← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.

стр. 4341

ولا يجوز إبطال نكاح قد أجمعوا على صحته إلا بحجة من كتاب أو سنة أو إجماع (١). ذكر قول الرجل لامرأته: أنت طالق البتة اختلف أهل العلم في الرجل يقول لزوجته: أنت طالق البتة. فقالت طائفة: هي واحدة، يملك الرجعة، روي هذا القول عن عمر بن الخطاب وسعيد بن جبير. ٧٦٤٩ - حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، حدثنا يعلى، حدثنا إسماعيل، عن عامر قال: قال ابن أخي الحارث بن أبي ربيعة لامرأته: إن خرجت بغير أمري فأنت طالق البتة، فخرجت، فسئل عبد الله بن شداد، فشهد على عمر أنه جعلها تطليقة واحدة (٢). ٧٦٥٠ - حدثنا إسحاق، أخبرنا عبد الرزاق (٣)، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار، أن محمد بن عباد بن جعفر أخبره، أن المطلب بن حنطب جاء عمر بن الخطاب فقال: إني قلت [لامرأتي] (٤): أنت طالق البتة، فقال عمر: وما حملك على ذلك؟ قال: القدر، قال:

стр. 4342

فتلا عمر: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾ (١)، وتلا ﴿ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به﴾ (٢)، هذه الآية، ثم قال: الواحدة تبت، أرجع امرأتك هي واحدة (٣). وقال عطاء: يدين، فإن أراد واحدة فهي واحدة، وإن أراد [ثلاثا] (٤) فثلاث. وهذا قول الشافعي (٥) أن القول قوله فيما أراد ويلزمه إن لم يكن أراد زيادة واحدة. وقالت طائفة: في البتة ثلاثا. روي هذا القول عن علي، وبه قال ابن عمر، وعمر بن عبد العزيز، وسعيد بن المسيب، وعروة، والزهري. ٧٦٥١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج، حدثنا حماد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، أن ابن عمر قال في البتة ثلاث (٦). ٧٦٥٢ - حدثنا علي، حدثنا حجاج، حدثنا حماد، عن أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، أن ابن عمر قال: أبت الطلاق طلاق البتة (٧).

стр. 4343

٧٦٥٣ - حدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد (١)، حدثنا هشيم، أخبرنا سيار وإسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي في قوله: أنت طالق البتة، قال: أرسل عروة بن المغيرة يسأل عن ذلك، فأخبره رياش الطائي أن عليا قال: هي ثلاث (٢). وبه قال مالك بن أنس (٣) وابن أبي ليلى والأوزاعي وأبو عبيد. وقال أحمد (٤): أخشى أن يكون ثلاثا ولا أجترئ أفتي به. وفيه قول ثالث: قاله النخعي، كانوا يقولون: إذا نوى ثلاث فثلاث، وإن نوى واحدة فواحدة، تملك نفسها. وفيه قول رابع: وهو أن يسأل من قال: أنت طالق البتة عن نيته، فإن نوى بها تطليقة أخرى سوى قوله: أنت طالق (وهما تطليقتان) (٥) بائنتان، وإن أراد بالبتة التطليقة الأولى فهي واحدة بائنة، وإن نوى [ثلاثا] (٦) فهي ثلاث، وإن لم تكن نيته فهي واحدة بائنة، وكذلك كل كلام يشبه الطلاق ضممته مع الطلاق إلا قوله: اعتدي فإنه يسأل عن النية، فإن لم ينو الطلاق فهي امرأته بعد أن يحلف. هذا قول أصحاب الرأي (٧). قال أبو بكر: واحتج الشافعي (٨) بحديث ركانة.

стр. 4344

٧٦٥٤ - حدثنا الربيع بن سليمان (١)، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا جرير بن حازم، عن الزبير بن سعيد، حدثنا عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن جده، أن ركانة طلق امرأته البتة على عهد رسول الله ﷺ فأتى النبي ﷺ فسأله فقال: "ما أردت بذلك"؟ قال: واحدة، قال: "آلله بذلك أردت؟ " قال: آلله بذلك أردت، قال: "فهو ما أردت" (٢). قال أبو بكر: وقد دفع هذا الحديث بعضهم وقال: عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن جده، لا يعرف سماع بعضهم من بعض (٣).

стр. 4345

قال أبو بكر: وهذا الحديث لا يبين اتصاله، والقول بحديث عمر يجب، لأنه الأقل مما أجمعوا عليه، فأقل ما قيل يلزم، وما زاد على ذلك غير جائز إلزام الزوج ذلك إلا بحجة من سنة أو إجماع. قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله حديث ركانة في البتة؟ فضعفه (١). ذكر الكنايات عن الطلاق كقوله: الحقي بأهلك، وحبلك على غاربك، ولا سبيل لي عليك، وما أشبه ذلك من الكلام. اختلف أهل العلم في الرجل يقول لامرأته: الحقي بأهلك، أو حبلك على غاربك، أو ما أشبه ذلك.

стр. 4346

فقالت طائفة: ينوي في ذلك، فإن أراد طلاقا كان ما أراد، وإن لم يرد طلاقا لم يلزمه شيء. روي عن عمر وعلي أن رأيهما اجتمع في قول الرجل لامرأته: حبلك على غاربك على أن يستحلف عند الركن ما أراد. ٧٦٥٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن كثير بن شنظير، عن عطاء، أن رجلا قال لامرأته: حبلك على غاربك، فسأل عليا وعمر فاجتمع رأيهما على أن يستحلف عند الركن ما نوى (١). ٧٦٥٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن معمر، عن ليث، عن مجاهد، أن رجلا قال لامرأته في زمن عمر: حبلك على غاربك، فاستحلفه عمر بين الركن والمقام، فقال: أردت الطلاق ثلاثا فأمضاه عليه. وقال النخعي: إذا قال لامرأته: اذهبي فانكحي، قال: ليس بشيء إلا أن يكون نوى طلاقا فهي واحدة، وهو أحق بها. وقال طاوس: إذا قال لها: قومي واذهبي، ونحو هذا كان طلاقا. وقال الحسن والشعبي: إذا قال لامرأته: الحقي بأهلك، أو لا سبيل لي عليك، أو الطريق لك واسع، إن كان نوى طلاقا فهي واحدة، وهو أحق بها، وإن لم ينو طلاقا فليس بشيء.

стр. 4347

وقال مسروق: كل كلام يشبه الطلاق أريد به الطلاق فهو طلاق (١). وقال مالك (٢): إذا قال: الحقي بأهلك، إن لم يكن أراد به الطلاق فلا يكون طلاقا، وإن أراد الطلاق فهو ما نوى من الطلاق واحدة أو ثنتين أو ثلاثا. وقد كان الشافعي (٣) يقول في قوله: أنت طالق، أو قد فارقتك، أو قد سرحتك يلزم الطلاق في كل واحدة منهما ولا ينوي في الحكم وفي سائر الكنايات مثل قوله: أنت خلية أو برية أو بائن أو اذهبي أو تقنعي أو اخرجي، وفي سائر الكنايات هو فيه كله غير مطلق حتى يقول: أردت الطلاق فتكون طالقا بإرادة الطلاق مع الكلام الذي يشبه الطلاق. وقال إسحاق بن راهويه في قوله: اختاري أو اذهبي أو أمرك بيدك أو الحقي أو اخرجي، قال: ينوي، لأنه كلام يشبه الطلاق، وكل كلام يشبه الطلاق فهو على ما نوى. وقال الزهري: إذا قال: قد سرحتك إلى أهلك قال: تطليقة إلا أن يكون نوى الطلاق كله. وفي قوله: الحقي بأهلك: تطليقة. وقال قتادة في قوله: قد خليت سبيلك، ولا سبيل لي عليك: واحدة وما نوى. وقال عكرمة في قوله: الحقي بأهلك وهو يريد الطلاق قال: واحدة، وهو أحق بها.

стр. 4348

وكان سفيان الثوري يقول في قوله: اذهبي والحقي بأهلك ونحو هذا قال: نيته إن نوى ثلاثا قبلت، وإن نوى واحدة فواحدة بائنة، وإن لم ينو شيئا فلا شيء، ولا تكون ثنتين (١). وقال أصحاب الرأي (٢): إذا قال: أنت مني بائن أو بتة فإنه يسأل عن نيته، فإن لم ينو الطلاق لم يقع عليها طلاق، وإن نوى الطلاق فهو ما نوى، وإن نوى واحدة فهي واحدة بائنة، وإن نوى اثنتين فهي واحدة بائنة، لأنها كلمة واحدة فلا تقع على اثنتين، وإن نوى ثلاثا فهي ثلاث، وإن نوى الطلاق ولم ينو عددا منه فهي واحدة بائنة، وكذلك كل كلام يشبه الفرقة مما أراد به الطلاق فهو مثل هذا القول: حبلك على غاربك، أو قد خليت سبيلك، ولا ملك لي عليك، والحقي بأهلك، واخرجي، واستبرئي، وتقنعي، واعتدي، وإذا قال الرجل لامرأته: لا حاجة لي قبلك، فإن النعمان (٣) قال: ليس بطلاق، وبه يأخذ. وقال الشافعي (٤): إن قال: لم أرد طلاقا، فليس بطلاق، وإن قال: أردت طلاقا، فهو طلاق، وهي واحدة إلا أن يكون أراد أكثر منها، ولا يكون طلاقا إلا أن يكون أراد إيقاع الطلاق. وكان مالك يقول (٥): لا أرى أن ينوي أحد في حبلك على غاربك،

стр. 4349

لأن هذا لا يقوله أحد وقد أبقى من الطلاق شيئا. وكان أبو عبيد يقول في قوله: الحقي بأهلك، وحبلك على غاربك، ولا سبيل لي عليك، وما أشبه ذلك: أنها تطليقة يكون فيها [الرجل] (١) مالكا للرجعة إلا أن يكون أراد ثلاثا، واحتج بحديث الكلابية. ٧٦٥٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا محمد بن أسد الجهني، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي قال: سألت الزهري: أي نساء النبي ﷺ استعاذت منه؟ فقال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة أن ابنة الجون الكلابية لما أدخلت على النبي ﷺ فدنا منها قالت: أعوذ بالله منك، فقال: "لقد عذت بعظيم، الحقي بأهلك" (٢). ذكر خبر احتج به من قال أن النبي ﷺ إنما قال ذلك لها قبل النكاح ٧٦٥٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل، عن حمزة بن أبي أسيد، عن أبي أسيد قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ حتى انطلقنا إلى حائط يقال لها الشوط حتى انتهى إلى حائطين جلس بينهما، فقال رسول الله ﷺ : اجلسوا هاهنا، ودخل. وقد أتى بالجونية، فأنزلت في النخل ابنة النعمان بن

стр. 4350

شراحيل (١) ومعها دايتها حاضنة لها، فلما دخل عليها رسول الله ﷺ قال: "أتهبين لي نفسك؟ " قالت: وهل تهب الملكة نفسها للسوقة؟ فأهوى بيده يضع يده عليها لتسكن، فقالت: أعوذ بالله منك، فقال: "قد عذت بمعاذ"، ثم خرج علينا فقال: " [إكسها] (٢) رازقيتين، وألحقها بأهلها " (٣). ٧٦٥٩ - حدثنا الربيع، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، حدثني عبد الرحمن بن سليمان، عن حمزة بن أبي أسيد، عن أبيه، وعن عباس بن سهل، عن أبيه قالا: دخل رسول الله ﷺ نخل بني ساعدة وفيه امرأة من كندة يقال لها: أميمة ابنة النعمان ابن شراحيل في بيته، فقال: "هبي لي نفسك"، فقالت: وهل تهب الملكة نفسها للسوقة، فضرب نحرها لتسكت، فقالت: إني أعوذ منك، قال: "عذت بمعاذ"، وأمسك يده ثم خرج عليه فقال: "يا أسيد جهزها وألحقها واكسها رازقيين" (٤). ذكر الخبر الدال على أن من قال لزوجته: الحقي بأهلك ولم يرد طلاقا أن الطلاق لا يلزمه ٧٦٦٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، حدثنا إبراهيم بن سعد قال: قال محمد بن إسحاق: فذكر الزهري ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري ثم

стр. 4351

السلمي، ثم (١) أباه عبد الله بن كعب قال: وكان قائد كعب حين أصيب بصره، قال بقي كعب بن مالك يحدث حذيفة حين تخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، وذكر بعض الحديث في خروج النبي ﷺ إلى غزوة تبوك ورجوعه قال: حتى إذا مضت أربعون ليلة إذا رسول [رسول] (٢) الله ﷺ يأتيني فقال: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تعتزل امرأتك، قال: قلت: أطلقها أم ماذا؟ قال: بل اعزلها ولا تقربها، قلت لامرأتي: الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر ما هو قاض … (٣) وذكر باقي الحديث. وكان أبو ثور يقول في قوله: أنت مني بائن وخلية أو برية أو بتة أو ما أشبه ذلك مما يكون طلاقا لا يختلفون فيه أنه من ألفاظ الطلاق مثل قوله: قد سرحتك، أو قد فارقتك، أو قد خليتك، أو حبلك على غاربك، أو ما كان عند أهل العلم من ألفاظ الطلاق فهي تطليقة يملك فيها الرجعة ولا يسأل عن نيته في شيء من ذلك ولا يكون حكم ما أشبهه الطلاق أكثر من حكم الطلاق. ذكر الكناية عن الطلاق بهبة الرجل زوجته لأهلها اختلف أهل العلم في قول الرجل لزوجته: قد وهبتك لأهلك. فقالت طائفة: إن قبلوها فواحدة بائنة، وإن لم يقبلوها فواحدة هو

стр. 4352

أحق بها، روي هذا القول عن علي، وقد اختلف فيه عنه، وقد روي عنه أنه قال: إن لم يقبلوها فليس بشيء. ٧٦٦١ - حدثنا علي بن الحسن، حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، حدثنا مطرف، عن الحكم بن عتيبة، عن يحيى بن الجزار، عن علي بن أبي طالب أنه قال في الرجل يهب امرأته لأهلها قال: إن قبلوها فواحدة، وإن لم يقبلوا فليس بشيء (١). ٧٦٦٢ - حدثنا علي بن الحسن، حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن الأشعث، عن الشعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود قال: إن قبلوها فواحدة، وهو أحق بها، وإن لم يقبلوها فليس بشيء (٢). وروي عن النخعي أنه قال: إن قبلوها فواحدة بائنة، وإن لم يقبلوها فواحدة وهو أحق بها. وفيه قول ثان: وهو أنهم إن قبلوها فواحدة يملك الرجعة، وإن لم يقبلوها فليس بشيء. هذا قول ابن مسعود، وعطاء، والزهري، ومكحول، ومسروق وأحمد بن حنبل (٣)، وإسحاق. ٧٦٦٣ - حدثنا علي بن الحسن، حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن الأشعث، عن الشعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود قال: إن قبلوها فواحدة وهو أحق بها، وإن لم يقبلوها فليس بشيء (٤).

стр. 4353

وفيه قول ثالث: وهو أنهم إن قبلوها فثلاث، وإن لم يقبلوها فواحدة يملك الرجعة، روي هذا القول عن زيد بن ثابت. ٧٦٦٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن معمر، عن قتادة، عن الحسن أن زيد بن ثابت قال: إن قبلوها فثلاث لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وإن ردوها فهي واحدة وهو أحق بها (٢). وبه قال الحسن البصري. وقال عبد الله بن أبي ربيعة: أيما رجل وهب امرأته لأهلها فطلقوها ثلاثا فقد برئت منه. وقالت طائفة رابعة: إن قبلوها فثلاث وإن ردوها فكذلك ثلاث. هذا قول ربيعة بن أبي عبد الرحمن، ويحيى بن معبد وأبي الزناد ومالك بن أنس (٣). وفيه قول خامس: وهو أن ذلك تطليقة قبلوا أو ردوا. كذلك قال الأوزاعي. وفيه قول سادس: وهو أنه إذا أراد طلاقا فهو طلاق، وهو ما أراد من عدد الطلاق قبلوها أو لم يقبلوها، وإن لم يرد طلاقا فليس بطلاق، وهذا على مذهب الشافعي (٤). وفيه قول سابع: وهو أن يسأل عن نيته، فإن نوى واحدة فهي واحدة

стр. 4354

بائنة، وإن نوى اثنتين فهي واحدة بائنة، وإن نوى ثلاثا فثلاث، وإن لم يرد طلاقا لم يقع عليها الطلاق، وذلك إذا قال: قد وهبتك لأهلك قبلوها أو لم يقبلوها. هذا قول أصحاب الرأي (١). وفيه قول ثامن: وهو إن كان وهبها لهم وهو ينتظر رأيهم فالقضاء ما قضوا، وإن كان وهبها لهم وهو لا ينتظر رأيهم فهو طلاق البتة. هذا قول الليث بن سعد. وفيه قول تاسع: ذكره أبو عبيد عن طائفة من أهل الكلام قال (٢): ليس يكون هذا طلاقا أبدا وإن قبلوها أهلها قال: وقالوا: ليس تكون الهبات إلا في الأموال، وليست الزوجة بمال. وقال أبو ثور: إذا قال الرجل لامرأته: قد وهبتك لأهلك فقبلوها أو ردوها فليس هذا من ألفاظ الطلاق، لأن الحرة لا توهب ولا يقع بهذا طلاق إلا أن يكون لأهل العلم في ذلك قول فيصير إليه، وكذلك إذا قال لها: الحقي بأهلك، فسواء، والله أعلم. قال أبو عبيد: وجدنا الهبات تكون في أربع مواضع سوى الأموال: قال الله ﴿ووهبنا له إسحق ويعقوب نافلة﴾ (٣). والثانية قوله ﴿وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي﴾ (٤). والثالثة: هبة العقوبات كالجناية التي يكون فيها القصاص فيهبها المجني عليه.

стр. 4355

والرابعة: هذه الهبة التي تكلم فيها المهاجرون ومن بعدهم إلى اليوم في هبة الرجل امرأته لأهلها، ثم الخامسة: هبة الأموال، وكيف يدعي علم الفقه من لا يعرف ما اقتصصنا. وكان أبو عبيد يقول: إن قبلوها فهي واحدة تملك رجعتها، وإن أراد ثلاثا وقبلوها فهي ثلاث وإن لم يقبلوها فلا شيء. ذكر الكناية عن الطلاق بقول الرجل لزوجته: أنت حرة اختلف أهل العلم في الرجل يقول لزوجته: أنت حرة أو قال: قد أعتقتك. فقالت طائفة: إن نوى طلاقها فهي طلاق، وإلا فليس بشيء. هذا قول عطاء. وقال الحسن: إذا قال لامرأته: أنت عتيقة، وهو ينوي الطلاق قال: هي واحدة، وهو أحق بها (١). وقال قتادة: إذا قال لزوجته: أنت حرة، قال: إن نوى طلاقا فهو طلاق، وكذلك قال مالك (٢) والليث بن سعد والشافعي (٣) وإسحاق. وقال النعمان (٤): إذا أراد ثلاثا فثلاث، وإن نوى واحدة فواحدة بائن، وإن نوى طلاقا ولم ينو عددا فهي واحدة بائن، وكذلك قال ابن الحسن، وقال: وإن لم ينو الطلاق لم يقع الطلاق.

стр. 4356

وقال سفيان الثوري: إذا نوى ثلاثا فهو كما نوى، وإن نوى واحدة فهي أحق بنفسها. وقال أحمد (١): أخشى أن يكون ثلاثا إذا قال لها: أنت حرة. وقال أبو عبيد: تطليقة يملك فيها الرجعة إلا أن يكون أراد ثلاثا. ذكر الكناية عن الطلاق بقول الرجل: أنت علي كالميتة والدم ولحم الخنزير اختلف أهل العلم في هذه المسألة. وكان مالك يقول (٢): إذا حلف فقال لامرأته [أنها] (٣) عليه كالميتة والدم ولحم الخنزير، ولم يكن له نية أراها البتة ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. وفيه قول ثان: قاله الزهري، قال: إذا قال لامرأته: أنت علي كالدم ولحم الخنزير، فإن أراد طلاقا فهو على ما أراد، وإن قال: لم أرد طلاقا فهو تطليقة، وهو أملك بها. وقال الليث فيها: يدين ويحلف على ما قال. وحكي عن الشافعي (٤) أنه قال: إذا قال: أنت علي كالميتة والدم، فإن أراد طلاقا فهو طلاق، وما أراد من عدده، وإن لم يرد عددا وأراد الطلاق فواحدة يملك الرجعة، وإن لم يرد طلاقا فليس بطلاق وعليه اليمين يحلف.

стр. 4357

وقال أصحاب الرأي (١): إذا قال لامرأته: أنت علي كالدم أو كالميتة أو كلحم الخنزير أو كالخمر، فإنه يسأل عن نيته، فإن نوى الكذب فهو كالكذب لا يقع عليها شيء، وإن نوى التحريم بغير طلاق فهو يمين فإن تركها أربعة أشهر لا يقربها بانت منه بالإيلاء، وإن لم ينو اليمين ونوى الطلاق فالقول فيه كالقول في الحرام. ذكر طلاق الحرج (٢) اختلف أهل العلم في الرجل يقول لزوجته: أنت طالق طلاق الحرج. فقالت طائفة: يلزمه ثلاثا، روي هذا القول عن علي، وبه قال الحسن. ٧٦٦٥ - حدثنا علي، حدثنا أبو عبيد، حدثنا هشام بن إسماعيل، عن محمد بن شعيب، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي عياض، عن علي قال: إذا قال: أنت طالق طلاق الحرج فهي ثلاث (٣).

стр. 4358

٧٦٦٦ - حدثنا علي، حدثنا أبو عبيد، حدثنا يزيد، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن خلاس [بن] (١) عمرو [وعن] (٢) أبي حسان، عن علي قال: إذا قال لها: أنت طالق طلاق الحرج فهي ثلاث (٣). قال قتادة: وكان الحسن يقضي به. واختلف فيه عن الزهري فقال مرة: هي ثلاث، ومرة قال: هو ما نوى. وقال أحمد (٤): أخشى أن يكون ثلاثا ولا أفتي به. وفيه قول ثان: وهو أن ذلك إلى نيته. هكذا قال سفيان الثوري، وإسحاق، وهو يشبه مذهب الشافعي (٥). وكذلك أقول. ذكر الحرام وما فيه من الكناية عن الطلاق وغيره واختلفوا في الرجل يقول لامرأته: أنت علي حرام. فقالت طائفة: الحرام ثلاث. روي هذا القول عن علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وابن عمر والحسن البصري والحكم.

стр. 4359

٧٦٦٧ - حدثنا أبو أحمد، وعلي بن عبد العزيز، قالا: حدثنا حجاج، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن أبي حسان، أن عليا قال: في الحرام ثلاثا (١). ٧٦٦٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا عبد الله بن بكير، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي حسان، أن عدي بن قيس جعل امرأته عليه حراما فرفع ذلك إلى علي فقال: لئن قربتها حتى تنكح زوجا غيرك لأغيبنك (٢) بالحجارة (٣). ٧٦٦٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٤)، عن ابن جريج، حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي، أنه كان يقول في الرجل يقول لامرأته: أنت علي حرام، قال: هي ثلاث. ٧٦٧٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج، حدثنا همام، عن قتادة، عن حميد بن هلال، عن سعد بن هشام، أن زيد بن ثابت قال: في الحرام ثلاثا (٥). ٧٦٧١ - حدثنا علي، حدثنا حجاج، حدثنا همام، أخبرنا قتادة، أن

стр. 4360

عبد الواحد البناني (١) حدث، أن ابن عمر قال: في الحرام ثلاثا (٢). وبه قال مالك بن أنس (٣)، وابن أبي ليلى. وقالت طائفة: عليه كفارة يمين. روي هذا القول عن أبي بكر، وعمر، وابن مسعود، وابن عباس، وعائشة. ٧٦٧٢ - حدثنا علي، حدثنا أبو عبيد، حدثنا سعيد بن سليمان، عن عباد بن العوام، عن عمر بن عامر قال: حدثنا أبو رجاء، عن العلاء بن زياد بن مطر العدوي، عن أبيه، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: الحرام يمين (٤). ٧٦٧٣ - حدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد، حدثنا خالد بن عبد الله، عن جويبر، عن الضحاك، أن أبا بكر وعمر وابن مسعود قالوا: في الحرام يمين (٥). ٧٦٧٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج، حدثنا حماد، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد أن ابن مسعود قال: في الحرام كفارة يمين (٦).

стр. 4361

٧٦٧٥ - حدثنا أبو أحمد، وعلي بن عبد العزيز قالا: حدثنا حجاج، حدثنا همام، أخبرنا قتادة، أن رجلا جعل امرأته عليه [حراما] (١)، فأتى [مطرفا] (٢)، قال: سمعت ابن عباس يقول: هي يمين، وأتى جابر بن زيد فقال: سمعت ابن عباس يقول: هي يمين. ٧٦٧٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا عبد الله بن بكر، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن عكرمة، وعن جابر بن زيد، عن ابن عباس، أنه قال: في الحرام يمين يكفر (٣). وهو قول سعيد بن المسيب والحسن وعطاء وطاوس وسليمان بن يسار وسعيد بن جبير وقتادة، وكذلك قال الأوزاعي وأبو ثور، وذلك أن الحرام ليس من ألفاظ الطلاق، واحتج بقوله: ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾ (٤) الآية. قال: ولم يوجب به طلاقا، فإذا نكح الرجل المرأة فهي زوجته لا يقع عليها طلاق إلا بكتاب أو سنة أو إجماع. وفيه قول ثالث: وهو أن عليه كفارة الظهار. كذلك قال ابن عباس. ٧٦٧٧ - حدثنا علي بن الحسن، حدثنا عبد الله بن الوليد العدني، عن سفيان، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن رجلا جاءه فقال: إني جعلت امرأتي علي [حراما] (٥)، فقال: كذبت، ليست عليك حرام، ثم تلا ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾ إلى آخر

стр. 4362

الآية، ثم قال: عليك أغلظ الكفارات عتق رقبة (١). ٧٦٧٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن الثوري، عن منصور، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في الحرام قال: عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا. وهو قول سعيد بن جبير وأبي قلابة ووهب بن منبه، وكذلك قال أحمد بن حنبل (٣). وفيه قول رابع: وهو أنه إن أراد طلاقا فهو طلاق، وإلا فهي يمين. روي هذا القول عن ابن مسعود وابن عمر. ٧٦٧٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا شريك، عن مكحول، عن عامر، عن [ابن مسعود] (٤) في الحرام قال: إن نوى أو أراد طلاقا فهي تطليقة وهو أملك بالرجعة، وإن لم ينو طلاقا أو لم يرد طلاقا فهي يمين تكفر (٥). ٧٦٨٠ - حدثنا يحيى، حدثنا مسدد، حدثنا علي بن مسهر، عن حجاج بن أرطأة، عن نافع، عن ابن عمر في الحرام قال: إن كان نوى طلاقا فهو طلاق، وإن لم ينو طلاقا فيمين يكفرها (٦).

стр. 4363

وبه قال النخعي وطاوس. وقال الشافعي (١): إن أراد الطلاق فهو طلاق، وهو ما أراد من الطلاق، وإذا قال: أردت تحريمها بلا طلاق كانت عليه كفارة يمين. وقال إسحاق: هو ما نوى، فإن نوى يمينا فيمين، وإن نوى طلاقا كان كما نوى، وإن لم يكن فيه نية فأدناه يمين. وفيه قول خامس: أن ذلك ما نوى فلا يكون أقل من واحدة. هكذا قال الزهري (٢). وفيه قول سادس: وهو أن ذلك تطليقة بائنة: كذلك قال حماد بن أبي سليمان. وفيه قول سابع: يروى عن علي: وهو أنه قال: لا آمرك أن تتقدم، ولا آمرك أن تتأخر. ٧٦٨١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن ابن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي قال: سمعته يقول: أنا أعلمكم بما قال علي في الحرام قال: لا آمرك أن تتقدم ولا آمرك أن تتأخر. وفيه قول ثامن: يروى عن النخعي أنه قال: إن نوى طلاقا وإلا فليس بشيء. وفيه قول تاسع: قاله مسروق قال: ما أبالي حرمت امرأتك أو قصعة من ثريد. ٧٦٨٢ - وروي عن الشعبي أنه قال: ليس بشيء.

стр. 4364

٧٦٨٣ - وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: ما أبالي أحرمتها أم حرمت ماء النهر. وفيه قول عاشر: وهو أن من قال لامرأته: أنت علي حرام فهو على نيته، إن نوى ثلاثا فثلاث، وإن نوى واحدة فهي واحدة بائنة، هي أحق بنفسها، وإن نوى يمينا فهي يمين يكفرها، وإن كان لم ينو فرقة ولا يمينا فليس بشيء، هو كذبة. هذا قول سفيان الثوري (١). وكذلك قال أصحاب الرأي (٢)، غير أنهم قالوا: وإن نوى اثنتين فهي واحدة بائنة، لأنها كلمة واحدة، وقالوا: إن نوى طلاقا ولم ينو عددا منه فهي واحدة بائنة، وقالوا كما قال الثوري في باقي المسألة. قال أبو بكر: إن أراد الطلاق لزمه ما أراد من عدد الطلاق، وإن أراد الطلاق ولم يكن له نية في عدد الطلاق فهي واحدة يملك الرجعة، وإن أراد الظهار فكفارة الظهار لأنها تشبه كنايات الطلاق، والكناية عن الظهار وإن لم يرد طلاقاً ولا ظهاراً فليس بشيء. قال أبو بكر: والأخبار دالة على أن الذي كان النبي ﷺ حرم على نفسه شربة من عسل وحلف مع ذلك فإنما لزمته الكفارة ليمينه لا لتحريمه ما أحل الله له. ٧٦٨٤ - حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن أبي عامر الخزاز قال: حدثني ابن أبي مليكة، عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ يشرب من شراب عند سودة من العسل فدخل على عائشة فقالت: إني أجد منك ريحا، فدخل على حفصة فقالت: إني أجد منك ريحا، فقال:

стр. 4365

"إني أرى من شراب شربته عند سودة، والله لا أشربه، وأنزلت هذه الآية: ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾ (١) " (٢). قال أبو بكر: وقد ظن بعض الناس أن قوله - جل ذكره -: ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم﴾ (٣) أن النبي ﷺ إنما حرم على نفسه مارية، وليس ذلك كذلك، إنما حرم على نفسه شربة من عسل كان شربها عند بعض نسائه وحلف مع ذلك، وقد ذكرت هذا الباب بتمامه في كتاب النذر والأيمان. ذكر الطلاق بلسان العجم أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن العجمي إذا طلق بلسانه وأراد الطلاق أن الطلاق لازم له (٤). كذلك قال الشعبي، والنخعي، والحسن، وسفيان الثوري، ومالك (٥)، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، والنعمان (٦)، وزفر، غير أنهم اختلفوا. وكان الشعبي والنخعي يقولان: إن لم يرد طلاقا فليس بشيء في قوله: بهشتم (٧).

стр. 4366

وقال أحمد (١): أقل ما يكون إذا قال: بهشتم تطليقة. وقال النعمان (٢): إذا أراد الطلاق فتطليقة بائنة، وإن قال: بهشتم ولم ينو طلاقا فليس بشيء ويلزمه في القضاء، وقال زفر إذا قال: بهشتم فهي تطليقة بائنة. قال أبو بكر: إذا قال الفارسي لزوجته: بهشتم. وكان ذلك عندهم تصريحا للطلاق مثل تصريح الطلاق بلسان العرب، لم يجز أن يفرق بينهما، فيجعل لأحدهما إذا صرح الطلاق الرجعة، ويمنع الآخر ذلك، وهما في الأمر والنهي والوعد والوعيد وأحكام القرآن سواء. وإذا كان النكاح والبيوع والهبات تنعقد بألسنتهم ويستوون فيما بينهم في أحكامها ويلزمون فيها ما يلزم العرب، وكذلك يجب أن تستوي أحكامهم في الطلاق وهي الإيلاء والظهار والقذف والأيمان والشهادات والإقرار بالديون والإبراء منها، وجميع أحكام الإسلام، وإن كانت هكذا فليس لقول من قال: إنها تطليقة بائنة معنى، ويلزمه وإذا جعلها واحدة أن لا يوقع عليها ثانية لو أعاد الكلمة فيكون قد جعلها في معنى من لم يدخل بها، ولا عدة عليها، وهذا ترك منه لأصله [إذ] جعل مدخولا بها في معنى من لم يدخل بها.

стр. 4367

ذكر إنكار الرجل أن تكون له زوجة وهو ينوي بذلك الطلاق أو لا نية له اختلف أهل العلم في الرجل تكون له الزوجة، فيقال له: ألك زوجة؟ فيقول: لا. فقال الحسن البصري، والشعبي، وإبراهيم النخعي، والحكم، وقتادة: هي كذبة. وروي ذلك عن عطاء وسعيد بن جبير (١). وروي عن الزهري أنه قال: إن لم يرد طلاقا فهي كذبة. وبه قال مالك (٢). وقال يعقوب، ومحمد (٣): إذا قال لامرأته: لست لي بامرأة فليست بطالق وإن نوى الطلاق. وفيه قول ثان: روي أن سعيد بن أبي الحسن سأل الحكم بن أيوب عن رجل قال لامرأته: لست لي بامرأة قال: قضاها يوسف بن الحكم واحدة، قال قتادة: فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب [فقال] (٤): ما أبعده.

стр. 4368

وحكي عن الشعبي أنه قال في ذلك: لا يقع عليه الطلاق إلا أن يريد الطلاق. وعن الأوزاعي أنه كذبة، وإن كان ينوي طلاقا فهي نيته. وقال النعمان (١): إذا قال لها: لست لي بامرأة فهو كما قال في الخلية والبرية. وقال أحمد: أخشى أن يكون طلاقا. وقال مالك (٢): إذا قيل له: لك امرأة؟ فقال: لا ليس لي امرأة، إن كان نوى بذلك الطلاق فهي طالق، وإن لم يكن نوى طلاقا فليست بطالق. وقال [حماد] (٣) بن أبي سليمان: إن نوى طلاقا فهي واحدة. وقال إبراهيم النخعي، وحماد بن أبي سليمان: إذا قال الرجل لامرأته: قد طلقتك، ولم يطلق فقد طلق. ذكر الطلاق بالكتابة من غير لفظ بالطلاق اختلف أهل العلم في الرجل يكتب إلى امرأته بطلاقها (٤). فقالت طائفة: إذا كتب الطلاق بيده فقد وجب. كذلك قال النخعي، والشعبي، والحكم، والزهري، ومحمد بن الحسن، واحتج الحكم في أن

стр. 4369

الكتاب كلام، لقوله: ﴿فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا﴾ (١) قال: كتب لهم (٢). وهذا قول أحمد بن حنبل (٣) قال: إذا كتب طلاق امرأته بيده فقد لزمه هذا قد عمل بيده. وفيه قول ثان: وهو إن نفذ الكتاب لها نفذ الطلاق، كذلك قال عطاء، وقتادة. وقال الحسن: ليس يغني إلا أن يمضيه أو يتكلم. وكذلك قال الشعبي. وقال الأوزاعي ومالك (٤): إذا كتب إليها وأشهد على كتابه ذلك ثم بدا له فله ذلك ما لم يوجه الكتاب إليها، فإذا وجهه إليها فقد طلقت في ذلك الوقت، إلا أن يكون نوى أنها لا تطلق عليه حتى يبلغها كتابه. وقال الأوزاعي ومالك والليث بن سعد في رجل قال: اذهب إلى فلانة فبشرها بطلاقها، قالوا: تبين. وقد حكي عن الأوزاعي أنه قال كقول النخعي والشعبي. وفيه قول ثالث: روي عن الحسن أنه قال: إن شاء رجع فيه ما لم يصل إليها الكتاب.

стр. 4370

وفيه قول رابع: روي عن حماد بن أبي سليمان (١): وهو إذا كتب إليها: إذا أتاك كتابي فأنت طالق، فإن لم يأتها الكتاب فليست بطالق، وإذا كتب: أما بعد قأنت طالق، فهي طالق. وقال أبو عبيد نحوا من قول حماد. وقد حكي عن النعمان (٢) نحوا من قول أبي عبيد، قال: فإن قال: كتبته ولم أرد الطلاق، لم يدين في القضاء، ودين فيما بينه وبين الله .

стр. 4371

[جماع] (١) أبواب النيات في الطلاق ذكر الطلاق بالنية والعزم في النفس من غير منطق به اختلف أهل العلم في الرجل يعزم على طلاق المرأة، ويطلقها في نفسه. فقال كثير من أهل العلم: ليس بشيء. كذلك قال عطاء بن أبي رباح، وجابر بن زيد، وسعيد بن جبير، وقتادة، وروي ذلك عن القاسم، وسالم، والشعبي، والحسن، وبه قال يحيى بن أبي كثير، والشافعي (٢)، وأحمد (٣)، وإسحاق، وحكي ذلك عن الثوري، والنعمان (٤). وقال محمد بن سيرين في رجل طلق امرأته في نفسه: أليس في علم الله (٥)؟! وكان الزهري يقول: إذا عزم على ذلك فقد طلقت لفظ به أو لم يلفظ به. وإن كان إنما هو وسوسة الشيطان فليس بشيء.

стр. 4372

وسئل مالك (١) عن رجل طلق امرأته في نفسه ولم ينطق به لسانه أتراه طلاقا، فقال: نعم في رأيي، وما هو بوجه الطلاق. قال أبو بكر: وأحسب أن مالكا قد اختلف عنه في هذه المسألة، ولم أر أحدا حكى عنه هذا الذي ذكرته غير أشهب. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، وذلك لحديث أبي هريرة: ٧٦٨٥ - حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن زرارة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا به أو [يعملوا] (٢) " (٣). قال أبو بكر: وإنما جعل النبي ﷺ الأعمال مقرونة بالنيات، ولو كان حكم من أضمر في نفسه شيئا حكم المتكلم كان من حدث نفسه في الصلاة بشيء [متكلما] (٤)، ففي إجماعهم على أن ذلك ليس بكلام مع الحديث الذي روي عن النبي ﷺ أنه قال: "من صلى صلاة لا يحدث نفسه فيها فله كذا" (٥) دليل على أن حديث النفس لا يقوم مقام الكلام، وقد أجمعوا على أن من حدث نفسه بالقذف غير قاذف، والجواب أن الإيلاء والظهار كذلك.

стр. 4373

ذكر طلاق الرجل إحدى نسائه لا نية له فيها اختلف أهل العلم في الرجل يطلق إحدى نسائه لا نية له فيها. فقالت طائفة: يطلقن جميعا إذا كان طلاقه ثلاثا، كذلك قال قتادة ومالك بن أنس (١)، وحكي هذا القول عن القاسم، وسالم، وقال ابن عباس في رجل له أربع نسوة يطلق إحداهن لا يدري أيتهن طلق قال: ينالهن من الطلاق ما ينالهن من الميراث. ٧٦٨٦ - حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا الحجبي، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن عمرو بن هرم، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس في رجل له أربع نسوة فطلق إحداهن لا يدري أيتهن طلق قال: ينالهن من الطلاق ما ينالهن من الميراث (٢). وفيه قول ثان: وهو أن يختار أيتهن شاء أن يوقع عليها. روي هذا القول عن النخعي، وبه قال حماد بن أبي سليمان، وسفيان الثوري. وفيه قول ثالث: وهو أن يعتزلهن جميعا ويؤخذ بنفقتهن حتى يقول: الذي أردت هذه والله ما أردت غيرها. كذلك قال الشافعي (٣).

стр. 4374

وقال الحسن البصري: ليعتزلهن جميعا. وفيه قول رابع: وهو أن يؤمر أن يطلقهن، ولا يعضلهن، فإن أبى إلا عضلهن وظلمهن جعل لهن حكم المولي، لأن حالهن أشد من حال من حلف أن لا يطأ امرأته. هذا قول بعض أهل الكلام (١). وفيه قول خامس: وهو أن المطلق إن كان اعتقد في نفسه خيارا إلى أن ينظر في أمره [ويتروى] (٢) ثم يعتزم على إحداهن، فإن ذلك له، فإن لم يكن كذلك ولكنه جعله طلاقا حتما من ساعته حين لفظ به فلا مذهب له إلا اعتزالهن جميعا، فحال هذه كحال مطلقة بعينها ثم ألبست عليه معرفتها. هذا قول أبي عبيد. وفيه قول سادس: وهو أن يقرع بينهن. روي ذلك عن الحسن، وهو قول أبي ثور. واختلفوا في هذا المطلق أن أحدث نكاح خامسة ثم مات قبل أن ييبن التي طلق. فقالت طائفة (٣): للتي تزوج أخيرا ربع الثمن، وما بقي فبين الأربع. كذلك قال الشعبي، والنخعي، وعطاء الخراساني. قال أبو عبيد: وهذا قول أهل الحجاز، والعراق جميعا، وقالوا: عليهن العدة معا.

стр. 4375

وفيه قول ثان: وهو أن يعطي التي تزوجها أخيرا ربع الثمن إن كان له ولد، ويوقف ثلاثة أرباع الثمن بين الأربع الأولى حتى يصطلحوا. هذا قول الشافعي (١). وفيه قول ثالث: وهو أن يقرع بينهن، فإذا خرجت واحدة أخرجت من الميراث وورث البواقي. هذا قول أحمد بن حنبل (٢). قال أبو بكر: إنما يريد أحمد أن يقرع بين اللواتي طلق منهن واحدة، فأما المفردة التي تزوجها آخرا فلا أعلم أحدا يدفعها عن ربع الربع أو ربع الثمن (٣). وروي عن سعيد بن المسيب أنه قال: يقرع بينهن (٤)، نحوا [مما] (٥) قال أحمد. ذكر الرجل يقصد طلاق زوجة له بعينها فيوقع الطلاق على أخرى يحسبها التي قصد اختلف أهل العلم في الرجل له امرأتان نهى إحداهن عن الخروج فخرجت التي لم ينه فظن أنها التي نهاها فقال: فلانة! أخرجت؟ أنت طالق.

стр. 4376

فقالت طائفة: تطلق [التي] (١) أراد. هذا قول الحسن البصري، والزهري، وبه قال أبو عبيد، وهذا يشبه مذاهب الشافعي (٢) أن يدين فيما بينه وبين الله فأما الأحكام فيلزمه طلاق من ذكرها وخاطبها بالطلاق ولا يقبل في الحكم قوله: شبهتها أخرى، ويطلق الذي أراد فيما بينه وبين الله لعلمه أنه أرادها، وكذلك نقول. وفيه قول ثان: وهو أنهما تطلقان جميعا. كذلك قال النخعي، وقتادة، والأوزاعي (٣). وقال أصحاب الرأي (٤): إذا قال لامرأته: يا زينب فأجابت عمرة فقال: أنت طالق ثلاثا فإنه يقع الطلاق على [التي] (٥) كلمته، فإن قال: نويت زينب وقع عليهما جميعا. وكان أبو ثور يقول: يقع الطلاق على التي سماها وارادها وليس إشارته إلى هذه وهو يظن أنها الأخرى شيء فلا يقع على هذه طلاق.

стр. 4377

جماع أبواب الخيار وما فيها من الآثار والسنن ٧٦٨٧ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا موسى بن علي، ويونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: لما أمر رسول الله ﷺ بتخيير أزواجه بدأني فقال: "إني ذاكر لك أمرا فلا عليك ألا تعجلي حتى تستأمري أبويك"، قالت: وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه، قالت: ثم تلا هذه الآية ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحيوة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا﴾ (١) فقالت: ففي أي هذا أستأمر أبوي، فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. قالت عائشة: ثم فعل أزواج رسول الله ﷺ مثل ما فعلت (٢). ولم يكن ذلك حين قاله لهن رسول الله ﷺ واخترنه طلاقا من أجل أنهن اخترنه. ٧٦٨٨ - حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا أبو أسامة، حدثنا إسماعيل، عن عامر، عن مسروق قال: سألت عائشة عن المخيرة فقالت: خيرنا رسول الله ﷺ فاخترناه، أفكان طلاقا؟! (٣). قال أبو بكر: في حديث عائشة دلالة على أن المخيرة إذا اختارت زوجها لم يكن ذلك طلاقا، ويدل على أن اختيارها نفسها يوجب

стр. 4378

طلاقا، لأن في قولها: "فاخترناه" فلم يكن ذلك طلاقا دلالة على أنهن إن اخرتن أنفسهن كان ذلك طلاقا، ويدل على معنى ثالث: وهو أن المخيرة إذا اختارت نفسها أنها تطليقة يملك زوجها رجعتها، إذ غير جائز أن يطلق رسول الله ﷺ بخلاف أمر الله ويدل على معنى رابع: وهو أن من خير امرأته فقاما من مكانهما أن الخيار لا يزول بفراقهما وموضعها الذي خيرها فيه خلاف قول من زعم أن ذلك لها ما دامت في المجلس بين ذلك في قوله: "لا عليك، لا تعجلي حتى تستأمري أبويك". اختلف أهل العلم في الرجل يخير زوجته. فقالت طائفة: أمرها بيدها فإن قامت من مجلسها فلا خيار لها. روي هذا القول عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود، وفي أسانيدها مقال لأهل العلم (١)، وكذلك قال جابر بن عبد الله، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد والشعبي، والنخعي. وروي ذلك عن شريح، وبه قال مالك (٢)، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي (٣) وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٤). ٧٦٨٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٥)، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص

стр. 4379

أن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان كانا يقولان: إذا خير الرجل امرأته، أو ملكها أمرها، فافترقا من ذلك المجلس، ولم يحدث شيئا، فأمرها إلى زوجها (١). ٧٦٩٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن مسعود قال: إذا ملكها أمرها فتفرقا قبل أن يقضي شيئا فلا أمر لها. ٧٦٩١ - حدثنا إسحاق، أخبرنا عبد الرزاق (٣)، أخبرنا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: إن خير رجل امرأته فلم تقل شيئا حتى تقوم فليس بشيء. وفيه قول ثان: وهو أن أمرها بيدها في ذلك المجلس وفي غيره حتى يقضى فيه. كذلك قال الزهري، وقتادة، وروي ذلك عن الحسن. وقال أبو عبيد: والذي عندنا في هذا الباب الاتباع لسنة رسول الله ﷺ في عائشة حتى جعل لها التأخير إلى أن تستأمر أبويها، ولم يجعل قيامها من مجلسها خروجا للأمر. وكذلك قال ابن نصر، وقال: هو عندي أصح الأقاويل في النظر. والله أعلم.

стр. 4380

واحتج بقول النبي ﷺ (لعائشة) (١) حين خيرها، وقال لها: "لا عليك لا تعجلي حتى تستأمري أبويك" (٢)، وهذا يدل على أن لها الخيار بعد القيام من المجلس. قال أبو بكر: هذا أصح الأقاويل، والله أعلم. ٧٦٩٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا زهير وبكر وعيسى قالوا: حدثنا روح، حدثنا زكريا، حدثنا أبو الزبير عن جابر قال: جاء أبو بكر يستأذن على رسول الله ﷺ فوجد الناس جلوسا ببابه لم يؤذن لأحد منهم. قال: فأذن لأبي بكر - رحمة الله عليه - فدخل، ثم أقبل عمر فاستأذن فأذن له، فوجد النبي ﷺ جالسا حوله نساؤه وهو واجم ساكت، فقال: لأقولن شيئا أضحك النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، لو رأيت ابنة خارجة سألتني النفقة فقمت إليها فوجأت عنقها فضحك رسول الله ﷺ ، وقال: "هن حولي كما ترى سألنني النفقة" فقام أبو بكر إلى عائشة يجأ عنقها و [قام] (٣) عمر إلى حفصة يجأ عنقها. كلاهما يقول: تسألن رسول الله ﷺ ما ليس عنده [فقلن] (٤): والله لا نسألن رسول الله ﷺ شيئا أبدا ليس عنده، ثم اعتزلهن شهرا أو تسعا وعشرين، ثم نزلت هذه الآية ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك﴾ حتى بلغ ﴿للمحسنات منكن أجرا عظيما﴾ (٥)، فبدأ بعائشة فقال: "يا عائشة، إني أريد أن أعرض عليك أمرا أحب أن
следующие страницы →