← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 4446–4485 · переход к 4451.

стр. 4446

ذكر استحلال المطلقة ثلاثا بالذمي للذمية واختلفوا في المسلم يتزوج الذمية ثم يطلقها ثلاثا تنكح ذميا ويدخل بها ثم يطلقها. فقالت طائفة: الذمي زوج ولها أن ترجع إلى زوجها الأول بنكاح جديد. كذلك قال الحسن، والزهري، وروي ذلك عن الشعبي، وبه قال سفيان الثوري، والشافعي (١)، وأبو عبيد، وابن نصر، وأصحاب الرأي (٢)، وكذلك نقول، لأن الله ﵎ يقول: ﴿حتى تنكح زوجا غيره﴾ (٣) والنصراني زوج. وفيه قول ثان: وهو أنها لا تحل له بنكاح النصراني. هذا قول ربيعة [ابن] (٤) أبي عبد الرحمن ومالك بن أنس (٥). ذكر استحلال المطلقة ثلاثا بالغلام الذي لم يدرك واختلفوا في المطلقة ثلاثا تنكح غلاما مراهقا يجامع مثله فجامعها، أيحلها لزوجها الأول؟ فقالت طائفة: يحلها. كذلك قال عطاء، والشافعي (٦)، وأحمد (٧)،

стр. 4447

والنعمان (١)، وحكي ذلك عن الشعبي، والأوزاعي. وفيه قول ثالث: وهو أنه لا يحلها للزوج الأول. كذلك قال الحسن، ومالك (٢)، وأبو عبيد (٣). قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، لأنه زوج. ذكر استحلال المطلقة ثلاثا بالنكاح الفاسد. اختلف أهل العلم في مطلقة ثلاثا تنكح نكاحا فاسدا، أو يصيبها ثم يفارقها. فقال أكثر أهل العلم: لا تحل للزوج الأول إلا بنكاح صحيح. كذلك قال الحسن، والشعبي، وعطاء، وحماد بن أبي سليمان، وهذا قول مالك بن أنس (٤)، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي (٥)، وأحمد (٦)، وإسحاق، وأبي عبيد، وأصحاب الرأي (٧). قال أبو بكر: ليس هذا بزوج، ولا يحلها للأول، لأن أحكام الزوج من الظهار والإيلاء واللعان والميراث غير ثابتة بينهما. واختلفوا في الزوج الثاني يطأها في حال الإحرام أو الحيض.

стр. 4448

فقالت طائفة: لا يحلها لزوجها الأول. كذلك قال عطاء، ومالك إذا أتاها وهي حائض. والإحرام في معناه. وفيه قول ثان: وهو أنها (١) تحل للأول. هذا قول الشافعي (٢)، وكذلك قال أصحاب الرأي (٣) في الحيض: يحلها. وبه قال ابن نصر. وكذلك نقول، وذلك أنه زوج، وقد ذاقت عسيلته وذاق عسيلتها. وكان الشافعي يقول (٤): إذا تزوجها خصي بقي له ما يغيبه فيها بقدر [ما تغيب] (٥) حشفة غير الخصي، أحلها. وحكي هذا القول عن الأوزاعي، وعبيد الله بن الحسن، وروي ذلك عن أحمد بن حنبل، قال: الخصي لا يولج. قال أبو بكر: إنما قال أحمد: الخصي لا يولج، فإذا أولج فهو زوج وذاق العسيلة. ذكر تصديق الزوج الأول المطلقة أنها قد نكحت كان الحسن يقول: إذا زعمت أنها قد تزوجت ودخل بها، فإن كانت عنده مصدقة فليتزوجها، وإن كانت عنده متهمة فليسأل عن ذلك ويبحث عنه.

стр. 4449

قال أبو عبيد: وهو معنى قول الشافعي (١): إذا قالت قولا يحتمل أن تكون فيه صادقة قال: والورع أن لا يفعل إذا وقع في نفسه أنها كاذبة حتى يجد ما يدل على صدقها. ذكر المطلقة دون الثلاث تنكح زوجا ثم تعود إلى المطلق أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن الحر إذا طلق زوجته الحرة ثلاثا ثم انقضت عدتها ونكحت زوجا ودخل بها ثم فارقها وانقضت عدتها ثم نكحها الأول أنها تكون عنده على ثلاث تطليقات (٢). واختلفوا في الرجل يطلق زوجته تطليقة أو تطليقتين ثم تزوج غيره ثم ترجع إلى زوجها الأول (٣). فقالت طائفة: تكون على ما بقي من طلاقها. كذلك قال عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأبي بن كعب، وعمران بن حصين، وأبو هريرة. وروي ذلك عن زيد بن أسلم ومعاذ بن جبل، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبيدة السلماني، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري، وبه قال مالك بن أنس (٤)، وسفيان الثوري، وابن أبي ليلى.

стр. 4450

وحكي ذلك عن الأوزاعي، وربيعة، وابن أبي ذئب، وعبيد الله بن الحسن. وهكذا قال الشافعي (١)، وأحمد بن حنبل (٢)، وأبو عبيد، وأبو ثور، وابن نصر، ومحمد بن الحسن (٣). وفيه قول ثان: وهو أنه نكاح جديد والطلاق جديد. هذا قول ابن عمر، وابن عباس، وبه قال عطاء بن أبي رباح، والنخعي، وشريح، والنعمان (٤)، ويعقوب. وقد احتج بعض من قال بالقول الأول بأنهم قد أجمعوا أن الزوج الأول إن تزوجها قبل أن تنكح زوجا غيره أنها عنده على ما بقي من الطلاق وأنه غير محتاج إلى زوج يحلها له فلما أجمعوا على هذه الحال ثم اختلفوا في أمرها إذا نكحت لم يجز أن تنقل عن حالها التي قد أجمعوا عليه إلا بحجة، وقد أجمعوا أن الأول لو كان طلقها ثلاثا أنها تحرم عليه إلا بعد زوج، وكانت حاله في هذه المسألة خلاف حالته في المسألة الأولى، لأن للزوج اللاحق في هذه المسألة معنى، فلما افترق المعنيان وجب أن يفرق بين الحكمين فيجعل حكمها إذا احتاجت إلى زوج يحلها للأول بخلاف حكمها في الحال التي لا تحتاج إلى زوج له حكم.

стр. 4451

قال أبو بكر: وكذلك أقول للعلل التي ذكرتها غير هذه الفرقة، ولأن ذلك قول الأكابر من أصحاب رسول الله ﷺ من الخلفاء الراشدين وغيرهم، وبه قال عوام أهل العلم. وفي هذه المسألة قول ثالث قاله النخعي قال: إن كان دخل بها الأخير فطلاق جديد ونكاح جديد، فإن لم يكن دخل بها فعلى ما بقي.

стр. 4452

كتاب جماع الطلاق ذكر طلاق الأخرس أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الأخرس إذا كتب الطلاق بيده أن ذلك جائز (١). [كذلك] (٢) قال النخعي، والثوري: وقال (٣): في نفسي منه شيء. وحكى ابن القاسم عن مالك (٤) أنه يلزمه ذلك إذا أشار به. وقال ابن القاسم: وكيف لا يلزمه في الكتاب. وممن يرى أن الكتاب بالطلاق يلزمه: الشافعي (٥)، وأبو ثور. وقال أصحاب الرأي (٦): يجوز من ذلك ما يجوز على الصحيح في

стр. 4453

كتابه، وكذلك العتق والنكاح. وقال الشافعي (١) في الرجل يمرض فيخل لسانه: فهو كالأخرس في الرجعة والطلاق إذا أشار إشارة تعقل أو كتب لزمه الطلاق. وقال أبو ثور في الإشارة تفهم عن الأخرس: تجوز عليه. وقال أصحاب الرأي (٢): إن كانت إشارته تعرف في طلاقه، ونكاحه، وشرائه، وبيعه، وكان ذلك منه معروفا، فهو جائز عليه، وإن شك فيه فهو باطل وليس ذلك بقياس، إنما هو استحسان. والقياس في هذا كله أنه باطل، لأنه لا يتكلم ولا تعقل إشارته. قال أبو بكر: أما قوله: لا تعقل إشارته فقد دفع به قوله: إن كانت إشارته تعرف، وفي قوله إذا كانت إشارته تعرف دفع لقوله: لا تعقل إشارته، ثم ذكر أن الذي به يحكم ليس بقياس، وأن القياس في ذلك أنه باطل، ففي إقراره بأن القياس في ذلك باطل إقرار بأنه حكم بالباطل، لأن القياس عنده حق، فإذا حكم بضده فقد أقر أنه حكم بضد الحق وهو الباطل. وفي إظهاره القول بالاستحسان - وهو ضد للقياس - دفع منه للقياس الذي هو عنده حق، وقد يكتفى بحكاية هذه المعاني عن الإدخال على قائلها. وقد روي عن قتادة أنه قال (٣): يطلق عنه وليه. وقال الزهري: تصير امرأته، ولا يطلق وليه.

стр. 4454

ذكر الرجل يحلف بالطلاق الثلاث أن لا يفعل كذا ثم يطلقها طلقة فتنقضي عدتها ثم ينكحها ويفعل ذلك الفعل أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا إن دخلت الدار فطلقها ثلاثا، ثم تزوجت بعدما انقضت عدتها، ثم نكحها الأول الحالف بنكاح جديد، ثم دخل الدار، أن الطلاق لا يقع عليها (١). كذلك قال مالك (٢)، والشافعي (٣)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٤)، لأن طلاق ذلك الملك انقضى، وإن قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا، فطلقها تطليقة وانقضت عدتها، ثم تزوجها رجل ودخل بها، ثم طلقها فعادت إلى زوجها الأول، ثم دخل الدار، ففي قول أصحاب الرأي (٥): يقع عليها الطلاق. وقال الشافعي (٦) فيها قولان: أحدهما: كقول أصحاب الرأي. والثاني: أن الطلاق لا يقع. وقال أبو بكر كذلك: إن الطلاق لا يقع.

стр. 4455

مسائل: كان الشافعي يقول (١): إذا نظر إلى امرأته إلى وامرأة معها ليست له بزوجة فقال: إحداكما طالق، كان القول قوله، فإن أراد امرأته فهي طالق، وإن أراد الأجنبية لم تطلق امرأته، وبه قال أبو ثور، وأصحاب الرأي (٢). وحكي عن يعقوب أنه قال: إذا ضم إليها ما لا يقع عليه الطلاق من البهائم والهوام وقع الطلاق على امرأته. أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (٣) على أن الرجل إذا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين أنها تطلق واحدة، وإن قال: أنت طالق ثلاثا إلا واحدة أنها تطلق تطليقتين، وإن قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا أنها تطلق ثلاثا. كذلك قال سفيان الثوري، والشافعي (٤)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٥)، وكل من أدركنا من أهل العلم. وكان الشافعي يقول (٦): إذا قال لها: أنت طالق طلاقا كانت واحدة إلا أن يريد بقوله: طلاقا: بائنا. وقال النعمان (٧): إن نوى واحدة فهي واحدة. وبه قال أبو ثور. وكان مالك يقول (٨): إذا حلف بطلاق امرأته أنه من أهل الجنة طلقت عليه.

стр. 4456

وقال الأوزاعي: لا يفرق بين رجل وامرأته على الشك حتى يكون الناس منه على يقين، وكذلك نقول. وكان الشافعي (١)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٢) يقولون: إذا قال لها - وهي مدخول بها - كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق، لم تطلق حتى يطلقها، فإذا طلقها تطليقة وقع عليها ثلاث، واحدة بعد واحدة. ذكر الطلاق بالوصف العظيم اختلف أهل العلم في الرجل يقول لامرأته: أنت طالق مثل هذا البيت. فقالت طائفة: هو ما نوى. روي ذلك عن عطاء وعكرمة، وبه قال الشافعي (٣)، وأبو ثور. وأقل ما يلزمه واحدة يملك فيها الرجعة إلا أن يكون نوى أكثر من ذلك. وفيه قول ثان قاله النعمان (٤) قال: هي تطليقة بائنة إلا أن ينوي ثلاثا فتكون ثلاثا. وكذلك إذا قال: أنت طالق تطليقة شديدة، أو عريضة، أو طويلة أنها تطليقة بائنة، وإذا قال: أنت طالق واحدة عظيمة، أو كبيرة، أو شديدة، أو وصف بشيء يشددونه فهي بائن في القضاء، وفيما بينه وبين الله هكذا قال أصحاب الرأي (٥).

стр. 4457

وفي قول الشافعي، وأحمد (١)، وإسحاق: تكون واحدة يملك الرجعة إذا لم يرد أكثر منها. وكان سفيان الثوري يقول: إذا قال لها: أنت طالق مثل هذا البيت؟ فقال: هي واحدة (٢). وفرق قتادة بين رجل وامرأة قال لها: أنت طالق مثل بيت (٣). مسائل: وإذا قال رجل لامرأته: أنت طالق هكذا، وأشار بأصبعه أو أصبعين أو ثلاث، فهي طالق واحدة، ولا تكون إشارته بأصبعه [شيئا] (٤). وفي قول أصحاب الرأي (٥): يلزمه مع القول ما أشار به، فإن أشار بثلاث لم يدين في القضاء إن قال: أردت أقل منها، ويدين فيما بينه وبين الله . وإذا قال الرجل لنسوة له: أيتكن أكل من هذا الطعام فهي طالق، فأكلن جميعا، طلقن جميعا في قول أبي ثور وأصحاب الرأي (٦). وكذلك نقول. وإذا قال: أنت طالق ما بين تطليقة إلى الثلاثة فهي طالق واحدة في قول أبي ثور.

стр. 4458

وكذلك إن قال: أنت طالق من واحدة إلى ثلاث فهي أيضا واحدة. وقال أصحاب الرأي في المسألة الأولى: هي في القياس طالق واحدة كما قال أبو ثور، ولكنا ندع القياس ونجعلها ثنتين. وهذا قول النعمان. وإذا قال: أنت طالق ما بين واحدة إلى أخرى فهي تطليقة واحدة، وإذا قال لها: أنت طالق واحدة أو لا شيء فهي طالق واحدة، كذلك قال أبو ثور، وأصحاب الرأي (١). وإذا قال: أنت طالق أو غير طالق، فقال أبو ثور، وأصحاب الرأي: هي غير طالق. قال: وذلك أن هذا قد يكون على الاستفهام منه. واختلفوا في الرجل يحلف بالطلاق أن يفعل كذا، ويقدم الطلاق في يمينه. فقال كثير من أهل العلم: لا شيء عليه إذا فعل الذي حلف ليفعلنه، قدم الطلاق أو أخره. كذلك قال الحسن، وابن المسيب، والزهري، وعطاء، وسعيد بن جبير، والشعبي، وبه قال الثوري. وهذا على مذهب الشافعي وأبي ثور، وعامة أصحابنا (٢). وحكي عن شريح قول ثان وهو: أن الطلاق يقع عليه وإن بر، وحكي ذلك عن النخعي. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول.

стр. 4459

ذكر الرجل يبيع زوجته اختلف أهل العلم في الرجل يبيع زوجته. فقالت طائفة: لا تطلق عليه، ولكن يعزر. هكذا قال سفيان الثوري، وأحمد (١)، وإسحاق، وهذا يشبه مذهب الشافعي. وكذلك أقول. وفيه قول ثان قاله مالك (٢) قال: من باع امرأته نكل به نكالا شديدا، وطلقت عليه بواحدة، (وهي أملك بنفسها، وليس له أن يتزوجها ولا يراجعها) (٣)، ولا غيرها حتى تعرف منه توبة وصلاح مخافة أن يتزوجها أو غيرها فيبيعها أيضا، وعليه النكال الشديد، والسجن الطويل. فإذا عرف منه توبة ظاهرة تزوجها إن شاء وشاءت، أو غيرها. وكان قتادة يقول في رجل تزوج امرأة فلقيه رجل فقال: قد أربحتك فيها مائة دينار. قال: قد قبلت، قال: بانت منه ويعاقبان، ولها على زوجها الأول نصف المهر، لأنه لم يدخل بها، وقال سعيد بن بشير: قضى بها طريف القاضي، وجلد كل واحد منهما سبعين سوطا وجعل لها بنصف المهر على زوجها الأول، وفرق بينهما (٤). ٧٧٢٤ - وقد روي عن عمر بن الخطاب ﵁ بإسناد منقطع لا يثبت أن رجلا باع امرأته ففرق بينهما عمر ﵁.

стр. 4460

[جماع أبواب] (١) المشيئة في الطلاق اختلف أهل العلم في الرجل يقول لامرأته: أنت طالق إن شئت. فقالت طائفة: إن شاءت الطلاق ما داما في المجلس طلقت، هكذا قال الحسن البصري، وعطاء. وبه قال سفيان الثوري، وأبو ثور. وقال قتادة والزهري: إذا قالت: قد شئت، فهي طالق، ولم يذكر المجلس (٢). وقال أصحاب الرأي (٣) كما قال عطاء غير أنهم قالوا: ولو قام الزوج وترك المرأة في ذلك المجلس كان لها أن تقبل الطلاق ما لم تقم، وتقول فيه ما شاءت ولم تفارق المجلس (٤) إلا أن تأخذ في عمل يعرف أنه قطع لذلك، وكذلك إن قال: إن أحببت فأنت طالق، أو إن هويت، أو إن رضيت، أو إن أردت، فهو مثل ذلك عند أصحاب الرأي وقال به أصحاب الرأي (٥). وقال أبو ثور كذلك في قوله: إن هويت، أو رضيت، أو أردت، كما قال في قوله: إن شئت فأنت طالق.

стр. 4461

واختلفوا في الرجل يقول لامرأته: أنت طالق إن شئت أو متى شئت أو إذا ما شئت أو كما شئت. وكان سفيان الثوري يقول (١): إذا قال: أنت طالق متى شئت وإذا شئت، فهي طالق متى شاءت وإذا شاءت تطليقة ليس لها فوق ذلك. وإذا قال: أنت طالق كلما شئت فهي كلما شاءت طالق حتى تبين ثلاث. وقال أحمد بن حنبل (٢) في إذا شئت كما قال الثوري ما لم يغشها، فإذا غشيها فلا أمر لها. وكذلك قال إسحاق إلا الغشيان. وكان أبو ثور يقول: وإذا قال لها أنت طالق إذا شئت أو متى وإذا ما شئت أو كلما شئت فإن ذلك على الأبد كلما شاءت وقع الطلاق، فإن شاءت مرة واحدة فوقعت تطليقة ثم تركها حتى انقضت عدتها، ثم تزوجها بعد لم يكن لها بعد ذلك مشيئة، وذلك أن حكم ذلك النكاح قد سقط فلا يعود شيء من أحكامه على أحكام النكاح الثاني. وقال أصحاب الرأي (٣): إذا قال لها: إذا شئت فأنت طالق، أو قال: متى شئت فأنت طالق فقامت من ذلك المجلس كان لها بعد ذلك إن شاءت، وليس ذلك مثل قوله: إن شئت إنما ذلك على المجلس، وإذا شئت ومتى شئت، وإذا ما شئت، ومتى ما شئت: لها المشيئة في ذلك كله أبدا مرة واحدة في ذلك المجلس، وغير ذلك المجلس. وإذا قال: أنت طالق كلما شئت، كان لها أبدا كلما شاءت حتى يقع عليها منه

стр. 4462

ثلاث تطليقات، ولو شاءت مرة واحدة لصارت طالقا بواحدة، ثم انقضت عدتها ثم خطبها فتزوجها كانت لها المشيئة أيضا. وقال حماد بن أبي سليمان في قوله: أنت طالق متى شئت أو إذا شئت: فإذا شاءت فهي مرة واحدة، وإذا قال لها: أنت طالق كلما شئت فهي طالق كلما شاءت حتى تبين. وقال الحكم في قوله: أنت طالق كلما شئت: كلما شاءت فهي طالق. وقال حماد: في ذلك المجلس ما نوى (١). مسائل قال كل من نحفظ عنه من أهل العلم في الرجل يقول لامرأته: أنت طالق إن شئت، فقالت: قد شئت إن شاء فلان: أنها قد ردت الأمر، ولا يلزمها الطلاق وإن شاء فلان (٢). كذلك قال أحمد (٣)، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٤). وإذا قال: أنت طالق ثلاثا إن أحببتهن، فقالت: أحب واحدة وواحدة وواحدة، لم يقع عليها شيء، وبطل ما جعل فيها في قول أبي ثور. وأما قول أصحاب الرأي (٥): يقع عليها كلهن. وإذا قال الرجل لامرأته: إن كنت تحبيني فأنت طالق، وإن كنت

стр. 4463

تبغضيني فأنت طالق، فإن هذا لا يعلم إلا بقولها، فإن قالت بشيء من هذا أنها عليه مما يقع به الطلاق استحلفت، وكان الطلاق واقعا عليها، وذلك أن هذا شيء لا يطلع عليه إلا الله وهي كذلك. قال أبو ثور: وكذلك قال أصحاب الرأي (١)، غير أنهم قالوا: هذا استحسان، وأما في القياس فلا ينبغي له أن يصدقها. ولا نأخذ في هذا أيضا بالاستسحان (٢). وسئل مالك (٣) في رجل قال لامرأته: أنت طالق إن كنت تبغضيني، فقال: سل امرأته، فإن أقرت أنها تبغضه طلقت، وإن أنكرت لم يفرق بينهما وذلك في مجلسهما. وإذا قال الرجل لامرأتين: إذا شئتما فأنتما طالق، فشاءت إحداهما، لم يقع الطلاق. ولو ماتت إحداهما ثم شاءت الأخرى لم يقع. وإن شاءتا جميعا أن يوقعا الطلاق على إحداهما دون الأخرى لم يقع، لأنهما شاءتا غير ما جعل لهما. هكذا قال أبو ثور وأصحاب الرأي (٤). وإذا قال الرجل لامرأته: إن شئت الطلاق، فقال: وهو ينوي الطلاق،

стр. 4464

أو لا ينوي لم يقع عليها بهذا طلاق، وذلك أنه إنما شاء لها غير مشيئتها، وذلك بمنزلة قوله: أنا أطلقك، فقالت: نعم. هكذا قال أبو ثور. وقال أصحاب الرأي (١): إذا قال لها: شيئي الطلاق، فقالت: قد شئت، ينوي بذلك الطلاق، فهي طالق. ثم خالفوا بينها وبين مثلها في المعنى، فقالوا: ولو قال لها: أحبي الطلاق، أو أريدي الطلاق، أو أهوي الطلاق، فقالت في ذلك كله: قد فعلت، كان هذا باطلا، وإن نوى به الطلاق فإنه لا يقع به الطلاق. قال أبو بكر: وليس من (٢) شيء من ذلك فرق في لغة ولا تعارف. وإذا قال الرجل لرجلين: طلقا امرأتي، فطلق أحدهما كان باطلا، ولا يجوز فعل أحدهما دون الآخر حتى يجتمعا على الطلاق. هذا مذهب الشافعي (٣)، وأبي ثور. وقال أصحاب الرأي (٤): إذا طلق أحدهما فهو جائز. قال أبو بكر: كقول أبي ثور أقول. وإذا قال: أنت طالق إن كنت تحبين فلانا، وإن كنت تحبين الموت، فقالت: أنا أحب فلانا، وأحب الموت، فالقول قولها مع يمينها في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي (٥).

стр. 4465

وإذا قال لها: إن كنت تحبين أن الله يعذبك أو تقطع يداك ورجلاك فأنت طالق. فقالت: أنا أحب ذاك، ففيها قولان: أحدهما: أن قولها باطل، وهي امرأته بحالها، وذلك أن هذا ليس في طبع المسلم ولا الكافر أن يعذبه الله وتقطع يداه ورجلاه. هذا قول أبي ثور. وقال أصحاب الرأي: هي مصدقة في ذلك، والطلاق واقع عليها.

стр. 4466

[جماع] (١) أبواب طلاق الشرك ذكر الزوجين الذميين يسلم أحدهما أجمع عوام أهل العلم في النصرانيين يسلم الزوج قبل امرأته، أنهما على نكاحهما (٢)، إذ جائز له في هذه الحال أن يبتدئ نكاحهما ولم تكن زوجه. وأجمع أهل العلم أنهما لو أسلما معا أنهما على نكاحهما، كانت مدخولا بها أو لم يكن دخل بها (٣). واختلفوا في النصرانية [تسلم وزوجها] (٤) نصراني [وهي] (٥) مدخول بها. فقالت طائفة: متى أسلم الزوج قبل أن تنقضي عدة المرأة فهما على نكاحهما. روي هذا القول عن مجاهد، وبه قال قتادة، ومالك بن أنس (٦)، والأوزاعي، والشافعي (٧)، وأحمد بن حنبل (٨)، وإسحاق، وأبو عبيد.

стр. 4467

وفيه قول ثان: وهو إذا أسلمت عرض على زوجها الإسلام، فإن أسلم فهما على نكاحهما، وإن أبى أن يسلم فرق بينهما. فإن دخل بها فلها المهر، وإن لم يكن دخل بها فلها نصف المهر. هكذا قال الثوري. وقال الزهري (١): إذا أسلمت هي عرض عليه الإسلام، فإن أسلم فهي امرأته وإلا فرق الإسلام بينها وبينه. وفيه قول ثالث: وهو أنهما إذا كانا في دار الإسلام فأسلمت امرأته فهي امرأته ما لم يعرض على الزوج الإسلام، فإذا عرض عليه الإسلام فأبى أن يسلم فرق بينهما الحاكم، وإن أسلمت المرأة ثم لحق الزوج بدار الحرب فقد بانت منه. وكذلك إن كانت في دار الحرب فأسلمت، ثم خرجت إلى دار الإسلام فقد بانت منه. وكذلك إن كانت في دار الحرب بافتراق الدارين، فإن أسلمت وهما في دار الحرب ولم يخرجا أو واحد منهما إلى دار الإسلام فهو أحق بها إن أسلم قبل أن تنقضي عدتها، فإذا انقضت عدتها فلا سبيل له عليها. هذا قول أصحاب الرأي (٢). وفيه قول رابع: روي عن جماعة من أهل العلم أنها تبين منه كما تسلم. واحتج بعض من يقول هذا القول بظاهر قول الله - تعالى -: ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ (٣). وقال يزيد بن علقمة: كان جدي وجدتي نصرانيين، فأسلمت ولم يسلم هو، ففرق عمر بن الخطاب ﵁ بينهما (٤).

стр. 4468

وقال ابن عباس في النصرانية تكون تحت النصراني فتسلم المرأة: لا يعلو النصراني المسلمة، يفرق بينهما (١). وقال الحسن، وعكرمة، وعمر بن عبد العزيز: لا سبيل له عليها إلا بخطبة. وقال طاوس، وعطاء، ومجاهد: يفرق بينهما. وهذا قول ابن شبرمة، وأبي ثور، وبعض أصحابنا. قال أبو بكر: وهذا القول أصح هذه الأقاويل في النظر. وفيه قول خامس: في النصراني تكون تحته النصرانية، واليهودي تكون تحته اليهودية فتسلم (المرأة) (٢)، قال: هو أحق بها مادامت في دار هجرتها. يروى هذا القول عن علي بن أبي طالب ﵁ (٣). وقال الشعبي في النصرانية تسلم قبل زوجها: هي امرأته، ولكن لا يخرجها من دار الهجرة. وروي عن النخعي أنه قال: تقر عنده، لأن له عهدا. وكذلك قال الشعبي. وفيه قول سادس: روي عن عمر أنه خير نصرانية أسلمت وزوجها كان نصرانيا إن شاءت فارقته، وإن شاءت أقامت معه (٤).

стр. 4469

ذكر إسلام أحد الزوجين من أهل الذمة قبل أن يدخل بها اختلف أهل العلم في النصرانية إن لم يدخل بها تسلم قبل زوجها. فقالت طائفة: لا صداق لها. روي هذا القول عن ابن عباس، وكذلك قال الحسن البصري، والزهري، وبه قال مالك (١)، والأوزاعي. وابن شبرمة، وعثمان البتي، والشافعي (٢)، وأحمد (٣)، وإسحاق. وكان الشافعي وابن شبرمة يقولان: إن أسلم هو قبلها فلها نصف الصداق. وفيه قول ثان: وهو أن لها نصف الصداق. كذلك قال قتادة وسفيان الثوري. ذكر [الوثنيين] (٤) يسلم أحدهما أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن الزوجين الوثنيين إذا أسلم أحدهما قبل صاحبه [و] (٥) لم يدخل الزوج بامرأته أن الفرقة تقع بينهما (٦).

стр. 4470

وأجمع كذلك كل من نحفظ عنه من أهل العلم أنهما إذا أسلما معا، أنهما على النكاح، دخل بها أو لم يدخل بها (١). واختلفوا في الوثنيين يسلم أحدهما دون الآخر، وهي مدخول بها. فقالت طائفة: تقع الفرقة بإسلام أيهما أسلم منهما. هذا قول الحسن، وعكرمة، وقتادة، والحكم، وطاوس، ومجاهد، وعطاء. وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز. وقالت طائفة: إذا أسلم المتخلف منهما عن الإسلام قبل انقضاء عدة المرأة فهما على النكاح. هذا قول الزهري، والشافعي (٢)، وأحمد (٣)، وإسحاق. وفيه قول ثالث: قال سفيان الثوري: إذا أسلم المجوسي وتحته المجوسية ولم يكن دخل بها، فأبت أن تسلم فليس لها مهر، وإن أسلمت المجوسية تحت المجوسي عرض عليه الإسلام، فإن أسلم فهما على نكاحهما، وإن أبى أن [يسلم] (٤) فرق بينهما، ولها المهر إن كان دخل بها، وإن لم يكن دخل بها فلها نصف المهر. وقال مالك (٥): إذا أسلم الرجل قبل امرأته وقعت الفرقة بينهما [لأن الله] (٦) ﵎ يقول في كتابه: ﴿ولا تمسكوا بعصم

стр. 4471

الكوافر﴾ (١) إذا عرض عليها الإسلام فلم تسلم. وفيه قول رابع: قاله أصحاب الرأي (٢): قال ابن الحسن في كتابه: وإذا أسلم الرجل من أهل الحرب في دار الحرب فدخل بها أو لم يدخل، وهما جميعا في دار الحرب من غير أهل الكتاب، فإنهما على نكاحهما ما لم تحض ثلاث حيض، فإذا حاضت ثلاث حيض قبل أن تسلم انقطعت العصمة فيما بينهما. وكذلك لو كانت امرأة هي التي أسلمت ولم يسلم الزوج، فأما إذا أسلم واحد منهما - أيهما كان - وخرج إلى دار الإسلام قبل أن تنقضي عدة المرأة ولم يكن بينهما نكاح من قبل أن العصمة قد كانت انقطعت حين خرج إلى دار الإسلام. وإذا خرج أحدهما إلى دار الإسلام ثم أسلم، فقد انقطعت العصمة بينهما. ولو خرج الثاني مسلما لم يكن بينهما نكاح فلا يقع طلاقه عليها، لأن العصمة انقطعت فيما بينهما وهو خاطب، وليس على المرأة عدة. وقد احتج بعض من قال: ينفسخ النكاح بإسلام أيهما أسلم بقوله ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ قال: فكل امرأة لا تجوز للمسلم ابتداء عقد نكاحها، فليس له أن يتمسك بعقد نكاح كان قبل أن يسلم ولا يرجع إليه في عدة ولا غير عدة إلا بنكاح مستأنف، لأن الله ﵎ لما حرم على المشركين نكاح المسلمات، ونهى المسلمين عن نكاح المشركات فقال - جل اسمه -: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾ (٣)، ﴿ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا﴾. كان استدبار

стр. 4472

تحريم ذلك في معنى استقباله، ولما أجمع أهل العلم أن عقد نكاح الكافر على المسلمة باطل (١). واختلفوا في ثبوت عقده على الوثنية التي أسلمت كان حكم هذا المختلف فيه حكم المجمع عليه. فأما الأخبار التي احتج بها من زعم أنها موقوفة على العدة، فإن أسلم وهي في العدة فهو أحق بها، فهي مراسيل لا تقوم بمثلها الحجة. وقد اختلفوا في قصة أبي العاص بن الربيع فروي أن النبي ﷺ رد زينب بنته عليه بالنكاح الأول (٢)، وروي أنه ردها عليه بنكاح جديد (٣). وقال بعضهم: إنما كان قبل نزول الفرائض، وفي أسانيدها مقال. ذكر ارتداد أحد الزوجين المسلمين اختلف أهل العلم في الزوجين يرتد أحدهما فقالت طائفة: ينفسخ النكاح بارتداد أيهما ارتد منهما. روي هذا القول عن الحسن، وعمر بن عبد العزيز.

стр. 4473

وبه قال مالك (١) في المسلم يرتد عن الإسلام وله امرأة فأيهما يقطع العصمة ساعة يرتد عن الإسلام [وكذلك قال الثوري في المرأة ترتد عن الإسلام] (٢) ولها زوج. وهذا قول النعمان وأصحابه، وبه قال أبو ثور، وزفر. وفيه قول ثان: وهو أن رجع المرتد منهما إلى دين الإسلام قبل انقضاء عدة المرأة كانا على نكاحهما. هذا قول الشافعي (٣)، وأحمد (٤)، وإسحاق. وحكي هذا القول عن الشعبي، والنخعي، والحكم في المسلم يرتد عن الإسلام إن رجع عن الإسلام وهي في عدتها فهي زوجته. وقد حكي عن ابن أبي ليلى أنها امرأته بحالها حتى يستتاب، فإن تاب فهي امرأته، وإن أبى قتل، وكان لها ميراثها منه. وقد حكي عن ابن شبرمة أنه قال: إذا تمجست بعد إسلامها ولها زوج فإنها تستتاب، فإن تابت قبل انقضاء العدة فهي على نكاحها، وإن كان بعد انقضاء العدة فهو خاطب، وإن كفر الزوج قبل المرأة انقطعت العصمة.

стр. 4474

ذكر إسلام المشرك وعنده أكثر من أربع نسوة اختلف أهل العلم في الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة. فقالت طائفة: يختار منهن أربعا ويفارق سائرهن. كذلك قال الحسن، ومالك (١)، والشافعي (٢)، وعبد الملك، وأحمد (٣)، وإسحاق، وحكي هذا القول عن عبيد الله بن الحسن، ومحمد بن الحسن: واحتج هؤلاء - أو من احتج منهم - بالحديث الذي: ٧٧٢٥ - حدثناه محمد بن الصباح، حدثنا عبد الرزاق (٤)، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وعنده عشر نسوة، فأمر النبي ﷺ أن يأخذ منهن أربعا (٥).

стр. 4475

وفيه قول ثان: وهو أنه يختار الأربع الأول، ويفارق الأواخر، هكذا قال النخعي، وقتادة، وكان سفيان الثوري يقول في المشرك يسلم وعنده ثمان نسوة: إن كان نكحهن جميعا في عقدة فرق بينه وبينهن، وإن كان نكح واحدة بعد الأخرى، حبس الأربع الأول منهن وترك سائرهن، وحكي هذا القول عن النعمان (١). قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول. ولا معنى لتشبيه من شبه نكاح من زاد على الأربع بنكاح الأم والبنت إذ كان من قوله بأن له أن يبتدئ نكاح ما زاد على الأربع، ولا يحرم نكاحها عليه على الأبد، ونكاح الأم والابنة إذا دخل بهما عنده محرم على الأبد. ذكر إسلام المشرك وعنده أختان اختلف أهل العلم في الرجل يسلم وعنده أختان يسلم وتسلمان معا. فقالت طائفة: يختار أيتهما شاء. كذلك قال الحسن البصري، والأوزاعي، والشافعي (٢)، وأحمد (٣)، وإسحاق، وأبو عبيد، وقال الزهري في الرجل يجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها ثم يسلمون، قال: يمسك أيتهن شاء، ويخلي سائرهن التي لا يصلح له الجمع بينهما.

стр. 4476

وقال سفيان الثوري في رجل جمع بين أختين مجوسيتين ثم أسلموا قال: يفارق في الإسلام الأختين. وقد روي عن الحسن البصري رواية ثانية أنه قال: يمسك الأولى منهما إن شاء. وقال عبد الملك الماجشون في الأختين إذا أسلم وهما عنده: انفسخا جميعا. قال: وهو من قول من يرضى عن علمائهم. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، وذلك لحديث الضحاك بن فيروز بن الديلمي، عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله، إني أسلمت وتحتي أختان، قال: "طلق أيتهما شئت" (١). ذكر إسلام المشرك وعنده امرأة وابنتها أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا نكح المرأة وبنتها ودخل بهما جميعا، ثم أسلموا، أن يفارقهما جميعا، ولا ينكح واحدة منهما (٢). هذا قول الحسن البصري. وقال عمر بن عبد العزيز، وقتادة: وإذا جمع بين المرأة وبنتها ثم أسلموا قالا: يفارقهما جميعا. وهو قول أبي عبيد، وحكي ذلك عن مالك (٣)، وأهل الحجاز، وعن سفيان، وأهل العراق، وقال: هو قول الأوزاعي، وأهل الشام فيما أعلم.

стр. 4477

قال أبو بكر: وكذلك قال الشافعي: إذا دخل بهما. قال الشافعي (١): وإن لم يكن دخل بواحدة منهما كان له أن يمسك الابنة إن شاء، ولم يكن له أن يمسك الأم، [أولى كانت أو آخرة] (٢) إذا ثبت له [العقدان] (٣) في الشرك إذا جاز أحدهما في الإسلام بحال، جاز نكاح الابنة بعد الأم إذا لم يدخل بالأم، ولا يجوز نكاح الأم وإن لم يدخل بالابنة، لأنها مبهمة. قال أبو بكر: وللشافعي (٤) قول آخر وهو: إذا لم يكن دخل بهما أن يمسك أيتهما شاء، ويفارق الأخرى. وزعم أبو عبيد أن في قول من يقول بالاختيار، يقول في الأم والبنت: إذا لم يكن دخل بواحدة منهما أنه يختار أيتهما شاء، قال: وقد يقال: إذا بدأ بالابنة لم يكن له أن يختار الأم أبدا، لأنها من أمهات نسائه، وتحريمها حرام الأبد. ومن أنكر الاختيار قال: هنا يمسك الأولى منهما إذا لم يكن دخول. واختلفوا في المسلم تكون تحته النصرانية فتمجس (٥). ففي قول الشافعي (٦): يكون النكاح موقوفا على العدة، فإن رجعت إلى دينها، أو إلى دين الإسلام قبل انقضاء العدة ثبت النكاح. وإن انقضت العدة قبل ذلك وقعت الفرقة.

стр. 4478

وفي قول أصحاب الرأي (١): ينفسخ النكاح. وقال أبو ثور في قول من قال: إن المجوس ليسوا بأهل كتاب: ينسفخ النكاح. ومن قال: إنهم من أهل الكتاب: أثبت النكاح. ذكر طلاق أهل الشرك اختلف أهل العلم في طلاق أهل الشرك. فقالت طائفة: ليس طلاقهم بطلاق. كذلك قال الحسن البصري، وقتادة، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ومالك بن أنس (٢). وألزمت طائفة أهل الشرك طلاقهم. كذلك قال عطاء بن أبي رباح، والزهري، والنخعي، والشعبي، والحكم، وحماد، وبه قال سفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي (٣)، وأصحاب الرأي (٤). وحكي ذلك عن عبد الله بن الحسن. وأما مالك فإن حجته في إبطال طلاق أهل الشرك قوله ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ (٥). وقال الشافعي (٦): وإذا ثبت رسول الله ﷺ عقد نكاح أهل الشرك وأقر أهله عليه لم يجز والله أعلم إلا أن يثبت طلاق الشرك، لأن الطلاق يثبت بثبوت النكاح، ويسقط بسقوطه.

стр. 4479

٧٧٢٦ - وقد روي أن عمر بن [الخطاب] (١) ﵁ استفتي في رجل طلق امرأته في الجاهلية اثنتين وفي الإسلام واحدة فقال: لا أحلها ولا أحرمها، فقال: عبد الرحمن بن عوف: خذ بيد امرأتك فإنها حلال (٢)، وهذه حجة لقول مالك. ذكر الشهادات في الطلاق اختلف أهل العلم في الرجل يشهد عليه شاهد بتطليقة وشاهد بثلاث. فقالت طائفة: تكون واحدة، ويستحلف الرجل. كذلك قال قتادة، ومالك بن أنس (٣)، وابن أبي ليلى، ويعقوب (٤)، ومحمد، وأبو ثور. وفيه قول ثان وهو: إبطال الشهادتين معا. روي ذلك عن الشعبي، وبه قال الشافعي (٥)، والنعمان. واختلفوا في قبول شهادة النساء في الطلاق. فقالت طائفة: لا تجوز شهادتين في الطلاق. كذلك قال مكحول، والنخعي، والزهري، والشافعي (٦)، وأحمد بن حنبل (٧)، وأبو ثور.

стр. 4480

وأجازت طائفة شهادة امرأتين مع رجل في الطلاق. كذلك قال إسحاق، وأصحاب الرأي (١). وقال الشعبي: تجوز شهادة النساء مع الرجال في الطلاق. وكذلك قال سفيان الثوري. واختلفوا في الرجل يشهد عليه شاهدان أنه طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها ففرق الحاكم بينهما، ثم رجعا عن الشهادة. ففي قول أصحاب الرأي (٢): يرجع عليهما بنصف المهر، فإن رجع أحدهما رجع عليه بربع المهر. وقد حكي عن الشافعي (٣) قولان: حكى عنه الربيع أنه قال: يرجع عليهما بمهر مثلها دخل عليها أو لم يدخل، لأنهم حرموها عليه فلم تكن لها قيمة إلا مهر مثلها، ولا ألتفت إلى ما أعطاها قل أو كثر. وحكى أبو ثور عنه أنه قال كقول أصحاب الرأي.

стр. 4481

كتاب الخلع ذكر التغليظ على المرأة تسأل زوجها الطلاق من غير بأس ٧٧٢٧ - حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : "أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة" (١). ٧٧٢٨ - حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا العباس بن الوليد، حدثنا وهيب، عن أيوب، عن الحسن، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "المختلعات والمنتزعات هن المنافقات" (٢).

стр. 4482

ذكر ما يجوز من الخلع وما لا يجوز قال الله - جل من قائل -: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَنْ يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ﴾ إلى ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (١). قال أبو بكر: فظاهر كتاب الله يستغنى به عن كل قول، وقد حرم الله على الزوج في هذه الآية أن يأخذ منها شيئا مما آتاها إلا بعد الخوف الذي ذكره، ثم أكد تحريمه ذلك بتغليظه الوعيد على من تعدى وخالف أمره فقال: ﴿تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظلمون﴾ (٢). وثبت أن نبي الله ﷺ خالع بين رجل وامرأته على مثل معنى كتاب الله. ٧٧٢٩ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن [جميلة] (٣) بنت سلول أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، ما أعتب على ثابت خلقا ولا دينا، ولكني لا أستطيعه وأكره الكفر في الإسلام، قال: "تردين عليه حديقته؟ " قالت: نعم، قال: فأمره رسول الله ﷺ أن يأخذ منها ما ساق إليها لا يزداد (٤).

стр. 4483

وبمثل معنى آيات الله، والحديث عن رسول الله ﷺ قال عوام أهل العلم. وحظروا على الزوج أخذ شيء من مالها إلا أن يكون النشوز من قبلها، روي معنى ذلك (١) عن ابن عباس، وعطاء، ومجاهد، والشعبي، والنخعي، وابن سيرين، والقاسم بن محمد، وعمرو بن دينار، وعمرو بن شعيب، وعروة بن الزبير، والزهري، وحميد بن عبد الرحمن، وقتادة، وبه قال سفيان الثوري، ومالك بن أنس (٢)، وإسحاق (٣)، وأبو ثور، وحكي عن النعمان (٤) أنه قال: إذا جاء الظلم والنشوز من قبله فخالعته فهو جائز ماض وهو آثم لا يحل ما صنع ولا يجبر على رد ما أخذ. قال أبو بكر: وهذا من قوله خلاف ظاهر كتاب الله، والثابت عن رسول الله ﷺ ، وخلاف ما أجمع عليه عوام أهل العلم. قال الله ﵎: ﴿ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا﴾ (٥) فحرم الله على الزوج أن يأخذ مما آتاها شيئا إلا على الصفة التي ذكرها (وقال) (٦) قائل: لما جاز أن يأخذ مالها إذا طابت به نفسها على غير طلاق جاز أن يأخذ مالها على الطلاق وهذا غلط كبير من قائله، وغفلة شديدة من المحتج به، لأنه حمل ما حرمه الله في كتابه من

стр. 4484

أبواب المعاوضات على ما أباحه من سائر أبواب العطايا المباحة، وهذه المعاوضة وهذا التشبيه إن لم يكن أعظم في التجاوز إلى إباحة المحرم فليس بدونه لخلافه ظاهر الكتاب. أفترى هذا القائل يستحي أن يجيز ما حرم الله من [الربا] (١) في كتابه بما أباح من العطايا على غير العوض فيقول: لما أبيح أن أهب مالي بطيب نفس بغير عوض جاز لي أن أعطيه في أبواب الربا بعوض، فإن استعظم ذلك وقال: لا يجوز تشبيه ما نهى الله عنه بما أباح ليعلم أنه قد أتى مثل ما استعظم في باب الربا حيث شبه قوله ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريأ﴾ (٢) بما حرم في قوله: ﴿ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله﴾ (٣) ولقد بلغني من غير واحد ممن نصب نفسه أو نصب للفتوى أنه سئل على [من] (٤) حلف بطلاق زوجته ثلاثا لا يفعل كذا، وليفعلن كذا لشيء لا بد له من فعله. أن يأخذ منها شيئا ويخالعها به ثم يفعل ما قد حلف أن لا يفعله أو يمتنع مما حلف ليفعلنه في يومه أو شهره بعد الخلع ثم يرجع فيخطبها وينكحها، فأقل ما يلزم قائل هذا القول خلاف قوله : ﴿ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا﴾ فنقول كيف تشير بأخذ ذلك وهما جميعا يقيمان حدود الله في أداء كل واحد منهما إلى صاحبه ما يجب له على صاحبه بل يحل (٥) لك أن تأخذ منها ما لم يكن تحريمه موجودا في قوله: ﴿ولا

стр. 4485

يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا﴾، وهذا من الأمور التي لا تحتمل التأويل، وليس بحديث فيحتال مخالفه إلى الطعن في إسناده، ولا تحريفه بالتأويل عن ظاهره، ولقد بلغني عن بعض من لم يكن عنده فيما قلنا مدفع أنه قال: إنما أخبرنا ذلك من جهة تراضيهما به، فلو عارض هذا القول معارض في كثير من أبواب الزنا ونكاح الشغار ونكاح المحرم وكثير من البيوع الفاسدة المختلف فيها إنا إنما أجزنا ذلك لتراضيهما به، فمن أبطل هذه الأشياء المختلف فيها، وأجاز ما تحريمه موجود في ظاهر الكتاب خارج عن أبواب الإنصاف يستعمله للحكم الذي لا يعجز عنه أحد. والله أعلم. ذكر مبلغ الفدية اختلف أهل العلم في مبلغ ما يجوز أن تفتدي به المرأة من زوجها. فقالت طائفة: لها أن تفتدي منه بما تراضيا عليه كان أقل مما أعطاها أو أكثر. هذا قول عكرمة مولى ابن عباس، وإبراهيم النخعي، ومجاهد، وقبيصة بن ذؤيب. وبه قال مالك (١)، والشافعي (٢)، وأبو ثور، والنعمان (٣)، وروي معنى هذا القول عن عثمان، وابن عمر ﵄. واحتج قبيصة بقوله: ﴿فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾ (٤).
следующие страницы →