← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 4271–4310 · переход к 4276.

стр. 4271

واختلفوا في الرجل البالغ أو المرأة كذلك يريد الأب ضمهما، هل لهما الامتناع من ذلك أم لا؟ فقالت طائفة: إذا كانا مأمونين فهما أحق بأنفسهما، هذا قول أبي ثور (١). وحكي عن الشافعي أنها إذا كانت مأمونة على نفسها فأراد الأب أن يضمها إليه فأبت فليس ذلك لها حق، يزوجها وهو أحق بها، وكان مالك (٢) يقول: إذا زوجها وبنى بها زوجها فهي أحق بنفسها فأراد أبوها أن يضمها إليه فليس له ذلك، وإن كان تخوف على نفسها ولا يوثق بها في ذلك فله أن يضمها إليه، فإن كانت بكرا، مأمونة كانت أو غير مأمونة فلأبيها أن يضمها إليه، والغلام إذا احتلم فلا سبيل لوالده عليه إذا كان قد عقل وأنفع رأيه واستغنى عن الأدب فإن كان غير مأمون فللوالد أن يضمه إليه وأن يؤويه.

стр. 4272

جماع أبواب الولائم (١) ذكر الدعوة إلى الولائم وحث الرسول ﷺ إلى ذلك ٧٥٣٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا عارم محمد بن الفضل أبو النعمان السدوسي، حدثنا معتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يحدث، عن أبي مجلز، عن أنس بن مالك قال: لما تزوج النبي ﷺ زينب ابنة جحش دعا القوم فطعموا ثم جلسوا يتحدثون، فأخذ كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا، فلما رأى ذلك قام [فقام] (٢) من قام من القوم وقعد ثلاثة، وأن النبي ﷺ جاء ليدخل فوجد القوم جلوسا، ثم إنهم انطلقوا فجئت فأخبرت النبي ﷺ أنهم قد انطلقوا، فجاء حتى دخل فذهبت لأدخل فألقى بيني وبينه، وأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير نظرين إناه﴾ إلى قوله: ﴿إن ذلكم كان عند الله عظيما﴾ (٣) (٤).

стр. 4273

٧٥٣٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو نعيم، حدثنا زهير، عن بيان قال: سمعت أنس بن مالك يقول: بنى رسول الله ﷺ بامرأة فأرسلني فدعوت [رجالا] (١) إلى الطعام (٢). ذكر الأمر بإجابة الدعوة إذا دعا لها ٧٥٣٩ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج: أخبرني موسى بن عقبة، عن نافع قال: سمعت عبد الله بن عمر [يقول] (٣) قال رسول الله ﷺ : "أجيبوا الدعوة إذا دعيتم لها" وكان عبد الله يأتي الدعوة في العرس وغير العرس، ويأتيها وهو صائم (٤). ٧٥٤٠ - حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا مسدد، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ :"ائتوا الدعوة إذا دعيتم" (٥).

стр. 4274

ذكر إجابة الدعوة وإن كان الطعام المدعو إليه حقيرا قليلاً ٧٥٤١ - حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا مسدد، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لو أهديت إلي ذراع لقبلت، ولو دعيت إلى ذراع لأجبت" (١). ذكر باب الإجابة إلى الولائم ٧٥٤٢ - حدثنا محمد بن عبد الله بن سهل، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، والأعرج، عن أبي هريرة، قال أبو هريرة: شر الطعام طعام الوليمة، يدعى عليه الأغنياء، ويترك المساكين، ومن تركها فقد عصى الله (٢). وربما قال (٣): فقد عصى الله ورسوله، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى.

стр. 4275

٧٥٤٣ - حدثنا حامد بن محمد، حدثنا إسحاق الرازي، عن مالك، سمعته يذكر عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "إذا دعي أحدكم إلى وليمة فليجب" (١). ذكر الأمر بالأكل إذا كان المجيب مفطرا والدعاء إذا كان صائما ٧٥٤٤ - أخبرنا محمد بن إسماعيل، حدثنا عبد الله بن بكر، حدثنا هشام، عن محمد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دعي أحدكم فليجب فإن كان مفطرا فليطعم، وإن كان صائما فليصل" (٢) قال هشام: هو الدعاء. ذكر إباحة ترك الأكل إذا أجاب إلى الدعوة ٧٥٤٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دعي أحدكم فليجب فإن شاء طعم، وإن شاء ترك" (٣).

стр. 4276

ذكر [ ...... ] (١) إعلام الصائم أنه صائم إذا دعي ٧٥٤٦ - أخبرنا حاتم بن منصور، أن الحميدي حدثهم، حدثنا سفيان، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دعي أحدكم إلى طعام وهو صائم فليقل: إني صائم" (٢). ٧٥٤٧ - وقال: حدثنا سفيان، حدثنا ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مثله. [ذكر الأمر] (٣) بالوليمة في العرس واستحباب الذبح في الولائم ٧٥٤٨ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا أنس بن عياض، حدثني حميد، عن أنس قال: قدم علينا عبد الرحمن بن عوف، فلم يلبث إلا يسيرا حتى جاء وبه وضر (٤) من صفرة، فقال له رسول الله ﷺ : "مهيم" (٥)! قال: إني تزوجت امرأة من الأنصار. فقال: "ما سقت إليها؟ " قال: وزن نواة من ذهب - أو نواة من ذهب. قال: "أولم ولو بشاة" (٦).

стр. 4277

استحباب الوليمة بالخبز واللحم ٧٥٤٩ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو صالح - هدبة بن عبد الوهاب - حدثنا النضر بن شميل، أخبرنا شعبة، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، قال: سمعت أنسا قال: ما أولم رسول الله ﷺ على امرأة من نسائه ما أولم على زينب، جعل يبعثني فأدعوا له الرجال قال: قلنا: ما أطعمهم؟ قال: خبزا ولحما حتى أشبعهم (١). ذكر الوليمة بالشيء اليسير ٧٥٥٠ - أخبرنا حاتم بن منصور أن الحميدي حدثهم قال: حدثنا سفيان، حدثنا وائل بن داود، عن ابنه بكر بن وائل، عن الزهري، عن أنس، أن النبي ﷺ أولم على صفية بسويق (٢) وتمر (٣). ٧٥٥١ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت، عن أنس قال: كنت رديف أبي طلحة يوم خيبر ...... فذكر الحديث، قال: ووقعت في سهم دحية جارية فاشتراها رسول الله ﷺ بسبعة أرؤس، ثم دفعها إلى أم سليم تهيئها وتصنعها،

стр. 4278

قال: وأحسبه قال: وهي صفية ابنة حيي، قال: فجعل رسول الله ﷺ وليمتها التمر والأقط والسمن (١). ذكر كراهية [تزيين] (٢) البيوت وستر الجدران في الأعراس وغير ذلك ٧٥٥٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا مسدد، حدثنا خالد، ثنا سهيل بن أبي صالح، عن سعيد بن يسار، عن زيد بن خالد، عن أبي طلحة، أن رسول الله ﷺ قال: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه تماثيل أو كلب". فقلت: انطلقوا بنا إلى عائشة نسألها، فأخبرتها بما قال أبو طلحة [قالت] (٣): لا أدري، وسأحدثكم بما رأيته فعل، خرج رسول الله ﷺ في بعض غزواته، وكنت أتحين قفوله، وفي البيت نمط (٤) كان لنا، فسترت به على العرض، قالت: فلما أقبل قلت: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، الحمد لله الذي أعزك ونصرك وأكرمك، فرفع رأسه فنظر إلى النمط، ثم قال: "يا عائشة، إن الله لم يأمرنا فيما رزقنا أن نكسوا الحجارة واللبن". قالت: فأخذته فجعلته وسادة، وحشوته ليفا، فلم يعب ذلك علي (٥).

стр. 4279

ذكر اتخاذ الأنماط وغيره عند النكاح ٧٥٥٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل، وعبد الله بن أحمد قالا: حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير، حدثنا سفيان قال: لقيت ابن المنكدر فحدثنا قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله ﷺ حين نكحت: "يا جابر، هل اتخذتم أنماطا؟ " قال: قلت: يا رسول الله: وأني لنا أنماطا (١). قال: "إنها ستكون" (٢). ذكر الأمر [بالتسمية] (٣) عند الجماع ٧٥٥٤ - حدثنا علي بن الحسن، حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "أما لو أن أحدكم قال حين يأتي أهله" - قال منصور: وأراه قال: "بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان منا (٤) ما رزقتنا، فيولد بينهما ولد فيضره الشيطان أبدا" (٥).

стр. 4280

ذكر إباحة نظر الرجل إلى فرج زوجته وأمته ٧٥٥٥ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، أخبرنا عبد الله بن بكير، حدثنا بهز بن حكيم بن معاوية القشيري، عن أبيه، عن جده قال: قلت: يا رسول الله، عوراتنا، ما نأتي منها وما نذر؟ قال: "احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك". قال: قلت: يا رسول الله، أرأيت إذا كان بعضنا في بعض. قال: "إن أستطعت ان لا يراها أحد فلا يرينها". قلت: يا رسول الله، أرأيت لو كان أحدنا خاليا. قال: "فالله أحق أن يستحيي منه الناس" (١). ذكر الكراهية للزوجين عن تحدثهما عما يكون بينهما ٧٥٥٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا مروان بن معاوية، حدثنا [عمر بن حمزة] (٢) قال: حدثني عبد الرحمن

стр. 4281

بن سعد قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله ﷺ : "إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه، ثم يفشي سرها" (١). ذكر عظم حق الزوج على المرأة ٧٥٥٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل، [حدثنا] (٢) أبو بكر، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا النضر بن شميل، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: دخل النبي ﷺ حائطا من حوائط الأنصار فإذا فيه جملان يرعدان ويصرخان، فدنا رسول الله ﷺ منهما فوضعا جرانهما (٣) بالأرض. فقال قائل من الناس: سجدا له! فقال رسول الله ﷺ : "لا ينبغي لأحد أن يسجد لأحد، ولو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها مما عظم الله - جل وعز - من حقه عليها" (٤). ٧٥٥٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا أيوب، عن القاسم الشيباني، عن عبد الله بن أبي أوفى، عن معاذ بن جبل قال: قدمت الشام، فرأيتهم يسجدون لأساقفتهم

стр. 4282

وبطارقتهم، فوقع في نفسي أن أحق أن يفعل هذا بالنبي ﷺ ، قال: فقدمنا المدينة، فسجدت له. قال: "ما هذا يا معاذ؟ " قلت: يا رسول الله قدمت الشام فرأيتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم، فوقع في نفسي أن أحق أن يفعل هذا بالنبي ﷺ . قال: "لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والذي نفسي بيده لا تؤدي امرأة حق الله تعالى حتى تؤدي حق زوجها" (١). ذكر التغليظ في هجران المرأة فراش زوجها ٧٥٥٩ - حدثنا أبو بكر بن (٢) توبة، حدثنا بندار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة قال: سمعت قتادة حدث عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا قامت المرأة مهاجرة لفراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح" (٣).

стр. 4283

ذكر حق المرأة على الزوج ٧٥٦٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا علي بن زيد، عن أبي حرة الرقاشي، عن عمه قال: كنت آخذا بزمام ناقة رسول الله ﷺ في أوسط أيام التشريق فقال: "اسمعوا مني تعيشوا، ألا إنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه، واتقوا الله في النساء فإنهن عوان (١) لا يملكن لأنفسهن شيئا، وإن لهن عليكم حقا، ولكم عليهن حقا (٢) أن لا يوطئن فرشكم أحدا غيركم، ولا [يأذن] (٣) في بيوتكم أحدا تكرهونه، فإن خفتم نشوزهن فعظوهن، واهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف، فإنما أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله" (٤). ذكر النهي أن يخلو الرجل بالمرأة التي لا تحل له ٧٥٦١ - حدثنا إبراهيم بن محمد بن إسحاق، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا جرير بن حازم، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة قال: [خطبنا عمر بن الخطاب بالجابية فقال] (٥): قام فينا رسول

стр. 4284

الله ﷺ مقامي اليوم فقال: "لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما، ومن سرته حسنته وسائته سيئته فهو مؤمن" (١). ذكر الرجل يذكر أن فلانا أمره أن يعقد عليه نكاح امرأة فيجحد فلان ذلك اختلف أهل العلم في الرجل يأتي القوم فيخطب على رجل سألهم فينكحوه وينكر المخطوب له. فقالت طائفة: على الخاطب نصف الصداق، كذلك قال الزهري، وقتادة، وقال أصحاب الرأي (٢): إذا جحد فلان ولم تكن بينة وضمن الرسول المهر فلا نكاح بينهما، وعلى الرسول نصف المهر من قبل أنه قد أقر أنه أمره. وهذا قول النعمان وقول يعقوب الأول. وقال محمد: على الرسول المهر كاملا. وقالت طائفة: ليس على الخاطب شيء إلا أن يضمن، كذلك قال سفيان الثوري، ومالك بن أنس، والشافعي (٣). وقال ابن شبرمة، ومالك (٤): ليس بينهما نكاح، كان أبو ثور (٥) يقول: إذا أنكر أن يكون أمره يستحلف، فإذا قيل له: إن كانت امرأتك فهي

стр. 4285

طالق، وذلك أنه قد يكون أمره ثم جحد وحلف، وهو إذا جحد لا يكون فسخ النكاح، فأردنا أن تطلق إن كان منه أمر حتى يكون للمرأة أن تتزوج إن شاءت، ويكون على الرسول نصف الصداق، وفي قول يعقوب، ومحمد: إذا جحد عليه اليمين فإذا حلف فلا سبيل عليه، وقيل لمحمد: ما حال هذه المرأة المطلقة التي لا تستطيع أن تزوج إلا بحمل هذا الرجل على أن يطلقها ويطلق لها التزويج؟ فقال الرجل: ليست بامرأتي، وكيف أقول له طلق غير امرأتك! قال: ورأيت يعقوب قال في "الإملاء": إذا كان ذلك فسخ القاضي النكاح بينهما ويطلقها للتزويج. مسألة كان أبو ثور يقول: إذا خطب الرجل على رجل غائب لم يأمره فزوجته المرأة على نفسها، أو زوجها [أبوها] (١) أو ولي أمرها فالنكاح باطل، لا يجوز، بلغ الزوج فأجازه أم لم يجزه. هكذا مذهب الشافعي (٢)، وبه نقول. وقال أصحاب الرأي (٣): إذا بلغه فأجاز فالنكاح جائز. قال أبو ثور (٤): وإذا وكل الرجل رجلا أن يزوجه امرأة وكلته المرأة أيضا جاز أن يزوجهم جميعا ويشهد على ذلك، وحكي عن الكوفي أنه قال كذلك. وهذا غير جائز في قول الشافعي.

стр. 4286

ذكر وقت الدخول على النساء ومنتهى السن في ذلك اختلف أهل العلم في الوقت الذي تدخل المرأة على زوجها إذا اختلف الزوج وأهل المرأة في ذلك. فقالت طائفة: تدخل المرأة على زوجها إذا اختلف الزوج وهي ابنة تسع سنين اتباعا لحديث عائشة، هذا قول أحمد بن حنبل وأبي عبيد القاسم بن سلام. وكان مالك (١) يقول: لا نفقة لصغيرة حتى تدرك أو تطيق الرجال، وكان الشافعي (٢) يقول: إذا كانت الزوجة مقاربة البلوغ وجسيمة يحتمل مثلها أن يجامع، وإن كانت لا تحتمل أن تجامع فلأهلها منعها الدخول حتى تحتمل النكاح. وحكي عن النعمان (٣) أنه قال: نأخذ بالتسع أيضا غير أنا نقول: إن بلغتها ثم لم يكن لها من الجسم والقوة ما يحتمل الرجل كان لأهلها منعها منه، وإن لم تكن بلغت التسع، ولها من الجسم والقوة ما يحتمل الرجل لم يكن لهم أن يمنعوها منه. ٧٥٦٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا هشام بن عروة، عن عروة، أن عائشة قالت: قال رسول

стр. 4287

الله ﷺ : "أتيت بجارية في سرقة من حرير فكشفتها فإذا هي أنت"، [فتزوجني] (١) بعد وفاة خديجة وأنا ابنة ست أو سبع، وبنى بي وأنا ابنة تسع سنين (٢). قال أبو بكر: إذا كانت ابنة تسع سنين تحتمل الرجال سلمت إلى زوجها، وإن لم تكن كذلك تربص بها إلى أن تصير إلى وقت تحتمل الرجل ثم أدخلت على زوجها. ذكر العزل اختلف أهل العلم في الرجل تكون له الجارية يعزل عنها، فرخص في ذلك أكثر أصحاب رسول الله ﷺ وممن روي عنه أنه رخص في ذلك: علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وأبو أيوب الأنصاري، وزيد بن ثابت، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، والحسن بن علي، وخباب بن الأرت. ٧٥٦٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن مالك، عن ضمرة بن سعيد، عن الحجاج بن عمرو أنه كان جالسا عند زيد بن ثابت فجاءه ابن فهد (٣) - رجل من أهل اليمن - فقال: يا أبا سعيد عندي جوار لي،

стр. 4288

ليس نسائي اللائي أكن بأعجب إلي منهن، وليس كلهن يعجبني أن تحمل مني، أفأعزل؟ فقال زيد: أفته يا حجاج. قلت: غفر الله لك إنما نجلس إليك لنتعلم منك، فقال: أفته. فقال: هو حرثك، إن شئت سقيت وإن شئت أعطشت. قال: وكنت أسمع ذلك من زيد، فقال زيد: صدق (١). ٧٥٦٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج، حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير قال: سمعت مصعب بن سعد قال: كان سعد يعزل عن أمة له (٢). ٧٥٦٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، أن رجلا قال لابن عباس: إن ناسا يرون أنها الموءودة الصغرى - يعني العزل - فقال ابن عباس: سبحان الله، تكون نطفة، ثم تكون علقة، ثم تكون مضغة، ثم تكون عظاما، ثم تكسى العظام لحما، فقال بيده فجمع أصابعه ثم مدها في السماء وقال: العزل قبل هذا كله كيف تكون موءودة؟! ثم ينفخ فيه الروح فيكون العزل قبل هذا كله (٣). ٧٥٦٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن منصور،

стр. 4289

عن مجاهد أن ابن عباس كان يعزل عن أمة له، ثم يريها إياه مخافة أن تجيء بشيء (١). ٧٥٦٧ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج، حدثنا يزيد بن زريع، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان لا يرى بالعزل بأسا، قال: حرثك فأروه إن شئت أو أظمئه (٢). ٧٥٦٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن مالك، عن أبي النضر، عن عبد الرحمن بن أفلح، عن أم ولد لأبي أيوب الأنصاري أن أبا أيوب الأنصاري كان يعزل (٣). ٧٥٦٩ - حدثنا إسحاق، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عطاء أنه سمع جابر بن عبد الله وذكروا له العزل فقال: كنا نفعله على عهد رسول الله ﷺ (٤). ٧٥٧٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن (٥) عبد الله بن محمد بن عقيل قال: أخبرتني سرية لعلي يقال لها حمانة أو أم حمانة فقالت: كان علي يعزل عنها (٦).

стр. 4290

٧٥٧١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن [علي] (١) عن جدته، أنها كانت سرية للحسن بن علي، وكان يعزل عنها (٢). ٧٥٧٢ - حدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد، حدثنا معتمر بن سليمان، حدثنا أبي، عن يحيى بن عباد [أبي هبيرة] (٣)، أن خباب بن الأرت كان يعزل عن سراريه (٤). ٧٥٧٣ - حدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد، حدثنا هشيم، أخبرنا إسماعيل بن سالم، عن المنهال بن عمرو، أن رجلا سأل عليا عن امرأته وهي ترضع، أيعزل عنها مخافة على الولد؟ فرخص له في ذلك (٥). وروي ذلك عن جماعة من التابعين، منهم: سعيد بن المسيب، وطاوس. وكرهت طائفة العزل، وممن روي عنه أنه كره ذلك: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود وابن عمر.

стр. 4291

٧٥٧٤ - حدثنا موسى، حدثنا أبو بكر، حدثنا ابن فضيل، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أن أبا بكر وعمر كانا يكرهان العزل، ويأمران الناس بالغسل منه (١). ٧٥٧٥ - حدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد، حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر، عن علي، أنه قال في العزل: ذلك الوأد الخفي (٢). ٧٥٧٦ - حدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد، حدثنا معتمر بن سليمان قال: سمعت أبي قال: حدثني أبو عمرو الشيباني، عن ابن مسعود، أنه قال في العزل: هي الموءودة الصغري (٣). ٧٥٧٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، أن ابن عمر كان يكره العزل (٤). ٧٥٧٨ - حدثنا علي، حدثنا حجاج، حدثنا حماد، عن عبيد الله، عن نافع، أن ابن عمر كان [لا] (٥) يعزل، وقال: لو علمت أحدا من ولدي يعزل لنكلته (٦).

стр. 4292

٧٥٧٩ - حدثنا علي، حدثنا حجاج، حدثنا أبو عوانة، عن عاصم بن بهدلة، عن زر، أن عليا كان يكره العزل (١). قال أبو بكر: العزل عن الأمة مباح طلق لمن أراد ذلك، وقد ثبت أن نبي الله ﷺ قال لرجل: اعزل عنها إن شئت. ٧٥٨٠ - حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا أبو الزبير، عن جابر، أن رجلا سأل رسول الله ﷺ فقال: إن لي جارية هي خادمنا وأنا أطوف عليها، وأنا أكره أن تحمل فقال: "اعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها" فلبث الرجل ثم أتاه فقال: إن الجارية قد حبلت قال: "قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قدر لها" (٢). واختلفوا في عزل الزوج عن الحرة والأمة بإذنهما وغير إذنهما. فقالت طائفة: لا يعزل عن الحرة إلا بإذنها، ويعزل عن الأمة بغير إذنها، روي عن ابن عباس أنه قال: تستأمر الحرة في العزل، ولا تستأمر السرية، وإن كانت أمة تحت حر كان عليه أن يستأمر كما يستأمر الحرة (٣). ٧٥٨١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن عبد الكريم الجزري، عن عطاء، عن ابن عباس.

стр. 4293

وروي ذلك عن سعيد بن جبير (١). وممن رأى أن تستأمر الحرة: عطاء، والنخعي، وجابر بن زيد. ٧٥٨٢ - وروي عن عبد الله بن مسعود، أنه قال: تستأمر الحرة ويعزل عن الأمة. وكان مالك (٢) يقول: لا يعزل عن الحرة إلا بإذنها، ولا يعزل عن الأمة إذا كانت زوجة إلا بإذن أهلها، ويعزل عن أمته بغير إذن. وقال أحمد (٣) في الحرة كذلك، وقال: يعزل عن أمته بغير إذن المولى. قال أبو بكر: أكره أن يعزل عن الحرة اتباعا لمن مضى، وتحريم ذلك غير موجود في شيء من أخبار رسول الله ﷺ ، بل قد ثبت عن النبي ﷺ ما يدل على أن العزل على الجملة ليس بمحرم. ٧٥٨٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري قال: سئل رسول الله ﷺ عن العزل فقال: "أوإنكم تفعلون؟ " قالوا: نعم. قال: "فلا عليكم أن لا تفعلوا فإن الله لم يقض لنفس أن يخلقها إلا وهي كائنة" (٤).

стр. 4294

ذكر إتيان النساء في أدبارهن (١) قال الله -جل ذكره-: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ (٢) الآية. قال أبو بكر: ثابت عن نبي الله ﷺ أنه قال: "إن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن". ٧٥٨٤ - أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا عمي محمد بن شافع، عن عبد الله بن علي [بن] (٣) السائب، عن عمرو بن أحيحة - أو أن [عمرو بن] (٤) فلان بن أحيحة الأنصاري - قال محمد بن علي وكان ثقة، عن خزيمة بن ثابت، أن سائلا سأل النبي

стр. 4295

ﷺ عن إتيان النساء في أدبارهن؟ فقال رسول الله ﷺ : "حلال"، ثم دعاه أو أمر به فدعي فقال: "كيف قلت في أي الخربتين (١) - أو في أي الخرزتين أو في أي [الخصفتين] (٢) - أو من دبرها في قبلها فنعم، أو من دبرها في دبرها فلا، إن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن" (٣). وروي عن ابن عباس أنه قال في قوله: ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ يعني بالحرث الفرج يقول: تأتيه كيف شئت، مستقبلة أو مستدبرة على أي ذلك أردت - يعني أن لا تجاوز الفرج إلى غيره - قال: وهو قوله: ﴿من حيث أمركم الله﴾ (٤). ٧٥٨٥ - حدثناه علان، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي، عن ابن عباس (٥).

стр. 4296

وقال غير واحد من أهل التفسير كلاما هذا معناه، منهم عكرمة وسعيد بن جبير، ومجاهد. وقال مجاهد (١): إتيان المرأة في دبرها بمنزلة إتيان الرجل الرجل. وروي عن طاوس أنه قال: بدو عمل قوم لوط فعله الرجال [ .... ] (٢) إحداهما في قوله: ﴿أنى شئتم﴾ حيث شئتم في الفرج، وروي عنه غير ذلك. واختلفت الحكايات فيها عن مالك (٣)، والخبر إذا ثبت عن رسول الله ﷺ استغني به عما سواه.

стр. 4297

ذكر الرخصة في إتيان المرأة مقبلة ومدبرة في الفرج ٧٥٨٦ - أخبرنا حاتم، وعبد الله بن أحمد: أن الحميدي حدثهم، قال: حدثنا سفيان، قال: سمعت ابن المنكدر يقول: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كانت يهود تقول: من أتى امرأته في قبلها من دبرها جاء الولد أحول، فأنزل الله ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ (١). ذكر الاستمناء في اليد اختلف أهل العلم في الاستمناء، فحرمت طائفة ذلك، وممن حرم ذلك: الشافعي (٢)، واستدل في تحريمه بقوله: ﴿والذين هم لفروجهم حفظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾، قال: ثم أكد ذلك فقال: ﴿فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون﴾ (٣)، قال: ولا يحل العمل بالذكر إلا في الزوجة أو في ملك اليمين، فلا يحل الاستمناء والله أعلم (٤). وبلغني أن مالكا سئل عن هذه المسألة فتلا: ﴿والذين عن لفروجهم حافظون﴾ الآية. وروي عن ابن عمر، وعكرمة أنهما قالا: ذلك فاعل بنفسه.

стр. 4298

وروي عن ابن عباس أنه قال: نكاح الأمة خير منه، وهو خير من الزنا. وكان الحسن يكره ذلك. ٧٥٨٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن عبد الله بن عثمان، عن مجاهد قال: سئل ابن عمر عنه فقال: ذاك فاعل بنفسه (١). ٧٥٨٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، والثوري، عن الأعمش، عن أبي رزين، عن أبي يحيى، عن ابن عباس، قال: قال له رجل إني أعبث بذكري حتى أنزل. قال: إن نكاح الأمة خير منه، وهو خير من الزنا (٢). وحكي عن عمرو بن دينار أنه رخص فيه (٣). قال أبو بكر: بقول الشافعي أقول، للحجة التي ذكرها واحتج بها.

стр. 4299

كتاب الطلاق ذكر عدد مبلغ الطلاق ٧٥٨٩ - حدثنا علي بن الحسن، حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان قال: حدثنا إسماعيل بن سميع قال: سمعت أبا رزين يقول: قال رجل: يا رسول الله، أرأيت قوله جل ذكره: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسن﴾ (١)، فأين الثالثة؟ قال: "التسريح بإحسان الثالثة" (٢). ٧٥٩٠ - حدثنا أبو سعيد، حدثنا ابن عثمان، حدثنا أبو أسامة، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة - رحمة الله عليها - أنها قالت: كان الرجل يطلق امرأته، وإن أكثر ما لم تحل. فقال رجل من الأنصار لامرأته:

стр. 4300

لا آويك ولا تحلين لي، قالت: لم؟ قال: أطلقك ثم أراجعك إذا دنا أجلك. فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فنزلت: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسن﴾ (١). ذكر إباحة الطلاق قال أبو بكر: أباح الله - جل ثناؤه - الطلاق في كتابه فقال: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾ (٢)، وثبت أن نبي الله ﷺ قال لعمر حين سأله عن طلاق ابن عمر: "فإذا طهرت فليطلقها إن شاء" (٣)، ففي إباحة الله الطلاق في كتابه ولسان نبيه ﷺ أن الطلاق مباح وليس بمحظور، ودل طلاق النبي ﷺ حفصة على مثل ذلك. ٧٥٩١ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ قال: حدثنا يوسف بن بهلول، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن صالح بن صالح، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن عمر، أن النبي ﷺ طلق حفصة ثم راجعها (٤).

стр. 4301

قال أبو بكر: وتدل الأخبار التي أنا ذاكرها - إن شاء الله - على مثل ما دل عليه الكتاب وحديث عمر وابن عمر. ٧٥٩٢ - حدثنا حامد بن أبي حامد، حدثنا إسحاق الرازي، عن ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: كان تحتي امرأة كنت أحبها وكان أبي يكرهها، فأمرني أن أطلقها فأبيت، فذكر ذلك عمر للنبي ﷺ فقال لي رسول الله ﷺ : "يا عبد الله طلق امرأتك"، قال: فطلقتها (١). ٧٥٩٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا حسين بن حفص، حدثنا سفيان الثوري، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: جاء رجل إلى أبي الدرداء أمرته أمه أن يتزوج، فلما تزوج أمرته أن يفارقها، فدخل إلى أبي الدرداء يسأل عن ذلك، فلقي أبا الدرداء فسأله، قال: أبو الدرداء قال: ما أنا بالذي آمرك أن تطلق، ولا بالذي آمرك أن تمسك، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الوالد أوسط أبواب الجنة، فأضع ذلك الباب أو احفظه"، فرجع الرجل وقد فارقها (٢). ٧٥٩٤ - حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا الحسين بن الوليد، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو

стр. 4302

قال: قال رسول الله ﷺ : "رضا الله مع رضا الوالدين، وسخط الله مع سخط الوالدين" (١). قال أبو بكر: ولا معنى للرواية التي رويت عن محارب بن دثار، عن النبي ﷺ أنه قال: "ليس شيء فيما أحل الله أبغض إلى الله من الطلاق" (٢). ٧٥٩٥ - حدثنا إسماعيل، حدثنا أبو بكر، حدثنا وكيع، عن معروف،

стр. 4303

عن محارب بن دثار، عن النبي ﷺ (١). أنه خبر مرسل، وليس بثابت، والكتاب والأخبار التي ذكرناها عن النبي ﷺ لا يجوز دفعها بخبر مرسل، وليس فيما روي عن علي بن أبي طالب أنه قال: يا أهل العراق - أو يا أهل الكوفة - لا تزوجوا حسنا فإنه رجل مطلاق، تبعا للطلاق [ولا ينتهي] (٢) عنه (٣) ولا يصح ذلك عن علي ﵇. ٧٥٩٦ - حدثنا إسماعيل، حدثنا أبو بكر (٤)، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب ﵇.

стр. 4304

ذكر وقت الطلاق للعدة التي أمر الله - جل ذكره - به قال الله - جل ذكره -: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾ (١) الآية. ٧٥٩٧ - حدثنا سهل بن عمار، حدثنا محمد بن عبيد الطنافسي، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: طلقت امرأتي على عهد رسول الله ﷺ وهي حائض، فذكر ذلك عمر لرسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "مره فليراجعها حتى تطهر، ثم تحيض حيضة أخرى، فإذا طهرت فليطلقها إن شاء قبل أن يجامعها أو يمسكها، فإنها العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء" (٢). ٧٥٩٨ - حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا موسى بن عقبة، حدثني نافع، أن عبد الله بن عمر طلق امرأته على [عهد] (٣) رسول الله ﷺ وهي حائض تطليقة واحدة، فاستفتى عمر رسول الله ﷺ فأمره أن يراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم يمهلها حتى تحيض عنده حيضة، ثم يمهلها حتى تطهر، فإذا أراد أن يطلقها فليطلقها من قبل أن يجامعها. فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء (٤).

стр. 4305

قال أبو بكر: حديث ابن عمر يدل على سبعة معان: يدل على أن طلاق ابن عمر كانت طلقة واحدة، إذ لا رجعة لمن طلق ثلاثا، ودل هذا الحديث على أن زوجة ابن عمر كانت مدخولا بها، إذ موجود في كتاب الله إسقاط العدة عمن لم يدخل بها، وهو قوله: ﴿فما لكم عليهن من عدة تعتدونها﴾ (١)، ودل على أن الله إنما خاطب بالطلاق للعدة من قد دخل على زوجته، إذ محال أن يقال لمن لا عدة على زوجته: طلق للعدة، وفي الحديث أمر النبي ﷺ المطلق زوجته حائضا بالرجعة لتطلق للعدة خلاف الطلاق للبدعة. وفيه معنى خامس: وهو أن المطلق في طهر قد جامعها فيه يراجع زوجته وهو مطلق لغير السنة، كالمطلق زوجته وهي حائض، فلما أمر النبي ﷺ أحدهما بالرجعة كان الآخر في معناه، إذ كل واحد منهما مطلق لغير السنة. وفيه معنى سادس: وهو أن المطلق للسنة: هو الذي يطلق في طهر أمامها حيضة لم يوقع فيها طلاق معصية بين ذلك في قول النبي ﷺ : "فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض حيضة أخرى، فإذا طهرت فليطلقها إن شاء قبل أن يجامعها أو يمسكها، فإنها العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء" (٢). ٧٥٩٩ - أخبرنا محمد بن عبد الله، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك، وابن أبي ذئب، أن نافعا أخبرهم، عن عبد الله بن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر رسول الله ﷺ فقال: "مره فليراجعها، ثم ليمسكها

стр. 4306

حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد ذلك، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء". قال ابن أبي ذئب في الحديث: وهي واحدة (١). وفيه معنى سابع: وهو أن من قال لزوجته وهي حائض: إذا طهرت فأنت طالق، غير مطلق للعدة، إذ المطلق للسنة إنما هو الذي يكون مخيرا وقت طلاقه بين إيقاع الطلاق أو تركه، وبين من سبق منه هذا القول في وقت الحيض زائل عنه الخيار. ٧٦٠٠ - وحدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع ابن عمر يقول: قرأ النبي ﷺ ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن﴾ (٣) (٤). وروي عن ابن عباس أنه قال: الطلاق على أربعة منازل: منزلان حلال، ومنزلان حرام، فأما الحرام فأن يطلقها حين يجامعها،

стр. 4307

لا يدري اشتمل الرحم على حمل أم لا؟ وأن يطلقها وهي حائض. وأما الحلال فأن يطلقها لأقرائها طاهرا من غير جماع، وأن يطلقها حاملا مستبينا حملها. ٧٦٠١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن موهب بن نافع، أنه سمع عكرمة يحدث عن ابن عباس قال: الطلاق على أربع منازل. وممن رأى من أهل العلم بأن الطلاق للسنة أن يطلقها طاهرا في قبل عدتها: عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وعطاء، وطاوس، وسعيد بن المسيب، وعمرو بن دينار، وقتادة، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ومالك بن أنس (٢)، وأهل المدينة، والشافعي (٣)، وأصحابه، وأحمد (٤)، وإسحاق، وأبو حنيفة (٥)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٦)، وكذلك نقول. والحجة فيه ظاهر كتاب الله والأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ وما لا يعلم أهل العلم اختلفوا فيه (٧).

стр. 4308

٧٦٠٢ - حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود في قوله: ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ (١): طاهر من غير جماع (٢). ٧٦٠٣ - حدثنا علي بن الحسن، حدثنا عبد الله، عن سفيان، حدثنا أبو إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، أنه قال: من أراد أن يطلق للسنة كما أمره الله فليطلقها طاهرا من غير جماع (٣). ٧٦٠٤ - حدثنا علي بن الحسن، حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن سيف، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن من قبل عدتهن﴾ (٤): طاهرا من غير جماع (٥). ذكر الطلاق الذي يكون مطلقه مصيبا للسنة أجمع أهل العلم على أن من طلق زوجته طلقة واحدة وهي طاهر من

стр. 4309

حيضة لم يكن طلقها فيها، ولم يكن جامعها في ذلك الطهر، أنه مصيب للسنة، وأن له الرجعة إذا كانت مدخولا بها ما لم تنقض العدة، فإذا انقضت عدتها فهو خاطب من الخطاب (١). واختلفوا فيمن أراد أن يطلقها في هذه الحال ثلاثا: فقال أكثر أهل العلم: الطلاق الذي يكون مطلقه مصيبا للسنة أن يطلقها إذا كانت مدخولا بها طلاقا يملك فيه الرجعة، واحتجوا - أو من احتج منهم في ذلك - لظاهر قوله: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾، إلى قوله: ﴿لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا﴾ (٢) قال: فأي أمر يحدث بعد الثلاث؟ قال: ومن طلق ثلاثا فما جعل الله له مخرجا ولا من أمره يسرا، قال: وهو طلاق السنة الذي أجمع أهل العلم عليه أنه السنة (٣). فأما ما زاد على ذلك مما لا مراجعة لمطلقه عليها فليس للسنة إذا كان من طلق ثلاثا لا يجوز أن يحدث له بعد ذلك أمرا، فمن فعل ذلك فقد خالف ما أمره الله به، وما سنه رسول الله ﷺ وقد أمر الله أن يطلق للعدة، فإذا طلق ثلاثا فأي عدة تحصى، وأي أمر يحدث؟! وذلك خلاف أمر الله تعالى، قال: وفي قوله: ﴿الطلاق مرتان﴾ دليل على أنها طلقة واحدة في كل مرة، فجعل الله الزوج بعد أن يطلق مرتين مخيرا بين أن يمسك بمعروف أو تسريح بإحسان، ولو كان طلق

стр. 4310

المطلق في إحدى المرتين أكثر من طلقة لما جاز له بعد المرتين أن يمسك بمعروف ولا بغير معروف، لأنه كان يطلقها حينئذ ثلاثا. فأما ما اعتل به من رأى أن يطلق الثلاث في مرة واحدة مطلق للسنة محتجا بحديث العجلاني، فإنما أوقع الطلاق عنده على أجنبية، علم الزوج الذي طلق ذلك أو لم يعلم، لأن قائله يوقع الفرقة بالتعان الرجل، وقبل أن تلتعن المرأة فغير جائز أن يحتج بمثل هذه الحجة من يرى أن الفرقة تقع بالتعان الزوج وحده. فأما حديث ابن عمر فإنما علم النبي ﷺ ابن عمر ما ليس بمنصوص في القرآن، فأما من هو يستغنى فيه بكتاب الله فلم يذكره كما فعل بعمر حين سأله عن الكلالة، فقال: تكفيك الآية التي نزلت في الصيف (١). واحتجوا بالأخبار التي رويت عن أصحاب رسول الله ﷺ . ٧٦٠٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أيوب، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد قال: كنت قاعدا عند ابن عباس فجاءه رجل فقال إنه طلق امرأته ثلاثا فسكت حتى ظننا أنه سيردها عليه، ثم رفع رأسه وقال: ينطلق أحدكم فيركب الأحموقة ثم يقول: يا ابن عباس، قال الله : ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن من قبل عدتهن﴾ وإنك لم تفعل، وقال: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا﴾ (٢) وإنك لم تتق الله، ولا أجد لك مخرجا، عصيت ربك، وبانت منك امرأتك (٣).
следующие страницы →