← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

جماع أبواب الاستنجاء ثبتت الأخبار عن النبي ﷺ أنه أمرهم بثلاثة أحجار. ٢٩٤ - حَدَّثنَا بكار بن قتيبة بمصر، نا صفوان بن عيسى، نا محمد بن عجلان، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيْرَةَ أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الوَالِدِ للولد، وَكَانَ يَأْمُرُنا بِثَلَاثةِ أَحْجَارٍ" (١). ٢٩٥ - حَدَّثَنَا يحيى بن محمد، نا أحمد بن يونس، نا زهير، نا أبو إسحاق قال: ليس أبو عبيدة ذكره، ولكن عمبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول: أتى النبي ﷺ الغائط، وأمرني أنْ آتيه بثلاثة أحجار (٢). ٢٩٦ - حَدَّثنَا إبراهيم بن إسحاق، نا عباس بن الوليد، نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ ثَلاثًا" (٣). وحدثني علي، عن أبي عبيد قال: قال عبد الرحمن بن مهدي: فسر مالك بن أنس قوله: "استجمروا" أنه الاستنجاء. قال: وكذلك قال

стр. 457

الكسائي، وأبو عمرو، وأبو زيد (١). قال أبو بكر: وقد اختلف أفعال [أصحاب] (٢) رسول الله ﷺ ومن بعدهم في الاستنجاء، فرأت طائفة منهم الاستنجاء بالأحجار، وممن كان يستنجي بثلاثة أحجار: ابن عمر، وروي ذلك عن خزيمة بن ثابت، وهذا قول الحسن (٣)، وابن المسيب (٤)، وروينا عن عمر أنه بال ثم أخذ حجرًا فمسح به ذكره. وممن روي عنه أنه أنكر الاستنجاء بالماء، حذيفة، وسعد بن مالك، وابن الزبير. ٢٩٧ - حَدَّثَنَا علي بن عبد العزيز، نا حجاج، نا شعبة، أخبرني أبو إسحاق قال: سمعت يسار بن نمير قال: رأيتُ عمر بال ثم أخذ حجرًا فمسح به ذكره (٥). ٢٩٨ - وبه حَدَّثنَا شعبة: أخبرني الحكم قال: سمعتُ ابن أبي ليلى قال: كان لعمر دكان (٦) قد اعتاده يبول فيه، وكان له حجر - أو عظم - في جحر، فكان إذا بال مسح به ذكره، توضأ، ولم يمسه ماءًا (٧). ٢٩٩ - حَدَّثنَا محمد بن علي، نا سعيد، ثنا أبو معاوية، نا الأعمش،

стр. 458

[عن إبراهيم] (١) عن همام قال: سئل حذيفة عن الاستنجاء بالماء؟ فقال: إذًا لا يزال في يدي نتن (٢). ٣٠٠ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن عبد الله، نا يزيد بن هارون، نا سهيل بن ذكوان، أن ابن الزبير قال: لعن الله غاسل استه (٣). ٣٠١ - حَدَّثنَا علي بن عبد العزيز، نا حجاج، قال حماد عن عبد الله، عن نافع، عن ابن عُمَرَ، أنه كان يستنجي بثلاثة أحجار (٤). ٣٠٢ - حَدَّثنَا علي بن عبد العزيز، نا أبو نعيم، نا أبو عاصم، ثنا عامر قال: مر سعد بن مالك برجل يبول، فغسل أثر البول، فقال سعد: لِمَ تزيدون في دينكم ما ليس منه (٥).

стр. 459

٣٠٣ - حَدَّثَنَا علي، نا حجاج، نا حماد، عن هشام بن عروة، عن رجل، عن خزيمة بن ثابت، أنه كان يستنجي بثلاثة أحجار (١). وقال ابن المسيب (٢): أوَ يفعل ذلك إلا النساء؟! وكان الحسن (٣) لا [يغسل] (٤) بالماء. وروينا عن عطاء أنه قال: غسل الدبر مُحْدَث (٥). وممن كان يرى الاستنجاء بالحجارة، الثوري، والشافعي (٦)، وأحمد، وإسحاق (٧)، وأبو ثور، وسئل مالك (٨) عمن استنجى بالحجارة ولم يستنج بالماء وصلى؟ قال: لا يعيد. ورأت طائفة الاستنجاء بالماء، فممن كان يرى ذلك: ابن عمر، بعد أن لم يكن يراه، قال لنافع: جربناه فوجدناه صالحًا، وهذا مذهب رافع بن خديج، وروي ذلك عن حذيفة، ورويناه عن أنس، أنه كان يستنجي بالحُرُص. ٣٠٤ - حَدَّثَنَا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن

стр. 460

نافع، عن ابن عُمَرَ قال: بلغ ابن عمر أن معاوية يغسل عنه أثر الغائط والبول، فكان ابن عمر يعجب منه، ثم غسله بعد، فقال: يا نافع جربناه فوجدناه صالحًا (١). ٣٠٥ - حَدَّثَنَا سليمان بن شعيب الكيساني، نا بشر بن بكر، نا الأوزاعي حدثني أبو النجاشي قال: صحبت رافع بن خديج سبع سنين، فكان يستنجي بالماء (٢). ٣٠٦ - حَدَّثنَا علي بن الحسن، نا عبد الله، عن سفيان، عن حصين بن عبد الرحمن، عن ذر، عن حنظلة قال: كان حذيفة يستنجي بالماء، إذا خَرَجَ مِنْ الخلاءِ. ٣٠٧ - حَدَّثنَا أبو سعيد، نا سويد، أنا عبد الله، عن مالك (٣)، عن يحيى بن محمد بن طحلاء، عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي، أن أباه حدثه أنه رأى عمر يتوضأ وضوء الماء تحت إزاره. ٣٠٨ - حَدَّثَنَا محمد بن علي، نا سعيد، نا خالد بن عبد الله، عن حصين، عن ذر، عن مسلم بن سبرة، عن عمته، عن حذيفة، أنه كان يستنجي بالماء (٤).

стр. 461

٣٠٩ - حَدَّثَنَا محمد بن علي، نا سعيد، نا شعيب بن إسحاق الدمشقي، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير: كان أنس يستنجي بالحُرُض (١) (٢). قال أبو بكر: دلت الأخبار الثابتة عن النبي ﷺ على أن ثلاثة أحجار تجزئ من الاستنجاء، وبذلك قال كل من نحفظ عنه من أهل العلم إذا أنقى، ودل حديث رسول الله ﷺ على أن الاستنجاء لا يجزئ بأقل من ثلاثة أحجار. ٣١٠ - حَدَّثَنَا الحسن بن علي، نا ابن نمير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان قال: قال المشركون: لقد علمكم صاحِبُكم حتى يوشك أن يعلمكم الخراءة (٣). قال: أجل، نهانا أن نستنجي بالعظام وبالرجيع، وقال: "لا يكفي أحدكم دون ثلاثة أحجار" (٤).

стр. 462

قال أبو بكر: فقوله: "لا يجزيء أحدُكم دون ثلاثة أحجار"، يدل على إغفال من زعم أن المعنى منه إزالة النجاسة، وأن أقل من ثلاثة أحجار تجزئ إذا نقَّى، ويلزم قائل هذا القول طرح الاستنجاء إذا لم يكن للغائط أثر، وذلك موجود في بعض الناس، وحديث ابن مسعود مع حديث سلمان، يدل على أن أقل من ثلاثة أحجار لا تجزئ. ٣١١ - حَدَّثنَا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن علقمة بن قيس، عن ابن مسعود، أن النبي ﷺ ذهب لحاجته، فأمر ابن مسعود أن يأتيه بثلاثة أحجار، فجاءه بحجرين وروثة، فألقى الروثة وقال: "إنها رجس، ائتني بحجر" (١). قال أبو بكر: وثبت عن نبي الله ﷺ قال: "وإذا استجمر فليوتِر". ٣١٢ - حَدَّثَنَا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر ومالك (٢)، عن الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا استجمر فليُوتر" (٣).

стр. 463

٣١٣ - حَدَّثَنَا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر والثوري، عن منصور. ٣١٤ - وحدثنا علي، أنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن سلمة بن قيس قال: قال النبي ﷺ : "إذا استجمرت فأوتر" (١). فإن قال قائل: فإن اسم الوتر يقع على واحد، ففي حديث سلمان حيث قال: "لا يكفي أحدكم دون ثلاثة أحجار"، دليل على أنه أراد بقوله: "من استجمر فليوتر"، بثلاثة أحجار، وفي حديث جابر وقد ذكرناه في هذا الباب أن النبي ﷺ قال: "إذا استجمر أحدكم فليستجمر ثلاثًا" (٢) دليل على ذلك، وأخبار النبي ﷺ يفسر بعضها بعضًا، ويدل بعضها على معنى بعض، هذا على مذهب الشافعي (٣)، وأحمد، وإسحاق (٤). وكلما ذكرناه من الاستنجاء، فإنما ذلك إذا لم يَعْدُ الأذى مخرجه فإن عدا المخرج، ففيه اختلاف. قالت طائفة: إذا عدا الأذى المخرج لم يجز إلا الغسل، هذا قول الشافعي (٣)، وأحمد، وإسحاق (٤).

стр. 464

وروينا عن مكحول أنه قال: إذا انتشر البول على الحشفة فاغسله، وإن لم ينتشر فلا بأس، وقال مالك (١): إذا أصاب من ذلك شيء غير المخرج وما لا بد له مما قارب ذلك، رأيت أن يغسله ويتوضأ ويعيد في الوقت. وقال قائل: فيها قولان: أحدهما: أن ما أصاب منه غير موضعه لا يجزئه إلا الماء، [والقول] (٢) الأخر: إن كل ما أزيلت به النجاسة يجزئ، وليس مع من منع إزالته بغير الماء حجة. قال أبو بكر: وهذا قول قَلَّ من يقوله، وقد ثبت أن الذي أزيل به الدم عن رسول الله ﷺ يوم جرح بأحد، الماء (٣)، وقد أمر النبي ﷺ بغسل دم الحيضة (٤)، وقد أَجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أن النجاسة تزول بالماء، واختلفوا في إزالتها بغير الماء، ولا يطهر موضع أصابته النجاسة إلا بماء، لا اختلاف فيه، فأما أن يزول، باختلاف ليس مع قائله حجة فلا. وقد روينا عن محمد بن سيرين أنه قيل له: رجل صلى بقوم ولم يستجمر (٥)؟ قال: لا أعلم به بأسًا (٦).

стр. 465

قال أبو بكر: إن كان أراد من خرج منه غائط، فهو قول شاذ، لا أعلم أحدًا قال به، ولا معنى له، وإن كان أراد من خرج منه ريح، فقوله صحيح. * * * الاستنجاء من البول قال أبو بكر: يستنجى من البول بالأحجار، كما يستنجى من الغائط، روينا عن عمر أنه بال ثم أخذ حجرًا فمسح به ذكره، وقد ذكرناه فيما مضى (١). وممن رأى أن الاستنجاء من البول يجزئ: مالك، والشافعي (٢)، وأحمد، وإسحاق (٣)، وكل من لقيناه من أهل العلم. * * * ذِكْرُ الاستنجاء بغير الحجارة قال أبو بكر: لا نحفظ عن النبي ﷺ في شيء من الأخبار أنه أمر بالاستنجاء بغير حجارة، ومن استنجى بالحجارة كما أمر به رسول الله ﷺ ، فقد أتى بما عليه، وإن استنجى بغير الحجارة فالذي نحفظ عن جماعة من أهل العلم أنهم قالوا: ذلك جائز، والاستنجاء بالحجارة أحوط. كان عطاء يقول: إنِّي لأستنجي بالإذخر، وقال طاوس: ثلاثة

стр. 466

أحجار، أو ثلاث حثيات من تراب أو ثلاثة أعواد (١). ويجزئ كل ذلك عند الشافعي (٢)، وكذلك إن كانت آجرات أو مقابس أو خزف، وهذا على مذهب إسحاق وأبي ثور، وأجاز مالك (٣) الاستنجاء بالمدر. قال أبو بكر: وأرجو أن يجزي ما قالوا، وليس في النفس شيء إذا استنجى بالأحجار، وأنقى، فإن استنجى بثلاثة أحجار ولم ينق، زاد حتى ينقي. وكان الشافعي يقول: لا يجزئه إلا أن يأتي من الامتساح بما يعلم أنه لم يبق أثرًا قائمًا، فأما أثر لاصق، لا يخرجه إلا الماء، فليس عليه إنقاؤه لأنه لو جهد لم ينقه بغير ماء (٤). قال أبو بكر: وكذلك نقول. * * * ذِكْرُ من استنجى بحجر واحد له ثلاثة أوجه كان الشافعي يقول: فإن أخذ حجرًا له ثلاثة وجوه، فامتسح بكل واحد امتساحة، كانت كثلاثة أحجار (٤). وكذلك قال أبو ثور، وإسحاق. وقد عارض بعض الناس الشافعي وقال: ليس يخلو الأمر بثلاثة أحجار من أحد أمرين، إما أن يكون أريد بها إزالة نجاسة، فإن كان

стр. 467

هكذا، فبما أزيلت النجاسة يجزئ بحجر وغير حجر، ولو أزيلت بحجر واحد (١)، أو يكون عبادة فلا يجزي أقل من العدد، أو معنى ثالثًا فيقال: أريد بها إزالة نجاسة وعبادة، فلما بطل المعنى الأول، لم يبق إلا هذان المعنيان، ولا يجزئ في واحد من المعنيين إلا بثلاثة أحجار؛ لأن العبادات لا يجوز أن ينقص من عددها. قال أبو بكر: والخبر يدل على صحة ما قاله هذا القائل، وذلك موجود في حديث سلمان: "لا يكفي أحدكم دون ثلاثة أحجار" (٢)، وكلما أمر الناس بعدد شيء لم يجزئ أقل منه، ولا يجزيء أن ترمي الجمرة بأقل من سبع حصيات، مع أن قول رسول الله ﷺ مستغنى به عن غيره، ولا تأويل لما قال: "لا يكفي أحدكم دون ثلاثة أحجار"، لمتأول معه. * * * ذِكْرُ الأشياء المنهي عن الاستنجاء بها وثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن الاستنجاء بالروث والعظام. ٣١٥ - حَدَّثنَا الحسن، نا ابن نمير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن، عن سلمان قال: قال المشركون لأصحاب النبي ﷺ : إن صاحبكم ليعلمكم، حتى يعلمكم الخراءة؟ قال: قلت: أجل إنه نهانا عن الرَّوث والعظام (٢).

стр. 468

٣١٦ - حَدّثَنَا بكار، نا صفوان بن عيسى، نا محمد بن عجلان، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيْرَةَ أن رسول الله ﷺ قال: "إنَّما أنا لكُم مثل الوالد للولد، وكان ينهى عن الروث والرمة" (١). قال أبو بكر: فلا يجوز الاستنجاء بشيء مما نهى رسول الله ﷺ عنه، ولا بما قد استنجى به مرة، إلا أن يطهر بالماء، ويرجع إلى حالة الطهارة. وقال سفيان (٢): لا يستنجي بعظم ولا رجيع، ويكره أن يستنجي بماء قد استنجى به، وقال إسحاق (٢)، وأبو ثور: لا يجوز الاستنجاء بعظم، ولا غيره مما نهى عنه النبي ﷺ . وقال الشافعي (٣): لا يستنجي بعظم ذكي، ولا ميت، للنهي عن العظم مطلقًا، ولا بحممةٍ. ٣١٧ - حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل، نا يحيى بن أبي بكير، نا زائدة، عن ليث، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله قال: انطلق النبي ﷺ لحاجته وقال: "ائتني بشيء أستنجي به، ولا تقربن حائلًا، ولا رجيعًا" ففعلت، ثم توضأ وصلى (٤). وحدثني علي عن أبي عبيد، قال أبو عمرو وغيره: أما الروث

стр. 469

فروث الدواب، وأما الرمة فإنها العظام البالية، قال أبو عبيد: والرميم مثل الرمة، قال الله تعالى: ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ (١) فأما الرجيع، فقد يكون الروث، والعذرة جميعًا؛ وإنما سمي رجيعًا؛ لأنه رجع عن حالته الأولى بعد أن كان طعامًا أو علفًا إلى غير ذلك (٢). * * * ذِكْرُ الاستنجاء بالماء ٣١٨ - حَدَّثَنَا علي بن الحسن، نا المقرئ، نا همام، عن قتادة، عن معاذة العدوية، عَنْ عائشَةَ قالت: مُرن أزواجكنَّ أن يغسلوا أثر الخلاء والبول، فإني أستحِي (٣) أن آمرهم بذلك، إن رسول الله ﷺ كان يفعله (٤). ٣١٩ - حَدَّثَنَا يحيى، نا مسدد، نا خالد، نا خالد الحذاء، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس، أن رسول الله ﷺ دخل حائطًا وقضى حاجته، فأتاه رجل من أصغرنا بركوة - أو ميضأة - فأخذها ثم جاء وقد استنجى بالماء (٥).

стр. 470

ذِكْرُ خبر دل على فضل الاستنجاء بالماء ٣٢٠ - حَدَّثَنَا علي بن الحسن، نا إسحاق بن إبراهيم، أنا بقية بن الوليد، نا عتبة بن أبي حكيم، حدثني طلحة بن نافع - هو أبو سفيان، عن أنس بن مالك وجابر بن عبد الله قالا: لما نزلت: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ (١) دعا رسول الله ﷺ الأنصار فقال: "يا معشر الأنصار، إن الله قد أحسن عليكم الثناء في الطهور فما تصنعون؟ " قالوا: نتوضأ للصلاة ونغتسل للجنابة، فقال ﵇: "فهل غير هذا؟ " قالوا: لا، [إلا] (٢) أن أحدنا إذا خرج من الخلاء، أحب أن يستنجي بالماء، فقال ﵇: " [هو ذاك] (٣) فعليكم به" (٤). قال أبو بكر: الاستنجاء بالأحجار جائز؛ لأن النبي ﷺ سنه، والاستنجاء بالماء مستحب؛ لأن الله جل وعز أثنى على فاعليه، قال تعالى: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى﴾ الآية (١) ولأن النبي ﷺ استنجى بالماء، ولو جمعهما فاعل فبدأ بالحجارة ثم أتبعه الماء، كان حسنًا، وأي ذلك فعل يجزئه. * * *

стр. 471

ذِكْرُ مسح اليدين بالأرض بعد الاستنجاء ٣٢١ - حَدَّثنَا يحيى بن محمد بن يحيى، نا مسدد، نا عبد الله بن داود، عن الأعمش، عن سالم، عن كريب، عن ابن عبَّاسٍ، عن خالته ميمونة قالت: وضعت للنبي ﷺ غسلًا يغتسل من الجنابة، فأكفأ الإناء على يده اليمنى فغسلها مرتين - أو ثلاثًا - ثم صَبَّ على فرجه، فغسل فرجه بشماله، ثم ضرب بيده على الأرض، فغسلها (١). وقد روينا عن أنس بن مالك أنه كان إذا دخل الخلاء وضع له الأشنان. ٣٢٢ - حدثونا، عن بندار، ثنا معاذ، ثنا ابن عون، عن أنس بن سيرين قال: كان أنس إذا دخل الخلاء وضع له الأشنان (٢). فالذي استحب لمن استنجى بالماء أن يغسل يده بأشنان أو غيره، أو يضرب بيده الأرض للنظافة، ولإزالة الريح إن بقيت في اليد، وليس ذلك بواجب، ولا مأثم على من تركه، وقول ميمونة: "فغسل فرجه بشماله" يدل على إباحة الاستنجاء بالماء. * * * ذِكْرُ النهي عن الاستنجاء باليمين ٣٢٣ - حَدَّثنَا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي

стр. 472

كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: نهى النبي ﷺ أن يستنجي الرجل بيمينه (١). * * * ذِكْرُ القول عند الخروج من الخلاء ٣٢٤ - حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل، ثنا أبو النصر، ثنا إسرائيل، عن يوسف بن أبي بردة، عن أبيه، ثنا عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: "غُفرانك" (٢). وروينا عن طاوس، عن النبي ﷺ أنه كان يقول إذا خرج من الغائط: "الحمد لله الذي أخرج عني ما يؤذيني، وأمسك علي ما ينفعني" (٣). وروينا عن أبي ذر أنه كان يقول إذا خرج من الخلاء: "الحمد لله الذي أخرج عني الأذى وعافاني". ٣٢٥ - حَدَّثَنَا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن منصور، عن [أبي علي] (٤)، عن أبي ذر أنه كان يقول ذلك (٥).

стр. 473

ذِكْرُ مقدار الماء للطهور جاء الحديث عن رسول الله ﷺ أنه كان يُغَسِّلُهُ الصاع من الماء، ويُوَضِّئُهُ المد. ٣٢٦ - حَدَّثنَا يحيى بن محمد، ثنا مسدد، ثنا بشر بن المفضل، ثنا أبو ريحانة، ثنا سفينة مولى أم سلمة قال: كان رسول الله ﷺ يُغَسِّلُهُ الصاع من الماء، ويوضِّئُهُ المد (١). وقد روينا في هذا الباب أخبارًا سوى هذا الخبر، وقد ذكرتها في كتاب السنن، وفي الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب. * * * ذِكْرُ إباحة الوضوء والاغتسال بأقل من المد من الماء والصاع وأكثر من ذلك ٣٢٧ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن عبد الله، أنا يزيد بن هارون، أنا حميد، عن أنس قال: حضرت الصلاة فقام من كان قريب الدار من المسجد إلى أهله فتوضأ وبقي قوم، فأتي النبي ﷺ بمخضب من حجارة فيه ماء فوضع كفه فيه، فصغر أن يبسط كفه فيه، فضم أصابعه فوضعها في المخضب، فتوضأ القوم جميعًا كلهم، قال: قلنا: كم كانوا؟ قال: ثمانين رجلًا (٢).

стр. 474

قال أبو بكر: في هذا الحديث، وفي اغتسال النبي ﵇ وعائشة من إناء واحد، (١) وفي قول ابن عمر: كان الرجال والنساء في زمان النبي ﷺ يتوضئون في الإناء الواحد (٢)، دليل على إباحة الوضوء والاغتسال بأقل من الصاع والمد؛ لأن الأمر إذا كان هكذا، فأخذهم الماء يختلف، وإذا اختلف أخذهم الماء، دلَّ على أن لا حدَّ فيما يُطهر المتوضئ والمغتسل من الماء، إلا [الإتيان] (٣) على ما يجب من الغسل والمسح، وقد يختلف أخذ الناس للماء. وقد أَجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أن المد من الماء في الوضوء، والصاع في الاغتسال غير لازم للناس (٤). وكان الشافعي يقول: وقد يرفق بالماء القليل فيكفي، ويخرق بالكثير فلا يكفي (٥). وصدق الشافعي، هذا الذي قاله: موجود من أفعال الناس. * * *

стр. 475

ذِكْرُ الاقتصاد في الوضوء وترك التعدي فيه ٣٢٨ - حَدَّثنَا أبو أحمد، أنا يعلى، عن سفيان، عن موسى بن أبي عائشة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فسأله عن الوضوء فأراه ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: "هذا الوضوء، فمن زاد على هذا فقد أساء، أو تعدى وظلم" (١). * * * استعانة الرجل بغيره في الوضوء ٣٢٩ - حَدَّثنَا إبراهيم بن عبد الله، أنا يزيد بن هارون، نا يحيى بن سعيد، عن موسى بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد، أنه دفع مع النبي ﷺ عشية عرفة حتى عدل إلى الشعب، فقضى حاجته، فجعل أسامة يصب عليه ويتوضأ، فقال له أسامة: ألا تُصلي؟ قال: "المُصَلَّى أَمامَك" (٢).

стр. 476

٣٣٠ - حَدَّثنَا علَّان، ثنا ابن أبي مريم، أنا محمد بن جعفر، أخبرني شريك، أخبرني أبو السائب مولى هشام بن زهرة التيمي، أنه سمع المغيرة بن شعبة يقول: خرج رسول الله ﷺ في سفر فنزل منزلًا فتبعته بإداوة فلما أقبل تلقيته فصببت عليه فتوضأ (١). وممن روينا عنه أنه كان يصب عليه إذا توضأ عمر، وعثمان، وابن عمر، وأبو هريرة. ٣٣١ - حَدَّثَنَا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي حيان، عن عباية بن رفاعة قال: وضأت ابن عمر فقمت عن يمينه. فقال: ممن أخذت هذا؟ فقلت: من رفاعة (٢)، فقال: من هنالك، قال: عبد الرزاق، وضأت أنا الثوري فأقامني عن يمينه … ، ثم ذكر هذا الحديث. ٣٣٢ - كتب إليَّ محمد بن علي، أنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، عن ابن عبَّاسٍ قال: حجَّ - يعني عمر - وحججت معه، حتى إذا كنا ببعض الطريق عدل

стр. 477

وعدلت معه بإداوة، ثم أتاني فسكبت على يده، فتوضأ (١). وروينا عن رُبَيِّع بنت معوذ، أنها سكبت الماء على رسول الله ﷺ فتوضأ، وهذا يدل على أن الاستعانة بالمرأة الأجنبية، جائز في الوضوء. ٣٣٣ - حَدَّثنَا محمد بن خلف بن شعيب، نا زكريا بن عدي، نا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن رُبَيِّع بنت معوذ قالت: كان النبي ﷺ يأتينا في منزلنا، فآخذ ميضأة لنا قدر مد ونصف - أو مد وثلث - فأسكب عليه من الماء، فتوضأ، فغسل يديه ثلاثًا، وتمضمض ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، ومسح برأسه، ثم غسل رجليه (٢). * * *

стр. 478

[جماع أبواب السواك] (١) ذِكْرُ الترغيب في السواك ٣٣٤ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن عبد الله، أنا روح، أنا مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رسول الله ﷺ : "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء" (٢). ٣٣٥ - حَدَّثَنَا يحيى، نا مسدد، أنا حماد بن زيد، عن غيلان بن جرير، عن أبي بردة، عن أبيه قال: أتينا النبي ﷺ نستحمله فرأيته يستاك على لسانه (٣). ٣٣٦ - حَدَّثنَا يحيى، نا أبو الربيع، نا حماد بإسناده، وزاد فيه على طرف لسانه، ويقول: "إه إه" يعني يتهوع (٤). * * *

стр. 479

ذِكْرُ فضل السواك ٣٣٧ - حَدَّثنَا أبو حاتم الرازي، حدثني مسلم، نا شعبة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر هو ابن [أبي] (١) عتيق، عَنْ عائشَةَ أن النبي ﷺ قال: "السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب" (٢).

стр. 480

٣٣٨ - حَدَّثنَا علي بن الحسن، نا إسحاق (١)، أبنا وكيع، عن زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن ابن الزبير، عَنْ عائشَةَ قالت: قال النبي ﷺ : "من الفطرة قص الأظفار، وغسل البراجم، وقص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك" (٢). وقد حكي عن محمد بن جحادة أنه قال: السواك جلاء للعين، مطهرة للفم (٣). * * * ذِكْرُ الأوقات التي كان النبي ﷺ يتسوك فيها ٣٣٩ - حَدَّثنَا علي بن الحسن، نا يعلي بن عبيد الطنافسي، نا مسعر. ٣٤٠ - وحدثنا محمد بن إسماعيل، نا أبو نعيم، نا مسعر، عن المقدام بن شريح، عن أبيه قال: قلت لعائشة: بأي شيء كان يبدأ رسول الله ﷺ إذا دخل بيته؟ قالت: السواك (٤).

стр. 481

٣٤١ - حَدَّثنَا علي بن الحسن، نا أبو عمر الضرير، نا حماد بن سلمة، أن بهز بن حكيم أخبرهم، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عَنْ عائشَةَ قالت: كنا نصنع لرسول الله ﷺ مسواكه، ووضوءه من الليل، فإذا قام استاك وتوضأ (١). * * *

стр. 482

كتاب صفة الوضوء [ثبتت] (١) الأخبار عن رسول الله ﷺ ، أنه قال: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور". ٣٤٢ - حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل، نا أبو حذيفة موسى بن مسعود، نا عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لَا يَقْبَلُ اللَهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ" (٢). * * *

стр. 483

ذِكْرُ التسمية عند الوضوء جاء الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه". ٣٤٣ - حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل، نا عفان، نا وهيب بن خالد، نا عبد الرحمن بن حرملة أنه سمع أبا ثفال يقول: سمعت رباح بن [عبد الرحمن] (١) بن أبي سفيان بن حويطب يقول: حدثتني جدتي، أنها سمعت أباها يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا صلاةَ لمن لا وضُوءَ له، ولا وضوءَ لِمَنْ لم يذكر اسمَ الله عليه" (٢).

стр. 484

وقد اختلف أهل العلم في وجوب التسمية عند الوضوء، فاستحب كثير من أهل العلم للمرء أن يسمي الله تعالى إذا أراد الوضوء، كما استحبوا أن يسمي الله تعالى عند الأكل والشرب والنوم وغير ذلك؛ استحبابًا لا إيجابًا. وقال أكثرهم: لا شيء على من ترك التسمية في الوضوء عامدًا أو ساهيًا. هذا قول الشافعي (١)، والثوري، وأحمد، وأبي عبيد (٢)، وأصحاب [الرأي] (٣) (٤). اغتسل عمر بن الخطاب، ويعلى بن أمية يستر عليه بثوب فقال: بسم الله. ٣٤٤ - حَدَّثنَا موسى بن (هارون، نا أبي، نا محمد بن بكير، أنا ابن جريج: أخبرني عطاء، أخبرني صفوان) (٥) بن يعلى بن أمية، عن أبيه قال: بينما عمر يغتسل إلى بعير، وأنا أستر عليه بثوب - يعلى الساتر - قال: بسم الله (٦).

стр. 485

وكان أحمد يقول: لا أعلم فيه حديثًا له إسناد جيد (١). وضعف حديث ابن حرملة وقال: ليس هذا حديث أحكم به. وكان إسحاق يقول في التسمية: إذا نسي أجزأه، وإذا تعمد أعاد (١)، لما صح ذلك عن النبي ﷺ . وحكى آخر عن إسحاق أنه قال: الاحتياط الإعادة من غير أن يبين إيجاب الإعادة. قال أبو بكر: ليس في الباب خبر ثابت يوجب إبطال وضوء من لم يذكر اسم الله عليه، والاختيار أن يسمي الله من أراد الوضوء والاغتسال، ولا شيء على من ترك ذلك. * * * ذِكْرُ إيجاب النية في الطهارات والاغتسال والوضوء والتيمم ثابت عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الأعمال بالنية". ٣٤٥ - حَدَّثنَا إبراهيم بن عبد الله، أنا يزيد بن هارون، أنا يحيى بن سعيد، أن محمد بن إبراهيم، أخبره أنه سمع علقمة بن وقاص يقول: سمعت عمر وهو على المنبر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنَّما الأعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإنَّما لاِمْرِئٍ مَا نَوى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَنكحهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ" (٢).

стр. 486

وقد اختلف أهل العلم فيمن توضأ وهو لا ينوي بوضوئه الطهارة، فقالت طائفة: لا يجزئه، كذلك قال الشافعي (١)، وربيعة، ومالك (٢)، وأحمد (٣)، وإسحاق (٤)، وأبو عبيد (٥)، وأبو ثور (٦)، وليس بين الوضوء والتيمم عندهم في ذلك فرق. وفرقت طائفة بين الوضوء والتيمم، فقالت: يجزئ الوضوء بغير نية، ولا يجزئ التيمم إلا بنية، هذا قول سفيان الثوري (٦)، وأصحاب الرأي (٧)، قال الثوري: إذا عَلَّمْتَ رجلًا التيمم، فلا يجزئك أن تصلي بذلك التيمم إلا أن تكون نويت أنك تتيمم لنفسك، فإذا علمته الوضوء أجزأك. وفيه قول ثالث: حكي عن الأوزاعي (٨) أنه قال في الرجل يعلم الرجل التيمم، وهو لا ينوي أنه يتيمم لنفسه: إنما علمه، ثم حضرت الصلاة قال: يصلي على تيممه، كما أنه لو توضأ وهو لا ينوي الصلاة كان طاهرًا، هذِه حكاية أبي المغيرة عنه، وبه قال الحسن بن صالح (٨). وحكى الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي أنه قال: لا يجزئه في التيمم، ويجزئه في الوضوء.

стр. 487

وحكى الوليد مثله عن مالك، والثوري. قال أبو بكر: أما حكايته عن الثوري فكما حكى؛ لموافقته حكاية الأشجعي، والعدني، وعبد الرزاق، والفاريابي (١) عنه، وأما ما حكاه عن مالك، فما رواه أصحاب مالك عنه: ابن وهب، وابن القاسم أصح - والله أعلم. قال أبو بكر: دل قول النبي ﷺ : "إنَّما الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ"، لما عمَّ جميع الأعمال، ولم يخص منها شيئًا أن ذلك في الفرائض والنوافل، ثم بين تصرف الإرادات فقال: "مَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُة إلى دنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُه إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ" فغير جائز أن يكون مؤديًا إلى الله ما فرض عليه، من دخل الماء، يُعَلِّم آخر السباحة بدرهم أخذه، أو مريد للتبرد والتلذذ، غير مريد لتأدية فرض؛ لأنه لم يرد الله قط بعمله، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ (٢). قال قائل: إن من قصد درهمًا أو دينارًا يأخذه؛ ليعلم آخر السباحة لا يقصد غير ذلك، مؤديًا فرضًا لله تعالى عليه في الطهارة، مخالف كتاب الله وسنة رسوله، مع أن المناقضة لا تفارقه، حيث أوجب النية في التيمم وأبطلها في الوضوء، والخبر الذي به يوجب النية في التيمم، هو الذي أوجب النية في الوضوء، والصلاة، والزكاة، والحج،

стр. 488

والصوم، وسائر الأعمال، وقد ذكرت باقي الحجج في هذا الباب في (غير هذا الكتاب) (١). * مسألة: وإذا توضأ ينوي طهارة من حدث، أو طهارة لصلاة فريضة، أو نافلة، أو قراءة، أو صلاة على جنازة، فله أن يصلي به المكتوبة في قول الشافعي، وأبي عبيد، وإسحاق، وأبي ثور، وغيرهم من أصحابنا (٢). وكذلك نقول. * * * ذِكْرُ النهي عن إدخال اليد في الإناء قبل غسلهما (٣) عند الانتباه من النوم ثابت عن النبي ﷺ أنه قال: "إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا في وضوئه فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ". ٣٤٦ - أخبرنا الربيع، أنا الشافعي (٤)، أنا مالك (٥)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هُرَيْرَةَ أن رسول الله ﷺ قال: .. فذكره (٦). وقد اختلف أهل العلم في الماء الذي يغمس فيه المرء يده قبل أن يغسلها إذا انتبه من النوم.

стр. 489

فقالت طائفة: يهريق ذلك الماء، هكذا قال الحسن (١). وقال أحمد: أعجب إليَّ أن يهريق ذلك الماء، إذا كان من منام الليل لا من منام النهار؛ لأن نوم النهار لا يقال: من منامه (٢). وقال آخرون: الماء طاهر والوضوء به جائز، هذا قول عطاء (٣)، ومالك (٤)، والأوزاعي، والشافعي (٥)، وأبي عبيد (٦). وقال الأوزاعي في رجل بات وعليه سراويله: لا بأس أن [يدخل] (٧) يده في وضوئه قبل غسلهما. واختلفوا في المستيقظ من [نوم] (٨) النهار، يدخل يده في وضوئه قبل غسلهما، فقالت طائفة: نوم النهار والليل واحد، لا يدخل يده في كل واحدة من الحالين حتى يغسلها، هكذا قال إسحاق (٢). وروي [عن] (٩) الحسن (٢) أنه قال: نوم النهار ونوم الليل واحد في غمس اليد. وسهل أحمد بن حنبل (٢) في ذلك إذا انتبه من نوم النهار، ونهى عن ذلك إذا قام من النوم بالليل؛ لأن المبيت إنما هو بالليل. * * *

стр. 490

ذِكْرُ غسل الكفين إذا ابتدأ الوضوء قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (١) الآية فبدأ - جل ذكره - بالأمر بغسل الوجه في الآية، وسَنَّ النبي ﷺ غسل الكفين قبل غسل الوجه. ٣٤٧ - حَدَّثَنَا محمد بن علي، قال: نا سعيد، قال: نا سفيان، قال: نا عبد الله بن محمد بن عقيل، قال: أرسلني علي بن الحسين إلى الرُّبِّيع بنت معوِّذ، أسألها عن وضوء النبي ﷺ فأخرجت إليَّ إناءً، يكون مدًّا، أو مدًّا وربعًا، فقالت: في هذا كنت أخرج الوضوء إلى رسول الله ﷺ ، فيبدأ فيغسل يديه قبل أن يدخلها الإناء .. (٢)، وذَكَرَ الحَدِيثَ. * * *

стр. 491

ذِكْرُ غسل الكفين مرة واحدة في ابتداء الوضوء ٣٤٨ - حَدَّثَنَا نصر بن زكريا، نا محمد بن أبان، قال: نا غندر، عن شعبة، عن أبي جعفر [المدني] (١) قال: سمعت عمارة بن عثمان بن حُنَيف، قال: حدثني القيسي، أنه كان مع النبي ﷺ في سفر، قال: فأُتيِ بماءِ، فقال على يده من الإناء، فغسلها مرة" (٢). * * * ذِكْرُ غسل الكفين مرتين عند ابتداء الوضوء ٣٤٩ - أخبرنا الربيع، أنا الشافعي، أنا مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه قال لعبد الله بن زيد: هل تستطيع أن تريني كيف كان النبي ﷺ يتوضأ؟ فقال عبد الله بن زيد: نعم، فدعا بوضوء فأفرغ على يديه، فغسل يديه مرتين .. (٣)، وذَكَرَ الحَدِيثَ.

стр. 492

ذِكْرُ غسل اليدين ثلاثًا (١) ٣٥٠ - حَدَّثنَا محمد بن إسماعيل الصائغ، نا يحيى بن أبي بكير، نا شعبة، عن النعمان بن سالم، سمعت [ابن] (٢) عمرو بن أوس (يحدث عن جده أوس بن أبي أوس) (٣)، أنه رأى رسول الله ﷺ توضأ فاستوكف ثلاثًا (٤)، قلت له أنا: أي شيء استوكف (٥)؟ قال: غسل يديه ثلاثًا (٦). * * * ذِكْرُ صفة غسل اليدين في ابتداء الوضوء ٣٥١ - حَدَّثنَا محمد بن إسماعيل، نا يحيى بن أبي بكير، نا زائدة، نا خالد بن علقمة، عن عبد خير قال: صلى عليٌّ الفجر ثم دخل الرحبة فدعا بوضوء، فأتاه الغلام بإناء فيه ماء وطست، فأخذ بيده الإناء وفرغ على يده

стр. 493

اليسرى فغسل كفيه، ثم أخذ بيده اليمنى الإناء فأفرغ على يده اليسرى، فغسل كفيه ثم قال: رأيتُ رسول الله ﷺ توضأ هكذا، فمن أحب أن ينظر إلى وضوء رسول الله ﷺ فهكذا كان رسول الله ﷺ يتوضأ (١). قال أبو بكر: فأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن غسل اليدين في ابتداء الوضوء سنة يستحب استعمالها (٢)، وهو بالخيار إن شاء غسلهما (٣) مرة، وإن شاء غسلهما مرتين، وإن شاء ثلاثًا، أي ذلك [شاء] (٤) فعل، وغسلهما ثلاثًا أحب إلي، وإن لم يفعل ذلك فأدخل يده الإناء قبل أن يغسلها فلا شيء عليه، ساهيًا ترك ذلك أم عامدًا، إذا كانتا نظيفتين، فإن أدخل يده الإناء وفي يده نجاسة، ولم يغير للماء طعمًا، ولا لونًا، ولا ريحًا، فالماء طاهر بحاله والوضوء به جائز. * * * ذِكْرُ الأمر بالمضمضة والاستنشاق ٣٥٢ - حَدَّثَنَا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن مالك (٥)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هُرَيْرَةَ أن النبي ﷺ قال: "إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماءًا ثم لينتثر" (٦).

стр. 494

٣٥٣ - حَدَّثَنَا علي بن الحسن، نا عبد الله، عن سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن سلمة بن قيس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا توضأت فانتثر" (١). ٣٥٤ - حَدَّثَنَا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه أنه سمع أبا هُرَيْرَةَ يقول: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرَيْهِ مِنْ المَاءِ ثُمَّ لِيَستَنثِرْ" (٢). * * * ذِكْرُ المبالغة في الاستنشاق إلا في حال الصوم ٣٥٥ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن مرزوق، نا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن إسماعيل بن كثير (ح). ٣٥٦ - وحدثنا إسحاق، أنا عبد الرزاق (٣)، أنا ابن جريج، أخبرني إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لَقِيط، عن أبيه قال إسحاق: أو جده قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء؟ قال: "إذا توضأت فأسبغ، وخلل (٤) الأصابع، وإذا استنثرت فأبلغ إلا أن تكون صائمًا" (٥).

стр. 495

ذِكْرُ المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة ٣٥٧ - حَدَّثَنَا إسماعيل بن قتيبة، نا أبو بكر (١)، نا ابن إدريس، عن محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عبَّاسٍ، أن النبي ﷺ توضأ فغرف غرفة، فتمضمض بها واستنشق (٢). * * * ذِكْرُ الحث على فعل ذلك مرتين ٣٥٨ - حَدَّثَنَا علي بن الحسن، نا إسحاق بن عيسى بن بنت داود بن أبي هند، نا ابن أبي ذئب، عن قارظ، عن أبي غطفان قال: دخلتُ على ابن عباس وهو يتوضأ فاستنثر، ثم قال: إن رسول الله ﷺ [قال: "استنثروا] (٣)، مرة أو مرتين" (٤).
следующие страницы →