← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.

стр. 4376

فقالت طائفة: تطلق [التي] (١) أراد. هذا قول الحسن البصري، والزهري، وبه قال أبو عبيد، وهذا يشبه مذاهب الشافعي (٢) أن يدين فيما بينه وبين الله فأما الأحكام فيلزمه طلاق من ذكرها وخاطبها بالطلاق ولا يقبل في الحكم قوله: شبهتها أخرى، ويطلق الذي أراد فيما بينه وبين الله لعلمه أنه أرادها، وكذلك نقول. وفيه قول ثان: وهو أنهما تطلقان جميعا. كذلك قال النخعي، وقتادة، والأوزاعي (٣). وقال أصحاب الرأي (٤): إذا قال لامرأته: يا زينب فأجابت عمرة فقال: أنت طالق ثلاثا فإنه يقع الطلاق على [التي] (٥) كلمته، فإن قال: نويت زينب وقع عليهما جميعا. وكان أبو ثور يقول: يقع الطلاق على التي سماها وارادها وليس إشارته إلى هذه وهو يظن أنها الأخرى شيء فلا يقع على هذه طلاق.

стр. 4377

جماع أبواب الخيار وما فيها من الآثار والسنن ٧٦٨٧ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا موسى بن علي، ويونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: لما أمر رسول الله ﷺ بتخيير أزواجه بدأني فقال: "إني ذاكر لك أمرا فلا عليك ألا تعجلي حتى تستأمري أبويك"، قالت: وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه، قالت: ثم تلا هذه الآية ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحيوة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا﴾ (١) فقالت: ففي أي هذا أستأمر أبوي، فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. قالت عائشة: ثم فعل أزواج رسول الله ﷺ مثل ما فعلت (٢). ولم يكن ذلك حين قاله لهن رسول الله ﷺ واخترنه طلاقا من أجل أنهن اخترنه. ٧٦٨٨ - حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا أبو أسامة، حدثنا إسماعيل، عن عامر، عن مسروق قال: سألت عائشة عن المخيرة فقالت: خيرنا رسول الله ﷺ فاخترناه، أفكان طلاقا؟! (٣). قال أبو بكر: في حديث عائشة دلالة على أن المخيرة إذا اختارت زوجها لم يكن ذلك طلاقا، ويدل على أن اختيارها نفسها يوجب

стр. 4378

طلاقا، لأن في قولها: "فاخترناه" فلم يكن ذلك طلاقا دلالة على أنهن إن اخرتن أنفسهن كان ذلك طلاقا، ويدل على معنى ثالث: وهو أن المخيرة إذا اختارت نفسها أنها تطليقة يملك زوجها رجعتها، إذ غير جائز أن يطلق رسول الله ﷺ بخلاف أمر الله ويدل على معنى رابع: وهو أن من خير امرأته فقاما من مكانهما أن الخيار لا يزول بفراقهما وموضعها الذي خيرها فيه خلاف قول من زعم أن ذلك لها ما دامت في المجلس بين ذلك في قوله: "لا عليك، لا تعجلي حتى تستأمري أبويك". اختلف أهل العلم في الرجل يخير زوجته. فقالت طائفة: أمرها بيدها فإن قامت من مجلسها فلا خيار لها. روي هذا القول عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود، وفي أسانيدها مقال لأهل العلم (١)، وكذلك قال جابر بن عبد الله، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد والشعبي، والنخعي. وروي ذلك عن شريح، وبه قال مالك (٢)، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي (٣) وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٤). ٧٦٨٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٥)، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص

стр. 4379

أن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان كانا يقولان: إذا خير الرجل امرأته، أو ملكها أمرها، فافترقا من ذلك المجلس، ولم يحدث شيئا، فأمرها إلى زوجها (١). ٧٦٩٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن مسعود قال: إذا ملكها أمرها فتفرقا قبل أن يقضي شيئا فلا أمر لها. ٧٦٩١ - حدثنا إسحاق، أخبرنا عبد الرزاق (٣)، أخبرنا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: إن خير رجل امرأته فلم تقل شيئا حتى تقوم فليس بشيء. وفيه قول ثان: وهو أن أمرها بيدها في ذلك المجلس وفي غيره حتى يقضى فيه. كذلك قال الزهري، وقتادة، وروي ذلك عن الحسن. وقال أبو عبيد: والذي عندنا في هذا الباب الاتباع لسنة رسول الله ﷺ في عائشة حتى جعل لها التأخير إلى أن تستأمر أبويها، ولم يجعل قيامها من مجلسها خروجا للأمر. وكذلك قال ابن نصر، وقال: هو عندي أصح الأقاويل في النظر. والله أعلم.

стр. 4380

واحتج بقول النبي ﷺ (لعائشة) (١) حين خيرها، وقال لها: "لا عليك لا تعجلي حتى تستأمري أبويك" (٢)، وهذا يدل على أن لها الخيار بعد القيام من المجلس. قال أبو بكر: هذا أصح الأقاويل، والله أعلم. ٧٦٩٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا زهير وبكر وعيسى قالوا: حدثنا روح، حدثنا زكريا، حدثنا أبو الزبير عن جابر قال: جاء أبو بكر يستأذن على رسول الله ﷺ فوجد الناس جلوسا ببابه لم يؤذن لأحد منهم. قال: فأذن لأبي بكر - رحمة الله عليه - فدخل، ثم أقبل عمر فاستأذن فأذن له، فوجد النبي ﷺ جالسا حوله نساؤه وهو واجم ساكت، فقال: لأقولن شيئا أضحك النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، لو رأيت ابنة خارجة سألتني النفقة فقمت إليها فوجأت عنقها فضحك رسول الله ﷺ ، وقال: "هن حولي كما ترى سألنني النفقة" فقام أبو بكر إلى عائشة يجأ عنقها و [قام] (٣) عمر إلى حفصة يجأ عنقها. كلاهما يقول: تسألن رسول الله ﷺ ما ليس عنده [فقلن] (٤): والله لا نسألن رسول الله ﷺ شيئا أبدا ليس عنده، ثم اعتزلهن شهرا أو تسعا وعشرين، ثم نزلت هذه الآية ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك﴾ حتى بلغ ﴿للمحسنات منكن أجرا عظيما﴾ (٥)، فبدأ بعائشة فقال: "يا عائشة، إني أريد أن أعرض عليك أمرا أحب أن

стр. 4381

لا تعجلي فيه بشيء حتى تستشيري أبويك"، قالت: وما هو يا رسول الله، فتلا عليها الآية، فقالت: فيك يارسول الله أستشير أبوي، أختار الله ورسوله والدار الآخرة، وأسألك أن لا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت، فقال: "لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها إن الله لم يبعثني معنتا ولا متعنتا، ولكن بعثني معلما ميسرا" (١). مسائل من باب الخيار كان أحمد بن حنبل يقول (٢): والخيار إذا أخذوا في غير المعنى الذي كانوا فيه فليس لها من الأمر شيء. كذلك قال إسحاق. وقال أحمد (٣): إذا خيرها ثم غشيها وهم في ذلك الحديث فقد ذهب الخيار. وكان سفيان الثوري يقول: إذا خيرها وهي جالسة فقامت فلا أرى لها خيارا، وإن خيرها وهي قائمة فجلست فلها الخيار. وهكذا قال أصحاب الرأي (٤). وقال جابر بن زيد: إذا قامت قبل أن تختار فليس لها خيار. وقال أصحاب الرأي (٥): إذا خيرها وهي في صلاة مكتوبة فصلت ما بقي عليها من صلاتها بعد الخيار فانصرفت كنا لها الخيار ولا يكون

стр. 4382

هذا قطعنا للخيار، ولو خيرها وهي في صلاة تطوع فصلت أربع ركعات ثم انصرفت فاختارت نفسها لم يكن لها خيار من قبل أنها قد كانت تقدر على أن تصلي ركعتين وتختار. قال: والوتر في هذا بمنزلة المكتوبة. وكان أبو ثور لا يفرق بين صلاة المكتوبة والتطوع ويقول: لها أن تتم باقي صلاتها وتختار. ذكر الخيار تختار فيه المرأة زوجها اختلف أهل العلم في الرجل يخير امرأته فتختار زوجها. فقالت طائفة: لا يكون شيء. روي هذا القول عن عمر بن الخطاب ﵁ وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وابن عباس، وزيد بن ثابت ﵃. ٧٦٩٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا جرير بن حازم، عن عيسى بن عاصم، عن زاذان، عن علي ﵁ قال: قال عمر ﵁ في الخيار: إن اختارت زوجها فليس بشيء (١). ٧٦٩٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن مسعود قال: إن اختارت زوجها فليس بشيء.

стр. 4383

٧٦٩٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن الثوري قال: حدثني مكحول، عن أبي جعفر محمد بن علي قال: قال علي: إن اختارت زوجها فلا شيء. ٧٦٩٦ - حدثنا علي بن الحسن، حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس، أنه كان يقول في التخيير مثل قول عمر وابن مسعود (٢). وبه قال عمر بن عبد العزيز، وابن شبرمة، وهو قول ابن أبي ليلى، وسفيان الثوري، وأحمد (٣)، وأبي عبيد، وأبي ثور، وهو مذهب الشافعي (٤) / وفيه قول ثان: ٧٦٩٧ - روي عن الحسن أنه قال: إن اختارت زوجها فواحدة وهو أحق بها (٥). روي هذا القول عن علي، وزيد بن ثابت خلاف القول الأول. قال أبو بكر: بالقول الأول نقول. ٧٦٩٨ - لأن علي بن الحسن حدثنا قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة قالت: خيرنا رسول الله ﷺ فاخترناه / فلم يعد ذلك طلاقا (٦).

стр. 4384

ذكر المخيرة تختار نفسها اختلف أهل العلم في الرجل يخير امرأته فتختار نفسها. فقالت طائفة: إن اختارت نفسها فواحدة، وهو أحق بها. روي ذلك عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وابن عباس، وجابر بن عبد الله. ٧٦٩٩ - حدثنا علي، حدثنا حجاج، ثنا جرير بن حازم، عن عيسى بن عاصم، عن زاذان قال: تذاكرنا الخيار عند علي فقال: قال عمر: إن اختارت نفسها فواحدة، وزوجها أحق بها (١). ٧٧٠٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن ابن التيمي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، قال: قال عمر، وابن مسعود: إن اختارت نفسها فواحدة، وله عليها الرجعة. ٧٧٠١ - حدثنا علي بن الحسن، حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس، أنه كان يقول في التخيير مثل قول عمر، وابن مسعود (٣). ٧٧٠٢ - حدثنا محمد بن نصر، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا [أبو] (٤) معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن مسروق، قال: جاء رجل إلى عمر فقال: إني جعلت أمر امرأتي بيدها، وطلقت نفسها

стр. 4385

ثلاثا، فقال عمر لعبد الله: ما تقول؟ فقال عبد الله: أراها واحدة، وهو أملك لها. فقال عمر: وأنا أرى ذلك أيضا (١). ٧٧٠٣ - حدثنا إسحاق بن كنانة (٢)، أخبرنا عبد الرزاق (٣)، أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول في الرجل يخير امرأته فتختار الطلاق، قال: هي واحدة وأكره أن يخيرها. وبه قال عمر بن عبد العزيز، وابن أبي ليلى، وسفيان الثوري، والشافعي (٤)، وكذلك قال: إذا أراد الطلاق. وقال أحمد (٥): تكون واحدة يملك الرجعة، وهو قول إسحاق، وأبي عبيد، وأبي ثور. وفيه قول ثان: وهو أنها إن اختارت نفسها تكون واحدة بائنة. روي هذا القول عن علي بن أبي طالب - رضوان الله عليه. ٧٧٠٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج، حدثنا جرير بن حازم، عن عيسى بن عاصم، عن زاذان، قال: قال: تذاكرنا الخيار

стр. 4386

عند علي فقال: أما إن أمير المؤمنين عمر قد سألني عنه فقلت: إن اختارت فواحدة، وهو أحق بها، وإن اختارت نفسها فهي واحدة بائنة (١). وبه قال النعمان وأصحابه (٢). وفيه قول ثالث: وهو أنها إن اختارت نفسها تكون ثلاثا. روي هذا القول عن زيد بن ثابت. ٧٧٠٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو غسان، حدثنا جرير، عن عيسى بن عاصم، عن زاذان، قال: كنا عند علي فذكروا الخيار فقال: أما إن عمر قد سألني وسأل زيد بن ثابت فخالفني وإياه، فقال - يعني زيد -: إن اختارت زوجها فواحدة بائن وإن اختارت نفسها فثلاث (٣). ٧٧٠٦ - حدثنا محمد بن نصر، حدثنا عياش بن الوليد الزمني، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد بن مطر، عن حميد بن هلال، حدثهم، أن سعد بن هشام حدثهم، أن مروان بعث إلى زيد بن ثابت، والحسن له كاتبا فجعلوا يسألونه ويكتب فكان فيما سئل عنه يومئذ وما كتبوا عنه، أن الرجل إذا خير امرأته فاختارت نفسها فهي ثلاث، وإن اختارت زوجها فواحدة، وهو أحق بها (٤).

стр. 4387

مسألة واختلفوا في الرجل يخير امرأته ثم يرد الأمر إليه قبل أن يقضي شيئا. فقالت طائفة: ذلك له. كذلك قال عطاء بن أبي رباح، وجابر بن زيد، ومجاهد، والشعبي، والنخعي. وفيه قول ثان: وهو أن ليس ذلك له حتى تدين هي. وقال سفيان الثوري: إذا ملك امرأته أمرها ثم أريده قبل أن يقوم قال: ليس عليه أن يرجع فيما حرم منه. ذكر الخيار يكرره الزوج مرارا اختلف أهل العلم في الرجل يقول لامرأته: اختاري، اختاري، اختاري، فتختار مرة واحدة. فقالت طائفة: يكون ثلاثا، وإذا خيرها مرة واحدة فاختارت ثلاثا فهي واحدة. روي هذا القول عن النخعي، والشعبي (١). وكان مالك يقول: إذا قال لامرأته: اختاري، اختاري، اختاري، اختاري (٢)، قد ملكتك أمرك، وقد ملكتك أمرك، فلم تقل شيئا حتى إذا أراد القيام فقال لها كلمة أغضبها فقالت: قد قبلت أمري. قال: قال مالك: أراها البتة (٣).

стр. 4388

وقال أصحاب الرأي (١): ولو قال لها: اختاري، اختاري، اختاري، فقالت: قد اخترت نفسي وسكتت، وكذلك وإن كانت قالت: قد اخترت الأولى، والوسطى، والآخرة، فإن في هذا قولين: أحدهما: أنها طالق ثلاثا. وهذا قول النعمان. والقول الآخر: أنها طالق واحدة بائنة. وهو قول يعقوب، ومحمد. وقال أبو ثور: إذا قال لها: اختاري، اختاري، اختاري. قالت: قد اخترت نفسي مرة واحدة فهي تطليقة يملك الرجعة، وليس لها أن تختار بعد ذلك. وكان عطاء يقول: إن قال: اختاري، فقالت: قد اخترت نفسي، ثم قال: اختاري، فقالت: قد اخترت نفسي، ثم قال: اختاري، فقالت: قد اخترت نفسي، كل ذلك في مجلس واحد، كن ثلاثا. وكان أبو عبيد يقول بقول عطاء. مسائل من هذا الباب: واختلفوا في الرجل يخير امرأته فيقول الزوج: لم أرد الطلاق. فقالت طائفة: القول قول الزوج مع يمينه. هكذا قال سفيان الثوري ولم يذكر التخيير، وهذا يشبه مذاهب الشافعي بعد أن يحلف الزوج. وقال أصحاب الرأي (٢): إذا خيرها ولم يرد بذلك الطلاق فهو مصدق والقول قوله.

стр. 4389

وقال أبو [ثور] (١): إذا خيرها فاختارت نفسها فحلف الزوج أنه لم يرد بذلك طلاقا، أن الطلاق واقع عليه في الحكم ويدين فيما بينه وبين الله. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول. وقال أبو ثور: إذا خير الرجل امرأته وهو ينوي ثلاثا فاختارت نفسها فهي واحدة تملك الرجعة. وقال أصحاب الرأي (٢): تكون واحدة بائنة. وإذا قال لها: اختاري فقالت: يا جارية هاتي الطعام، فهذا قطع للخيار في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي. وإن خيرها فامتشطت أو اغتسلت أو اختضبت في ذلك المجلس كان ذلك كله قطعا للخيار، في قول أصحاب الرأي (٣). وقال أبو ثور: إذا امتشطت أو اختضبت فلها الخيار. واختلفوا في الرجل يقول لامرأته: اختاري تطليقة. فقال أصحاب الرأي (٤): إذا قالت: قد اخترتها فهي واحدة يملك فيها الرجعة، وكذلك قال مالك (٥). وقال أبو ثور: لا يقع بذلك عليها طلاق. وإذا خيرها ثم تفرقا من ذلك المجلس، فقالت: قد اخترت نفسي قبل أن تفترق وكذبها الزوج، فالقول

стр. 4390

قول الزوج مع يمينه في قول الشافعي (١)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٢). وإذا قال لها: اختاري، فقالت: قد اخترت نفسي لا بل زوجي، كانت تطليقة في القضاء ولزوجها عليها الرجعة في قول أبي ثور. وقال أصحاب الرأي (٣): قد بانت. وإن قالت: قد اخترت زوجي، لا بل نفسي فلا خيار لها، وهي زوجة بحالها في قول أبي ثور وأصحاب الرأي.

стр. 4391

كتاب أبواب المملكة أمرها ذكر المملكة أمرها تطلق نفسها اختلف أهل العلم في الرجل يملك امرأته أمرها (١). فقالت طائفة: القضاء ما قضت، كذلك قال عثمان بن عفان، وعبد الله بن عمر، وابن عباس وروي ذلك عن علي، وفضالة بن عبيد، وبه قال سعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، إلا أن ابن عمر قال (٢): إذا قال الرجل نويت واحدة فيمينه بالله ما نويت إلا واحدة وترد إليه. ولم يستثن سائر من ذكرناهم ما استثناه ابن عمر. وفيه قول ثان: وهو أن ذلك تطليقة، وهو أحق بها. روي هذا القول عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وبه قال مجاهد، وعطاء بن أبي رباح، والقاسم بن

стр. 4392

محمد، والزهري، وربيعة بن عبد الرحمن، وهو قول مالك بن أنس (١)، والأوزاعي، والليث بن سعد، وأحمد، وأبو عبيد، وبه قال الشافعي (٢) إذا أراد الطلاق. وفيه قول ثالث: أنها إن اختارت نفسها فواحدة بائنة، وإن ردت الأمر فلا شيء. هذا قول ابن شبرمة. وفيه قول رابع: وهو أنه إذا جعل أمرها بيدها فقد ذهبت بثلاث. هذا قول الحسن البصري. وفيه قول خامس: وهو أن يسأل الزوج عن نيته إذا قال: أمرك بيدك، فإن نوى طلاقا فهو طلاق، وإن لم ينو طلاقا فليس بشيء. هذا قول سفيان الثوري، وبه قال الشافعي (٢) قال: إذا قال: أمرك بيدك، فقال: ما أردت بشيء من هذا طلاقا، لم يكن طلاقا. وسواء كان ذلك في المجلس أو بعده لا يكون طلاقا إلا بأن يقر أنه أراد بتمليكها وتخييرها طلاقا. وفيه قول سادس: وهو أنها تطليقة إذا قال: أمرك بيدك فلا يكون ذلك أكثر من تطليقة وإن نوى الزوج أكثر من ذلك. هذا قول أبي ثور. وفيه قول سابع: وهو أن أمرك بيدك والخيار سواء في هذا الكتاب، ولكنهما يفترقان فيما يقع به الطلاق أمرك بيدك كلمة جامعة يقع به الطلاق كله، ويقع بها بعضه فإذا وقع الطلاق كله، فاختارت المرأة نفسها، فهي طالق ثلاثا، وإن نوى واحدة أو ثنتين فاختارت نفسها فهي واحدة بائنة ولا تكون اثنتين، لأنها كلمة واحدة، وإن نوى الزوج الطلاق ولم ينو عددا فاختارت نفسها، فهي واحدة بائنة، فإن لم ينو الزوج الطلاق في

стр. 4393

شيء من ذلك، فاختارت المرأة نفسها، فالزوج يصدق فيما قال مع يمينه، لأن أمرك بيدك قد يقع في النفقة والخروج. هذا قول أصحاب الرأي (١). وفيه قول ثامن: وهو أن من ملك امرأته أمرها أن لا تملك أن تطلق نفسها وليس إلى النساء طلاق. وقالت جماعة: أمرك بيدك واختاري سواء. كذلك قال الشعبي، ومسروق، والنخعي، والزهري، وحماد بن أبي سليمان، وسفيان الثوري، وأبو عبيد. وروي عن الشعبي أنه قال: هو في قول عمر، وعلي، ويزيد سواء (٢). ذكر المملكة أمرها تطلق زوجها وتدع أن تطلق نفسها اختلف أهل العلم في الرجل يملك امرأته أمرها فتطلق زوجها. فقالت طائفة: إذا طلقت زوجها كانت تطليقة يملك الرجعة. كذلك قال عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود (٣)، وبه قال عطاء بن أبي رباح، وإبراهيم النخعي، والقاسم بن محمد، ومالك بن أنس (٤)، وإسحاق، وحكي ذلك عن الشافعي (٥).

стр. 4394

وفيه قول ثان: وهو أن لا يقع بذلك طلاق، هذا قول ابن عباس (١) قال: خطَّأ الله نوءها، إن الطلاق لك عليها وليس لها عليك. وقال أصحاب الرأي (٢): إذا خيرها فقالت: قد طلقت، فإنه لا يقع عليها شيء. وكذلك المشيئة في الطلاق وأمرك بيدك وهي امرأته. وهذا قول سفيان الثوري وأبي عبيد واحتج بأن الله تعالى قال: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ (٣)، فأوجب العدة على من يقع عليه الطلاق ولم يفرق بين حكمها، وإن الذي يجعل الرجل هو (الطلاق) (٤) والمرأة هي المعتدة يفرق بين الحكمين، ويلزم قائل هذا أن يقول في الرجل يقول لأمته: قد جعلت عتقك إليك فتقول لسيدها: قد أعتقتك أو أنت حر لوجه الله، أن تكون حرة بهذه المقالة. قال: ولا أعلم أحدا يقول ذلك. ذكر المملكة أمرها ترد الأمر إلى الزوج اختلف أهل العلم في الرجل يملك امرأته أمرها فترد ذلك إلى الزوج. فقال أكثر أهل العلم: لا يلزمه شيء. روي هذا القول عن عمر. وكانت حفصة بنت عبد الرحمن عند المنذر بن الزبير فجعل المنذر أمر

стр. 4395

امرأته إلى عبد الرحمن، فلم يفعل عبد الرحمن شيئا، فقرت عنده ولم يكن ذلك طلاقا (١). وهذا قول سعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، وعمر بن عبد العزيز ومجاهد، ومسروق، والزهري، وهذا على مذهب الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأبو ثور. وفيه قول ثان: كان قتادة يقول: إن ردت ذلك إلى زوجها فهي واحدة وهو أحق بها (٢). قال أبو بكر: بالقول الأول أقول. ذكر المملكة أمرها تفارق موضعها الذي جعل الأمر فيه إليها قبل أن تقضي شيئا اختلف أهل العلم في الرجل يملك امرأته أمرها. فقالت طائفة: الأمر إليها مادامت في مجلسها قبل أن يتفرقا. يروى هذا القول عن عمر، وعثمان، وابن مسعود، وجابر بن عبد الله، والنخعي، وعطاء، ومجاهد، والشعبي، وجابر بن زيد، وحماد بن أبي سليمان، وبه قال مالك بن أنس (٣). وفيه قول ثان: وهو أن أمرها بيدها وإن قامت من ذلك المجلس. هذا قول الحكم. وجعل أبو ثور ذلك بمنزلة الوكالة في أن الأمر إليها وإن قامت من المجلس (٤).

стр. 4396

ذكر رجوع الزوج فيما ملك زوجته من قبل أن تقضي شيئا اختلف أهل العلم في الرجل يملك امرأته أمرها، ثم يرجع فيه قبل أن تقضي المرأة فيه شيئا. فقالت طائفة: ذلك إليه. هذا قول جابر بن زيد، وعطاء بن أبي رباح، والنخعي، والشعبي، ومجاهد. وبه قال الأوزاعي، والشافعي (١)، وأحمد (٢)، وإسحاق، وأبو ثور. وفي قول الزهري، ومالك (٣)، وسفيان الثوري، وأصحاب الرأي (٤): ليس للزوج أن يرجع فيما جعل إليها، ولا يخرج الأمر من يدها حتى يتفرقا، قال: وتكون هي المخرجة الأمر من يدها. وأصح المذهبين المذهب الأول. وقد روي عن الحسن قول ثالث وهو: أنه إذا جعل الأمر بيدها فقد ذهبت منه ردت الأمر إليه أو لم ترد. هكذا قال الحسن، وروي عنه أنه قال: لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره.

стр. 4397

ذكر الرجل يملك أمر امرأته رجلين اختلف أهل العلم في الرجل يملك أمر امرأته رجلين. فقال كثير من أهل العلم: إذا طلقها أحدهما لم تطلق حتى يجتمعا على الطلاق. كذلك قال الحسن البصري، وروي ذلك عن النخعي، وبه قال مالك بن أنس (١)، والأوزاعي، وسفيان الثوري، والشافعي (٢)، وأبو ثور، وحكي هذا القول عن سوار، وعبيد الله بن الحسن، وقال سفيان الثوري: إذا جعل أمر امرأته بيد رجلين فطلق أحدهما ثلاثا، والآخر مرة لم يجز لهما. وقال أحمد (٣)، وإسحاق: اجتمعا على واحدة. وكان أبو عبيد يقول كما قال الحسن، واحتج بقول الله ﵎: ﴿فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها﴾ (٤). وكذلك سائر الأحكام إذا فوض الرجل الأمر إلى رجلين، لم يكن لأحدهما أمر دون الآخر، وكذلك نقول. وقد روي عن الزهري قول سواه في رجل جعل أمر امرأته بيد رجلين فطلق أحدهما ورد الآخر، قال: هي طالق (٥)، واختلف في هذه المسألة عن قتادة فحكى معمر (٦) عنه أنه قال كقول الزهري، وحكى حماد بن سلمة عنه أنه قال كقول مالك والأوزاعي.

стр. 4398

ذكر الرجل يجعل أمر امرأته بيد غيرها اختلف أهل العلم في الرجل يجعل أمر امرأته بيد غيرها (١). فقالت طائفة: القضاء ما قضى، وإن رده فواحدة وهو أحق بها، كذلك قال الحسن البصري. وقال الزهري: القضاء ما قضى. وقالت فرقة: تكون واحدة، وهو أحق بها، كذلك قال النخعي. وقالت طائفة: إذا جعل أمر امرأته بيد غيرها فقام الرجل قبل أن يقضي في ذلك شيئا فلا أمر له. روي ذلك عن ابن مسعود، وبه قال مالك (٢) وأصحاب الرأي (٣) إذا افترقا من ذلك المجلس، ولم يقض شيئا. وقالت فرقة: الأمر بيد من جعل الأمر إليه، وإن تفرقا من المجلس، كذلك قال الزهري، وقتادة. وقال سفيان الثوري: إذا قال الرجل لآخر: أمر امرأتي بيدك، فليس له أن يرجع إلا أن يرد عليه الرجل، وحكي عن الشافعي أنه قال: وإذا ملك غيرها أمرها فهذه وكالة متى أوقع الطلاق وقع ومتى شاء الزوج أن يرجع فيه رجع. وقال أبو ثور: إذا جعل أمر امرأته في يد رجل أو عبد أو صبي أو مجنون فالأمر في يده حتى يخرجه منه أو يطلق على ما أمره الزوج (٤).

стр. 4399

وقال أصحاب الرأي (١): إذا جعل أمر امرأته بيد صبي أو كافر أو مجنون أو عبد فهو في يده ليس له أن يخرجه منه ما دام في المجلس، فإذا قام من ذلك المجلس قبل أن يقول شيئا فهي امرأته. قال أبو بكر: جعل الله الطلاق إلى الأزواج، والطلاق بأيديهم، فإن جعل الأزواج ما بأيديهم من ذلك إلى غيرهم قام الذي جعل إليه الزوج الطلاق مقام الزوج كالوكيل، وإذا كان ذلك كذلك فللوكيل أن ينفذ ما وكل به في ذلك الوقت وبعد افتراقهم من ذلك الموضع، وليس للوكيل أن يتعدى ما أمره به الزوج، وللزوج إخراج من جعل ذلك إليه مما وكل فيه، وكذلك إن طلق من جعل إليه الزوج الطلاق وكان ما جعل إليه من ذلك طلاقا يملك فيه الرجعة فللزوج الرجعة، وإن جعل الزوج إلى الموكل أن يطلقها ثلاثا فطلقها ثلاثا لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وإن جعل إليه طلقة أو اثنتين فطلق ثلاثا كان ما زاد على ما جعل إليه من ذلك باطلا، وليس يبطل ما جعل الزوج إلى المرأة من ذلك بأخذه أو أخذها في غير ذلك الحديث، أو بوطئه إياها إلا بإخراج الزوج ذلك من يد من جعل ذلك بيده، أو إخراج الوكيل نفسه من الوكالة. واختلفوا في الرجل يجعل أمر امرأته بيدها إلى أجل. فقالت طائفة: هو بيدها إلى ذلك الوقت. كذلك قال سفيان، وقال غيره: هو بيدها ما لم يصبها. هذا قول الحسن البصري، وقتادة. وفيه قول ثالث: قاله مالك (٢) في الذي يقول لامرأته أمرك بيدك إلى

стр. 4400

شهر فالمرأة تسأل مكانها، فإذا قضت في نفسها، وإما ردت فلا تؤخر إلى ذلك الأجل. وإذا قال رجل لامرأته: طلقي نفسك ثلاثا فطلقت واحدة، لزمه طلقة في قول الشافعي (١)، ويعقوب (٢)، وابن الحسن. وفي قول النعمان: لا يقع طلاق. وقال مالك (٣) في الرجل يملك امرأته وينوي ثلاث تطليقات فقضت بتطليقة: إنها تطليقة ولا تكون ثلاثا. وحكي عن عبيد الله بن الحسن أنه قال كما قال النعمان. وإذا قال لها: طلقي نفسك واحدة فطلقت ثلاثا وقعت واحدة في قول الشافعي، ويعقوب، وابن الحسن. وفي قول النعمان: إذا قال: طلقي نفسك واحدة إن شئت، فقالت: قد طلقت نفسي ثلاثا كان باطلا. ذكر الطلاق قبل النكاح افترق أهل العلم في الطلاق قبل النكاح ثلاث فرق (٤): فقالت فرقة: لا طلاق قبل نكاح. روي هذا القول عن علي بن أبي طالب، وابن عباس، وعائشة أم المؤمنين، وبه قال شريح، وسعيد بن

стр. 4401

المسيب، وعطاء، وطاوس، وسعيد بن جبير، والحسن، وعكرمة، وعروة بن الزبير، وعلي بن الحسن، وقتادة، وسفيان بن عيينة، وعبد الرحمن بن مهدي، والشافعي (١)، وأحمد (٢)، وإسحاق، وأبو ثور. واحتج ابن عباس، وعلي بن الحسين والحسن بقول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن﴾ (٣) الآية (٤). وفيه قول ثان: وهو إيجاب الطلاق قبل النكاح. روي ذلك عن ابن مسعود. وبه قال الزهري، وحكي ذلك عن عمر بن عبد العزيز، والقاسم، وسالم، وبه قال النعمان (٥)، وأصحابه. وفيه قول ثالث: وهو إيجاب الطلاق على من خص امرأة من النساء أو من قبيلة بعينها أو بلد بعينه. روي هذا القول عن النخعي، والشعبي، قالا: إذا وقت امرأة أو قبيلة جاز. وإن [عم] (٦) كل امرأة فليس بشيء، وكذلك قال الحكم، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وبه قال مالك (٧)، والأوزاعي، وابن أبي ليلى، وقال مالك: إذا قال: كل امرأة أنكحها

стр. 4402

عليك فهي طالق البتة، ثم نكح عليها، أن الطلاق الذي جعل على نفسه يلزمه. وقال سفيان الثوري: إذا قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق، وإن تزوجت من أخي فلان أو من أهل البصرة أو من أهل الكوفة إن وقت سنة أو أكثر، فإن تزوج وقع الطلاق عليها، فإن دخل بها فلها مهر ونصف، لأنه إذا تزوجها وقع عليها فلها نصف المهر، وإن كان دخل بها فلها نصف مهر من الزواج ولها المهر بما دخل عليها ويفرق بينهما. وفي هذه المسألة قول رابع وهو: إن كان نكح لم يؤمر بالفراق وإن لم ينكح لم يؤمر بالتزويج. هذا قول أبي عبيد، وقال نحو من هذا القول: أحمد بن حنبل (١)، وقال: فيمن إذا نص بها بعينها فالكف أحب إلي، وإذا لم ينص بها لم يقع الطلاق. وقد حكي عن الأوزاعي نحو من هذا القول. وهذا غير القول الذي ذكرنا عنه. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول. يقول الله : ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن﴾ (٢) الآية، فبدأ بالنكاح قبل الطلاق والمطلق قبل النكاح بادئ بالطلاق قبل النكاح، ولأحاديث رويت عن رسول الله ﷺ . ٧٧٠٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا ( … ) (٣)، حدثنا أبو جعفر الرازي، عن مطر الوراق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال:

стр. 4403

قال رسول الله ﷺ : "لا طلاق فيما لا يملك، ولا عتق فيما لا يملك ولا بيع فيما لا يملك" (١). ٧٧٠٨ - حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا أيوب بن سويد، حدثنا ابن أبي ذئب، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "لا طلاق قبل نكاح" (٢). وحجة ثالثة: وهو أنهم مجمعون على صحة النكاح ومختلفون في رواية إذا طلق قبل أن ينكح، وغير جائز إزالة نكاح قد أجمعوا على صحته إلا بحجة من كتاب أو سنة أو إجماع. وحديث ابن مسعود غير ثابت (٣).

стр. 4404

وحديث ابن عباس ثابت (١). وقد ذكرت باقي الحجج في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب. ذكر الاستثناء في الطلاق اختلف أهل العلم في الاستثناء في الطلاق في غير يمين يحلف بها المرء. فقالت طائفة: الطلاق يلزم له، روي هذا القول عن ابن عباس. وبه قال الحسن، وقتادة، ومكحول، والزهري، وسعيد بن المسيب، وروي

стр. 4405

ذلك عن عطاء، والشعبي، وهو قول مالك بن أنس (١)، والليث بن سعد، وابن أبي ليلى والأوزاعي. وفيه قول ثان: وهو أن له ثنياه إذا قال: أنت طالق إن شاء الله، كذلك قال طاوس، وحكي ذلك عن عطاء خلاف القول الأول. وروي عن مجاهد والنخعي أنهما قالا: الاستثناء في كل شيء. وهو قول الحكم، والشافعي (٢)، والنعمان (٣)، ومحمد بن الحسن، وإسحاق. واختلفوا في الاستثناء في الطلاق إذا كان ذلك في يمين حلف بها. فقالت طائفة: لا شيء عليه. كذلك قال طاوس، وسعيد بن المسيب، والحسن. وروي ذلك عن عطاء، ومجاهد، وهو قول الأوزاعي، وابن أبي ليلى، والشافعي (٤)، وإسحاق، والنعمان (٥)، واحتج بعض من يقول بهذا القول بالحديث الذي. ٧٧٠٩ - حدثناه يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا أبو عمر، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "من حلف فقال: إن شاء الله، فهو بالخيار إن شاء فعل، وإن شاء لم يفعل" (٦).

стр. 4406

وفيه قول ثان: وهو قول من لا يرى في الطلاق استثناء ويلزمه الحكم. حكي هذا القول عن مكحول، والزهري، والحسن. وفيه قول ثالث: وهو إن بدأ بالطلاق فليس له استثناء. روي هذا القول عن طاوس. وحكي عن شريح أنه قال (١): من بدأ باليمين في الطلاق والعتاق قبل المثنوية فقد وقع عليه الطلاق والعتاق. وكان أبو عبيد يقول: إذا قال لامرأته: أنت طالق إن شاء الله: أن الطلاق واقع عليه لازم [فإذا] (٢) حلف بالطلاق على شيء واستثنى فله استثناؤه. وقال أحمد بن حنبل: هما سواء، وكان يقف عن الجواب في ذلك، وقال: إنما يكون الاستثناء في الأيمان. والطلاق والعتاق ليستا يمين فيكون فيهما استثناء. وكان أبو عبيد يحتج في إسقاطه الاستثناء في الطلاق وإلزامه طلاق من استثنى فيه في غير يمين يحلف بها بأن نية الاستثناء في كلام العرب إنما [هي] (٣) للأفعال المستقبلية. وبما يدل القرآن، وذلك قوله تعالى ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشاء الله﴾ (٤)، وقوله ﴿لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين﴾ (٥)، و ﴿ادخلوا مصر إن شاء الله﴾ (٦). وكذلك الأيمان إذا قال: والله إن فعلت

стр. 4407

كذا وكذا إن شاء الله، أو: والله لا فعلت كذا وكذا إن شاء الله فهذا هو الاستثناء الذي وضع في محله. وقوله: أنت طالق إن شاء الله لا ينفعه ذلك وهو طلاق قد مضى ساعة لفظ به صاحبه. ومن حجة من لا يوجب الطلاق في هذه المسائل إجماع أهل العلم على ثبوت النكاح وصحته، واختلافهم في وقوع الفرقة إذا طلق واستثنى فيه، قال: فغير جائز إزالة نكاح يجمع عليه إلا بإجماع مثله أو سنة لا معارض لها.

стр. 4408

كتاب أبواب الطلاق عند الحوادث ذكر طلاق المريض أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن من طلق زوجته مدخولا بها طلاقا يملك رجعتها وهو صحيح أو مريض، فمات أو ماتت قبل أن تنقضي عدتها أنهما يتوارثان (١). وأجمع أهل العلم أن من طلق زوجته ثلاثا، وهو صحيح في كل قرء تطليقة، ثم مات أحدهما، أن لا ميراث للحي منهما من الميت (٢). وافترقوا فيمن طلق زوجته مدخولا بها وهو مريض ثلاثا ثم مات من مرضه، خمس فرق: فقالت طائفة: ترثه ما دامت في العدة. ٧٧١٠ - روي عن عثمان بن عفان ﵁ أنه ورث امرأة عبد الرحمن بن عوف ﵁ [وكانت] (٣) في العدة (٤).

стр. 4409

وهذا قول ابن سيرين، والنخعي، والشعبي، وعروة، وحماد بن أبي سليمان، والحارث العكلي، وسفيان الثوري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، والليث بن سعد، والنعمان (١)، وصاحبيه، وحكي ذلك عن الأوزاعي، وابن شبرمة. وقالت فرقة: ترثه وإن انقضت العدة. هذا قول [البتي] (٢)، وحميد، وأصحاب الحسن، وروي ذلك عن عبيد الله بن زياد أنه ورث امرأة بعد انقضاء العدة. وقالت فرقة: ترثه في العدة وبعد خروجها من العدة ما لم تزوج. هذا قول أحمد بن حنبل (٣)، وإسحاق بن راهويه، وأبي عبيد، وحكي هذا القول عن عطاء بن أبي رباح، والشعبي، وابن أبي ليلى. وقالت فرقة رابعة: ترثه وإن تزوجت. كذلك قال ابن أنس (٤)، وحكي ذلك عن ابن الزبير. وبه قال أبو ثور. وقد كان الشافعي - إذ هو بالعراق - يقول: ترثه ما دامت في العدة وبعد انقضاء العدة، ثم قال بمصر: وهذا مما أستخير الله فيه. وأخبرني الربيع أن الشافعي (٥) قد استخار الله فقال: لا ترث المبتوتة.

стр. 4410

وقد احتج الذين ورثوها منه بخبر عثمان وأن ذلك قول عامة التابعين، وبه قال عامة أهل العلم من علماء الأمصار من أهل المدينة، والحجاز، وأهل الكوفة، والبصرة، والشام، ومصر، وغيرهم، وغير جائز على مثل هؤلاء الجماعات الخطأ والغلط، ولم يكونوا ليأخذوا مثل هذا العلم إلا عن بينة وأمر بين ولا يجوز أن يعدل عن قولهم إلا إلى مثلهم ولا نعلم مثلهم خالفهم، وقضاء الإمام يلزم، وقد قضى بذلك عثمان بن عفان، وهو قول عوام أهل العلم، وهذا يشبه الإجماع إلا ما كان من قول ابن الزبير ومن وافقه. وقد عارض خبر ابن جريج الحجاج بن أرطأة. ٧٧١١ - فروي عن ابن أبي مليكة، عن ابن الزبير أنه قال: لولا أن عثمان ورثها ما رأيت أن ترث مبتوتة (١). واحتج غيرهم بأن الله ﵎ جعل بين الأزواج أحكاما فمما جعل بينهم من الأحكام: الإيلاء، والظهار، واللعان فحكم هذه في هذه الأبواب غير حكم الأزواج، فإذا كان حكمها فيما ذكرنا غير حكم الأزواج فكذلك حكمها في الميراث، ولما أجمعوا (٢) أن المطلق لا يرثها إن ماتت وجب كذلك أن لا ترثه، لأن الله - جل اسمه - ورث الزوج من الزوجة وورثها منه، فإذا زال ميراث أحدهما لارتفاع اسم الزوجية وجب كذلك أن يزول ميراثها منه كما زال ميراثه منها لو ماتت. وقد جعل الله عدة المطلقة ثلاثة قروء، وعدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا إلا أن تكون حاملا، وهذه تعتد عدة الطلاق.

стр. 4411

وأجمع أهل العلم أن المرأة تغسل زوجها إذا مات (١)، وهذه لا تغسله، وله أن ينكح أختها، و [أربعا] (٢) سواها عند كثير من أهل العلم. ولو كانت له زوجة ما حل له ذلك، قالوا: ففي بعض ما ذكرنا دلائل على أنها إذا طلقت طلاقا لا يملك فيه رجعتها لا ترثه. والله أعلم. ولا يجوز أن يظن بمثل عبد الرحمن بن عوف أنه فرض [حكما] (٣) من أحكام الله (٤). وأجمع أهل العلم أن الزوج لا يرثها وإن ماتت في العدة، ولا بعد انقضاء العدة إذا طلقها ثلاثا، وهو صحيح أو مريض (٥). ذكر المريض يطلق زوجته التي لم يدخل بها فقالت طائفة: لا ميراث لها، ولا عدة عليها، ولها نصف الصداق، وكذلك قال عمر بن عبد العزيز. وقال سفيان الثوري، وأصحاب الرأي (٦): ليس بينهما ميراث، لأنه لا عدة عليها. وقال عبد الله بن الحسن: لا ترثه.

стр. 4412

وفيه قول ثان: وهو أن لها الميراث والصداق كاملا، وعليها العدة. كذلك قال الحسن البصري، وأحمد بن حنبل (١)، وإسحاق بن راهويه، وأبو عبيد. وفيه قول ثالث: وهو أن لها الصداق كاملا، ولا ميراث لها ولا عدة عليها. كذلك قال جابر بن زيد، وروي ذلك عن القاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله بن عمر. وفيه قول رابع وهو أن لها نصف الصداق ولها الميراث. هكذا قال مالك بن أنس (٢). واختلف عنه في العدة فحكى أبو عبيد عنه أنه قال: عليها العدة، وحكى ابن القاسم عنه أنه قال: لا عدة عليها، وابن القاسم أضبط لحكايات مالك من أبي عبيد، وحكى ابن وهب هذه المسألة عن مالك فلم يذكر العدة (٣). وفيه قول خامس: وهو أن لها نصف الصداق، ولها الميراث إن مات من وجعه ذلك ما لم تنكح. هكذا قال عطاء بن أبي رباح.

стр. 4413

ذكر المريض يطلق ثم يصح بعد الطلاق ثم يموت اختلف أهل العلم في الرجل يطلق امرأته وهو مريض ثلاثا، ثم يصح، ثم يموت. فقالت طائفة: ترثه، إذ أصل ذلك كان فرارا. ذكر الزهري أنها ترثه في قضاء عثمان (١). وقال الثوري: ترثه إذا مات وهي في العدة إذ أصله كان فرارا من الميراث. وهذا قول أحمد (٢)، وإسحاق، وحكي ذلك عن الأوزاعي. وقالت طائفة: إذا صح من مرضه، ثم مات لم ترثه. روي هذا القول عن الحسن، وعطاء بن أبي رباح، وهذا قول ربيعة بن أبي عبد الرحمن، ومالك بن أنس (٣)، وبه قال الشافعي (٤)، وأبو عبيد، وأبو ثور، والنعمان (٥)، وحكي هذا القول عن الحارث العكلي (٦). مسائل إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق ثلاثا إن كلمت فلانا وذلك في صحته، ثم كلمت فلانا وهو مريض، ثم مات: فلا ميراث لها في قول أبي ثور، وهذا قياس قول سفيان الثوري، وهو قول ابن الزبير، والشافعي (٧).

стр. 4414

وقال قتادة: إذا سألت زوجها الطلاق فطلقها، فلا ميراث لها. وقال الأوزاعي: إذا قال لها: أمرك بيدك فتطلق نفسها ثلاثا قال: لا ميراث لها. وهذا قول الشافعي، وأصحاب الرأي (١)، وأبي ثور، وذلك إذا جعل إليها أن تطلق نفسها ثلاثا في قول الشافعي، وحكي هذا القول عن ابن أبي ذئب. وقال أصحاب الرأي (٢) في المسألة الأولى: إن كان ذلك الرجل أباها أو من لابد لها من كلامه، أو قال لها: إذا أكلت طعاما أو شربت شرابا أو صليت المكتوبة، ففعلت ذلك وهو مريض، فإن لها الميراث. وأما إذا كان شيء لها منه بد مثل قوله: إن دخلت دار فلان - ولا حاجة لها هناك - أو كلمت فلانا - لرجل لا يحق لها فيه وليس ممن ذكرنا من ذوي المحرم (٣) - فكلمته في مرض زوجها ثم مات من ذلك المرض، ولم تنقض عدتها، فلا ميراث لها. وقال مالك (٤) فيمن سألته امرأته أن يخيرها وهو مريض فاختارت نفسها: أن ذلك طلاق، ولا يقطع الميراث عنها. وكذلك قال أبو عبيد.

стр. 4415

باب الأمراض التي لا [تنقل] (١) أحكام الصحة عن سبلها قال أبو بكر: نظرت في مذاهب أهل العلم في هذا الباب فرأيت مذاهبهم في الأمراض التي لا تنقل أهلها عن أحكام الصحة مثل الحمى الربع، والفالج المتطاول، ومثل المقعد، والمفلوج القديم العلة، وكذلك العلة الخفيفة التي لا تمنع أصحابها من الإقبال والإدبار، والتصرف في الحوائج: كالصداع والجرب، وما أشبهه من العلل. إن أصحاب هذه العلل لا يمنعون من التصرف في أموالهم كتصرف سائر الأصحاء. هذا معنى قول بعض المدنيين، وبعض أهل الكوفة، وعامة أصحابنا، وقد ذكرت بيان ذلك عنهم في غير هذا الكتاب. واختلفوا فيمن قدم ليقتل و (٢) طلق بين الصفين. فكان الأوزاعي يقول: ترثه امرأته وتعتد عدة المتوفى عنها. وكذلك حكي عن ابن أبي ليلى، وحكى يعقوب عن النعمان أنه قال: المحصور يطلق امرأته ثلاثا لا ترث، وكذلك إذا كان في صف القتال فطلق امرأته ثلاثا لم ترث، قال: وإن كان رجلاً فطلق امرأته ثلاثا ورثت ما دامت في العدة إذا مات في ذلك الوجه، وكذلك إذا قدم ليقتل في قصاص، أو قدم ليرجم في زنا، فإنها ترثه في عدتها إذا مات في ذلك الوجه، وكذلك إذا قدم ليقتل في قصاص، أو قدم لرجم في زنا، فإنها ترثه في عدتها إذا مات في ذلك الوجه (٣) أو قتل.
следующие страницы →