← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.

стр. 4201

وأنت في حل من شأني (١). ٧٤٩٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج، حدثنا حماد، حدثنا هشام بن عروة، عن عائشة، أن سودة ابنة زمعة وهبت يومها لعائشة، فقالت عائشة: ما من الناس أحد أحب إلي أن أكون في مسلاخه (٢) ليس سودة، إلا أن فيها حدة (٣). ٧٤٩٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن سودة وهبت يومها لعائشة، وكان رسول الله ﷺ يقسم لعائشة يومها، ويوم سودة (٤). ذكر الخبر الدال على أن القسم بالليل والنهار أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أن عروة بن الزبير حدثه أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه، فأيتهن

стр. 4202

خرج سهمها خرج بها معه، وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها، غير أن سودة ابنة زمعة وهبت يومها لعائشة تبتغي بذلك رضا رسول الله ﷺ (١). ذكر الخبر الذي احتج به من رخص في أن يدخل الرجل على نسائه في غير أيامهن يلمس ما دون الجماع ٧٤٩٤ - حدثنا علان بن المغيرة، حدثنا ابن أبي مريم، أخبرنا ابن أبي الزناد، حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: ما كان يوم أو قل إلا ورسول الله ﷺ يطوف علينا جميعا فيقبل ويلمس ما دون الوقاع، [فإذا جاء إلى] (٢) التي هو يومها يبيت عندها (٣). ذكر استئذان الرجل نساءه أن ينتقل إلى إحداهن يكون عندها ٧٤٩٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله، أن عائشة أخبرته قالت: أول

стр. 4203

ما اشتكى رسول الله ﷺ في بيت ميمونة، واستأذن أزواجه أن يمرض في بيتي، فأذن له (١). ذكر الاقراع بين الضرائر عند الخروج إلى الأسفار ٧٤٩٦ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وعلقمة بن وقاص، وعبد الله بن عبد الله بن عتبة، عن حديث عائشة زوج النبي ﷺ قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يخرج سفرا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله ﷺ معه (٢). قال أبو بكر: فإذا أقرع الرجل بين نسائه عند خروجه إلى السفر، وأخرج بمن خرج سهمها منهن لتفردت بالسفر دون المتخلفات، ثم لم يقاضها بشيء من الأيام التي انفردت بها في السفر عند قدومه، بل يبتدئ القسم بينهن إذا قدم على سبيل ما يجب، وهذا على مذهب مالك بن أنس (٣)، ومحمد بن إدريس الشافعي (٤)، وأبي عبيد، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٥). في أن يعدل بينهن فيما يستقبل.

стр. 4204

ذكر إيثار الزوجة المستحدثة على الضرائر بمقام أيام تخص بها اختلف أهل العلم في الرجل ينكح المرأة فيخصها بالأيام من بين نسائه عند الدخول عليها. فقالت طائفة: يقيم عند البكر سبعا، وعند الثيب ثلاثا ثم يستأنف القسم. ٧٤٩٧ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا حميد، عن أنس قال: من السنة للبكر سبع، وللثيب ثلاث (١). وروي ذلك عن النخعي والشعبي، وبه قال مالك (٢) والشافعي (٣)، وأحمد (٤)، وإسحاق، وأبو عبيد (٥)، وأبو ثور. وفيه قول ثان: وهو أن للبكر ثلاثا، وللثيب ليلتين. هكذا روي عن [الحسن] (٦)، وابن المسيب، وهو قول خلاس بن عمرو، ونافع مولى ابن عمر.

стр. 4205

وقال سفيان الثوري (١): كان يقال ذلك، يعني هذا القول. وقال الأوزاعي: إذا تزوج البكر على الثيب مكث ثلاثا، وإذا تزوج الثيب على البكر مكث يومين. وفيه قول ثالث: قاله [الحكم] (٢) وحماد قالا: هما في القسم سواء، وروى ذلك عنهما ابن أبي شيبة أبو بكر، وقال: ليس ما قالا، وهذا قول أصحاب الرأي (٣). قال أبو بكر: وقد رويت عن النخعي ثلاث روايات: إحداها: القول الذي بدأنا بذكره (٤). والقول الثاني: قال: للبكر ثلاثا، وللثيب ليلتين. والقول الثالث: أن للبكر ثلاث، وللثيب ثلاث. قال أبو بكر: وقد خير النبي ﷺ بعض من تزوجها بين أن تعطى حق البكر، ثم يعطي كل امرأة من نسائه مثل ما أعطاها. ٧٤٩٨ - روي عنه أنه قال: "وإن شئت ثلثت عندك ودرت" (٥).

стр. 4206

٧٤٩٩ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني حبيب بن أبي ثابت، أن عبد الحميد بن عبد الله بن عمرو، والقاسم بن محمد بن عبد الرحمن أخبراه، أنهما سمعا أبا بكر بن عبد الرحمن يخبر، أن أم سلمة زوج النبي ﷺ أخبرته: أن رسول الله ﷺ بات عندها فقال حين أصبح: "إن بك على أهلك كرامة، فإن شئت [سبعت لك] (١)، وإن أسبع أسبع لنسائي" (٢). قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، وذلك للحديث الذي. ٧٥٠٠ - حدثناه محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا يعلى، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "للبكر سبع، وللثيب ثلاثا" (٣). وحديث حميد عن أنس، وقد ذكرناه، وهو موافق لهذا الحديث. ذكر القسم بين المسلمة والذمية أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (٤) على أن القسم بين المسلمة والذمية سواء، كذلك قال سعيد بن المسيب، والحسن البصري، والشعبي، والنخعي، والزهري، والحكم، وحماد، وسفيان الثوري،

стр. 4207

ومالك (١)، والأوزاعي، والشافعي (٢)، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٣). وكذلك نقول، لأنهن حرائر، ولا فرق بينهن في أحكام الأزواج. ذكر القسم بين الحرة والأمة قال أبو بكر: إذا تزوج الحر الحرة على الأمة، قسم للحرة ليلتين، وللأمة ليلة. قال علي بن أبي طالب: إذا تزوج الحرة على الأمة قسم للأمة يوما وللحرة يومين (٤). ٧٥٠١ - حدثنا موسى، حدثنا أبو بكر، حدثنا علي بن هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن زر، عن علي قال: إذا تزوج الحرة على الأمة قسم للأمة يوما وللحرة يومين. ٧٥٠٢ - حدثنا علي بن الحسن، حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله الأسدي، عن علي، قال: تنكح الحرة على الأمة، فيكون للحرة يومان، وللأمة يوم (٥).

стр. 4208

وهذا قول الحسن، وسعيد بن المسيب، ومسروق، وبه قال الشافعي (١)، وأحمد (٢)، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو عبيد، وذكر أبو عبيد أن هذا قول سفيان الثوري (٣)، والأوزاعي، وأهل الرأي (٤). قال غيره: إنهم يقولون: إنما يجب ذلك للأمة على الزوج إذا بوأها بيتا. قال [ذلك] (٥) مالك وغيره من أهل المدينة (٦)، فإنهم يرون القسم بينهما سواء. قال أبو بكر: وفي كتاب محمد بن الحسن: يجعل للحرة يومين، وللأمة يوما (٧). وكان مالك يقول (٨) في العبد عنده الحرة والأمة: يعدل بينهما بالسوية. وقال أصحاب الرأي (٩): يقسم بينهما كما يقسم. وكذلك قال أبو ثور.

стр. 4209

مسائل من باب القسم بين الضرائر قال الشافعي (١): والمريض، والصحيح، والعنين، والخصي، والمجبوب في القسم سواء. وكذلك قال أبو ثور، وأصحاب الرأي (٢). وكان الشافعي يقول (٣): في المرأة تثقل: لا بأس أن يقيم عندها حتى تخف أو تموت، ثم يوفي من بقي من نسائه مثل ما أقام عندها. وكان أبو ثور يقول: إذا أقام عند امرأة له شهرا، وله امرأة أخرى، فخاصمته إلى القاضي لأن يقيم عندها مثلما أقام عند الأخرى، خيره القاضي على ذلك. وقال أصحاب الرأي (٤): يؤمر بأن يستقبل العدل فيما يستقبل بينهما، وما مضى هدر، فإن عاد للجور بعد (النهي) (٥) أوجع عقوبة، وأمر بالعدل. قال أبو بكر: إذا كان القسم بينهن يجب كالنفقة، فقال قائل: إني أفرض نفقتهن عليه فيتخلف شهرا، أمر بأن يقضيها حقها، وعليه عنده أن يعدل بينهن في القسم كما يؤمر بالنفقة عليهن ما يجب أن يأمر بقضاء أحدهما، ويوقف عن الأمر بقضاء الآخر، هذا لا معنى له.

стр. 4210

وكان مالك (١) يقول: في الصغيرة التي قد جومعت والكبيرة البالغ (٢) في القسم سواء. وقال أبو ثور في المرأة لم تبلغ ومثلها يجامع: يقسم لها. وكذلك قال أصحاب الرأي (٣): إذا كان قد جامعها أنها والتي أدركت في القسم سواء. وكقول مالك أقول. وقال الشافعي (٤): إذا أعطاها مالا على أن تحلله من يومها وليلتها فقبلت فالعطية مردودة، وعليه أن يوفيها حقها. وقال أبو ثور (٥): ذلك جائز، وقيل: إن هذا حق لها تركته بجعل جعل لها. قال أبو بكر: قول الشافعي صحيح، ثم نقض أبو ثور ما قال، فقال: وإذا جعلت المرأة لزوجها جعلا على أن يزيدها يوما على نسائه كان ذلك باطلا، لا يجوز ذلك، فإن عليه أن يقسم بينهن بالسوية. قال أبو بكر: لا فرق بين هذه والأولى التي أجاز فيها الجعل، لأن ذلك ليس بيع ولا هبة ولا إجازة، ولا حجة مع من أجاز ذلك.

стр. 4211

وقال أصحاب الرأي في المسألتين جميعا (١): لا يجوز الجعل فيهما. وكان الشافعي يقول (٢): للحائض والنفساء والمريضة والخرساء والمجنونة التي لا تمتنع، والصحيحة في القسم سواء. وهذا قول مالك (٣) في الحائض والنفساء والمجنونة والصحيحة: أنهن في القسم سواء. وقول أبي ثور وأصحاب الرأي (٤) كقول الشافعي. وكان الشافعي (٥) يقول: إذا أراد أن يقسم ليلتين ليلتين، أو ثلاثا ثلاثا، كان ذلك له، وأكره مجاوزة الثلاث من العدد. وكان ابن القاسم يقول (٦): لم أسمع مالكا يقول: إلا يوما لهذه، ويوما لهذه. قال أبو بكر: لا أرى مجاوزة اليوم إذ لا حجة مع من تخطى ما سنه الرسول ﷺ إلى غيره، ولو جاز ثلاثة أيام لجاز خمسة أيام، ولجاز شهر، ثم تخطى بالقول في هذا الكتاب إلى ما لا نهاية له، وليس بين ثلاث وخمس وشهر فرق، وقد يقسم للواحدة ثلاث، ثم تحدث له العلة من الشغل والمرض والموت يحول بينه وبين القضاء. فإن اعتل معتل بهذه العلل في اليوم، قيل: مع قسم اليوم ويوم سنة، ولا يجوز معارضة السنة، وليس كذلك سبيل من استحسن فجاز ذلك إلى غيره، مع أن فيما بينه وبين رسول الله ﷺ ، وسنت عليه أصحابه، وسائر من قد سبق من التابعين وأهل العلم مستغنى عما سواه.

стр. 4212

وكان مالك يقول (١): ولا بأس أن يقيم الرجل عند أم ولده [اليومين] (٢) والثلاث، ولا يقيم عند الحرة إلا يوم من غير أن يكون مضارا. وقال الشافعي في الإماء (٣): ويأتيهن كيف شاء، أكثر مما يأتي النساء في الأيام والليالي وأقل، فإذا صار إلى النساء عدل بينهن. وكان الشافعي يقول: ولو كان لرجل زوجة مملوكة وحرة، فقسم للحرة يومين، ثم دار إلى المملوكة فعتقت، فإن كانت عتقت وقد أوفاها يومها وليلتها دار إلى الحرة فقسم لها يوما، و [للأمة] (٤) التي أعتقت يوما، وإن لم يكن أوفاها ليلتها حين أعتقت [يبيت] (٥) عندها [ليلتين] (٦) حتى يسويها بالحرة، لأنها قد صارت كهي قبل تستكمل حقها. وكان أبو ثور يقول: إذا أقام الرجل عند امرأته وهي أمة يوما ثم أعتقت، لم يقم عند الحرة الأخرى إلا يوما، وذلك أنهما قد استويا في الحرية. وكذلك لو أقام عند الحرة يوما ثم أعتقت الأمة تحول إلى الأمة. وكذلك قال أصحاب الرأي (٧).

стр. 4213

ذكر المرء يشتغل بالعبادة عن حقوق الأهل كان سفيان الثوري يقول (١) في المرأة تشكو زوجها أنه لا يأتيها، قال: له ثلاثة أيام ولها يوم وليلة. كذلك قال أبو ثور (٢). وقال مالك (٣) في الذي يكف عن جماع امرأته من غير ضرورة ولا علة: لا يترك حتى يجامع أو يفارق على ما أحب أو كره، لأنه مضار بهذا. وكان الشافعي يقول (٤): يؤمر بتقوى الله، وأن لا يضرها في الجماع، ولا يفرض عليه منه شيء بعينه، إنما يفرض نفقة، وسكنى، وكسوة، وأن يأوي إليها. وقال أصحاب الرأي (٥): يؤمر أن يبيت عندها، ويفرض لها. قال أبو بكر: أعلى شيء روي في هذا الباب، وأحسنه حديث عمر بن الخطاب أن امرأة جاءت فقالت: يا أمير المؤمنين زوجي خير الناس، يقوم الليل، ويصوم النهار، والله إني لأكره أن أشكوه، وهو يعمل بطاعة الله، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. فقال كعب بن سور (٦).

стр. 4214

ما رأيت كاليوم شكوى أشد ولا عدوى [أجمل] (١). فقال عمر: ما تقول؟ فقال: تزعم ليس لها من زوجها نصيب. قال: فإن فهمت ذلك فاقض بينهما. فقال: يا أمير المؤمنين [أحل] (٢) الله من النساء مثنى وثلاث [ورباع] (٣) فلها من كل أربعة أيام يوم، يفطر فيه ويقيم عندها، ومن كل أربع ليال ليلة يبيت عندها (٤). ٧٥٠٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي أنه قال: أتت امرأة عمر فقالت: يا أمير المؤمنين .... قول الله - جل ذكره - ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا﴾ (٥) الآية. كان علي بن أبي طالب يقول في هذه الآية: ذلك الرجل تكون له المرأتان فتعجز إحداهما أو تكون دميمة، فيصالحها على أن يأتيها كل ليلتين وثلاثة مرة. قال ابن عباس في هذه الآية: تكون المرأة عند الرجل قد كبرت وقد ولدت، فيقول لها: ترضين مني يوم في شهر أو أقل؟ فهو قوله: ﴿أن يصالحا بينهما صلحا﴾ (٦) فما اصطلحا عليه من ذلك فهو جائز.

стр. 4215

٧٥٠٤ - حدثنا علي بن الحسن، حدثنا عبد الملك بن إبراهيم الجدي، حدثنا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن خالد بن عرعرة قال: [لما] (١) قتل عثمان ذعرني ذلك ذعرا شديدا فعرضت لي حاجة في السوق، فإذا علي بن أبي طالب، فقام رجل فقال: أخبرنا عن هذه الآية: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾ قال: عن مثل هذا فسلوا، ذلك الرجل تكون له امرأتان فتعجز إحداهما أو تكون دميمة فيصالحها أن يأتيها كل ليلتين أو ثلاثة مرة (٢). ٧٥٠٥ - حدثنا موسى، حدثنا خلف، حدثنا خالد، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قول الله - جل ذكره -: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما﴾: ونشوزها أن تكون عنده المرأة قد كبرت وقد ولدت، فيقول لها: ترضين مني يوم في شهر أو أقل أو أكثر؟ فهو قوله: ﴿أن يصالحا بينهما صلحا﴾ فما اصطلحا عليه

стр. 4216

من ذلك فهو جائز (١). وقالت عائشة في هذه الآية: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا … ﴾ الآية، قالت: هذه امرأة تكون دميمة، أو لا يحبها زوجها فتصالحه فتقول: لا تطلقني وأنت في حل من شأني. ٧٥٠٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج، حدثنا حماد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة (٢). وقد اختلف أهل العلم في الرجل ينكح المرأة ويصالحها على صلح ثم ترجع عنه. فقالت طائفة من أهل العلم: لها أن ترجع في ذلك، وعليه أن يوفيها حقها، روي هذا القول عن عطاء (٣)، وكذلك قال سفيان الثوري، والشافعي (٤)، وأحمد (٥).

стр. 4217

وقال أبو ثور، وأصحاب الرأي (١): الصلح في ذلك جائز، وما أحفظ عنهم في الرجوع شيئا. وقال معمر (٢): لها أن ترجع، وليس شرطهم بشيء، إذا شرط أن يؤثر عليها. وكان سفيان الثوري يقول (٣): في الرجل ينكح المرأة على أن لك يوما، ولفلانة يومين: الشرط باطل. وكان الزهري يقول (٤): أن يخطب الرجل المرأة ويشرط أن لها يوما ولفلانة يومين، ويقول: إنما الصلح بعد الدخول، وليس الصلح قبل الدخول. وفيه قال [الحسن: في الرجل] (٥) إذا صالح المرأة على صلح من يومها، قال: إذا رضيت فليس لها أن ترجع. وكان مالك (٦) يكره أن تنكح المرأة .... بأنه يقسم لها .... الثلاث في الليالي … (٧).

стр. 4218

جماع أبواب وجوب النفقات قال الله - جل ذكره -: ﴿قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم﴾ (١). وقال - جل ذكره -: ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾ (٢). كان عكرمة (٣) يقول: حقها عليه الصحبة الحسنة، والكسوة، والرزق بالمعروف. وقال - جل ذكره -: ﴿ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة﴾ (٤). وثبت أن النبي ﷺ قال: "ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف". ٧٥٠٧ - حدثنا إبراهيم بن محمد، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله أنه ذكر حجة رسول الله ﷺ قال: فجاز رسول الله ﷺ حتى أتى عرفة، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، ثم أتى بطن الوادي وخطب الناس فقال: "ألا إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا"، وقال: "فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" (٥). ٧٥٠٨ - وأخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا ابن عيينة عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن هند ابنة [عتبة] (٦)

стр. 4219

قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس لي إلا ما يدخل [بيتي] (١) فقال رسول الله ﷺ : "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" (٢). قال أبو بكر: وقد أجمع أهل العلم (٣) على إيجاب نفقات الزوجات على أزواجهن إذا كانوا جميعا بالغين إلا الناشز منهن الممتنعة، فنفقة زوجة المرء ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع. ٧٥٠٩ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا ابن أبي أويس، حدثني أبي، عن عبد الله بن أبي عبد الله البصري، وعن ثور بن زيد الديلي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ : "يا أيها الناس اسمعوا قولي، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد يومي هذا في الموقف، أما بعد: أيها الناس فإن لكم على نسائكم حقا، ولهن عليكم حق، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، وعليهن ألا يأتين بفاحشة مبينة، فإن الله قد أذن لكم أن تهجروهن في المضاجع، وتضربوهن ضربا غير مبرح، فإن انتهين، فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف، واستوصوا بالنساء فإنهن عندكم عوان، لا يملكن من أنفسهن شيئا، وإنما أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، فاعقلوا أيها الناس قولي، فإني قد بلغت ...... " (٤) وذكر باقي الحديث.

стр. 4220

ذكر الخبر الدال على أن إطعام الزوجة إنما يجب فيما يفضل عن طعام الزوج، وأن الذي يجب أن يبدأ به في النفقة نفسه ٧٥١٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر قال: أعتق رجل من الأنصار يقال له أبو مذكور غلاما له يقال له يعقوب القبطي عن تدبير منه، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فبعث إليه فأخبره أنه قد دبره، وأنه ليس له مال غيره. فقال: "من يشتريه مني؟ " فاشتراه نعيم بن النحام ختن (١) عمر بن الخطاب بثمانمائة درهم. فقال: "أنفق على نفسك، فإن فضل فضل فعلى أهلك، فإن فضل فضل فعلى أقاربك، فإن فضل فضل فأنفق هاهنا وهاهنا" (٢). ذكر أمر النبي ﷺ بالنفقة قبل الصدقة إذ النفقة على من تجب له واجبة ٧٥١١ - حدثنا محمد بن مهل، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "خير الصدقة ما كانت عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى" (٣).

стр. 4221

٧٥١٢ - حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا يعلى، عن عبد الملك، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا صدقة إلا عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول" (١). ٧٥١٣ - حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا عبد الله بن يزيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول. قال: ومن أعول يا رسول الله؟ قال: "امرأتك تقول: أطعمني وإلا فارقني، خادمك يقول: أطعمني واستعملني، وولدك يقول: إلى من تتركني" (٢).

стр. 4222

ذكر فضل النفقة على الزوجة وأنها بمنزلة الصدقة ٧٥١٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص قال: جاءني رسول الله ﷺ يعودني وأنا بمكة. وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها فقال: "يرحم الله ابن عفراء". قلت: يا رسول الله أوصي بمالي كله؟ قال: "لا". قلت: فالشطر؟ قال: "لا". قلت: فالثلث. قال: "الثلث والثلث كثير، إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم فقراء يتكففون الناس في أيديهم، وإنك مهما أنفقت على أهلك من نفقة فإنها صدقة، حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك، وعسى الله أن يرفعك فينفع بك أقواما، أو يضر بك آخرين". ولم يكن له يومئذ إلا ابنة (١). ذكر فضل النفقة على الأهل إذا أراد بها وجه الله تعالى ٧٥١٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: كنت مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع فقال: "يا سعد إنك لن تنفق نفقة تبتغي وجه الله إلا أجرت عليها حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك" (٢).

стр. 4223

ذكر التغليظ في تضييع العيال ٧٥١٦ - أخبرنا حاتم بن منصور قال: حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن وهب بن جابر قال: كنت عند عبد الله بن عمرو فجاءه غلام بطعامه فقال: أتيت أهلك برزقهم؟ قال: لا. قال: فائتهم به، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوته" (١). ذكر الحث على الإحسان إلى النساء اقتداء برسول الله ﷺ قال: خيركم خيركم للنساء. ٧٥١٧ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، حدثنا أبو بكر، حدثنا حفص، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "أكمل المؤمنين - إيمانا أو أفضل المؤمنين إيمانا - أحسنهم خلقا، وخياركم خياركم لنسائكم" (٢).

стр. 4224

٧٥١٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا الأشعث، حدثنا الطفاوي محمد بن عبد الرحمن، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "خيركم خيركم لأهله" (١). ذكر استحباب التوسعة على الأهل إذ الله هو المخلف ٧٥١٩ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا عفان، حدثنا سلام بن مسكين قال: سمعت قتادة يحدث عن خليد بن عبد الله العصري، يرويه عن أبي الدرداء، يذكر ذلك عن رسول الله ﷺ قال: "ما [طلعت] (٢) شمس قط إلا بجنبتيها ملكان يناديان إنهما يسمعان الخلائق غير الثقلين الجن والإنس: ألا سلموا إلى ربكم، فإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى، وما غربت الشمس قط إلا بجنبتيها ملكان يناديان إنهما ليسمعان الخلائق غير الثقلين الجن والإنس: اللهم عجل للمنفق خلفا، وعجل للممسك تلفا" (٣).

стр. 4225

٧٥٢٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثني جعفر الأنماطي، حدثنا أبو بكر، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا قيس، عن أبي حصين، عن يحيى بن وثاب، عن مسروق، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "أنفق بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا" (١). ذكر الاقتصاد في النفقة وكراهية الإسراف فيها قال الله - جل ذكره -: ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما﴾ (٢). ٧٥٢١ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا عفان، حدثنا سكين بن عبد العزيز، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله أن النبي ﷺ قال: "ما عال من اقتصد" (٣).

стр. 4226

ذكر نفقة الموسع عليه ونفقة المقتر اختلف أهل العلم فيما يفرض للزوجة على زوجها من المكيلة. فقالت طائفة: مد من حنظة لكل يوم. كذلك قال مالك (١)، قال: أدركت الناس وهم يفرضون للمرأة على زوجها إذا سألت النفقة مدا من حنطة كل يوم، روي هذا القول عن أبان بن عثمان، وبه قال إبراهيم النخعي. وكان الشافعي (٢) يقول: يفرض للمقتر مد بمد النبي ﷺ في كل يوم من طعام البلد الذي يقتاتون، حنطة كان أو شعيرا أو ذرة، ومكيلة من أدم بلادها، زيتا كان أو سمنا، بقدر ما يكفي ما وصفت من ثلاثين مدا في الشهر، ويفرض لها في دهن ومشط أقل ما يكفيها، وقد قيل: لها في الشهر أربعة أرطال لحم، في كل جمعة رطل، وقال: وإن كان زوجها موسعا فرض لها مدين بمد النبي ﷺ ، وفرض لها من الأدم واللحم ضعف ما وصفت لامرأة المقتر، وكذلك في الدهن والعسل. قال: وإنما جعلت أقل الفرض مدا بالدلالة عن رسول الله ﷺ في دفعه إلى الذي أصاب أهله في رمضان العرق فيه خمسة عشر صاعاً أو [عشرون] (٣) صاعاً لستين مسكيناً، والعرق خمسة عشر صاعا، وإنما جعلت أكثر ما فرضت مدين، لأن أكثر ما جعل النبي ﷺ في فدية الكفارة للأذى مدين لكل مسكين، وبينهما وسط، ولم أقصر عن هذا، ولم أجاوز هذا، والفرض على الوسط الذي ليس بموسع ولا المقتر

стр. 4227

بينهما، مدا ونصفا للمرأة ومد للخادم (١). قال أبو بكر: وقد روي عن النخعي (٢) أنه فرض للمطلقة نصف صاع كل يوم، والذي حكيته عن النخعي قيل: إنما فرض ذلك على الزوج. وروي عن الشعبي (٣) أنه فرض لامرأة في قوتها بخمسة عشر صاعا بالحجازي، ودرهمين لدهنها وحاجتها في كل شهر. قال أبو بكر: وأبى كثير من أهل العلم التحديد في هذا الباب، وقالوا: إنما ذلك على قدر طاقة الزوج ويساره، وكره بعضهم أن يكون في ذلك تحديد، قبل نزول ذلك بالحاكم، وإنما يجتهد رأيه عند نزول الأمر فيفرض ما يكون فيه الكفاية بالقصد. كان مالك بن أنس (٤) يقول: ليس عندنا فيما يفرض على الرجل نفقة معلومة إذا هو وجدها، حبس بذلك امرأته، أو لم يجدها، فرق بينه وبين امرأته، لا على غني، ولا على مسكين، لا في المدائن، ولا في القرى، ولا في البادية، ولا في الآفاق، لغلاء سعر، ولا لرخصه، إنما ذلك عندنا بقدر الموسر والمعسر. وكان أبو ثور يقول: إذا كانت من أهل اليسار، وكان الزوج كذلك، فرض لها كأوسط ما يأكل أهل تلك البلد، ومن الإدام ما يأتدم به الناس من أهل الجدة ليس بأرفع ذلك ولا أخسها، وإن كان رجل من الصناع، وكسبه ليس بالمحتمل، فرض عليه بقدر ما يطيق بين الطعام والكسوة مما

стр. 4228

لا يكون فيه ضرر على المرأة، ومن الطعام ما يأكله مثلها حنطة أو أرز أو شعير، ومن الثياب ما يلبسه مثلها، وكذلك الإدام، وما تحتاج إليه من النفقة في الدهن والحناء والعسل وغير ذلك على قدر ما يحتمله الرجل، ويكون صلاحا لمثلها. وكان أبو عبيد يقول: والذي عليه الحكام اليوم أنه ليس فيه حد عندهم مؤقت، إنما هو على قدر طاقة الزوج ويساره، وإن كان الذي يفرض لها طعاما تبلغ ما يكون كفايتها بالقصد، وإن كان دراهم فعلى قدر السعر من رخصه وغلائه، وبهذا قال أبو عبيد، قال: لأنه ليس فيه وقت معلوم في كتاب ولا سنة. قال أبو بكر: وقد احتج بعض من لا يرى التحديد في ذلك بقول النبي ﷺ لهند امرأة أبي سفيان حين قالت له: إنه ليس ينفق علي، فآخذ من ماله؟ فقال: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" (١). قالوا: أفلا تراه يوقت (٢) وقتا حين سألته ما يجب لها، بل أمرها أن تأخذ ما يكفيها، فالذي يجب على الحاكم أن يفرض ما يكفي، ليس في ذلك حد يحد إلا عند نزول الأمر و [اجتهاد] (٣) الرأي. فأما أصحاب الرأي فإنهم قالوا (٤): فريضة النفقة في ذلك على

стр. 4229

الموسع قدره، وعلى المقتر قدره، على قدر غلاء السعر ورخصه، يقوم ذلك قيمة بالمعروف، فإن كان معسرا فرض لامرأته من النفقة كل شهر أربعة دراهم إلى خمسة أو ما بين ذلك، ولخادمها ثلاثة أو أقل من ذلك قليلا، أو كثير من ذلك، إنما يفرض على المعسر القوت الذي ليس فيه فضل، يقوم الدقيق قيمة وما يكفيها كل يوم، وما لا بد منه من الإدام والدهن لها ولخادمها، وذكروا الكسوة. وإن كان الرجل موسرا فالنفقة عليه للمرأة ثمانية أو سبعة، أو أقل من ذلك قليلا، أو نحو ذلك يوسع عليها في الطعام والإدام، ولخادمها ثلاثة أو أربعة، أو أقل من ذلك بقليل. ذكر الكسوة ثابت عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" وقد ذكرت إسناده في الباب قبل (١). واجمع أهل العلم (٢) على أن للزوجة نفقتها وكسوتها بالمعروف. وقد اختلف أهل العلم فيما يجب أن يكسو، فقال كثير منهم: يكسو ثياب بلد كذا، ومن كسوة كذا لبلد سموها. تركت ذلك اختصارا إذ لا فائدة في كثير مما ذكروا، لأن أكثر أهل البلدان يقل عندهم ما ذكروه، فأصح ذلك وأعدله أن لا يحمل أهل البلدان جميعا على كسوة واحدة، ولكن يؤمر أهل كل بلد أن يكسو ما يكسو أهل ذلك البلد بالمعروف بقدر

стр. 4230

ما يطيقه المأمور به على قدر يسره وعسره، وعلى قدر ما فيه الكفاية لها على قدر حالها وما يكسى مثلها في مثل ذلك البلد، ولا يجوز وضع ما ذكروه في الكتب، أو لعل كثيرا ممن لم يتسع في العلم يحسب أن الأجناس من الكسوة التي أثبتها بعض الناس في كتبه واجبا، حمل الزوج على أن يكسو من تلك الأجناس، ولكن يجتهد فيه الحاكم كما يجتهد في الطعام، وفيما يجب لها من المتعة إذا طلقت، ولم يدخل بها، ولم يسم لها صداقا، وفي الآداب التي تلزم الناس، إذ لا سنة في ذلك، وفي مقدار ما يؤدب أو يمتع إلا ما يجتهد فيه الإمام، والناظر فيه وقت تنازع الزوجين أو الخصمين، والدليل على صحة هذا القول، قول النبي ﷺ لهند حين جاءته تسأله النفقة: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" ففي هذا أبين البيان أن الذي يجب أن يحكم للزوجة من كل ما ذكرت الكفاية، إذ لو كان في ذلك حد معلوم لأمرها به رسول الله ﷺ ، ففي تركه عندئذ دليل على أن الذي يجب لها الكفاية من ذلك. والله أعلم (١). ذكر عدد من يجب على الزوج نفقتهم من خدم الزوجة اختلف أهل العلم (٢) في هذا الباب.

стр. 4231

فقالت طائفة: ينفق على خادم واحد، كذلك قال مالك (١)، والشافعي (٢)، وأصحاب الرأي (٣)، غير أن الشافعي قال في التي للأغلب: أن مثلها لا تخدم نفسها. وقال مالك (٤): لا ينفق على خدم امرأته إلا عن واحد، إلا أن يكون ممن لا يصلحه ولا امرأته إلا أكثر من واحد، فعليه أن ينفق على أكثر من واحد إذا لم يكفيها واحد. وكان أبو ثور يقول (٥): وإن كانت امرأة تحتاج إلى خادمين لا بد لها منهما، وكان الزوج يحتمل عليه فرض لخادمين، وذلك أن على الزوج ما تحتاج إليه المرأة من النفقة والخدمة بالمعروف، لا إسراف في ذلك ولا إقتار. قال أبو بكر: ليس لنفقة الخادم ذكر فيما حفظته من أخبار رسول الله ﷺ ، وإنما هو شيء قاله أهل العلم، فالذي يجب أن يفرض لأقل ما قيل وهو يخدم ويوقف على إيجاب النفقة على ما زاد على واحد.

стр. 4232

ذكر الزوج يطالب بنفقة زوجته ولما يدخل عليها اختلف أهل العلم في الرجل البالغ ينكح المرأة البالغ أو التي يوطأ مثلها وإن لم تبلغ. فقالت طائفة: إذا كان الحبس من قبل أهلها فعليهم النفقة، وإن كان الحبس من قبل الرجل فعليه النفقة. كذلك قال النخعي، والشعبي، والحسن، وسفيان الثوري. وقال الشافعي (١): إذا كانت هي الممتنعة فلا نفقة لها، وإذا خلت بينه وبين الدخول عليها فلم يدخل فعليه نفقتها، لأن الحبس من قبله. وقال مالك (٢): إذا دعوه إلى الدخول فلم يدخل لزمته النفقة، ولا نفقة عند مالك لها [بغيره] (٣). وقال أصحاب الرأي: إذا كانت المرأة كبيرة وقد بلغت ما يجامع مثلها، فإنه يفرض لها على زوجها النفقة صغيرا كان أو كبيرا، فإن كان صغيرا ليس له مال فلا نفقة على أبيه إلا أن يكون ضمن ذلك (٤). ٧٥٢٢ - وقد روينا عن الحسن أنه كان لا يجعل للمرأة على زوجها نفقة حتى يدخل بها (٥).

стр. 4233

قال أبو بكر: عم النبي ﷺ الأزواج، وخبرهم أن عليهم أن ينفقوا على نسائهم، وكل زوجة فلها النفقة على قول رسول الله ﷺ "ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" (١)، إلا زوجة أجمع أهل العلم أن لا نفقة لها - إلا من شذ منهم - وتلك الناشز الممتنعة من الزوج (٢). ذكر نفقة الصغيرة التي لا يوطأ مثلها اختلف أهل العلم في الرجل ينكح الصغيرة التي لا يوطأ مثلها. فقالت طائفة: لا نفقة لها حتى تدرك وتطيق الرجل. كذلك قال بكير بن عبد الله بن الأشج، ومالك بن أنس (٣). وقال الحسن البصري، وإبراهيم النخعي: إذا كان الحبس من قبل المرأة فلا نفقة عليه، وكذلك قال أصحاب الرأي (٤)، وأبو ثور، وكذلك قال أحمد (٥)، وإسحاق. وقال الشافعي (٦): قد قيل ليس عليه نفقتها قال: ولو قال قائل: ينفق عليها كان مذهبا. وكان سفيان الثوري يقول: وإذا تزوج الرجل الصغيرة فعليه النفقة حتى تبلغ أن يدخل بمثلها، ينظر إليها النساء، فإذا بلغت أن يدخل بمثلها دخل بها، وحكى أبو عبيد عن الثوري أن قوله نحو قول مالك. هذا أصح مما حكاه أبو عبيد عنه.

стр. 4234

ذكر الصغير يعقد عليه نكاح امرأة كبيرة واختلفوا في الصغير الذي يعقد عليه نكاح امرأة كبيرة. فقالت طائفة: عليه النفقة، لأن الحبس جاء من قبله، هذا قول محمد بن الحسن، وقال الشافعي (١): قد قيل: إن عليه النفقة. قال الشافعي (١): وقد قيل: إذا علمته صغيرا ونكحته فلا نفقة لها. قال أبو بكر: وهذا قول مالك (٢). وقد كان الشافعي - إذ هو بالعراق - يقول (٣): عليه النفقة. قال أبو ثور: كذلك قال: لأنها محبوسة عليه. قال أبو بكر: على البالغ نفقة زوجته الصغيرة، لأنه مخاطب، ولدخولها في جملة قول رسول الله ﷺ : "ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف " (٤)، فأما الزوج الصغير يحتمل أن لا تجب عليه النفقة، لأنه ممن لم يخاطب، ولو قال قائل: عليه النفقة يفرض عليه كما يفرض في ماله نفقة والديه ومماليكه، وكما يجب في ماله الزكاة والجنايات لكان ذلك مذهبا محتملا. والله أعلم.

стр. 4235

ذكر إسقاط نفقة الناشز (١) أجمع عامة أهل العلم (٢) على إسقاط نفقة الناشز المانعة نفسها من الزوج. كذلك قال الشعبي وحماد بن أبي سليمان، ومالك (٣)، والثوري، والأوزاعي، والشافعي (٤)، وأبو ثور. وقال أصحاب الرأي (٥): لا نفقة لها إن كان أعطاها مهرها، وإن كان لم يعطها مهراً فأبت أن تأتيه حتى يعطيها مهرها فلها النفقة عليه، ولها أن تأخذه بالمهر (٦). وسئل [الحكم] (٧) عن امرأة خرجت من بيت زوجها عاصية، هل لها نفقة؟ قال: نعم (٨).

стр. 4236

قال أبو بكر: ولا أعلم أحدا وافق الحكم على هذا القول، والقول الأول المأخوذ به. والله أعلم. ذكر ترك الزوج الإنفاق على زوجته في غيبته وما يجب أن يؤخذ منه ولا يؤخذ اختلف أهل العلم في وجوب النفقة لزوجة الغائب في أيام غيبته. فقالت طائفة: نفقتها ثابتة عليه في غيبته. ثبت أن عمر بن الخطاب كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم يأمرهم بأن ينفقوا أو يطلقوا، فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما مضى (١). وكان الحسن يقول: يؤخذ بالنفقة من يوم غاب. وهذا قول الشافعي (٢) وأبي ثور. وبه قال أحمد (٣)، وإسحاق. وقال ابن شبرمة (٤): إذا شكت إلى الجيران فمن يومئذ يؤخذ بالنفقة. وكان النعمان يقول (٥): نحن لا نقول ذلك، نقول: ليس لها شيء إلا أن يفرضه السلطان.

стр. 4237

وقال أصحاب الرأي (١): ولو استدانت عليه وهو غائب، لم يفرض لها عليه شيء إذا كان غائبا، فإن كانت صالحت زوجها على النفقة، أو فرض لها عليه القاضي، فغاب عنها أشهرا، أو حبس النفقة عنها فاستدانت عليه أو لم تستدن، فإنها تأخذه بنفقة تلك الأشهر ولو لم يأمرها بذلك. قال أبو بكر: قال رسول الله ﷺ : "ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" (٢)، فما فرضه النبي ﷺ لا يزول بغيبة من عليه الذي فرض رسول الله ﷺ إلا في حال واحدة، وهو أن تعصي المرأة وتمتنع منه، فتلك حال قد أجمع أهل العلم على أن النفقة ساقطة في تلك الحال إلا من شذ منهم، ولا يزيل وقوف القاضي عن إنفاذه الحكم بما يجب فرضا أوجبه الله - جل وعز - والسنة مستقلة بنفسها عن أن يزيدها حكم الحاكم تأكيدا، ومن الفرائض التي لا تزول من الديون التي يجب أداؤها والوفاء بالنذور، وما يجب على الناس في أموالهم من جنايات على أبدان الآدميين وفي أموالهم، وما وجب في الحج والصوم من كفارة وفدية لا يزيله وقوف الحاكم عن الحكم به، ولا يزيد تأكيدا إنفاذه الحكم به.

стр. 4238

ذكر الرجل يعجز عن نفقة زوجته اختلف أهل العلم في الرجل يعجز عن نفقة زوجته فتسأله الفراق. فقالت طائفة: يفرق بينهما. كذلك قال مالك بن أنس (١)، ويحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، والشافعي (٢)، وأحمد (٣)، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، وحكي هذا القول عن حماد بن أبي سليمان، وقتادة، ويحيى الأنصاري، وربيعة، وابن أبي ذئب، ومن حجة قائل هذا القول الثابت عن عمر بن الخطاب أنه كتب يأمرهم أن ينفقوا أو يطلقوا، وبقول أبي هريرة في الرجل يعجز عن نفقة امرأته قال: يفرق بينهما. وهذا قول سعيد بن المسيب (٤)، والحسن (٥). ٧٥٢٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: كتب عمر إلى أمراء الأجناد أن ادع فلانا وفلانا - ناسا قد انقطعوا من المدينة وخلوا منها - إما أن يرجعوا إلى نسائهم، وإما أن يبعثوا إليهن بنفقة، وإما أن يطلقوا ويبعثوا بنفقة ما مضى (٦). واحتج الشافعي بحديث أبي هريرة:

стр. 4239

٧٥٢٤ - أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، أخبرنا سفيان، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، عندي دينار. قال: "أنفقه على نفسك". قال: عندي آخر. قال: "أنفقه على ولدك". قال: عندي آخر. قال: "أنفقه على أهلك". قال: عندي آخر. قال: "أنفقه على خادمك". قال: عندي آخر. قال: "أنت أعلم". قال [سعيد] (١): ثم يقول أبو هريرة: إذا حدث بهذا الحديث: يقول ولدك: أنفق علي إلى من تكلني؟ تقول زوجتك: أنفق علي أو طلقني، يقول خادمك: أنفق علي أو بعني (٢). وقالت طائفة: لا يفرق بينهما، وكذلك قال عطاء بن أبي رباح والزهري، وبه قال ابن شبرمة وسفيان الثوري، وحكي ذلك عن عثمان البتي، وابن أبي ليلى، والنعمان (٣)، وطائفة. واختلف في هذا الباب عن الشعبي، فحكي عنه أنه قال: ينفق عليها أو يطلقها، وحكي عنه أنه قال: (لو لم يجد لم يكلف ما ينفق) (٤).

стр. 4240

وفي هذا الباب قول ثالث: حكي عن عبيد الله بن الحسن (١) أنه قال: يحبس الرجل بنفقة امرأته حتى ينفق عليها أو يطلقها، ولا آمره بطلاقها إذا عجز عن نفقتها، يحبس أبدا. وقد احتج بعض من يقول بالقول الثاني بقول الله ﴿لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا﴾ (٢). ولعل من حجة غيره أن يقول: هما مجتمعين بنكاح صحيح مجمع عليه، وغير جائز أن يوجب عليه فراقها إلا بإجماع مثله، أو سنة عن الرسول ﷺ لا معارض لها، فإن اعتل معتل بالعنين (٣)، قيل: إنما يجب أن يفرق بين العنين وزوجته بإجماع (٤) إن كان موجودا، وليست هذه المسألة كذلك، وإذ اختلفوا في العنين لوجب الوقوف عن التفريق بينهما. وكان مالك (٥) يقول: إذا نكحته وهو سائل يتكفف الناس قد عرفت ذلك أن مثله ليس ممن يجري النفقة على النساء، ولا أرى لها قولا بعد ذلك.
следующие страницы →