← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.

стр. 4096

جماع أحكام أبواب المفقود اختلف أهل العلم في امرأة المفقود كم تربص. فقالت طائفة: تربص أربع سنين، ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا، ثم تتزوج. كذلك قال عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان ﵃ وممن روي عنه أنه قال: تربص أربع سنين: علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وبه قال عمر بن عبد العزيز (١)، وعطاء بن أبي رباح (٢)، ومالك بن أنس (٣)، وأهل المدينة، وأحمد بن حنبل (٤)، وإسحاق، وأبو عبيد (٥). ٧٣٩٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، أن عمر وعثمان قضيا في المفقود أن امرأته تتربص أربع سنين، وأربعة أشهر وعشرا بعد ذلك، ثم تتزوج، فإن جاء زوجها الأول خير بين الصداق وبين امرأته (٦). ٧٣٩٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا أبو نضرة، أن عبد الرحمن بن أبي ليلى حدثه أن رجلا من الأنصار خرج عشاء من أهله يريد مسجد قومه

стр. 4097

فاستطير فالتمس فلم يوجد، فانطلقت امرأته إلى عمر بن الخطاب ﵁ فذكرت ذلك له، فدعا قومه فسألهم عنه فحدثوه مثل ما حدثته امرأته. فقال لهم: أفما سمعتم فيه ذكرا بعد؟ قالوا: لا. فأمرها أن تربص أربع سنين ففعلت، ثم أتته فأخبرته أنه لم يذكر لها ذكر، فدعا قومه فسألهم عن ذلك، فقالوا: ما ذكر لنا منه ذكر، فأمرها عمر فتزوجت، ثم جاء زوجها الأول بعد ذلك فأتى عمر فقال: أزوجت امرأتي؟ فقال عمر: لم أفعل، فدعاها عمر فقالت: أنا المرأة التي أخبرتك بذهاب زوجي فأمرتني أن أتربص أربع سنين ففعلت، ثم أتيتك فأمرتني أن أتزوج ففعلت. فقال عمر: ينطلق أحدكم يغيب عن أهله أربع سنين ليس بغاز ولا تاجر. فقال له الرجل: إني خرجت عشاء من أهلي أريد مسجد قومي فأسبتني الجن، فكنت فيهم حتى غزاهم جن مسلمون، فأصابوني في السبي، فسألوني عن ديني فأخبرتهم أني مسلم، فخيروني بين أن يردوني إلى قومي، وبين أن أمكث معهم ويواسوني، فاخترت أن يردوني إلى قومي، فبعثوا نفرا، أما الليل فرجال يحدثوني، وأما النهار فعصار ريح أتبعها حتى هبطت إليكم. فقال له عمر: فما كان طعامك فيهم؟ قال: ما لم يذكر اسم الله عليه وهذا الفول، فخيرني عمر بين المهر وبين المرأة (١).

стр. 4098

٧٣٩٧ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا قتادة، عن خلاس بن عمرو أن عليا قال: امرأة المفقود تعتد أربع سنين، ثم يطلقها الولي، ثم تعتد بعد أربعة أشهر وعشرا، فإذا جاء زوجها خير بين الصداق وبين امرأته (١). ٧٣٩٨ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا الحجبي قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن عمرو بن هرم، عن جابر بن [زيد] (٢) قال: سمعت عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس يقولان: تنتظر التي تفقد زوجها أربع سنين (٣). وفيه قول ثان: وهو أن امرأة المفقود لا تنكح أبدا حتى يأتيها يقين وفاته. روي هذا القول عن علي بن أبي طالب ﵁ وهي خلاف الرواية (٤) التي هي موافقة لقول سائر من ذكرنا من أصحاب رسول الله ﷺ وبهذا

стр. 4099

القول قال الشافعي (١) ﵀ وكذلك قال ابن أبي ليلى (٢)، وابن شبرمة، وسفيان الثوري (٣)، وأبو حنيفة (٤)، وأبو يوسف، ومحمد. وقد احتج بعض من يقول بالقول الأول بأن اتباع خمسة من أصحاب رسول الله ﷺ عمر، وعثمان، وعلي، وابن عمر، وابن عباس ﵁ أولى بنا. ودفع أحمد حديث أبي عوانة (٥) الذي ذكرناه من غير هذا الكتاب عن علي، وقال: ولم يتابع أبا عوانة عليه أحد، وقال بعضهم: ومن حيث وجب تأجيل العنين حولاً تقليداً لعمر بن الخطاب ﵁ وابن مسعود وجب كذلك تأجيل امرأة المفقود، لأن العدد الذين رأوا أن تؤجل امرأة المفقود أربع سنين أكثر من العدد الذين رأوا أن يؤجل العنين سنة، ومن حجة بعض من لا يرى التفريق بينهما أن يقول: لا يجوز أن يفرق بين زوجين باختلاف، لأن الزوجية ثابتة إلا أن يجمعوا على زوالها، ولا يجوز إيجاب العدة على امرأة إلا مطلقة أو متوفى عنها، أو يوجب ذلك كتاب أو سنة أو إجماع. وفي هذا الباب كلام وحجج فذكرتها في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب.

стр. 4100

ذكر نكاح امرأة المفقود عند لقاء الحرب واختلفوا في المفقود بين الصفين. فقالت طائفة: تؤجل امرأته سنة، كذلك قال سعيد بن المسيب (١)، وقال: إذا فقد في غير صف فأربع سنين، وكان الأوزاعي (٢) يقول: إذا فقدوا ولم يثبت عن أحد منهم أنهم قتلوا أو أسروا فعليهن عدة المتوفى عنهن، ثم يتزوجن، وقال مالك بن أنس (٣): ليس في انتظار من يفقد عند القتال وقت، وكان أبو عبيد يقول: حكم هذه عندي حكم امرأة المفقود وكذلك راكب البحر إذا فقد بعد ركوبه حكمها حكم هذه. وكان [أبو] (٤) الزناد يقول (٥): حكمها حكم امرأة المفقود. قال أبو بكر: والجواب في هذه في قول الثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي كجوابهم في امرأة المفقود.

стр. 4101

ذكر تخيير المفقود إذا قدم بين امرأته وبين صداقها إن قدم بعد النكاح اختلف أهل العلم في المفقود يقدم وقد نكحت امرأته. فقالت طائفة: يخير بين زوجته [وبين] (١) أن يأخذ صداقها، هذا قول عمر بن الخطاب، وروي ذلك عن عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب ﵃. ٧٣٩٩ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن أبي فديك، حدثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان قضيا في المرأة التي لا تدري أين زوجها تتربص أربع سنين، وتعتد عدة المتوفى عنها زوجها، فإن جاء بعد أن تنكح، خير فيها وفي الصداق، فإن هو اختارها دفعت إليه، وإن هو اختار الصداق أعطي (٢). ٧٤٠٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج، حدثنا حماد، عن داود، عن أبي نضرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أن امرأة فقدت زوجها فجاءت إلى عمر فقال لها: اعتدي أربع سنين ثم تزوجي. فجاء زوجها بعد ذلك فخيره بين الصداق وبين امرأته (٣). ٧٤٠١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب قال: كتب الوليد إلى الحجاج أن سل من قبلك عن المفقود إذا جاء وقد تزوجت

стр. 4102

امرأته، فسأل الحجاج أبا مليح بن أسامة. فقال أبو مليح: حدثتني (سهية) (١): ابنة عمر الشيبانية، أنها فقدت زوجها في غزاة غزاها، فلم تدري أهلك أم لا، فتربصت أربع سنين، ثم تزوجت، فجاء زوجها الأول وقد تزوجت. قالت: فركب زوجي إلى عثمان فوجداه محصورا فسألاه وذكرا له أمرهما. فقال عثمان: أعلى هذه الحال؟ قالا: قد وقع ولا بد. قال عثمان: يخير الأول بين امرأته وبين صداقها. قالت: فلم يلبث أن قتل عثمان فركبا بعده حتى أتيا عليا بالكوفة فسألاه فقال: أعلى هذه الحال؟ فقلنا: قد كان ما ترى، ولا بد من القول فيه، وأخبراه بقضية عثمان. فقال: ما أرى إلا ما قال عثمان، واختار الأول الصداق. قالت: فأعنت زوجي الآخر بألفين وكان الصداق أربعة آلاف (٢). وبه قال عطاء (٣)، والحسن (٤)، وخلاس بن عمرو (٥)، والنخعي. وهو

стр. 4103

قول أحمد بن حنبل (١)، وإسحاق بن راهويه (١)، وفي قول سفيان الثوري (٢)، وأهل العراق (٣): هي زوجة الأول، وهكذا قال الشافعي (٤). وفيه قول ثالث: وهو أن الزوج الأول لا حق له فيها، ولا يخير إذا جاء وقد تزوجت. هذا قول مالك بن أنس (٥). وقال مالك: السنة عندنا أنه إذا جاء زوجها قبل أن تتزوج كان أحق بها. وقال ربيعة بن أبي عبد الرحمن (٦): إذا فرق السلطان بينهما فليس للأول عليها رجعة دخل بها أو لم يدخل. ذكر النفقة على زوجة المفقود ٧٤٠٢ - حدثني يحيى، حدثنا الحجبي، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن عمرو بن هرم، عن جابر بن زيد قال: سمعت عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس يقولان: تنتظر التي يفقد زوجها أربع سنين. فقال ابن عمر: ينفق عليها لأربع سنين من مال زوجها، لأنها حبست نفسها عليه. وقال ابن عباس: إذا يجحف ذلك بالورثة ولكن تستدين،

стр. 4104

فإن جاء زوجها قضت من ماله، وإن مات قضت من نصيبها من الميراث. وقالا جميعا: ينفق عليها من مال زوجها في العدة بعد الأربع سنين أربعة أشهر وعشرة أيام من مال زوجها (١). وكان مالك (٢) والشافعي (٣) يقولان: ينفق عليها تلك السنين من ماله. وكذلك قال أحمد بن حنبل (٤)، وهو قول أصحاب الرأي (٥). ذكر ميراث المفقود اختلف أهل العلم في الرجل يفقد. فقالت طائفة: لا يقسم ماله حتى يعلم بوفاته، هكذا قال [الشعبي] (٦) وقال عن الشافعي (٧) كما قال، أو يأتي عليه من الوقت ما لا يعيش مثله. كذلك قال أصحاب الرأي (٨)، وهذا شبه مذهب الشافعي. وكان مالك يقول (٩) في المفقود: لا يحرك ماله إلا أن يأتي عليه من الزمان ما يعلم أنه ليس بحي.

стр. 4105

وقالت طائفة: إذا مضت أربع سنين من حين ترفع امرأة المفقود أمرها فإن ماله يقسم بين ورثته، هكذا قال قتادة (١)، وأحمد بن حنبل (٢). وقال أحمد (٣): إذا قدم المفقود، وقد انقسم ميراثه، ما أدركه بعينه أخذه. قال أبو بكر: لا يجوز قسم ميراثه إلا أن يعلم يقين وفاته. مسألة واختلفوا في العبد يغيب عن امرأته فلا يدري أين هو. فقالت طائفة: يضرب له نصف أجل الحر إذا لم يدر أين العبد. هذا قول الزهري، ومالك بن أنس (٤). وقال أحمد (٥): تربص سنتين في الأمة يفقد زوجها. وقال الأوزاعي: على الأمة نصف ما على الحرة إلا على الظهار. وفي قول سفيان الثوري، والشافعي (٦)، وأهل العراق (٧): العبد والأمة والحرة في ذلك واحد، لا تزوج زوجة المفقود أبدا حتى يعلم يقين وفاته.

стр. 4106

ذكر تفسير المفقود قيل لمالك بن أنس في الرجل يخرج إلى البلد المعلوم في التجارة أو غير ذلك ثم يفقد وينقطع خبره، ولا يدرى أين يوجد، أترى هذا مفقود؟ فقال: نعم، أرى أن يكتب إلى ذلك ليطلب ويسأل عنه، فإن عمي أمره ضرب لامرأته أجل المفقود (١). قال أبو بكر: وقد دفع أحمد بن حنبل (٢) أن يكون هذا مفقودا يحكم له حكم المفقود وقال: لا يكون الرجل مفقودا أن يخرج إلى الحج أو السفرة، ولو خرج إلى الصين فلم يأت خبره وانقطع كتابه، لا يكون هذا مفقودا، إنما المفقود من خرج من بيته يريد حاجة فلم يرجع أو فقد بين الصفين. وقال غيره: تفسير المفقود الرجل يخرج في وجه فيفقد فلا يعرف موضعه، ولا يعلم مكانه، ولا يستبين أمره ولا موته، ولا يأسره العدو، ولا يستبين موته ولا قتله، فهذا المفقود، هذا قول يعقوب (٣) ومحمد. ذكر زوجة الأسير أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (٤) أن زوجة الأسير لا تنكح حتى تعلم يقين وفاته ما دام على الإسلام.

стр. 4107

هذا قول النخعي (١)، والزهري (٢)، ويحيى بن سعيد الأنصاري (٣)، ومكحول، ومالك بن أنس (٤)، والشافعي (٥)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٦). وكذلك قال أبو عبيد. ذكر العبد يأبق وله زوجة اختلف أهل العلم في العبد. فقالت طائفة هي زوجته حتى يموت. روي هذا القول عن الشعبي (٧)، وبه قال الأوزاعي (٨)، وسفيان الثوري، والشافعي، وأحمد (٩)، وإسحاق. وفيه قول ثان: وهو أن إباقه طلاق. كذلك قال الحسن البصري (١٠). وفيه قول ثالث: وهو أن يضرب له نصف أجل الحر في كل امرأة أبق عنها حرة كانت أو أمة فعليه نصف ما على الحر، وذلك إذا لم يدر أين أبق العبد هذا قول مالك بن أنس.

стр. 4108

قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، فلا حجة مع من أوجب التفريق بينهما. ذكر المرأة يبلغها وفاة الزوج فتنكح ثم يأتي الزوج كان سفيان الثوري يقول (١): إذا غاب الرجل عن امرأته، فبلغها أنه مات وتزوجت، ثم جاء زوجها الأول بعد، وقد دخل بها زوجها هذا الآخر فلها المهر من الآخر، ويعتزلها الآخر حتى تنقضي عدتها، ثم ترجع إلى الأول، والولد للزوج الآخر. وهذا قول الشافعي (٢)، وأحمد (٣)، وإسحاق. وقال ابن أبي ليلى (٤): الولد للآخر، وكذلك قال يعقوب (٥). وقال مالك (٦): هي امرأة الأول، إن شاء طلق، وإن شاء أمسك لا خيار (له) (٧) في شيء و (ليس بمنزلة المفقود) (٨)، وذلك لأنها كذبت، ولم يكن إعذارا من تربص ولا تفريقا من الإمام. قال أبو بكر: وكذلك نقول، وبه يقول عامة أهل العلم أن الأولاد

стр. 4109

يلحقون بالبائن غير النعمان (١) فإنه انفرد فزعم أن الولد [للأول] (٢) وهو صاحب الفراش. وقد روي عن عثمان، وعلي أنهما خيرا الزوج الأول بين الصداق وبين امرأته (٣) وبه قال الزهري. ذكر المرأة يطلقها زوجها طلاقا يملك فيه رجعتها فراجعها الزوج ولا تعلم به فتزوج وجاء الزوج الذي راجع اختلف أهل العلم في الرجل يطلق المرأة ثم يراجعها، ويشهد على الرجعة، ثم تنقضي العدة وتزوج المرأة وهي لا تعلم برجعة الأول، ثم جاء الزوج الأول. فقالت طائفة: الزوج الأول أحق بها دخل بها الثاني أو لم يدخل. هذا قول سفيان الثوري (٤)، والشافعي (٥)، وأصحاب الرأي (٦). وبه قال أبو عبيد (٧)، وروي هذا القول عن علي بن أبي طالب ﵁. ٧٤٠٣ - حدثنا علي قال: حدثنا أبو عبيد، حدثنا هشيم، أخبرنا محمد بن سالم، عن الشعبي قال: قال علي: إذا راجعها وهي في العدة فهي

стр. 4110

امرأته تزوجت أو لم تزوج، دخل بها أو لم يدخل، علمت أو لم تعلم (١). ٧٤٠٤ - أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، أخبرنا يحيى بن حسان، عن عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم بن مالك الجزري، عن سعيد بن جبير، عن علي بن أبي طالب مثله (٢). وفيه قول ثان: وهو أن الزوج الثاني إن كان دخل بها فلا سبيل للأول عليها، وإن لم يكن دخل بها فهو أحق بها، روي هذا القول عن عمر بن الخطاب. ٧٤٠٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن ابن المسيب، وعن منصور، عن إبراهيم أن أبا كنف طلق امرأته ثم خرج مسافرا، وأشهد على رجعتها قبل انقضاء العدة ولا علم لها بذلك حتى تزوجت، فسئل عن ذلك عمر بن الخطاب فقال: إن دخل بها فهي امرأته، وإلا فهي امرأتك إن أدركتها قبل أن يدخل بها (٣). وفيه قول ثالث: وهو أنها إن تزوجت ولم يدخل بها زوجها فلا سبيل لزوجها الأول إليها، هذا قول مالك بن أنس (٤)، وروي هذا القول عن سعيد بن المسيب (٥)، وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد، ونافع.

стр. 4111

قال أبو بكر: قال الله - جل ذكره -: ﴿وبعولتهن أحق بردهن في ذلك﴾ (١) فأثبت الله - جل وعز - للزوج الرجعة في العدة إذا كان الطلاق طلاقا يملك المطلق فيه الرجعة، وإذا جعل الله ذلك حقا للمطلق لم يجز إبطال ما ثبت له بكتاب الله بباطل من نكاح عقد، ولا بدخول من ليس بزوج بأن ذلك في المتعقب، ولا فرق بين هذه وبين تلك التي بلغتها وفاة زوجها فزوجت وجاء الزوج الأول إذ كل واحدة منهما نكحت. والنكاح لها في الظاهر مباح، فلما ثبت بالبينة أن لكل واحدة منهما زوج وجب إبطال النكاحين، والله أعلم. ولو لم تكن نكحت وقد انقضت العدة وادعى الزوج أنه راجعها في العدة وكذبته المرأة فإنها تستحلف في قول الشافعي (٢)، وأبي ثور، وأبي يوسف (٣)، ومحمد، وقال النعمان: لا يكون يمين في النكاح ولا في الرجعة. وبقول الشافعي أقول، وذلك لثبوت السنة عن رسول الله ﷺ أن اليمين على المدعى عليه (٤) وهذه مدعى عليها فاستحلافها يجب على ظاهر الحديث، والله أعلم.

стр. 4112

كتاب الرضاع جماع أبواب الرضاع وسننها ٧٤٠٦ - أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي، وأخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب قال: أخبرنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن سليمان بن يسار، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: "يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة" (١). ٧٤٠٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" (٢).

стр. 4113

٧٤٠٨ - أخبرنا الربيع، (أخبرنا الشافعي) (١)، أخبرنا مالك، وأخبرنا محمد بن عبد الله، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك بن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة ابنة عبد الرحمن، أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرتها، أن رسول الله ﷺ كان عندها، وأنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة، قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله هذا رجل يستأذن في بيتك. قال: "إني أراه فلانا" لعم حفصة من الرضاعة. فقالت عائشة: يا رسول الله لو كان [فلانا] (٢) لعم لها من الرضاعة [حيا] (٣) يدخل علي؟ قال رسول الله ﷺ : "نعم، إن الرضاعة تحرم [ماتحرم] (٤) الولادة" (٥). ذكر تحريم ابنة الأخ من الرضاعة ٧٤٠٩ - حدثنا إسحاق، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج ومعمر قالا: حدثنا هشام بن عروة، عن عروة، عن زينب ابنة أبي سلمة، عن أم حبيبة قالت: دخل علي رسول الله ﷺ فقلت: هل لك في أختي ابنة أبي سفيان؟ قال: "فأفعل ماذا؟ " قلت: تنكحها. قال: "أختك" قالت: نعم. قال: "أوتحبين ذلك؟ " قالت: نعم لست لك بمخلية، وأحب - أو قالت:

стр. 4114

وأحق - من شركني في خير أختي، قال: "فإنها لا تحل لي". قالت: والله! لقد خبرت أنك تخطب درة ابنة أبي سلمة، قال "ابنة أبي سلمة؟! " قالت: نعم. قال: "فوالله لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي، لأنها ابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأباها ثويبة، فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن" (١). ٧٤١٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي قال: قلت: يا رسول الله ما لك تتوق (٢) في نساء قريش، وتدعنا. قال: "أعندكم شيء؟ " قال: قلت: نعم، ابنة حمزة. قال: "إنها لا تحل لي، هي ابنة أخي من الرضاعة " (٣). وممن قال بأن الرضاعة تحرم منه ما يحرم من الولادة: عائشة، وابن عباس، وعبد الله بن مسعود. ٧٤١١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة (٤).

стр. 4115

٧٤١٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن إسرائيل بن يونس، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب (١). ٧٤١٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو عبيد، حدثنا أبي زائدة، عن أشعث، عن ابن سيرين، عن عبد الله بن عتبة، عن ابن مسعود قال: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (٢). وقال بجملة هذا القول: أهل المدينة (٣)، وسفيان الثوري، والنعمان (٤)، ومن تبعهما من أهل الكوفة وأهل الشام، والشافعي (٥)، وأبو ثور، وأحمد (٦)، وإسحاق، وأبو عبيد، وكل من نحفظ عنه من أهل العلم (٧). وإنما اختلفوا في فروع سنذكرها في مواضعها - إن شاء الله تعالى. قال الله - جل ذكره - ﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضعة﴾ (٨).

стр. 4116

قال أبو بكر: فلما حرم الله - جل ثناؤه - الأم والأخت من الرضاعة احتمل أن لا يحرم غيرها، واحتمل أن يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب، فلما ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ بأن الرضاع يحرم ما يحرم النسب، وجب قبول ذلك عن رسول الله ﷺ . فإذا أرضعت امرأة الرجل جارية، حرمت على أبيه، وعلى ابنه، وعلى جده، وعلى بني بنيه، وبني بناته، وعلى كل (ولدان) (١) ذكر وولد ولده، وعلى كل جد له من قبل أبيه وأمه، وإذا كان المرضع غلاما حرم عليه ولد المرأة التي أرضعته، وأولاد الرجل الذي أرضع هذا الصبي بلبنه فلا تحل له عمته من الرضاعة، ولا خالته، ولا ابنة أخيه، ولا أبنة أخته من الرضاعة، ولا بأس بأن يتزوج الرجل المرأة التي أرضعت (ابنته) (٢)، وكذلك يتزوج بنت المرأة التي هي رضيع ابنه، ولأخي هذا الصبي الرضيع أن يتزوج المرأة التي أرضعت أخاه ويتزوج ابنتها التي هي رضيع أخيه، وما أراد من ولدها [وولد] (٣) ولدها إنما يحرم نكاحهن على المرضع، وللرجل أن يتزوج ابنة عمه، وبنت عمته من الرضاعة، وابنة خالته، وابنة خاله من الرضاعة، لأن نكاحهن يباح من النسب، والرضاع يقوم مقامه، ولا يجمع الرجل بين أختين من الرضاعة، ولا بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها من الرضاعة.

стр. 4117

وكل هذا على مذهب مالك (١)، والشافعي (٢)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٣). ولا يتزوج الرجل بنته من الرضاعة، ولا بنات ابنته، ولا بنات أخته من الرضاعة، ولا بنات أخيه من الرضاع، لأن تحريم ذلك كتحريمه من النسب، والعبد، والمكاتب، والمدبر، والأمة، وأم الولد، والمكاتبة، والحر، والحرة، في ذلك كله سواء. ذكر توقيت الرضاعة المحرمة ومبلغها من عدد المص اختلف أهل العلم فيما يحرم من عدد الرضاع. فقالت طائفة: يحرم قليل ذلك وكثيره، روي هذا القول عن علي، وابن مسعود، وبه قال ابن عمر، وابن عباس، وطاوس (٤)، والحسن البصري (٥)، وسعيد بن المسيب (٦)، وعطاء بن أبي رباح (٧)، ومكحول، والزهري، وقتادة، والحكم، وحماد. ٧٤١٤ - حدثنا إسحاق قال: أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار، أنه سمع ابن عمر سأله رجل: أتحرم رضعة

стр. 4118

أو رضعتان؟ فقال: ما نعلم الأخت من الرضاعة إلا حراما. فقال له رجل: إن أمير المؤمنين - يريد ابن الزبير - زعم أنه لا تحرم رضعة ولا رضعتان. فقال ابن عمر: قضاء الله خير من قضائك وقضاء أمير المؤمنين (١). ٧٤١٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا حجاج، حدثنا حماد، عن قيس، عن طاوس، عن ابن عباس قال: يحرم قليل الرضاع وكثيره (٢). ٧٤١٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، وحدثنا علي بن الحسين، حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن علي وابن مسعود قالا: يحرم من الرضاع قليله وكثيره. الحديث لعبد الرزاق (٣). وبه قال مالك (٤)، والأوزاعي (٥)، وسفيان الثوري (٦)، وأصحاب الرأي (٧)، وحكي ذلك عن الليث بن سعد. وقالت طائفة: لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان. كذلك قال عبد الله ابن

стр. 4119

مسعود، وعبد الله بن الزبير، وروي ذلك عن عائشة، وسليمان بن يسار (١)، وسعيد بن جبير، وكذلك قال أحمد، وإسحاق (٢). وممن قال بأن الرضعة والرضعتان لا تحرمان، وإنما تحرم ثلاث رضعات: (و) (٣) أبو عبيد (٤)، وأبو ثور. ٧٤١٧ - حدثنا موسى، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا شريك، عن طارق، عن قيس بن أبي حازم، عن عبد الله قال لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان. وكانت العرب يدعونها العيفة (٥). ٧٤١٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو عبيد، حدثنا نعيم، عن عبد العزيز بن محمد، عن إبراهيم بن عقبة، أنه سمع عروة بن الزبير يقول: كانت عائشة لا ترى المصة ولا المصتين تحرم شيئا. قال: فذكر ذلك سعيد بن المسيب، فقال: كان ابن عباس، وابن الزبير يقولان: لا تحرم المصة ولا المصتان (٦).

стр. 4120

٧٤١٩ - حدثنا علي بن الحسن، حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن عمرو بن دينار قال: سمعت ابن الزبير يقول: لا تحرم الرضعة، ولا الرضعتان (١). وفيه قول ثالث: وهو أن الذي تحرم خمس رضعات. هكذا قال الشافعي (٢). وحكي ذلك عن إسحاق (٣). وروى الشافعي، عن عائشة أنها قالت: نزل القرآن بعشر رضعات معلومات يحرمن، ثم صيرت إلى خمس يحرمن. ٧٤٢٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: لا تحرم دون خمس رضعات معلومات (٤). ٧٤٢١ - أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، أخبرنا مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: كان فيما أنزل الله في القرآن: عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي النبي ﷺ وهن مما يقرأ به في القرآن (٥). وفيه قول رابع: حكي عن عائشة أنها قالت: لا تحرم الرضعة،

стр. 4121

ولا الرضعتان، ولا يحرم من الرضاع إلا سبع رضعات. وفيه قول خامس: وهي رواية أخرى رويت عن عائشة أنها أمرت أم كلثوم أختها أن ترضع سالم بن عبد الله عشر رضعات ليدخل عليها. ٧٤٢٢ - حدثت عن بندار: حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن مسيكة، عن عائشة أنها قالت: لا تحرم من الرضاع الرضعة، ولا الرضعتان، ولا تحرم من الرضاع إلا سبع رضعات (١). ٧٤٢٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا ليث، عن نافع، أن سالم بن عبد الله خبره، أن عائشة زوج النبي ﵇ أمرت أم كلثوم أختها أن ترضعه عشر رضعات ليدخل عليها (٢). ٧٤٢٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا ليث، عن نافع، أن صفية ابنة أبي عبيد أخبرته، أن حفصة زوج النبي ﷺ أمرت بعاصم بن عبد الله بن سعد مولى عمر بن الخطاب فاطمة

стр. 4122

ابنة عمر أن ترضعه عشر رضعات، فكان يدخل عليها (١). قال أبو بكر: ولولا الأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ البينة بأن الرضعة والرضعتين لا تحرمان، وأدنى ما يكون من العدد بعد الاثنين الثلاث ما كان القول إلا ما أوجبه ظاهر القرآن في أن قليل الرضاع وكثيره يحرم غير أنا لما ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ [صرفه فيه عند ذلك] (٢) بأن الله - جل ذكره - إنما حرم من الرضاع ما بينه على لسان نبيه ﷺ ، كما منع أن يقطع سارقا سرق أقل من ربع دينار، ولولا الاستدلال بخبر رسول الله ﷺ لوجب قطع كل سارق بلغت سرقته درهما أو أقل على ظاهر قوله: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ (٣). ٧٤٢٥ - حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا مسدد، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أم الفضل أن رجلا سأل النبي ﷺ (٤) وتحتي أخرى، فزعمت الأولى أنها أرضعت الحدثى رضعة، أو رضعتين. فقال النبي ﷺ : "لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان" (٥).

стр. 4123

حدثنا علي، عن أبي عبيد قال: قال الكسائي وأبو الجراح وغيرهما: قوله: "الإملاجة" يعني المرأة ترضع الصبي مصة أو مصتين، والمص هو الملج، يقال: قد ملج الصبي أمه يملجها ملجا. ٧٤٢٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا عفان، حدثنا وهيب، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "لا تحرم المصة ولا المصتان" (١). ٧٤٢٧ - حدثنا علي، حدثنا أبو عبيد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن الزبير، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "لا تحرم المصة ولا المصتان" (٢). ٧٤٢٨ - حدثنا علي، حدثنا أبو عبيد، حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال "لا تحرم المصة ولا المصتان" (٣).

стр. 4124

ذكر الرضاعة التي يقع بها التحريم ٧٤٢٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج، عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة، أن أبا حذيفة تبنى سالما، وهو مولى لامرأة من الأنصار، كما تبنى النبي ﷺ زيدا، وكان من تبنى رجلا في الجاهلية دعاه الناس إليه وورث من ميراثه حتى أنزل الله: ﴿ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين﴾ (١) الآية. فردوا إلى آبائهم، فمن لم يعرف له أب فمولى، وأخ في الدين، فجاءت سهلة فقالت: يا رسول الله أما ترى سالما يأوي معي ومع أبي حذيفة ويراني فضلا، وقد أنزل فيه ما قد علمت. فقال النبي ﷺ : "أرضعيه خمس رضعات، فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة" (٢). ٧٤٣٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة .... فذكر القصة. قال الزهري: فقال لها - فيما بلغنا والله أعلم -: أرضعيه خمس رضعات، فيحرم بلبنها، فأخذت بذلك عائشة، وأبي سائر أزواج النبي ﷺ أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة. وقلن: والله ما نرى الذي أمر به رسول الله ﷺ سهلة إلا رخصة في رضاعة سالم وحده (٣).

стр. 4125

قال أبو بكر: وأكثر أهل العلم غير قائلين بقصة سالم هذا، ويحتجون في هذا بظاهر كتاب الله وبالأخبار الثابتة عن نبي الله ﷺ ، وبأخبار أصحاب رسول الله ﷺ . وهو قول عوام أهل العلم، من أهل الحجاز، والعراق، والشام، ومصر، وغيرهم (١). وأما ما احتجوا به من كتاب الله - جل وعز - فقوله - جل ذكره -: ﴿والوالدت يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾ (٢) فجعل الله - جل ذكره - تمام الرضاع حولين. ودل ذلك على أن لا حكم لما أرضعته المولود بعد الحولين، وثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ بأن الرضاعة من المجاعة. ٧٤٣١ - حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا مسدد، حدثنا أبو الأحوص، عن أشعث بن سليم، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله ﷺ وعندي رجل قاعد فاشتد ذلك عليه، ورأيت الغضب في وجهه فقلت: يا رسول الله إنه أخي من الرضاعة، فقال: "انظرن من إخوانكن، فإنما الرضاعة من المجاعة" (٣). حدثنا علي، عن أبي عبيد قال: قوله: "إنما الرضاعة من المجاعة يقول: إن الذي إذا جاع كان طعامه الذي يشبعه اللبن، إنما هو الصبي الرضيع، فأما الذي [يشبعه] (٤) من جوعه الطعام، فإن أرضعتموه فإن

стр. 4126

ذلك ليس برضاع. فمعنى الحديث إنما الرضاع ما كان في الحولين قبل الفطام" (١). ٧٤٣٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا ابن فضيل، حدثنا وكيع، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن أبي موسى، عن أبيه، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم، وأنشز العظم" (٢). قال أبو بكر: وجاءت الأخبار عن أصحاب رسول الله ﷺ موافقة لذلك: ثبت أن عمر بن الخطاب ﵁ قال لرجل أرضعت امرأته جارية له لتحرمها عليه: عزمت عليك لما رجعت فأوجعت ظهر امرأتك، وأوقعت جاريتك. وقال عبد الله بن عمر: لا رضاع إلا لمن أرضع في الصغر ولا رضاعة لكبير. وعن ابن مسعود أنه قال: إنما الرضاع ما أنبت اللحم والدم. وعن أبي هريرة: لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء. وعن أم سلمة: يحرم من الرضاع ما كان في الثدي قبل الفطام. وقال ابن عباس: لا رضاع بعد فطام. ٧٤٣٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، أن امرأة أرضعت جارية لزوجها لتحرمها عليه، فأتى عمر فذكر ذلك له، فقال: عزمت عليك لما رجعت فأوجعت ظهر امرأتك، وأوقعت جاريتك (٣).

стр. 4127

٧٤٣٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: لا رضاعة إلا لمن أرضع في الصغر، ولا رضاعة لكبير (١). ٧٤٣٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي حصين، عن أبي عطية الوادعي قال: جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: إنها كانت معي امرأتي، فحبس لبنها في ثديها فجعلت أمصه ثم أمجه، فأتيت [أبا] (٢) موسى فسألته فقال: حرمت عليك. قال: فقام، وقمنا معه حتى انتهى إلى أبي موسى، فقال: ما أفتيت هذا؟ فأخبره بالذي أفتاه. فقال ابن مسعود: وأخذ بيد الرجل. أرضيعا ترى هذا؟! إنما الرضاع ما أنبت اللحم والدم. فقال أبو موسى: لا تسألوني عن شيء ما كان هذا الحبر بين أظهركم (٣). ٧٤٣٦ - حدثنا علي، حدثنا حجاج، حدثنا حماد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الحجاج بن الحجاج الأسلمي أن أبا هريرة قال: لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء (٤).

стр. 4128

٧٤٣٧ - حدثنا علي، حدثنا أبو عبيد، حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أم سلمة: أنها سئلت: ما يحرم من الرضاع؟ فقالت: ما كان في الثدي قبل الفطام (١). ٧٤٣٨ - حدثنا علي، حدثنا أبو عبيد، حدثنا أبو عبد الرحمن، عن سفيان، عن عاصم الأحول، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لا رضاع بعد فطام (٢). وبهذا نقول: وليس يخلو الأمر في قصة سالم، أن يكون منسوخا، أو خاصا لسالم، كما قالت أم سلمة، وسائر أزواج النبي ﷺ . وممن مذهبه أن لا رضاع إلا ما كان في حال الصغر: مالك (٣) ومن تبعه من أهل المدينة، وسفيان الثوري (٤)، وأهل العراق (٥)، والأوزاعي (٦)، والشافعي (٧)، وأصحابه، وأبو عبيد (٨).

стр. 4129

ذكر الخبر الدال على أن رضاع الكبير منسوخ ٧٤٣٩ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا إسحاق بن إدريس، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة، و (عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة) (١) قالت: لقد نزلت آية الرجم، ورضاعة الكبير عشرا، فلقد كانت في صحيفة تحت سريري، فلما مات رسول الله ﷺ تشاغلنا بموته، فجاءت داجن فأكلتها (٢). قال أبو بكر: فدل على أن رضاع الكبير لو كان ثابتا لتلي في المصاحف، على أن الذي عليه يعتمد ما يتلى وهو قوله: ﴿والوالدت يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾ (٣) وليس لما بعد التمام حكم. ذكر توقيت الحولين في الرضاعة اختلف أهل العلم في فيما يحرم من الرضاع في الحولين وبعدهما. فقالت طائفة: ما كان من الرضاع في الحولين فهو يحرم، ولا يحرم ما كان بعد الحولين. كذلك قال ابن عباس.

стр. 4130

ذكر الرضاعة بلبن الفحل (١) اختلف أهل العلم في تحريم الرضاع بلبن الفحل: فحرمت ذلك طائفة ونهت عنه، روي هذا القول عن علي بن أبي طالب، وبه قال ابن عباس، وعطاء بن أبي رباح، وطاوس. ٧٤٤٠ - أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عمرو بن الشريد، عن ابن عباس، سئل عن رجل كانت له امرأتان، فأرضعت إحداهما غلاما، وأرضعت الأخرى جارية، فقيل له: هل يتزوج الغلام الجارية، فقال: لا، اللقاح (٢) واحد (٣). ٧٤٤١ - حدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثني موسى بن أيوب الغافقي، حدثني عمي إياس بن عامر قال: قال لي علي: لا تنكحن من أرضعت امرأة أبيك، ولا امرأة ابنك، ولا امرأة أخيك (٤). وكره ذلك مجاهد، والحسن البصري، والشعبي، والقاسم بن محمد، وعروة بن الزبير، وممن كان يحرم بلبن الفحل: مالك بن

стр. 4131

أنس (١)، وسفيان الثوري، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل (٢)، وإسحاق وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٣). وحكي ذلك عن عبيد الله ابن الحسن. ورخصت طائفة في ذلك. وممن روي عنه أنه رخص فيه: سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار، وعطاء بن يسار، والنخعي، والقاسم بن محمد، وأبو قلابة. وقال القاسم بن محمد: كان يدخل على عائشة من أرضعه بنات أبي بكر، ولا يدخل عليها من أرضع (٤) نساء بني أبي بكر. وروي عن ابن عمر أنه قال: لا بأس بلبن الفحل. ٧٤٤٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن خصيف، عن سالم [عن] (٥) عبد الله بن عمر قال: لا بأس بلبن الفحل (٦). ٧٤٤٣ - وحدثنا علي، حدثنا أبو عبيد، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، أنها كانت تأذن لمن أرضع أخواتها، وبنات أخيها، ولا تأذن لمن أرضع نساء أخواتها، وبني أخيها (٧).

стр. 4132

قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، وذلك لثبوت الأخبار عن رسول الله ﷺ الدالة على ذلك. ٧٤٤٤ - حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عون، حدثنا هشام، عن أبيه قال: أخبرتني عائشة: أن عمها أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها بعد ما ضرب الحجاب، فأبت أن تأذن له حتى يأتي رسول الله ﷺ فتستأذنه، فلما جاء رسول الله ﷺ ذكرت ذلك له، فقالت: جاء عمي أخو أبي القعيس، فرددته حتى أستأذنك. [فقال] (١): "أوليس بعمك؟ " قالت: إنما أرضعتني المرأة، ولم يرضعني الرجل. قال: "إنه عمك فليلج عليك" (٢). قال أبو بكر: وحجة ثانية، وهو قول النبي ﷺ : "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" (٣). وقد ذكرت إسناده قبل، والسنة مستغنى بها عما سواها. وقد تركت إثبات باقي الحجج في هذا الكتاب طلبا للاختصار، واستغناء بالسنة.

стр. 4133

ذكر الرضاعة بالوجور (١) والسعوط (٢) والحقنة (٣) اختلف أهل العلم (٤) في الوجور والسعوط باللبن. فقالت طائفة: الوجور والسعوط في الحولين يحرم. كذلك قال سفيان الثوري، والشافعي (٥)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٦). وكذلك قال الشعبي. وقال مالك (٧) في الوجور كذلك. [قال] (٨) أبو بكر: وإنما يحرم الوجور والسعوط عندهم على قدر مذاهبهم فيما يحرم من عدد الرضاع. وفيه قول ثان: روي عن عطاء الخراساني: أنه سئل عن سعوط اللبن للصغير؟ فقال: لا يحرم شيئا (٩).

стр. 4134

وكان الشافعي (١) يقول: في الحقنة قولان: أحدهما: أنه جوف، وذلك أنها تفطر الصائم. والآخر: أن ما وصل إلى الدماغ كما وصل إلى المعدة، لأنه يغتذى من المعدة، وليست كذلك الحقنة. وحكى بعض البصريين عن مالك (٢) وأبي حنيفة (٣) أنهما قالا: لا تحرم الحقنة. ذكر الاسترضاع بلبن الفجور وألبان أهل الذمة اختلف أهل العلم في الاسترضاع بلبن الفاجرة والذمية: فرخصت طائفة في ذلك، وممن رخص فيه: الحسن، وابن سيرين، والنخعي. وقال الثوري: لا بأس به - يعني: لبن الفاجرة - وكذلك قال مالك (٤) في لبن النصرانية. وكرهت طائفة ذلك: كره مجاهد أن يسترضع بلبن الفجور. وحكى أبو عبيد ذلك عن مالك (٥). وكره أبو عبيد ذلك، ورخص في لبن النصرانية، والمجوسية إذا كان من نكاح.

стр. 4135

وكان أحمد (١) يكره لبن ولد الزنا أن يرضع به، وكره ذلك إسحاق. وكان الشافعي (٢) ينظر إلى اللبن، فإن لحق نسب المولود الذي أرضع بلبنه الواطئ كان المرضع ابن الزوج الذي يلحق به النسب. وإن كان نسب المولود الذي أرضع بلبنه لا يلحق بالواطئ لم يكن المرضع بذلك اللبن ابن الرجل الواطئ. وكذلك قال أبو ثور. وكذلك نقول. ولا يحرم أن تسترضع الفاجرة والذمية، واسترضاع المسلمة أقرب إلى القلب. ذكر رضاع الضرار وما يفسد منه وما لا يفسد اختلف أهل العلم في الرجل ينكح المرأة [الكبيرة] (٣) ثم ينكح صغيرة ترضع، [فترضع] (٤) الكبيرة الصغيرة، ولم يدخل بالكبيرة. فقالت طائفة: تحرم عليه الأم بكل حال، لأنها من أمهات نسائه، ولا مهر لها، ولا نفقة، لأنها أفسدت نكاح زوجها، ويفسد نكاح الصبية، ويكون فسخا، وليس بطلاق، ولها نصف المهر، ويرجع على امرأته بنصف مهر مثلها، هكذا قال الشافعي (٥)، وأبو ثور، وكذلك قال أصحاب الرأي (٦). إلا أنهم قالوا: ترجع بنصف المهر إن كانت أرادت
следующие страницы →