← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.

стр. 3956

بتطوع أو فريضة، أو هي [محرمة] (١) بتطوع أو فريضة، أو هي حائض، أو صائم في رمضان وهو مريض، أو هي مريضة لا يستطيع جماعها، ثم طلقها. قال: عليه نصف المهر في ذلك كله، وإن كان هو صائم تطوعا، أو هي صائمة تطوعا، ثم طلقها قبل أن يدخل بها. قال: عليه المهر كاملا. وقال النعمان في [المجبوب] (٢) يخلو بامرأته ثم يطلقها قال (٣): عليه المهر كاملا، وقال أبو يوسف ومحمد في [المجبوب] (٢): عليه نصف المهر. وفيه قول ثان: وهو أن الصداق يجب بالخلوة، قال عطاء (٤): بلغنا أنها إذا أهديت إليه فغلق عليها وجب صداقها، وإن لم يمسها، وإن أصبحت عذراء وإن كانت حائضا، كذلك السنة. وقال أحمد (٥): إذا أصبحا صائمين في غير رمضان فأرخى الستر وأغلق الباب وجب الصداق. وكان ابن أبي ليلى (٦) يقول: إذا خلا بها وهي حائض أو مريضة، ثم طلقها قبل أن يدخل بها لها المهر كاملا، وكان سفيان الثوري (٧) يقول: إن خلا بها وهي حائض أو هو محرم، لها المهر كاملا، وفي مذهب الشافعي ﵀: إذا طلق من هذه صفته، فلها نصف الصداق في هذه المسائل.

стр. 3957

ذكر الواهبة تهب نفسها بلا مهر ولا تسمية شيء اختلف أهل العلم في المرأة تهب نفسها للرجل، ويقبل ذلك الرجل. فقالت طائفة: لا يجوز ذلك، لأن الله خص نبيه بذلك فقال: ﴿وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين﴾ (١). وممن كان مذهبه أن هذا خاص لرسول الله ﷺ عطاء بن أبي رباح (٢)، والزهري (٣)، وروي ذلك عن سعيد بن المسيب (٤)، والشعبي (٥)، وبه قال مالك (٦)، والشافعي (٧) ﵀ وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وأبو عبيد (٨). قال أبو بكر: وبهذا نقول، لأن الله خص بذلك نبيه ﷺ ، وغير جائز أن نجعل الخاص عاما، وأجاز بعضهم هذا وإن لم يسم مهرا إذا كان ببينة، ثم يوجب لها صداق المثل عند الدخول أو المتعة إن لم يدخل بها، روي هذا القول عن النخعي (٩).

стр. 3958

وقال أصحاب الرأي (١): لا بد فيما بين الناس إذا وهبت المرأة نفسها للرجل بمهر مسمى، وقبلها بشهود أن يلزمه لها مهر مثلها إن مات عنها أو دخل بها، وإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة، وإن وهبت المرأة نفسها للرجل لمهر مسمى فقبلها، فهو جائز وهذا نكاح. وكذلك إذا تصدقت بنفسها عليه، فقبلها بشهادة فهو نكاح بمنزلة الهبة، وقال: إذا حلت المرأة نفسها لرجل، فليس هذا نكاح ولا يجوز هذا، وسئل الأوزاعي (٢) عن الرجل يقول للرجل: وهبت لك ابنتي أو تصدقت بها عليك، وما يعد ذلك؟ قال: ذلك نكاح لها مثل صدقة نسائها إلا أن يكون حين وهبها أو تصدق بها عليه قال: هي هبة أو قال: صدقة بلا مهر، فإن ذلك لا يصلح، فأما الأمر الأول فإنه على وجه نكاح هبته وصدقتة. ذكر ما خص الله - جل وعز - به نبيه ﷺ من أن ما تهب المرأة من غير صداق قال الله - جل ذكره -: ﴿وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين﴾ (٣). ٧٢٧٦ - حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب قال: أخبرنا محاضر قال: حدثنا هشام، عن أبيه [عن عائشة] (٤) ﵂: أنها كانت تقول

стр. 3959

لنساء النبي ﷺ : أما تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل، فأنزل الله - جل وعز - هذه الآية في نساء النبي: ﴿ترجي من تشاء منهن وتؤي إليك من تشاء﴾ (١) قال: فقالت عائشة ﵂ للنبي ﷺ : إني أرى ربك يسارع لك في هواك (٢). ذكر المهر يزيد أو ينقص عند الزوج أو عند المرأة اختلف أهل العلم في الرجل يتزوج المرأة على جارية فتلد أولادا، أو على ماشية فتنتج بعد قبضها ذلك، ثم يطلقها الزوج. فقالت طائفة: النتاج وولد الأمة [للمرأة] (٣) ويرجع الزوج بنصف ما أصدقها إن كان ذلك على الحال الذي أصدقها لم ينقص، هذا قول الشافعي (٤) ﵀ وأبي ثور، وإن كان الولاد أو النتاج نقصها كان مخيرا في قول الشافعي إن شاء أخذها ناقصة، وإن شاء رجع بنصف قيمتها يوم قبضها، إلا أن ولد الأمة إن كانوا صغارا معها يرجع بنصف قيمتها، لئلا يفرق بينهما في اليوم الذي يستخدمها فيه، وكان أبو ثور يقول: إن كانت ناقصة رجع بنصفها وبنصف ما نقصها. وقال أصحاب الرأي (٥): ولد الجارية ونتاج الماشية لها، فإن طلقها رجع الزوج بنصف قيمتها، وكذلك الإبل، والبقر، والغنم الجواب فيه

стр. 3960

كذلك، يرجع بنصف قيمتها، لأن الفرق بينهما ذلك يوم دفعه إليها. وقالوا في الخادم (١): إذا كان معها ولد يرجع بنصف قيمته، ولو كان الولد قد مات وأراد أن يرجع بنصفه كان ذلك له، ولو كانت المسألة بحالها، ولم يكن قبضت الجارية ولا الماشية حتى ولدت الجارية، ونتجت الماشية في يديه، ثم طلقها قبل أن يدخل بها، ففي قول الشافعي (٢) ﵀ وأبي ثور: النتاج وولد الأمة كلها لها، لأنه نتج في ملكها، ونظر إلى الماشية في قول الشافعي ﵀ فإن كانت بحالها يوم أصدقها إياها (أو) (٣) أزيد فهي لها، ويرجع عليها بنصف قيمة الماشية دون النتاج، وإن كانت ناقصة عن حالها يوم أصدقها كان لها الخيار، فإن شاءت أخذت منه أنصاف قيمتها يوم أصدقها إياها، وإن شاءت أخذت أنصافها ناقصة، وقياس قول أبي ثور أن تأخذ أنصافها ناقصة إذا لم يكن الزوج حال بينها وبين قبض المهر فإن كان حال بينها وبين ذلك أخذت أنصافها ناقصة، ورجعت عليه بالنقص الذي لحقها في ثمن القيمة. وفي قول أصحاب الرأي (٤): إذا ولدت الخادم عند الزوج قبل أن تقبضها المرأة، ثم طلقها قبل أن يدخل بها، كانت الخادم والولد بينهما للمرأة نصف الخادم ونصف الولد، وللزوج مثل ذلك، وكذلك

стр. 3961

للماشية (١) تنتج، والنخل يثمر الجواب في ذلك، وما حدث من ثمر أو نتاج كالجواب في الخادم في قولهم. ولو كان المهر عبدا فأغل في يديه أو يديها كانت الغلة لها في قول الشافعي (٢) ﵀ وأبي ثور. وقال أصحاب الرأي (٣): إن كان الزوج هو أجرها فالأجر للزوج يتصدق به. وقال أبو ثور: كل ذلك من نتاج الماشية، وولد الأمة، وغلة العبد إلى أن وقع الطلاق للمرأة، فإذا وقع الطلاق فإنما يستحق عليها بالطلاق ما كان ملكا لها قبل الطلاق. وكان الأوزاعي يقول (٤): إذا تزوجها على خدم فولدت عندها ردت نصف الأمهات ونصف الأولاد إن كان دفعهن ولسن بحوامل فحملن عندها، فلها الأولاد بالضمان، وترد عليه نصف الأمهات، وكذلك النخل إن كان دفعها إليها وقد أبرها، فلها نصف النخل ونصف الثمر، وإن كانت هي أبرت، فلها نصف النخل ولها الثمر بالضمان. وكان مالك يقول (٥): كل عرض أصدقها أو عبد فنماؤه عليهما جميعا، وتواه (٦) عليهما جميعا إذا طلقها قبل الدخول، وإن كانت رقيقا فماتت لم تغرم المرأة من عندها شيئا.

стр. 3962

وقال الأوزاعي: إذا أصدقها دارا بعينها [فقبضتها] (١) ثم سقطت الدار قبل الطلاق. قال: ترد عليه نصف قيمة العرصة (٢)، ولا يضمن نصف ما سقط من البنيان هو مثل الموت. فإن تزوجها على عبد بعينه [فأعتقته] (٣) في يدي الزوج ثم طلقها قبل الدخول بها، فالعتق جائز وله نصف قيمته في قول الشافعي (٤) ﵀ وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٥). وكذلك قال مالك (٦): إذا كان قد دفعه إليها وطلقها قبل البناء، وفي قول الشافعي ﵀ وأبي ثور: إن أعتق الزوج العبد قبل أن يطلق فالعتق باطل. واختلفوا في الرجل يتزوج المرأة على دار فتهدم قبل أن يدفعها إليها، وطلقها قبل الدخول بها. فقالت طائفة: إن كان الزوج منعها فلها نصف الدار، ونصف مما نقصها، وإن كان لم يمنعها كان لها نصف الدار، وهذا قول أبي ثور. واختلف قول الشافعي في هذه المسألة: فقال مرة (٧): إذا أصدقها عرضا بعينه أو عبدا فهلك قبل أن يدفعه (فلها قيمته) (٨) يوم وقع

стр. 3963

النكاح، فإن طلبته فمنعها فهو غاصب عليه أكثر ما كانت (قيمة) (١). وقال مرة (٢): لو أصدقها دارا واحترقت قبل أن تقبضها كان لها الخيار في أن ترجع بمهر مثلها، أو يكون لها العرصة بحصتها من المهر. وقال أصحاب الرأي (٣): إذا لم يدفعها إليها حتى انهدمت، وطلقها قبل أن يدخل بها، فإن كانت انهدمت من عمله فهي بالخيار إن شاءت ضمنته نصف الهدم، وأخذت نصف ما بقي من الدار، وإن شاءت ضمنته نصف قيمة الدار صحيحة، ولا تأخذ من الدار شيئا، فإن كانت انهدمت من غير عمله فهي بالخيار إن شاءت أخذت نصف الدار ناقصة، ولا ضمان على الزوج، وإن شاءت أخذت نصف قيمتها صحيحة، ولم تعرض لشيء من الدار. قال أبو بكر: قول أبي ثور حسن. مسألة واختلفوا في الرجل يتزوج المرأة ويصدقها دراهم وتقبض ذلك ثم تبتاع بها جهازا أو طيبا ثم يطلقها قبل الدخول ففي قول مالك (٤)، والأوزاعي (٥) ترد عليه نصف المتاع ونصف الطيب. وقال مالك: وإن اشترت غير ذلك مما لا يصلحها، ولا يبتاع في

стр. 3964

حال العرس، فليس عليه أن يأخذ نصفه، ولكن يأخذ نصف الصداق الذي كان أعطاها، وفي قول ابن أبي ليلى، وابن شبرمة، والثوري، والشافعي (١) ﵀ وأحمد، وأصحاب الرأي (٢): ترد نصف المهر والمتاع الذي اشترت لها. قال أبو بكر: وكذلك أقول، لأن الله - جل ذكره - قال: ﴿فنصف ما فرضتم﴾ (٣) وإنما فرض الزوج دراهم ولم يفرض متاعا. مسألة واختلفوا في الرجل يصدق المرأة صداقا فامتنعت أن تشتري شيئا من الجهاز ففي قول الشافعي (٤)، وسفيان، وأصحاب الرأي: لا تجبر على شراء ما لا تريد شراءه، والمهر لها تفعل فيه ما شاءت. وحكي عن مالك (٥) أنه قال: ليس لها أن تقضي دينها، ولا أن تنفق منه في غير ما يصلحها لعرسها إلا أن يكون الصداق شيئا كثيرا فتنفق شيئا يسيرا أو تقضي من دينها شيئاً من المهر الكثير. قال أبو بكر: لا فرق بين اليسير والكثير من ذلك، ولها أن تفعل في صداقها ما تفعله في سائر أملاكها، وتقضي به ديونها، وتنفقه فيما أبيح لها من النفقات، وليس عليها شراء ما يصلحها لعرسها، ولا أعلمهم يختلفون

стр. 3965

أن لو ماتت والصداق بحاله، أن حكمه كحكم سائر مالها، فإذا كان ذلك حكمه بعد وفاتها فحكمه كذلك في حياتها كحكم سائر مالها. ذكر المرأة تنكح بغير صداق فتطالب بأن يفرض لها صداقا اختلف أهل العلم في المرأة تنكح بغير مهر، ثم تطالب بأن يفرض لها مهرا. فقالت طائفة: يفرض لها (مهر مثلها. كذلك قال الشافعي (١)، وأبو ثور فإن طلقها وقد فرض لها) (٢) مهرا ففي قولهما لها نصف ذلك إذا طلقها قبل الدخول. وقال أصحاب الرأي (٣): يفرض لها مهرا فإن دخل بها أو مات عنها فذلك لها، وإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة، لأن أصل الفريضة لم يكن في عقد النكاح. وفيه قول ثالث: وهو أن عليه أن يفرض لها صداق مثلها من مثله وهي امرأته، فإن كره أن يفرض لها صداق مثلها من مثله فرق بينهما، وفرقتها تطليقة بائنة. هذا قول مالك (٤).

стр. 3966

ذكر الأب يعقد على ابنه الصغير نكاحا ويطالب بالصداق اختلف أهل العلم في الرجل يزوج ابنه صغيرا فيطالب بالصداق. فقالت طائفة: الصداق في مال الابن. هذا قول الحسن البصري (١) والحكم وقتادة، وبه قال سفيان الثوري (٢)، والأوزاعي (٣)، وأحمد بن حنبل (٤)، وإسحاق وأصحاب الرأي (٥). وقال أحمد: لأن ابن عمر حين خاصم الذي زوج ابنه منهم - وكان صغيرا حين مات - لم ير لهم عليه صداق حين خاصمهم إلى زيد. وفيه قول ثان: وهو أن الصداق على الأب، روي هذا القول عن الشعبي (٦)، وبه قال يحيى الأنصاري وحماد بن أبي سليمان. وفيه قول ثالث: وهو أن الصداق على أبيه إن كان الغلام يوم تزوج لا مال له، فإن كان للغلام مال فالصداق في مال الغلام إلا أن يسمي الأب الصداق عليه. هذا قول مالك (٧). وقد كان الشافعي (٨) ﵀ يقول بقول مالك في هذه المسألة وهو بالعراق وتشبه أصوله المصرية أن يكون ذلك على الابن، وقد حكي مثل قول مالك عن ربيعة.

стр. 3967

وبالقول الأول أقول، لأن النكاح إذا ثبت ثبتت أحكامه، ولما كان المخاطب بالنفقة والكسوة الأزواج كان الصداق كذلك على الأزواج، قال الله - جل ذكره -: ﴿وآتوا النساء صدقتهن نحلة﴾ (١) ولا يجوز إلزام ذلك غير الزوج إلا أن يضمن ذلك ضامن فيؤخذ بالضمان. ذكر المرأة تهب صداقها لزوجها ثم يطلقها قبل الدخول اختلف أهل العلم في المرأة تنكح على صداق معلوم فتهب صداقها للزوج ويطلقها قبل أن يدخل بها. فقالت طائفة: لا يرجع عليها بشيء كانت قبضته أو لم تقبضه، كذلك قال مالك بن أنس (٢)، وأحمد (٣)، ولم يذكر أحمد القبض. وقال أبو ثور: يرجع عليها بنصفه، قبضته أو لم تقبضه (فقالوا) (٤). وفرق أصحاب الرأي (٥) بين أن تكون قبضته أو لم تقبضه فقالوا: إذا وهبت له الصداق، ولم تكن قبضته وطلقها قبل أن يدخل بها، فليس لواحد منهما على صاحبه شيء، وذلك أنها لم تأخذ منه شيئا ينفع، وإن كانت قبضت منه المهر ثم وهبته له، ثم طلقها قبل أن يدخل بها،

стр. 3968

فله عليها نصف المهر من قبل أنها قد استهلكته. وقال الشافعي (١) ﵀ إذ هو بالعراق بعد أن ذكر قول الكوفي: لا يرجع عليها في واحد منهما، وليس هبتها ذلك لغيره كهبتها إياه ثم قال بمصر فيما أخبرنيه الربيع (٢) عنه: لا يجوز فيها إلا واحد من قولين: أحدهما: أن يكون العفو إبراء له مما لها عليه، فلا يرجع عليها بشيء قد ملكه عليها. والثاني: أن له أن يرجع بنصفه قبل القبض أو بعد القبض. ذكر دخول الرجل بغير امرأته يحسبها امرأته روي عن علي بن أبي طالب أنه قال في أختين أهديتا إلى أخوين فأدخلت كل [واحدة] (٣) منهما على غير زوجها. فقال علي: لهما الصداق ويعتزل كل [واحد] (٤) منهما امرأته حتى تنقضي عدتها. وهذا قول النخعي. وقال الأوزاعي نحوا من ذلك. وكذلك قال أحمد (٥)، وإسحاق، وأبو عبيد، وهو قول الشافعي (٦) ﵀ وأصحاب الرأي (٧).

стр. 3969

٧٢٧٧ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا محمد بن سالم، عن الشعبي، عن علي، في أختين أهديتا إلى أخوين، وأدخلت كل واحدة منهما على غير زوجها. فقال علي: لهما الصداق ويعتزل كل واحد منهما امرأته حتى تنقضي عدة الأخرى (١). ٧٢٧٨ - وحدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء الخراساني، عن ابن عباس، أنه قضى في رجل خطب امرأة إلى أبيها، ولها أم عربية فأملكها، ولها أخت من أبيها من أعجمية، فأدخلت عليه ابنة الأعجمية فجامعها، فلما أصبح استنكرها، فقضى أن الصداق للتي دخل بها، وجعل له ابنة العربية، وجعل على أبيها صداقها وقال: لا يدخل بها حتى تخلو - يعني من عدتها. واختلفوا في الرجل ينكح ذات محرم منه، وهو لا يعلم، ويدخل بها ثم يعلم ذلك. فقالت طائفة: يفرق بينهما، ولها مهرها بما استحل من فرجها. روي هذا القول عن النخعي، ومكحول، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وهو قول الأوزاعي، وسفيان الثوري، ومالك بن

стр. 3970

أنس (١)، والشافعي (٢) ﵀ وأبي عبيد. وفيه قول ثان: وهو أن لها نصف الصداق. هكذا قال طاوس. وفيه قول ثالث: وهو أن لا شيء لها. روي هذا القول عن الشعبي. وفيه قول رابع: وهو أن لها ما أخذت من الصداق ويبطل الآجل. كذلك قال الحسن. وفيه قول خامس: وهو أن لها الأقل من صداق مثلها، أو ما سمى لها. هكذا حكاه أبو عبيد، عن أصحاب الرأي (٣). قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول. ٧٢٧٩ - وذلك لقول النبي ﷺ : "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن أصابها فلها مهرها بما أصاب من فرجها " (٤). فلما جعل النبي ﷺ لها مهر مثلها وإن بطل نكاحها، كان كذلك كل امرأة عقد عليها نكاح لا يثبت أصابها فيه بشبهة مهر مثلها، فإن لم يعلم بذلك حتى مات أحدهما لم يكن للباقي ميراثه من الميت، لأن الزوجية لم تثبت.

стр. 3971

ذكر تحريم فرج الأمة إلا ببيع أو هبة ثابت عن (رسول الله ﷺ أنه قال) (١): لا يحل نكاح جارية إلا جارية يملك بيعها ونكاحها وعتقها. ٧٢٨٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: لا يحل نكاح جارية إلا جارية يملك بيعها ونكاحها وعتقها (٢). ٧٢٨١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب قال: جاء رجل إلى ابن عمر فقال: إن أمي كانت لها جارية وإنها أحلت لي أن أطوف عليها فقال: لا تحل لك إلا بإحدى ثلاث: إما أن تزوجها أو تشتريها أو تهبها. وممن هذا مذهبه: الزهري، ومالك (٤)، والأوزاعي، والثوري، وقال عمرو بن دينار (٥): الفرج لا يعار.

стр. 3972

وكان الحسن (١) يقول في الرجل يحل جاريته للرجل فوطئها: فله رقبتها، لأن الفرج لا يعار. وقال الشعبي: إذا وطئها فله رقبتها. وقال الحكم وحماد: ترد إلى صاحبها. ورخص في ذلك طاوس (٢). وقال عطاء (٣): ما أحب أن يفعل، وما بلغني عن ثبت، وقد بلغنا أن الرجل كان يرسل الوليدة إلى ضيفه. ٧٢٨٢ - حدثنا [ ..... ] (٤) قال: حدثنا داود بن عمرو قال: حدثنا محمد بن مسلم، عن عمرو، عن طاوس، عن ابن عباس قال: لا بأس أن تحل امرأة الرجل - أو أخته - له جاريتها فيصيبها، ورقبتها لها. قال عمرو: فإن ولدت فولدها له. ٧٢٨٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار، أنه سمع طاوسا يقول: قال ابن عباس: … (٥) فذكر مثله ولم يذكر الولد. قال أبو بكر: حرم الله الزنا في كتابه، وأحل للناس أزواجهم وما ملكت أيمانهم. قال الله - جل ذكره -: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون﴾ إلى قوله: ﴿فأولئك هم العادون﴾ (٦)، ووطء الرجل غير زوجته وملك

стр. 3973

يمينه من وراء ذلك، ومن فعل ذلك فقد عدا. ذكر الرجل يعقد نكاح المرأتين على ألف درهم اختلف أهل العلم في الرجل يتزوج امرأتين على صداق ألف درهم. فقالت طائفة: الألف بينهما نصفين النصف من ذلك (١). هذا قول أبي ثور قال: وذلك أن القبيحة قد تزوج على أكثر من مهر مثلها، والحسناء تزوج على أقل من صداق مثلها. وفيه قول ثان: وهو أن الألف بينهما على قدر مهر مثل كل واحدة منهما، فإن كانت إحداهما في عدة أو لها زوج أو نكاح فاسد، فإن الألف كلها للتي نكاحها صحيح، ولا شيء للأخرى الفاسدة النكاح إذا لم يدخل بها، وهذا قول أبي حنيفة (٢). وفيها قول آخر: أن الألف بينهما على قدر مهورهما، فما أصاب التي نكاحها صحيح فهو لها إن دخل بها أو مات عنها، ولها نصفه إن طلق قبل الدخول، وما أصاب الأخرى فهو لها إن دخل بها إذا كان ذلك مهر مثلها، وإن طلقها فلا شيء لها. هذا قول أبي يوسف (٣). قال أبو بكر: وللشافعي ﵀ في هذه المسألة قولان: أحدهما (٤): أن الألف تقسم على قدر مهورهما. قال: وقد قيل: لكل واحدة صداق مثلها.

стр. 3974

ذكر صداق أهل الشرك إذا أسلموا اختلف أهل العلم في الرجل المشرك ينكح المرأة بخمر أو خنزير أو بما لا يحل للمسلم أن يملكه، ثم أسلما أو أحدهما قبل تقبضه. فقالت طائفة: لها مهر مثلها، وإن قبضته بعد ما تسلم فلها مهر مثلها، وإن قبضته وهما مشركان فقد مضى وليس لها غيره. هكذا قال الشافعي (١) ﵀ وقال أبو ثور نحو ذلك. وقالا جميعا / فإن كانت قبضته قبل أن يسلما، لم يكن لها غير ذلك، واحتجا بقول الله ﵎: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا﴾ (٢) فأبطل ما أدرك الإسلام منه ولم يأمرهم برد ما كان قبله من الربا. وقال أصحاب الرأي (٣): إذا تزوج الحربي الحربية على غير مهر، أو على ميتة، أو على شيء لا يساوي شيئا ثم أسلما، فلا شيء لها عليه قبل الإسلام، وإذا تزوج الذمي الذمية على غير مهر، وذلك نكاح في دينهم جائز على أن لا يكون لها عليه مهر، فإنهما يتركان على ذلك ولا مهر لها عليه، وكذلك لو أسلما وهما كذلك. وهذا قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف، ومحمد: لها مهر مثلها يؤخذ به. قال أبو بكر: قول الشافعي حسن. مسألة اختلف أهل العلم في الرجل يتزوج امرأة على طلاق امرأة له أخرى.

стр. 3975

فكان سفيان الثوري يقول (١): لها مهر مثلها إن كان دخل بها، وإن لم يكن دخل بها فطلقها فلها المتعة، وإن مات عنها فلها مهر مثلها. وهذا قول أبي ثور، وابن نصر، وأصحاب الرأي (٢). وكان الشافعي (٣) ﵀ يقول في مثل هذا: وما كان من مهر فاسد أو حرام لها مهر مثلها إن دخل عليها، وإن طلقها قبل الدخول بها فلها نصف مهر مثلها. قال أبو بكر: كما قال الثوري أقول. مسائل من مسائل الصداق كان مالك بن أنس (٤) يقول: إذا زوج الرجل أمته فالصداق لأمته إلا أن ينزعه السيد منها، وفي قول الشافعي (٥) ﵀: الصداق للسيد. قال أبو بكر: وليس للرجل أن يقبض صداق ابنته البالغة التي تلي مالها إلا بإذنها، فإن قبض لم يبرأ الزوج منه في مذهب مالك (٦)، والشافعي (٧) ﵀ وأصحاب الرأي (٨).

стр. 3976

ويجوز للأب قبض مهر ابنته البكر الصغيرة إذا زوجها ويبرأ الزوج بدفعه المهر إليه في قولهم جميعا. وقد روي أن شريحا حبس رجلا في مهر ابنته في ستمائة درهم. قال أبو بكر: يشبه أن يكون الأب منعها دفع مهرها لها عند استحقاقها قبض ذلك منه. وكان مالك يقول (١): إذا أهدى لها وأكرمها، ثم طلقها قبل أن يدخل بها لم يأخذ مما أهدى لها وأكرمها شيئا. وكذلك مذهب الشافعي (٢)، والنعمان (٣). قال أبو بكر: فإن اختلفا فيما بعث به إليها، فقالت: كرامة. وقال هو: بل قضاء من المهر. ففي قول الشافعي (٤) ﵀: القول قوله مع يمينه، فإذا حلف فإن كان الشيء قائما ردته وقبضت جميع مهرها، وإن كان متلفا كان عليها القيمة. وقال النعمان (٥): القول قول الزوج مع يمينه إلا الطعام الذي يؤكل فإن القول فيه قول المرأة. قال أبو بكر: القياس مع الشافعي ﵀ ولا فرق بين الطعام وغيره.

стр. 3977

جماع أبواب شروط النكاح اختلف أهل العلم في الرجل ينكح المرأة شرط لها أن لا يخرجها من دارها، ولا يتزوج عليها، ولا يتسرى، ونحو هذا من الشروط، فروي عن علي بن أبي طالب ﵁: أنه قال في رجل تزوج امرأة وشرط لها دارها. فقال: شرط الله قبل شرطهم لم يره شيئا. ٧٢٨٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن عباد بن عبد الله، عن علي قال: رفع إليه رجل تزوج امرأة وشرط لها دارها. فقال: شرط الله قبل شرطهم، لم يره شيئا (١). ٧٢٨٥ - حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا سعيد قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن كثير بن فرقد، عن سعيد بن عبيد بن السباق، أن رجلا تزوج امرأة على عهد عمر بن الخطاب ﵁ وشرط لها أن لا يخرجها، فوضع عنه عمر بن الخطاب وقال: المرأة مع زوجها (٢). وممن هذا مذهبه عطاء، والشعبي، والزهري، وقتادة، وسعيد بن المسيب، والحسن، وعبد الرحمن بن أذينة، وإياس بن معاوية،

стр. 3978

وهشام بن هبيرة، ومحمد بن سيرين، والنخعي، وسفيان الثوري، والليث بن سعد، ومالك بن أنس (١)، والشافعي (٢) ﵀ وأصحاب الرأي (٣). وقال النخعي (٤): كل شرط في نكاح فإن النكاح يهدمه إلا الطلاق. وقال عطاء (٥): إذا شرط أنك لا تنكح، ولا تتسرى، ولا تذهب، ولا تخرج بها، يذهب الشرط إذا نكحها، وهذا مذهب الثوري، ومالك، والشافعي ﵀ وقال الشافعي ﵀: إن كان انتقصها بالشرط شيئا من مهر مثلها، فلها مهر مثلها. وقال أبو عبيد (٦): إذا شرط أن لا يخرجها قال: يأمره بتقوى الله والوفاء بالشرط، ولا يحكم عليه بذلك حكما. وألزمت طائفة هذه الشروط، وأمرت بالوفاء بها. روي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه اختصم إليه في امرأة شرط لها زوجها أن لا يخرجها من دارها، فقال عمر ﵁: لها شرطها. وقال عمرو بن العاص: أرى أن يفي لها بشرطها. ٧٢٨٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن عبد الرحمن بن غنم قال: شهدت عمر بن

стр. 3979

الخطاب ﵁، واختصم إليه في امرأة شرط لها زوجها أن لا يخرجها من دارها. فقال عمر ﵁: لها شرطها. فقال رجل: لئن كان هذا لا تشاء امرأة تفارق زوجها إلا فارقته. وقال عمر: المسلمون على شروطهم عند مقاطع حقوقهم (١). ٧٢٨٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج والثوري، أن عبد الكريم أخبرهما، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود قال: أتي معاوية في امرأة شرط لها زوجها أن لها دارها، فسأل عمرو بن العاص فقال: أرى أن يفي لها بشرطها (٢). وهذا مذهب جابر بن [زيد] (٣) (٤)، وطاوس (٥)، وبه قال الأوزاعي (٦)، وأحمد (٧)، وإسحاق. قال إسحاق: يقول عمر: مقاطع الحقوق عند الشروط، ولقول النبي ﷺ : "أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج ".

стр. 3980

٧٢٨٨ - حدثنا علان بن المغيرة قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا يحيى بن أيوب والليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج " (١). وكان عطاء (٢) يقول: إن نكح امرأة وشرطت عليه إنك إن نكحت أو تسريت أو خرجت بي فإن لي عليك كذا وكذا من المال؟ قال: فإن نكح فلها ذلك المال عليه، قال: هو من صداقها. وقال الزهري (٣): هو زيادة في صداقها. قال أبو بكر: أصح ذلك قول من أبطل الشرط وأثبت النكاح، وذلك للثابت عن رسول الله ﷺ أنه قال في قصة بريرة حيث شرطوا على عائشة ﵂ الولاء فأبطل النبي ﷺ الشرط. وقال: "ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط " (٤). فلما أبطل النبي ﷺ من الشروط ما ليس في كتاب الله، كان اشتراط من اشترط شروطا خلاف كتاب الله أولى أن يبطل من ذلك، وذلك أن الله - جل ذكره - أباح للرجل أن ينكح أربعا فقال: جل ذكره -: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ (٥) الآية، ومن ذلك أن الله - جل ثناؤه - أباح للمرء وطء

стр. 3981

ما ملكت يمينه فقال - جل ذكره -: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾ (١). فإذا شرطت الزوجة تحريم ما أحل الله له أبطل ذلك الشرط وأثبت النكاح. وجاء الحديث عن رسول الله ﷺ أنه قال: "المسلمون عند شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا " (٢). ولما كان للمرء إذا عقد نكاح امرأة أن ينقلها حيث يصلح أن ينقل مثلها إليه ويسافر بها، كان اشتراطها عليه دارها خلاف أحكام المسلمين في أزواجهم، وكان ذلك غير لازم للزوج، غير أن الزوج إن كان نقصها من مهر مثلها لاشتراطها بعض هذه الشروط عليه وجب أن يوفي مهر مثلها. قال أبو بكر: والجواب في اشتراط الزوجين كل واحد منهما على صاحبه أن لا ينكح بعده فالجواب فيما مضى من هذه المسائل، وقد روي أن عبد الله بن أبي بكر جعل لامرأته عاتكة أرضا على أن لا تزوج بعده، فلما مات تزوجها عمر بن الخطاب ﵁ فأرسلت إليها عائشة ﵂: أن ردي علينا أرضنا.

стр. 3982

٧٢٨٩ - حدثنا يحيى قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا حماد بن زيد، عن خالد بن سلمة أن عبد الله بن أبي بكر جعل لامرأته عاتكة أرضا على أن لا تزوج بعده، فلما مات تزوجها عمر بن الخطاب ﵁ فأرسلت إليها عائشة ﵂: أن ردي علينا أرضنا (١). وممن مذهبه إبطال هذه الشروط سفيان الثوري، والشافعي (٢) ﵀ والمزني، وأصحاب الرأي (٣). قال أبو بكر: فأما معنى قوله: "إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج " فقد يحتمل أن يكون معناه المهور التي أجمع أهل العلم (٤) (على أن) (٥) الزوج الوفاء بها، ويحتمل أن يكون أريد ما يشترط على الناكح في عقد النكاح، وعلى ما أمر الله من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وإذا احتمل الحديث معان، كان ما وافق ظاهر كتاب الله، وسائر سنن رسول الله ﷺ أولى، فقد أبطل النبي ﷺ كل شرط ليس في كتاب الله، وهذا أولى معنييه، والله أعلم.

стр. 3983

ذكر اشتراط الولي في النكاح: إن جئت بالمهر إلى كذا وإلا فليست لك بزوجة اختلف أهل العلم في الرجل ينكح المرأة على أنه إن جاء بالمهر إلى كذا، وإلا فلا نكاح بينهما. فقالت طائفة: النكاح ثابت والشرط باطل. هذا قول عطاء بن أبي رباح (١)، وسفيان الثوري. وفيه قول ثان: قاله مالك (٢): سئل مالك عن رجل تزوج امرأة على مهر مسمى، فإن جاء فهي امرأته، وإلا فلا نكاح بينهما، فكره هذا النكاح ولم يره شيئا، لأنه لو حدث به حدث على ذلك لم يكن بينهما ميراث. الوليد بن مسلم عنه. وفيه قول ثالث: وهو أن ذلك لا بأس به، روي ذلك عن ابن عباس. ٧٢٩٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، في رجل نكح امرأة وشرطوا عليه إن جاء بالصداق إلى أجل مسمى فهي امرأته، وإن لم يأت به إلى ذلك الأجل فليست له بامرأة قال: فقضى للرجل بامرأته وقال: ليس في شرطكم ذلك شيء. وقال الزهري: إن لم يأت بالصداق إلى الأجل فلا نكاح بينهما، وقال الأوزاعي: ذلك جائز وإن مات أحدهما قبل أن يجيء به فبينهما

стр. 3984

الميراث، وقال أحمد (١): النكاح جائز والشرط باطل، وكذلك قال إسحاق. قال أبو بكر: وشبه أبو عبيد هذا النكاح بنكاح المتعة. قال أبو بكر: قول أحمد وإسحاق حسن. مسألة واختلفوا في الأمة متى تسمى سرية. فقالت طائفة: السرية ما حللت عليها إزارك. كذلك قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن. وقال مالك (٢): الاستسرار عندنا أن يطأ الرجل وليدته التماس ولدها أو لم يلتمسه. وقالت طائفة: لا تكون سرية وإن حللت عليها إزارك حتى يبوئها بيتا. هكذا قال الأوزاعي. ذكر الخيار في النكاح اختلف أهل العلم في الرجل ينكح المرأة على أنهما أو أحدهما بالخيار ثلاثا أو إلى مدة معلومة. فقالت طائفة: النكاح باطل. كذلك قال الشافعي (٣) ﵀ وابن

стр. 3985

القاسم (١) صاحب مالك. وقالت طائفة: النكاح جائز والخيار باطل. هذا قول أبي ثور (٢)، وزعم أنه لا يعلم بين مفتيين فيه اختلافا، وحكى ذلك عن الكوفي (٣). قال أبو بكر: أما حكايته عن الكوفي فكما ذكر، وأما حكايته عن الشافعي ﵀ فلعل ذلك قول كان يقوله إذ هو بالعراق، ثم رجع عن ذلك بمصر. وكان سفيان الثوري (٤) يقول في الرجل يقول: قد زوجتك ابنتي إن رضيت أمها وهي صغيرة قال: لا أرى شيئا وقع بعد حتى ترضى أمها. قال أحمد بن حنبل: جيد. وقال الثوري: وإذا قال: زوجتك إلا أن يكره فلان أو أمها: لا أرى الكراهية مثل الرضا. قال أحمد: أرجو أن يكون في هذا وقع التزويج. قال إسحاق: كلاهما واحد ينظر إلى الكراهية والرضا فإنهما شرطان. ذكر التقصير على أداء بعض حقوق الزوجة بالاشتراط عليها ذلك اختلف أهل العلم في الرجل يتزوج المرأة على أن يأتيها نهارا، أو على أن يقسم لها دون ما يجب لها، أو يقصر عما يجب لها من النفقة.

стр. 3986

فقالت طائفة: لا بأس بذلك. روي عن الحسن (١) وعطاء (٢): أنهما كانا لا يريان بأسا بتزويج النهاريات. وعن الحسن أنه كان لا يرى بأسا أن يتزوجها على أن يجعل لها من الشهر أياما معلومة. وكرهت طائفة ذلك، وممن كره ذلك محمد بن سيرين، والزهري. وكره تزويج النهاريات حماد بن أبي سليمان، وابن شبرمة. وقال الثوري (٣): إذا قال لك يوما ولفلانة يومين، ونكحها على ذلك فالشرط باطل، ولها السنة عن غير واحد. وقال أحمد (٤): يجوز الشرط وإذا شاءت رجعت. وقال أبو ثور: إذا تزوج امرأتين على أن يقيم عند إحداهما يومين والأخرى يوما، ثم طلبت صاحبة اليوم أن يقسم لها مثل الأخرى، قسم لها، وكذلك قال أصحاب الرأي (٥)، وكره أبو عبيد هذا النكاح. قال أبو بكر: النكاح جائز والشرط باطل، وعليه أن يوفيها ما يجب لها إلا أن تدع ذلك بعد معرفة منها بما يجب لها عن طيب نفس. وفيه قول ثالث: في الرجل يتزوج المرأة ويشترط عليها عند عقدة النكاح أن يؤثر عليها أنه إن أدرك هذا الشرط قبل أن يبني بها فسخ النكاح وإن لم يدرك حتى بنى بها مضى النكاح وبطل الشرط. هذا قول مالك (٦). ابن نافع عنه.

стр. 3987

وقال الأوزاعي: لا يفسخ نكاحه، وهو جائز عليها شرطه ما لم يتزوج ضرة، فإذا تزوج عليها ضرة فسألته العدل فعليه العدل بينهما. ذكر المتعة ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن نكاح المتعة. ٧٢٩١ - أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي ﵀ قال: أخبرنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي، عن أبيهما، عن علي بن أبي طالب ﵁، أن رسول الله ﷺ نهى عن متعة النساء، وعن لحوم الحمر الإنسية (١). ٧٢٩٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا يعقوب قال: حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثنا ابن وهب قال: حدثني عمر بن محمد بن زيد، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، أن رجلا سأل ابن عمر عن المتعة فقال: حرام. فقال: فإن فلانا يقول بها. فقال عبد الله: لقد علم أن رسول الله ﷺ حرمها يوم خيبر، ومتى كنا مسافحين (٢). ٧٢٩٣ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن معمر،

стр. 3988

عن الزهري، عن ربيع بن سبرة، عن أبيه أن رسول الله ﷺ حرم متعة النساء (١). قال أبو بكر: وقد ثبت عن رسول الله ﷺ خبر يدل على أن تحريم المتعة لا يجوز أن يقع عليه النسخ، ويدل على أن التحريم كان بعد الرخصة، لأن قوله ﷺ : "ألا وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة " يدل على إبطال دعوى من ادعى أن ذلك أبيح بعد الحظر أولا، غير جائز أن يخبر الرسول ﷺ عن الله - جل ثناؤه - أنه حرم ذلك إلى يوم القيامة، ثم يقع عليه التبديل. ٧٢٩٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا عبد العزيز [بن] (٢) عمر، عن الربيع بن [سبرة] (٣) الجهني أن أباه أخبره أنهم خرجوا مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع حتى نزلوا عسفان، وإنه قام إلى رسول الله ﷺ رجل من بني مدلج يقال له سراقه بن مالك - أو مالك بن سراقة - فقال: يا رسول الله! اقض لنا قضاء قوم كأنما ولدوا اليوم. فقال: "إن الله قد أدخل عليكم في حجتكم هذه عمرة، فإذا أنتم قدمتم فمن تطوف بالبيت وبين الصفا والمروة فقد حل إلا من كان معه هدي "، فلما أحللنا قال: "استمتعوا من هذه النساء " - قال: والاستمتاع عندنا التزويج - فعرضنا ذلك على النساء فأبين إلا أن

стр. 3989

يضرب بيننا وبينهن أجلا [فذكرنا] (١) ذلك للنبي ﷺ فقال: "افعلوا "، فخرجت أنا وابن عمي ومعي برد ومعه برد، وبرده أجود من بردي، وأنا أشب منه، فأتينا امرأة وأعجبها بردة ابن عمي، وأعجبها شبابي، ثم صار من شأننا إلى أن [قالت] (٢): برد كبرد، وكان الأجل بيني وبينها (شهرا) (٣) فبت عندها ليلة، ثم أصبحت فخرجت إلى المسجد فإذا رسول الله ﷺ قائم بين الركن والباب وهو يقول: "أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من هذه النساء، ألا وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيلها، ولا تأخذوا مما آتيمتوهن شيئا " (٤). قال أبو بكر: قد رويت عن الأوائل أخبار بالرخصة فيها، وليست فيها فائدة مع أخبار رسول الله ﷺ ، فإن الله - جل وعز - حرمها إلى يوم القيامة. وممن نهى عن المتعة: أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، وقال

стр. 3990

القاسم بن محمد (١): تحريمها في القرآن وقرأ: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾ (٢) الآية. وروي عن ابن مسعود أنه قال: نسخها الطلاق والعدة والميراث (٣)، وروي عن علي (٤) أنه قال ذلك. وقال ابن عمر: ما أعلمه إلا السفاح. وقال ابن الزبير: المتعة الزنا الصريح، ولا أجد أحدا يعمل بها إلا رجمته. ٧٢٩٥ - حدثنا إبراهيم عن عبد الله قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيى، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، عن عمر قال: لو كنت تقدمت في متعة النساء لرجمت فيها (٥). ٧٢٩٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن هشام بن عروة، عن عبد الله بن الزبير قال: المتعة الزنا الصريح ولا أحدا يعمل بها إلا رجمته (٦). ٧٢٩٧ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أحمد بن يونس قال: أخبرنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: سئل ابن عمر عن المتعة؟ فقال: حرام (٧).

стр. 3991

٧٢٩٨ - حدثنا ابن أبي مسرة (١) قال: حدثنا خلاد بن يحيى قال: حدثنا إسرائيل قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الأعلى قال: سمعت سويدا يقول: سمعت عمر ينهى عن متعة النساء (٢). ٧٢٩٩ - حدثنا ابن أبي مسرة قال: حدثنا خلاد قال: حدثنا سفيان، عن ليث، عن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال: المتعة حرام كالميتة، والدم، ولحم الخنزير (٣).

стр. 3992

٧٣٠٠ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان قال: حدثني ليث، عن خيثمة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مثله (١). وقال الحسن البصري (٢): ما كانت المتعة إلا ثلاثة أيام حتى حرمها الله ورسوله. وممن أبطل نكاح المتعة: مالك بن أنس (٣)، وسفيان الثوري (٤)، والشافعي (٥) ﵀ وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٦). ولا أعلم أحدا يجيز اليوم نكاح المتعة إلا بعض الرافضة. ولا معنى لقول يخالف القائل به كتاب الله وسنن رسوله. واختلفوا فيما على من نكح نكاح متعة فكان الشافعي (٧) ﵀ يقول: إن لم يصبها فلا مهر لها، فإن أصابها فلها مهر مثلها وعليها العدة. وكان أبو ثور يقول: إن لم يكن دخل بها كما قال الشافعي ﵀ وإن كان دخل بها ولم يعلم نهي النبي ﷺ فكما قال الشافعي ﵀ فإن تزوج رجل مبتدع على هذا، فرق بينه وبين المرأة وأدبه الإمام وعاقبه، وإن يكن صاحب

стр. 3993

بدعة، تقدم إليه في ذلك وأعلمه تحريم النبي ﷺ لذلك. وحكي عن ابن شبرمة أنه قال: أضربه دون الحد. ذكر الرجل يغر بالعيب يكون بالمرأة اختلف أهل العلم في الرجل ينكح المرأة ثم يظهر على جنون، أو جذام، أو برص بها. فقالت طائفة: له الخيار، فإن علم به قبل الدخول فارقها ولا شيء عليه، وإن لم يعلم ذلك حتى دخل فعليه المهر، روي هذا القول عن عمر بن الخطاب ﵁ وعلي بن أبي طالب ﵁. ٧٣٠١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج والثوري، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: سمعته يقول: قال عمر بن الخطاب ﵁: أيما امرأة زوجت وبها جنون أو جذام أو برص - قال ابن جريج: لا أدري بأيهن بدأ - فدخل بها ثم اطلع على ذلك، فلها مهرها - قال ابن جريج: بمسيسه إياها، وعلى الولي الصداق بما دلس كما غره (١). ٧٣٠٢ - أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي ﵀ قال: أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام أو برص فمسها فلها صداقها، وذلك لزوجها غرم على وليها (٢).

стр. 3994

٧٣٠٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن إسماعيل، عن الشعبي، عن علي قال: يرد من القرون والجذام والبرص، فإن دخل بها فعليه المهر، إن شاء طلق، وإن شاء أمسك، وإن لم يدخل بها فرق بينهما (١). وبه قال جابر بن زيد (٢)، وكذلك قال مالك (٣) والشافعي (٤) ﵀ وإسحاق (٥) في هذه العيوب، وفي العيب في الفرج. وقال أبو ثور في الجنون والجذام والبرص كذلك. وبه قال أبو عبيد (٦). وقال جابر بن زيد، والأوزاعي (٧) في العقل كذلك. وفيه قول ثان: وهو أن الحرة لا ترد من عيب كما ترد الأمة. كذلك قال النخعي (٨)، وسفيان الثوري (٩)، وأصحاب الرأي (١٠).

стр. 3995

وروي عن علي قول ثان يوافق هذا المذهب. ٧٣٠٤ - حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب النيسابوري قال: أخبرنا يعلى: قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن علي قال: أيما رجل تزوج امرأة فدخل بها فوجدها مجنونة أو برصاء أو جذماء أو بها قرن، فهي امرأته إن شاء أمسك، وإن شاء طلق (١). واختلفوا في العيب يكون بالزوج. فقالت طائفة: لها من الخيار في ذلك مثل ما للرجل، وذلك أن يكون به جنون أو جذام أو برص. كذلك قال الزهري، والشافعي (٢) ﵀ وروي عن ابن المسيب أنه قال في المجنون: تنزع منه أو يجبر، وعن عبد الملك بن مروان (٣): أنه فرق بينهما في جذام حدث بالرجل قبل الدخول بها. وفيه قول ثان: وهو أن لا شيء لها وهو أحق بها. كذلك عطاء (٤)، وكذلك قال الحسن في البرص. وكان مالك (٥) يفرق بين البرص والجذام، فكان يقول في الجذام: أرى أن يفرق بينه وبين امرأته. وقال في البرص: لا يفرق بينهما.
следующие страницы →