← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

والفضة، [وذلك أن النبي ﷺ لما حرم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة] (١) وهو باب من أبواب استعمالها والانتفاع بها، كان كذلك غير جائز الوضوء فيها؛ لأن المتوضئ فيها مستعمل لها ومنتفع بها. وممن كره ذلك الشافعي (٢)، وإسحاق، وأبو ثور، ولو توضأ متوضئ فيها، لم يلزمه الإعادة، وفعله معصية. وقد ذكر عن النعمان (٣) أنه كان يكره الأكل والشرب والادهان في آنية الفضة، ولا يرى بأسًا بالمفضض، وكان لا يرى بالوضوء منه بأسًا. * * * [ذِكْرُ] (٤) تغطية الماء للوضوء ٢٤٧ - حَدَّثَنَا أبو ميسرة، نا عبد الأعلى، ووهب بن بقية قالا: نا خالد بن عبد الله، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: أمَرَنا رسولُ الله ﷺ بتغطيةِ الوَضوء، وإيكاءِ السِّقاء (٥). قال أبو بكر: يستحب تغطية الإناء للوضوء تاديبًا لا فرضًا، ولا أعلم أحدًا يوجب ذلك. قال أحمد: إنَّما أمر النبي ﷺ أن يُغطَى - يعني الإناء - لم يقل لا يتوضأ به.

стр. 422

كتاب آداب الوضوء ذِكْرُ تباعد من أراد الغائط عن الناس قال أبو بكر: ثابت عن نبي الله ﷺ أنه كان إذا أراد حاجته أبعد في المذهب، وثبت عنه أنه أراد البول، فلم يتباعد عنهم، والذي يستحب أن يتباعد من أراد الغائط عن الناس، وله أن يبول بالقرب منهم. ٢٤٨ - حَدَّثنَا محمد بن عبد الوهاب، أنا يعلى بن عبيد. وحدثنا علي بن الحسن، نا يعلى بن عبيد، نا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن المغيرة بن شعبة قال: كُنْتُ مع النبي ﷺ في بعض أسفاره، وكان النبي ﷺ إذا ذهب لحاجته أبعد في المذهب (١) (٢). ٢٤٩ - حَدّثنَا محمد بن إسماعيل، نا أبو نعيم، نا جرير بن حازم، سمعت ابن سيرين يقول: حدثني عمرو بن وهب الثقفي، عن المغيرة بن

стр. 423

شعبة، قال: كان النبي ﷺ إذا تبرز تباعد (١). * * * ذِكر ترك التباعد عن الناس عند البول ٢٥٠ - حَدَّثنَا محمد بن عبد الوهاب، أنا جعفر بن عون، نا الأعمش، عن أي وائل، عن حذيفة قال: قام النبي - صلى لله عليه وسلم - إلى سُباطة (٢) قوم فبال قائمًا، فتنحيت عنه. فقال: "ادنه"، فدنوت إليه ثم توضأ ومسح على خفيه (٣). قال أبو بكر: واستحب بعض أهل العلم لمن بال قاعدًا أن يتباعد عن الناس، ولم ير بأسًا أن يبول بقرب الناس من بال قائمًا، قال: وذلك أن البول قائمًا أحصن للدبر وأسلم للحدث، وروي هذا القول عن عمر. ٢٥١ - حَدَّثَنَا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن مطرف، عن سعيد بن عمرو بن سعيد قال: قال عمر: البول قائمًا أحصن للدبر (٤). * * *

стр. 424

ذِكر الاستتار عن الناس عند الغانط والبول ٢٥٢ - حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد بن أبي [مسرة] (١)، نا العلاء بن عبد الجبار، أنا مهدي بن ميمون، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن [سعد] (٢)، عن عبد الله بن جعفر قال: أردفني رسول الله ﷺ ذات يوم فأسرَّ إلىَّ (حديثًا لا أحدث به) (٣) أحدًا من الناس، وكان أحب ما استتر به ﷺ لحاجته، هدف أو حائش (٤) نخل (٥). قال أبو بكر: قوله: حائش نخل، يعني جماعة نخل مثل الصَّوْر. ٢٥٣ - حَدّثنَا علي بن الحسن، نا عبيد الله بن موسى، نا إسماعيل بن عبد الملك، عن أبي الزبير، عن جابر قال: خرجت مع النبي - صلى لله عليه وسلم - في سفر فإذا هو بشجرتين بينهما أربعة أذرع فقال: "يا جابر، انطلق إلى هذِه

стр. 425

الشجرة فقل: يقول لك رسول الله: الحقي بصاحبتك، حتى أجلس خلفكما"، فجلس النبي ﷺ بخلفهما ثم رجعتا إلى مكانهما (١). قال الله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ الآية (٢) وجاء الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: "حفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك". فالذي يجب لمن أراد قضاء الحاجة أن يتباعد عن الناس ويستتر عنهم؛ كيلا تُرى له عورةٌ، وقد رُوينا عن النبي ﷺ التغليظ في نظر الرجل إلى عورة غيره. ٢٥٤ - حَدَّثَنَا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن معمر، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: قلت: يا رسول الله، ما نأتي من عوراتنا -[وما] (٤) نذر؟ فقال: "احفظ عورتك إلا من زوجتك أو مما ملكت يمينك (٥).

стр. 426

٢٥٥ - حَدّثنَا محمد بن إسماعيل، نا أبو حذبفة، نا عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن عياض (١)، عن أبي سعيد قال: نهى رسول الله ﷺ الرجلين أن يقعدا جميعًا فيتبرزان ينظر أحدهما إلى عورة صاحبه، فإن الله ﷺ يمقت على هذا (٢). * * *

стр. 427

ذكرُ القول عند دخول الخلاء ثابت عن النبي ﷺ أنه كان يقول إذا دخل الخلاء: "اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ". وقد روي عنه أنه قال: "لا يعجزنَّ أحدكم أن يقول إذا دخل مرفقه (١): اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجسِ النَّجس، الخبيثِ المُخبث، الشَّيْطان الرَّجيم" (٢)، والأول أثبت.

стр. 428

٢٥٦ - حَدَّثنَا يحيى بن محمد، ثنا مسدد، نا حماد بن زيد، عن عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عن أنس، أن النبي ﷺ كان إذا دَخَلَ الخلاءَ قال: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ" (١). حَدَّثنَا علي، عَن أبي عبيد أنه قال: الخبيث: هو ذو الخبث في نفسه، والمخبث: هو الذي أصحابه وأعوانه خبثاء. وقوله: الخبث: يعني الشر، والخبائث: الشياطين (٢). * * * ذكرُ النهي عن استقبال القبله واستدبارها بالغائط والبول ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إذا أتيتُم الغائطَ، فلا تَسْتَقْبلُوا القِبْلةَ، ولا تستدبِروها بِبَوْلٍ ولا غائطٍ، ولكن شرِّقوا أو غرِّبوا" (٣).

стр. 429

٢٥٧ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن الصباح، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الغَائِطَ فَلَا يَسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ، ولا يَستدبِرْها ولكنْ ليشَرِّق أو ليُغرِّب"، قال أبو أيوب: فلما قدمنا الشام وجدنا مراحيض (١) قد جعلت نحو القبلة، فننحرف ونستغفر الله (٢). حَدّثنَا علي، عن أبي عبيد (٣) في قوله: مراحيض واحدها مرحاض، وهي المذاهب أيضًا، وفي حديث آخر، مرافق يعني الكنف، ومن حديث المغيرة: نزل وأبعد في المذهب، كل هذا كناية عن موضع الغائط. ٢٥٨ - حدثنا محمد بن عبد الله، أنا ابن وهب، أخبرني مالك (٤)، عَن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عَن رافع بن إسحاق أنه سمع أبا أيوب يقول: قال النبي ﷺ : "إذا ذَهَبَ أحدُكم الغائط أو البول، فلا يَستقبل القِبْلةَ بفرجه ولا يَسْتدبِرْها".

стр. 430

قال أبو بكر: وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب، فقالت طائفة بظاهر هذِه الأخبار، قالت: لا يجوز استقبال القبلة ولا استدبارها بغائط ولا بول في البراري والمنازل، هذا قول الثوري (١)، وقال أحمد (٢): يعجبني أن يتوقى [في] (٣) الصحراء والبيوت، وكره مجاهد، والنخعي (٤) ذلك. وحجة هذِه الفرقة ظاهر هذِه الأخبار التي فيها النهي على العموم. ورخصت طائفة في استقبال القبلة واستدبارها بالغائط والبول، هذا قول عروة (٥)، وكان يقول: وأين أنت منها؟ وقد حكي هذا القول عن ربيعة (٥). واحتج بعض من يوافق هذا القول بحديث عائشة. ٢٥٩ - حَدَّثَنَا علي بن عبد العزيز، نا حجاج، نا حماد، نا خالد الحذاء، عن خالد بن أبي الصلت قال: كنا عند عمر بن عبد العزيز، فذكروا استقبال القبلة بالفروج، فقال عِراك بن مالك: قالت عائشة: إنَّ النبي ﷺ ذُكِرَ عنده أن ناسًا يكرهون استقبال القبلة بفروجهم، فقال: "قد فعلوها استقبلوا بمقعدي القبلة" (٦).

стр. 431

وبأحاديث قد ذكرنا أسانيدها في غير هذا الكتاب.

стр. 432

وقال بعضهم: الأشياء على الإباحة، وجاءت الأخبار في هذا الباب مختلفة، ولا يعرف ناسخها من منسوخها، فوجب إيقاف الخبرين، وحمل الأشياء على الإباحة التي كانت إذا خفي الناسخ من الخبرين. وفرقت فرقة ثالثة بين استقبال القبلة واستدبارها في الصحاري والمنازل، فنهت عن ذلك في الصحاري، ورخصت فيه في المنازل، روي هذا القول عن الشعبي، وبه قال الشافعي (١)، وإسحاق (٢)، وحكي عن مالك (٣) هذا المعنى، حكى [بن] (٤) القاسم عنه أنه سئل عن استقبال القبلة للغائط، أترى البيوت مثل الصحاري؟ قال: لا، ولا [أرى] (٥) في البيوت شيئًا، وحكى ابن وهب عنه أنه قال في البيوت: أحب عندي. واحتج بعض من قال بهذا القول في النهي عن ذلك في الصحاري بخبر أبي أيوب، واحتج في الرخصة في ذلك في المنازل بحديث ابن عمر. ٢٦٠ - حَدّثنَا إبراهيم بن عبد الله، أنا يزيد بن هارون، أنا يحيى، أن محمد بن يحيى أخبره، أن عمه واسع بن حبان أخبره، عن عبد الله بن عمر قال: ويقول ناس: إذا قعدت للغائط فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس، قال ابن عمر: لقد ظهرت يومًا على ظهر بيت، فرأيت النبي ﷺ جالسًا

стр. 433

على لبنتين مستقبل بيت المقدس (١). ودفع أبو ثور حديث عائشة بأن قال: خالد بن أبي الصلت ليس بمعروف. وقال أحمد (٢): أما من ذهب إلى حديث عائشة، فإن مخرجه حسن، وقال غير أحمد: خالد (٣) معروف، قد روى عنه خالد الحذاء، والمبارك بن فضالة، وواصل مولى أبي [عيينة] (٤). قال أبو بكر: وأصح هذِه المذاهب مذهب من فرق بين الصحاري والمنازل في هذا الباب، وذلك أن يكون ظاهر نهي النبي ﷺ على العموم إلا ما خصت السنة مستثنى من جملة النهي، وإنما تكون الأخبار متضادة إذا جاءت جملة فيها ذِكْرُ النهي يقابل جملة ما فيها ذِكْرُ الإباحة، فلا يمكن استعمال شيء منها إلا بطرح ما ضادها، وسبيل هذا كسبيل نهي النبي ﷺ عن بيع الثمر بالثمر جملة، ثم رخص في بيع العرايا بخرصها، فبيع العرية مستثنى من جملة نهي النبي ﷺ عن بيع الثمر بالثمر، وكذلك نهيه عن بيع ما ليس عند المرء، وإذنه في السَّلَم.

стр. 434

وهذا الوجه موجود في كثير من السنن والله أعلم، فلما نهى النبي ﷺ عن استقبال القبلة بالغائط والبول نهيًا عامًا، واستقبل بيت المقدس مستدبرًا الكعبة، كان إباحة ذلك مخصوصًا في المنازل، مخصوصًا من جملة النهي. * * * ذِكرُ الارْتياد للبول مكانًا سهلًا لئلا يقطر على البائل منه جاء الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: "إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَبُولَ فَلْيَرْتَدْ (١) لِبَوْلِه". ٢٦١ - حدّثَنا عبد الله بن أحمد، نا المقرئ، نا شعبة، عن أبي التياح، قال: لما قدم ابن عباس البصرة حدثوه بأشياء عن أبي موسى، فكتب بها ابن عباس إلى أبي موسى، فكتب أبو موسى: إني كنت مع النبي ﷺ يومًا فأتى دمثًا من أهل حائط فبال فيه ثم قال: "إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَبُولَ فَلْيَرتَدْ لِبَوْلِهِ" (٢).

стр. 435

وروينا عنه أنه كان يتبوأ لبوله كما يتبوأ لمنزله (١)، وفي الإسنادين جميعًا مقال.

стр. 436

حدثني علي، عن أبي عبيد أنه قال: قوله: دمث، يعني: المكان اللين السهل، وقوله: فليرتد لبوله يعني: أن يرتاد مكانًا لينًا منحدرًا ليس بصلب فينتضح عليه، أو مرتفعًا فيرجع عليه (١). * * * ذِكْرُ المواضع التي نهي الناس عن البول والغائط فيها ثابت عن النبي ﷺ أنه نهى عن البول في الماء الراكد، وجاء الحديث عنه أنه قال: "اتقوا اللعنتين". ٢٦٢ - حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل، نا أبو نعيم، نا سفيان، عن ابن ذكوان، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَةَ، أن النبي ﷺ نهى أنْ يُبال في الماء الراكد الذي لا يجري، ثم يغتسل منه (٢).

стр. 437

٢٦٣ - حَدَّثَنَا علي بن الحسن، نا يحيى بن يحيى، نا الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر، أن النبي ﷺ نهى أن يبال في الماء الراكد (١). ٢٦٤ - حَدَّثنَا علان بن المغيرة، نا سعيد بن أبي مريم، أنا محمد بن جعفر، أخبرني العلاء، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَةَ أن النبي ﷺ قال: "اجتنبوا اللعنتين". قالوا: وما اللعنتان يا رسول الله؟ قال: "الذي يتغوط على طريق الناس أو في مجلس قوم" (٢). * * * ذِكرُ النهي عن البول في الجحر ٢٦٥ - حَدَّثنَا إبراهيم بن إسحاق، أنا نصر بن علي، نا معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن عبد الله بن سرجس، عن النبي ﷺ قال: "لَا يَبُولُ أَحَدُكُمْ في الجُحْر"، قالوا لقتادة: وما يكره من البول في الجحر؟ قال: قال: "إنها مساكن الجن" (٣). * * *

стр. 438

ذكرُ النهي عن البول في المغتسل ٢٦٦ - حَدَّثَنَا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن معمر، أخبرني الأشعث، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل، قال: قال رسول اللّه ﷺ : "لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأ؛ فإنَّ عَامَّةَ الوَسْوَاسِ مِنْهُ" (٢). ٢٦٧ - حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل، نا أبو نعيم، نا أبو عوانة، عن داود بن عبد الله الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن [الحميري] (٣) قال: لقيت رجلًا صحب النبي ﷺ كما صحبه أبو هُرَيْرَةَ قال: نهى رسول الله ﷺ أن يبول الرجل في مغتسله (٤).

стр. 439

وروينا عن عمران بن حصين أنه قال: من بال في مغتسله لم يتطهر. وروي عن علي أنه نهى عن ذلك. ٢٦٨ - حَدَّثنَا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق (١)، عن الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن عمران بن حصين أنه قال: من بال في مغتسله، لم يتطهر. ٢٦٩ - حَدّثنَا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن ابن التيمي، عن ليث، عن عطاء، عَنْ عائشَةَ قالت: ما طهر اللّه رجلًا يبول في مغتسله. قال ليث: قال عطاء: إذا كان له مخرج، فلا بأس به. ٢٧٠ - حَدَّثنَا علي بن الخسن، نا عبد الله، عن سفيان، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس قال: قلت: لم يكره البول في المغتسل؟ قال: يأخذ منه اللمم (٣). ٢٧١ - وحدثت عن إسحاق، أنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن ميسرة وأصحاب علي، عن علي أنه كان ينهى أن يبول الرجل في مغتسله (٤). وفرق عطاء بين المغتسل المشيد، وبين ما ليس بمشيد منه مثل البطحاء فقال: أما المشيد فلا يستقر فيه شيء، ولا أبالي أن أبول فيه،

стр. 440

وهو زعم يبول فيه، وكره أن يبول فيما كان في بطحاء منه (١). وقال الثوري: يبال فيه إذا كان يجري، وكان إسحاق (٢) يكره البول فيه وإن كان يجري، للحديث. قال أبو بكر: والذي قاله عطاء، حسن. وقد دفع حديث ابن مغفل بعض أصحابنا وقال: لم يروه [غير] (٣) أشعث الحداني، عن الحسن، (ووقفه) (٤) سائر من رواه (٥)، وحديث

стр. 441

داود الأودي، حديث منكر، ولا يُدْرى محفوظ هو أم لا (١). * * * الرخصة في البول في الآنية ثابت عن النبي ﷺ أنه بال في طست، وقد روينا عنه أنه كان له قدح من عيدان يبول فيه بالليل، يوضع تحت سريره (٢).

стр. 442

وروينا عنه أنه كانت له فخارة يبول فيها (١). ٢٧٢ - حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق بن خزيمة، نا نصر بن علي، نا أزهر، عن ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود، عَنْ عائشَةَ قالت: تزعمون أن رسول الله ﷺ أوصي إلى علي، ولقد دعا بطست، فبال فيها، وإنه لعلى صدري، فانخنث (٢) فمات، وما أشعر به، وما أوصى (٣). وقد ذكرنا أسانيد سائر الأخبار في غير هذا الموضع. * * * ذِكْرُ اختلاف أهل العلم في البول قائمًا اختلف أهل العلم في البول قائمًا، فثبت عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ أنهم بالوا قيامًا، وممن ثبت ذلك عنه، عمر، وروي ذلك عن علي، وثبت ذلك عن زيد بن ثابت، وابن عمر، وسهل بن

стр. 443

سعد (١) وروي ذلك عن أنس، وأبي هُرَيْرَةَ (٢) وفعل ذلك ابن سيرين وعروة (٣) بن الزبير. ٢٧٣ - حَدَّثَنَا أبو أحمد، أنا جعفر بن عون، نا الأعمش، عن زيد بن وهب قال: رأيت عمر بال قائمًا ففرج رجليه حتى قلت: السائمة تخر. (٤) ٢٧٤ - حَدَّثنَا الحسن بن علي بن عفان، نا ابن نمير، عن الأعمش، عن أبي ظبيان قال: رأيت عليًّا بالرحبة بال قائمًا حتى أرغى (٥). ٢٧٥ - حَدَّثنَا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب قال: رأيت زيد بن ثابت بعد ما كبر يبول قائمًا، حتى إني لأنظر إليه على قدميه مثل نضح الدواء، قال: فما زاد على أن توضأ داخل المسجد (٦). ٢٧٦ - حَدَّثنَا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن مالك (٧)، عن عبد الله بن دينار قال: رأيت ابن عمر يبول قائمًا. وقد روينا عن ابن مسعود أنه قال: من الجفاء أن تبول وأنت قائم،

стр. 444

وروي ذلك عن الشعبي (١). قال ابن عيينة: كان سعد بن إبراهيم لا يجيز شهادة من بال قائمًا (٢). وروي عن أبي موسى أنه رأى رجلًا يبول قائمًا، [فقال:] (٣) ويحك أفلا قاعدًا؟ بنو إسرائيل كانوا في شأن البول أشد منكم، إنما كان مع أحدهم شفرته أو مقراضه، لا يصيب منه شيئًا إلا قطعه. ٢٧٧ - حَدَّثنَا أبو أحمد، أنا (جعفر بن عون) (٤)، نا سعيد، عن قتادة، عن ابن بريدة، عن ابن مسعود أنه كان يقول: أربع من الجفاء: أن يبول الرجل قائمًا (٥). ٢٧٨ - ومن حديث يحيى بن يحيى، عن وكيع، عن سفيان، عن عاصم بن أبي النجود، عن (المسيب بن رافع) (٦)، عن عبد الله قال: من الجفاء، البول قائمًا (٧).

стр. 445

٢٧٩ - وحُدِّثْتُ عن عبيد الله بن سعد، حدثني عمر، حدثنى أبي، عن ابن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، أنه سمع أبا موسى ورأى رجلًا يبول قائمًا .. (١)، فذكر نحو ما تقدم عنه. وفيه قول ثالث: وهو أن البول إن كان في موضع رمل وما أشبه ذلك لا يتطاير [عليه] (٢) منه شيء، فلا بأس بذلك، وإن كان في موضع صفا يتطاير عليه، فأكره ذلك، ولْيَبُلْ جالسًا. هكذا قال مالك. (٣) قال أبو بكر: في هذا الباب ثلاثة أخبار [عن رسول الله ﷺ ] (٤) خبران ثابتان، وخبر معلول، فأما الخبران الثابتان ففي أحدهما أنه ﵇ بال قائمًا. ٢٨٠ - حَدَّثنَا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، عن جعفر بن عون، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة قال: قام رسول الله ﷺ إلى سُبَاطة قوم فبال قائمًا (٥). وأما الخبر الثاني، ففي البول في حال الجلوس. ٢٨١ - حَدَّثنَا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، أنا يعلى بن عبيد، أنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حسنة قال: كُنْتُ أنا وعمرو بن العاص [جالسين] (٦) فخرج علينا رسول الله ﷺ وفي يده

стр. 446

دَرَقَة (١)، فبال وهو جالس (٢). وأما الخبر المعلول. ٢٨٢ - فحدثناه إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عبد الكريم، عن نافع، عن ابن عُمَرَ قال: قال عمر: رآني النبي ﷺ أبول قائمًا فقال: "يا عمر لا تبل قائمًا"، قال: فما بلت قائمًا بعد (٣). قال أبو بكر: هذا لا يثبت؛ لأن الذي رواه عبد الكريم أبو أمية، قال يحيى بن معين: عبد الكريم بصري ضعيف. قال أيوب: (ليس بثقة (٤). ٢٨٣ - حَدَّثَنَا هشام بن يوسف، عن معمر قال: قال لي أيوب) (٥).

стр. 447

عبد الكريم أبو أمية غير ثقة، فلا تحمل عنه، وحدثت عن الأثرم قال: قال أحمد بن حنبل: عبد الكريم أبو أمية قد ضربت عليه فاضرِب عليه (١). قال أبو بكر: ومعه من حديثه شاهد يدل على ما قالوا. قال أبو بكر: يبول جالسًا أحب إلي؛ للثابت عن نبي الله ﷺ أنه بال جالسًا (٢)، ولأن أهل العلم لا يختلفون فيه، ولا أنهى عن البول قائمًا؛ لثبوت حديث حذيفة، وقد ثبت عن عمر أنه قال: ما بلت قائمًا منذ أسلمت، فقد يجوز أن يكون عمر، إلى الوقت الذي قال هذا القول لم يكن بال قائمًا ثم بال بعد ذلك قائمًا، فرآه زيد بن وهب، فلا يكون حديثاه متضادين. ٢٨٤ - حَدَّثنَا موسى، نا شريح بن يونس، نا عبدة بن سليمان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عُمَرَ قال: قال عمر: ما بلت قائمًا منذ أسلمت (٣). * * *

стр. 448

ذِكْرُ مس الذَّكَرِ باليمين ثابت عن نبي الله ﷺ أنه قال: "إذا بالَ أحدُكُم فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ"، فينبغي للمرء أن يحرص أن لا يمس ذكره بيمينه إلا لعذر يكون، من أن يكون بيساره علة، أو غير ذلك من أبواب العذر، وقال عثمان بن عفان: ما تغنيت، ولا تمنيت، ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعت النبي ﷺ . وعن عمران بن حصين أنه قال: ما مسستُ ذكري بيمني منذ بايعت النبي ﷺ . وروينا عَنْ عائشَةَ أنها قالت: كانت يمينه لطعامه، وكانت شماله لما سوى ذلك. ٢٨٥ - حَدَّثنَا حاتم بن يونس الجرجاني، نا عبد الأعلى بن حماد، نا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت الصلت بن دينار يحدث، عَن عقبة بن صهبان قال: أتيتُ عثمان فلم أر عنده شرطيًّا ولا جلوازًا، فسمعته يقول، .. فذكر ما تقدم (١). ٢٨٦ - حَدَّثنَا علي بن عبد العزيز، نا أحمد بن يونس، نا زهير، عن سليمان الأعمش عنهم - أو قال: سمعتهم يذكرون - عن مسروق، عن عائشة، فذكره (٢). ٢٨٧ - وحُدثت عن محمد بن يحيى، نا الوليد، نا حاجب بن عمر، عن الحكم بن الأعرج قال: قال عمران: فذكره (٣).

стр. 449

٢٨٨ - حَدَّثَنَا [سليمان] (١) بن شعيب، نا بشر بن بكر، حدثني الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني عبد الله بن أبي قتادة، حدثني أبي أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إذا بال أَحَدُكُمْ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، ولا يستنجي بِيَمِينِهِ، ولا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ" (٢). * * * ذِكْرُ صفة القعود على الخلاء والنهي عن الحديث عليه روينا عن سراقة بن مالك أنه قال: علمنا النبي ﷺ كذا وكذا، فقال رجل كالمستهزئ: أما علمكم كيف تخرءون؟ فقال: بلى، والذي بعثه بالحق لقد أمرنا أن نتوكأ على اليسرى، وأن ننصب اليمنى (٣).

стр. 450

وروينا عن لقمان أنه قال لمولاه: إن طول القعود على الخلاء تنجع منه الكبد، ويأخذ منه الناسور، فاقعد هوينًا واخرج. ٢٨٩ - حَدَّثنَا محمد بن إسحاق (١)، نا أبو موسى، نا عبد الرحمن بن مهدي، نا عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن (هلال بن عياض) (٢)، حدثني أبو سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لَا يَخْرُجْ الرَّجُلَانِ يُرِيدانِ الغَائِطَ كَاشِفَانِ عن عَوْرَتِهِمَا يَتَحَدَّثَانِ فَإِنَّ الله يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ" (٣). * * * النهي عن ذِكْرِ الله على الخلاء اختلف أهل العلم في ذكر الله تعالى عند الجماع وعند الغائط، فكرهت طائفة ذِكْرَ الله في هذين الموطنين. روينا عن ابن عبَّاسٍ أنه قال: يُكره أن يذكر الله على حالتين: الرجل على خلائه، والرجل يواقع امرأته؛ لأنه ذو الجلال والإكرام يجل على ذلك.

стр. 451

٢٩٠ - حدثونا عن يحيى بن يحيى، أنا جرير، عَن قابوس، عَن أبي ظبيان، عَن ابن عبَّاسٍ فذكره (١). ٢٩١ - حَدَّثنَا أبو سعيد، نا سويد، أنا عبد الله، عَن ابن أبي ذئب، عَن سعيد المقبري، عَن أبيه، عن عبد الله بن سلام، أن موسى قال: يا رب، ما الشكر الذي ينبغي لك؟ قال: لا يزال لسانك رطبًا من ذكري، قال: يا رب، إن في المواطن مواطن أُجلُّك أن أذكرك فيها. قال: ما هي؟ قال: إذا كنت جنبًا، أو جئت من الغائط ولم أتوضأ وأهرقت الماء. قال: بلى. قال: كيف أقول؟ قال: تقول: سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت، قني الأذى (٢). وممن كره ذكر الله في [هذين] (٣) الموطنين: معبد الجهني، وعطاء بن أبي رباح (٤)، وقال مجاهد: يجتنب الملك الإنسان عند غائطه وعند جِماعه (٥)، وقال عكرمة: لا يذكر الله وهو على الخلاء بلسانه، ولكن بقلبه (٦).

стр. 452

ورخصت طائفة في ذكر الله على كل حال، روينا عن كعب، أنه قال: قال موسى: إنا نكون على حال من الحال، أُجلُّك أن أذكرك: الغائط والجنابة، قال: اذكرني على كل حال (١). وقال النخعي (١): لا بأس بذكر الله في الخلاء، وسئل ابن سيرين عن الرجل يعطس في الخلاء؟ قال: لا أعلم بأسًا (٢). قال أبو بكر: الوقوف عن ذكر الله في هذِه المواطن أَحبُّ إليَّ تعظيمًا لله، والأخبار دالة على ذلك، ولا أؤثم من ذكر الله في هذِه الأحوال. ٢٩٢ - حَدَّثنَا علي بن الحسن، نا إسحاق بن إبراهيم، أنا معاذ بن هشام صاحب الدستوائي، حدثنى أبي، عن قتادة، عن الحسن، عن حُضَيْنِ بن المنذر، عن المهاجر بن قُنْفُذ، أنه سلم على رسول الله ﷺ وهو يبول، فلم يرد عليه [حتى توضأ] (٣) فلما توضأ رد عليه (٤). قال أبو بكر: وقد ذكرت باقي الأخبار في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب. * * *

стр. 453

ذِكْر دخول الخلاء بالخاتم فيه ذِكر الله اختلف أهل العلم في الرجل يكون في إصبعه خاتم فيه ذكر الله يدخل به الخلاء، فرخصت طائفة في ذلك، فمن روي عنه الرخصة: ابن المسيب (١)، والحسن (٢)، وابن سيرين (٢). واستحسنت طائفة أن يجعل ذلك في باطن كفه، قال عكرمة (٢): قل (٣) به هكذا في كفك واقبض عليه. وقال أحمد (٤): إن شاء جعله في باطن كفه. وكذلك قال إسحاق (٤). قال أبو بكر: يستحب أن يضع المرء الخاتم الذي فيه ذكر الله عند دخول الخلاء، فإن لم يفعل، جعل فصه في باطن كفه، وقد روينا عن النبي ﷺ فيه حديثًا. ٢٩٣ - حَدَّثنَا علي بن الحسن، نا حجاج بن منهال، نا همام، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس أن النبي ﷺ اصطنع خاتمًا (٥)، فكان إذا دخل الخلاء وضعه (٦).

стр. 454

ذِكْرُ الاستبراء [من] (١) البول روينا عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا بالَ أحدُكم فلينتر (٢) ذَكَرَه ثلاث مرات" (٣). وروينا عن الحسن، أن الرجل كان يشكو إليه الابردة، والتقطير من البول، فكان الحسن يقول له: إذا بلت فامسح ما بين المقعدة والذكر، ثم اغسل ذكرك ثم توضأ، فإذا فرغت من وضوئك فخذ كفًّا من ماء فانضحه

стр. 455

في إزارك، ثم احمل عليه كل شيء تجده. وقال جابر بن زيد: إذا بلت فامسح ذكرك من أسفل، قال ابن عيينة: ينقطع عنك (١). * * *

стр. 456

جماع أبواب الاستنجاء ثبتت الأخبار عن النبي ﷺ أنه أمرهم بثلاثة أحجار. ٢٩٤ - حَدَّثنَا بكار بن قتيبة بمصر، نا صفوان بن عيسى، نا محمد بن عجلان، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيْرَةَ أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الوَالِدِ للولد، وَكَانَ يَأْمُرُنا بِثَلَاثةِ أَحْجَارٍ" (١). ٢٩٥ - حَدَّثَنَا يحيى بن محمد، نا أحمد بن يونس، نا زهير، نا أبو إسحاق قال: ليس أبو عبيدة ذكره، ولكن عمبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول: أتى النبي ﷺ الغائط، وأمرني أنْ آتيه بثلاثة أحجار (٢). ٢٩٦ - حَدَّثنَا إبراهيم بن إسحاق، نا عباس بن الوليد، نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ ثَلاثًا" (٣). وحدثني علي، عن أبي عبيد قال: قال عبد الرحمن بن مهدي: فسر مالك بن أنس قوله: "استجمروا" أنه الاستنجاء. قال: وكذلك قال

стр. 457

الكسائي، وأبو عمرو، وأبو زيد (١). قال أبو بكر: وقد اختلف أفعال [أصحاب] (٢) رسول الله ﷺ ومن بعدهم في الاستنجاء، فرأت طائفة منهم الاستنجاء بالأحجار، وممن كان يستنجي بثلاثة أحجار: ابن عمر، وروي ذلك عن خزيمة بن ثابت، وهذا قول الحسن (٣)، وابن المسيب (٤)، وروينا عن عمر أنه بال ثم أخذ حجرًا فمسح به ذكره. وممن روي عنه أنه أنكر الاستنجاء بالماء، حذيفة، وسعد بن مالك، وابن الزبير. ٢٩٧ - حَدَّثَنَا علي بن عبد العزيز، نا حجاج، نا شعبة، أخبرني أبو إسحاق قال: سمعت يسار بن نمير قال: رأيتُ عمر بال ثم أخذ حجرًا فمسح به ذكره (٥). ٢٩٨ - وبه حَدَّثنَا شعبة: أخبرني الحكم قال: سمعتُ ابن أبي ليلى قال: كان لعمر دكان (٦) قد اعتاده يبول فيه، وكان له حجر - أو عظم - في جحر، فكان إذا بال مسح به ذكره، توضأ، ولم يمسه ماءًا (٧). ٢٩٩ - حَدَّثنَا محمد بن علي، نا سعيد، ثنا أبو معاوية، نا الأعمش،

стр. 458

[عن إبراهيم] (١) عن همام قال: سئل حذيفة عن الاستنجاء بالماء؟ فقال: إذًا لا يزال في يدي نتن (٢). ٣٠٠ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن عبد الله، نا يزيد بن هارون، نا سهيل بن ذكوان، أن ابن الزبير قال: لعن الله غاسل استه (٣). ٣٠١ - حَدَّثنَا علي بن عبد العزيز، نا حجاج، قال حماد عن عبد الله، عن نافع، عن ابن عُمَرَ، أنه كان يستنجي بثلاثة أحجار (٤). ٣٠٢ - حَدَّثنَا علي بن عبد العزيز، نا أبو نعيم، نا أبو عاصم، ثنا عامر قال: مر سعد بن مالك برجل يبول، فغسل أثر البول، فقال سعد: لِمَ تزيدون في دينكم ما ليس منه (٥).

стр. 459

٣٠٣ - حَدَّثَنَا علي، نا حجاج، نا حماد، عن هشام بن عروة، عن رجل، عن خزيمة بن ثابت، أنه كان يستنجي بثلاثة أحجار (١). وقال ابن المسيب (٢): أوَ يفعل ذلك إلا النساء؟! وكان الحسن (٣) لا [يغسل] (٤) بالماء. وروينا عن عطاء أنه قال: غسل الدبر مُحْدَث (٥). وممن كان يرى الاستنجاء بالحجارة، الثوري، والشافعي (٦)، وأحمد، وإسحاق (٧)، وأبو ثور، وسئل مالك (٨) عمن استنجى بالحجارة ولم يستنج بالماء وصلى؟ قال: لا يعيد. ورأت طائفة الاستنجاء بالماء، فممن كان يرى ذلك: ابن عمر، بعد أن لم يكن يراه، قال لنافع: جربناه فوجدناه صالحًا، وهذا مذهب رافع بن خديج، وروي ذلك عن حذيفة، ورويناه عن أنس، أنه كان يستنجي بالحُرُص. ٣٠٤ - حَدَّثَنَا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن

стр. 460

نافع، عن ابن عُمَرَ قال: بلغ ابن عمر أن معاوية يغسل عنه أثر الغائط والبول، فكان ابن عمر يعجب منه، ثم غسله بعد، فقال: يا نافع جربناه فوجدناه صالحًا (١). ٣٠٥ - حَدَّثَنَا سليمان بن شعيب الكيساني، نا بشر بن بكر، نا الأوزاعي حدثني أبو النجاشي قال: صحبت رافع بن خديج سبع سنين، فكان يستنجي بالماء (٢). ٣٠٦ - حَدَّثنَا علي بن الحسن، نا عبد الله، عن سفيان، عن حصين بن عبد الرحمن، عن ذر، عن حنظلة قال: كان حذيفة يستنجي بالماء، إذا خَرَجَ مِنْ الخلاءِ. ٣٠٧ - حَدَّثنَا أبو سعيد، نا سويد، أنا عبد الله، عن مالك (٣)، عن يحيى بن محمد بن طحلاء، عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي، أن أباه حدثه أنه رأى عمر يتوضأ وضوء الماء تحت إزاره. ٣٠٨ - حَدَّثَنَا محمد بن علي، نا سعيد، نا خالد بن عبد الله، عن حصين، عن ذر، عن مسلم بن سبرة، عن عمته، عن حذيفة، أنه كان يستنجي بالماء (٤).
следующие страницы →