← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.

стр. 4131

أنس (١)، وسفيان الثوري، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل (٢)، وإسحاق وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٣). وحكي ذلك عن عبيد الله ابن الحسن. ورخصت طائفة في ذلك. وممن روي عنه أنه رخص فيه: سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار، وعطاء بن يسار، والنخعي، والقاسم بن محمد، وأبو قلابة. وقال القاسم بن محمد: كان يدخل على عائشة من أرضعه بنات أبي بكر، ولا يدخل عليها من أرضع (٤) نساء بني أبي بكر. وروي عن ابن عمر أنه قال: لا بأس بلبن الفحل. ٧٤٤٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن خصيف، عن سالم [عن] (٥) عبد الله بن عمر قال: لا بأس بلبن الفحل (٦). ٧٤٤٣ - وحدثنا علي، حدثنا أبو عبيد، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، أنها كانت تأذن لمن أرضع أخواتها، وبنات أخيها، ولا تأذن لمن أرضع نساء أخواتها، وبني أخيها (٧).

стр. 4132

قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، وذلك لثبوت الأخبار عن رسول الله ﷺ الدالة على ذلك. ٧٤٤٤ - حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عون، حدثنا هشام، عن أبيه قال: أخبرتني عائشة: أن عمها أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها بعد ما ضرب الحجاب، فأبت أن تأذن له حتى يأتي رسول الله ﷺ فتستأذنه، فلما جاء رسول الله ﷺ ذكرت ذلك له، فقالت: جاء عمي أخو أبي القعيس، فرددته حتى أستأذنك. [فقال] (١): "أوليس بعمك؟ " قالت: إنما أرضعتني المرأة، ولم يرضعني الرجل. قال: "إنه عمك فليلج عليك" (٢). قال أبو بكر: وحجة ثانية، وهو قول النبي ﷺ : "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" (٣). وقد ذكرت إسناده قبل، والسنة مستغنى بها عما سواها. وقد تركت إثبات باقي الحجج في هذا الكتاب طلبا للاختصار، واستغناء بالسنة.

стр. 4133

ذكر الرضاعة بالوجور (١) والسعوط (٢) والحقنة (٣) اختلف أهل العلم (٤) في الوجور والسعوط باللبن. فقالت طائفة: الوجور والسعوط في الحولين يحرم. كذلك قال سفيان الثوري، والشافعي (٥)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٦). وكذلك قال الشعبي. وقال مالك (٧) في الوجور كذلك. [قال] (٨) أبو بكر: وإنما يحرم الوجور والسعوط عندهم على قدر مذاهبهم فيما يحرم من عدد الرضاع. وفيه قول ثان: روي عن عطاء الخراساني: أنه سئل عن سعوط اللبن للصغير؟ فقال: لا يحرم شيئا (٩).

стр. 4134

وكان الشافعي (١) يقول: في الحقنة قولان: أحدهما: أنه جوف، وذلك أنها تفطر الصائم. والآخر: أن ما وصل إلى الدماغ كما وصل إلى المعدة، لأنه يغتذى من المعدة، وليست كذلك الحقنة. وحكى بعض البصريين عن مالك (٢) وأبي حنيفة (٣) أنهما قالا: لا تحرم الحقنة. ذكر الاسترضاع بلبن الفجور وألبان أهل الذمة اختلف أهل العلم في الاسترضاع بلبن الفاجرة والذمية: فرخصت طائفة في ذلك، وممن رخص فيه: الحسن، وابن سيرين، والنخعي. وقال الثوري: لا بأس به - يعني: لبن الفاجرة - وكذلك قال مالك (٤) في لبن النصرانية. وكرهت طائفة ذلك: كره مجاهد أن يسترضع بلبن الفجور. وحكى أبو عبيد ذلك عن مالك (٥). وكره أبو عبيد ذلك، ورخص في لبن النصرانية، والمجوسية إذا كان من نكاح.

стр. 4135

وكان أحمد (١) يكره لبن ولد الزنا أن يرضع به، وكره ذلك إسحاق. وكان الشافعي (٢) ينظر إلى اللبن، فإن لحق نسب المولود الذي أرضع بلبنه الواطئ كان المرضع ابن الزوج الذي يلحق به النسب. وإن كان نسب المولود الذي أرضع بلبنه لا يلحق بالواطئ لم يكن المرضع بذلك اللبن ابن الرجل الواطئ. وكذلك قال أبو ثور. وكذلك نقول. ولا يحرم أن تسترضع الفاجرة والذمية، واسترضاع المسلمة أقرب إلى القلب. ذكر رضاع الضرار وما يفسد منه وما لا يفسد اختلف أهل العلم في الرجل ينكح المرأة [الكبيرة] (٣) ثم ينكح صغيرة ترضع، [فترضع] (٤) الكبيرة الصغيرة، ولم يدخل بالكبيرة. فقالت طائفة: تحرم عليه الأم بكل حال، لأنها من أمهات نسائه، ولا مهر لها، ولا نفقة، لأنها أفسدت نكاح زوجها، ويفسد نكاح الصبية، ويكون فسخا، وليس بطلاق، ولها نصف المهر، ويرجع على امرأته بنصف مهر مثلها، هكذا قال الشافعي (٥)، وأبو ثور، وكذلك قال أصحاب الرأي (٦). إلا أنهم قالوا: ترجع بنصف المهر إن كانت أرادت

стр. 4136

الفساد. وقال سفيان الثوري، وأحمد (١)، وإسحاق نحوا من قول الشافعي. قال أبو بكر: وبقول الشافعي أقول، وذلك لأن من أتلف شيئا لغيره فعليه غرمه، عامدا أتلف ذلك أو مخطئا، قاصدا به الفساد وغير قاصد، وهذا قول كل من نحفظ عنه من أهل العلم في الأموال. وقال مالك (٢): تحرم عليه الصبية. وقال ابن القاسم (٣): لا شيء على الزوج من صداقها، لأنه لم يطلق. وكان الأوزاعي يقول: إن كان دخل بالأولى أو لم يدخل بها فهي امرأته، وتنزع منه الصبية، ولها نصف صداقها على امرأته الأولى. وحكى أبو عبيد عن ابن أبي ذئب أنه كان لا يرى رضاع الضرار يحرم شيئا، ولا يفسد نكاحا. ومال أبو عبيد إلى القول الأول. قال أبو بكر: كما قال الشافعي أقول. ذكر رضاع [البكر التي] (٤) لم تنكح أجمع كل من [نحفظ] (٥) عنه من أهل العلم (٦) أن البكر التي لم تنكح قط لو نزل لها لبن فأرضعت به مولودا أنه ابنها، ولا أب له من الرضاعة.

стр. 4137

كذلك قال الشافعي (١)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٢)، وهو مذهب الثوري، وذكر ابن القاسم أنه مذهب مالك (٣). وقال مالك في المرأة التي كبرت وأسنت أنها إن درت (٤) وأرضعت: أنها تكون أما. وكذلك قال الأوزاعي في الكبيرة. وهو يشبه مذهب الشافعي، وأبي ثور. وكذلك نقول في المسألتين جميعا، لأن التحريم إنما يكون باللبن، فمتى كان اللبن وجب أن يحرم به. وكان مالك والشافعي (٥) يقولان في رجل أرضع صبية ودر عليها: إنه لا يكون رضاعا. قال الشافعي: لأن الله - جل وعز - يقول ﴿والولدت﴾ [و] (٦) الوالدون [غير] (٦) الوالدات. وقال مالك (٧): لأن الله - جل ثناؤه - يقول: ﴿وأمهاتكم﴾. وكره مالك والشافعي نكاحها. وكذلك نقول.

стр. 4138

ذكر اللبن يختلط به الطعام اختلف أهل العلم في اللبن المختلط بالطعام والماء. فقالت طائفة: يحرم ذلك، كان اللبن الأغلب أو الطعام، إذا وصل اللبن إلى جوفه [وسواء شيب له] (١) اللبن بماء قليل أو كثير، ولو جبن له اللبن فأطعم جبنا كان كالرضاع إذا تم خمس رضعات. هكذا قال الشافعي (٢). وقالت طائفة: إذا كان الماء الغالب أو الطعام لا يرى للبن فيه عين، ولا طعم، لم يحرم شيء. هذا قول أبي ثور (٣). وبه نقول. وقال أصحاب الرأي (٤): إن كانت النار قد مست اللبن فأنضجت الطعام حتى تغير، فليس ذلك برضاع، ولا يحرم. وإن كانت النار لم تمسسه، وكان الطعام هو الغالب، فإنه لا يكون رضاع. وإن كان اللبن هو الغالب فإنه يكون رضاعا، لأن اللبن هو الغالب. هذا قول أبي يوسف ومحمد. وفي قول أبي حنيفة: لا يكون رضاعا. والرضاع يحرم في دار الحرب والشرك، كما يحرم في دار الإسلام في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٥).

стр. 4139

مسائل من باب الرضاعة [قال أبو بكر] (١): كان الشافعي (٢)، وأبو ثور (٣)، وأصحاب الرأي (٤)، وابن القاسم صاحب مالك (٥) يقولون: في صبيين شربا من لبن البهيمة: أن ذلك لا يكون رضاعا. وكذلك نقول (٦). وقال [أبو ثور] (٧)، وأصحاب الرأي (٨): لو أن امرأة حلبت ما يحرم من اللبن في إناء ثم ماتت فأسقيه صبي، حرم عليه منها ما يحرم بالرضاع وهي حية. وكذلك لو حلب من ثديها بعد الموت فأسقيه صبي كان كذلك أيضا، وذلك أن الشيء الذي به يحرم هو اللبن. وكذلك قال ابن القاسم صاحب مالك (٩). وقال الأوزاعي: إذا رضع صبي من لبن امرأة ميتة حرم عليه بناتها، لأن اللبن لا يموت. وكان الشافعي (١٠) لا يجعل لما يحلب بعد الموت

стр. 4140

حكما قال: لأنه لا يكون للميت فعل. وكان يقول: إذا أرضعت امرأة صبيا أربع رضعات ثم حلب منها لبن، ثم ماتت، فأوجره الصبي بعد موتها كان ابنها. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، لأن المعنى الذي يقع به التحريم [اللبن، واللبن قائم في حياتها، وبعد وفاتها، وليس الذي يقع به التحريم] (١) الميتة، فيكون لها فعل، ولا يجوز أن يقال: مات اللبن لموتها، إذ لا روح في اللبن، فحكم ذلك في حياتها وبعد وفاتها واحد، غير أنه لبن نجس إذ هو في ظرف ميت. وقال الشافعي (٢): وإذا أقر الرجل أن امرأة، أمه من الرضاعة أو ابنته من الرضاعة، ولم ينكح واحدة منهما (٣)، وكان لها سن يحتمل أن يرضع مثلها مثله لو ولدته (٤)؛ لم تحلل له واحدة منهما أبدا في الحكم، ولا من بناتهما، ولو قال مكانه: غلطت أو وهمت لم يقبل منه، لأنه قد أقر أنهما ذواتا محرم منه، قيل: يلزمه لهما، أو يلزمهما له شيء، وكذلك قال أبو ثور. قالا: وكذلك لو كانت هي المقرة بذلك [وهو يكذبها ثم قالت] (٥): غلطت، لأنها أقرت به في حال (لا تدفع بها عن

стр. 4141

نفسها) (١)، قالا: وإن قال هذا بعد النكاح، ولم يدخل بها، فأقرت بذلك، فرق بينهما، ولا مهر لها، ولا متعة، وإن كذبته فرق بينهما، وجعل عليه نصف الصداق لها. وإن أرادا ما هي أخته من الرضاعة (٢)، فإن حلفت كان لها نصف المهر، وإن نكلت حلف على أنها أخته وسقط عنه نصف المهر. وإن كانت هي المدعية بعد النكاح لم تصدق على إفساد النكاح، ويستحلف لها (٣). فإن حلف أثبت النكاح، وإن نكل حلفت وفسخ النكاح، ولا شيء لها، وإن لم تحلف فهي امرأته. وقال أصحاب الرأي (٤): إذا قال لامرأة هي أخته من الرضاعة أو أمه من الرضاعة، ثم أراد بعد ذلك أن يتزوجها وقال: إنما وهمت أو أخطأت، أو نسيت، فصدقته المرأة فإنهما يصدقان، وله أن يتزوجها إن شاء، وإن ثبت على قوله الأول، فقال: هو حق كما قلت، ثم تزوجها، فإنه يفرق بينهما، وأمهرها إن لم يكن دخل بها، ولو أقرا جميعا بذلك ثم أكذبا أنفسهما وقالا: أخطأنا ثم تزوجها، فإن النكاح جائز، لا يفرق بينهما. قال أبو بكر: بقول الشافعي أقول.

стр. 4142

واختلفوا في الرجل يطلق المرأة رجاء أن تنقضي عدتها، وتنكح آخر فتحمل منه فقالت طائفة: اللبن منهما جميعا. كذلك قال الشافعي (١) إذ هو بالعراق، وقال بمصر (٢): وإذا ثاب لها لبن في الوقت الذي يكون لها فيه لبن من الحمل الآخر، كان اللبن من الأول بكل حال، ولو كان لبنها ينقطع، فلم يثب حتى كان هذا الحمل الآخر في وقت يمكن أن يثوب فيه اللبن من الآخر ففيها قولان: أحدهما: أن اللبن من الأول. والآخر: إذا انقطع الانقطاع البين ثم ثاب فهو من الآخر. وقال أبو ثور: اللبن للأول حتى يصير في الحال التي ينزل للحامل لبن، وإذا كان ذلك الحال كان اللبن للأخير، وإن كان يمكن أن يكون اللبن في الثديين حتى يدركه الثاني كان منهما. وقال النعمان (٣): اللبن من الأول حتى [تلد] (٤). قال أبو يوسف: إن عرف أن هذا اللبن من الحمل الثاني فهو من الآخر وقد انقطع من الأول. وقال محمد: أستحسن أن يكون منهما جميعا حتى تضع. قال أبو بكر: وقد أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (٥) أن حكم لبن الأول ينقطع بالولادة من الزوج الثاني.

стр. 4143

ذكر الشهادة على الرضاع اختلف أهل العلم في البينة الذي يجب قبولها في الرضاع. فقالت طائفة: لا يقبل في ذلك أقل من أربع نسوة، كذلك قال عطاء (١)، وقتادة (٢). وقال الشعبي (٣): في شهادة النساء على ما لا يراه الرجال أربع. وقالت طائفة: يجوز رجلان، أو رجل وامرأتان. هكذا روي عن عمر بن الخطاب. ٧٤٤٥ - حدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد (٤)، حدثنا هشيم، أخبرنا ابن أبي ليلى، والحجاج، عن عكرمة بن خالد المخزومي، أن عمر بن الخطاب أتي في امرأة شهدت على رجل وامرأته أنها أرضعتهما فقال: لا، حتى يشهد رجلان أو رجل وامرأتان. وكان الشافعي يقول (٥): ولو رأى ذلك رجلان، أو رجل وامرأتان جازت شهادتهما، ولا تقبل من النساء بينة أقل من أربع. وكان ابن أبي ليلى يقول (٦): امرأتين ورجل.

стр. 4144

وقال أصحاب الرأي (١): لا يجوز حتى يشهد رجلان، أو رجل وامرأتان. وفيه قول ثالث: قال الحكم (٢): ثنتين، يعني امرأتان. وفيه قول رابع: وهو أن شهادة المرأة الواحدة جائزة في الرضاع إذا كانت مرضية، وتستحلف مع شهادتها. كذلك قال ابن عباس. ٧٤٤٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس قال: شهادة المرأة الواحدة جائزة في الرضاع إذا كانت مرضية وتستحلف مع شهادتها (٣). قال: وجاء ابن عباس رجل فقال: زعمت فلانة أنها أرضعتني وامرأتي وهي كاذبة، فقال ابن عباس: انظروا، فإن كانت كاذبة فسيفنيها بلاء، فلم يحل [الحول] (٤) حتى برص ثديها (٥). وممن رأى أن شهادة المرأة الواحدة تجوز: طاوس والزهري والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، وابن أبي ذئب. وقال أحمد (٦)، وإسحاق كما قال ابن عباس، قالا: فإن كانت كاذبة تبيض ثديها (٧) فلا تستحلف في الولادة. قال أبو بكر: وقد يجد من قال بهذا القول مذهبا لقوله: وذلك لحديث

стр. 4145

٧٤٤٧ - حدثناه إسحاق ومحمد بن علي قالا: أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني ابن أبي مليكة، أن عقبة أخبره - أو سمعه منه إن لم يكن خصه به -: أنه نكح ابنة أبي إهاب، فقالت أمة سوداء: قد أرضعتكما. قال: فجئت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، فأعرض، فجئت إليه الثانية، فذكرت ذلك له، فقال: "كيف وقد زعمت [أن قد] (١) أرضعتكما، ونهاه عنها" (٢). ٧٤٤٨ - حدثنا إسحاق ومحمد بن علي، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد بن أبي مريم، عن عقبة بن الحارث، قال ابن أبي مليكة: وقد سمعته من عقبة أيضا قال: تزوجت امرأة على عهد رسول الله ﷺ ، فجاءت أمة سوداء، فزعمت أنها أرضعتنا جميعا. قال: فأتيت بها النبي ﷺ ، فذكرت له ذلك، وقلت: إنها كاذبة، فأعرض عني، فتحولت من الجانب الآخر، فقلت: يا رسول الله إنها كاذبة. قال: "وكيف تصنع بقول هذه، دعها عنك" (٣). قال معمر: وسمعت غيره يقول: قال النبي ﷺ "كيف بك وقد قيل". قال أبو بكر: يحتمل أن يكون النبي ﷺ إنما أمره بتركها من جهة الورع لا لزاما وفرضا.

стр. 4146

جماع أبواب نكاح الإماء قال الله - جل ذكره -: ﴿ومن لم يستطيع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات﴾ (١) الآية. وروي عن ابن عباس أنه قال في قوله: ﴿ومن لم يستطيع منكم طولا﴾ قال: من لم يكن له سعة (٢). وقال مجاهد في قوله: ﴿طولا﴾ قال: غنى (٣). وقوله: ﴿أن ينكح المحصنات﴾ قال مجاهد: الحرائر (٤). واختلف أهل العلم في الرجل يخشى على نفسه في المملوكة، وهو يجد طولا لنكاح حرة. فقالت طائفة: من وجد صداق الحرة لم ينكح أمة، هذا قول جابر بن عبد الله، وابن عباس، وعطاء، وطاوس، والزهري، وكره الحسن، وابن سيرين نكاح [الإماء] (٥) في زمانهما. ٧٤٤٩ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، أخبرنا يزيد بن هارون، حدثنا عمران - هو ابن حدير - عن النزال بن عمار، عن ابن عباس قال: من كانت له ثلاثمائة درهم، فقد وجب عليه الحج، وحرم عليه الإماء (٦).

стр. 4147

٧٤٥٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس مثله. ٧٤٥١ - حدثنا إسحاق، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: من وجد صداق حرة فلا ينكح أمة (١). وقال مكحول (٢): لا يصلح أن يتزوج الأمة إلا أن لا يجد طولا. وكذلك مذهب الشعبي. وقال جابر بن زيد: لا يصلح نكاح الإماء اليوم. وقال الشافعي (٣): إذا جمع أن لا يجد طولا لحرة، وخاف الزنا، حل له نكاح الأمة، وإن انفرد فيه أحدهما لم يحل له. وكذلك قال أبو ثور. وقال أحمد (٤): ينكح الأمة إذا خاف العنت. وكذلك قال إسحاق. وحكي عن الأوزاعي وابن أبي ذئب أنهما قالا: لا ينكح الحر أمة وهو يجد طولا لحرة، فإن فعل نزعت منه. وفيه قول ثان: وهو أن له أن ينكحها إذا خشي أن يبغي بها كذلك قال عطاء (٥).

стр. 4148

وقال قتادة (١): إذا خشي على نفسه العنت، فلينكحها. وكذلك روي عن النخعي (٢) أنه قال ذلك، وإن كان موسرا. وقال مالك (٣): لا ينكح الأمة على الحرة، فإن فعل ذلك جاز النكاح، والحرة بالخيار، إن شاءت قامت، وإن شاءت اختارت نفسها. وقال في الموطأ (٤): لا ينبغي للحر أن يتزوج أمة وهو يجد طولا لحرة، ولا أن يتزوج أمة إن لم يجد طولا لحرة، إلا أن يخشى العنت. وذكر قوله: ﴿ومن لم يستطع منكم طولا﴾ الآية. وكان سفيان الثوري يقول (٥): إذا خشي الرجل على نفسه في المملوكة فلا بأس أن يتزوجها، وإن كان موسرا. وحكي هذا القول عن ربيعة، وأبي يوسف. وفيه قول ثالث: كان مجاهد يقول فيما روي عنه: مما وسع الله على هذه الأمة نكاح الأمة، والنصرانية، واليهودية وإن كان موسرا. وفيه قول رابع: وهو أن نكاح الأمة كالميتة، والدم، ولحم الخنزير، ولا يحل إلا لمضطر إليها. وقال مسروق (٦) في نكاح الحرة على الأمة: هي كالميتة يضطر إليها، فإذا أغناك الله عنها فاستغن.

стр. 4149

وقال مسروق (١): إذا كان تحت الحر أمة، فوجد سعة فنكح عليها حرة، فهي طلاقا كالميتة يضطر إليها، فإذا أغنى الله فاستغن. قال أبو بكر: ظاهر الكتاب يدل على ما قاله من حرم نكاح الإماء إلا بالشرطين، بأن يخاف العنت، ولا يجد طولا لحرة، وأما ما اعتل به بعض الناس من قول مسروق والشعبي، فالفرق بين الميتة ونكاح الأمة، أن الميتة إذا [أكلها] (٢) الكفاية حرم عليه أن يعود فيها، وليس كذلك الأمة لو أن رجلا نكح أمة وأصابها لم تحرم عليه إصابتها ثانيا، كما يحرم عليه أن يرجع في الميتة ثانيا حتى يحدث الاضطرار، وإنما حرم الميتة عند الاستغناء عنها بالإجماع، وإذا أجمعوا على صحة نكاح الأمة (٣) لم يجز تحريمها عليه إلا بإجماع مثله، أو بخبر عن رسول الله ﷺ لا معارض له، فأما أن ينتقل عن ما قد أجمعوا على صحته إلى غير إجماع ولا حجة، فذلك غير جائز. ذكر نكاح الأمة على الحرة اختلف أهل العلم في نكاح الأمة على الحرة. فقالت طائفة: النكاح باطل، كذلك قال الشافعي (٤).

стр. 4150

وقال الزهري (١): إن نكح أمة على حرة، فرق بينه وبين الأمة، وعوقب. وقال جابر بن عبد الله: لا تنكح الأمة على حرة. ٧٤٥٢ - حدثنا إسحاق، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، حدثنا أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: لا تنكح الأمة على الحرة وتنكح الحرة على الأمة (٢). وكذلك قال سعيد بن المسيب، والحسن. وفيه قول ثان: وهو أن لا تنكح الأمة على الحرة إلا بأمرها، فإن اجتمعتا عنده فللحرة ثلثا النفقة، والأمة الثلث. كذلك قال عطاء (٣). وقال مالك (٤): إن نكح أمة على حرة جاز النكاح، وكانت الحرة بالخيار إن أحبت أن تقيم أقامت، وإن أحبت أن تختار نفسها اختارت. قال أبو بكر: لا يجوز نكاح للأمة على الحرة، لأن من كان عنده حرة فهو في حال من لا يخشى العنت، وإنما أبيح نكاح الأمة بشرطين.

стр. 4151

ذكر نكاح الحرة على الأمة اختلف أهل العلم في نكاح الحرة على الأمة. فقالت طائفة: النكاح ثابت. كذلك قال سعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، والشافعي (١)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٢). وقد روي عن علي أنه قال: إذا تزوج الأمة يقسم للأمة يوما، وللحرة يومان. ٧٤٥٣ - حدثنا موسى، حدثنا أبو بكر، حدثنا علي بن هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن زر، عن علي قال: إذا تزوج الحرة على الأمة قسم للأمة يوما، وللحرة يومين (٣). وفيه قول ثان: وهو أن للحرة الخيار إن شاءت أقامت عنده، وإن شاءت فارقته. وقد روي ذلك عن سعيد بن المسيب (٤). وفيه قول ثالث: وهو أن نكاح الحرة يكون طلاقا للأمة. كذلك قال ابن عباس. وبه قال أحمد (٥)، وإسحاق.

стр. 4152

٧٤٥٤ - حدثنا موسى، حدثنا أبو بكر، حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قال: إذا تزوج الحرة على الأمة فهو للمملوكة طلاق (١). وفيه قول رابع: قاله النخعي، قال: إذا تزوج الحرة على الأمة فارق الأمة، إلا أن يكون له منها ولد، فإن كان له منها ولد لم يفرق بينه وبين ولده ويقسم لها الثلث وللحرة الثلثان (٢). قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول. وذلك أن المرء إذا عقد نكاح الأمة في الحال الذي له أن يعقد فيه النكاح عليها فقد صارت زوجة بإجماعهم (٣). [وغير جائز إبطال] (٤) عقد ثابت بأن ينكح المرء حرة أبيح له نكاحها، ولا حجة مع من أبطل نكاحها. ذكر عدد ما ينكح الحر من الإماء اختلف أهل العلم في عدد ما ينكح الحر من الإماء. فقالت طائفة: له أن ينكح أربعا.

стр. 4153

هكذا قال الحارث العكلي، والزهري (١). وقال مالك (٢): إذا خشي على نفسه العنت، ولم تكفه واحدة، فليتزوج حتى يجتمع عنده أربع نسوة. وهو قول أصحاب الرأي (٣). وفيه قول ثان: وهو أن الحر لا يتزوج من الإماء إلا ثنتين. هكذا قال حماد بن أبي سليمان (٤). وفيه قول ثالث: وهو أن الحر لا يتزوج من الإماء إلا واحدة. روي ذلك عن ابن عباس. ٧٤٥٥ - حدثنا موسى، حدثنا أبو بكر، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن عطاء وخصيف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لا يتزوج الحر من الإماء إلا واحدة (٥). وكذلك قال قتادة، والشافعي (٦)، وكذلك نقول. ذكر نكاح حرة وأمة في عقد واختلفوا في الرجل ينكح حرة وأمة في عقد.

стр. 4154

فقالت طائفة: يثبت نكاح الحرة ويبطل نكاح الأمة. هكذا كان الشافعي يقول إذ هو بالعراق (١). وبه قال أبو ثور، وأحمد بن حنبل (٢)، وأصحاب الرأي (٣). وهو قول سفيان الثوري، وروي ذلك عن الحسن البصري. وحكى ابن القاسم - يعني قول مالك (٤) - أنه قال مرة: يفسخ نكاح الأمة وتثبت الحرة، ثم رجع فقال: إن كانت الحرة علمت بالأمة فنكاحها ثابت ولا خيار لها. وإن لم تعلم فلها الخيار. قال أبو بكر: تثبت الحرة، ويبطل نكاح الأمة. ذكر نكاح الأمة اليهودية والنصرانية اختلف أهل العلم في نكاح الأمة اليهودية والنصرانية. فكره ذلك كثير من أهل العلم. قال مجاهد (٥): لا ينبغي للمسلم أن ينكح المملوكة النصرانية. وقال الزهري (٦)، ومكحول: لا تحل الأمة النصرانية لحر من المسلمين.

стр. 4155

وقال الحسن: إنما رخص لهذه الأمة في نكاح نساء أهل الكتاب، ولم يرخص لهم في الإماء. وهذا قول مالك بن أنس (١)، وسفيان الثوري، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز. وبه قال يحيى الأنصاري، والليث بن سعد. وكذلك قال الشافعي (٢): واحتج بقوله - جل ذكره -: ﴿من فتياتكم المؤمنات﴾ (٣). قال أبو بكر: وكذلك نقول، لأن الله - جل ذكره - حرم نكاح المشركات فقال: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾ الآية، واستثنى نكاح حرائر أهل الكتاب، وإماء أهل الكتاب داخلات في جملة من حرم نكاحه من نساء المشركات، وفي إباحة الله - جل ذكره - نكاح إماء المؤمنات دليل على تحريم نكاح إماء أهل الكتاب. وفيه قول ثان: روي عن أبي ميسرة أنه قال: إماء أهل الكتاب بمنزلة حرائرهم (٤). وسئل أحمد (٥) عن نكاح إمائهم؟ فقال: فيه تأويل من الناس، منهم من يكرهه، ومنهم من لا يرى به بأسا.

стр. 4156

وحكي عن أصحاب الرأي (١): أنهم أجازوا نكاح الأمة اليهودية والنصرانية. ذكر وطء إماء أهل الكتاب بملك اليمين اختلف أهل العلم في وطء إماء أهل الكتاب بملك اليمين. فأباحت طائفة وطأهن بملك اليمين. هذا قول إبراهيم النخعي، والزهري، وبه قال مالك (٢)، والشافعي (٣)، والكوفي (٤)، وبه يقول عوام أهل العلم (٥). وحكي عن الحسن أنه: كره أن يتسرى باليهودية والنصرانية (٦). وبالقول الأول أقول، وذلك لدخول إماء أهل الكتاب في جملة قوله - جل ذكره -: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾ (٧) فهي داخلة في جملة من أبيح وطؤها بملك اليمين غير خارجة من ذلك بحجة، مع أن الحسن قد يجوز أن يكون كره ذلك من غير تحريم منه لها.

стр. 4157

ذكر وطء الأمة المجوسية بملك اليمين اختلف أهل العلم في الأمة المجوسية يريد مالكها وطأها. فكرهت طائفة ذلك، وممن كرهه: مرة الهمداني، والزهري قالا: لا يحل ذلك. وقال سعيد بن جبير (١): لا يطؤها. وهذا قول النخعي. وقال مالك (٢): لا يحل وطء أمة مجوسية بملك اليمين. وكذلك قال الأوزاعي، وسفيان الثوري، والشافعي (٣). وأباحت طائفة وطأها بملك بملك اليمين، وممن أباح ذلك: طاوس. وحكي ذلك عن عطاء، وعمرو بن دينار (٤). واختلف فيه عن سعيد بن المسيب، فحكي عنه أنه كره ذلك، وحكي عنه أنه قال: إن شاء شراها (٥). ذكر نكاح الرجل أمته من عبده بغير مهر اختلف أهل العلم في الرجل يزوج أمته من عبده بغير مهر: فقالت طائفة: له أن يزوجها منه.

стр. 4158

كذلك قال ابن عباس، وسفيان الثوري، والشافعي (١)، وأحمد (٢)، وإسحاق، وأصحاب الرأي (٣). ٧٤٥٦ - حدثنا إسحاق، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، عن عطاء قال: قال ابن عباس في الرجل ينكح أمته غلامه بغير مهر، قال: لا بأس بذلك (٤). وقالت طائفة: يصدقها ما شاء ولو درهم، ويحضر ذلك رجلان، هذا قول الأوزاعي. وقال مالك (٥): لا يجوز أن يزوج رجل أمته عبده بغير صداق، فإن كان ذلك وفات (٦) بدخول، مضى نكاحهما، وفرض لها ربع دينار فصاعدا. قال أبو بكر: لا يفسد النكاح بفساد المهر. والنكاح ثابت. وبمهر أحب إلي. والله أعلم.

стр. 4159

ذكر إكراه عبده وأمته على النكاح واختلفوا في إكراه الرجل عبده وأمته على النكاح. فقالت طائفة: له أن يكرههما على النكاح. كذلك قال سفيان الثوري، ومالك بن أنس (١). وقال مالك (٢) مرة: لا يجوز من ذلك ما كان ضررا، وما كان وجه الإصلاح فلا أرى به بأسا. وقال أصحاب الرأي (٣): إذا زوج الرجل عبده أمته بشهود بغير مهر، فهو جائز ولا مهر عليه، لأنه ماله على عبده، فإن كره ذلك واحد منهما فهو جائز عليهما. وقال أبو ثور: إذا قال لعبده: قد زوجتك أمتي، قال: صدقت، ولكني لا أريد النكاح، لزمه النكاح. وكان الأوزاعي يقول: يكره الرجل أمته على النكاح. وكان الشافعي - إذ هو بالعراق - يقول (٤): له أن يزوج عبده وأمته وإن كرها ذلك. ولا فرق بين العبد والأمة في ذلك، ثم رجع عنه بمصر،

стр. 4160

فقال (١): ليس له أن يكره عبده على النكاح، فإن فعل فسخ، وله أن يزوج أمته بغير إذنها، بكرا كانت أو ثيبا. إكراه الرجل أم ولده على النكاح وكان سفيان الثوري يقول (٢): وإذا زوج الرجل أم ولده، ثم أدركها بعتق، فلها الخيار، حرا كان الزوج أو مملوكا. وحكي هذا القول عن أصحاب الرأي. وكره ربيعة أن يزوج الرجل أم ولده بغير إذنها. وكذلك كان الشافعي يقول - إذ هو بالعراق - أن النكاح مفسوخ إن فعل ذلك، واختلف قوله بمصر، فقال في موضع: ليس له أن يزوجها وهي كارهة، وقال مرة: له أن يزوجها (٣). واختلف عن مالك (٤) في هذه المسألة، فحكى ابن القاسم عنه أنه قال ذلك له، قال: ثم سمعته بعد ذلك يكرهه، ويقول: ليس له أن يزوجها. قال أبو بكر: لا يزوجها إلا برضاها. ذكر بيع الأمة ولها زوج اختلف أهل العلم في بيع الأمة، ولها زوج. فقالت طائفة: بيعها طلاقها.

стр. 4161

كذلك قال ابن عباس. وروي ذلك عن ابن مسعود، وأبي بن كعب، وهكذا قال سعيد بن المسيب، والحسن ومجاهد. ٧٤٥٧ - حدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد، حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق الهمداني، عن الشعبي قال: كان عبد الله يقول: بيع الأمة طلاقها (١). ٧٤٥٨ - حدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد، حدثنا هشيم، أخبرنا يونس، عن الحسن، عن أبي بن كعب أنه قال: بيع الأمة طلاقها (٢). وقالت طائفة: ليس بيعها طلاقها. روى معنى هذا القول عمر بن الخطاب، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص. ٧٤٥٩ - حدثنا علي بن الحسن، حدثنا عبد الله، عن سفيان قال: حدثنا جابر وعاصم، عن الشعبي، أن شراحيل بن مرة، بعث إلى علي بجارية، فقال: أفارغة (أو) (٣) مشغولة؟ [فقالت: بل مشغولة] (٤) - لها زوج - قال: فردها، قال: فاشترى بضعها بألف درهم وخمسمائة، فبعث بها إلى علي فقبلها (٥). ٧٤٦٠ - حدثنا علي بن الحسن، حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار أن عبد الرحمن بن عوف اشترى

стр. 4162

جارية ولها زوج، فلما أخبر بذلك ردها (١). وهو قول مالك بن أنس (٢)، والشافعي (٣)، وأحمد (٤)، وإسحاق، وكذلك نقول. وفي تخيير رسول الله ﷺ بريرة بعد أن بيعت (٥) أبين البيان على أن بيع الأمة لا يكون طلاقا، إذ لو كان طلاقا لم يخيرها. مسألة واختلفوا في الأمة تنكح بغير إذن السيد، ويبلغ السيد فيجيز النكاح. فقالت طائفة: لا يجوز ذلك، إلا أن يجدد نكاحا مستأنفا، كذلك قال مالك بن أنس (٦)، والشافعي (٧)، وأبو ثور. وقال أصحاب الرأي (٨) في ذلك قولا لا ينقاس ولا يستوي، قالوا: إذا تزوج أمة بغير إذن مولاها ثم إن المولى أعتق الأمة ولم يعلم بالنكاح،

стр. 4163

كان هذا العتق إمضاء النكاح، وإجازة له و [تسليما] (١) فلا خيار للأمة من قبل أن النكاح إنما جاز بعد العتق. والله أعلم. ذكر عقد السيد نكاح أمته على نفسه بإيجاب العتق لها ثبتت الأخبار عن النبي ﷺ : أنه أعتق صفية وجعل عتقها صداقها (٢). ٧٤٦١ - حدثنا يحيى بن محمد، ثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث، عن شعيب، عن أنس: أن رسول الله ﷺ أعتق صفية وتزوجها، وجعل عتقها صداقها (٣). ٧٤٦٢ - حدثنا علي، حدثنا حجاج، حدثنا حماد، عن شعيب بن الحبحاب وعبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ أعتق صفية، وجعل عتقها صداقها (٤). ٧٤٦٣ - حدثنا يحيى، حدثنا مسدد، حدثنا حماد، عن عبد العزيز بن صهيب وثابت البناني، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ صلى الصبح بغلس، ثم ركب فقال: الله أكبر، خرجت خيبر ..... وذكر بعض الحديث وظهر عليهم رسول الله ﷺ فقتل المقاتلة، وسبى الذراري،

стр. 4164

فصارت صفية لدحية الكلبي، ثم صارت لرسول الله ﷺ ، ثم تزوجها، وجعل صداقها عتقها، فقال عبد العزيز لثابت: يا أبا محمد أنت سألت أنسا ما أمهرها؟ قال: أمهرها نفسها، فتبسم (١). قال أبو بكر: فهذا حديث لا يختلف أهل المعرفة بالحديث في ثبوته، وجودة إسناده، فاعترض في ذلك معترض من أهل الكوفة (٢)، فقال - حيث لم يوافق هذا الحديث مذاهب أصحابه ولم يمكنه دفع إسناده - هذا لرسول الله ﷺ خاص، فجعل ما أبيح للناس الاقتداء برسول الله ﷺ فيه، له خاصا بغير حجة (٣)، ولو جاز ذلك لم يشأ من بلغه حديث لا يوافق مذاهب أصحابه أن يفعل كفعله، إذا يعجز عن مثل هذا أحد، ثم قصد إلى ما خص الله به نبيه ﷺ في كتابه، فجعله له خالصا من دون المؤمنين، فقال: إذا وهبت المرأة نفسها للرجل وقبلها شهود، أن يلزمه لها مهر مثلها، إن مات عنها أو دخل بها، وإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة، فجعل ما خص الله به نبيه ﵇ عاما للناس، وحظر على الناس الاقتداء برسول الله ﷺ فيما هو لهم مباح أن يقتدوا به، فجعله خاصا بغير حجة، حيث لم يوافق مذاهب أصحابه، وقد

стр. 4165

أظهر النبي ﷺ الوجد من مثل هذا وشبهه، من ذلك: ٧٤٦٤ - أن الربيع بن سليمان أخبرنا قال: أخبرنا وهب، أخبرني مالك، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبي يونس - مولى عائشة - عن عائشة زوج النبي ﷺ : أن رجلا قال لرسول الله ﷺ وهو واقف على الباب وأنا أسمع: يا رسول الله إني أصبح جنبا، وأنا أريد الصيام. قال رسول الله ﷺ : "وأنا أصبح جنبا، وأنا أريد الصيام، ثم أغتسل، فأصوم". قال الرجل: إنك لست مثلنا، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. فغضب رسول الله ﷺ وقال: "والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله، وأعلمكم بما أتقي" (١). ٧٤٦٥ - وروي عن عائشة أنها قالت: صنع رسول الله ﷺ أمرا فترخص فيه، فبلغ ذلك ناسا من أصحابه، وكأنهم كرهوه، وتنزهوا عنه، فبلغه ذلك، فقام خطيبا فقال: "ما بال رجال بلغهم عني أمر ترخصت فيه فكرهوه، وتنزهوا عنه، فوالله لأنا أعلمهم بالله، وأشدهم له خشية" (٢). وقد اختلف أهل العلم في الرجل يعتق أمته، ويجعل عتقها صداقها. فممن فعل ذلك بعد رسول الله ﷺ : أنس بن مالك، وهو الراوي قصة صفية، وتزويج النبي ﷺ إياها، ولو كان ذلك له خاصا لم يرتكب أنس ما لا يجوز من الفعل.

стр. 4166

٧٤٦٦ - حدثنا موسى، حدثنا خلاد بن أسلم، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن حميد، عن أنس أنه أعتق جارية له، وجعل عتقها صداقها (١). وممن قال بهذا القول: سعيد بن المسيب، وطاوس، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وإبراهيم النخعي، والحسن البصري، والزهري (٢)، وأحمد بن حنبل (٣)، وإسحاق بن راهوية. وفيه قول ثان: وهو كراهية ذلك. كره ذلك ابن عمر (٤). وقال مالك (٥): لا يصلح ذلك. وكان الشافعي يقول: إذا قالت له أمته: أعتقني على أنكحك، وصداقي عتقي، فأعتقها على ذلك، فلها الخيار في أن تنكح أو تدع، ويرجع عليها بقيمتها. وإن نكحته و [رضي] (٦) بالقيمة التي له عليها: فلا بأس (٧).

стр. 4167

٧٤٦٧ - وقد روي عن ابن سيرين: أنه كان يحب أن يجعل لها مع عتقها شيئا ما كان (١). قال أبو بكر: فإذا أراد أن يعتق أمته، ويتزوجها، ويجعل عتقها صداقها، قال: قد أعتقتك على أن أتزوجك مع عتقي إياك، وجعلت صداقك عتقك. وقال أحمد بن حنبل (٢): إن قال: قد أعتقتك، وجعلت عتقك صداقك فهو جائز. ذكر فضل من أعتق أمة وتزوجها بعد العتق ٧٤٦٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا هشيم، أخبرنا صالح بن صالح الهمداني قال: كنت عند الشعبي فأتاه رجل من أهل خراسان، فقال: يا أبا [عمرو] (٣) إن من قبلنا يزعمون إذا أعتق الرجل جاريته ثم تزوجها، فهو كالراكب بدنته قال: أخبرني أبو بردة، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه ثم أدركه الإسلام فآمن، فله أجران، ومملوك أدى حق الله و [حق] (٤) مواليه، فله أجران، ورجل كانت له جارية غذاها فأحسن غذاءها، وأدبها فأحسن أدبها، ثم أعتقها فتزوجها

стр. 4168

فله أجران "، ثم قال: يا خراساني خذها بغير شيء، فقد كان الرجل يرحل إلى المدينة فيما هو أدنى من هذا (١). مسألة واختلفوا في الرجل يعتق أمته، ويتزوجها يجعل عتقها صداقها، ثم يطلقها قبل أن يدخل بها: فقالت طائفة: لا شيء عليها. كذلك قال قتادة (٢). وقالت طائفة: تسعى في نصف قيمتها. كذلك قال سفيان الثوري (٣). وقول من قال: عتقها صداقها. وقال الحسن (٤): تؤدي إليه نصف ثمن رقبتها. وقال الحكم (٥): ترد نصف ثمنها. وقال الأوزاعي: إذا طلقها قبل أن يدخل بها، فإن مهرها نصف قيمتها، فلها من ذلك النصف، وتؤتي إلى سيدها النصف، وذلك ربع قيمتها. مسألة واختلفوا في السيد يزوج أمته، فيتلفها السيد بقتل أو يبيعها حيث لا يقدر عليها. فقالت طائفة: لا مهر لها حتى يدفعها إليه.

стр. 4169

حكي هذا القول عن الشافعي (١). وقال النعمان (٢): إذا قتلها قبل أن يدخل بها فلا مهر لها، ولا ولاء له عليها. وقال أبو يوسف، ومحمد (٣): المهر في الأمة لمولاها. وقال النعمان (٤): إذا قتلت الحرة نفسها قبل أن يدخل بها فلها المهر كاملا عليه. وقال أبو ثور (٥): إن لم يدخل بها حتى قتلها المولى كان الصداق لها، وهو للمولى. فإن باعها المولى في موضع لا يقدر عليها، فقد أساء والمهر لها، وللمولى الذي باعها أن يأخذها بذلك. مسألة واختلفوا في الرجل يزوج أمته، ويمتنع السيد أن يبوئها معه بيتا: فقالت طائفة: لا يجب لها نفقة حتى يبني بها إلى منزله أو تبيت عنده، فإن كان يأتيها في بيت أهلها فلا نفقة عليه. كذلك قال مالك. وهكذا قال النعمان (٦)، قال: إن لم يبوئها بيتا، فلا سكنى لها، ولا نفقة.

стр. 4170

وقال سفيان الثوري: لا نفقة لها، إذا حبسوها عنه حتى يخلو بينه وبينها. وقال الشافعي - إذ هو بالعراق -: لا يجب عليه نفقتها حتى تبوأ معه بيتا، ثم هي واجبة النفقة (١). وقال الثوري (٢): إذا قالوا: تعمل بالنهار، ونبعثها إليك بالليل، فعلى الزوج نفقتها. وكذلك قال أحمد، وإسحاق. وقال أبو ثور: إذا أراد أن يبوئها بيتا، ويقطعها عن مولاها، فإن كان اشترط ذلك في عقد النكاح فذلك له، وعليه نفقتها وكسوتها. ذكر أم ولد النصراني تسلم واختلفوا في أم ولد النصراني تسلم: فقالت طائفة: يعرض ﵇، فإن أسلم كانت أم ولده، وإن أبى أن يسلم قومت قيمة، فبيعت في قيمتها، فإن أسلم بعد ذلك، فليس له أن يأخذها أم ولد، ولكن تسعى له. فإن مات قبل أن تؤدي فليس عليها شيء، وهي حرة. هذا قول سفيان الثوري (٣) وقيل ذلك عن أصحاب الرأي (٤).
следующие страницы →