← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.

стр. 4411

وأجمع أهل العلم أن المرأة تغسل زوجها إذا مات (١)، وهذه لا تغسله، وله أن ينكح أختها، و [أربعا] (٢) سواها عند كثير من أهل العلم. ولو كانت له زوجة ما حل له ذلك، قالوا: ففي بعض ما ذكرنا دلائل على أنها إذا طلقت طلاقا لا يملك فيه رجعتها لا ترثه. والله أعلم. ولا يجوز أن يظن بمثل عبد الرحمن بن عوف أنه فرض [حكما] (٣) من أحكام الله (٤). وأجمع أهل العلم أن الزوج لا يرثها وإن ماتت في العدة، ولا بعد انقضاء العدة إذا طلقها ثلاثا، وهو صحيح أو مريض (٥). ذكر المريض يطلق زوجته التي لم يدخل بها فقالت طائفة: لا ميراث لها، ولا عدة عليها، ولها نصف الصداق، وكذلك قال عمر بن عبد العزيز. وقال سفيان الثوري، وأصحاب الرأي (٦): ليس بينهما ميراث، لأنه لا عدة عليها. وقال عبد الله بن الحسن: لا ترثه.

стр. 4412

وفيه قول ثان: وهو أن لها الميراث والصداق كاملا، وعليها العدة. كذلك قال الحسن البصري، وأحمد بن حنبل (١)، وإسحاق بن راهويه، وأبو عبيد. وفيه قول ثالث: وهو أن لها الصداق كاملا، ولا ميراث لها ولا عدة عليها. كذلك قال جابر بن زيد، وروي ذلك عن القاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله بن عمر. وفيه قول رابع وهو أن لها نصف الصداق ولها الميراث. هكذا قال مالك بن أنس (٢). واختلف عنه في العدة فحكى أبو عبيد عنه أنه قال: عليها العدة، وحكى ابن القاسم عنه أنه قال: لا عدة عليها، وابن القاسم أضبط لحكايات مالك من أبي عبيد، وحكى ابن وهب هذه المسألة عن مالك فلم يذكر العدة (٣). وفيه قول خامس: وهو أن لها نصف الصداق، ولها الميراث إن مات من وجعه ذلك ما لم تنكح. هكذا قال عطاء بن أبي رباح.

стр. 4413

ذكر المريض يطلق ثم يصح بعد الطلاق ثم يموت اختلف أهل العلم في الرجل يطلق امرأته وهو مريض ثلاثا، ثم يصح، ثم يموت. فقالت طائفة: ترثه، إذ أصل ذلك كان فرارا. ذكر الزهري أنها ترثه في قضاء عثمان (١). وقال الثوري: ترثه إذا مات وهي في العدة إذ أصله كان فرارا من الميراث. وهذا قول أحمد (٢)، وإسحاق، وحكي ذلك عن الأوزاعي. وقالت طائفة: إذا صح من مرضه، ثم مات لم ترثه. روي هذا القول عن الحسن، وعطاء بن أبي رباح، وهذا قول ربيعة بن أبي عبد الرحمن، ومالك بن أنس (٣)، وبه قال الشافعي (٤)، وأبو عبيد، وأبو ثور، والنعمان (٥)، وحكي هذا القول عن الحارث العكلي (٦). مسائل إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق ثلاثا إن كلمت فلانا وذلك في صحته، ثم كلمت فلانا وهو مريض، ثم مات: فلا ميراث لها في قول أبي ثور، وهذا قياس قول سفيان الثوري، وهو قول ابن الزبير، والشافعي (٧).

стр. 4414

وقال قتادة: إذا سألت زوجها الطلاق فطلقها، فلا ميراث لها. وقال الأوزاعي: إذا قال لها: أمرك بيدك فتطلق نفسها ثلاثا قال: لا ميراث لها. وهذا قول الشافعي، وأصحاب الرأي (١)، وأبي ثور، وذلك إذا جعل إليها أن تطلق نفسها ثلاثا في قول الشافعي، وحكي هذا القول عن ابن أبي ذئب. وقال أصحاب الرأي (٢) في المسألة الأولى: إن كان ذلك الرجل أباها أو من لابد لها من كلامه، أو قال لها: إذا أكلت طعاما أو شربت شرابا أو صليت المكتوبة، ففعلت ذلك وهو مريض، فإن لها الميراث. وأما إذا كان شيء لها منه بد مثل قوله: إن دخلت دار فلان - ولا حاجة لها هناك - أو كلمت فلانا - لرجل لا يحق لها فيه وليس ممن ذكرنا من ذوي المحرم (٣) - فكلمته في مرض زوجها ثم مات من ذلك المرض، ولم تنقض عدتها، فلا ميراث لها. وقال مالك (٤) فيمن سألته امرأته أن يخيرها وهو مريض فاختارت نفسها: أن ذلك طلاق، ولا يقطع الميراث عنها. وكذلك قال أبو عبيد.

стр. 4415

باب الأمراض التي لا [تنقل] (١) أحكام الصحة عن سبلها قال أبو بكر: نظرت في مذاهب أهل العلم في هذا الباب فرأيت مذاهبهم في الأمراض التي لا تنقل أهلها عن أحكام الصحة مثل الحمى الربع، والفالج المتطاول، ومثل المقعد، والمفلوج القديم العلة، وكذلك العلة الخفيفة التي لا تمنع أصحابها من الإقبال والإدبار، والتصرف في الحوائج: كالصداع والجرب، وما أشبهه من العلل. إن أصحاب هذه العلل لا يمنعون من التصرف في أموالهم كتصرف سائر الأصحاء. هذا معنى قول بعض المدنيين، وبعض أهل الكوفة، وعامة أصحابنا، وقد ذكرت بيان ذلك عنهم في غير هذا الكتاب. واختلفوا فيمن قدم ليقتل و (٢) طلق بين الصفين. فكان الأوزاعي يقول: ترثه امرأته وتعتد عدة المتوفى عنها. وكذلك حكي عن ابن أبي ليلى، وحكى يعقوب عن النعمان أنه قال: المحصور يطلق امرأته ثلاثا لا ترث، وكذلك إذا كان في صف القتال فطلق امرأته ثلاثا لم ترث، قال: وإن كان رجلاً فطلق امرأته ثلاثا ورثت ما دامت في العدة إذا مات في ذلك الوجه، وكذلك إذا قدم ليقتل في قصاص، أو قدم ليرجم في زنا، فإنها ترثه في عدتها إذا مات في ذلك الوجه، وكذلك إذا قدم ليقتل في قصاص، أو قدم لرجم في زنا، فإنها ترثه في عدتها إذا مات في ذلك الوجه (٣) أو قتل.

стр. 4416

وكان الشافعي يقول (١): ما صنع الأسير في ماله غير مكره له فهو جائز من بيع وهبة وصدقة وغير ذلك. وهكذا ما صنع إذا قدم ليقتل فيما من قتله بد، وفيما يجد قاتله السبيل إلى تركه مثل القتل في القصاص الذي يكون لصاحبه عفوه، فأما إذا قدم لرجم في الزنا فلا يجوز له في ماله إلا الثلث، لأنه لا سبيل له إلى تركه، وحكى أبو عبيد عن الثوري، وأصحاب الرأي أنهم [لا] (٢) يورثون المطلق في حصار ولا أسر ولا بمصافة عدو، ولا عند البراز للقتال. قال: وكذلك يروى عن مالك في هذه الحالات، وأكثرها مثل قول سفيان. قال أبو عبيد: وهذا المعمول به عندنا. وكان أبو ثور يقول: لا ميراث لامرأة طلقها رجل وقد حبس ليقتل أو كان في سفينة يخاف الغرق أو موافقا للعدو أو كان يتتبع بعدو فخافه، وهذا بمنزلة الصحيح. ذكر طلاق المجنون والمعتوه أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن طلاق المجنون والمعتوه لا يجوز (٣). كذلك قال عثمان بن عفان. وقال علي بن أبي طالب: كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه (٤). وممن قال إن طلاق المعتوه لا يجوز:

стр. 4417

الشعبي، والزهري، وقتادة، وأبو قلابة، والحسن البصري، والنخعي، وسعيد بن المسيب، وجابر بن زيد، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومالك بن أنس (١)، وسفيان الثوري، والشافعي (٢)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٣). وحكي ذلك عن عبيد الله بن الحسن. قال أبو بكر: وكذلك نقول، وقد ثبت مع ما ذكرناه من الإجماع عن رسول الله ﷺ أنه قال: "رفع القلم عن ثلاثة". ٧٧١٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج بن المنهال، حدثنا حماد، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل" (٤). وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن من طلق في حال نومه أن لا طلاق له (٥).

стр. 4418

ذكر طلاق الصبي واختلفوا في طلاق الصبي. فقال أكثر أهل العلم: لا يجوز طلاقه حتى يحتلم. كذلك قال النخعي، والشعبي، والحسن البصري، والزهري، ومالك بن أنس (١)، وسفيان الثوري، والحكم، وحماد، والشافعي (٢). وكذلك قال أبو عبيد، وقال بهذا سفيان، وأهل العراق، وعليه مالك (٣)، وأهل الحجاز. قال: ولا أعلمه إلا قول الأوزاعي وأهل الشام. قال أبو بكر: وحكي هذا القول عن ربيعة، والأوزاعي، وبه قال أبو ثور. وكذلك نقول، لقول النبي ﷺ : "رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم .. " (٤) وقد ذكرته. وقد روي ذلك عن ابن عباس (٥). وفيه قول ثان: وهو أن الصبي إذا أحصى الصلاة، وصام شهر رمضان جاز طلاقه. كذلك قال سعيد بن المسيب، وقال عطاء: يجوز طلاقه إذا بلغ أن يصيب النساء.

стр. 4419

وكان أحمد بن حنبل يقول (١): يجوز طلاقه إذا كان يعقل. وقال إسحاق: كلما جاوز اثني عشر سنة وقد عقل الصلاة فطلق، وقع، ربما احتلم ابن اثني عشر سنة. وحكي عن الحسن أنه قال: إذا عقل الغلام وحفظ الصلاة جاز عليه. ذكر طلاق السكران اختلف أهل العلم في طلاق السكران (٢). فقالت طائفة: لا يجوز طلاق السكران. كذلك قال عثمان بن عفان، وعمر بن عبد العزيز، والقاسم بن محمد، وطاوس، وعطاء، وروي ذلك عن عكرمة، وجابر بن زيد، وحميد بن عبد الرحمن، وروي ذلك عن ابن عباس، وهذا قول ربيعة بن أبي عبد الرحمن، ويحيى الأنصاري، وعبيد الله بن الحسن، والليث بن سعد، وإسحاق، وأبي ثور، والمزني، وحكي ذلك عن عيسى، والبتي. وقالت طائفة: طلاقه جائز. كذلك قال عطاء، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، والنخعي، ومجاهد، والشعبي، وسعيد بن المسيب، وميمون بن مهران، والحكم، وبه قال مالك بن أنس (٣)، وسفيان الثوري، والأوزاعي، وابن شبرمة،

стр. 4420

والشافعي (١)، وأبو عبيد، وسليمان بن حرب، والنعمان (٢)، وصاحباه، وكان أحمد (٣) يقف عن الجواب فيه، وقال: لا أقول فيه شيئا (٤). قال أبو بكر: وقد احتج بعض من لا يرى طلاق السكران جائزا بأن المكره لما سقط طلاقه لارتفاع مراده وجب ذلك أن يسقط طلاق السكران، إذ لا مراد له، وليس في احتجاج من احتج بأن الصلاة تلزم السكران، ولا تلزم المجنون حجة لدفع ما قلناه، لأن الصلاة قد تلزم النائم ولا تلزم المجنون، ولو طلق رجل في حال نومه وطلق آخر في حال جنونه لم يقع طلاق واحد منهما، وفي قولهم: إن السكران إذا ارتد لم يستتب في سكره ولم يقتل، دليل على أن لا حكم لقوله، واحتجوا بحديث عثمان ﵁، وقالوا: لا نعلم أحدا من أصحاب النبي ﷺ خالفه، وقال بعضهم: وقد أجمع أهل العلم أن الزوجية تامة قبل أن يطلق في حال سكره. ثم اختلفوا في زوال النكاح إذا طلق في حال سكره، فغير جائز أن يوقع طلاق باختلاف لا حجة مع من أوقعه. واختلفوا في حد السكران، وكان سفيان الثوري يقول: السكر اختلاس العقل، وكان يقال: لا يجلد حتى يختلط عقله، فإن استقرئ

стр. 4421

وكلم فخلط في قراءته فتكلم بما لا يعرف جلد، فإن أقام القراءة وتكلم بما لا يعرف لم يجلد، وقال أحمد بن حنبل: إذا تغير عقله عن حال صحته فهو سكران، وحكى أحمد عن مالك أنه قال: السكران إذا تغير عن طباعه. وقال إسحاق نحوا من هذا (١). وقد احتج بعضهم بالحديث الذي ٧٧١٣ - حدثناه علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج بن المنهال، قال: حدثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن خبيب، أن عبد الرحمن بن عوف صنع طعاما وشرابا فدعا نفرا من أصحاب النبي ﷺ فأكلوا وشربوا حتى ثملوا فقدموا رجلا فصلى بهم المغرب فقرأ: قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون وأنتم عابدون ما أعبد وأنا عابد ما عبدتم وأنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين. فأنزل الله ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ (٢) (٣). وقال أصحاب الرأي (٤): السكران الذي لا يعقل الرجل من المرأة ولا السماء من الأرض. قال أبو بكر: الذي لا يعقل الرجل من المرأة يكون سكرانا، وقد يقع اسم السكران على من خلط في كلامه استدلالا بالآية.

стр. 4422

ذكر طلاق الولي (على) (١) المجنون واختلفوا في طلاق الولي على المجنون. فقالت طائفة: لا يجوز أن يطلق عن المجنون ولا يخالع عنه أب. هذا قول الشافعي (٢)، والنعمان، وكذلك قال الزهري في الأخرس الذي لا يتكلم: لا يطلق عليه وليه. وقال الحسن البصري: إن شاء طلقها وليه. وقال قتادة في الأخرس الذي لا يتكلم: يطلق عنه وليه (٣). ذكر طلاق المكره اختلف أهل العلم في طلاق المكره. فقالت طائفة: لا يجوز طلاقه. ٧٧١٤ - روي أن رجلا تدلى يشتار عسلا (٤)، فأقبلت امرأته حتى وقفت على الحبل فحلفت لتقطعنه أو ليطلقها ثلاثا، فذكرها الله ﵎ والإسلام، فحلفت ليفعلن أو لتفعلن، فطلقها ثلاثا / فلما ظهر أتى عمر بن الخطاب ﵁ فذكر له الذي كان من أمر امرأته إليه والذي كان منه [إليها] (٥)، قال: ارجع امرأتك فإن ذا ليس بطلاق (٦).

стр. 4423

٧٧١٥ - وروي عن علي بن أبي طالب ﵀ أنه كان لا يرى طلاق المكره شيئا (١). وروي ذلك عن [ابن] (٢) الزبير، وابن عمر، وابن عباس، وهذا قول طاوس، وعطاء، وجابر بن زيد، والحسن، وشريح، وعمر بن عبد العزيز، وروي ذلك عن القاسم، وسالم، وعبد الله بن عبيد بن عمير، وبه قال ابن عون، وأيوب السختياني، ومالك بن أنس (٣)، والأوزاعي، والشافعي (٤)، وأحمد (٥)، وإسحاق، وأبو ثور. وأجازت طائفة طلاق المكره، وممن أجاز طلاق المكره: الشعبي، والنخعي، وأبو قلابة، والزهري، وقتادة، والنعمان، وصاحباه، غير أن النعمان قال: إذا أكره السلطان رجلا على طلاق أو عتاق جاز. وإن أكره على بيع لم يجز (٦). وكان سفيان الثوري يقول: إذا أخذ السلطان رجلا فأكرهه على طلاق، أو عتق فأحلفه جاز عليه، إلا أن يكون ورى ذلك إلى شيء ينوي شيئا [غيره] (٧).

стр. 4424

وفي هذه المسألة قول ثالث وهو: أن الذي أكرهوه إن كانوا لصوصا فليس بطلاق، وإن أكرهه السلطان فجائز. هذا قول الشعبي. وفسره ابن عيينة قال: يقولون: إن اللص يقدم على قتله، وأن السلطان لا يقتله (١). وقد احتج بعض من أبطل طلاق المكره بقول الله : ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ (٢)، قال: فرخص الله للمكره أن يكفر بلسانه، قالوا: فما دون الكفر من أفعال اللسان أولى بأن يكون مرخصا فيه. واحتجوا بالأخبار التي رويناها عن عمر بن الخطاب، وعلي، وابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير، وبالحديث الذي روي عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الله ﵎ رفع عن أمتي: الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (٣). واحتجوا بحجج قد ذكرناها في غير هذا الموضع. واختلفوا في حد الإكراه. ٧٧١٦ - فروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: ليس الرجل أمينا على نفسه إذا اجعته أو أوثقته أو ضربته (٤).

стр. 4425

وذكر أحمد حديث عمر هذا كالمحتج به (١). وذكر حديث شريح القيد كره، والوعيد كره، والسحر كره (٢). قال أبو بكر: وفي حديث عمر في المرأة التي وقفت على الحبل وأرادت قطعه دليل على أن الوعيد كره. وقال أحمد بن حنبل (٣): حد المكره إذا كان يخاف القتل، والضرب الشديد. ذكر الخطأ والنسيان في الطلاق اختلف أهل العلم في الخطأ والنسيان. قالت طائفة: من حلف على أمر لا يفعله كالطلاق ففعله ناسيا لم يحنث. كذلك قال عطاء، وعمرو بن دينار، وابن أبي نجيح، وقال إسحاق: أرجو أن لا يلزمه شيء. وروي عن الشعبي، والحكم (٤) في الرجل يحلف على شيء فيخرج على لسانه غير ما يريد، قال الشعبي: نيته. وكذلك قال طاوس. وقال الحكم: يؤخذ بما تكلم به. وقال أحمد في هذا: أرجو أن يكون الأمر فيه واسعا. وقال إسحاق: هو على الإرادة.

стр. 4426

وأوجبت طائفة عليه الحنث (١). هذا قول الزهري، وقتادة، وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز. وبه قال ربيعة. وروي ذلك عن مكحول، وهو قول مالك (٢) والنعمان وصاحبيه. وحكي ذلك عن الأوزاعي، وابن أبي ليلى، وسفيان الثوري. وقال أبو عبيد كذلك في الطلاق والعتاق، ولا يحنثه في سائر الأيمان. وكان الشافعي يحنثه في الحكم وقال: لو حلف لا يفارق غريمه حتى يستوفي منه حقه فأخذ حقه ثم وجد دنانير رصاصا أو نحاسا حنث في قول من لم يطرح عن الناس الخطأ والنسيان في الأيمان، ولا يحنث في قول من طرح عن الناس الخطأ والنسيان. وكان أحمد بن حنبل يحنث في النسيان في الطلاق ويقف على إيجاب الحنث في سائر الأيمان إذا كان ناسيا.

стр. 4427

كتاب أبواب الطلاق بالمعاني المختلفة ذكر جد الطلاق وهزله أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن جد الطلاق وهزله سواء (١). روي هذا القول عن عمر بن الخطاب، وابن مسعود، وعن أبي الدرداء أنه قال: ثلاث لا يلعب بهن: النكاح، والطلاق، والعتاقة (٢). ومن قال: لا لعب في الطلاق وأن من طلق لاعبا فقد جاز عليه: عطاء بن أبي رباح، وعبيدة السلماني، وهذا على معنى (٣) الشافعي (٤)، وبه قال أبو عبيد بتأويل القرآن قوله ﴿ولا تتخذوا آيات الله هزوا﴾ (٥). قال أبو بكر: وقد روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "جدهن جد، وهزلهن جد".

стр. 4428

٧٧١٧ - أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا ابن وهب، عن سليمان [عن] (١) عبد الرحمن بن حبيب أنه سمع عطاء بن أبي رباح يقول: أخبرني يوسف بن ماهك، أنه سمع أبا هريرة يحدث عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح، والطلاق، والرجعة" (٢). قال أبو بكر: ولو أطلق للناس قبول ذلك لعطلت الأحكام، ولم يشأ مطلق أو معتق أو ناكح أن يقول: لغيت، فيكون في ذلك إبطال أحكام الله، وهذا غير جائز. ومن تكلم بشيء مما ذكرناه لزمه ولم يقبل منه كلاما غيره نطق به.

стр. 4429

ذكر الطلاق إلى أجل يؤقته المطلق اختلف أهل العلم في الرجل يطلق امرأته إلى أجل معلوم يسميه مثل أن يقول: أنت طالق إلى سنة أو إلى شهر أو إلى ما أشبهه ذلك (١). فقالت طائفة: هي زوجته إلى ذلك الوقت. كذلك قال عطاء بن أبي رباح وجابر بن زيد، وإبراهيم النخعي، وأبو هاشم، وروي ذلك عن ابن عباس. قال سفيان الثوري، والشافعي (٢)، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٣)، وحكي هذا القول عن عبيد الله بن الحسن، وعثمان البتي. وفيه قول ثان: وهو أنها طالق من يوم تكلم به. كذلك قال سعيد بن المسيب، والحسن، والزهري، وقتادة، ويحيى الأنصاري، وربيعة، وبه قال مالك بن أنس (٤). قال أبو بكر: فأما إذا قال: إن لم أفعل كذا وكذا فأنت طالق، فليس يوقع عليه الطلاق أحد علمته إلا أن يأتي ذلك الوقت، ولم يفعل ما حلف عليه أن يفعله. قال أبو بكر: ٧٧١٨ - وقد روي عن ابن عباس يقول: ولا يجوز أن يطلق على المرء

стр. 4430

زوجته قبل الوقت الذي شرط أنها تطلق عنده إلا بحجة (١). ٧٧١٩ - وقد جاء الحديث عن رسول الله ﷺ أنه قال: "المسلمون على شروطهم" (٢). ذكر إيجاب الطلاق بولادة المرأة اختلف أهل العلم في الرجل يقول لزوجته: أنت طالق إذا ولدت. فقالت طائفة: لا يقع الطلاق حتى تلد، كذلك قال عطاء، وهو قول الشافعي (٣)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٤). وفيه قول ثان قاله مالك (٥)، قال في الرجل يقول لامرأته: إذا ولدت فأنت طالق، وليس بالمرأة حبل أنه لا يعتزلها، فإن حملت أو كانت حاملا يوم حلف وقع عليها الطلاق. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، وإن قال لها: كلما ولدت ولدا فأنت طالق، فإن ولدت ولدا فهي طالق وتعتد، فإن ولدت ولدين في بطن واحد وقع الطلاق بالولد الأول وانقضت عدتها بالثاني، وإن ولدت ثلاثة أولاد

стр. 4431

وقعت تطليقتان بالولدين الأولين، لأن الطلاق وقع وهو يملك الرجعة وانقضت عدتها بالثالث. ولو كانت المسألة بحالها وولدت أربعة في بطن وقع الثلاث بالثلاث الأوائل وانقضت العدة بالرابع. هذا قول الشافعي وأصحاب الرأي. وإذا قال الرجل لامرأته: إذا ولدت غلاما فأنت طالق واحدة، وإن ولدت جارية فأنت طالق ثنتين، فولدت غلاما وجارية لا ندري أيهما أول، فإنه يقع عليها تطليقة، نأخذ في ذلك بالأقل، ولا يلزمه الأكثر إلا بالإحاطة وانقضت عدتها بالولد الثاني. هكذا قال أبو ثور، وكذلك قال أصحاب الرأي (١) غير أنهم قالوا: ينبغي لهما أن يأخذا فيما بينهما وبين الله بأكثر من ذلك: تطليقتين. وإذا قال رجل لامرأته: إن كان حملك هذا غلاما فأنت طالق واحدة، وإن كانت جارية أنت طالق ثنتين، فوضعت غلاما وجارية لم يقع عليها الطلاق، وذلك لأن حملها لم يكن غلاما ولا جارية. كذلك قال أبو ثور وأصحاب الرأي. وحكي عن مالك (٢) أنه قال في امرأة قال لها زوجها: إن لم تكوني حاملا فأنت طالق ثلاثا: أنها تطلق مكانها، لأنه لا يدري حاملا هي أم لا.

стр. 4432

ذكر إيجاب الطلاق بحيض المرأة وإذا قال رجل لامرأته: إذا حضت فأنت طالق، فإذا رأت الدم وقع عليها الطلاق. فإذا قال: إذا حضت حيضة فأنت طالق لم تطلق حتى تطهر من حيضها، فإذا طهرت وقع عليها الطلاق. هذا قول سفيان الثوري، وبه قال النعمان (١)، وأبو ثور، وهو قول كل من نحفظ عنه من أهل العلم (٢) إلا مالك (٣). فإن ابن القاسم قيل له: أرأيت إذا قال لها: إذا حضت أو إن حضت فأنت طالق؟ قال: ليس هذا بيمين في قول مالك هذا يلزم الطلاق الزوج مكانه حين تكلم، كذلك قال مالك. ذكر التجزئة والتبعيض (٤) في الطلاق أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن من طلق زوجته نصف أو ثلث أو ربع أو سدس تطليقة فإنها تطليقة واحدة (٥). كذلك قال الشعبي، والحارث العكلي، والزهري، وقتادة، وبه قال الشافعي (٦)، وأحمد بن حنبل (٧)، وابن القاسم صاحب مالك (٨).

стр. 4433

وكذلك قال أبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (١)، وهو قول سفيان، وأهل العراق، وهو قول مالك، وأهل الحجاز، لا أعلمهم يختلفون فيه أن الطلاق لا يتبعض. فإن قال لأربع نسوة: بينكن تطليقة، لزم كل واحدة منهن تطليقة. كذلك قال الحسن البصري، والشافعي (٢)، وابن القاسم، وأبو ثور، وأبو عبيد، وأصحاب الرأي. وإذا قال لأربع نسوة له: بينكن تطليقات وقع على كل واحدة منهن تطليقتان، كذلك قال الحسن، وقتادة، والشافعي، وابن القاسم، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٣). وإذا قال الرجل لامرأته: رأسك أو يديك أو قدك أو رجلك طالق، فإن أكثر أهل العلم يلزمونه الطلاق. هذا قول الشافعي (٤)، وأبي ثور، وابن القاسم. وقال أصحاب الرأي (٥) في الرأس والفرج والجسد والبدن كما قال الشافعي. وقالوا في اليدين، والرجلين، وشبه ذلك من جسدها: لا يقع به طلاق. وقالوا: إذا قال: نصفك أو ثلثك أو عشرك أو جزء من ألف جزء طالق: أنها تكون طالقا. وقال الحسن البصري: إذا طلق الرجل من امرأته شعرا أو أصبعا فقد طلقت. وإذا أعتق من عبده شعرا

стр. 4434

أو أصبعا فقد عتق. وقال الأوزاعي: ولو طلق منها شعرا، أو من جسدها طرفا اعتدت به. وحكي عن الشافعي (١) أنه قال في الشعر كذلك. وحكى بعض أهل البصرة عن مالك (٢) وعبيد الله بن الحسن أنهما قالا كما قال الشافعي، إلا أن عبيد الله قال: لا يقع في الشعر. وحكي عن النعمان (٣) أنه قال في الشعر كما حكي عن عبيد الله. وحكي ذلك عن يعقوب. ذكر الطلاق المشكل الذي لا يعلم له وجوب ولا بطول اختلف أهل العلم في الرجلين يحلفان على الشيء يختلفان فيه كاختلافهما في الطير، يقول أحدهما: هذا غراب ويحلف عليه بالطلاق، ويقول الآخر: بل هو حمام ويحلف عليه بالطلاق. فقالت طائفة: يدينان. كذلك قال عطاء، والشعبي، والحارث العكلي، والزهري، والثوري، وهو يشبه مذهب الشافعي وأبي ثور. وقال مالك (٤) في الرجل يقول: امرأته طالق إن كان فعل كذا وكذا، ويقول الآخر: امرأته طالق إن لم يكن فعله، قال: يدينان ذلك جميعا، ولا يحسبان.

стр. 4435

وفيه قول ثان: وهو أن يحمل الطلاق عليهما جميعا. هذا قول مكحول. وسئل الشعبي عن رجل قال لآخر: إنك لحسود قال: أحسدنا امرأته طالق ثلاثا. فقال الآخر: نعم. فقال الشعبي: خبتما جميعا وخسرتما وبانت منكما امرأتكما (١). وحكى أبو عبيد عن أهل العراق قولين أحدهما: أن يدينا. والآخر كالقول الثاني الذي ذكرناه. وبهذا القول قال أبو عبيد. وقال قتادة في رجل له حق على رجل، فقال المطلوب: قد قضيتك وإلا فامرأته طالق، وقال الطالب: امرأته طالق إن كنت قضيتني. قال: على المطلوب البينة أنه قد قضى له، فإن أقام البينة طلقت امرأة الطالب. وإن لم يأت حلف الطالب بالله ما قضاني، ثم طلقت امرأة المطلوب. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول. ولا يجوز أن يدفع شك الحنث يقين النكاح. وكان الشافعي يقول (٢): إذا شك بالطلاق لم ألزمه بالشك في الحكم، والورع له أن يطلقها. وكان أحمد بن حنبل (٣) وإسحاق يقولان: إذا حلف بطلاق امرأته لا يدري واحدة أم ثلاث، أما الواحدة فقد وجبت عليه، وهي عنده حتى يستيقن. قال أبو بكر: هذا كما قال الشافعي.

стр. 4436

ومن حديث إسحاق بن راهويه، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن ربيعة في رجل طلق فشك في واحدة أو ثلاث، قال: يرجع إلى يقينه ويلغي الشك. قال: وقال الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز: أفرق بالشك ولا أجمع بالشك. ذكر الطلاق يجحده المطلق وقد سمعته زوجته اختلف أهل العلم في المرأة تسمع طلاقها ثم يجحد الزوج (١). فقالت طائفة: يستحلف ثم يكون الإثم عليه. كذلك قال الحسن البصري، والنخعي، والزهري. وقالت طائفة: تفر منه ما استطاعت وتفتدي منه بكل ما أمكن. روي هذا القول عن جابر بن زيد، ومحمد بن سيرين. وقال [حماد] (٢) بن أبي سليمان: تفتدي منه قال: أي تفر منه. وقال أحمد (٣): تفتدي منه بما تقدر وتهرب إن قدرت. وحكى أبو عبيد عن أهل العراق وسفيان الثوري كقول جابر بن زيد، وقال: آخذ بقول أهل التغليظ. وممن رأى أن تهرب منه ولا تقيم عنده: الثوري، والنعمان (٤)، ويعقوب.

стр. 4437

واختلفوا في استحلاف الرجل المدعى عليه الطلاق. فممن روينا عنه أنه قال يستحلف: ابن عمر، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، والزهري، والأوزاعي، والشافعي (١)، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. كذلك نقول. وهذا داخل في جملة قول رسول الله ﷺ : "البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه" (٢). وفيه قول ثاني: وهو أن يستحلف كما يفعل في اللعان. روي ذلك عن ابن عباس. وفيه قول ثالث: قاله مالك (٣)، قال: لا يحلف بدعواها. فإن جاءت بشبهة من بينة ليست بقاطعة بشاهد واحد حلف، فإن حلف [خلي] (٤) بينه وبينها ولم ينبغ لها أن (تهيأ) (٥) له، ولا تبدي له شيئا من شعرها ولا (عريتها) (٦) وهي تقدر على ذلك، ولا يصيبها إلا وهي مكرهة. واختلفوا في ميراثها منه إن توفي. فقالت طائفة: ترثه. كذلك قال الحسن. وفيه قول ثان: وهو أن لها الميراث [إلا أن] (٧) تقر من بعد موته أنه كان طلقها ثلاثا البتة.

стр. 4438

هذا قول ابن أبي ليلى. وحكي ذلك عن ربيعة ويحيى بن سعيد. وقالت طائفة: لا ميراث لها. كذلك قال قتادة، والشافعي (١)، والنعمان، ويعقوب. وحكي ذلك عن عبيد الله بن الحسن. وكذلك نقول. ذكر الطلاق يجحده المطلق فتقوم عليه بينة أو ينكل عن اليمين أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (٢) على أن الرجل إذا طلق زوجته ثلاثا وقد غشيها بعد طلاقه وقد ثبتت البينة أنه طلقها وهو يجحد ذلك، أن التفريق بينهما يجب ولا حد على الرجل. كذلك قال الشعبي، والأوزاعي، ومالك، وأهل الحجاز، والثوري، وأهل العراق، وربيعة، والشافعي، وأبو عبيد، وأبو ثور، وكذلك نقول (٣).

стр. 4439

ذكر طلاق السفيه أجمع مالك (١)، والشافعي (٢)، والنعمان (٣) في من تبعهم أن طلاق السفيه لازم له، وكذلك نقول، لدخوله في جملة من تلزمه الأحكام، وتقام عليه الحدود. وقال عطاء بن أبي رباح في سفيه محجور عليه: لا يجوز طلاقه ولا نكاحه ولا بيعه (٤).

стр. 4440

كتاب أبواب إحلال المطلقة ثلاثا ذكر طلاق الثلاث للتي تنكح زوجا ثم لم يدخل بها قال الله - جل من قائل -: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾ (١) الآية. وكان ظاهر مخرج هذه الآية يبيح للزوج الذي يطلقها ثلاثا إذا نكحت زوجا غيره وفارقها أن ينكحها الأول. فلما ثبت أن نبي الله ﷺ منع من ذلك إلا بأن يجامعها الزوج الثاني وجب قبول ذلك من رسول الله ﷺ لما فرض الله من طاعته، واستدل بقول رسول الله ﷺ على أن الله إنما أراد إذا أصابها الزوج الثاني. وأجمع على القول بما ذكرناه كل من نحفظ عنه من أهل العلم (٢)، إلا ما روي عن سعيد بن المسيب، وأنا ذاكر ذلك بعد إن شاء الله.

стр. 4441

٧٧٢٠ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق (١)، عن معمر، وابن جريج أن ابن شهاب [أخبرهما] (٢) عن عروة بن الزبير، عن عائشة أخبرته: أن رفاعة القرظي طلق امرأة له فبت طلاقها، فتزوجها بعده عبد الرحمن بن الزبير، فجاءت رسول الله ﷺ فقالت: يا نبي الله! إنها كانت عند رفاعة فطلقها - قال ابن جريج: ثلاث تطليقات، وقال معمر: أحد ثلاث تطليقات، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير، وإنه والله ما معه يا رسول الله إلا مثل هذه الهدبة، فتبسم رسول الله ﷺ ثم قال لها: "لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟! لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك"، قالت: وأبو بكر ﵁ جالس عند النبي ﷺ وخالد بن سعيد بن العاص جالس بباب الحجرة لم يؤذن له، فطفق خالد ينادي أبا بكر: يا أبا بكر، ألا تزجر هذه عما تجهر به عند رسول الله ﷺ (٣). وهذا قول علي، وابن عباس، وابن عمر، وجابر بن عبد الله، وعائشة. وهو قول مسروق، والزهري، ومالك (٤)، وأهل المدينة، وسفيان الثوري، وأهل الرأي (٥) من أهل العراق، وأهل الشام، وبه قال الشافعي (٦)، وأبو ثور، وأبو عبيد، وهو قول كل من لقيناه وحفظنا عنه من أهل العلم إلا شيئا.

стр. 4442

٧٧٢١ - روي عن سعيد بن المسيب قال: أما الناس فيقولون: حتى يجامعها، وأما أنا فأقول: إذا تزوجها تزويجا صحيحا لا يريد بذلك إحلالها فلا بأس أن يتزوجها الأول (١). وهذا قول ما نعلم أحدا من أهل العلم وافقه عليه، وإنما قال مثل قول سعيد طائفة من أهل الخوارج. قال أبو بكر: والسنة الثابتة يستغنى بها عما سواها. ذكر التغليظ في المحل (٢) والمحلل له ٧٧٢٢ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا أبو عامر، حدثنا عبد الله بن جعفر، عن عثمان بن محمد، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ لعن المحلل والمحلل له (٣). وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: لا أرى المحلل ولا محلله إلا رجمتهما (٤). وروي (٥) عن ابن عمر أنه قال: لا يزال زانيين وإن مكثا عشرين سنة

стр. 4443

إذ علم الله أنه يريد أن يحلها له. وقال ابن مسعود (١): آكل الربا، ومواكله، والمحلل، والمحلل له ملعونون على لسان محمد ﷺ يوم القيامة. ذكر الاختلاف في النكاح الذي يحل المرأة للمطلق الأول اختلف أهل العلم في الرجل يطلق المرأة ثلاثا فتنكح زوجا ليحلها لزوجها الأول. فقالت طائفة: لا يجوز ذلك. ولا يحلها لزوجها الأول، إلا نكاح رغبة غير مدالسة (٢). ٧٧٢٣ - روي ذلك عن عثمان بن عفان. وروي عن ابن عمر، أنه سئل عن تحليل المرأة لزوجها فقال: ذلك السفاح (٣). وقال قتادة (٤): إن كان قول الناكح أو المنكح أو المرأة أو أحد منهم التحليل فلا يصلح. وقال النخعي (٥): إن كان نية أحد الثلاثة: الزوج الأول، أو الزوج الآخر، أو المرأة أنه محلل، فنكاح الآخر باطل، ولا تحل للأول.

стр. 4444

وقال الحسن البصري (١): إذا هم أحد الثلاثة بالتحليل فقد أفسد. وقال بكر بن عبد الله المزني (٢) في المحلل والمحلل له: أولئك كانوا يسمون في الجاهلية: التيس المستعار. وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد (٣) في قوله: ﴿إن ظنا أن يقيما حدود الله﴾ (٤)، قال: إن ظنا أن نكاحهما على غير دلسة. وممن قال أن ذلك لا يصلح إلا بنكاح رغبة: مالك بن أنس (٥) والليث بن سعد، وقال مالك: يفرق بينهما على كل حال، وتكون الفرقة بينهما بغير طلاق. وقال الثوري: إذا تزوجها وهو يريد أن يحلها لزوجها ثم بدا له أن يمسكها فيعجبني أن يفارق ويستقبل نكاحا جديدا. وقال أحمد بن حنبل (٦): جيد. وقال إسحاق: لا يحل له أن يمسكها، لأن المحلل لم تتم له عقدة النكاح. وكان أبو عبيد يقول بقول الحسن، والنخعي. قال أبو بكر: وقد روي عن عروة، والشعبي أنهما قالا: لا بأس به إذا لم يأمر به الزوج (٧).

стр. 4445

وأما حديث ذي الزوجين فإنما رواه عن عمر: ابن سيرين (١)، وروى مجاهد عن عمر نحوه (٢)، وليس منهما ثابت. واختلفوا فيه إذا تزوجها على أن يحلها ثم بدا له أن يمسكها. فقالت طائفة: يمسكها. روي ذلك عن عطاء وبه قال الحكم. وقال آخرون: يفارقها ويستقبل نكاحا جديدا. وقال أحمد (٣)، وإسحاق: لا يحل له أن يمسكها. ذكر استحلال المطلقة ثلاثا بمملوك كان عطاء بن أبي رباح يقول: إذا تزوجها عبد فأصابها أحلها لزوجها الأول. وروي ذلك عن الشعبي، وبه قال مالك (٤)، وسفيان الثوري، والشافعي (٥)، وأبو ثور، وأبو عبيد، وبه قال أصحاب الرأي (٦).

стр. 4446

ذكر استحلال المطلقة ثلاثا بالذمي للذمية واختلفوا في المسلم يتزوج الذمية ثم يطلقها ثلاثا تنكح ذميا ويدخل بها ثم يطلقها. فقالت طائفة: الذمي زوج ولها أن ترجع إلى زوجها الأول بنكاح جديد. كذلك قال الحسن، والزهري، وروي ذلك عن الشعبي، وبه قال سفيان الثوري، والشافعي (١)، وأبو عبيد، وابن نصر، وأصحاب الرأي (٢)، وكذلك نقول، لأن الله ﵎ يقول: ﴿حتى تنكح زوجا غيره﴾ (٣) والنصراني زوج. وفيه قول ثان: وهو أنها لا تحل له بنكاح النصراني. هذا قول ربيعة [ابن] (٤) أبي عبد الرحمن ومالك بن أنس (٥). ذكر استحلال المطلقة ثلاثا بالغلام الذي لم يدرك واختلفوا في المطلقة ثلاثا تنكح غلاما مراهقا يجامع مثله فجامعها، أيحلها لزوجها الأول؟ فقالت طائفة: يحلها. كذلك قال عطاء، والشافعي (٦)، وأحمد (٧)،

стр. 4447

والنعمان (١)، وحكي ذلك عن الشعبي، والأوزاعي. وفيه قول ثالث: وهو أنه لا يحلها للزوج الأول. كذلك قال الحسن، ومالك (٢)، وأبو عبيد (٣). قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، لأنه زوج. ذكر استحلال المطلقة ثلاثا بالنكاح الفاسد. اختلف أهل العلم في مطلقة ثلاثا تنكح نكاحا فاسدا، أو يصيبها ثم يفارقها. فقال أكثر أهل العلم: لا تحل للزوج الأول إلا بنكاح صحيح. كذلك قال الحسن، والشعبي، وعطاء، وحماد بن أبي سليمان، وهذا قول مالك بن أنس (٤)، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي (٥)، وأحمد (٦)، وإسحاق، وأبي عبيد، وأصحاب الرأي (٧). قال أبو بكر: ليس هذا بزوج، ولا يحلها للأول، لأن أحكام الزوج من الظهار والإيلاء واللعان والميراث غير ثابتة بينهما. واختلفوا في الزوج الثاني يطأها في حال الإحرام أو الحيض.

стр. 4448

فقالت طائفة: لا يحلها لزوجها الأول. كذلك قال عطاء، ومالك إذا أتاها وهي حائض. والإحرام في معناه. وفيه قول ثان: وهو أنها (١) تحل للأول. هذا قول الشافعي (٢)، وكذلك قال أصحاب الرأي (٣) في الحيض: يحلها. وبه قال ابن نصر. وكذلك نقول، وذلك أنه زوج، وقد ذاقت عسيلته وذاق عسيلتها. وكان الشافعي يقول (٤): إذا تزوجها خصي بقي له ما يغيبه فيها بقدر [ما تغيب] (٥) حشفة غير الخصي، أحلها. وحكي هذا القول عن الأوزاعي، وعبيد الله بن الحسن، وروي ذلك عن أحمد بن حنبل، قال: الخصي لا يولج. قال أبو بكر: إنما قال أحمد: الخصي لا يولج، فإذا أولج فهو زوج وذاق العسيلة. ذكر تصديق الزوج الأول المطلقة أنها قد نكحت كان الحسن يقول: إذا زعمت أنها قد تزوجت ودخل بها، فإن كانت عنده مصدقة فليتزوجها، وإن كانت عنده متهمة فليسأل عن ذلك ويبحث عنه.

стр. 4449

قال أبو عبيد: وهو معنى قول الشافعي (١): إذا قالت قولا يحتمل أن تكون فيه صادقة قال: والورع أن لا يفعل إذا وقع في نفسه أنها كاذبة حتى يجد ما يدل على صدقها. ذكر المطلقة دون الثلاث تنكح زوجا ثم تعود إلى المطلق أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن الحر إذا طلق زوجته الحرة ثلاثا ثم انقضت عدتها ونكحت زوجا ودخل بها ثم فارقها وانقضت عدتها ثم نكحها الأول أنها تكون عنده على ثلاث تطليقات (٢). واختلفوا في الرجل يطلق زوجته تطليقة أو تطليقتين ثم تزوج غيره ثم ترجع إلى زوجها الأول (٣). فقالت طائفة: تكون على ما بقي من طلاقها. كذلك قال عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأبي بن كعب، وعمران بن حصين، وأبو هريرة. وروي ذلك عن زيد بن أسلم ومعاذ بن جبل، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبيدة السلماني، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري، وبه قال مالك بن أنس (٤)، وسفيان الثوري، وابن أبي ليلى.

стр. 4450

وحكي ذلك عن الأوزاعي، وربيعة، وابن أبي ذئب، وعبيد الله بن الحسن. وهكذا قال الشافعي (١)، وأحمد بن حنبل (٢)، وأبو عبيد، وأبو ثور، وابن نصر، ومحمد بن الحسن (٣). وفيه قول ثان: وهو أنه نكاح جديد والطلاق جديد. هذا قول ابن عمر، وابن عباس، وبه قال عطاء بن أبي رباح، والنخعي، وشريح، والنعمان (٤)، ويعقوب. وقد احتج بعض من قال بالقول الأول بأنهم قد أجمعوا أن الزوج الأول إن تزوجها قبل أن تنكح زوجا غيره أنها عنده على ما بقي من الطلاق وأنه غير محتاج إلى زوج يحلها له فلما أجمعوا على هذه الحال ثم اختلفوا في أمرها إذا نكحت لم يجز أن تنقل عن حالها التي قد أجمعوا عليه إلا بحجة، وقد أجمعوا أن الأول لو كان طلقها ثلاثا أنها تحرم عليه إلا بعد زوج، وكانت حاله في هذه المسألة خلاف حالته في المسألة الأولى، لأن للزوج اللاحق في هذه المسألة معنى، فلما افترق المعنيان وجب أن يفرق بين الحكمين فيجعل حكمها إذا احتاجت إلى زوج يحلها للأول بخلاف حكمها في الحال التي لا تحتاج إلى زوج له حكم.
следующие страницы →