← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.

стр. 4236

قال أبو بكر: ولا أعلم أحدا وافق الحكم على هذا القول، والقول الأول المأخوذ به. والله أعلم. ذكر ترك الزوج الإنفاق على زوجته في غيبته وما يجب أن يؤخذ منه ولا يؤخذ اختلف أهل العلم في وجوب النفقة لزوجة الغائب في أيام غيبته. فقالت طائفة: نفقتها ثابتة عليه في غيبته. ثبت أن عمر بن الخطاب كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم يأمرهم بأن ينفقوا أو يطلقوا، فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما مضى (١). وكان الحسن يقول: يؤخذ بالنفقة من يوم غاب. وهذا قول الشافعي (٢) وأبي ثور. وبه قال أحمد (٣)، وإسحاق. وقال ابن شبرمة (٤): إذا شكت إلى الجيران فمن يومئذ يؤخذ بالنفقة. وكان النعمان يقول (٥): نحن لا نقول ذلك، نقول: ليس لها شيء إلا أن يفرضه السلطان.

стр. 4237

وقال أصحاب الرأي (١): ولو استدانت عليه وهو غائب، لم يفرض لها عليه شيء إذا كان غائبا، فإن كانت صالحت زوجها على النفقة، أو فرض لها عليه القاضي، فغاب عنها أشهرا، أو حبس النفقة عنها فاستدانت عليه أو لم تستدن، فإنها تأخذه بنفقة تلك الأشهر ولو لم يأمرها بذلك. قال أبو بكر: قال رسول الله ﷺ : "ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" (٢)، فما فرضه النبي ﷺ لا يزول بغيبة من عليه الذي فرض رسول الله ﷺ إلا في حال واحدة، وهو أن تعصي المرأة وتمتنع منه، فتلك حال قد أجمع أهل العلم على أن النفقة ساقطة في تلك الحال إلا من شذ منهم، ولا يزيل وقوف القاضي عن إنفاذه الحكم بما يجب فرضا أوجبه الله - جل وعز - والسنة مستقلة بنفسها عن أن يزيدها حكم الحاكم تأكيدا، ومن الفرائض التي لا تزول من الديون التي يجب أداؤها والوفاء بالنذور، وما يجب على الناس في أموالهم من جنايات على أبدان الآدميين وفي أموالهم، وما وجب في الحج والصوم من كفارة وفدية لا يزيله وقوف الحاكم عن الحكم به، ولا يزيد تأكيدا إنفاذه الحكم به.

стр. 4238

ذكر الرجل يعجز عن نفقة زوجته اختلف أهل العلم في الرجل يعجز عن نفقة زوجته فتسأله الفراق. فقالت طائفة: يفرق بينهما. كذلك قال مالك بن أنس (١)، ويحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، والشافعي (٢)، وأحمد (٣)، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، وحكي هذا القول عن حماد بن أبي سليمان، وقتادة، ويحيى الأنصاري، وربيعة، وابن أبي ذئب، ومن حجة قائل هذا القول الثابت عن عمر بن الخطاب أنه كتب يأمرهم أن ينفقوا أو يطلقوا، وبقول أبي هريرة في الرجل يعجز عن نفقة امرأته قال: يفرق بينهما. وهذا قول سعيد بن المسيب (٤)، والحسن (٥). ٧٥٢٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: كتب عمر إلى أمراء الأجناد أن ادع فلانا وفلانا - ناسا قد انقطعوا من المدينة وخلوا منها - إما أن يرجعوا إلى نسائهم، وإما أن يبعثوا إليهن بنفقة، وإما أن يطلقوا ويبعثوا بنفقة ما مضى (٦). واحتج الشافعي بحديث أبي هريرة:

стр. 4239

٧٥٢٤ - أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، أخبرنا سفيان، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، عندي دينار. قال: "أنفقه على نفسك". قال: عندي آخر. قال: "أنفقه على ولدك". قال: عندي آخر. قال: "أنفقه على أهلك". قال: عندي آخر. قال: "أنفقه على خادمك". قال: عندي آخر. قال: "أنت أعلم". قال [سعيد] (١): ثم يقول أبو هريرة: إذا حدث بهذا الحديث: يقول ولدك: أنفق علي إلى من تكلني؟ تقول زوجتك: أنفق علي أو طلقني، يقول خادمك: أنفق علي أو بعني (٢). وقالت طائفة: لا يفرق بينهما، وكذلك قال عطاء بن أبي رباح والزهري، وبه قال ابن شبرمة وسفيان الثوري، وحكي ذلك عن عثمان البتي، وابن أبي ليلى، والنعمان (٣)، وطائفة. واختلف في هذا الباب عن الشعبي، فحكي عنه أنه قال: ينفق عليها أو يطلقها، وحكي عنه أنه قال: (لو لم يجد لم يكلف ما ينفق) (٤).

стр. 4240

وفي هذا الباب قول ثالث: حكي عن عبيد الله بن الحسن (١) أنه قال: يحبس الرجل بنفقة امرأته حتى ينفق عليها أو يطلقها، ولا آمره بطلاقها إذا عجز عن نفقتها، يحبس أبدا. وقد احتج بعض من يقول بالقول الثاني بقول الله ﴿لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا﴾ (٢). ولعل من حجة غيره أن يقول: هما مجتمعين بنكاح صحيح مجمع عليه، وغير جائز أن يوجب عليه فراقها إلا بإجماع مثله، أو سنة عن الرسول ﷺ لا معارض لها، فإن اعتل معتل بالعنين (٣)، قيل: إنما يجب أن يفرق بين العنين وزوجته بإجماع (٤) إن كان موجودا، وليست هذه المسألة كذلك، وإذ اختلفوا في العنين لوجب الوقوف عن التفريق بينهما. وكان مالك (٥) يقول: إذا نكحته وهو سائل يتكفف الناس قد عرفت ذلك أن مثله ليس ممن يجري النفقة على النساء، ولا أرى لها قولا بعد ذلك.

стр. 4241

وكان الشافعي يقول (١): إن نكحته و [هي] (٢) تعرف عسرته، فحكمها كحكم المرأة التي تنكح موسرا [فيعسر] (٣)، لأنه قد يوسر بعد العسر، ويعسر بعد اليسر. واختلفوا في القدر الذي ينظر من لا يجد ما ينفق على أهله. فقال حماد (٤) بن أبي سليمان: يؤجل سنة، وكان مالك (٥) يقول: ينتظر الشهر، ونحو ذلك من الأيام. وروي عن عمر (٦) بن عبد العزيز أنه قال: اضربوا له [شهرا أو] (٧) شهرين. وقال الشافعي (٨): لا يؤجل أكثر من ثلاث، ولا تمنع المرأة في الثلاثة أن تخرج فتعمل [أو] (٩) تسأل. وكان مالك (١٠) يقول في الذي لا يجد ما ينفق على زوجته: إذا فرق الإمام بينهما تكون تطليقة واحدة، وتكون عنده على تطليقتين أن يزوجها بعد ذلك، وإن أيسر بعد أن يفرق السلطان بينهما فهو أحق بها ما دامت في العدة.

стр. 4242

وكان الشافعي (١) يقول في هذا: إذا اختارت فراقه فهي فرقة بلا طلاق. قال: ولا يملك رجعتها وإن أيسر، إلا أن تشاء بنكاح جديد. وقال أبو عبيد: يكون ذلك انقطاعا للعصمة من غير طلاق يكون له فيه رجعة. مسألة كان الشافعي يقول: إذا وجد ما ينفق على امرأته يوما بيوم لم يفرق بينهما، وحكي عن يحيى (٢) بن آدم أنه قال: تجري عليها النفقة يوما بيوم، وعن النخعي (٣) أنه فرض للمطلقة نصف صاع كل يوم. وفيه قول ثان: روي عن الشعبي (٤): أنه قضى لامرأته في قوتها بخمسة عشر صاعا بالحجازي، ودرهمين لدهنها وحاجتها في كل شهر. وقد حكي عن أصحاب الرأي (٥) أنهم قالوا: يفرض لامرأته المعسر في كل شهر أربعة دراهم إلى خمسة دراهم، أو ما بين ذلك. قال أبو بكر: لو جاز أن يفرض لها لكل شهر ويقبضه في أول الشهر لجاز أن يفرض لها كل سنة، والذي يجب لها ما تستحقه يوما بيوم، إلا أن يتطوع الزوج فيعجل لها ما تطيب به نفسه.

стр. 4243

ذكر بيع العروض (١) في النفقة الواجبة اختلف أهل العلم في بيع العروض في نفقة الزوجة. فكان مالك (٢)، والشافعي (٣)، وأبو ثور يرون بيع العروض في نفقة الزوجة، وقال يعقوب ومحمد: يبيع العروض في النفقة والدين، وليس للحبس وقت [هو أبدا] (٤) أو يؤدي المال. وقال النعمان (٥): فإن كان له مال حاضر غيره أخذ القاضي ذلك فأداه في دينه، والنفقة، والدنانير والدراهم في ذلك سواء، ولأنه لا يبيع من عروضه شيئا إلا برضا منه وتسليم. قال أبو بكر: بيع العروض جائز فيما يجب على الرجل من نفقة ودين وغير ذلك. مسائل من هذا الباب قال أبو بكر: ولو دخلت زوجة الرجل عليه، ومرضت مرضا لا يقدر على إتيانها معه، كانت عليه نفقتها، وكذلك إن كان يقدر على إتيانها.

стр. 4244

وهذا قول الشافعي (١)، وبه قال أبو ثور، وأصحاب الرأي (٢). وإذا قالت المرأة: هو موسر فأفرضوا عليه على قدره، وقال هو: أنا معسر فالقول قوله مع يمينه، وإن أقامت المرأة بينة على ما ادعت أخذ ببينتها. كذلك قال أبو ثور، وأصحاب الرأي (٣)، وهو يشبه مذاهب الشافعي (٤) وكذلك نقول. وإذا كان للرجل على المرأة دين فقال: احبسوا نفقتها من مالي عليها من الدين وجب ذلك، وقاصها به، في قول أصحاب الرأي (٥). وقال أصحاب الرأي: فيها قولان: أحدهما: كما قال أصحاب الرأي، قال أبو ثور: وهذا أحب القولين إلي وأقيس، وذلك لو كان الدين لرجل أجنبي وطالبها به، كان على الحاكم دفع ما بيدها مما قبضت من النفقة إلى الغريم، والزوج في هذا المعنى إذا كان له عليها دين، فإن جبر على دفعه إليها، وجب أن تقضي مكانه، كما وجب ذلك في الأجنبي، فلا معنى لأخذ النفقة منه إذا كان هكذا، ولكن يقاصها به.

стр. 4245

والقول الثاني: أن عليه تركها إلى أن يوسر، وذلك أن الله - جل ذكره - قد أنظر المعسر فلم يكن له مطالبتها في حال العسر كانت تؤخره بما عليها وكان عليه أن يعطيها النفقة. قال أبو بكر: إذا كان من شرطهم عند قسم الحاكم مال المفلس أن يترك قوت المفلس، ومن يجب عليه أن يعوله ليومه، كانت زوجة الرجل في هذا المعنى، فإذا لم يملك غير ما يقبضه يوما بيوم، لم يجب أن يقاص من نفقة يومها، على معنى ما ذكرناه مما أوجبوا ترك نفقة المفلس ليومه الذي يقسم فيه ماله. والله أعلم. وإذا كان للمرأة على الزوج صداق، وفرض لها عليه نفقة فدفع إليها دراهم واختلفا، فقال الزوج: الذي أعطيتك من المهر، وقالت المرأة: بل من النفقة، فالقول قول الزوج العاطي في قول الشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وكذلك نقول. ذكر الزوج والزوجة يختلفان في النفقة واختلفوا في الزوج والمرأة يختلفان في النفقة، فقال الزوج: دفعت إليها نفقتها، وقالت المرأة: لم يدفع إلي. فقالت طائفة: القول قولها مع يمينها، وعليه النفقة كسائر الحقوق لا يبرأ من عليه حق مما عليه حتى يقر الذي له الحق أو تقوم بينة على قبضه، هذا قول الشافعي (١) وأبي ثور. وكذلك نقول.

стр. 4246

وقال أصحاب الرأي (١): إذا اختلفا فقال الزوج: قضى علي القاضي منذ شهر وإنما لك نفقة شهر، وقالت المرأة: بل قضى لي نفقة ثلاثة أشهر، فإن القول في ذلك قول الزوج مع يمينه، وعلى المرأة البينة، وكان مالك (٢) يقول في المرأة قد بنى بها الزوج فادعت أنه لم ينفق عليها، وقال الزوج: قد أنفقت عليها: فالقول قول الزوج، ويحلف إذا كان مقيما معها، إلا أن يكون غائبا، واستعدت عليه في مغيبه، فإن ذلك يلزم الزوج أن يقول: بعثت إليك بذلك. قال أبو بكر: من علم قبله حق من نفقة الزوجة ودين الغريم، فالحق ثابت لا تبطله دعوى من ادعى البراءة منه، وذلك بين في قول النبي ﷺ : "البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه" (٣). فالمدعي للبراءة هو الذي عليه الحق، والمنكر هو الذي ينكر أن يكون قبض ماله على صاحبه. وإذا بعث الزوج إليها بثوب، فقال الزوج: هو من الكسوة، وقالت هي: بل هبة، فالقول قول الزوج مع يمينه في قول الشافعي (٤)، وأبي

стр. 4247

ثور، وأصحاب الرأي (١)، وكذلك نقول. واختلفوا في المرأة ينفق عليها من مال زوجها، ثم يعلم أنه قد كان مات قبل ذلك. فقالت طائفة: ما أنفقته من نصيبها. هذا قول أبي العالية، وأبي قلابة، ومحمد بن سيرين، وهذا على مذهب الشافعي (٢)، وكذلك نقول، وهذا بمنزلة رجل أكل طعاما ظن أنه له، فعلم بعد أنه كان لغيره. وفيه قول ثان: وهو أن ذلك لها مما حبست نفسها عليه، هذا قول الحسن البصري (٣)، وإبراهيم النخعي (٤). ذكر نفقة العبيد اختلف (٥) أهل العلم في نفقة زوجة العبد إذا لم تبوأ معه بيتا. فأوجبت عليه طائفة النفقة ولم يذكروا بوئت معه بيتا أو لم تبوأ. كذلك قال الشافعي (٦). وكان مالك (٧) يقول: عليه النفقة في ماله إذا كان مثله

стр. 4248

ينفق، وكان الشافعي (١) يقول: إذا تزوج بإذن سيده فعليه نفقة زوجته كنفقة المقتر وقد كان يقول قبل ذلك إذ هو بالعراق: لا يجب عليه نفقتها حتى تبوأ معه بيتا، ثم هي واجبة النفقة، وإن بوأها سيدها ثم احتاج إلى خدمتها فله ذلك، ولا نفقة لها حتى [يخدمها] (٢) فيبوئها. وقال أصحاب الرأي (٣): إذا كان للعبد امرأة أو للمكاتب أو للمدبر، حرة كانت أو أمة، بعد أن يكون قد بوأها بيتا، فإنه يجبر على نفقتها، ويفرض عليه في ذلك ما يكفيها بالمعروف، ويكون ذلك دينا في عنقه، فإن اجتمع عليه من ذلك ما يعجز عنه بيع فيه، أو يؤدي عنه سيده، ولا يبتاع المدبر والمكاتب في ذلك، ولكن يسعيان فيه. وفي قول الشافعي (٤): لا يباع فيه، فإن شاءت الزوجة أقامت معه إذا لم يجد ما ينفق، وإن شاءت اختارت الفراق، والخيار للحرة في ذلك، فإن كانت أمة فالخيار لسيدها.

стр. 4249

ذكر نفقة العبد على امرأته الحامل المطلقة اختلف أهل العلم في وجوب النفقة على العبد لامرأته المطلقة الحامل. فأوجبت طائفة عليه النفقة على ظاهر الكتاب، قال الله - جل ذكره -: ﴿وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن﴾ (١)، هذا قول الأوزاعي والشافعي (٢). وقال أحمد في رجل طلق امرأته ثلاثا وهي مملوكة حامل: عليه نفقتها. وكذلك قال إسحاق (٣) ولم يذكرا حرا ولا عبدا. وكان مالك (٤) يقول: لا نفقة عليه، وكذلك روي عن الشعبي. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول. ذكر الذمية تكون تحت المسلم قال أبو بكر: وإذا كانت الذمية تحت المسلم كان حكمها في نفقتها وكسوتها، وما يجب لها من السكن والقسم، كحكم الحرة المسلمة في قول مالك (٥) والشافعي (٦)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٧).

стр. 4250

وإذا تخاصم أهل الذمة إلينا حكمنا بينهم كحكمنا بين المسلمين، كذلك قال الشافعي (١) وأبو ثور، وكذلك نقول. والحجة في ذلك قول الله : ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ (٢)، وقوله: ﴿وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط﴾ (٣) الآية. ذكر نفقة الوالدين ثابت عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه". ٧٥٢٥ - حدثنا يحيى بن محمد، ثنا أحمد بن حنبل، حدثنا إسحاق بن يوسف، عن شريك، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه" (٤). قال أبو بكر: فمن كان يرى نفقة الوالدين واجبة في مال الولد: مالك وسفيان الثوري، والحسن بن صالح، والنعمان (٥)، وأصحابه، وكذلك قال أحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وكان الشافعي (٦) يقول كذلك أو كانا

стр. 4251

زمنين (١)، ولم يذكر مالك (٢) والكوفي الزمانة، وكذلك نقول. ولسنا نعلم في هذا اختلافا (٣). واختلفوا في وجوب نفقة الجد في مال ولد الولد، ففي قول الثوري، والشافعي (٤)، وأصحاب الرأي (٥): تجب نفقته على ولد ولده إذا كان في حال من يجب لمثله النفقة ولا يجب ذلك في قول مالك، وقال مالك: يجبر الرجل على نفقة أبيه وعلى نفقة امرأته (٦). ذكر وجوب نفقة الولد ٧٥٢٦ - أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، أخبرنا أنس بن عياض، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أنها حدثته أن هندا أم معاوية جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إن أبا (٧) سفيان رجل شحيح وإنه لا يعطيني وولدي ما يكفيني إلا ما أخذت منه سرا وهو لا يعلم، فهل علي في ذلك من شيء؟ فقال النبي ﷺ :

стр. 4252

"خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" (١). قال أبو بكر: فأوجب كل من نحفظ عنه من أهل العلم على المرء نفقة أولاده الأطفال الذين لا أموال لهم (٢). ثم اختلفوا في نفقة من بلغ منهم ولا مال له ولا كسب يستغني به. فقالت طائفة: على الأب أن ينفق على ولده ولد الصلب وأبناء الذكور حتى يحتلموا، فإذا احتلموا لم تلزمه نفقتهم، والنساء حتى يزوجن ويدخل بهن أزواجهن، فإذا دخل بها زوجها فلا نفقة لها، وإن طلقها بعد البناء أو مات عنها فلا نفقة لها على أبيها، فإن طلقها قبل البناء فهي على نفقتها، ولا نفقة لولد الولد على جدهم. هذا كله قول مالك (٣) بن أنس. وقالت طائفة: وينفق على ولده حتى يبلغوا المحيض والحلم، ثم لا نفقة لهم عليه إلا أن يتطوع، إلا أن يكونوا زمنى فينفق عليهم، وسواء في ذلك الذكر والأنثى، ما لم يكن لهم أموال، وسواء في ذلك ولده وولد ولده وإن سفلوا، ما لم يكن أب دونه يقدر على أن ينفق عليهم. وإذا زمن الأب أو الأم ولم يكن لهما مال، أنفق عليهما الولد، والأجداد وإن بعدوا إذا لم يكن لهم أب دونه يقدر على أن ينفق عليهم، أنفق عليهم ولد الولد. هذا قول الشافعي (٤).

стр. 4253

وحكي عن عبيد الله بن الحسن أنه قال: تجب نفقة الأولاد ذكورا كانوا أو إناثا على الآباء إذا كانوا مياسر حتى يبلغوا، فإذا بلغوا فلا نفقة عليهم ولا نفقة على معسر. وقالت طائفة: يفرض عليه نفقة ولده الصغار والنساء والرجال الزمنى، فأما الذين لا زمانة بهم من الرجال، فإنه لا يفرض له نفقة، ومن كان منهم رجل به زمانة أو امرأته دفعت نفقته إليه. هذا قول أصحاب الرأي (١). وحكي عن سفيان الثوري (٢) أنه قال: يجبر الرجل على نفقة ولده الصغار غلاما كان أو جارية، فإن كانوا كبارا أجبر على نفقة النساء ولا يجبر على نفقة الرجال إلا أن يكونوا زمنى. وأوجبت طائفة النفقة لجميع الأولاد الأطفال والبالغين من الرجال والنساء إذا لم يكن لهم أموال يستغنون بها عن نفقة الوالد على ظاهر قول رسول الله ﷺ لهند "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" (٣) لم يستثن ولدا بالغا دون طفل، فإن أجمع أهل العلم على إسقاط النفقة عن أهل اليسار منهم سقط بذلك نفقتهم، وكل مختلف فيه من ذلك فنفقته ثابتة، داخل ذلك في جملة [قول] (٤) رسول الله ﷺ .

стр. 4254

ذكر اختلاف أهل العلم في وجوب نفقة الطفل اليتيم على الأخ والأخت وسائر ذوي الأرحام أجمع (١) عامة أهل العلم على أن نفقة الصبي وأجر رضاعه إذا توفي والده وله مال، أن ذلك في ماله. كذلك قال الحسن البصري، وعبد الله بن مغفل، وعبد الله بن عتبة، وشريح، والنخعي، وعطاء بن أبي رباح، وقبيصة بن ذؤيب، وبه قال الزهري، وربيعة، وأبو الزناد، ومالك بن أنس (٢)، والشافعي (٣)، وأصحاب الرأي (٤). ٧٥٢٧ - وروي عن حماد (٥) بن أبي سليمان أنه قال: يخرج رضاع الصبي من جميع المال ثم يقسم له نصيبه مما بقي. جعله بمنزلة الدين. ٧٥٢٨ - وروي عن النخعي (٦) في الرضاع إن كان المال قليلا فمن نصيبه، وإن كان كثيرا فمن جميع المال. واختلفوا في الصبي المرضع الذي لا أب له ولا جد.

стр. 4255

فقالت طائفة: نفقة وأجر رضاعة على كل ذي رحم محرم. هذا قول أصحاب الرأي (١). وقالت طائفة: يجبر على نفقته كل وارث. روي أن عمر بن الخطاب حبس عصبة ينفقون على صبي، الرجال دون النساء. ٧٥٢٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن شعيب أن ابن المسيب أخبره أن عمر بن الخطاب ﵁ وقف بني عم منفوس (٢) بني عمه بماله بالنفقة عليه مثل العاقلة، فقالوا: لا مال له فقال: [فوقفهم] (٣) عليه كهيئة العاقلة (٤). ٧٥٣٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب حبس عصبة ينفقون على صبي، الرجال دون النساء (٥). وممن قال إن نفقة الصبي على الوارث: الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، ومجاهد، وقتادة، وروي عن زيد بن ثابت أنه قال: إذا كان عم وأم، فعلى الأم بقدر ميراثها، وعلى العم بقدر ميراثه. ٧٥٣١ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، حدثنا أبو بكر، حدثنا حميد بن

стр. 4256

عبد الرحمن، عن حسن، عن مطرف، عن إسماعيل، عن الحسن، عن زيد بن ثابت قال: إذا كان عم، وأم، فعلى الأم بقدر ميراثها، وعلى [العم] (١) بقدر ميراثه (٢). وكان الحسن بن صالح، وابن أبي ليلى يقولان: يجبر على نفقته كل وارث على قدر ميراثه، عصبة كانوا أو غيرهم. وهكذا قال أبو ثور، وكان أحمد بن حنبل وإسحاق يقولان في المولود: رضاعه على عصبته، وإن لم يكن عصبة ففي بيت المال أجود (٣). وقال سفيان الثوري (٤): أحب إلي أن يكون على الرجال وعلى النساء، وعلى أمه بقدر ميراثها منه، وكان الأوزاعي يقول في قوله: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ (٥) قال: الوارث: العصبة الذي يرث المال كله، فأما الأم والأخت من الأم، والنساء ليس عليهن شيء، إنما ذلك على الرجال. وكان ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقول (٦) في الولد إذا لم يكن له ولد ولا وارث إلا نساء وله عصبة قال: ليس على أحد رضاعة، هو من أيتام المسلمين إذا لم يكن له شيء، وفي قول مالك (٧): لا يجبر على نفقة والديه الأدنيين خاصة، ولا يجبر على

стр. 4257

نفقة جده ولا جدته، ولا يجبر على نفقة ولد ولده وإن سفلوا من البنين والبنات جميعا، ويجبر على نفقة والديه وأجداده وجداته وإن بعدوا، لأنهم كلهم آباء وأمهات، ولا يجبر على نفقة غير هؤلاء. قال أبو بكر: احتج الذين أوجبوا النفقة على كل وارث بظاهر قوله: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ (١) أن لا يضار، روي ذلك عن ابن عباس، وبه قال الشعبي، والضحاك، ومالك، وقد ذكرت أسانيدها مع سائر الأخبار في هذا الباب في كتاب التفسير. واحتجب طائفة في إيجابهم النفقة على الورثة وقد ذكرتهم عند ذكري تفسير هذه الآية. والذي به أقول إيجاب النفقة للوالدين والولد، وترك إيجاب ما سوى ذلك، إذ لا حجة مع من أوجب ذلك، إلا ما ذكرناه من التأويل المحتمل للمعنيين اللذين ذكرناهما. مسألة كان الشافعي (٢) يوجب على الذمي نفقة زوجته الذمية إذا أسلمت وهي حامل حتى تضع حملها، وأجر الرضاع بعد وضع الحمل. وحكي عن مالك (٣) أنه قال في الأب الكافر له بنون مسلمون: أن عليهم نفقته والأم كذلك.

стр. 4258

وكان أبو ثور يقول: تجب نفقة الولد على الوالد وإن كان على غير دينه، وهذا قول أصحاب الرأي (١). ذكر وجوب الرضاع على المرأة ذات الزوج لولدها منه اختلف أهل العلم في المرأة ذات الزوج تأبى أن ترضع ولدها منه. فقالت طائفة: تجبر على رضاعة ما كانت امرأته، كذلك قال مالك بن أنس (٢)، وابن أبي ليلى، وابن صالح، وأبو ثور، واحتج أبو ثور بأن هذا أمر عليه الناس في أمصارهم لا يتمانعون منه، واحتج بعض من قال بهذا القول بأن الله - جل ذكره - لما فرض للمرأة المطلقة الأجرة إذا أرضعت دل على أن التي لم تطلق ليست كذلك. وقالت فرقة: ليس عليها أن ترضع ولدها منه، وليس له أن يستكرهها على رضاعه، فإن استأجرها على رضاعه بأجر معلوم وقبلت فلا أجر لها، هذا قول أصحاب الرأي (٣)، وكان سفيان الثوري (٤) يقول: ليس للرجل أن يجبر المرأة على الرضاع إذا كرهته كانت عنده أو فارقها إلا أن

стр. 4259

لا يوجد له ظئر (١) وخشى عليه، جبرت على رضاعها بأجر، إن شاءت يعطى أجر مثلها. قال أبو بكر: وقد حكي عن مالك (٢) قول ثالث: وهو أن عليها أن ترضع أحبت أو كرهت، إلا أن تكون ممن لا يكلف ذلك، مثل المرأة ذات الشرف واليسر الكثير الذي ليس لها أن ترضع وتعالج الصبيان في قدر الصبيان، فإن ذلك على الأب، وقد رويت أخبار مبهمة عن بعض السلف أن الرضاع إذا قام على أجر فأمه أحق به، ليس فيها ذكر خلاف ولا غيره، غير الذي سبق إلى القلب أن معناهم في ذلك المطلقات، لأن مجاهدا (٣) وغيره فسروا قوله: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن﴾ المطلقات، كان النخعي (٤) يقول في الرضاع: إذا قام على أجر فأمه أحق به. وروي ذلك عن سعيد بن جبير (٥)، وذكر قوله: ﴿وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى﴾، وقال الحسن (٦): الأم أحق بها أن ترضع كما ترضع به غيرها، فإن أبت أرضعت غيرها.

стр. 4260

جماع أبواب حقوق الزوجين إذا افترقا وتنازعا الولد أجمع (١) كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الزوجين إذا افترقا ولهما ولد طفل أن الأم أحق به ما لم تنكح. وجاء الحديث عن أبي بكر الصديق أنه حكم بذلك على عمر بن الخطاب ﵁ وقضى بعاصم لأمه أم عاصم (٢)، وقال: حجرها وريحها ومسها خير له منك حتى يشب فيختار (٣). وممن قال بجملة ما ذكرناه: يحيى بن سعيد الأنصاري، والزهري، ومالك بن أنس (٤)، وسفيان الثوري، والشافعي (٥)، وأحمد بن حنبل (٦)، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٧). وكذلك نقول. وقد أجمع (٨) كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن لا حق للأم في الولد إذا تزوجت.

стр. 4261

٧٥٣٢ - وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: هي أحق بالولد ما لم تزوج (١). ذكر تخيير الغلام بين الأبوين اختلف أهل العلم في الوقت الذي يخير فيه الولد بين الأبوين. فقالت طائفة: الأم أحق بالجواري - يعني ينكحن ويدخل بهن - وإن حضن فالأم أحق بهن، وأما [الغلمان] (٢) فهي أحق بهم حتى يحتلموا، فإذا بلغوا الأدب أدبهم الأب عند أمهم. هذا قول مالك (٣) بن أنس. وروي عن الثوري (٤) أنه قال: الأم أحق بالغلام حتى يأكل وحده، وأحق بالجارية حتى تحيض، فإذا حاضت فالأب أحق الوالدين. وقالت طائفة: يخير إذا صار ابن سبع سنين أو ثمان سنين، هكذا قال الشافعي (٥). وقال إسحاق بن راهويه (٦): يخير ابن سبع هو حسن. وقال أحمد: إذا كبر يخير.

стр. 4262

وقال أبو ثور (١): إذا أكل وحده ولبس وحده وتوضأ وحده خير، فمن اختار منهما كان معه. وقال أصحاب الرأي: الأم أحق بالغلام حتى يأكل وحده، ويلبس وحده، ويشرب وحده، وحكوا ذلك عن النخعي. وقالوا: الأم أحق بالجارية حتى تحيض فإذا انتهوا إلى ذلك الوقت فأبوهم أحق بهم (٢). ٧٥٣٣ - وقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه خير غلاما بين أبيه وأمه (٣). ٧٥٣٤ - وروي عن علي أنه خير غلاما بين أمه وعمه (٤). قال أبو بكر: أحسن شيء روي في هذا الباب حديث أبي هريرة. ٧٥٣٥ - حدثنا إسحاق، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني زياد، عن هلال بن أسامة، أن أبا ميمونة [سليم] (٥) مولى من أهل المدينة رجل صدق قال: بينا أنا جالس عند أبي هريرة، فقال أبو هريرة: سمعت امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ وأنا قاعد عنده وقالت: يا رسول الله، فداك أبي وأمي، إن زوجي يريد أن يذهب بابنه، وقد سقاني من بئر أبي عنبة وقد نفعني. فقال النبي ﷺ "استهما عليه". فقال زوجها: من يحاقني (٦) في ولدي يا رسول الله. فقال رسول

стр. 4263

الله ﷺ "يا غلام هذا أبوك، وهذه أمك، فخذ يد أيهما شئت"، فأخذ بيد أمه فانطلقت به (١). ذكر الأبوين تفترق داراهما اختلف أهل العلم في الأبوين تفترق دارهما، أو العصبة والأم. فقالت طائفة: إذا افترقت الدار فالعصبة أحق، كان شريح (٢) (٣) يقول: الصبية مع أمهم ما كانت الدار واحدة ومعهم من أموالهم ما يشبعهم، فإذا افترقت الدار فالأولياء أحق. وروي عن الشعبي (٤) أنه قال: عصبتها أحق بها من أمها إن خرجت. وكان الشافعي (٥) يقول: إذا أراد الرجل أن ينتقل عن البلد الذي نكح به المرأة كانت بلده وبلدها، أو بلد أحدهما دون الآخر، أو لم تكن فسواء، والأب أحق بالولد مرضعا كان أو كبيرا وكيفما كان، وكذلك قرابة الأب وإن بعدت، والعصبة وإن افترقت الدار أولى، فإن صارت الأم معهم في الدار كانت على حقها فيهم. وفيه قول ثان: وهو أن ينظر إلى خروج الأب، فإن كانت رحلة الأب

стр. 4264

والأولياء رحلة نقلة، وكان الولد مع الأولياء أو مع الولد في كفاية، قيل للأم إن شئت فاتبعي ولدك، وإن أبيت فأنت أعلم، وإن (كان رجل يريد الغزو للعدو لأنهم) (١) لو يريد أن يخرج لما يخرج له الناس من الحوائج والالتماس من فضل الله لا يريد الرجوع إلى بلده، فلا أرى أن يخرج بهم ولا يفرق بينهم وبين أمهم وليقرهم معه (٢)، وهذا قول مالك. وقيه قول ثالث: وهو أن ينظر فإذا كان أصل النكاح في مصر، فأرادت المرأة أن تخرج بولدها من ذلك المصر، فأبوهم أحق بهم، وإن كان أصل النكاح في غيره، وأرادت امرأة أن تشخص بولدها إلى ذلك المصر الذي كان فيه أصل النكاح كانت أحق بهم، [هذا] (٣) قول أصحاب الرأي (٤)، قالوا: وإن تزوجها في غير مصرها فليس لها أن تخرج بالولد إلى مصرها ولا إلى ذلك المصر. قال أبو بكر: وهذا ترك للقول الأول (٥). وفيه قول رابع: وهو أن للأم أن تخرج بهم ما كانت أولى بهم حيث أحبت ما لم يكن عليهم في ذلك ضرر، إلا أن يكون في ذلك إجماع من أهل العلم فالإجماع أولى، وذلك أن الحق إذا كان لها وهي بمصر

стр. 4265

فأرادت أن تنتقل من محلة إلى محلة، ولم يكن في ذلك ضرر كان لها أن تنتقل، وكذلك من [ ...... ] (١) هذا قول أبي ثور، قال أبو ثور: وهذا لا أعلمهم يختلفون فيه، وكذلك تنقلهم من مصر إلى مصر إذا كان ذلك أرفق بهما وليس عليهم فيه ضرر. والله أعلم. قال أبو بكر: وإذا خرجت الأم عن البلد الذي به ولدها ثم رجعت إليه فهي أحق بولدها في قول الشافعي (٢)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٣). وكذلك لو تزوجت ثم طلقت أو توفي عنها زوجها رجعت في حقها من الولد. ذكر من يكون عنده الولد في الطلاق والموت من القرابتين قال مالك في الأم إذا طلقت ومعها صبيان صغار فتزوجت وللود أم أم وأب، فأم الأم أحق من الأب، فإن لم يكن أم أم وكانت أم أب فهي أولى من الأب إن لم تكن خالة (٤).

стр. 4266

وقال ابن القاسم: الذي سمعت من قول مالك وبلغني أن الجدة أم الأم أولى، والخالة أولى من الجدة لأب، والجدة من الأب أولى من الأخت، والأخت أولى من العمة، والعمة أولى ممن بعدها، والأب أولى من الأخت، والعمة والجدة والخالة أولى من الأب (١). وكان الشافعي (٢) يقول: إذا تزوجت الأم ولها أم، فالأم تقوم مقام ابنتها في الولد، إلا أن يكون لها زوج، فإن كان لها زوج لم يكن لها فيهم حق إلا، أن يكون زوجها جد الولد، فلا يمنع حقها فيهم وإذا آمت (٣) الأم من الزوج كانت أحق بهم من الجدة، وإن اجتمع القرابة من النساء [فتنازعن] (٤) الولد فالأم أولى، ثم أمها، ثم أم أمها، ثم أمهات أمها، وإن بعدن، ثم الجدة أم الأب ثم، أمها وأمهاتها، ثم الجدة أم الجد أبي الأب، ثم أمها وأمهاتها، ثم الأخت للأب والأم، ثم الأخت للأب، ثم الأخت للأم، ثم الخالة ثم العمة، ولا ولاية لأم [أبي] (٥) الأم، لأن قرابتها بأب لا بأم فقرابة الصبي من النساء أولى، ولا حق لأحد مع الأب غير الأم وأمهاتها، فأما أخواتها وغيرهن فإنما يكون حقهن بالأب فلا يكون لهن حق معه وهن يدلين به، والجد أبو الأب يقوم مقام الأب إذا لم أب أو كان غائبا أو غير رشيد، وكذلك أبو أبي الأب، وكذلك العم وابن العم وابن عم الأب،

стр. 4267

والعصبة يقومون مقام الأب إذا لم يكن أحد أقرب منهم مع الأم وغيرها من أمهاتها، وكان أبو ثور (١) يقول: فإذا اجتمعوا أنه مع الأم، ثم اختلفوا إذا ماتت الأم أو تزوجت فهو مع أقرب الناس من الأم، ولا يكون لأحد من قبل الأب فيه حق حتى لا يبقى من قبل الأم أحد، ثم يصير إلى الأب فيكون من كان أقرب إلى الأب من النساء كان أولى، الأقرب فالأقرب، وكذلك الرجال، فإن اجتمعت الجدتان: أم الأم وأم الأب، فأم الأم أحق به إذا كانت الأم قد ماتت أو تزوجت، فإن كانت الجدة متزوجة فإن كان زوجها جد الغلام كانت أولى به، وإن كان غير جده فلا حق لها فيه، وإذا اجتمعت الجدة أم الأب، والخالة والعمة والأخت للأب والأم فالأخت للأب والأم أولى به، وذلك أنها أقرب إلى الأم، فإن ماتت الأخت للأم أو كان لها زوج فالخالة أولى بهم، فإن ماتت الخالة فالأخت للأب أحق بهم لأنها أقرب، فإن ماتت واحدة من قبل الأب، فإن كان لها زوج وهو جد الصبي فهو أحق بهم، وإن كان غريبا فالعمة أحق بهم، فإن كانتا خالتان إحداهما لأب، وأم والأخرى للأب، فالتي للأب والأم أولى، فإن كانت خالة لأب، وخالة لأم، فالخالة للأم أولى، فإن لم تكن خالة لأب وأم ولا خالة لأم فالخالة للأب أولى من العمة، وما كان من قبل الأم فهو أحق، وإذا كانت خالة أو ابنة أخت لأم، كانت ابنة أخت أولى، لأنها أقرب إلى الأم، والقول في العمة من قبل الأم، والعمة من قبل الأب كالقول في الخالات. وقال في ابنة أخ لأب وخالة، الخالة أولى، لأنها أقرب إلى الأم، وابنة الأخ من الأب والأم، وابنة أخ من الأم، أولى بهم من العمة والخالة، فإذا بلغ الولد

стр. 4268

أن يخير، وكان أخ وعم خير بين من هو عنده من قبل الأب، ثم الخالة، ثم العمة والأم والجدة التي من قبل الأم، والجدة التي من قبل الأب من النساء، وبين الأخ، لأنه أولى من العم والأخ للأب والأم أولى من الأخ للأب، فإن كان أخ لأم وعم فالعم أولى، لأنه من قبل الأب، وكل من كان من قبل الرجال فهم أولى. وقال النعمان (١): الأم أحق بالغلام والجارية إذا كانا صغيرين، ثم الجدة (٢) التي من قبل الأم، ثم الجدة التي من قبل الأب، ثم الخالة (٣)، ثم العمة. والأم والجدة التي من قبل الأم أحق بالغلام حتى يأكل وحده، ويشرب وحده، ويلبس وحده، وأحق بالجارية حتى تحيض، وأما العمة والخالة فهما أحق بالجارية والغلام حتى يستغنيا فيأكلان وحدهما، ويشربان وحدهما، ويلبسان وحدهما، وإذا تزوجت واحدة منهن فلا حق لها. مسائل واختلفوا في الزوجين يفترقان بطلاق والزوجة ذمية. فقالت طائفة: لا فرق بين الذمية والمسلمة، وهي أحق بولدها ما لم تزوج.

стр. 4269

هكذا قال أبو ثور، وأصحاب الرأي (١)، وابن القاسم صاحب مالك (٢). ٧٥٣٦ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا الثوري، عن عثمان البتي، عن عبد الحميد الأنصاري، عن أبيه، عن جده أن جده أسلم وأبت امرأته أن تسلم، فجاء بابن له صغير لم يبلغ قال: فأجلس النبي ﷺ الأب هاهنا والأم هاهنا ثم خيره، وقال: "اللهم اهده" فذهب إلى أبيه (٣). وقالت طائفة: الولد مع المسلم منهما، حكي هذا القول عن الشافعي (٤) وسوار، وعبيد الله بن الحسن. وقال مالك في نصراني تحته نصرانية فأسلمت الأم ولها أولاد صغار،

стр. 4270

قال مالك (١): هم على دين الأب، ويتركون مع الأم ما داموا صغارا تحضنهم. وسئل مالك عن الولد متى يؤخذ من أمه حين عقد نكاحها أو حين يدخل بها زوجها؟ قال (٢): بل من حين يدخل بها زوجها، ولا يؤخذ الولد منها قبل ذلك. وكان الشافعي (٣) يقول: إذا نكحت الأم فلا حق لها في كينونة ولدها عندها صغيرا كان أو كبيرا. قال أبو بكر: هكذا أقول. واختلفوا في الزوجين يكون أحدهما حر والآخر مملوك. فقالت طائفة: الحر أولى بالولد. كان عطاء (٤) يقول في الولد للعبد والمكاتب من الحرة: أمه أحق به من أجل أنها حرة، وكذلك قال سفيان (٥) الثوري والشافعي (٦)، وأصحاب الرأي (٧). وحكى ابن القاسم مذهب مالك (٨) في غلام أعتق وله [والد] (٩) حر، وأمه أمة زوجة مع الغلام المعتق، فطلقها زوجها: أن الأم أحق به إلا أن تباع فتظعن إلى بلد غير بلد الأب فيكون الأب أحق، أو يريد الأب الانتقال من بلد إلى بلد فيكون أحق بولده.

стр. 4271

واختلفوا في الرجل البالغ أو المرأة كذلك يريد الأب ضمهما، هل لهما الامتناع من ذلك أم لا؟ فقالت طائفة: إذا كانا مأمونين فهما أحق بأنفسهما، هذا قول أبي ثور (١). وحكي عن الشافعي أنها إذا كانت مأمونة على نفسها فأراد الأب أن يضمها إليه فأبت فليس ذلك لها حق، يزوجها وهو أحق بها، وكان مالك (٢) يقول: إذا زوجها وبنى بها زوجها فهي أحق بنفسها فأراد أبوها أن يضمها إليه فليس له ذلك، وإن كان تخوف على نفسها ولا يوثق بها في ذلك فله أن يضمها إليه، فإن كانت بكرا، مأمونة كانت أو غير مأمونة فلأبيها أن يضمها إليه، والغلام إذا احتلم فلا سبيل لوالده عليه إذا كان قد عقل وأنفع رأيه واستغنى عن الأدب فإن كان غير مأمون فللوالد أن يضمه إليه وأن يؤويه.

стр. 4272

جماع أبواب الولائم (١) ذكر الدعوة إلى الولائم وحث الرسول ﷺ إلى ذلك ٧٥٣٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا عارم محمد بن الفضل أبو النعمان السدوسي، حدثنا معتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يحدث، عن أبي مجلز، عن أنس بن مالك قال: لما تزوج النبي ﷺ زينب ابنة جحش دعا القوم فطعموا ثم جلسوا يتحدثون، فأخذ كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا، فلما رأى ذلك قام [فقام] (٢) من قام من القوم وقعد ثلاثة، وأن النبي ﷺ جاء ليدخل فوجد القوم جلوسا، ثم إنهم انطلقوا فجئت فأخبرت النبي ﷺ أنهم قد انطلقوا، فجاء حتى دخل فذهبت لأدخل فألقى بيني وبينه، وأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير نظرين إناه﴾ إلى قوله: ﴿إن ذلكم كان عند الله عظيما﴾ (٣) (٤).

стр. 4273

٧٥٣٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو نعيم، حدثنا زهير، عن بيان قال: سمعت أنس بن مالك يقول: بنى رسول الله ﷺ بامرأة فأرسلني فدعوت [رجالا] (١) إلى الطعام (٢). ذكر الأمر بإجابة الدعوة إذا دعا لها ٧٥٣٩ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج: أخبرني موسى بن عقبة، عن نافع قال: سمعت عبد الله بن عمر [يقول] (٣) قال رسول الله ﷺ : "أجيبوا الدعوة إذا دعيتم لها" وكان عبد الله يأتي الدعوة في العرس وغير العرس، ويأتيها وهو صائم (٤). ٧٥٤٠ - حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا مسدد، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ :"ائتوا الدعوة إذا دعيتم" (٥).

стр. 4274

ذكر إجابة الدعوة وإن كان الطعام المدعو إليه حقيرا قليلاً ٧٥٤١ - حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا مسدد، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لو أهديت إلي ذراع لقبلت، ولو دعيت إلى ذراع لأجبت" (١). ذكر باب الإجابة إلى الولائم ٧٥٤٢ - حدثنا محمد بن عبد الله بن سهل، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، والأعرج، عن أبي هريرة، قال أبو هريرة: شر الطعام طعام الوليمة، يدعى عليه الأغنياء، ويترك المساكين، ومن تركها فقد عصى الله (٢). وربما قال (٣): فقد عصى الله ورسوله، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى.

стр. 4275

٧٥٤٣ - حدثنا حامد بن محمد، حدثنا إسحاق الرازي، عن مالك، سمعته يذكر عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "إذا دعي أحدكم إلى وليمة فليجب" (١). ذكر الأمر بالأكل إذا كان المجيب مفطرا والدعاء إذا كان صائما ٧٥٤٤ - أخبرنا محمد بن إسماعيل، حدثنا عبد الله بن بكر، حدثنا هشام، عن محمد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دعي أحدكم فليجب فإن كان مفطرا فليطعم، وإن كان صائما فليصل" (٢) قال هشام: هو الدعاء. ذكر إباحة ترك الأكل إذا أجاب إلى الدعوة ٧٥٤٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دعي أحدكم فليجب فإن شاء طعم، وإن شاء ترك" (٣).
следующие страницы →