← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.

стр. 4061

وكان مالك بن أنس يقول (١): إذا وطئ الرجل الأمة، أو قعد منها مقعدا لذلك وإن لم يفض إليها، أو باشرها، أو غمزها تلذذا فلا تحل لابنه ولا لأبيه. ابن أبي أويس عنه. وقالت طائفة: إنما تحرم عليه باللمس، ولا تحرم عليه بالنظر دون اللمس، كذلك قال الشافعي (٢) ﵀ وحكي ذلك عن ابن أبي ليلى. وقال مسروق (٣) عند موته بجارية له: إني لم أصب منها إلا ما يحرمها على ولدي، النظر واللمس. وقال مجاهد (٤): إذا مس الرجل فرج الجارية أو باشرها، فإن ذلك يحرمها على أبيه وعلى ابنه. وكان الأوزاعي يقول (٥): إذا وضع يده تلذذا على جارية - زد على ذلك ثم وطئها - لأبيه إذا اشتراها ابنه أو مات فورثها لم تحل له. قال أبو بكر: لما أجمع أهل العلم أن عقد الأب النكاح على المرأة يحرمها على الابن إن ملكها، كان هذا فرقا بالإجماع بين عقد النكاح وعقد الشراء، ولما لم يعلم خلافا أن الأب بعد الشراء لو مسها أو قبلها أن ذلك يحرمها على الابن، وجب تسليم ذلك لهم، وإذا اختلفوا في تحريمها على الابن بنظر الأب إليها لم يجز تحريمها على

стр. 4062

الابن عند احتلافهم، والأخبار التي رويت عن عبد الله بن عمرو وابن عمر في أسانيدها مقال لأهل العلم، وقد ذكرت عللها في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب. مسألة أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (١) أن وطء الرجل المرأة بنكاح فاسد أو شراء فاسد يحرمها على أبيه، وابنه، وعلى أجداده، وولد ولده، لا يحل لأحد منهم وطؤها. كذلك مذهب الأوزاعي، ومالك بن أنس (٢)، وسفيان الثوري، ومحمد بن إدريس الشافعي (٣) ﵀ وأحمد بن حنبل (٤)، وإسحاق بن راهويه، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٥). ذكر الجمع بين الأختين أجمع أهل العلم (٦) أن عقد نكاح الأختين لا يجوز لقول الله - جل ثناؤه -: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف﴾ (٧). وأجمعوا (٨) أن شراء الأختين الأمتين أو المرأة وابنتها صفقة واحدة

стр. 4063

جائز. وكره أكثر أهل العلم (١) الجمع بين الأختين الأمتين بالوطء. روي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه سئل عن المرأة وابنتها مما ملكت اليمين، هل يطأ إحداهما بعد الأخرى؟ قال: فنهاه عنهما نهيا، قال: ما أحب أن يخبرهما جميعا (٢). وقال عثمان في الأختين من ملك اليمين أحلتهما آية وحرمتهما آية، وأما أنا فلا أحب أن أصنع ذلك (٣). وروي عن علي أنه قال: يحرم من الإماء ما يحرم من الحرائر، إلا العدد (٤).

стр. 4064

وروي ذلك عن عمار بن ياسر (١)، وكذلك قال ابن سيرين (٢) وروي عنه (٣) أنه قال في جاريتين أختين: أحلتهما آية وحرمتهما آية، وأنا أنهى عنها نفسي وولدي (٤). وروي عن ابن مسعود أنه كره ذلك فقال له رجل: يقول الله : ﴿أو ما ملكت أيمانكم﴾، فقال ابن مسعود: وبعيرك مما ملكت يمينك (٥). وروي عن معاوية أنه نهى عن ذلك (٦). وممن كره الجمع بين الأختين: جابر بن يزيد (٧)، وعطاء بن أبي رباح (٨)، وطاوس (٩). ونهى عن ذلك الأوزاعي (١٠)، وبه قال مالك (١١)، وعبد الملك

стр. 4065

الماجشون (١) والشافعي (٢) ﵀ وقال إسحاق: حرام لقول الله: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين﴾ (٣)، واختلف فيه عن أحمد بن حنبل فحكى إسحاق بن منصور (٤) عنه أنه قال: لا أقول حرام ولكنه ينهى عنه، وقال أبو داود: قال أحمد (٥): لا يجمع بينهما. وكذلك قال أبو ثور، وحكي ذلك عن الكوف (٦) ي. واختلف في هذا الباب عن ابن عباس. فروي عنه أنه رخص في ذلك (٧). وروي عنه أنه قال: حرمتهما آية، واحلتهما آية أخرى، ولم أكن أفعله (٨). قال أبو بكر: ونحن نكره في ذلك ما كرهه من سميناه من أصحاب رسول الله ﷺ ومن بعدهم، وقد ذكرت أسانيد هذه الأخبار في كتاب الاستبراء. قال أبو بكر: فإن ملك رجل أختين مملوكتين فوطئ إحداهما، ثم أراد وطء الأخرى لم يجز له وطؤها عند أكثر أهل العلم، حتى تخرج التي وطئ من ملكه ببيع، أو عتق، أو ما يحرم فرجها عليه.

стр. 4066

روي عن علي أنه قال: إذا وطئ إحداهما لم يطأ الأخرى حتى يخرجها من ملكه (١). وروي عن ابن عمر أنه فعل ذلك، أخرجها من ملكه حين أراد أن يطأ الآخرى (٢). وكذلك قال الحسن (٣): لا يغشى الأخرى حتى تخرج من ملكه. وقال الأوزاعي (٤): لا يطأ الأخرى حتى يعتقها أو يبيعها. قال الشافعي (٥) ﵀: لا يطأ الأخرى حتى يحرم فرج التي كان يطأ بنكاح أو كتابة أو خروج من ملكه. قال أحمد (٦): إذا خرجت من ملكه بنكاح حرمها على نفسه وطئ الأخرى (٧)، وكذلك قال إسحاق. وفيه قول ثان: وهو أنه إذا غشي إحداهما ثم أراد يغشى الأخرى يعتزلها ولا يغشى أختها حتى تنقضي عدة هذه التي اعتزل، ثم إن شاء غشي الأخرى بعد أن يضمر في نفسه أن لا يقرب أختها. هكذا قال قتادة (٨).

стр. 4067

وفيه قول ثالث: وهو إذا كانت عنده أختان [فلا] (١) يقرب واحدة منهما، كذلك قال الحكم (٢)، وحماد، وقال النخعي (٣): لا يغشى واحدة منهما حتى تخرج الأخرى من ملكه. ذكر نكاح المرأة على عمتها وعلى خالتها ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها". ٧٣٦٣ - أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي ﵀ قال: أخبرنا مالك بن أنس، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها" (٤). ٧٣٦٤ - حدثنا سهل بن عمار قال: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء قال: حدثنا داود بن أبي هند، عن عامر، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ نهى أن تنكح المرأة على عمتها، أو العمة على بنت أخيها،

стр. 4068

ولا تنكح المرأة على خالتها، ولا الخالة على ابنة أختها، لا الكبرى على الصغرى، ولا الصغرى على الكبرى (١). وقد روي أن عمر بن الخطاب ﵁ ضرب رجلاً تزوج امرأة على خالتها وفرق بينهما. ٧٣٦٥ - حدثنا موسى قال: حدثنا أبو بكر قال: حدثنا أبو أسامة، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رجلا تزوج امرأة على خالتها فضربه عمر بن الخطاب ﵁ وفرق بينهما (٢). وممن قال بحديث أبي هريرة: سعيد بن المسيب (٣)، وعطاء بن أبي رباح (٤)، والقاسم بن محمد (٥)، ومجاهد، وعمرو بن شعيب، وبه قال مالك (٦)، وأهل المدينة، والأوزاعي، وأهل الشام، وسفيان، وأهل

стр. 4069

العراق من أصحاب الرأي (١)، وغيرهم، والشافعي (٢) ﵀ وأصحابه، وكذلك قال أبو عبيد، وأبو ثور، وسائر أهل الحديث، وكذلك نقول. ولست أعلم في ذلك اليوم اختلافا (٣)، وإنما عدل عن القول بما ذكرناه فرقة من الخوارج، وإذا ثبت الشيء بالسنة، وأجمع أهل العلم عليه لم يضره خلاف من خالفه، وقد ذكرت في غير هذا الكتاب ما يدخل عليهم في ذلك، ويبطل على معنى هذا الحديث نكاح المرأة على عمتها من الرضاعة، ونكاح المرأة على خالتها من الرضاعة، لأن النبي ﷺ قال: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" (٤). ذكر الخبر الدال على إبطال نكاح اللذين عقدا بين من نهى عن الجمع بينهن ٧٣٦٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا أبو النضر قال: حدثنا شعبة قال أخبرني عمرو بن دينار، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ أن يجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها (٥). ٧٣٦٧ - أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي ﵀ قال: أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال:

стр. 4070

"لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها" (١). ذكر الجمع بين امرأة الرجل وابنته من غيرها بالنكاح اختلف أهل العلم في الرجل يجمع بين امرأة الرجل وبين ابنته من غيرها بالنكاح. فقال أكثر أهل العلم: ذلك جائز، وممن فعل ذلك عبد الله بن جعفر، وعبد الله بن صفوان بن أمية. ٧٣٦٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا يعلى قال: حدثنا وهيب، عن ابن أبي ذئب، عن عبد الرحمن بن مهران مولى علي أن عبد الله بن جعفر جمع بين امرأة لعلي بن أبي طالب ﵁ وبين ابنة امرأته ليلى ابنة مسعود التميمية (٢). وقال محمد بن سيرين (٣)، وسليمان بن يسار (٤): لا بأس به وكذلك قال الثوري (٥)، والأوزاعي (٦)، والشافعي (٧) ﵀ وأحمد (٨)، وإسحاق

стр. 4071

وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (١)، وقال مالك (٢): لا أعلم ذلك حراما. قال أبو بكر: وكذلك نقول، وإنما حرم الله - جل ذكره - الجمع بين الأختين، وحرم الأم والابنة على ما هو مذكور في كتاب الله، وليس في جمع الرجل بين امرأة الرجل وابنته بالنكاح نهي عن الله ولا عن رسوله، بل قد أجمع عامة أهل العلم على إباحته، وهما داخلتان في جملة قوله: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ (٣) وفي قوله: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ (٤) غير خارجتين من ذلك بحجة، وقد وروي عن الحسن (٥)، وعكرمة (٦) أنهما كرها ذلك، فأما الحسن فقد ثبت رجوعه عنه (٧)، وأما حديث عكرمة ففي إسناده مقال (٨)، ولو ثبت عنه لم يجز أن يحرم

стр. 4072

على الناس بقوله نكاح ما أحل الله لهم، وممن روي عنه أنه كان لا يرى بذلك بأسا طاوس، ومجاهد (١)، والحكم، والنخعي. ذكر الرجل ينكح المرأة وينكح ابنه ابنتها من غيره اختلف أهل العلم في الرجل ينكح المرأة، وينكح ابنه ابنتها من غيره. فقال أكثر أهل العلم: لا بأس بذلك. وممن هذا مذهبه: عطاء بن أبي رباح (٢)، والزهري (٣)، وقتادة، وسفيان الثوري (٤)، وأهل العراق من أصحاب الرأي، والشافعي (٥) ﵀ وأصحابه، وأحمد بن حنبل (٦)، وإسحاق. وكذلك نقول. وقد روي عن طاوس (٧) أنه كان يكره أن ينكح الرجل ابنة امرأة قد كان أبوه وطئها فما ولدت من ولد قبل أن يطأها أبوه فلا بأس أن ينكحها، وما ولدت من بعد أن وطئها أبوه فلا يتزوج شيئا من ولدها، وقد اختلف فيه عن مجاهد (٨) فحكي عنه أنه قال كقول طاوس، وحكي عنه أنه وافق سائر أهل العلم في هذه المسألة.

стр. 4073

ذكر الجمع بين بنات العم قال الله - جل ذكره -: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع﴾ (١). واختلف أهل العلم في الجمع بين بنات العم، فرخص أكثر أهل العلم في الجمع بينهن بالنكاح، وممن كان لا يرى به بأسا: الحسن البصري (٢)، وحسن بن حسين بن علي (٣)، ورخص فيه الأوزاعي (٤)، وكذلك مذهب الشافعي (٥) ﵀ وأحمد (٦)، وإسحاق، وأبي عبيد، وعامة أهل العلم (٧)، وكره بعضهم الجمع بينهما لفساد ما بينهما. قال عطاء (٨): إنما كره ذلك لفساد ما بينهما. وقال جابر بن زيد (٩): تلك قطيعة ولا تصلح القطيعة. وقال سعيد بن عبد العزيز: ذلك حلال ولكنه يكره للقطيعة. وقد روي عن أنس بن مالك أنه قال: كان الخلفاء

стр. 4074

يكرهون يجمعون بين القرائب مخافة الفساد، منهم: أبو بكر الصديق، وعمر الفاروق، وعثمان ذو النورين ﵃ وذكر أبو عبيد أنه خائف من هذا الحديث هائب له. ٧٣٦٩ - حدثنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا خالد بن عمرو، عن ابن أبي ذئب، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: كان الخلفاء يكرهون يجمعون بين القرائب مخافة الفساد، منهم: أبو بكر الصديق، وعمر الفاروق، وعثمان ذو النورين ﵃ (١). قال أبو عبيد: أنا خائف من هذا الحديث هائب له، لأني لم أسمعه إلا من هذا الشيخ. وأخبرني أن وكيعا سأله عنه فحدثه به. قال أبو بكر: هذا لا أحسبه يثبت، ولا أعلم أحدا أبطل هذا النكاح، وهما داخلتان في جملة ما أبيح بالنكاح، غير خارجين منه بكتاب ولا سنة ولا إجماع. ذكر نكاح المرأة بعد أختها والخامسة بعد الرابعة قال أبو بكر: منع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (٢) أن المرء إذا طلق زوجته طلاقا يملك رجعتها أن ينكح أختها، أو أربعا سواها حتى

стр. 4075

تنقضي عدة المطلقة. واختلفوا فيه إن أراد نكاح أختها، أو أربعا سواها وقد طلقها طلاقا لا يملك رجعتها، فقالت طائفة: ليس له ذلك حتى تنقضي عدة التي طلق، روي عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: لا يتزوج خامسة حتى تنقضي عدة التي طلق. وعن زيد بن ثابت أنه كره ذلك، وروي ذلك عن ابن عباس. ٧٣٧٠ - حدثنا موسى بن هارون قال [حدثنا أبو بكر قال] (١): حدثنا عائذ بن حبيب، عن حجاج، عن الشعبي، عن علي قال: لا يتزوج خامسة حتى تنقضي عدة التي طلق (٢). ٧٣٧١ - حدثنا موسى قال: حدثنا أبو بكر قال: حدثنا ابن علية، عن سفيان، عن أبي الزناد، عن سليمان بن يسار، عن زيد بن ثابت، أن مروان سأله عنها فكرهها (٣). ٧٣٧٢ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: كان للوليد بن عقبة أربع نسوة، فطلق واحدة

стр. 4076

فبتها، ثم نكح الخامسة في عدتها، فناداه ابن عباس وهو جالس في طائفة الدار: ألا فرق بينهما حتى ينقضي أجل التي طلق (١). وممن هذا مذهبه مجاهد (٢) وإبراهيم النخعي (٣)، وعطاء بن أبي رباح (٤)، وبه قال سفيان الثوري (٥)، وأحمد بن حنبل (٦)، وأصحاب الرأي (٧)، وحكي هذا القول عن ابن شبرمة، وزفر. وقالت طائفة: له أن يتزوج أخت التي فارقها ثلاثا وهي في العدة، وينكح الخامسة إذا طلق إحدى نسائه الأربع قبل [أن] (٨) تنقضي عدة المطلقة، كذلك قال عطاء (٩) .........................

стр. 4077

والزهري (١)، وهي خلاف رواية عبد الملك عنه، وهذه الرواية أثبت. وممن روي عنه أنه قال: له أن يتزوج أختها في عدتها إن شاء: زيد بن ثابت، والحسن (٢)، وسعيد بن المسيب، وخلاس بن عمرو. ٧٣٧٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا محمد بن سالم، عن الشعبي، عن زيد بن ثابت قال: إذا طلقها طلاقا بائنا فليتزوج أختها إن شاء في عدتها (٣). وكذلك قال القاسم بن محمد (٤)، وعروة بن الزبير، وبه قال ابن أبي ليلى (٥)، والشافعي (٦) ﵀ وأبو ثور، وأبو عبيد (٧)، وحكى أبو عبيد ذلك عن مالك (٨)، وكذلك نقول، وذلك لأن الله - جل وعز - إنما حرم الجمع بين الأختين، وهذا غير جامع بينهما، وقد زال عن الأولى منهما المطلقة ثلاثا حكم الأزواج من الظهار، والطلاق، والإيلاء، واللعان لو قذفها

стр. 4078

بعد أن طلقها ثلاثا، وكذلك لا ميراث لها عند جميع أهل العلم إذا طلقها في حال الصحة، فإذا كان حكمها في جميع ما ذكرناه حكم الأجنبيات، كان في تزوج أخت المطلقة، وأربعا سواها كذلك. ذكر اختلاف أهل العلم فيما يحرم على الرجل إذا فجر بأم امرأته أو ابنتها اختلف أهل العلم في الرجل يفجر بأم امرأته. فقالت طائفة: تحرم عليه امرأته. روي هذا القول عن عمران بن حصين. ٧٣٧٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، في رجل فجر بأم امرأته، قال: حرمت عليه امرأته (١). وكذلك قال الحسن (٢)، والشعبي (٣)، وعطاء (٤) فيمن فجر بأم امرأته أو ابنتها قالوا: تحرمان عليه جميعا.

стр. 4079

وقال الحكم (١) وحماد فيمن غشي أم امرأته: أحب إلينا أن يفارقها، وقال إبراهيم النخعي (٢): لا يقم عليها. وقال جابر بن زيد (٣): تحرم عليه امرأته. وقال سفيان الثوري (٤): إذا جامع الرجل أم امرأته، أو ابنة امرأته فسدت عليه [البنت والأم] (٥). وقال أحمد (٦)، وإسحاق: إذا زنى رجل بامرأة لا يتزوجها ابنه ولا أبوه، وقال أحمد (٧): إذا زنى بالمرأة لم يتزوج أمها ولا ابنتها. وقال إسحاق (٨): لا يحرم كل ما كان دون الجماع. وقيل لأحمد (٩): سئل الأوزاعي عن الغلامين يلوط أحدهما بصاحبه، ثم يكبرا فيولد للمفعول به، أو يتزوجها الفاعل به؟ قال: لا. قال أحمد: على قولنا كما قال إذا كان ذلك في الدبر. وقال أصحاب الرأي (١٠): إذا قبل الرجل امرأة لشهوة بنكاح أو فجور فإنها لا تحل لولده، ولا لأحد من آبائه. وإذا جامع الرجل أم امرأته،

стр. 4080

حرمت عليه امرأته، ولا تحل له امرأته، ولا شيء من ولد التي جامع، ولا من ولد ولدها، ولا أمها ولا أحد من أمهاتها أبدا، والتي جامع حرام على ولده، وولد ولده، وعلى أبيه، وعلى أجداده. وقالت طائفة: إذا غشي أم امرأته، وابنة امرأته، تخطى حرمتين إحداهما إلى الأخرى (ولا تحرم عليه امرأته، كذلك قال ابن عباس، وممن هذا مذهبه) (١) وأن الحرام لا يحرم الحلال: يحيى بن يعمر (٢)، وسعيد بن المسيب (٣)، وعروة بن الزبير (٤)، ومجاهد (٥)، والحسن البصري (٦)، والزهري (٧). وروي عن علي أنه قال في رجل فجر بأخت امرأته: لا تحرم عليه امرأته. ٧٣٧٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: أخبرنا حجاج قال: حدثنا حماد، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، في رجل غشي أم امرأته أو ابنة امرأته، قال: تخطى حرمتين إحداهما إلى الأخرى، ولم تحرم عليه امرأته (٨). ٧٣٧٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، في رجل زنى بأخت امرأته: تخطى حرمة إلى حرمة،

стр. 4081

ولا تحرم عليه امرأته (١). ٧٣٧٧ - حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا سعيد قال: حدثنا هشيم قال: حدثنا محمد بن سالم، عن الشعبي، عن علي في رجل فجر بأخت امرأته: لا تحرم عليه امرأته، وليعتزلها حتى تنقضي عدة الأخرى، ثم يرجع إلى امرأته ويستغفر الله ولا يعود (٢). وهذا كله قول مالك بن أنس (٣)، ومحمد بن إدريس الشافعي (٤) ﵀ وأبي ثور، وكذلك نقول. وكان الشافعي ﵀ من أحسنهم احتجاجا في هذا الباب، وقد ذكرت من حجته مختصرا في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب. قال أبو بكر: ولما ارتفع الصداق في الزنا ووجب العدة والميراث ولحوق الولد، ووجب الحد، وحرام أن ينظر الزاني بالمرأة إلى شعر أمها أو ابنتها، كما ينظر إلى شعر أم امرأته وابنتها، ارتفع أن يكون حكم الزنا حكم الجماع الحلال بالنكاح المباح. وقد أجمع أهل العلم على ثبوت زوجية الابنة قبل أن يزني بأمها، واختلفوا في وقوع التحريم عليها بعد أن زنى بأمها، وغير جائز تحريم زوجة قد أجمع أهل العلم على ثبوت نكاحها إلا بحجة من كتاب أو سنة أو إجماع.

стр. 4082

ذكر نكاح الرجل المرأة وقد زنى بها اختلف أهل العلم في الرجل يزني بالمرأة ثم يريد تزويجها. فرخص في ذلك أكثر أهل العلم، روي ذلك عن أبي بكر الصديق (١)، وعمر بن الخطاب، وجابر بن عبد الله، وابن عباس، وابن عمر ﵃. ٧٣٧٨ - حدثنا إسحاق قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد: أنه سمع سباع بن ثابت الزهري يقول: إن موهب بن رباح تزوج امرأة، وللمرأة ابنة من غير موهب، ولموهب ابن من غير امرأته، فأصاب ابن موهب ابنة المرأة، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب ﵁ فحد عمر ابن موهب، وأخر المرأة حتى وضعت ثم حدها، وحرص على أن يجمع بينهما فأبى ابن موهب (٢). ٧٣٧٩ - حدثنا إسحاق قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني عطاء قال: كان ابن عباس يقول في الرجل يزني بالمرأة ثم يريد نكاحها قال: أول أمرها سفاح وآخره نكاح (٣). ٧٣٨٠ - حدثنا محمد قال: حدثنا بندار قال: حدثنا روح قال: حدثنا هشام، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أوله سفاح وآخره

стр. 4083

نكاح، وضرب لذلك مثلا النخلة يسرق منها الرجل فيأكل ثم يشتريها (١). ٧٣٨١ - حدثنا إسحاق، أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: لا بأس بذلك أول أمرهما زنا حرام وآخره حلال (٢). ٧٣٨٢ - حدثنا إسحاق قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن (عبيد الله) (٣) عن نافع قال: كانت جارية لابن عمر، وكان له غلام يدخل عليها فسبه، فرآها ابن عمر يوما فقال: أحامل أنت؟ فقالت: نعم. قال: ممن؟ قالت: من فلان. قال: الذي سببته؟ قالت: نعم. فسأله ابن عمر فجحد، وكانت له إصبع زائدة، فقال ابن عمر: أرأيت إن جاءت بصبي زيد واحد. قال: هو إذا مني. قال: فولدت غلاما به إصبع زائدة، قال: فضربهما الحد ابن عمر، وزوجها إياه، وأعتق الغلام الذي ولدت (٤). وهو قول طاوس، وجابر بن زيد، وابن المسيب، وعطاء، والحسن، وعكرمة، والزهري، وبه قال سفيان الثوري (٥)، والشافعي (٦) ﵀.

стр. 4084

وكذلك نقول. وفيه قول ثان: وهو أن له ينكحها إذا تابا فإن توبتهما أن يخلو واحد منهما بصاحبه فلا يهم به. هكذا قال: [قتادة] (١). وكذلك قال أبو عبيد (٢)، قال: لاشتراط الله المحصنات في كتابه والثانية محصنة. وقال أحمد بن حنبل (٣): إذا تابت فليس به بأس أن يتزوجها، وكذلك قال إسحاق: إذا تاب وتابت. وفيه قول ثالث: وهو أنهما لا يزالان زانيين ما اجتمعا، روي هذا القول عن ابن مسعود، وعائشة ﵂ والبراء بن عازب. ٧٣٨٣ - حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب قال: أخبرنا علي بن الجعد قال: حدثنا شعبة، عن الحكم وقتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود، في الرجل يزني بامرأة ثم يتزوجها قال: لا يزالان زانيان ما اجتمعا (٤). ٧٣٨٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد عن داود، عن الشعبي، عن ابن مسعود وعائشة ﵂ قالا: في الذي يزني بالمرأة ثم يتزوجها قالا: هما زانيان ما اجتمعا (٥).

стр. 4085

٧٣٨٥ - حدثنا موسى قال: حدثنا أبو بكر قال: حدثنا أسباط، عن مطرف، عن أبي الجهم، عن البراء، في الرجل يفجر بالمرأة ثم يتزوجها قال: لا يزالان زانيين أبدا (١). وكره الحسن ومحمد أن يتزوج بامرأة قد زنت.

стр. 4086

ذكر أخبار رويت عن النبي ﷺ في النهي عن أن ينكح الزاني ذكر الخبر الذي فيه ذكر النهي أن ينكح المحصنة الزاني المجلود ٧٣٨٦ - حدثني أبو بكر محمد بن إسماعيل بن أبان قال: حدثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا حبيب المعلم قال: قلت لعمرو بن شعيب: إن فلانا يقول: الزاني لا ينكح إلا زانية مثله، فقال: وما يعجبك من ذلك، حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال "الزاني لا ينكح إلا زانية مثله، والمجلود لا ينكح إلا مجلودة مثله" (١). ذكر الخبر الثاني الذي فيه ذكر النهي عن تزويج المحصن الزانية المعلنة بالزنا ٧٣٨٧ - حدثنا علان بن المغيرة قال: حدثنا يحيى بن معين قال: حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الحضرمي، عن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عمرو أن امرأة يقال لها: أم مهزول، وكانت

стр. 4087

تكون بأجياد وتشترط للرجل يتزوجها أن تكفيه النفقة، وإن رجلا من المسلمين استأذن رسول الله ﷺ فيها فقرأ هذه الآية أو فأنزلت هذه الآية: ﴿والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك﴾ (١) (٢). ذكر الخبر الثالث المفسر الدال على أن الله - جل وعز - إنما أراد بقوله: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾ (١) الزاني المشرك دون المسلم ٧٣٨٨ - حدثنا يحيى بن محمد ومحمد بن إسماعيل قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رجلا يقال له مرثد بن أبي مرثد، وكان رجلا شديدا، وكان يحمل الأسارى من مكة حتى يأتي بهم المدينة، فوعد رجلا أن يحمله، فجئت في ليلة مقمرة حتى انتهيت إلى ظل حائط، وكان بمكة بغي يقال لها عناق، وكانت صديقة لي، فخرجت فأبصرت ظلا في سواد الحائط فما عدا أن انتهت إلي فقالت: مرثد؟ قلت: مرثد. قالت: مرحبا وأهلا اعدل إلى الرحل وبت عندنا الليلة. قلت: يا عناق إن الله حرم الزنا. فقالت: يا أهل الخيام، هذا الدلدل (٣) الذي

стр. 4088

يحمل أساريكم (١) فسلكت الخندمة (٢) حتى انتهيت إلى كهف أو غار، فدخلت فيه، وتبعني ثمانية فجاءوا حتى قاموا على رأسي فبالوا، فظل بولهم على رأسي وعماهم الله عني، فلما رجعوا رجعت إلى صاحبي فحملته حتى انتهيت به إلى الإذخر، ففكت عنه كبله وكان رجلا ثقيلا، فكنت أحمله ويعينني على نفسه حتى قدمنا المدينة. فقلت: يا رسول الله أنكح عناقا؟ فسكت عني حتى نزلت هذه الآية ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك﴾ فقال: "يا مرثد". قلت: لبيك يا رسول الله وسعيدك. قال: فتلا علي هذه الآية وقال: "لا تنكحها" (٣). ذكر الرجل تكون له الزوجة يراها تزني أو يزني رجل له [زوجة] (٤) اختلف أهل العلم في الرجل تكون له الزوجة تزني وهي عنده، أو زنى

стр. 4089

من له زوجة. فقالت طائفة: هما على نكاحهما لا تحرم عليه بزناه، ولا يحرم عليه إمساكها. كذلك قال مجاهد، وإبراهيم النخعي، والشعبي، وعطاء بن أبي رباح، وبه قال سفيان (١)، والشافعي (٢) ﵀ وأحمد (٣)، وإسحاق. واحتج أحمد بحديث عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، عن عمر يعني أنه حرص أن يجمع بينهما (٤). واحتج الشافعي ﵀ بأن ماعزا لما أقر بالزنا لم يأمره أن يجتنب زوجته إن كانت، ولا زوجته أن تجتنبه، وقد رفع الرجل الذي قذف امرأته إليه أمر امرأته فلم يأمره باجتنابها، واحتج غيره بالحديث الذي روي. ٧٣٨٩ - أن رجلا قال للنبي ﷺ : إن امرأتي لا تدفع يد لامس. قال: "طلقها". قال: إني أحبها. قال: "أمسكها" (٥).

стр. 4090

قال أبو بكر: فلا يجوز فسخ نكاح قد أجمعوا على صحته إلا بحجة ولا حجة مع من أبطل نكاحها. وقد روي عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه فرق بين رجل وبين امرأته زنى قبل أن يدخل بها. وروي عن جابر بن عبد الله، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، أنهم قالوا: يفرق بينهما في البكر إذا زنت، وليس لها شيء. وروي عن ابن عمر أنه قال: لا يغشاها إذا وجدها على فاحشة. وكان ابن عباس يرخص وطء الجارية الفاجرة. وروي أن سعيد بن المسيب فعل ذلك (١). ٧٣٩٠ - حدثنا موسى قال: حدثنا أبو بكر قال: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن حنش بن المعتمر قال: أتي علي برجل قد أقر على

стр. 4091

نفسه بالزنا فقال له: أحصنت؟ قال: نعم. قال: إذا ترجم. قال: فرفعه إلى السجن، فلما كان العشي دعا به، فقص أمره على الناس، فقال رجل من الناس: إنه قد تزوج امرأة لم يدخل بها، ففرح بذلك علي، فضربه الحد، وفرق بينه وبين امرأته، وأعطاها نصف الصداق فيما يرى سماك (١). ٧٣٩١ - حدثنا موسى قال: حدثنا أبو بكر قال: حدثنا ابن إدريس، عن أشعث، عن أبي الزبير، عن جابر، وعن أشعث، عن الحسن أن البكر إذا زنت جلدت، وفرق بينها وبين زوجها، وليس لها شيء، ثم تأول الحسن هذه الآية: ﴿ولاتعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ (٢) " (٣). ٧٣٩٢ - حدثنا موسى قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الأعلى قال: حدثنا سعيد، عن علي بن ثابت، عن نافع أن ابن عمر قال: إذا وجد الرجل امرأته أو أم ولده على فاحشة فليس له أن يغشاها (٤). ٧٣٩٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن

стр. 4092

سعيد بن أبي الحسن قال: دخلت على ابن عباس أول النهار فوجدته صائما، ثم دخلت عليه من آخر نهاري ذلك فوجدته مفطرا، فسألته عن ذلك فقال: رأيت جارية لي فأعجبتني فأصبتها، أما إني أزيدك أخرى، إنها كانت قد أصابت فاحشة فحصناها (١). قال أبو بكر: لا يحرم على الزوج وطء زوجته الفاجرة، ولا على سيد الأمة وطئها إذا فجرت، وإن ظهر بها حمل فالولد للفراش، ولعل الذين كرهوا وطئها كرهوه على غير تحريم. مسألة كان سفيان الثوري (٢)، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، والنعمان (٣) يقولون في الرجل يتزوج المرأة حاملا من السبي: أن النكاح فاسد، واختلفوا في الرجل يتزوج امرأة حاملا من فجور، فكان سفيان الثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبو يوسف (٤) يقولون: النكاح فاسد. وقال النعمان: إذا كان الحمل من زنا لا يثبت نسبته من أحد، فالنكاح جائز، وكذلك قال محمد، وهو يشبه مذهب الشافعي ﵀ وكذلك نقول.

стр. 4093

ذكر نكاح المريض اختلف أهل العلم في نكاح المريض: فقالت طائفة: نكاحه جائز، روي أن الزبير بن العوام دخل على قدامة بن مظعون يعوده، فبشر الزبير بجارية وهو عنده فقال له قدامة: زوجنيها فزوجه إياها. ٧٣٩٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو عبيد، قال: حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: دخل الزبير بن العوام على قدامة بن مظعون يعوده، فبشر الزبير بجارية وهو عنده فقال له قدامة: زوجنيها، فقال الزبير: وما تصنع بجارية صغيرة وأنت على هذه الحال؟ فقال: إن أنا عشت [فابنة] (١) الزبير، وإن مت فأحق من ورثني. قال: فزوجها إياه (٢). وأجاز عبد الملك بن مروان نكاح مريض (٣)، وتزوج عبد الله بن أبي ربيعة ابنة حفص بن المغيرة وهو مريض (٤)، وممن كان يرى نكاح المريض جائزا: إبراهيم النخعي (٥)، والشعبي (٦)، والحسن البصري (٧)،

стр. 4094

وسفيان الثوري (١)، والأوزاعي (٢)، وأحمد (٣)، وإسحاق، وأبو عبيد، وأصحاب الرأي (٤). وهو مذهب الشافعي ﵀. وفيه قول ثان: وهو أن من نكح وهو مريض لا ترثه إذا فعل ذلك ضرارا، هكذا قال الزهري (٥). وكان مالك يقول (٦): إذا كان بالرجل من [المرض] (٧) ما يمنع فيه القضاء في ماله إلا في الثلث فلا أرى نكاحه جائزا، وأرى إن لم يدخل بها أن يفرق بينهما ولا مهر لها، فإن دخل بها فلها مهرها بما استحل من فرجها في ثلث ماله يبدأ به قبل الوصايا والعتق، ولا ميراث لها منه. وفيه قول ثالث: وهو إن كان مضارا لم يجز وإن لم يكن مضارا جاز. حكي هذا القول عن القاسم بن محمد (٨)، وسالم بن عبد الله. وكان قتادة يقول (٩): إن كان تزوجها من حاجة به إليها في خدمة أو قيام فإنها ترثه، وحكي عن ربيعة، وابن أبي ليلى أنهما قالا: صداقها وميراثها في الثلث.

стр. 4095

قال أبو بكر: أباح الله - جل ذكره - النكاح في كتابه وندب إليه، فالنكاح مندوب إليه، والمريض غير ممنوع منه إذ لا حجة مع من منع المريض نكاحا مباحا ندب الله إليه. وقد روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: لو لم يبق من أجلي إلا عشرة أيام لأحببت أن يكون معي امرأة (١). وروي عن معاذ أنه قال في مرضه الذي مات فيه وماتت امرأته: زوجوني فإني أكره أن ألقى الله عزبا (٢). فهؤلاء مع ما ذكرنا مما أباح الكتاب والسنة النكاح جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ ، ولا نعلم أحدا منهم خالفهم.

стр. 4096

جماع أحكام أبواب المفقود اختلف أهل العلم في امرأة المفقود كم تربص. فقالت طائفة: تربص أربع سنين، ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا، ثم تتزوج. كذلك قال عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان ﵃ وممن روي عنه أنه قال: تربص أربع سنين: علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وبه قال عمر بن عبد العزيز (١)، وعطاء بن أبي رباح (٢)، ومالك بن أنس (٣)، وأهل المدينة، وأحمد بن حنبل (٤)، وإسحاق، وأبو عبيد (٥). ٧٣٩٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، أن عمر وعثمان قضيا في المفقود أن امرأته تتربص أربع سنين، وأربعة أشهر وعشرا بعد ذلك، ثم تتزوج، فإن جاء زوجها الأول خير بين الصداق وبين امرأته (٦). ٧٣٩٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا أبو نضرة، أن عبد الرحمن بن أبي ليلى حدثه أن رجلا من الأنصار خرج عشاء من أهله يريد مسجد قومه

стр. 4097

فاستطير فالتمس فلم يوجد، فانطلقت امرأته إلى عمر بن الخطاب ﵁ فذكرت ذلك له، فدعا قومه فسألهم عنه فحدثوه مثل ما حدثته امرأته. فقال لهم: أفما سمعتم فيه ذكرا بعد؟ قالوا: لا. فأمرها أن تربص أربع سنين ففعلت، ثم أتته فأخبرته أنه لم يذكر لها ذكر، فدعا قومه فسألهم عن ذلك، فقالوا: ما ذكر لنا منه ذكر، فأمرها عمر فتزوجت، ثم جاء زوجها الأول بعد ذلك فأتى عمر فقال: أزوجت امرأتي؟ فقال عمر: لم أفعل، فدعاها عمر فقالت: أنا المرأة التي أخبرتك بذهاب زوجي فأمرتني أن أتربص أربع سنين ففعلت، ثم أتيتك فأمرتني أن أتزوج ففعلت. فقال عمر: ينطلق أحدكم يغيب عن أهله أربع سنين ليس بغاز ولا تاجر. فقال له الرجل: إني خرجت عشاء من أهلي أريد مسجد قومي فأسبتني الجن، فكنت فيهم حتى غزاهم جن مسلمون، فأصابوني في السبي، فسألوني عن ديني فأخبرتهم أني مسلم، فخيروني بين أن يردوني إلى قومي، وبين أن أمكث معهم ويواسوني، فاخترت أن يردوني إلى قومي، فبعثوا نفرا، أما الليل فرجال يحدثوني، وأما النهار فعصار ريح أتبعها حتى هبطت إليكم. فقال له عمر: فما كان طعامك فيهم؟ قال: ما لم يذكر اسم الله عليه وهذا الفول، فخيرني عمر بين المهر وبين المرأة (١).

стр. 4098

٧٣٩٧ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا قتادة، عن خلاس بن عمرو أن عليا قال: امرأة المفقود تعتد أربع سنين، ثم يطلقها الولي، ثم تعتد بعد أربعة أشهر وعشرا، فإذا جاء زوجها خير بين الصداق وبين امرأته (١). ٧٣٩٨ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا الحجبي قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن عمرو بن هرم، عن جابر بن [زيد] (٢) قال: سمعت عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس يقولان: تنتظر التي تفقد زوجها أربع سنين (٣). وفيه قول ثان: وهو أن امرأة المفقود لا تنكح أبدا حتى يأتيها يقين وفاته. روي هذا القول عن علي بن أبي طالب ﵁ وهي خلاف الرواية (٤) التي هي موافقة لقول سائر من ذكرنا من أصحاب رسول الله ﷺ وبهذا

стр. 4099

القول قال الشافعي (١) ﵀ وكذلك قال ابن أبي ليلى (٢)، وابن شبرمة، وسفيان الثوري (٣)، وأبو حنيفة (٤)، وأبو يوسف، ومحمد. وقد احتج بعض من يقول بالقول الأول بأن اتباع خمسة من أصحاب رسول الله ﷺ عمر، وعثمان، وعلي، وابن عمر، وابن عباس ﵁ أولى بنا. ودفع أحمد حديث أبي عوانة (٥) الذي ذكرناه من غير هذا الكتاب عن علي، وقال: ولم يتابع أبا عوانة عليه أحد، وقال بعضهم: ومن حيث وجب تأجيل العنين حولاً تقليداً لعمر بن الخطاب ﵁ وابن مسعود وجب كذلك تأجيل امرأة المفقود، لأن العدد الذين رأوا أن تؤجل امرأة المفقود أربع سنين أكثر من العدد الذين رأوا أن يؤجل العنين سنة، ومن حجة بعض من لا يرى التفريق بينهما أن يقول: لا يجوز أن يفرق بين زوجين باختلاف، لأن الزوجية ثابتة إلا أن يجمعوا على زوالها، ولا يجوز إيجاب العدة على امرأة إلا مطلقة أو متوفى عنها، أو يوجب ذلك كتاب أو سنة أو إجماع. وفي هذا الباب كلام وحجج فذكرتها في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب.

стр. 4100

ذكر نكاح امرأة المفقود عند لقاء الحرب واختلفوا في المفقود بين الصفين. فقالت طائفة: تؤجل امرأته سنة، كذلك قال سعيد بن المسيب (١)، وقال: إذا فقد في غير صف فأربع سنين، وكان الأوزاعي (٢) يقول: إذا فقدوا ولم يثبت عن أحد منهم أنهم قتلوا أو أسروا فعليهن عدة المتوفى عنهن، ثم يتزوجن، وقال مالك بن أنس (٣): ليس في انتظار من يفقد عند القتال وقت، وكان أبو عبيد يقول: حكم هذه عندي حكم امرأة المفقود وكذلك راكب البحر إذا فقد بعد ركوبه حكمها حكم هذه. وكان [أبو] (٤) الزناد يقول (٥): حكمها حكم امرأة المفقود. قال أبو بكر: والجواب في هذه في قول الثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي كجوابهم في امرأة المفقود.
следующие страницы →