ المرأة وتغتسل بفضل طهور زوجها، وكراهية أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة، روينا عن عبد الله بن سَرْجَس أنه قال: تتوضأ المرأة وتغتسل بفضل طهور الرجل، ولا يتوضأ الرجل [بفضل] (٣) طهور المرأة وغسلها (٤).

стр. 393

وكره الحسن، وابن المسيب أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة (١)، وذكر أبو العالية ذلك عن رجل من أصحاب النبي - صلى لله عليه وسلم - (٢). وفيه قول ثالث: وهو أن لا بأس بفضل طهور المرأة ما لم تخل به، روي هذا القول عن الحسن (٣)، وغنيم بن قيس (٤). وروي أن جويرية بنت الحارث توضأت فأراد كلثوم بن عامر أن يتوضأ بفضلها فنهته عن ذلك (٥)، وكان ابن عمر يقول: لا بأس بالوضوء من فضل شراب المرأة، وفضل وضوءها ما لم تكن جنبًا أو حائضًا، فإذا خلت به، فلا يقربه. ٢٠١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٦)، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره سواء. وبهذا قال أحمد (٧)، قال: إذا خلت به فلا يتوضأ به، وحكى ذلك عن إسحاق (٧).

стр. 394

وفيه قول رابع: وهو أن لا بأس أن يتطهر كل واحد منهما بفضل طهور صاحبه شرعا فيه جميعًا أو خلا كل واحد منهما بالماء ما لم يكن الرجل جنبًا أو المرأة حائضا أو جنبًا. روينا عن ابن عمر أنه كان يقول: لا بأس أن يغتسل بفضل المرأة إلا أن تكون جنبًا أو حائضًا. ٢٠٢ - أخبرنا الربيع، أنا الشافعي، أنا مالك (١)، عن نافع عن ابن عمر فذكره. وروي عن الشعبي (٢) أنه كان يكره فضل طَهُور الجنب والحائض. وهذا قول الأوزاعي. وقال مالك (٣)، والأوزاعي: يتوضأ به إذا لم يجد غيره، ولا يتيمم. وفيه قول خامس: وهو إباحة اغتسال الرجل والمرأة من إناء واحد، ثبت أن ابن عمر قال: كان الرجال والنساء يتوضئون في زمان رسول الله ﷺ في الإناء الواحد (٤). وروي عن أم الحجاج أنها قالت: ربما نازعت عبد الله الوضوء. وروينا عن أم سعد امرأة زيد بن ثابت أنها قالت: كنت اغتسل أنا وزيد بن ثابت من إناء واحد من الجنابة.

стр. 395

وقال أبو هريرة وابن عمر: لا بأس أن يغتسل الرجل والمرأة من الإناء الواحد. وهذا قول مالك (١)، وسفيان، والشافعي (٢)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٣). ٢٠٣ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب، نا جعفر بن عون، أنا مِسْعَر، عن قيس بن مسلم، عن أم الحجاج قالت: ربما نازعت عبد الله الوضوء (٤). ٢٠٤ - حدثنا يحيى، نا مسدد، نا يحيى، عن أشعث، عن محمد، عن أبي هريرة قال: لا بأس أن يغتسل الرجل والمرأة من الإناء الواحد (٥). ٢٠٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٦)، عن ابن جريج، أخبرني نافع أن ابن عمر كان يقول: لا بأس باغتسال الرجل والمرأة في إناء واحد.

стр. 396

٢٠٦ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، نا أبو بكر (١)، نا حماد بن خالد، عن محمد بن صالح، عن حميد بن نافع، عن أم سعد أمرأة زيد بن ثابت قالت: كنت أغتسل أنا وزيد بن ثابت من إناء واحد من الجنابة. [قال أبو بكر] (٢): والذي نقول به الرخصة في أن يغتسل كل واحد منهما ويتوضأ بفضل طهور صاحبه، وإن كانا جنبين، أو أحدهما، أو كانت المرأة حائضًا، وسواء ذلك خلت به أو لم تخل به، لثبوت الأخبار عن النبي ﷺ الدالة على صحة ذلك. ٢٠٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن معمر وابن جريج، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا والنبي - صلى لله عليه وسلم - من إناء واحد فيه قدر الفرق (٤). ٢٠٨ - حدثنا علي بن الحسن، نا عبيد الله بن موسى، نا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من إناء واحد (٥).

стр. 397

٢٠٩ - حدثنا محمد بن إسماعيل، نا يحيى بن أبي بكير، نا زائدة، نا عمار بن أبي عمار الدُّهني، عن أبي سلمة قال: حدثتني أم سلمة أنها كانت تغتسل هي والنبي ﷺ في إناء واحد (١). قال أبو بكر: والأخبار في هذا الباب تكثر، وقد ذكرتها في غير هذا الموضع، وحديث ابن عباس يدل على إغفال من قال: إذا خلت به المرأة فلا يتوضأ منه. ٢١٠ - حَدّثنَا عليّ بنُ الحسن، نا عبد الله، عن سُفيان، عن سِماك، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاسٍ أن امرأةً من نساء النبي ﷺ استحمت من جنابة فجاء النبي ﷺ يستحم من فضلها، فقالت: إني أغتسلت منه، فقال ﵁: "إنَّ الْمَاءَ لَا يُنجسُهُ شَيء" (٢).

стр. 398

ذِكر الوضوء بسؤر الحائض والجنب اختلف أهل العلم في الوضوء بسؤر الحائض والجنب، فرخصت فيه فرقة وكره ذلك آخرون، وممن كان لا يرى [بالوضوء] (١) بسؤرهما بأسًا، الحسن (٢)، ومجاهد، والزهري (٣)، ومالك (٤)، والأوزاعي، وسفيان (٥)، والشافعي (٦)، وأحمد (٧)، وأبو عبيد (٥)، والنعمان، ويعقوب ومحمد (٥) وهو قول عوام أهل العلم. ورخَّص في سؤرهما أن يشرب: الحسن (٨)، والشعبي (٩)، وكثير مِنْ

стр. 399

أهل العلم، وروينا عن النخعي (١) أنه كان يكره فضل شراب الحائض، ولا يرى بفضل وضوئها بأسًا، ويكره فضل شراب الجنب ووضوئه، وكان النخعي يقول (٢): إذا وقع البزاق في الماء، أهريق الماء، وروي عن جابر بن زيد (٣) أنه سئل عن سؤر المرأة الحيائض، هل يتوضأ منه للصلاة؟ فقال: لا. قال أبو بكر: وبالأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ [الدالة] (٤) على طهارة سؤر الحائض والجنب، نقول. ٢١١ - حَدّثنَا إسحاق، عن عبد الرزاق (٥)، عن الثوري، عن المقدام بن شريح بن هانيء، عن أبيه، عَنْ عائشَةَ قالت: كُنْتُ أشرب في إناء وأنا حائض، [فيأخذه] (٦) النبي ﷺ [فيضع] (٧) فاه على موضع فيَّ فيشرب، وكنت آخذ العرق فانتهش منه، ثم يأخذه مني فيضع فاه على موضع فيَّ، فينتهش منه.

стр. 400

قال أبو بكر: فدل هذا الحديث على طهارة البزاق، وعلى طهارة سؤر الحائض، ودل قول النبي ﷺ "إنَّ المومنَ لا يَنْجس" (١)، لما أهوى إلئ حذيفة فقال: إنِّي جنب، فقال: "إنَّ المسلمَ ليسَ بنَجِس" (٢)، على طهارة الجنب، وطهارة سؤره، ويدل على طهارة الحائض سوى موضع الأذى، قول النبي لعائشة: "ناوليني الخمرة". ٢١٢ - حَدَّثَنَا علي بن الحسن، نا عبد اللّه بن الوليد، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن ثابت بن عبيد، عن القاسم، عَنْ عائشَةَ أن النبي ﷺ قال لها: "ناوِليني الخُمْرَة" (٣)، قالت: إنِّي حائض، قال: "إنَّها ليستْ في يدك" (٤). وثابت عَنْ عائشَةَ أنها كانت تُرجِّل النبي وهي حائض (٥)، وكان يضع

стр. 401

رأسه في حجرها، وهي حائض، فيقرأ القرآن (١)، فكل هذِه [الأخبار] (٢) تدل على طهارة سؤر الحائض. قال أبو بكر: وقد روينا عن النبي ﷺ أخبارًا ثابتة تدل على طهارة [البزاق] (٢) وذلك بالإجماع، إلا ما انفرد به النخعي، وأنا ذاكر الأخبار في ذلك في كتاب الصلاة. * * * ذِكرُ سؤر الهرّ [قال أبو بكر] (٢): أَجْمَعَ أَهْلُ العِلْمِ، لا اختلاف بينهم أن سؤر ما يُؤكل لحمه طاهر، يجوز شربه، والتطهر به (٣). واختلفوا في سؤر ما لا يُؤْكَل لَحْمُهُ، فمن ذلك سؤر الهر، كان ابن عمر يكره أن يتوضأ بسؤر الهر، وكره ذلك يحيى الأنصاري (٤)، وابن أبي ليلى (٥). ٢١٣ - حَدّثنَا علي بن الحسن، نا عبد الله، نا سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عُمَرَ، أنه كان يكره سؤر السنور أن يتوضأ به (٦).

стр. 402

وفيه قول ثان: وهو أن الإناء الذي يلغُ فيه الهر يغسل مرة أو مرتين، هكذا قال أبو هريرة، وسعيد بن المسيب (١). وفيه قول ثالث: قاله الحسن (٢) وابن سيرين (٣) قالا: يُغسل مرة. ٢١٤ - حَدَّثَنَا علي بن عبد العزيز، نا مسلم بن إبراهيم، نا قرة،. نا محمد بن سيرين، عن أبي هُرَيْرَةَ في الهرِّ يلغ في الإناء، قال: يغسل مرة أو مرتين (٤). ٢١٥ - حَدَّثنَا إسحاق، عن عبد الرزاق (٥)، عن مَعْمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هُرَيْرَةَ في الهر يلغ في الإناء قال: اغسله مرة وأهريقه. وفيه قول رابع: وهو أن يغسل سبع مرات، بمنزلة الكلب، هكذا قال طاووس (٦) وقال عطاء (٧): بمنزلة الكلب، وروي ذلك عن أبي هريرة. ٢١٦ - حَدّثنَا إسماعيلُ، نا أبو بكر (٨)، نا ابن علية، عن ليثٍ، عن عطاء، عن أبي هُرَيْرَةَ أنه قال في السِّنَّور إذا وَلَغَ في الإناء قال: يغسل سبع مرات.

стр. 403

وفيه قول خامس: وبه قال عوام أهل العلم، وهو الرخصة في سؤر الهر، والأخبار الثابتة عن النبي ﷺ دالة على ذلك، وعلى طهارةِ سؤره، وهو قولُ فقهاءِ الأمصار من أهل المدينة، وأهل الكوفة، وأهل الشام وسائر أهل الحجاز والعراق (١)، وأصحاب الحديث. روي هذا القول عن علي، وروي عن ابن عبَّاسٍ، وأبي قتادة (٢)، وأبي أمامة أنهم قالوا: "الهر من متاع البيت"، وقال ابن عمر: "إنما هي ربيطة من ربائط البيت"ا. وممن روينا عنه الرخصة في ذلك: أبو هريرة، وعائشة، وأم سلمة وغير واحد من التابعين. ٢١٧ - حَدَّثَنَا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة قال: سئل ابن عباس عن وَلْغِ الهر في الإناء، يغسل؟ قال: إنما أهو، (٤) من متاع البيت. ٢١٨ - حَدَّثَنَا يحيى بن محمد، نا مسدد، نا عبد اللّه بن داود، عن سفيان، والحسن بن صالح، عن الركين، عن عمته أن الحسين بن علي ﵁ قال: إن عليًّا سئل عن الهر يشرب من الأناء؟ قال:

стр. 404

لا بأس. بسؤرها (١). ٢١٩ - حَدَّثنَا إسماعيل، نا أبو بكر (٢)، نا ابن مهدي، عن ابن حيان، عن أبي غالب قال: سمعت أبا أمامة يقول: الهرُّ من متاع البيت. ٢٢٠ - حَدَّثنَا علي بن عبد العزيز، نا أبو عبيد (٣)، نا علي بن معبد، عن أبي المليح - واسمه الحسن بن عمرو الفزاري - عن ميمون بن مهران أنه سئل عن سؤر السِّنَّور؟ فقال: إن أبا هُرَيْرَةَ لا يرى به بأسًا، وربما كفأ له الإناء وقال: هو من متاع البيت. ٢٢١ - حَدَّثنَا علي، نا أبو عبيد (٤)، نا ابن أبي مريم، عن ابن وهب، عن أبي صخر، عن يزيد بن قُسَيْط، عن نافع، عن ابن عُمَرَ قال: إنَّما هي ربيطة من ربائط البيت. ٢٢٢ - حَدَّثنَا علي، نا أبو عبيد (٥)، نا يحيى بن سعيد، نا ابن حرملة، عن أمهْ قالت: كُنْتُ عند أم سلمة قالت: أهديتْ لنا صحفة خبزٍ ولحمٍ، فقُمنا إلى الصلاة فخالفت الهِرَّة، فأكلتْ من الصحفة، فلما فرغت دورت

стр. 405

أم سلمة الصحفة إليها، حتى كان حيث أكلت الهرَّة أو نحوه فاكلت منه. ٢٢٣ - حَدَّثَنَا علي، ثنا أبو عبيد (١)، ثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن واصل بن أبي جميل، عن مجاهد، عن عائشة، فعلت بطعام أتيت به كما فعلت أم سلمة في سؤر الهِرَّة. وكان ربيعة لا يرى به بأسًا إلا أن يخاف أن يكون فيه دم، وبه قال مالك (٢). وممن رخص فيه الأوزاعي والثوري (٣)، والشافعي (٤)، وأحمد، وإسحاق (٥)، وأبو عبيد (٦)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٦) إلا النعمان فإنه كان يكره سؤره وقال: فإن توضأ به أجزأه. وبقول جُمَل أهل العلم نقول، وذلك لثبوت الخبر عن النبي ﷺ الدال على طهارة سؤره. ٢٢٤ - أخبرنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي (٧)، أنا مالك (٨) (ح). ٢٢٥ - وحدثنا محمد بن عبد الله، أنا ابن وهب، عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة، عن

стр. 406

كبشة بنت كعب بن مالك - وكانت تحت ابن أبي قتادة - أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءًا، فجاءت هِرَّة تشرب منه فأصغى لها الإناء حتى شربت. قالت: فرآني أنظر إليه. فقال: ما لك! أتعجبين يا بنت أخي؟ فقلت: نعم. قال: إن النبي ﷺ قال: "ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات" (١). وحدثني علي عن أبي عبيد قوله: "إنها من الطوافين عليكم"، إنما جعلها بمنزلة المماليك، ألا تسمع إلى قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ﴾ (٢) وقال في موضع آخر: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ (٣) (٤). * * * ذِكر سؤر الكلب ثبتت الأخبار عن النبي ﷺ أنه قال: "إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ في إنَاء أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْع مرات". ٢٢٦ - أخبرنا محمد بن عبد الحكم، أنا ابن وهب، أخبرني مالك (٥)

стр. 407

وعبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هُرَيْرَةَ أن النبي ﷺ قال: "إِذَا شَرِبَ الكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مرَّات". ٢٢٧ - حَدّثنَا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال النبي ﷺ : "إِذَا شَرِبَ الكَلْبُ فِي الإنَاء؛ فَاغْسِلوه سَبْع مراتٍ أُولاهُنَّ بالترابِ". ٢٢٨ - حَدّثنَا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن معمر، عن همام بن مُنِّبه قال: سمعت أبا هُرَيْرَةَ يقول: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ في إِنَاء أَحَدِكُمْ فَلْيَغسِلْهُ سَبْعَ مراتٍ". وقد اختلف أهل العلم في عدد ما يغسل الاناء من ولوغ الكلب فيه، فكان أبو هريرة، وابن عباس، وعروة، وطاوس (٣)، وعمرو بن دينار (٤)، ومالك (٥)، والأوزاعي، والشافعي (٦)، وأحمد، وإسحاق (٧)،

стр. 408

وأبو عبيد (١)، وأبو ثور، يقولون: يُغسل سبع مرات. وكذلك نقول. ٢٢٩ - حَدَّثنَا علي بن عبد العزيز، نا حجاج، نا حماد، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: إِذَا ولغ الكَلْبُ فِي الإِنَاء؛ فَاغْسِلوه سَبْع مراتٍ أُوَّلهُنَّ بالترابِ (٢). ٢٣٠ - ومن حديث أبي كامل، نا أبو عوانة، عن أبي حمزة، عن ابن عبَّاسٍ يقول: إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ في الإِنَاء، فاغْسِلْهُ، فإنَّه رِجْس، ثُمَّ اشربْ فيه وتَؤضأ (٣). وفيه قول ثان: وهو أن يغسل ثلاث مرات، هكذا قال الزهري (٤)، وقال عطاء (٥) كل قد سمعت سبعًا، وخمسًا، وثلاث مرات. وقال قائل: يغسل الإناء من ولوغ الكلب فيه كما يغسل من غيره. واختلفوا في طهارة الماء الذي يلغ فيه الكلب، فقالت طائفة: الماء طاهر يتطهر به للصلاة، ويغسل الإناء كما أمر النبي ﷺ . وكان الزهري يقول: إذا لم يجد غيره توضأ به، وكذلك قال مالك (٦)، والأوزاعي.

стр. 409

وفيه قول ثان: وهو أن يتوضأ بالماء الذي وَلَغَ فيه الكلب ثم يتيمم بعده، روي هذا القول عن عبدة بن أبى لبابة، وبه قال سفيان وعبد الملك الماجشون، ومحمد بن مسلمة (١). وقالت طائفة: الماء الذي وَلَغَ فيه الكلب نجس يهراق، ويغسل الإناء سبعًا أولاهن أو أخراهن بالتراب، هذا قول الشافعي (٢)، وأبي عبيد (٣)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٤). قال أبو بكر: والدليل على إثبات النجاسة للماء الذي وَلَغَ فيه الكلب غير موجود، فليس في أمر النبي ﷺ بأن يغسل الإناء من ولوغ الكلب فيه سبعًا، دليل على نجاسة الماء الذي يلغ فيه الكلب، وذلك أن الله قد يتعبد عباده بما شاء، فمما تعبدهم به أن أمرهم بغسل الأعضاء التي لا نجاسة عليها، غسل عبادة لا لنجاسة، وكذلك أمر الجنب بالاغتسال، وقد ثبت أن نبي الله ﷺ قال لرجل جنب: "المومن ليس بنَجس" (٥) وقوله: "طهورُ إناءِ أحدِكُم" (٦) يحتمل هذا المعنى أن تكون طهارة عبادة، لا طهارة نجاسة، وإذا احتمل الشيء معنيين، لم يجز أن يصرف إلى أحدهما دون الآخر بغير حجة، وقد أَجْمَعَ أَهْلُ العِلْمِ على أن النجاسات تزال بثلاث غسلات، وقال بعضهم: بل تزال بغسلة واحدة كالدم، والبول،

стр. 410

والعذرة، والخمر، ولا يجوز أن يكون حكم الماء المختلط به لعاب الكلب أكبر في النجاسة من بعض ما ذكرناه، فلو ثبت أن لعاب الكلب أكبر من النجاسة؛ لوجب أن تطهر الإناء بثلاث غسلات، أو بغسلة في قول بعضهم، ووجب أن تكون الغسلات الأربع بعد الثلاث عبادة؛ إذ ليس بمعقول أن النجاسة باقية فيه بعد الغسلات الثلاث، وإذا كان هكذا واختلفوا في الغسلات الثلاث؛ وجب أن يكون حكمها في أنها عبادة حكم الغسلات الأربع، ولا أعلم مع من أثبت نجاسة لعاب الكلب حجة، وقد كتبت هذا في غير هذا الكتاب أتم من هذا (١). * * * ذِكْرُ سؤر الحمار والبغل وما لا يؤكل لحمه من الدواب اختلف أهل العلم في سؤر الحمار والبغل، فكرهت طائفة الوضوء بسؤر الحمار، وممن يرى ذلك ابن عمر، والنخعي (٢)، والشعبي،

стр. 411

والحسن، وابن سيرين (١)، وبه قال الأوزاعي، والثوري (٢)، وأحمد (٣)، وأصحاب الرأي (٤). ٢٣١ - حَدّثنَا علي بن الحسن، نا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عُمَرَ: أنه كره سؤر الحمار أن يتوضأ بها (٥). ٢٣٢ - حَدَّثنَا إسحاق، عن عبد الرزاق (٦)، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عُمَرَ، أنه كان يكره سؤر الحمار والكلب أن يتوضأ بفضلهن. وقد اختلف فيه عن إسحاق (٧)، فحكي عنه أنه كرهه، وحكي عنه أنه قال: يتوضأ من سؤر الحمار، والبغل إذا كان من ضرورة ولا يتيمم. وقال حماد بن أبي سليمان (٨): أحب إليَّ أن يعيد الصلاة إذا توضأ بسؤر الحمار، والبغل، وقال الحكم: لا يعيد.

стр. 412

وكره سؤر البغل: النخعي (١)، والأوزاعي، والثوري، وأصحاب الرأي (٢)، وأحمد، وإسحاق (٣). ورخصت طائفة في الوضوء بسؤر الحمار، والبغل، والسباع، روينا عن عمر، وعمرو بن العاص، أنهما [مرَّا]، (٤) [بحوض] (٥)، فقال عمرو بن العاص: يا صاحب الحوض، ألا تخبرنا عن حوضك هل ترده السباع؟ فقال عمر: [يا صاحب الحوض] (٦)، لا تخبرنا عن حوضك [فإنا] (٦) نرد على السباع وترد علينا. وروي عن أبي هُرَيْرَةَ أنه قيل له: أرأيت السؤرة في الحوض تصدر عنها الإبل، وتردها السباع وتلغ فيها الكلاب، ويشرب [منها] (٧) الحمار، هل أتطهر منه؟ فقال: لا يحرم الماء شيء. ٢٣٣ - حَدَّثنَا يحيى بن محمد، نا أبو الربيع، نا حماد، نا يحيى، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ويحيى بن حاطب، أن عمر بن الخطاب وعمرو بن العاص [مرا بحوض] (٨) فذكر الحديث (٩).

стр. 413

٢٣٤ - حَدّثنَا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو عبيد (١)، نا ابن أبي عدي، عن حبيب بن شهاب، عن أبيه قال: قلت لأبي هريرة: أرأيتَ السؤرة من الحوض تصدر عنها الإبل، وتردها السباع وتلغ فيها الكلاب، ويشرب منها الحمار، هل أتطهر منه؟ قال: لا يحرم الماء شيء. وممن رخص في الوضوء بفضل الحمار: الحسن البصري (٢)، وعطاء (٣)، والزهري (٤)، ويحيى الأنصاري، وبكير بن الأشج، وربيعة، وأبو الزناد، ومالك (٥)، والشافعي (٦)، وقال: لا بأس [بأسآر] (٧) الدواب كلها ما عدا الكلب والخنزير.

стр. 414

ورخص في الوضوء بفضل البغال يحيى بن سعيد، وبكير بن الأشج، ومالك (١)، والشافعي (٢). وقالت طائفة: إن لم يجد إلا سؤر الحمار والبغل، فإن أحب إلينا أن يتوضأ به ثم يتيمم، فيكون قد استوثق، هكذا قال الثوري. و [قال] (٣) النعمان في جميع ما لا يؤكل لحمه من الدواب والسباع والطير فسؤره مكروه، وقال في سؤر الكلب، وجميع السباع: إذا توضأ به متوضئ وصلى لم تجزئه صلاته. وعليه أن يعيدها [أو] (٣) إن لم يجد المتوضئ ماءً غير سؤرهما؛ تيمم ولم يتوضأ به إلا السنور، فإنه يكره سؤرها، وإن توضأ به متوضئ فقد أساء، وصلاته جائزة، وكذلك الفارة والوزغة، يكره سؤر كل واحد منهما، وإن توضأ به أجزأه، وإن لم يجد غيره توضأ به ولم يتيمم، وقال في سؤر الحمار والبغل: إن توضأ به رجل فعليه أن يعيد الوضوء والصلاة، وإن لم يجد ماء غير سؤرهما توضأ به وتيمم، يجمعهما احتياطًا (٤). وحكي [عن] (٣) زفر (٥) أنه قال: يتوضأ به ثم يتيمم، وإن بدأ بالتيمم قبل الوضوء لم يجزئه، وقال يعقوب: إن توضأ به ثم تيمم، أو تيمم ثم توضأ به أجزأه (٦).

стр. 415

قال أبو بكر: ثابت عن رسول الله ﷺ أنه قال في الهرَّة: "ليست بنجس، إنَّها مِنَ الطوافين عليكم والطوافات" (١)، فحُكم [أسآر] (٢) الدواب التي لا تؤكل لحومها، حُكم سؤر الهر، على أن كل ماء على الطهارة إلا ما أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أنه نجس، أو يدل عليه كتاب أو سنة. وكل من نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن [أسآر] (٢) الدواب التي تؤكل لحومها طاهر (٣)، وممن حفظنا ذلك عنه، الثوري، والشافعي (٤)، وأحمد، وإسحاق (٥)، وهو قول أهل المدينة، وأصحاب الرأي (٦)، من أهل الكوفة. وكان ابن عمر، والحسن، وابن سيرين (٧)، والحكم، وحماد لا يرون بسؤر الفرس بأسًا. ٢٣٥ - حَدَّثَنَا إسماعيل، نا أبو بكر (٨)، نا حفص، عن حجاج وعبيد الله، عن نافع، عن ابن عُمَرَ، أنه كان لا يرى بأسًا بسؤر الفرس. * * *

стр. 416

[ذِكْرُ] (١) فضل ماء المشرك روينا عن عمر بن الخطاب أنه توضأ من ماء نصرانية في [جرة] (٢) نصرانية. وممن كان لا يرى بسؤر النصراني بأسًا: الأوزاعي، والثوري والشافعي (٣)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٤)، وكل من نحفظ عنه من أهل العلم هذا مذهبه، إلا أحمد، وإسحاق (٥) فإنهما قالا: لا ندري ما سؤر المشرك؟ قال أبو بكر: والماء حيث كان، وفي أي إناء كان طاهرًا، لا ينقله عن الطهارة إلا نجاسة، تغير طعمه، أو لونه، أو ريحه. ٢٣٦ - أخبرنا الربيع، أنا الشافعي (٣)، أنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن عمر توضأ من ماء نصرانية في جرة نصرانية (٦). * * * ذِكْر الوضوء في آنية الصفر والنحاس وغير ذلك ثابت عن رسول الله ﷺ أنه اغتسل في مخضب (٧)، قيل: من نحاس، وروي عنه أنه توضأ في مخضب من صفر.

стр. 417

٢٣٧ - حَدّثنَا محمد بن إسماعيل، نا يحيى بن أبي بكير، نا زائدة بن قدامة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: دخلت على عائشة فقلت لها: ألا تحدثيني عن مرض النبي - صلى لله عليه وسلم - قالت: بلئ، ثقل النبي ﷺ فقال: "أَصَلَّى الناسُ؟ " فقلنا: لا، وهم ينتظرونك [يا رسول الله] (١)، قال: "ضعُوا لي ماءً في المخضب"، قالت: ففعلنا، فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق (٢). وذَكَرَ الحَدِيثَ. وفي غير هذا الحديث: فأجلسناه في مخضب لحفصة من نحاس (٣). ٢٣٨ - حَدَّثَنَا محمد بن علي، نا سعيد، نا عبد العزيز بن محمد، أخبرني عبيد الله بن عمر، عن إبراهيم بن محمد، عن أبيه، عن زينب بنت جحش قالت: توضأ النبي ﷺ في مخضبي هذا، مخضب من صفرٍ (٤). وروينا عن علي أنه توضأ في طست، وقال الحسن: رأيت عثمان

стр. 418

يصب عليه من إبريق وهو يتوضأ، ورئي أنس يتوضأ في طست، وعن ابن سيرين قال: كانَ أبُو بكرٍ وعمرُ والخلفاءُ إذا أراد أحدُهم أن يصلي توضأ، وإن كان بالمسجد دعا بالطست. ٢٣٩ - حَدَّثَنَا محمد بن علي، نا سعيد، نا إسماعيل بن إبراهيم، عن شعيب بن الحبحاب، عن الحسن قال: رأيت عثمان يصب عليه من إبريق وهو يتوضأ (١). ٢٤٠ - حَدَّثنَا محمد بن إسماعيل، نا شريك، عن خالد بن علقمة، عن عبد خير [قال]، (٢) رأيت عليًّا يتوضأ من ركوة في طست (٣). ٢٤١ - حَدَّثنَا إسماعيل، نا أبو بكر (٤)، نا وكيع، عن عثمان الشيباني، عن الأزرق بن قيس [قال:] (٢) رأيت أنسًا يتوضأ من طست. ٢٤٢ - ومن حديث حماد بن زيد، عن هشام، عن محمد بن سيرين

стр. 419

قال: كان أبو بكر وعمر والخلفاء إذا أراد أحدهم أن يصلي توضأ، وإن كان في المسجد، دعا بالطست (١). وروينا عن غير واحد من التابعين، الرخصة في ذلك، وهو قول ابن المبارك، والثوري (٢)، والشافعي (٣)، وأبي عبيد (٤)، وأبي ثور، وغيرهم من أصحابنا، وقَلَّ من لقيته من أهل العلم يكره الوضوء من آنية الصفر، والنحاس، والرصاص. وأشباه ذلك. وكذلك نقول: للأخبار التي رويناها عن النبي ﷺ ، والأشياء على الإباحة حتى تحرم بكتاب، أو سنة، أو إجماع، ولا نعلم أحدًا من أصحاب النبي ﷺ كره الوضوء من الصفر، إلا ابن عمر روي عنه أنه كان لا يتوضأ من الصفر، ويكره أن يتوضأ في النحاس، والشيء إذا كان مباحًا لم يحرم بوقوف ابن عمر عنه. ٢٤٣ - حَدّثنَا علي بن الحسن، نا عبيد الله بن موسى، نا ابن جريج، عن نافع، أن ابن عمر كان يكره أن يتوضأ في النحاس (٥). ٢٤٤ - حَدّثنَا إسماعيل، نا أبو بكر (٦)، نا ابن نمير، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عُمَرَ، أنه كان لا يشرب في قدح من صفر، ولا يتوضأ فيه.

стр. 420

ذِكْرُ النهي عن الشراب في آنية الذهب والفضة ثابت عن النبي ﷺ أنه قال: "لا تشربوا في آنية الذهب والفضة". ٢٤٥ - حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل، وحاتم بن منصور، قالا: ثنا عبد الله بن [الزبير] (١)، نا سفيان، نا أبو فروة الجهني أنه سمع عبد الله بن عكيم يقول: كنا عند حذيفة بالمدائن، فاستسقى دهقانًا، فجاءه بماءٍ في إناء من فضة، فحذفه به حذيفة، وكان فيه حدة، فكرهنا أن نكلمه، ثم التفت إلينا فقال: أعتذر إليكم، إن النبي ﷺ قام فينا خطيبًا فقال: "لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تلبسوا الديباج و [الحرير] (٢)، فإنه لهم في الدنيا ولكم في الآخرة" (٣). ٢٤٦ - حَدَّثنَا موسى، قال: نا أحمد بن حفص، نا أبي، نا إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج بن الحجاج الباهلي، عن أنس بن سيرين، عن أنس قال: نهى النبي ﷺ عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة (٤). قال أبو بكر: والأكلُ والشرب محرَّمٌ في آنيةِ الذهب والفضة؛ لنهي النبي ﷺ عن ذلك، وكره كثير من أهل العلم الوضوء في آنية الذهب

стр. 421

والفضة، [وذلك أن النبي ﷺ لما حرم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة] (١) وهو باب من أبواب استعمالها والانتفاع بها، كان كذلك غير جائز الوضوء فيها؛ لأن المتوضئ فيها مستعمل لها ومنتفع بها. وممن كره ذلك الشافعي (٢)، وإسحاق، وأبو ثور، ولو توضأ متوضئ فيها، لم يلزمه الإعادة، وفعله معصية. وقد ذكر عن النعمان (٣) أنه كان يكره الأكل والشرب والادهان في آنية الفضة، ولا يرى بأسًا بالمفضض، وكان لا يرى بالوضوء منه بأسًا. * * * [ذِكْرُ] (٤) تغطية الماء للوضوء ٢٤٧ - حَدَّثَنَا أبو ميسرة، نا عبد الأعلى، ووهب بن بقية قالا: نا خالد بن عبد الله، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: أمَرَنا رسولُ الله ﷺ بتغطيةِ الوَضوء، وإيكاءِ السِّقاء (٥). قال أبو بكر: يستحب تغطية الإناء للوضوء تاديبًا لا فرضًا، ولا أعلم أحدًا يوجب ذلك. قال أحمد: إنَّما أمر النبي ﷺ أن يُغطَى - يعني الإناء - لم يقل لا يتوضأ به.

стр. 422

كتاب آداب الوضوء ذِكْرُ تباعد من أراد الغائط عن الناس قال أبو بكر: ثابت عن نبي الله ﷺ أنه كان إذا أراد حاجته أبعد في المذهب، وثبت عنه أنه أراد البول، فلم يتباعد عنهم، والذي يستحب أن يتباعد من أراد الغائط عن الناس، وله أن يبول بالقرب منهم. ٢٤٨ - حَدَّثنَا محمد بن عبد الوهاب، أنا يعلى بن عبيد. وحدثنا علي بن الحسن، نا يعلى بن عبيد، نا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن المغيرة بن شعبة قال: كُنْتُ مع النبي ﷺ في بعض أسفاره، وكان النبي ﷺ إذا ذهب لحاجته أبعد في المذهب (١) (٢). ٢٤٩ - حَدّثنَا محمد بن إسماعيل، نا أبو نعيم، نا جرير بن حازم، سمعت ابن سيرين يقول: حدثني عمرو بن وهب الثقفي، عن المغيرة بن

стр. 423

شعبة، قال: كان النبي ﷺ إذا تبرز تباعد (١). * * * ذِكر ترك التباعد عن الناس عند البول ٢٥٠ - حَدَّثنَا محمد بن عبد الوهاب، أنا جعفر بن عون، نا الأعمش، عن أي وائل، عن حذيفة قال: قام النبي - صلى لله عليه وسلم - إلى سُباطة (٢) قوم فبال قائمًا، فتنحيت عنه. فقال: "ادنه"، فدنوت إليه ثم توضأ ومسح على خفيه (٣). قال أبو بكر: واستحب بعض أهل العلم لمن بال قاعدًا أن يتباعد عن الناس، ولم ير بأسًا أن يبول بقرب الناس من بال قائمًا، قال: وذلك أن البول قائمًا أحصن للدبر وأسلم للحدث، وروي هذا القول عن عمر. ٢٥١ - حَدَّثَنَا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن مطرف، عن سعيد بن عمرو بن سعيد قال: قال عمر: البول قائمًا أحصن للدبر (٤). * * *

стр. 424

ذِكر الاستتار عن الناس عند الغانط والبول ٢٥٢ - حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد بن أبي [مسرة] (١)، نا العلاء بن عبد الجبار، أنا مهدي بن ميمون، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن [سعد] (٢)، عن عبد الله بن جعفر قال: أردفني رسول الله ﷺ ذات يوم فأسرَّ إلىَّ (حديثًا لا أحدث به) (٣) أحدًا من الناس، وكان أحب ما استتر به ﷺ لحاجته، هدف أو حائش (٤) نخل (٥). قال أبو بكر: قوله: حائش نخل، يعني جماعة نخل مثل الصَّوْر. ٢٥٣ - حَدّثنَا علي بن الحسن، نا عبيد الله بن موسى، نا إسماعيل بن عبد الملك، عن أبي الزبير، عن جابر قال: خرجت مع النبي - صلى لله عليه وسلم - في سفر فإذا هو بشجرتين بينهما أربعة أذرع فقال: "يا جابر، انطلق إلى هذِه

стр. 425

الشجرة فقل: يقول لك رسول الله: الحقي بصاحبتك، حتى أجلس خلفكما"، فجلس النبي ﷺ بخلفهما ثم رجعتا إلى مكانهما (١). قال الله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ الآية (٢) وجاء الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: "حفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك". فالذي يجب لمن أراد قضاء الحاجة أن يتباعد عن الناس ويستتر عنهم؛ كيلا تُرى له عورةٌ، وقد رُوينا عن النبي ﷺ التغليظ في نظر الرجل إلى عورة غيره. ٢٥٤ - حَدَّثَنَا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن معمر، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: قلت: يا رسول الله، ما نأتي من عوراتنا -[وما] (٤) نذر؟ فقال: "احفظ عورتك إلا من زوجتك أو مما ملكت يمينك (٥).
следующие страницы →