← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.

стр. 4026

وكان أبو ثور يقول: في المجبوب نصف الصداق. وقال أصحاب الرأي: في المجبوب إذا خلا بها فعلمت بذلك فلها نصف الصداق في قول أبي يوسف، ومحمد، قال: ويستحسن أن أجعل عليها عدة، والقياس أن لا يكون عليها عدة. قال أبو بكر: إذا لم تعلم أنه خصي مجبوب ثم علمت خيرت مكانها في قول الشافعي (١) ﵀ وأصحاب الرأي (٢)، و [أبي] (٣) ثور. ذكر الخنثى كان الشافعي ﵀ يقول (٤): إذا نكح الخنثى على أنه رجل، وهو يبول من حيث تبول المرأة، أو على أنه امرأة، وهو يبول من حيث يبول الرجل، فالنكاح مفسوخ، لا يجوز أن ينكح إلا من حيث يبول، أو يكون مشكلا، فإذا كان مشكلا فله أن ينكح بأيهما شاء فإذا نكح بواحد لم يكن له أن ينكح بالآخر، ويرث من حيث يبول، وقال أصحاب الرأي (٥): إذا تزوجت المرأة رجلا خنثى له ما للمرأة وما للرجل، فإن بال من حيث يبول الرجل فهو رجل والنكاح جائز، فإن وصل إليها فهي امرأته، وإن لم يصل إليها أجل كما يؤجل العنين، فإن كانت المرأة هي الخنثى، فكانت تبول من الذي للنساء فهي امرأته والنكاح جائز، ولا خيار للزوج، وكذلك قال أبو ثور.

стр. 4027

جماع أبواب الإحصان ذكر الذمية تكون تحت المسلم اختلف أهل العلم في الذمية، تحصن المسلم أم لا؟ فقالت طائفة: إذا نكح المسلم ذمية نصرانية أو يهودية ودخل عليها فهو محصن. كذلك قال سعيد بن المسيب (١)، والحسن البصري (٢)، وعطاء بن أبي رباح (٣)، والزهري (٤)، وقتادة، ومالك بن أنس (٥)، والشافعي (٦) ﵀ وأحمد (٧)، وإسحاق، وأبو عبيد (٨)، وأبو ثور، وحكي ذلك عن عبيد الله بن الحسن. وقالت طائفة: [لا] (٩) (تحصنانه) (١٠). روي هذا القول عن ابن عمر (١١)، وعبد الله بن عمرو (١٢)،

стр. 4028

والشعبي (١)، وعطاء والنخعي (٢)، ومجاهد، وبه قال سفيان الثوري (٣)، وأصحاب الرأي (٤). قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول (٥). ذكر الأمة تحصن الحر أم لا؟ واختلفوا في الأمة، هل تحصن؟ فقالت طائفة: إذا نكحها ووطئها فهو محصن. كذلك قال سعيد بن المسيب (٦)، وعبد الله بن عتبة (٧)، والزهري (٨)، ومالك (٩)، والشافعي (١٠) ﵏. وقالت طائفة: لا تحصن. كذلك قال عطاء (١١)، والحسن البصري (١٢)، ومحمد بن سيرين،

стр. 4029

وقتادة (١)، وسفيان الثوري (٢)، وأصحاب الرأي (٣)، وأحمد بن حنبل (٤)، وإسحاق. باب ذكر الحرة تكون تحت العبد اختلف أهل العلم في [الحرة] (٥) تنكح العبد. فقالت طائفة: يحصنها، هكذا قال سعيد بن المسيب، (٦) والحسن البصري (٧)، ومالك (٨)، والشافعي (٩) ﵀ وأبو ثور. وكان عطاء (١٠)، والنخعي (١١)، وأصحاب الرأي يقولون: لا يحصن العبد الحرة. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول.

стр. 4030

ذكر النكاح الفاسد واختلفوا في الرجل ينكح المرأة نكاحا فاسدا هل يكون محصنا: قال أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم (١): لا يكون ذلك إحصانا، كذلك قال عطاء (٢)، وقتادة، والليث بن سعد، ومالك بن أنس (٣)، والشافعي (٤) ﵀ وأصحاب الرأي (٥)، وحكي ذلك عن الثوري، والأوزاعي (٦)، وكان أبو ثور يقول (٧): هو محصن بالنكاح الفاسد إذا وطئ، وكذلك المرأة أيضا، قال: وذلك أن هذا نكاح يحكم به في عامة أحكامه بالنكاح الصحيح من وجوب (المرأة) (٨)، وإلزام الولد، ووجوب العدة، ويحرم به الأم والأب، وهذا لا اختلاف فيه، فلما كان أكثر أحكامه تشبه النكاح الصحيح، كان كل ما اختلف فيه من أحكامه رد على النكاح الصحيح بأنه أكثر شبها، فهذا طريق التمثيل أن يرد الاختلاف إلى الأجل الذي هو أكثر شبها. مسألة أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن الرجل لا يكون محصنا

стр. 4031

بعقد النكاح حتى يدخل بها ويصيبها (١). روي هذا القول عن علي بن أبي طالب ﵁، وبه قال جابر بن عبد الله، وعطاء، والزهري، وقتادة (٢)، ومالك (٣)، وسفيان الثوري (٤)، والشافعي (٥) ﵀ وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٦). ٧٣٢٩ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا أبو عمر الحوضي والحجبي قالا: حدثنا أبو عوانة، عن سماك بن حرب، عن حنش بن المعتمر قال: جاء رجل إلى علي فقال: إني قد زنيت. فقال: إنك إذاً ترجم إن كنت أحصنت. قال: قد نكحت امرأة ولم أبن بها، فجلده مائة وخلى سبيله، وأعطاه طائفة من مهرها، وفرق بينهما (٧). اللفظ لأبي عمر. ٧٣٣٠ - حدثنا إسحاق قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول في البكر ينكح ثم يزني قبل أن يجامع امرأته؟ قال: الجلد عليه ولا رجم (٨).

стр. 4032

ذكر الصبية التي لم تبلغ والمعتوهة كان الأوزاعي (١)، ومالك بن أنس (٢) يقولان في الرجل يتزوج الصبية التي لم تبلغ: لا يحصنها وتحصنه. وقال الشافعي ﵀ وأبو ثور: تحصنه. وقال أصحاب الرأي (٣): ولا تحصنه الصبية وإن كان مثلها يجامع، ولا المغلوبة العقل. وقال مالك في الصبي إذا كان مثله يجامع وجامع امرأة: لا يحصنها، وكان الشافعي ﵀ يقول: المعتوهة والصبية يجامع مثلها تحصن الرجل إذا جامعها وكذلك الصبي يجامع مثله - يعني يحصن الحرة. وقال أصحاب الرأي (٤) في المرأة المسلمة: لا يحصنها الزوج العبد، ولا الزوج الصبي، وإن كان مثله يجامع، ثم قالوا (٥): وإن جامع الصبي أو العبد ثم ماتا وانقضت عدتها، فإن ذلك الجماع يحلها لزوج إن كان طلقها ثلاثا. قال أبو بكر: وهذا اختلاف من القول.

стр. 4033

ذكر إحصان العبيد والإماء اختلف أهل العلم في إحصان العبيد والإماء. فقالت طائفة: لا تحصن الحرة العبد إلا أن يعتق وهو زوجها فيمسها بعد عتقه. هكذا قال مالك (١)، وقال مالك في الأمة تكون تحت الحر فتعتق وهي تحته قبل أن يفارقها: أنه يحصنها إذ كانت عتقت وهي عنده إذا أصابها بعد العتق، وهذا قول أصحاب الرأي (٢). وقال الحسن البصري (٣) في عبد تزوج حرة ثم أعتق، ثم زنى قبل أن يمسها قال: يجلد ولا يرجم، وإن مسها بعد العتق ثم زنى فعليه الرجم. وقال النخعي: ليس إصابتها بإحصان حتى يغشى بعد ما أعتق. وفيه قول ثان: وهو أنهما إذا كان زوجين مملوكين فعتقا، ثم وطئها بعد العتق، لا رجم على واحد منهما إن زنيا، لأن أصل نكاحهما كان في الرق، ولا يحصن كل واحد منهما صاحبه، إلا أن يفترقا بعد العتق بطلاق أو غيره، ثم يتزوجها ثم يزني بعد التزويج. هذا قول الأوزاعي (٤). وفيه قول ثالث: وهو أن الأمة إذا كانت تحت حر أو عبد وقد دخل بها، وكذلك العبد إذا كانت امرأته حرة أو أمة وقد دخل بها، فإنها محصنة. فإن أجمع أهل العلم أن لا رجم على هذين إذا زنيا لم يكن عليهما رجم، وإن اختلفوا فالنظر يدل على أن عليهما الرجم، هكذا قال

стр. 4034

أبو ثور (١)، وقال قتادة (٢) في مملوك أحصن في رقه فزنا، ثم أعتق قبل أن يغشى قال: إحصانه قبل أن يعتق إحصان. ذكر إحصان أهل الكتاب اختلف أهل العلم في الكتابيين يسلمان وقد أصابها الزوج قبل أن يسلما. فقالت طائفة: ذلك إحصان وعليهما الرجم إذا زنيا. هذا قول الزهري (٣) والشافعي ﵀ واحتج الشافعي بحجة تلزم. ٧٣٣١ - أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي ﵀ قال: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ رجم يهوديين زنيا - قال عبد الله بن عمر: فرأيت الرجل يخبئ على المرأة يقيها الحجارة (٤). قال الشافعي (٥) ﵀: ولو كان المشرك لا يكون محصنا - كما قال بعض الناس - لما رجم رسول الله ﷺ غير محصن. قال أبو بكر: وكذلك نقول. وقالت طائفة: لا يكون الكتابيين محصنين حتى يجامعها بعد

стр. 4035

الإسلام. هكذا قال أصحاب الرأي (١)، وحكي ذلك عن الثوري، وكان الحسن لا يرى في الشرك إحصانا، وقال الحسن (٢) والنخعي: ليس إحصانه في الشرك بشيء حتى يغشاها في الإسلام. وقال مالك (٣) في النصرانية يطلقها النصراني ثم تسلم فتحدث، قال: لا أرى عليها الرجم حتى توطأ بنكاح صحيح في الإسلام. ابن وهب عنه في كتاب الحدود. مسألة من هذا الباب: قال أبو ثور: وإذا دخل الرجل بالمرأة فأولدها أولادا، ثم أنكر أن يكون دخل بها وأنكرت لم يقبل قولهما، لأن الولد لا يكون إلا بوطء. وكذلك قال أصحاب الرأي (٤). وإذا شهد عليهما شهود بإقرارهما بالوطء كانا محصنين في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي. وقالوا جميعا: لو أدخلت عليه امرأته فأقام معها زمانا ثم مات أو ماتت، فزنى الباقي منهما لم يلزم للباقي منهما أن يكون محصنا حتى يقر بالجماع. وهكذا نقول في هذه المسائل كما قالوا. واختلفوا في المسلم يتزوج الحرة ويدخل بها ثم يرتدان عن

стр. 4036

الإسلام، ثم يرجعان إلى الإسلام ويرجع إليه بنكاح جديد، فكان أبو ثور يقول: أيهما فجر رجم، لأن الارتداد لا يزيل عنهما الإحصان الذي لزمهما، وكذلك نقول. وقال أصحاب الرأي: سقط الإحصان عنهما، ولا يكونا محصنين حتى يجامعها وهما زوجان بعد الإسلام، ولا يكون الرجل محصنا بالرتقاء إذا لم يجامعها. ذكر اختلاف الرجل والمرأة في متاع البيت اختلف أهل العلم في الرجل يفارق زوجته أو يموت عنها، ويختلفان إن كانا حيين في متاع البيت، أو ورثتهما بعد وفاتهما، أو الباقي منهما وورثة الميت. فقالت طائفة: سواء ذلك كله إذا اختلفا، فمن أقام البينة على شيء من ذلك فهو له، ومن لم يقم بينة فالقياس الذي لا يعذر أحد بالغفلة عنه على الإجماع، أن هذا المتاع في أيديهما معا فهو بينهما نصفان، كما يختلف الرجلان في المتاع بأيديهما جميعا فيكون بينهما [نصفين] (١) بعد الأيمان، هكذا قال الشافعي (٢)، وهو قول عثمان البتي (٣)، وقال: مثل هذا مثل الصحيح المتاع بينهما نصفان. وكذلك قال أبو ثور (٤) بعد أن يتحالفا. وكذلك نقول.

стр. 4037

وبه قول ثان: وهو أن ما كان من شيء يعرف أنه للنساء فهو للمرأة، وما كان من سوى ذلك فهو للرجل إلا أن تقيم البينة المرأة، هكذا قال سفيان الثوري (١) في الرجل يفارق امرأته ويتداعيان المتاع. وقال ابن شبرمة (٢) وابن أبي ليلى: ما كان للرجال وما كان للنساء فهو للمرأة، وما كان مما يكون للرجال والنساء فهو للرجل. وقال الحكم: ما كان للرجل لا يكون للمرأة فهو للرجل إلا أن تقيم المرأة بينة أنه لها. وفيه قول ثالث: وهو أن ما كان من ثياب النساء فهو للمرأة، وما كان من ثياب الرجل فهو للرجل، وما بقي فهو بينهما نصفان، هذا قول أحمد بن حنبل (٣)، وقد شك الراوي ذلك عن أحمد في تحالفهما على ذلك، وقد حكي هذا القول عن ابن شبرمة (٤). وفيه قول رابع: وهو أن ما كان للرجل فهو للرجل، وما كان للنساء فهو للمرأة، وما كان مما يكون لهما جميعا فهو للمرأة. حكي هذا القول عن الحكم (٥) وابن أشوع. وفيه قول خامس: وهو أن الرجل إذا مات أو طلق فمتاع البيت كله للرجل إلا الدرع والخمار وشبهه إلا أن يقوم لأحدهما بينة على دعواه،

стр. 4038

ولو طلقها في دارها كان أمرها على ما وصفت لك، هذا قول ابن أبي ليلى (١)، وقد ذكرنا عن ابن أبي ليلى (قول) (٢) آخر. وفيه قول سادس: وهو أن لها إذا توفي عنها زوجها ما أغلقت عليه بابها إلا ما كان من متاع الرداء والطيلسان والقميص ونحوه هذا قول الحسن البصري (٣)، وحكي عنه أنه قال كذلك إلا سلاح الرجل ومصحفه (٤). وفيه قول سابع: وهو أن ثياب المرأة للمرأة، وثياب الرجل للرجل، وما تشاجروا فلم يكن لهذا ولم يكن لهذا، فهو للذي في يديه، هذا قول حماد بن أبي سليمان (٥). وفيه قول [ثامن] (٦): في المتاع إذا مات الرجل أو ماتت المرأة، قال: ما كان يكون للرجال، فهو للرجال، وما كان يكون للنساء فهو للمرأة، وما كان يكون للرجال والنساء فهو للباقي منهما، وإن كان

стр. 4039

طلاقا فما كان يكون [للرجال] (١) فهو للرجل وما كان يكون للنساء فهو للمرأة، وما كان يكون للنساء والرجال فهو للرجل، هذا قول النعمان (٢) ويعقوب عنه. وفيه قول تاسع: وهو أن تعطى المرأة من متاع المرأة ما يجهز به مثلها ويكون ما بقي للزوج، هذا قول يعقوب. وفيه قول عاشر: وهو أن ذلك كله في الحياة والموت إن بقيت المرأة أو ماتت ما كان يكون للرجل والمرأة فهو للرجل على كل حال، هذا قول محمد بن الحسن. واختلفوا في الحر والمملوك إذا كانا زوجين فافترقا، واختلفا في متاع البيت. فقالت طائفة: الجواب في ذلك كالجواب في الحرين، كذلك قال أحمد (٣)، وأبو ثور. وقال أصحاب الرأي (٤): إذا كان أحدهما حر والآخر مملوك أو مكاتب أو مدبر أو أم ولد فإن المتاع كله للحر، إن كانت هي المرأة وإن كان هو الرجل.

стр. 4040

ذكر نكاح نساء أهل الكتاب اختلف أهل العلم في تأويل قول الله - جل ذكره -: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾ (١) الآية. فقالت طائفة: حرم الله نكاح نساء أهل الكتاب فأحلهن في سورة المائدة، ولكن سائر المشركات على أصل التحريم في سورة البقرة، روي هذا القول عن ابن عباس. ٧٣٣٢ - ومن حديث إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا علي بن الحسين بن واقد قال: حدثني أبي قال: حدثنا يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال في قوله: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾ الآية، نسخ من ذلك نساء أهل الكتاب فأحلهن للمسلمين (٢). وقد رويت أخبار تدل على هذا المعنى هي مثبتة في كتاب التفسير. وقالت طائفة: ليس في الآيتين ناسخ ولا منسوخ، ولكن الله أراد بالآية التي في البقرة المشركات سوى أهل الكتاب، روي هذا القول عن قتادة (٣). وقال سعيد بن جبير (٤) في قوله: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾ أهل الأوثان، والمجوس. واختلفوا في نكاح نساء أهل الكتاب، فرخص في نكاحهن أكثر أهل

стр. 4041

العلم، روي هذا القول عن عمر بن الخطاب ﵁، وعثمان بن عفان، وجابر بن عبد الله، وروي أن طلحة تزوج يهودية. ٧٣٣٣ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان قال: حدثنا يزيد بن أبي زياد قال: سمعت زيد بن وهب الجهني قال: كتب إلينا عمر بن الخطاب ﵁: أن المسلم ينكح النصرانية، ولا ينكح النصراني المسلمة (١). ٧٣٣٤ - أخبرنا الربيع بن سليمان قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني سليمان، عن عمرو مولى المطلب، عن أبي الحويرث، عن محمد بن جبير بن مطعم، أن عثمان بن عفان تزوج بابنة الفرافصة وهي نصرانية ملك عقدة نكاحها وهي نصرانية (٢). ٧٣٣٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، أن طلحة بن عبيد الله تزوج يهودية (٣). ٧٣٣٦ - حدثنا إسحاق قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن نكاح المسلم اليهودية والنصرانية. فقال: تزوجناهن زمان الفتح بالكوفة مع سعد بن أبي وقاص، ونحن لا نكاد نجد المسلمات كثيرا، فلما رجعنا طلقناهن، قال: ونساؤهم لنا حل ونساؤنا عليهم حرام (٤).

стр. 4042

وممن رخص في نساء أهل الكتاب: عطاء بن أبي رباح (١)، وطاوس (٢)، وسعيد بن المسيب (٣)، والحسن (٤)، والزهري (٥)، وسفيان الثوري، والشافعي (٦) ﵀ وأحمد بن حنبل (٧)، وهو قول عامة أهل المدينة (٨)، وعوام أهل الكوفة (٩). وقد رويت أخبار عن الأوائل أنهم كرهوا نكاحهن روي أن حذيفة تزوج يهودية فكتب إليه عمر أن يفارقها قال: إني أخشى أن تدعوا المسلمات وتنكحوا المومسات. وكان ابن عمر يكره أن يتزوج نساء أهل الكتاب، ويقول: قد أكثر الله المسلمات. ٧٣٣٧ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان قال: حدثنا الصلت بن بهرام قال: سمعت أبا وائل يقول: تزوج حذيفة يهودية

стр. 4043

فكتب إليه عمر أن يفارقها، قال: إني أخشى أن تدعوا المسلمات وتنكحوا المومسات (١). ٧٣٣٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد، عن عبد الله، عن عمر، عن نافع أن ابن عمر كان يكره أن يتزوج نساء أهل الكتاب، ويقول: قد أكثر الله المسلمات (٢). قال أبو بكر: أباح الله نكاح أهل الكتاب فقال: ﴿اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ (٣) الآية. قال أبو بكر: فنكاح نساء أهل الكتاب مباح بظاهر الكتاب، فأما كراهية عمر بن الخطاب ﵁ نكاحهن فليس ذلك تحريم من عمر، ألا ترى أن في بعض ما رويناه من الأخبار أن حذيفة كتب إليه لما عزم عليه أن يطلقها أحرام هي؟ فقال: لا (٤). وكذلك قول ابن عمر يدل على ذلك، ألا تراه يقول: قد أكثر الله المسلمات ولو كان نكاحهن حرام عند الله كان حراما بكل وجه كثرت المسلمات أو لم يكثرن.

стр. 4044

واختلف أهل العلم في نكاح الكتابيات من أهل دار الحرب. فكرهت طائفة ذلك، وممن كره ذلك: ابن عباس، ومجاهد، وأبو عياض (١). ٧٣٣٩ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا أبو بكر، حدثنا عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: لا يحل نكاح نساء أهل الكتاب إذا كانوا حربا. قال الحكم: فحدثت به إبراهيم فأعجبه ذلك (٢). وبه قال سفيان الثوري، وكان مالك بن أنس (٣) يقول في نساء أهل الحرب من أهل الكتاب: إن كانوا المسلمين إذا نكحوهم يتركون أن يخرجوا بهن وبأولادهن إلى أرض الإسلام فلا بأس بذلك، وإن خافوا الحبس فلا ينبغي لمسلم أن يترك ذريته في أرض الكفر. ذكر نكاح الذمية على المسلمة فكره ذلك فريق. ممن روي عنه أنه كره ذلك ابن عباس. ٧٣٤٠ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا أبو بكر قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير، عن

стр. 4045

ابن عباس قال: لا يتزوج اليهودية ولا النصرانية على المسلمة - يعني المسلم (١). ورخص فيه أكثر أهل العلم، وممن رخص فيه: سعيد بن المسيب (٢)، والحسن (٣)، والشعبي (٤)، والنخعي (٥)، وحماد (٦)، والحكم، وهو قول سفيان الثوري، ومالك، والأوزاعي، والشافعي (٧)، وأبي عبيد، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٨)، وكذلك نقول، لأن الله - جل ذكره - أباح نكاح نساء أهل الكتاب كما أباح نكاح المؤمنات، فقال - جل ذكره -: ﴿والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ (٩).

стр. 4046

ذكر نكاح نساء المجوس اختلف أهل العلم في نكاح نساء المجوس (١)، فنهى عن نكاحهن أكثر أهل العلم، وممن قال: لا يتزوج المسلم المجوسية: الحسن البصري، والزهري، والأوزاعي (٢)، ومالك (٣)، وأهل المدينة، وسفيان الثوري، والنعمان (٤)، ومن تبعهما. وكذلك قال الشافعي (٥)، وإسحاق (٦)، وقد روي أن حذيفة كانت امرأته مجوسية، فقال له عمر: طلقها، قال: فقال حذيفة: أو ليسوا أهل كتاب قال: أعزم عليك إلا طلقتها. وكان أحمد بن حنبل يقول في المجوسية: لا يعجبني إلا من أهل الكتاب. ٧٣٤١ - حدثنا موسى قال: حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد قال: حدثنا الأشعث، عن الحسن، أن حذيفة تزوج امرأة مجوسية فقال له عمر: طلقها. فقال حذيفة: أوليسوا بأهل كتاب؟ قال: فإني أعزم عليك إلا طلقتها (٧).

стр. 4047

٧٣٤٢ - كتب إلي محمد بن نصر قال: حدثنا حميد بن زنجويه قال حدثنا مالك بن إسماعيل، عن يعقوب بن عبد الله القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن ابن أبزى، عن علي قال: المجوس كانوا أهل كتاب، فأجروا فيهم ما تجرون في أهل الكتاب (١). ٧٣٤٣ - وقال: حدثني حسين بن الأسود قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: المجوس من أهل الكتاب. قال سعيد: يعني أن أصلهم من أهل الكتاب (٢). واختلفوا في المسلم يجبر زوجته الذمية على الاغتسال من الجنابة. فكان مالك يقول (٣): لا يكرهها على الاغتسال من الجنابة. وحكي عن الثوري أنه قال: يجبرها على الغسل من المحيض، ولا يجبرها على الغسل من الجنابة. واختلف قول الشافعي (٤) ﵀ في هذه المسألة، فقال إذ هو بالعراق: له أن يحملها على الغسل من الجنابة، وكذلك قال بمصر في كتاب الجمع بين الأختين، وقال في كتاب سير الواقدي: لا يبين لي في أن تضرب عليه

стр. 4048

لو امتنعت، لأنه غسل تنظيف، ولم يختلف قوله أنها تجبر على الغسل من الحيضة. قال أبو بكر: ليس له أن يجبرها على الغسل من الجنابة، لأن للجنب أن يطأ، وإذا كان [ ...... ] (١) لي أن أطأ وأنا جنب، فإن لي بذلك أن أطأها وهي جنب، وقد طاف رسول الله ﷺ على نسائه في غسل واحد (٢).

стр. 4049

جماع أبواب النكاح المنهي عنه قال الله - جل ذكره -: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت﴾ (١). وأجمع أهل العلم (٢) على تحريم من ذكر الله تحريمه من النسب هذه الآية. ذكر أمهات النساء قال الله - جل ذكره -: ﴿وأمهات نسائكم﴾ فاختلف أهل العلم في معنى ذلك، فقال أكثر أهل العلم: إذا تزوج الرجل المرأة ثم طلقها أو ماتت فأمها حرام عليه، روي هذا القول عن عبد الله بن مسعود، وابن عمر، وعمران بن حصين، وجابر بن عبد الله. ٧٣٤٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي فروة، عن أبي عمرو الشيباني، عن ابن مسعود، أن رجلا من بني شمخ بن فزارة تزوج امرأة ثم رأى أمها فأعجبته، فاستفتى ابن مسعود فأمره أن يفارقها ثم يتزوج أمها، فتزوجها وولدت أولادا، ثم أتى ابن مسعود المدينة فسأل عن ذلك فأخبر أنها لا تحل له، فلما رجع إلى الكوفة قال للرجل: إنها حرام عليك إنها لا تنبغي لك ففارقها (٣).

стр. 4050

٧٣٤٥ - حدثنا موسى قال: حدثنا مجاهد بن موسى قال: حدثنا عبد الله بن بكر قال: ثنا سعيد، عن خالد بن ميمون، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن إياس البكري، عن ابن مسعود أنه سئل عن رجل تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها هل تحل له أمها؟ فرخص فيها، فارتحل إلى عمر فلما قدم من عند عمر فرق بينهما (١). قال موسى: هكذا قال: سعيد بن إياس، والصواب: سعد بن إياس (٢). ٧٣٤٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: أخبرني أبو بكر بن حفص، عن مسلم بن عويمر الأجدع من بكر [بن] (٣) كنانة أخبره، أن أباه أنكحه امرأة [بالطائف] (٤) قال: فلم أجامعها حتى توفي عمي عن أمها، وأمها ذات مال كثير فقال أبي: هل لك في أمها. قال: فسألت ابن عباس وأخبرته الخبر، فقال: انكح أمها. قال: فسألت ابن عمر فقال: لا تنكحها. فأخبرت أبي ما قال ابن عباس، وما قال ابن عمر، فكتب إلى معاوية وأخبره في كتابه بما قال ابن عمر وابن عباس، فكتب إليه معاوية: إني لا أحل ما حرم الله، ولا أحرم ما أحل الله، وأنت وذاك والنساء كثير، فلم ينهني ولم يأذن

стр. 4051

لي، فانصرف أبي عن أمها فلم ينكحنيها (١). ٧٣٤٧ - حدثنا علي قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا قتادة، عن الحسن، أن عمران بن الحصين سئل عن رجل تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها، له أن يتزوج أمها؟ فقال: لا، وإن تزوج الأم فطلقها قبل أن يدخل بها تزوج ابنتها (٢). ٧٣٤٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا ابن أبي مريم، عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، أنه سأل جابر بن عبد الله عن ذاك أيتزوج أمها؟ قال: نعم. قلت: فهل حل له أن يتزوج ابنتها؟ قال: لا (٣). ٧٣٤٩ - حدثنا موسى قال: حدثنا أبو بكر قال: حدثنا علي بن مسهر، عن سعيد، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: هي مبهمة (٤).

стр. 4052

وكره ذلك مسروق، وطاوس، والزهري، والحسن (١). قال عطاء (٢): لا تحل له. وهو قول مالك بن أنس (٣)، وسفيان الثوري (٤)، والأوزاعي (٥)، والشافعي (٦) ﵀ وأحمد (٧) وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي ثور. وفيه قول ثان: وهو أنه أريد بالابنة والأم الدخول جميعا. روي هذا القول عن علي وبه قال مجاهد. وقال زيد بن ثابت: إن طلق الابنة طلاقا قبل أن يدخل بها تزوج أمها، وإن ماتت الابنة موتا لم يتزوج أمها. وقد اختلف فيه عن ابن عباس فروي عنه أنه قال: هي مبهمة، وروي عنه قول يوافق ما روي عن علي. ٧٣٥٠ - حدثنا علي قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد، عن قتادة، عن خلاس، أن عليا قال في رجل طلق امرأته قبل أن يدخل بها له أن يتزوج أمها؟ فقال علي: هما بمنزلة واحدة، يجريان مجرى واحد، إن طلق الابنة قبل أن يدخل بها تزوج أمها، فإن تزوج ثم طلقها قبل أن يدخل بها تزوج ابنتها (٨). ٧٣٥١ - حدثنا علي قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد، عن قتادة،

стр. 4053

عن سعيد بن المسيب، أن زيد بن ثابت قال: إن طلق الابنة طلاقا قبل أن يدخل بها تزوج أمها، وإن ماتت موتا لم يتزوج أمها (١). ٧٣٥٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن سماك بن الفضل، أن ابن الزبير قال: الربيبة والأم سواء لا بأس بهما إذا لم يدخل بالمرأة (٢). قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، وذلك بدخول جميع أمهات النساء في قوله: ﴿وأمهات نسائكم﴾. ذكر نكاح الربائب اللواتي في الحجور قال الله - جل ذكره -: ﴿ورباءبكم الاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم﴾ (٣). فقال أكثر أهل العلم: إذا تزوج الرجل المرأة ثم طلقها أو ماتت قبل أن يدخل بها حل له تزويج ابنتها. كذلك قال مالك بن أنس (٤)، وسفيان الثوري (٥)، والأوزاعي (٦)،

стр. 4054

والشافعي (١) ﵀ وأحمد (٢) وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٣). وكذلك نقول، وقد روي عن جابر بن عبد الله، وعمران بن حصين أنهما قالا: إذا طلقها قبل أن يدخل بها تزوج ابنتها. ٧٣٥٣ - ومن حديث ابن جريج، عن إبراهيم، عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: كانت عندي امرأة قد ولدت فتوفيت فوجدت عليها، فلقيت علي بن أبي طالب ﵁ فقال: ما لك؟ فقلت: توفيت المرأة. فقال: هل لها من ابنة؟ قلت: نعم. قال: كانت في حجرك. قلت: لا، هي بالطائف. قال: فانكحها. قلت: فأين قوله: ﴿وربائبكم اللاتي في حجوركم﴾ قال: إنها لم تكن في حجرك، وإنما ذلك إذا كانت في حجرك. ٧٣٥٤ - وحدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: أخبرني إبراهيم، عن مالك (٤). قال أبو بكر: وقد دفع بعضهم هذا الحديث (٥) وقال: لا يثبت. قال: لإجماع أهل العلم من أهل الحجاز، والعراق، والشام، ومصر على خلاف هذه الرواية، واحتج في دفع هذا الحديث بحديث.

стр. 4055

٧٣٥٥ - حدثناه إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر وابن جريج قالا: حدثنا هشام بن عروة، عن عروة، عن زينب ابنة أبي سلمة، عن أم حبيبة، أنها قالت لرسول الله ﷺ : لقد خبرت أنك تخطب درة ابنة أبي سلمة. قال: "ابنة أبي سلمة؟ " قالت: نعم. قال: "فوالله لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي، إنها لابنة أخي من الرضاعة أرضعتني وأباها ثويبة، فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن" (١). حدثني علي، عن أبي عبيد قال: أفلا تراه ﷺ نهى أزواجه أن يعرضن عليه بناتهن يعمهن، ولم يقل اللاتي في حجري، ولكنه سوى بينهن في التحريم. وقد روي عن زيد بن ثابت أنه كره أن يتزوج ابنة امرأة ماتت أمها عنده قبل أن يدخل بها. ٧٣٥٦ - حدثنا موسى قال: حدثنا أبو بكر قال: حدثنا عفان قال: حدثنا همام، عن قتادة قال: أخبرني عاصم بن سعيد الهذلي، عن سعيد بن المسيب، أن زيد بن ثابت كان يكره ذلك (٢).

стр. 4056

واختلفوا في معنى الدخول الذي (له) (١) يحرم نكاح الربائب. فقالت طائفة: الدخول الجماع. روي هذا القول عن ابن عباس (٢)، وبه قال طاوس (٣)، وعمرو بن دينار، وعبد الكريم (٤). وفيه قول ثان: وهو أن الأم إذا أهديت إليه فكشف وفتش وجلس بين رجليها حرم عليه ذلك ابنتها هكذا قال عطاء (٥)، وقال الزهري (٦) في الرجل يقبل أو يلمس؟ قال: أكره أمها وابنتها. وقال حماد بن أبي سليمان: إذا نظر الرجل إلى فرج امرأة فلا ينكح أمها ولا بنتها. وقال الأوزاعي (٧): إذا دخل بأمها فعراها ولمسها بيده وأغلق بابا وأرخى سترا فلا يحل له نكاح ابنتها. قال أبو بكر: وإذا تزوج رجل بامرأة ودخل بها حرم عليه نكاح ابنتها، وابنة ابنتها وإن كان أسفل من ذلك ببطون كثيرة.

стр. 4057

ذكر التغليظ في نكاح نساء الآباء ٧٣٥٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا أبو غسان قال: حدثنا الحسن بن صالح، عن السدي، عن عدي بن ثابت، عن البراء قال: لقيت خالي ومعه راية فقلت: أين تذهب؟ قال: أرسلني ﷺ إلى رجل نكح امرأة أبيه من بعده أضرب عنقه - أو قال: أقتله (١). ٧٣٥٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الأشعث، عن عدي بن ثابت، عن يزيد بن البراء بن عازب، عن أبيه قال: لقيت عمي، ومعه راية فقلت: أين تريد؟ قال: بعثني النبي ﷺ إلى رجل تزوج امرأة أبيه فأمرني أن أقتله (٢). ذكر الخبر الدال على أنه إنما أمر بقتله بعد أن وطئها ٧٣٥٩ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا زهير قال: حدثنا جرير، عن مطرف، عن أبي الجهم مولى البراء، عن البراء بن عازب قال: إني لأطوف على عهد النبي ﷺ في بعض تلك الأحياء على إبل لي، إذا رأيت راكبا وفوارس مهم لواء، فجعل الأعراب يلوذون بي

стр. 4058

لمنزلتي من رسول الله ﷺ فانتهوا إلينا فأطافوا بقبة فاستخرجوا رجلا فضربوا عنقه وما سألوه عن شيء، فسألت مطرفا عن قصته؟ قال: وجدوه قد عرس بامرأة أبيه، ثم ذهبوا. قال مطرف: وذلك على عهد رسول الله ﷺ (١). ذكر نكاح نساء الآباء وحلائل الأبناء قال الله - جل ذكره -: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ (٢)، وقال - جل ثناؤه -: ﴿وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم﴾ (٣). قال أبو بكر: فإذا تزوج الرجل امرأة حرمت على ابنه، وعلى أبيه، دخل بها أو لم يدخل بها، وعلى أجداده، وعلى ولد ولده من الذكور والإناث ما تناسلوا، فلا تحل لبني بنيه ولبني بناته، وذلك لقول الله - جل وعز -: ﴿وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم﴾، ولقوله: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾، ولم يذكر [جل] (٤) ذكره دخولا، فصارتا محرمتين بالعقد والملك، والرضاع في ذلك بمنزلة النسب لقول رسول الله ﷺ "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب".

стр. 4059

وممن نحفظ عنه أنه قال: تحرم على أبيه وعلى ابنه، وإن لم يكن دخولا: عطاء (١)، وطاوس، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، ومكحول، وقتادة، وكذلك قال سفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي (٢) ﵀ وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٣). ولست أعلم في هذا اختلافا بين أهل العلم (٤). واختلفوا في الرجل يشتري الجارية ثم يجردها أو يقبلها، أتحل لابنه إن ملكها وطئها أم لا؟ فقالت طائفة: إذا جردها لم يحل لابنه وطؤها. روي هذا القول عن عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر. ٧٣٦٠ - حدثنا موسى قال: حدثنا أبو بكر قال: حدثنا عبد الله بن نمير، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أنه جرد جارية ثم سأله إياها بعض ولده، فقال: إنها لا تحل لك (٥). ٧٣٦١ - حدثني موسى قال: حدثنا أبو بكر قال: حدثنا الثقفي، عن مثنى، عن عمرو بن شعيب، عن سالم، عن ابن عمر قال: أيما رجل جرد جارية فنظر منها لذلك الأمر، فإنها لا تحل لابنه. ٧٣٦٢ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال: أخبرنا يزيد قال: أخبرنا يحيى، عن القاسم أن عبد الله بن عامر بن ربيعة - وذكر أباه عامر بن

стр. 4060

ربيعة، وكان من أصحاب بدر - لما حضرته الوفاة نهى بنيه عن جارية له أن يقربها أحد منهم، قال عبد الله: وما علمنا أنه وطئها إلا أنه اطلع منها على أمر كره أن يطلعوا مطلعه (١). وبه قال القاسم بن محمد (٢)، ومكحول، والحسن البصري (٣). وكان النعمان يقول (٤): إذا نظر الرجل إلى فرج امرأة من شهوة حرم على أبيه، وعلى ابنه ويحرم عليه أمها، وبنتها، وبه يأخذ - يعني يعقوب - ورووا عن عمر (حديث) (٥) لا يصح من حديث الحجاج بن أرطاة، عن مكحول، عن عمر أنه قال بالنظر والتجريد. قال أبو بكر: وهذا من حديث الحجاج بن أرطأة (٦)، ومكحول لم يلق عمر (٧)، والمرسل من الحديث لا تقوم به حجة.

стр. 4061

وكان مالك بن أنس يقول (١): إذا وطئ الرجل الأمة، أو قعد منها مقعدا لذلك وإن لم يفض إليها، أو باشرها، أو غمزها تلذذا فلا تحل لابنه ولا لأبيه. ابن أبي أويس عنه. وقالت طائفة: إنما تحرم عليه باللمس، ولا تحرم عليه بالنظر دون اللمس، كذلك قال الشافعي (٢) ﵀ وحكي ذلك عن ابن أبي ليلى. وقال مسروق (٣) عند موته بجارية له: إني لم أصب منها إلا ما يحرمها على ولدي، النظر واللمس. وقال مجاهد (٤): إذا مس الرجل فرج الجارية أو باشرها، فإن ذلك يحرمها على أبيه وعلى ابنه. وكان الأوزاعي يقول (٥): إذا وضع يده تلذذا على جارية - زد على ذلك ثم وطئها - لأبيه إذا اشتراها ابنه أو مات فورثها لم تحل له. قال أبو بكر: لما أجمع أهل العلم أن عقد الأب النكاح على المرأة يحرمها على الابن إن ملكها، كان هذا فرقا بالإجماع بين عقد النكاح وعقد الشراء، ولما لم يعلم خلافا أن الأب بعد الشراء لو مسها أو قبلها أن ذلك يحرمها على الابن، وجب تسليم ذلك لهم، وإذا اختلفوا في تحريمها على الابن بنظر الأب إليها لم يجز تحريمها على

стр. 4062

الابن عند احتلافهم، والأخبار التي رويت عن عبد الله بن عمرو وابن عمر في أسانيدها مقال لأهل العلم، وقد ذكرت عللها في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب. مسألة أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (١) أن وطء الرجل المرأة بنكاح فاسد أو شراء فاسد يحرمها على أبيه، وابنه، وعلى أجداده، وولد ولده، لا يحل لأحد منهم وطؤها. كذلك مذهب الأوزاعي، ومالك بن أنس (٢)، وسفيان الثوري، ومحمد بن إدريس الشافعي (٣) ﵀ وأحمد بن حنبل (٤)، وإسحاق بن راهويه، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٥). ذكر الجمع بين الأختين أجمع أهل العلم (٦) أن عقد نكاح الأختين لا يجوز لقول الله - جل ثناؤه -: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف﴾ (٧). وأجمعوا (٨) أن شراء الأختين الأمتين أو المرأة وابنتها صفقة واحدة

стр. 4063

جائز. وكره أكثر أهل العلم (١) الجمع بين الأختين الأمتين بالوطء. روي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه سئل عن المرأة وابنتها مما ملكت اليمين، هل يطأ إحداهما بعد الأخرى؟ قال: فنهاه عنهما نهيا، قال: ما أحب أن يخبرهما جميعا (٢). وقال عثمان في الأختين من ملك اليمين أحلتهما آية وحرمتهما آية، وأما أنا فلا أحب أن أصنع ذلك (٣). وروي عن علي أنه قال: يحرم من الإماء ما يحرم من الحرائر، إلا العدد (٤).

стр. 4064

وروي ذلك عن عمار بن ياسر (١)، وكذلك قال ابن سيرين (٢) وروي عنه (٣) أنه قال في جاريتين أختين: أحلتهما آية وحرمتهما آية، وأنا أنهى عنها نفسي وولدي (٤). وروي عن ابن مسعود أنه كره ذلك فقال له رجل: يقول الله : ﴿أو ما ملكت أيمانكم﴾، فقال ابن مسعود: وبعيرك مما ملكت يمينك (٥). وروي عن معاوية أنه نهى عن ذلك (٦). وممن كره الجمع بين الأختين: جابر بن يزيد (٧)، وعطاء بن أبي رباح (٨)، وطاوس (٩). ونهى عن ذلك الأوزاعي (١٠)، وبه قال مالك (١١)، وعبد الملك

стр. 4065

الماجشون (١) والشافعي (٢) ﵀ وقال إسحاق: حرام لقول الله: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين﴾ (٣)، واختلف فيه عن أحمد بن حنبل فحكى إسحاق بن منصور (٤) عنه أنه قال: لا أقول حرام ولكنه ينهى عنه، وقال أبو داود: قال أحمد (٥): لا يجمع بينهما. وكذلك قال أبو ثور، وحكي ذلك عن الكوف (٦) ي. واختلف في هذا الباب عن ابن عباس. فروي عنه أنه رخص في ذلك (٧). وروي عنه أنه قال: حرمتهما آية، واحلتهما آية أخرى، ولم أكن أفعله (٨). قال أبو بكر: ونحن نكره في ذلك ما كرهه من سميناه من أصحاب رسول الله ﷺ ومن بعدهم، وقد ذكرت أسانيد هذه الأخبار في كتاب الاستبراء. قال أبو بكر: فإن ملك رجل أختين مملوكتين فوطئ إحداهما، ثم أراد وطء الأخرى لم يجز له وطؤها عند أكثر أهل العلم، حتى تخرج التي وطئ من ملكه ببيع، أو عتق، أو ما يحرم فرجها عليه.
следующие страницы →