← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 4306–4345 · переход к 4311.

стр. 4306

حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد ذلك، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء". قال ابن أبي ذئب في الحديث: وهي واحدة (١). وفيه معنى سابع: وهو أن من قال لزوجته وهي حائض: إذا طهرت فأنت طالق، غير مطلق للعدة، إذ المطلق للسنة إنما هو الذي يكون مخيرا وقت طلاقه بين إيقاع الطلاق أو تركه، وبين من سبق منه هذا القول في وقت الحيض زائل عنه الخيار. ٧٦٠٠ - وحدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع ابن عمر يقول: قرأ النبي ﷺ ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن﴾ (٣) (٤). وروي عن ابن عباس أنه قال: الطلاق على أربعة منازل: منزلان حلال، ومنزلان حرام، فأما الحرام فأن يطلقها حين يجامعها،

стр. 4307

لا يدري اشتمل الرحم على حمل أم لا؟ وأن يطلقها وهي حائض. وأما الحلال فأن يطلقها لأقرائها طاهرا من غير جماع، وأن يطلقها حاملا مستبينا حملها. ٧٦٠١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن موهب بن نافع، أنه سمع عكرمة يحدث عن ابن عباس قال: الطلاق على أربع منازل. وممن رأى من أهل العلم بأن الطلاق للسنة أن يطلقها طاهرا في قبل عدتها: عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وعطاء، وطاوس، وسعيد بن المسيب، وعمرو بن دينار، وقتادة، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ومالك بن أنس (٢)، وأهل المدينة، والشافعي (٣)، وأصحابه، وأحمد (٤)، وإسحاق، وأبو حنيفة (٥)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٦)، وكذلك نقول. والحجة فيه ظاهر كتاب الله والأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ وما لا يعلم أهل العلم اختلفوا فيه (٧).

стр. 4308

٧٦٠٢ - حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود في قوله: ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ (١): طاهر من غير جماع (٢). ٧٦٠٣ - حدثنا علي بن الحسن، حدثنا عبد الله، عن سفيان، حدثنا أبو إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، أنه قال: من أراد أن يطلق للسنة كما أمره الله فليطلقها طاهرا من غير جماع (٣). ٧٦٠٤ - حدثنا علي بن الحسن، حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن سيف، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن من قبل عدتهن﴾ (٤): طاهرا من غير جماع (٥). ذكر الطلاق الذي يكون مطلقه مصيبا للسنة أجمع أهل العلم على أن من طلق زوجته طلقة واحدة وهي طاهر من

стр. 4309

حيضة لم يكن طلقها فيها، ولم يكن جامعها في ذلك الطهر، أنه مصيب للسنة، وأن له الرجعة إذا كانت مدخولا بها ما لم تنقض العدة، فإذا انقضت عدتها فهو خاطب من الخطاب (١). واختلفوا فيمن أراد أن يطلقها في هذه الحال ثلاثا: فقال أكثر أهل العلم: الطلاق الذي يكون مطلقه مصيبا للسنة أن يطلقها إذا كانت مدخولا بها طلاقا يملك فيه الرجعة، واحتجوا - أو من احتج منهم في ذلك - لظاهر قوله: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾، إلى قوله: ﴿لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا﴾ (٢) قال: فأي أمر يحدث بعد الثلاث؟ قال: ومن طلق ثلاثا فما جعل الله له مخرجا ولا من أمره يسرا، قال: وهو طلاق السنة الذي أجمع أهل العلم عليه أنه السنة (٣). فأما ما زاد على ذلك مما لا مراجعة لمطلقه عليها فليس للسنة إذا كان من طلق ثلاثا لا يجوز أن يحدث له بعد ذلك أمرا، فمن فعل ذلك فقد خالف ما أمره الله به، وما سنه رسول الله ﷺ وقد أمر الله أن يطلق للعدة، فإذا طلق ثلاثا فأي عدة تحصى، وأي أمر يحدث؟! وذلك خلاف أمر الله تعالى، قال: وفي قوله: ﴿الطلاق مرتان﴾ دليل على أنها طلقة واحدة في كل مرة، فجعل الله الزوج بعد أن يطلق مرتين مخيرا بين أن يمسك بمعروف أو تسريح بإحسان، ولو كان طلق

стр. 4310

المطلق في إحدى المرتين أكثر من طلقة لما جاز له بعد المرتين أن يمسك بمعروف ولا بغير معروف، لأنه كان يطلقها حينئذ ثلاثا. فأما ما اعتل به من رأى أن يطلق الثلاث في مرة واحدة مطلق للسنة محتجا بحديث العجلاني، فإنما أوقع الطلاق عنده على أجنبية، علم الزوج الذي طلق ذلك أو لم يعلم، لأن قائله يوقع الفرقة بالتعان الرجل، وقبل أن تلتعن المرأة فغير جائز أن يحتج بمثل هذه الحجة من يرى أن الفرقة تقع بالتعان الزوج وحده. فأما حديث ابن عمر فإنما علم النبي ﷺ ابن عمر ما ليس بمنصوص في القرآن، فأما من هو يستغنى فيه بكتاب الله فلم يذكره كما فعل بعمر حين سأله عن الكلالة، فقال: تكفيك الآية التي نزلت في الصيف (١). واحتجوا بالأخبار التي رويت عن أصحاب رسول الله ﷺ . ٧٦٠٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أيوب، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد قال: كنت قاعدا عند ابن عباس فجاءه رجل فقال إنه طلق امرأته ثلاثا فسكت حتى ظننا أنه سيردها عليه، ثم رفع رأسه وقال: ينطلق أحدكم فيركب الأحموقة ثم يقول: يا ابن عباس، قال الله : ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن من قبل عدتهن﴾ وإنك لم تفعل، وقال: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا﴾ (٢) وإنك لم تتق الله، ولا أجد لك مخرجا، عصيت ربك، وبانت منك امرأتك (٣).

стр. 4311

٧٦٠٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر في الذي يطلق امرأته البتة قال: عصى ربه وبانت منه امرأته (١). ٧٦٠٧ - حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا موسى بن عقبة، حدثني نافع، أن عبد الله بن عمر طلق امرأته على عهد رسول الله ﷺ .... وذكر الحديث. قال: وكان - يعني ابن عمر - يقول للرجل: أما أنت طلقت امرأتك [ثلاثا] (٢) فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجا غيرك، وعصيت الله فيما أمرك، بئس الطلاق (٣). ٧٦٠٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج، حدثنا شعبة، أخبرني أبو إسحاق قال: سمعت أبا الأحوص قال: قال عبد الله بن مسعود: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾ (٤)، قال: الطلاق للعدة أن تطلقها طاهرا ثم تدعها حتى تنقضي عدتها أو تراجعها إن شئت (٥). ٧٦٠٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج، حدثنا حماد بن

стр. 4312

زيد، حدثنا يحيى بن عتيق، عن محمد قال: قال علي بن أبي طالب: لو أن الناس أخذوا بأمر الله في الطلاق ما يتبع رجل نفسه امرأته أبدا يبدأ فيطلقها تطليقة، ثم يتربص ما بينه وبين أن تنقضي عدتها، فمتى شاء راجعها (١). ٧٦١٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو عبيد، حدثنا يزيد بن هارون، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة السلماني، عن علي قال: ما طلق رجل امرأته للسنة فيندم أبدا (٢). ٧٦١١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن إسماعيل بن عبد الله قال: أخبرني عبيد الله بن العيزار، أنه سمع أنس بن مالك يقول: كان عمر بن الخطاب إذا ظفر برجل طلق امرأته ثلاثا أوجع رأسه. ٧٦١٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٤)، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، [عن] (٥) ابن عمر، قال: من طلق امرأته ثلاثا طلقت وعصى ربه. قال أبو بكر: ولو لم يكن فيما ذكرناه كتاب ولا سنة إلا قول من ذكرناه من أصحاب رسول الله ﷺ : عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، لكان الواجب

стр. 4313

ألا نخرج عن قولهم، لأن أصحابنا لا يرون أن نخرج عن قول أصحاب رسول الله ﷺ إلا إلى قول مثلهم. كذلك قالوا لما أوجبوا في حمام مكة شاة ذكروا ما روي فيه عن أصحاب رسول الله ﷺ ثم قالوا: ولا نعلم مثلهم خالفهم، وإن كان ظاهر الكتاب لا يدل عليه فإذا كان هذا سبيل الشيء الذي فيه عن أصحاب رسول الله ﷺ حكم فما وافق قولهم ظاهر الكتاب أولى أن يقال به، بل لا يجوز العدول عنه. وقالت طائفة: ليس في عدد الطلاق سنة، إذ الطلاق واحدة، وثنتين، وثلاث مباح، وما يباح فليس بمحظور. هكذا قال الشافعي (١)، واحتج بأن عويمر العجلاني طلق امرأته بين يدي رسول الله ﷺ ثلاثا (٢) قبل أن يأمره النبي ﷺ وقبل أن يخبره أنها تطلق عليه باللعان، ولو كان ذلك محظورا عليه نهاه (٣) رسول الله ﷺ ليعلمه وجماعة من حضر. وحكت فاطمة ابنة قيس أن زوجها طلقها البتة - يعني والله أعلم - فلم يبلغنا أن النبي ﷺ نهاه عن ذلك، وطلق ركانة امرأته البتة وهي تحتمل واحدة وتحتمل ثلاثاً، فسأله النبي ﷺ عن نيته وأحلفه عليها، (٤) وطلق عبد الرحمن بن عوف امرأته ثلاثا. قال أبو بكر: وقال بمثل قول الشافعي: أبو ثور، وأحمد بن

стр. 4314

حنبل (١)، ثم بلغني عن أحمد أنه رجع عن ذلك وقال بمثل قول مالك، وروي عن ابن سيرين والشعبي مثل قول الشافعي. قال أبو بكر: فأما طلاق عبد الرحمن بن عوف وفاطمة بنت قيس، فإنما طلق فاطمة آخر تطليقة كانت بقية طلاقها، وكذلك عبد الرحمن بن عوف إنما طلق آخر التطليقات فليس في واحد من ذين حجة، وقد ذكرنا ذلك في غير هذا الموضع، فبالقول الأول أقول للحجج التي بينتها في هذا الكتاب، وفي الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب. ذكر الأخبار الدالة على ذلك ٧٦١٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن ابن جريج، قال: حدثني ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، حدثتني فاطمة ابنة قيس أنها كانت عند أبي عمرو بن حفص بن المغيرة فطلقها آخر ثلاث تطليقات فزعمت أنها جاءت رسول الله ﷺ واستفتته في خروجها من بيتها فأمرها - زعمت - أن تنتقل إلى ابن أم مكتوم الأعمى (٣). ٧٦١٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٤)، عن معمر، عن الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن [عتبة] (٥)، أن أبا عمرو بن حفص بن

стр. 4315

المغيرة خرج مع علي إلى اليمن فأرسل إلى امرأته فاطمة بنت قيس بتطليقة كانت بقيت من طلاقها (١). ٧٦١٥ - حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا ليث، عن ابن شهاب، عن طلحة بن عبد الله، أن عثمان ورث تماضر من عبد الرحمن بن عوف، وكان عبد الرحمن طلقها تطليقة هي آخر تطليقاتها الثلاث في مرضه (٢). ذكر طلاق الحامل بعدة والوقت فيه اختلف أهل العلم في وقت طلاق الحامل. فقال أكثر أهل العلم: يطلقها متى شاء. روي هذا القول عن الحسن، وطاوس، وابن سيرين، وحماد بن أبي سليمان، وبه قال مالك بن أنس (٣)، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، والشافعي (٤)، وأحمد (٥)، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور. واختلف أصحاب الرأي (٦) في هذه المسألة، فقال بعضهم: إذا أراد أن يطلقها وهي حامل، إن شاء طلقها عند غرة الهلال، وإن شاء في أي

стр. 4316

شهر شاء، وإن شاء أن يتم ما بقي لها من الطلاق طلقها أخرى بعدما يمضي شهر من التطليقة الأولى، ثم يطلقها تطليقة أخرى بعدما مضى شهر آخر فقد بانت بثلاث تطليقات، وأجلها أن تضع حملها، وهذا قول النعمان، ويعقوب. وفي قول محمد: طلاق الحامل للسنة تطليقة واحدة، لا يقع عليها وهي حامل أكثر من واحدة في السنة، ثم يدعها حتى تضع حملها، وهو قول زفر. وفي هذه المسألة ثلاثة أقاويل غير الذي ذكرناه: أحدها: أنها تطلق عند الأهلة. هذا قول الشافعي (١)، وقتادة. والقول الثاني: كراهية أن تطلق وهي حامل. روي ذلك عن الحسن، وهو خلاف الروايات التي ذكرناها عنه. والثالث: قول قاله الأوزاعي: طلاق الحامل للسنة أن يطلقها وقد استبان حملها، ويكره أن يطلقها في أول حملها كراهية أن تطول عليها العدة. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، وذلك للحديث الذي. ٧٦١٦ - حدثناه عبد الرحمن بن يوسف، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن سالم، عن أبيه أنه طلق امرأته وهي حائض في عهد رسول الله ﷺ فذكر ذلك عمر للنبي ﷺ فقال: "مره فليراجعها ثم يطلقها وهي طاهر أو حامل" (٢).

стр. 4317

قال أبو بكر (١): من طلق زوجته وهي حامل كمن طلقها طاهرا من غير جماع، وكما جمع الطهر الذي لم يجامع فيه وقت الطلاق، كذلك الحمل كله وقتا لطلاق العدة لا فرق بينهما، لجمع النبي ﷺ بينهما. ٧٦١٧ - حدثنا إبراهيم بن الحارث، ومحمد بن إسماعيل، قالا: حدثنا ابن أبي بكير، حدثنا شريك، عن أشعث، عن الحسن، قال: قلت لجابر بن عبد الله: كم تطلق الحامل؟ قال: واحدة (٢). ذكر طلاق اللواتي يئسن من المحيض واللاتي لم يحضن للعدة اختلف أهل العلم في وقت طلاق اللاتي يئسن من المحيض واللاتي لم يحضن. فقالت طائفة: تطلقان عند الأهلة. روي هذا القول عن عمر بن عبد العزيز والشعبي، ومكحول، والزهري. وفي قول أصحاب الرأي (٣): يطلقها واحدة عند غرة الهلال أو في أي شهر شاء ثم أمسكها حتى تنقضي العدة، فإن أراد أن يطلقها في بعض الشهر طلقها بعد أن تحصي الأيام، فإذا مضى ثلاثون يوما من يوم طلقها، طلقها تطليقة أخرى، فإذا مضى ثلاثون يوما من يوم طلقها

стр. 4318

الثانية طلقها تطليقة أخرى فقد بانت الآن بثلاث تطليقات وبقي عليها من العدة ثلاثون يوما. وكان أبو ثور يقول: والذي نقول به إذا أراد أن يطلقها وقد دخل بها تركها شهرا لا يطأها، فإذا انقضى الشهر أوقع عليها من الطلاق ما شاء، وذلك أن الشهر قد أقيم مقام الحيضة. وفي قول مالك (١) والشافعي (٢): يطلقها متى شاء، غير أن مالكا قال: لا يتبعها طلاقا حتى تحل، وفي قول الشافعي (٣) جائز أن يتبع طلاقا في إثر طلاق حتى تنقضي العدة. قال أبو بكر: تطلق طلقة متى شاء. ذكر الطلاق لغير عدة وما يلزم المطلق منه قال أبو بكر: قيل لابن عمر لما طلق زوجته وهي حائض: أحتسبت بالطلاق؟ قال: نعم، وما يمنعني وإن كانت أسأت واستحمقت. ٧٦١٨ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله النيسابوري، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا حميد، عن يونس بن جبير، قال: قلت لابن عمر: اعتددت بطلاقك امرأتك وهي حائض؟ قال: وما يمنعني أن أعتد بها، وإن كنت أسأت واستحمقت (٤) قال: طلقها وهي حائض.

стр. 4319

وممن مذهبه أن الطلاق يقع على الحائض: الحسن، وعطاء بن أبي رباح، وبه قال مالك بن أنس (١) فيمن تبعه من أهل المدينة، وكذلك قال الثوري سفيان، وأصحاب الرأي (٢)، وهو قول الأوزاعي، وأهل الشام، وبه قال الليث بن سعد، وأهل مصر، وهو قول الشافعي (٣) وأصحابه أبي ثور وغيره، وبه قال كل من نحفظ عنه من أهل العلم، وكذلك نقول، ولا نعلم أحدا خالف ما ذكرناه إلا فرقة من أهل البدع، فإنهم زعموا أن الحائض لا يلحقها الطلاق إذ مطلقه متعد ما أمر به فصار طلاقه باطلا، وفي قول النبي ﷺ : "مر عبد الله فليراجعها" (٤) دليل على وقوع الطلاق على الحائض، مع أن ابن عمر قد ذكر أنه احتسب بتلك التطليقة، وقد ذكرنا بعض ما يدخل من جهة النظر من خالف ما قلناه في غير الكتاب (٥).

стр. 4320

٧٦١٩ - حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا مسدد، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن يونس بن جبير قال: سألت ابن عمر قلت: رجل طلق امرأته وهي حائض؟ قال: تعرف ابن عمر فإنه طلق امرأته وهي حائض فسأل عمر النبي ﷺ فأمره أن يراجعها، قلت: فتعتد بتلك - يعني - التطليقة؟ قال: فمه؟ أرأيت إن عجز واستحمق (١). ٧٦٢٠ - حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا أبو عمر، حدثنا شعبة، عن أنس بن سيرين قال: سمعت ابن عمر قال: طلق ابن عمر امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبي ﷺ فقال: "مره فليراجعها، فإذا طهرت فليطلقها" قلت له: تحسب بها. قال: نعم فمه؟ (٢).

стр. 4321

جماع أبواب الطلاق المبتوت وما فيه من الأحكام ذكر طلاق الثلاث قبل الدخول بالمرأة أجمع أهل العلم على أن من طلق زوجته ولم يدخل بها تطليقة أنها قد بانت منه فلا تحل له إلا بنكاح جديد، ولا عدة له عليها (١). واختلفوا في الرجل يطلق غير المدخول بها ثلاثا بلفظة واحدة. فقالت طائفة: لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، كذلك قال ابن عباس، وأبو هريرة، وعائشة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عمر، وأنس بن مالك، وعبد الله بن مسعود، وروي ذلك عن علي بن زيد. ٧٦٢١ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا مالك بن أنس (٢)، عن ابن شهاب، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن محمد بن إياس أنه قال: طلق رجل امرأته قبل أن يدخل بها ثلاثا، ثم بدا له أن ينكحها فجاء يستفتي، فذهب وذهبت معه أسأل له، فسأل أبا هريرة وابن عباس عن ذلك، فقالا: لا نرى أن تنكحها حتى تنكح زوجا غيرك (٣).

стр. 4322

٧٦٢٢ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا يحيى، [عن] (١) بكير بن عبد الله بن الأشج أن معاوية بن أبي عياش الأنصاري أخبره أنه كان جالسا عند ابن الزبير وعاصم بن عمر بن الخطاب، فأتاهم محمد بن إياس الليثي رجل من أهل البادية فقال: إن هذا تزوج امرأة ثم طلقها ثلاثا قبل أن يدخل بها، فقال ابن الزبير: ما عندي في هذا شيء، وقد تركت أبا هريرة وابن عباس عند عائشة فائتهما فسلهما ثم ائتنا فأخبرنا بما يقولان لك، فذهب ثم أتاهم فذكر أنه وجد أبا هريرة وابن عباس عند عائشة فذكر لهم حديث الرجل، فقال ابن عباس: يا أبا هريرة أتتك معضلة، فقال أبو هريرة: الواحدة تبتها، والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجا غيره، ووافقه ابن عباس وعائشة على ذلك (٢). ٧٦٢٣ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك بن أنس (٣)، عن يحيى بن سعيد، عن بكير بن الأشج، عن

стр. 4323

النعمان بن أبي عياش الأنصاري، عن أبي هريرة، وعبد الله بن [عمرو] (١) ابن العاص أنهما قالا في طلاق البكر: الواحدة تبتها والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجا غيره. ٧٦٢٤ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا يزيد، أخبرنا يحيى، عن بكير بن عبد الله، عن عطاء بن يسار قال: كنت عند عبد الله بن عمرو فأتاه رجل فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها، فقلت للرجل: إن ثلاث البكر واحدة (٢). فقال عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر في البكر إذا طلقها زوجها ثلاثا: لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره (٣). ٧٦٢٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٤)، عن الثوري، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر مثله. ٧٦٢٦ - حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا الحجبي، حدثنا أبو عوانة، عن شقيق، عن أنس بن مالك في رجل طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها قال: لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره (٥). ٧٦٢٧ - حدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد، حدثنا سفيان، عن شقيق، سمع [أنسا] (٦) يقول: قال عمر في الرجل يطلق امرأته ثلاثا

стр. 4324

قبل أن يدخل بها قال: هي ثلاث، لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وكان إذا أتي به أوجعه (١). ٧٦٢٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن محمد بن إياس أن ابن عباس وأبا هريرة وعبد الله بن عمرو (٣) يسألون عن البكر يطلقها زوجها ثلاثا، وكلهم قال: لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره (٤). ٧٦٢٩ - حدثنا علي بن الحسن، حدثنا عبد الله، عن سفيان، حدثنا عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود قال: إذا طلق ثلاثا قبل أن يدخل بها، أنه كان يراها بمنزلة التي دخل بها (٥). وقال بهذا القول عبد الله بن معقل، ومحمد بن سيرين، وعكرمة، وإبراهيم النخعي، والحكم، والشعبي، وسعيد بن جبير، وسعيد بن المسيب، وهو قول مالك (٦)، وأهل المدينة، وابن أبي ليلى، وسفيان

стр. 4325

الثوري، والأوزاعي، والشافعي (١)، وأحمد (٢)، وأبي عبيد، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٣)، وكذلك نقول. إذ لا فرق بينها وبين المدخول بها، وأن طلاق الثلاث يلزمها. وكان سعيد بن جبير، وطاوس، وأبو الشعثاء، وعطاء، وعمرو بن دينار يقولون: من طلق البكر ثلاثا فهي واحدة. واختلف في هذا الباب عن الحسن، فروي عنه أنه قال كما رويناه عن أصحاب رسول الله ﷺ ، وذكر قتادة، وحميد، ويونس. عنه أنه رجع عن قوله بعد ذلك فقال: واحدة بائنة (٤). واختلفت الأخبار عن ابن عباس في هذا الباب، فروى طاوس عنه أنه قال: كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، وروى سعيد بن جبير، ومجاهد، وغيرهما، عن ابن عباس خلاف رواية طاوس عنه. ذكر اختلاف أخبار ابن عباس في هذا الباب ٧٦٣٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٥)، عن ابن جريج، أخبرني ابن طاوس، عن أبيه أن أبا الصهباء قال لابن عباس: تعلم أنها كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وثلاثا من

стр. 4326

إمارة عمر؟ فقال ابن عباس: نعم (١). ٧٦٣١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن معمر، أخبرني ابن طاوس عن أبيه، عن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فقال عمر: إن الناس قد استعجلوا أمرا كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم. ذكر الأخبار الدالة على أن ذلك لم يكن بعلم النبي ﷺ ما أفتى بخلافه ٧٦٣٢ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق (٣) [عن معمر] (٤) عن أيوب، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد قال سئل ابن عباس عن رجل طلق امرأته عدد النجوم، فقال: يكفيك من ذلك رأس الجوزاء (٥).

стр. 4327

٧٦٣٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن ابن جريج قال: أخبرني عكرمة بن خالد، أن سعيد بن جبير أخبره أن رجلا جاء إلى ابن عباس، فقال: طلقت امرأتي ألفا، فقال: تأخذ ثلاثا وتدع تسعمائة وسبعة وتسعين (٢). ٧٦٣٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الحميد بن رافع، عن عطاء - بعد وفاته - أن رجلا قال لابن عباس: رجل طلق امرأته مائة، فقال ابن عباس: تأخذ من ذلك ثلاثا وتدع سبعا وتسعين (٤). ٧٦٣٥ - حدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد بن منصور (٥)، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال [إنه] (٦) طلق امرأته ثلاثا فأكثر، قال: عصيت ربك، وبانت منك امرأتك، ولم تتق الله فيجعل لك مخرجا (٧). ٧٦٣٦ - أخبرنا محمد بن عبد الله، أخبرنا ابن وهب، أخبرني سفيان

стр. 4328

الثوري، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال لرجل طلق امرأته ألفا: ثلاث منها تحرمها عليك وبقيتها وزرا عليك اتخذت آيات الله هزوا (١). قال أبو بكر: وغير جائز أن يظن بابن عباس أنه يحفظ عن النبي ﷺ ثم يفتي بخلافه، فلما لم يجز ذلك دل فتيا ابن عباس على أن ذلك لم يكن عن علم النبي ﷺ ولا [عن] (٢) أمره، إذ لو كان ذلك عن النبي ﷺ ما استحل ابن عباس أن يفتي بخلافه، أو كان ذلك منسوخا استدلالا بفتيا ابن عباس. ذكر افتراق الطلاق الثلاث قبل الدخول اختلف أهل العلم في الرجل يقول لامرأته التي لم يدخل بها: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق. فقالت طائفة: تبين بالأولى والثنتان اللتان أتبع ليست بشيء. روي هذا القول عن الحكم بن عتيبة، وذكره [الحكم] (٣) عن علي و [زيد] (٤) [و] (٥) ابن مسعود. ٧٦٣٧ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج، حدثنا أبو عوانة،

стр. 4329

عن مطرف قال: سألت الحكم بن عتيبة عن رجل قال لامرأته: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، قال: تبين بالتطليقة الأولى، والثنتان التي أتبع ليستا بشيء، قال: فقلت: عن من تحفظ هذا؟ قال: عن علي وزيد وابن مسعود (١). وروي هذا القول عن النخعي وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وعكرمة، وحماد بن أبي سليمان، وبه قال سفيان الثوري، والشافعي (٢)، وأحمد (٣)، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٤)، وكذلك نقول، لأن الأولى لما وقعت لم تكن في عدة فتقع عليها الثانية والثالثة، لأنها لما صارت بالأولى غير زوجة استحال أن يقع عليها غير الأولى إذ هي في حال ما أوقع عليها الثانية غير زوجة. وفيه قول ثان: وهو أنه إذا تابع بين كلامه فقال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق ثلاثا [بانت] (٥) ولم تحل له حتى تنكح زوجا غيره. حكي هذا القول عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وابن أبي ليلى، وكذلك قال الأوزاعي، والليث بن سعد، ومالك (٦). وقال مالك: إذا لم يكن له نية.

стр. 4330

ذكر طلاق الثلاث المتفرقة بعد الدخول اختلف أهل العلم في الرجل يقول لامرأته المدخول بها: أنت طالق أنت طالق أنت طالق. فقالت طائفة: إن أراد واحدة فهي واحدة، كذلك قال الحكم، وحماد، وقتادة. وحكي ذلك عن عثمان البتي، ومالك (١)، وربيعة، وأبي الزناد، غير أن مالكا وأبا الزناد وربيعة قالوا: يحلف ما أراد إلا واحدة. وفيه قول ثان: وهو أنه أراد أن تبين الأولى فهي واحدة، وإن أراد إحداث طلاق بعد الأولى فهو ما أراد، و [إن] (٢) أراد بالثالثة تبين الثانية فهي اثنتان، وإن أراد طلاقا ثالثا فيه ثالثة، وإن مات قبل يسأل فهي ثلاث، لأن ظاهر قوله أنها ثلاث. هذا قول الشافعي (٣). وفيه قول ثالث: وهو أنه يدين بينه وبين الله إذا قال لها: أنت طالق أنت طالق، وفي الحكم ثنتان. هذا قول سفيان الثوري، وبه قال أبو ثور، وحكاه عن أصحاب الرأي (٤)، وحكي ذلك عن عبيد الله بن الحسن. وحكي عن قتادة قول رابع: وهو أنها ثلاث.

стр. 4331

ذكر الرجل يطلق امرأته وهو ينوي ثلاثاً اختلف أهل العلم في الرجل يقول لامرأته: أنت طالق، وهو ينوي ثلاثا. فقالت طائفة: هي واحدة، وهو أحق بها، هذا قول الحسن، وعمرو بن دينار، وكذلك قال سفيان الثوري، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل (١)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٢). وقالت طائفة: إذا نوى ثلاثا فهو ثلاث. كذلك قال مالك بن أنس (٣) فيمن تبعه من أهل المدينة، وبه قال الشافعي (٤)، وإسحاق، وأبو عبيد، وحكي هذا القول عن عروة بن الزبير وغيره. قال أبو بكر: وكذلك نقول، وذلك لقول النبي ﷺ : "الأعمال بالنية وإنما لامرئ ما نوى" (٥)، وإذا قال من خالف هذا القول في المكني: القول قوله، والبينة بينته، فإذا أراد طلاقا كان طلاقا، فالتصريح أولى أن تستعمل فيه النية. وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من طلق زوجته أكثر من ثلاث أن ثلاثا منها تحرمها عليه (٦). روي هذا القول عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر.

стр. 4332

٧٦٣٨ - حدثنا علي بن الحسن، حدثنا عبد الله، عن سفيان، حدثنا سلمة بن كهيل، عن زيد بن وهب، عن عمر بن الخطاب أن رجلا كان يلعب بالمدينة فمر به قوم فقالوا: كم طلقت امرأتك؟ قال: ألفا، فأتي به عمر فسأله فقال: إني ألعب، فضربه بالدرة وقال: إنما يكفيك من ذلك ثلاث (١). ٧٦٣٩ - حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: جاء رجل إلى عبد الله فقال: يا أبا عبد الرحمن، إني طلقت امرأتي تسعة وتسعين، قال: سألت أحدا غيري؟ قال: نعم، قال: فماذا قالوا لك؟ قالوا: هي عليك حرام، قال: لقد أرادوا أن يشقوا عليك، وأن يفرقوا بينك وبين امرأتك، قال: أجل ثلاث تبينها، وسائرها عدوان (٢). ٧٦٤٠ - حدثنا علي بن الحسن، حدثنا عبد الله، عن سفيان، حدثنا عمرو بن مرة، وحدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن الثوري، عن عمرو بن مرة، وأخبرنا محمد بن عبد الله، عن ابن وهب، أخبرني سفيان الثوري، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال لرجل طلق امرأته ألفا: ثلاث منها تحرمها عليك، وبقيتها وزرا عليك، اتخذت آيات الله هزوا (٤).

стр. 4333

٧٦٤١ - وأخبرنا محمد بن عبد الله، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا [أبو] (١) معشر، عن سعيد المقبري، عن عبد الله بن عمر أنه قال لرجل طلق امرأته مائة مرة: قال: ما اسمك؟ قال: مهر، قال: بل أنت مهير، تأخذ منك ثلاث، وسبعة وتسعين يحاسبك الله بها يوم القيامة (٢). وهذا قول مالك (٣) وأهل المدينة وسفيان الثوري، وسائر أهل الكوفة من أصحاب الرأي (٤) وغيرهم، وبه قال الأوزاعي، وأهل الشام، وبه قال الشافعي (٥) وأصحابه، وكذلك قال أبو عبيد، وبه نقول.

стр. 4334

جماع أبواب الكنايات عن الطلاق والأسماء التي يكنى بها ذكر الكناية عن الطلاق بقوله: اعتدي اختلف أهل العلم في الرجل يقول لزوجته: اعتدي. فقالت طائفة: تكون تطليقة. كذلك قال عبد الله بن مسعود، وعطاء، والنخعي، ومكحول، وبه قال الأوزاعي. ٧٦٤٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو غسان، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: من أراد الطلاق الذي هو الطلاق فليمهل المرأة حتى إذا طهرت في غير جماع قال: اعتدي (١). وقالت طائفة: إن أراد طلاقا. فإن لم يرد طلاقا فليس بشيء. كذلك قال الحسن البصري، ومحمد بن إدريس الشافعي (٢). وحكى أبو عبيد هذا القول عن سفيان الثوري، والأوزاعي، وأصحاب الرأي (٣)، قال: إلا أن يكون في غضب أو جواب طلاق سألته إياه فلا يدين بنيته. وكان مالك يقول (٤): إذا قال لها اعتدي، فذلك إلى نيته، إلا أن يقول: لم أنو شيئا فأراها واحدة.

стр. 4335

وقال أصحاب الرأي (١): إذا قال لامرأته: اعتدي، سئل عن نيته، فإن لم ينو طلاقا فهي امرأته بعد أن يحلف، وإن نوى طلاقا فهي واحدة يملك الرجعة، وإن نوى ثلاثا فهي واحدة يملك الرجعة. واختلفوا فيمن قال لامرأته: اعتدي، وأراد ثلاثا. فقالت طائفة: تكون واحدة. روي هذا القول عن الشعبي وبه قال سفيان الثوري، وأحمد بن حنبل (٢). وفيه قول ثان: وهو أن ذلك [إلى] (٣) نيته. ففي هذا القول إن أراد [ثلاثا] كان ثلاثا، هذا قول مالك (٤) والشافعي (٥) وإسحاق. واختلفوا في الرجل يقول لامرأته: اعتدي اعتدي اعتدي. فقالت طائفة: هي ثلاث إلا أن يقول: كنت أفهمها الأولى فتكون كما قال. هذا قول قتادة. وقال الحكم وحماد: هي واحدة، وكذلك قال: إذا قال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق، ينوي واحدة فهي واحدة. وكان مجاهد يقول: إن قال لم أرد بقولي: اعتدي اعتدي اعتدي إلا واحدة فإنه يدين، وإن أراد بالثلاث واحدة فهي واحدة، وإن كان أراد بكل واحدة تطليقة فقد بانت (٦).

стр. 4336

قال أبو بكر: وهذا على مذهب الشافعي (١)، غير أن الشافعي قال: إن لم يرد طلاقا فليس بطلاق. وقال أصحاب الرأي (٢): إن نوى تطليقة واحدة بهن جميعا فهو كذلك فيما بينه وبين الله، وأما في القضاء فهي ثلاث، ولا يسع لامرأته إذا سمعت ذلك منه أن تقيم معه، وإذا قال: نويت بالأولى الطلاق، والاثنتين عدة، فإنه مصدق على القضاء، وفيما بينه وبين الله. واختلفوا في الرجل يقول لامرأته: أنت طالق واعتدي، أو أنت طالق فاعتدي. فقالت طائفة: إذا قال: أنت طالق واعتدي فهما ثنتان، وإن قال: أنت طالق فاعتدي فهي واحدة وهو أحق بها. هذا قول الحسن البصري. وقالت طائفة: هي واحدة وينوي في قوله فاعتدي. هكذا قال الأوزاعي والشافعي (٣) وأصحاب الرأي (٤) وأبو عبيد، وكذلك قال حماد بن أبي سليمان. وقال قتادة: إذا قال: أنت طالق فاعتدي فهما ثنتان.

стр. 4337

ذكر الخلية والبرية والبائن والبتة يكنى بهن عن الطلاق اختلف أهل العلم في الرجل يقول لامرأته: أنت خلية أو برية أو بائن. فقالت طائفة: هي ثلاث، روي هذا القول عن علي بن أبي طالب، وبه قال الحسن البصري. وقال عبد الله بن عمر في الخلية والبرية والبتة: هي ثلاث. وروي عن زيد بن ثابت أنه قال في البرية ثلاث. ٧٦٤٣ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عون، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، قال: كان علي يجعل في الخلية والبرية والبتة والحرام ثلاثا (١). ٧٦٤٤ - حدثنا موسى، حدثنا بشر بن بلال، حدثنا عبد الوارث، عن عطاء، عن أبي البختري، أن عليا قال في البرية والبائنة والبتة والحرام ثلاث (٢). ٧٦٤٥ - حدثنا علي، حدثنا أبو عبيد، حدثنا يزيد، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي حسان وخلاس بن عمرو، عن علي بن أبي طالب في الرجل يقول لامرأته: أنت مني خلية، أو برية، أو بائنة، قال: هي ثلاث ثلاث (٣).

стр. 4338

قال قتادة: وكان الحسن يفتي بذلك. ٧٦٤٦ - حدثنا علي بن الحسن، حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يقول في [الخلية] (١) والبرية والبتة أنه كان يجعلها ثلاثا (٢). ٧٦٤٧ - حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا مسدد، حدثنا حماد بن زيد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: البرية والبتة والخلية ثلاث ثلاث (٣). ٧٦٤٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، حدثنا عبد الله بن بكر، حدثنا سعيد، عن عمر [بن] (٤) عامر، عن حيمد بن هلال، عن سعد بن هشام، عن زيد بن ثابت أنه قال في البرية: ثلاث (٥). وقال عمر بن عبد العزيز في البتة: ثلاث.

стр. 4339

وقال الزهري في أنت بائنة، وأنت برية، وأنت طالق البتة: حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره، وقال في أنت خلية، قال: تطليقة، وهو أملك بها. وقال أحمد (١): يعف عن الجواب في هذه الأحرف، قال: والذي يسبق إلى قلبي أنها ثلاث ثلاث. وحكي عن ابن أبي ليلى أنه قال في الخلية والبرية والبتة والبائنة أنها ثلاث ثلاث في المدخول بها، وكذلك قال أبو عبيد. وفيه قول ثان: وهو أن قوله لامرأته: أنت خلية أو برية أو بائنة أو بتة ثلاثا للمدخول بها كل واحدة منهن، ويدين في التي لم يدخل بها تطليقة واحدة أراد أم ثلاثا، فإن قال واحدة، كان خاطبا من الخطاب. هذا قول مالك بن أنس (٢). وقال ربيعة بن أبي عبد الرحمن في البرية والخلية والبائنة بمنزلة البرية إن كان دخل بها فهي البتة، وإن لم يكن دخل بها فهي واحدة. وفيه قول ثالث وهو: أنها واحدة، وهو أحق بها في البرية والبتة والبائنة. هذا قول عطاء، وكذلك قال الحسن والزهري وقتادة في الخلية. وكان أبو ثور يقول في الخلية والبرية والبائن والبتة وما كان من هذه الألفاظ: كل واحد منها تطليقة يملك الرجعة ولا يسأل عن نيته في شيء من ذلك. وفي البرية والبائنة والبتة والخلية قول رابع وهو: أنها واحدة بائنة. هذا قول النخعي.

стр. 4340

وروي عن الحسن أنه قال في الخلية: واحدة بائنة. وفيه قول خامس وهو: أن ذلك إلى نيته يدين. هذا قول إسحاق بن راهويه، وكذلك قال عمرو بن دينار. وفيه قول سادس وهو: أنه في ذلك كله غير مطلق حتى يقول: أردت بمخرج الكلام مني طلاقا، فيكون طلاقا بإرادة الطلاق مع الكلام [الذي] (١) يشبه [الطلاق] (٢). هكذا قال الشافعي (٣). وفيه قول سابع: في البتة والخلية والبرية والبائنة أن لنيته في ذلك، فإن نوى ثلاثا فهي ثلاث، وإن نوى واحدة فهي واحدة بائنة، وهي أحق بنفسها، وإن شاء خطبها في عدتها، وإن نوى ثنتين فلأن يكون ثنتين هي واحدة وهي أحق بنفسها. هذا قول سفيان الثوري، وأصحاب الرأي (٤) (٥). قال أبو بكر: وبقول الشافعي (٦) أقول، وذلك لأن كل كلمة يحتمل أن تكون [طلاقًا] (٧) وغير طلاق لم يجز أن تلزم طلاق وهو يحتمل غير الطلاق، إلا أن يقر المتكلم بها أنه أراد الطلاق، فيلزمه ذلك بإقراره،

стр. 4341

ولا يجوز إبطال نكاح قد أجمعوا على صحته إلا بحجة من كتاب أو سنة أو إجماع (١). ذكر قول الرجل لامرأته: أنت طالق البتة اختلف أهل العلم في الرجل يقول لزوجته: أنت طالق البتة. فقالت طائفة: هي واحدة، يملك الرجعة، روي هذا القول عن عمر بن الخطاب وسعيد بن جبير. ٧٦٤٩ - حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، حدثنا يعلى، حدثنا إسماعيل، عن عامر قال: قال ابن أخي الحارث بن أبي ربيعة لامرأته: إن خرجت بغير أمري فأنت طالق البتة، فخرجت، فسئل عبد الله بن شداد، فشهد على عمر أنه جعلها تطليقة واحدة (٢). ٧٦٥٠ - حدثنا إسحاق، أخبرنا عبد الرزاق (٣)، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار، أن محمد بن عباد بن جعفر أخبره، أن المطلب بن حنطب جاء عمر بن الخطاب فقال: إني قلت [لامرأتي] (٤): أنت طالق البتة، فقال عمر: وما حملك على ذلك؟ قال: القدر، قال:

стр. 4342

فتلا عمر: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾ (١)، وتلا ﴿ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به﴾ (٢)، هذه الآية، ثم قال: الواحدة تبت، أرجع امرأتك هي واحدة (٣). وقال عطاء: يدين، فإن أراد واحدة فهي واحدة، وإن أراد [ثلاثا] (٤) فثلاث. وهذا قول الشافعي (٥) أن القول قوله فيما أراد ويلزمه إن لم يكن أراد زيادة واحدة. وقالت طائفة: في البتة ثلاثا. روي هذا القول عن علي، وبه قال ابن عمر، وعمر بن عبد العزيز، وسعيد بن المسيب، وعروة، والزهري. ٧٦٥١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج، حدثنا حماد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، أن ابن عمر قال في البتة ثلاث (٦). ٧٦٥٢ - حدثنا علي، حدثنا حجاج، حدثنا حماد، عن أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، أن ابن عمر قال: أبت الطلاق طلاق البتة (٧).

стр. 4343

٧٦٥٣ - حدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد (١)، حدثنا هشيم، أخبرنا سيار وإسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي في قوله: أنت طالق البتة، قال: أرسل عروة بن المغيرة يسأل عن ذلك، فأخبره رياش الطائي أن عليا قال: هي ثلاث (٢). وبه قال مالك بن أنس (٣) وابن أبي ليلى والأوزاعي وأبو عبيد. وقال أحمد (٤): أخشى أن يكون ثلاثا ولا أجترئ أفتي به. وفيه قول ثالث: قاله النخعي، كانوا يقولون: إذا نوى ثلاث فثلاث، وإن نوى واحدة فواحدة، تملك نفسها. وفيه قول رابع: وهو أن يسأل من قال: أنت طالق البتة عن نيته، فإن نوى بها تطليقة أخرى سوى قوله: أنت طالق (وهما تطليقتان) (٥) بائنتان، وإن أراد بالبتة التطليقة الأولى فهي واحدة بائنة، وإن نوى [ثلاثا] (٦) فهي ثلاث، وإن لم تكن نيته فهي واحدة بائنة، وكذلك كل كلام يشبه الطلاق ضممته مع الطلاق إلا قوله: اعتدي فإنه يسأل عن النية، فإن لم ينو الطلاق فهي امرأته بعد أن يحلف. هذا قول أصحاب الرأي (٧). قال أبو بكر: واحتج الشافعي (٨) بحديث ركانة.

стр. 4344

٧٦٥٤ - حدثنا الربيع بن سليمان (١)، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا جرير بن حازم، عن الزبير بن سعيد، حدثنا عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن جده، أن ركانة طلق امرأته البتة على عهد رسول الله ﷺ فأتى النبي ﷺ فسأله فقال: "ما أردت بذلك"؟ قال: واحدة، قال: "آلله بذلك أردت؟ " قال: آلله بذلك أردت، قال: "فهو ما أردت" (٢). قال أبو بكر: وقد دفع هذا الحديث بعضهم وقال: عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن جده، لا يعرف سماع بعضهم من بعض (٣).

стр. 4345

قال أبو بكر: وهذا الحديث لا يبين اتصاله، والقول بحديث عمر يجب، لأنه الأقل مما أجمعوا عليه، فأقل ما قيل يلزم، وما زاد على ذلك غير جائز إلزام الزوج ذلك إلا بحجة من سنة أو إجماع. قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله حديث ركانة في البتة؟ فضعفه (١). ذكر الكنايات عن الطلاق كقوله: الحقي بأهلك، وحبلك على غاربك، ولا سبيل لي عليك، وما أشبه ذلك من الكلام. اختلف أهل العلم في الرجل يقول لامرأته: الحقي بأهلك، أو حبلك على غاربك، أو ما أشبه ذلك.
следующие страницы →