← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.

стр. 4481

كتاب الخلع ذكر التغليظ على المرأة تسأل زوجها الطلاق من غير بأس ٧٧٢٧ - حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : "أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة" (١). ٧٧٢٨ - حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا العباس بن الوليد، حدثنا وهيب، عن أيوب، عن الحسن، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "المختلعات والمنتزعات هن المنافقات" (٢).

стр. 4482

ذكر ما يجوز من الخلع وما لا يجوز قال الله - جل من قائل -: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَنْ يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ﴾ إلى ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (١). قال أبو بكر: فظاهر كتاب الله يستغنى به عن كل قول، وقد حرم الله على الزوج في هذه الآية أن يأخذ منها شيئا مما آتاها إلا بعد الخوف الذي ذكره، ثم أكد تحريمه ذلك بتغليظه الوعيد على من تعدى وخالف أمره فقال: ﴿تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظلمون﴾ (٢). وثبت أن نبي الله ﷺ خالع بين رجل وامرأته على مثل معنى كتاب الله. ٧٧٢٩ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن [جميلة] (٣) بنت سلول أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، ما أعتب على ثابت خلقا ولا دينا، ولكني لا أستطيعه وأكره الكفر في الإسلام، قال: "تردين عليه حديقته؟ " قالت: نعم، قال: فأمره رسول الله ﷺ أن يأخذ منها ما ساق إليها لا يزداد (٤).

стр. 4483

وبمثل معنى آيات الله، والحديث عن رسول الله ﷺ قال عوام أهل العلم. وحظروا على الزوج أخذ شيء من مالها إلا أن يكون النشوز من قبلها، روي معنى ذلك (١) عن ابن عباس، وعطاء، ومجاهد، والشعبي، والنخعي، وابن سيرين، والقاسم بن محمد، وعمرو بن دينار، وعمرو بن شعيب، وعروة بن الزبير، والزهري، وحميد بن عبد الرحمن، وقتادة، وبه قال سفيان الثوري، ومالك بن أنس (٢)، وإسحاق (٣)، وأبو ثور، وحكي عن النعمان (٤) أنه قال: إذا جاء الظلم والنشوز من قبله فخالعته فهو جائز ماض وهو آثم لا يحل ما صنع ولا يجبر على رد ما أخذ. قال أبو بكر: وهذا من قوله خلاف ظاهر كتاب الله، والثابت عن رسول الله ﷺ ، وخلاف ما أجمع عليه عوام أهل العلم. قال الله ﵎: ﴿ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا﴾ (٥) فحرم الله على الزوج أن يأخذ مما آتاها شيئا إلا على الصفة التي ذكرها (وقال) (٦) قائل: لما جاز أن يأخذ مالها إذا طابت به نفسها على غير طلاق جاز أن يأخذ مالها على الطلاق وهذا غلط كبير من قائله، وغفلة شديدة من المحتج به، لأنه حمل ما حرمه الله في كتابه من

стр. 4484

أبواب المعاوضات على ما أباحه من سائر أبواب العطايا المباحة، وهذه المعاوضة وهذا التشبيه إن لم يكن أعظم في التجاوز إلى إباحة المحرم فليس بدونه لخلافه ظاهر الكتاب. أفترى هذا القائل يستحي أن يجيز ما حرم الله من [الربا] (١) في كتابه بما أباح من العطايا على غير العوض فيقول: لما أبيح أن أهب مالي بطيب نفس بغير عوض جاز لي أن أعطيه في أبواب الربا بعوض، فإن استعظم ذلك وقال: لا يجوز تشبيه ما نهى الله عنه بما أباح ليعلم أنه قد أتى مثل ما استعظم في باب الربا حيث شبه قوله ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريأ﴾ (٢) بما حرم في قوله: ﴿ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله﴾ (٣) ولقد بلغني من غير واحد ممن نصب نفسه أو نصب للفتوى أنه سئل على [من] (٤) حلف بطلاق زوجته ثلاثا لا يفعل كذا، وليفعلن كذا لشيء لا بد له من فعله. أن يأخذ منها شيئا ويخالعها به ثم يفعل ما قد حلف أن لا يفعله أو يمتنع مما حلف ليفعلنه في يومه أو شهره بعد الخلع ثم يرجع فيخطبها وينكحها، فأقل ما يلزم قائل هذا القول خلاف قوله : ﴿ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا﴾ فنقول كيف تشير بأخذ ذلك وهما جميعا يقيمان حدود الله في أداء كل واحد منهما إلى صاحبه ما يجب له على صاحبه بل يحل (٥) لك أن تأخذ منها ما لم يكن تحريمه موجودا في قوله: ﴿ولا

стр. 4485

يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا﴾، وهذا من الأمور التي لا تحتمل التأويل، وليس بحديث فيحتال مخالفه إلى الطعن في إسناده، ولا تحريفه بالتأويل عن ظاهره، ولقد بلغني عن بعض من لم يكن عنده فيما قلنا مدفع أنه قال: إنما أخبرنا ذلك من جهة تراضيهما به، فلو عارض هذا القول معارض في كثير من أبواب الزنا ونكاح الشغار ونكاح المحرم وكثير من البيوع الفاسدة المختلف فيها إنا إنما أجزنا ذلك لتراضيهما به، فمن أبطل هذه الأشياء المختلف فيها، وأجاز ما تحريمه موجود في ظاهر الكتاب خارج عن أبواب الإنصاف يستعمله للحكم الذي لا يعجز عنه أحد. والله أعلم. ذكر مبلغ الفدية اختلف أهل العلم في مبلغ ما يجوز أن تفتدي به المرأة من زوجها. فقالت طائفة: لها أن تفتدي منه بما تراضيا عليه كان أقل مما أعطاها أو أكثر. هذا قول عكرمة مولى ابن عباس، وإبراهيم النخعي، ومجاهد، وقبيصة بن ذؤيب. وبه قال مالك (١)، والشافعي (٢)، وأبو ثور، والنعمان (٣)، وروي معنى هذا القول عن عثمان، وابن عمر ﵄. واحتج قبيصة بقوله: ﴿فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾ (٤).

стр. 4486

وقالت طائفة: لا يأخذ منها أكثر مما أعطاها (١). كذلك قال طاوس، وعطاء، والزهري، وعمرو بن شعيب. وكره ذلك سعيد بن المسيب، والشعبي، والحسن البصري، والحكم، وحماد. وهكذا قال أحمد (٢) وإسحاق، وأبو عبيد. وقال ميمون بن مهران: من خلع امرأته فأخذ منها أكثر مما أعطاها، فلم يسرح بإحسان. وقال الأوزاعي: كانت القضاة لا تجيز في الخلع أن يأخذ إلا ما ساق إليها. وقد روي عن سعيد بن المسيب قول ثالث: ما أرى أن يأخذ منها كل مالها، ولكن ليدع لها شيئا (٣). وقد روي عن بكر بن عبد الله أنه سئل (٤) عن رجل تريد امرأته الخلع قال: لا يحل له أن يأخذ منها شيئا، قلت: يقول الله في كتابه: ﴿فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾ (٥) قال: إن هذه نسخت، قلت: وأين جعلت (٦)؟ قال: جعلت في سورة النساء، قوله: ﴿وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا﴾ حتى بلغ: ﴿ميثقا غليظا﴾ (٧).

стр. 4487

قال أبو بكر: ظاهر الآية التي احتج بها قبيصة بن ذؤيب (١) يطلق الخلع على ما تراضيا عليه من قليل وكثير، كان ذلك أكثر مما أعطى أو أقل. ذكر اختلاف أهل العلم في معنى الخلع اختلف أهل العلم في الخلع. فقالت طائفة: الخلع تطليقة بائنة (٢). روي هذا القول عن عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، وبه قال الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وعطاء بن أبي رباح، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، والزهري، وابن المسيب، وقبيصة بن ذؤيب، وشريح، والشعبي، ومكحول، وابن أبي نجيح، ومجاهد، وهو قول مالك (٣)، والأوزاعي، وسفيان الثوري، وأصحاب الرأي (٤). غير أن أصحاب الرأي (٥) قالوا: إن نوى الزوج ثلاثا فهي ثلاث، وإن نوى اثنتين فهي واحدة بائنة، لأنها كلمة واحدة لا تكون اثنتين.

стр. 4488

وقال حماد بن أبي سليمان: كل فرقة كانت من قبل الرجل فهي تطليقة (١). وفيه قول ثان: وهو أن الخلع فسخ وليس بطلاق. كذلك قال ابن عباس، وطاوس، وعكرمة، وبه قال أحمد (٢)، وإسحاق، وأبو ثور. وفيه قول ثالث: وهو أن الرجل إذا خالع امرأته، إن نوى بالخلع طلاقا أو سماه فهو طلاق، فإن كان سمى واحدة فهي تطليقة بائنة، وإن لم ينو طلاقا ولا سمى لم تقع الفرقة. وفيه قول رابع: قاله أبو عبيد قال بعد أن ذكره أنه يأخذ بالقولين جميعا إن كان الزوج الذي يلي ذلك دون السلطان فهو عندنا طلاق، وإن كان السلطان بعث حكمين حكما من أهله وحكما من أهلها فهو انقطاع للعصمة بغير طلاق. وذكر أحمد (٣) حديث عثمان فلم يثبته (٤).

стр. 4489

وحديث علي ليس بثابت، لأن الذي رواه الحارث (١)، وحديث ابن مسعود مختلف في إسناده، منهم من قال: إبراهيم النخعي عن عبد الله، ووصله بعضهم فقال: عن علقمة، عن عبد الله (٢).

стр. 4490

وليس في الباب حديث أصح من حديث ابن عباس (١). كان أحمد يقول: جيد الإسناد، كان ابن عباس لا يرى الفداء طلاقا حتى يقول: ألا ترى أنه ذكر الطلاق من قبله ثم ذكر الفداء فلم يجعله طلاقا، ثم قال ﵎ في الثالثة: ﴿فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره﴾ (٢)، فلم يجعل الفداء بينهما طلاقا. ذكر الطلاق بعد الخلع في العدة اختلف أهل العلم في الرجل يخالع زوجته ثم يطلقها قبل أن تنقضي عدتها. فقالت طائفة: يلحقها الطلاق ما دامت في العدة. كذلك قال سعيد بن المسيب، والنخعي، وشريح، وطاوس، والزهري، والحكم، وحماد، وروي ذلك عن ابن مسعود (٣)، وأبي

стр. 4491

الدرداء (١)، وليس بثابت عن واحد منهما، وبه قال سفيان الثوري، وأصحاب الرأي (٢)، ثم ترك أصحاب الرأي قولهم، فقالوا: لو قال لها. بعد الخلع: اعتدي، لم يلزمه شيء، وكذلك لو قال: كل امرأة لي طالق، كان غير جائز. ولو قال لها: قد خلعتك يا بائنة ينوي بذلك الطلاق لم يقع عليها شيء، لأنها قد بانت قبل ذلك بالخلع. قال أبو بكر: وكل هذا داخل عليهم. وفيه قول ثان وهو: أن الطلاق لا يلزمها وإن كانت في العدة. كذلك قال ابن عباس (٣)، وابن الزبير، وبه قال عكرمة، والحسن، وجابر بن

стр. 4492

زيد، وروي ذلك عن طاوس، والشعبي، والقاسم، وسالم، وميمون بن مهران، والشافعي (١)، وأحمد (٢)، وإسحاق، وأبي ثور. وفيه قول ثالث: ٧٧٣٠ - روي عن أبي سلمة (٣) والحسن قالا: إن طلقها حين تفتدي منه فأتبعها في مجلسه ذلك لزمها الطلاق مع الفداء، وإن طلقها بعدما يفترقان لم يلزمها. وقال مالك (٤): إذا افتدت المرأة من زوجها بشيء على أن يطلقها ثم طلقها طلاقا متتابعا (نسقا) (٥) فذلك ثابت عليه، وإن كان بين ذلك صمت فليس بشيء. قال أبو بكر: أما حديث أبي الدرداء وابن مسعود فليس بشيء يصح من جهة النقل، وليس في الباب أعلى من حديث ابن عباس، وابن الزبير، وبه نقول، وذلك أن أهل العلم لا أعلمهم يختلفون أن معنى المختلعة من زوجها كمعنى الأجنبية في جميع ما زال عنها من أحكام الزواج من الإيلاء والظهار واللعان والميراث، فإذا أجمعوا على ذلك واختلفوا في الطلاق وجب أن يكون حكم الطلاق حكم ما أجمعوا عليه من سائر ما كان بينهما من الأحكام، ولا نعلم [مع] (٦) من أوجب الطلاق حجة.

стр. 4493

ذكر النكاح بعد الخلع في العدة اختلف أهل العلم في الرجل يخالع زوجته ثم يريد الرجوع إليها. فقال أكثر أهل العلم: لا سبيل له إليها إلا بخطبة وتجديد عقد نكاح مستأنف. هذا قول عطاء بن أبي رباح، وطاوس، والحسن، وإبراهيم النخعي، وهو قول سفيان الثوري، ومالك (١)، والأوزاعي، والشافعي (٢)، وإسحاق (٣). وفيه قول ثان: كان سعيد بن المسيب يقول (٤): إن شاء أن يراجعها فليردد عليها ما أخذ منها، ويشهد على رجعتها. وكذلك قال الزهري، وحكى الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، وابن جابر أنهم قالوا: إن شاءت قبلت منه ما أعطاها ما كانت في عدتها منه فعلت بشاهدين بلا خطبة ولا حضور ولي. وقال أبو ثور قولا ثالثا: وهو إن لم يسم في الخلع طلاقا فالخلع فرقة، وليس بطلاق، ولا يملك رجعتها، وإن سمى في الخلع طلاقا، وإن سمى تطليقة أو تطليقتين وقع بها ما سمى من الطلاق وهو أملك برجعتها ما دامت في العدة، لأن الله - تعالى - قد ملك الزوج إذا طلق امرأته واحدة رجعتها ما دامت في العدة فلا يبطل ما أثبته له إلا بدليل من كتاب أو سنة. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول.

стр. 4494

ذكر النكاح بعد الخلع في العدة فيطلقها قبل أن يمسها اختلف أهل العلم في الرجل تكون له المرأة قد دخل بها فيخالعها ثم ينكحها في العدة ثم يطلقها قبل أن يمسها (١). فقالت طائفة: عليها العدة. كذلك قال النخعي، وروي ذلك عن الشعبي. وفيه قول ثان: وهو أن عليها أن تكمل بقية عدتها. روي ذلك عن الحسن، وعطاء، وكذلك قال مالك (٢)، وروي ذلك عن عكرمة، وقتادة، وأبي عبيد. والصداق في هذه المسألة مختلف فيه. قالت طائفة: لها نصف الصداق (٣). هكذا قال الحسن، وعطاء، وقتادة، وميمون بن مهران، وعكرمة، وطاوس، والأوزاعي، ومالك، وأبو عبيد. وقال عطاء، وعكرمة، والحسن، والزهري، وقتادة، والأوزاعي: تكمل بقية العدة. وقد روي عن الشعبي، والنخعي أنهما قالا: لها الصداق كاملا.

стр. 4495

ذكر الخلع في حال المرض اختلف أهل العلم في المرأة تختلع من زوجها وهي مريضة. فقالت طائفة: إن اختلعت منه بأقل من ميراثه منها أجزناه، وإن اختلعت بأكثر من ميراثه منها لم نجزه. كذلك قال سفيان الثوري، وأحمد (١)، وإسحاق. وكان أحمد يقول: لا يجوز من ذلك إلا بخلع مثلها في مثل حالها، فإن كان فيه فضل عن خلع مثلها أخذ منه الفضل. وقال أصحاب الرأي (٢): إذا اختلعت من زوجها في حال مرضها بالمهر الذي تزوجها عليه، وقد دخل بها وماتت في العدة، وذلك أقل من ميراثه فهو جائز، وليس له غيره ويلزمه الضرر في هذا، وإذا اختلعت بأكثر من مهرها في مرضها وماتت قبل انقضاء العدة، فإن كان ذلك أقل من ميراثه منها فهو جائز، وإن كان أكثر من ميراثه منها فذلك [مردود] (٣) إلى قدر ميراثه، وكذلك لو اختلعت بأقل مما تزوجها عليه إذا ماتت من ذلك المرض، وإذا برأت من ذلك المرض. وكان الشافعي يقول (٤): يجوز الخلع في المرض كما يجوز البيع، فإن كان الزوج المريض فخالعها بأقل من مهر مثلها ما كان أو أكثر فالخلع جائز، وإن مات من المرض، لأنه لو طلقها بلا شيء كان

стр. 4496

الطلاق جائزا، وإن خالعته بأكثر من مهر مثلها فماتت من مرضها قبل [أن] (١) تصح، جاز (له) (٢) مهر مثلها من الخلع وكان الفاضل على مهر مثلها وصية (يحاص) (٣) بها أهل الوصايا. وكان أبو ثور: يقول: إذا اختلعت المرأة من زوجها في مرضها على مهرها وهو جميع مالها كان الخلع جائزا وكان المهر له، فإن ماتت في مرضها لم يكن للورثة على الزوج سبيل، ولم يكن لهم أن يرجعوا عليه بشيء. كان الحارث العكلي يقول (٤): إذا اختلعت المرأة من زوجها وهو مريض فمات وهي في العدة فلا ميراث لها. وحكي ذلك عن الشعبي، وقبيصة بن ذؤيب وكذلك قال أصحاب الرأي (٥). وروي عن الزهري أنه قال: إذا اختلعت من زوجها وهي مريضة يرثها زوجها إذا ماتت من مرضها ذلك. وكان أبو عبيد يقول: ترثه وإن كانت مختلعة، لأن المريض عندنا ليس يورث من جهة الفرار إنما هو شبه الطلاق في المرض.

стр. 4497

ذكر تفريق [الأب] (١) بين ابنه الصغير وزوجته ونزع الابنة الطفل (٢) من الزوج بالخلع اختلف أهل العلم في مبارأة (٣) الأب على ابنته الصغيرة البكر (٤). فقالت طائفة: ذلك جائز عليها، وإن كرهت فلا يجوز في الثيب، ويجوز ما ترك من صداق ابنته بكرا عن غير طلاق، ولا يجوز على الثيب. هكذا قال عطاء بن أبي رباح. وقال الزهري: تجوز مبارأة الأب على البكر، ولا تجوز على الثيب وقال قتادة والزهري: صلح الأب جائز على ابنه صغيرا لم يبلغ، وعلى ابنته صغيرة لم تبلغ. وكان عطاء يقول: إذا زوج الأب فالطلاق في يد الأب. وقال قتادة كذلك: إذا كان الابن صغيرا قال: وعلى الأب نصف الصداق. وكان الحسن يقول: [للأب] (٥) أن يفرق بينهما إذا كان هو الذي زوجه، وكذلك في الجارية. وقال يحيى بن سعيد الأنصاري: تزويج الآباء عندنا للصغار جائز وتفريقهم جائز. وكذلك قال أبو عبيد في الابن والابنة الطفلين. وإذا كان له تحليل الفرج فما يمنعه من تحريمها.

стр. 4498

وكان مالك (١) يقول في الصبي: لا يجوز عليه طلاق الأب، ويجوز صلح الأب وهي تطليقة بائنة. وكذلك الوصي إذا زوج يتيما عنده صغيرا جاز نكاحه، ويجوز أن يصالح امرأته عنه ويكون الصلح من الأب والوصي تطليقة على الصبي. قال أبو بكر: وأبطلت طائفة ذلك وقالت الطلاق إلى الأزواج هذا قول الشافعي (٢)، وأصحاب الرأي (٣)، ففي قولهم: لا يجوز طلاق الأب على ابنه فإن فعل كانت زوجته بحالها وأبطل فعله، وكذلك الوصي وسائر الأولياء في مذاهبهم. قال أبو بكر: وكذلك نقول. وكان مجاهد يقول (٤): من ملك النكاح ففي يده الطلاق. وقال محمد بن سيرين: لا يجوز على الثيب ما صالح عليها الأب ولا على البكر أيضا. وقال سفيان الثوري: [لا تجوز] (٥) مبارأة الأب على البكر ولا على الثيب. مسائل من باب الخلع: سئل ابن القاسم عن خلع السكران أيجوز؟ قال: نعم. وحكي عن مالك (٦) أنه قال: طلاق السكران جائز.

стр. 4499

قال أبو بكر: وهذا يشبه مذاهب الشافعي (١) إذ من قوله: أن طلاق السكران جائز. وبه قال أصحاب الرأي (٢). وحكى أبو ثور قولا آخر وهو: [أنه] (٣) جعله غير جائز قال: لأنهم لما لم يختلفوا في المجنون المطبق أن طلاقه وخلعه لا يجوز [وكانت] (٤) العلة في ذلك عندهم عدم العقل كان كذلك السكران. واختلفوا في خلع المكره عليه. ففي قياس قول مالك (٥): لا يجوز. كذلك قال ابن القاسم، وهو مذهب الشافعي (٦)، وبه قال أبو ثور. وقال أصحاب الرأي (٧) في الرجل يستكره حتى يخلع امرأته أو يطلقها: فذلك عليه جائز. قال أبو بكر: ومن قولهم أن إقراره ومنعه في حال الإكراه لا يلزمانه، ولو تكلم بالكفر مكرها عليه لم يلزمه فلم لا؟ كان خلعه كذلك، وما بين ذلك فرق والله أعلم. واختلفوا في الرجل تكون له المرأتان يسألانه أن يطلقهما بألف فطلقهما في ذلك المجلس.

стр. 4500

فقالت طائفة: يقسم الألف على قدر ما تزوجهما عليه من المهر فيلزم كل واحدة ما أصابها من ذلك، هكذا قال أصحاب الرأي (١). وقال أبو ثور: على كل واحدة منهما مهر مثلها. [وللشافعي (٢) فيها قولان: أحدهما: أن الألف عليهما على قدر] (٣) مهور مثلهما. والآخر: أن على كل واحدة منهما مهر مثلها، لأن الخلع وقع لكل واحدة منهما بشيء مجهول. وإن ادعت المرأة أن الزوج خالعها وأنكر الزوج، وأقامت شاهدا أنه خالعها بألف، وشاهدا بخمسمائة، كانت شهادتهما باطلا، ولا يلزم الزوج شيء في قول الشافعي (٤)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٥). وكذلك نقول. وإن أنكرت المرأة الخلع وادعاه الزوج، وقال: خالعتك بعبد فشهد شاهد أنه خالعها على عبد، وشاهد أنه خالعها على دنانير لزمه الطلاق الذي أقر به، ولم يلزمها من المال شيء في قول الشافعي (٦)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٧). وبه نقول.

стр. 4501

ذكر الخلع بالشيء المجهول اختلف أهل العلم في الرجل يخالع زوجته بما في بطن [أمتها] (١) أمته أو بعبد لا يعرفه. فقالت طائفة: الخلع جائز، وله مهر مثلها. هكذا قال الشافعي (٢). وقال أبو ثور: إذا كان ما يقع به الخلع لا يعلم ولا يدرى فالخلع باطل. وقال أصحاب الرأي (٣): إذا قالت: اخلعني على ما في بطن أمتي، فذلك جائز وله ما في بطن الأمة، فإن لم يكن فيه شيء فلا شيء له. قالوا: وإن اختلعت منه بحكمه أو بحكمها فالحكم جائز، فإن اصطلحا على شيء منه وتراضيا به كان جائزا، وإن اختلفا كان للزوج ما أعطاها من المهر إلا أن يكون الزوج حكم عليها بأقل من ذلك أو تكون هي قد حكمت له أكثر من ذلك وسلمت له. وإن اختلعت منه على خادم لها [أوسط] (٤) فالخلع جائز (٥)، والوسط عندنا أربعون دينارا في قول النعمان (٦)، وفي قول يعقوب و [محمد] (٧): على قدر الغلاء والرخص.

стр. 4502

واختلفوا في المرأة تقول لزوجها: خالعني على ما في يدي من الدراهم ففعل فنظر، فإذا ليس في يدها شيء. فقال النعمان (١) وأصحابه: له ثلاثة دراهم، وكذلك قال أحمد بن حنبل. وفي قول أبي ثور: الخلع باطل، لا يلزم واحدا منهما شيء. فإذا كان في يدها درهم، أو درهمان، أتم له ثلاثة دراهم في قول أصحاب الرأي. ذكر الخلع على الشيء الحرام، مثل: الخمر والخنزير وغير ذلك اختلف أهل العلم في الرجل يخالع زوجته بشيء حرام مثل الخمر والخنزير والميتة، وما أشبه ذلك. فقالت طائفة: له مهر مثلها، والخلع واقع. كذلك قال الشافعي (٢). وقالت طائفة: لا شيء له غير ما سمى. هكذا قال النعمان وأصحابه (٣). وقال مالك (٤): كل خلع وقع بصفة حرام كان الخلع جائزا ورد منه الحرام. قيل لابن القاسم: فهل يكون للزوج على المرأة شيء فيما ردت من ذلك في قول مالك؟ قال: لا، وهذا مذهب أبي ثور.

стр. 4503

واختلفوا في الرجل يخالع المرأة على عبد بعينه فيتلف العبد بعد الخلع قبل أن يقبضه الرجل. فقالت طائفة: عليها مهر مثلها. كذلك قال الشافعي (١). وقال أصحاب الرأي (٢): إن مات العبد قبل الخلع فإن له مهرها الذي أخذ منه، وإن مات بعد الخلع فإن له قيمته. وفيه قول ثالث: قاله أبو ثور: قال: إن كان هذا هو النازل للعبد في يدها بعد الخلع فلا شيء له منها، وإن كانت منعته بعد الخلع فعليها قيمته، وإن كان مات قبل الخلع فالخلع باطل، لأن الخلع وقع على غير شيء. والله أعلم. وإذا خالعها على عبد فكان حرا. ففي قول الشافعي (٣): له مهر مثلها. وفي قول أبي ثور: له قيمته. وفي قول أصحاب الرأي: يرجع عليها بالمهر الذي أعطاها. وقال أصحاب الرأي: إن استحقه رجل كان للزوج قيمة العبد. وكذلك قال أبو ثور. وفي قول الشافعي: له مهر مثلها. وإن اختلعت منه على عبد، ومهر مثلها ألف درهم على أن زادها ألف درهم، ثم استحق العبد. ففي قول أبي ثور: الخلع باطل. وفي قول أصحاب الرأي (٤): يرجع عليها الألف إن كانت قبضتها.

стр. 4504

واختلفوا في المرأة تقول لزوجها: اخلعني ولك ألف درهم فيفعل. ففي قول أبي ثور: الخلع واقع. قال: وذلك أن قولها: لك ألف ليس بضمان له، فإن طلقها فالطلاق لازم، ولا شيء له. وقال أصحاب الرأي (١): إذا قالت: اخلعني ولك ألف درهم، أو طلقني ولك ألف درهم ففعل، فالخلع والطلاق جائز، وليس له من الألف شيء، وهو يملك الرجعة. هذا قول النعمان (٢). وفي قول يعقوب ومحمد: الطلاق بائن، والمال لها لازم. وقال الشافعي (٣): لو قالت له: اخلعني على ألف ففعل كانت له الألف ما لم يتناكرا، فإن قالت: إنما قلت علي ألف ضمنها لك غيري، أو علي ألف لي عليك لا أعطيك، أو علي ألف فلس، وأنكر، تحالفا، وكان له مهر مثلها. وإذا قال: أنت طالق وعليك ألف فهي طالق واحدة، له الرجعة، وليس عليها من الألف شيء في قول الشافعي (٤) والنعمان. وإذا اختلعت المرأة من زوجها بهذه الدن (٥) خل خمر (٦) فنظر فإذا هو خمر.

стр. 4505

ففي [قول] (١) الشافعي (٢): له مهر مثلها، وقال النعمان (٣): ترد المهر الذي أخذت منه، لأنها قد غرته من ذلك. وقال أبو ثور: له ملء الدن خل من الخل الذي وصفته. وفي قول محمد بن الحسن: له مثل كيل ذلك الخل من خل وسط. وإذا أختلعت المرأة من زوجها إلى قدوم فلان أو إلى موته بشيء معلوم، فالخلع جائز في قول الشافعي (٤)، وله مهر مثلها، لأن ذلك إلى أجل مجهول. وقال أصحاب الرأي (٥): المال حال عليها. وكان أبو ثور يقول: الخلع جائز، والمال إلى ذلك الأجل، واحتج بأن الله ﵎ أنظر المعسر فقال: ﴿فنظرة إلى ميسرة﴾ (٦) قال: وقد اشترى النبي ﷺ إلى الميسرة. وكان ابن عمر يشتري إلى الميسرة، وقد باع تميم داره من عثمان واشترط سكناها إياه، وكل هذا إلى أجل مجهول قد فعله القوم، وأرى ذلك جائزا. وإذا اختلعت المرأة من زوجها بعرض من صوف أو طعام معلوم إلى أجل معلوم فهو جائز في قول الشافعي (٧)، وأبي ثور وأصحاب الرأي (٨).

стр. 4506

وإذا تزوج رجل في مرضه امرأة مريضة على ألف درهم ولا مال له غيرها، ومهر مثلها مائة درهم، ثم اختلعت منه قبل أن يدخل بها، ثم ماتت من ذلك المرض، ومات الزوج، فإن مهرها مائة درهم، وبطلت الزيادة، وما اختلعت عليه فهو له ويكون لورثته من الألف تسعمائة، ويكون لورثتها مائة درهم، ولا يتوارثان، وذلك أن الخلع لا رجعة فيه. هكذا قال أبو ثور. وقال أصحاب الرأي (١): يكون لورثتها من الألف مائتا درهم وخمسة وسبعون درهما، ولورثة الزوج سبعمائة وخمسة وعشرون درهما. ذكر الخلع دون السلطان اختلف أهل العلم في الرجل يخالع زوجته دون السلطان. فقال كثير من أهل العلم: ذلك جائز روي هذا القول عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان ﵄، وأنهما أجازا ذلك، وبه قال شريح، والزهري، ومالك (٢)، والشافعي (٣)، وأحمد (٤)، وإسحاق (٥)، وحكي هذا القول عن ابن شبرمة، وعبيد الله بن الحسن، والنعمان (٦)، ومحمد بن الحسن.

стр. 4507

قال أبو بكر: وكذلك نقول. وكان الحسن، ومحمد بن سيرين يقولان: لا يجوز الخلع إلا عند سلطان. ذكر الحكمين قال الله - جل من قائل -: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما﴾ (١). قال بعض أهل العلم في قوله: ﴿وإن خفتم﴾: أيقنتم. وفي قوله: ﴿شقاق بينهما﴾ روي عن ابن عباس أنه قال: مفاسد بينهما، وقال غيره: تباعد ما بينهما. ﴿فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها﴾ الآية. اختلف أهل العلم في الإمام يبعث حكما من أهله وحكما من أهلها. فقالت طائفة: الأمر إلى الحكمين إن رأيا أن يجمعا جمعا، وإن رأيا أن يفرقا بينهما فرقا. ثبت عن ابن أبي طالب ﵁ أنه أتاه رجل وامرأته مع كل واحد منهما فئام من الناس فأمرهم أن يبعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ففعلوا، ثم دعا الحكمين فقال: هل تدريان ما عليكما، عليكما إن رأيتما أن تجمعا جمعتما، وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما، فقالت المرأة: رضيت بكتاب الله - جل وعز - لي وعلي، فقال الزوج: أما الفرقة فلا، فقال علي: كذبت لعمر الله حتى ترضى بالذي رضيت به (٢).

стр. 4508

قال ابن عباس: بعثت أنا ومعاوية حكمين، فقيل لنا: إن رأيتما أن تجمعا جمعتما، وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما (١). وعن ابن عباس قال: الحكمان ما قضيا من شيء فهو جائز. وكذلك قال الشعبي، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن جبير، وقال إبراهيم النخعي: يجوز تفريق الحكمين على ما حكما فرقا، واحدة أو اثنتين أو ثلاثة. وقال مالك (٢): ما أحسن ما سمعت من أهل العلم أن الحكمين يجوز قولهما بين الرجل وامرأتة في الفرقة والاجتماع، واحتج بحديث علي ﵁، وهو قول عبد الملك وغيره من أصحاب مالك. وقال الأوزاعي: حكم النشوز عليهما جائز، أجازه علي بن أبي طالب، وهو قول إسحاق بن راهويه (٣). قال أبو بكر: وبهذا القول نقول، وذلك لظاهر قوله: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلحا﴾ (٤) الآية فالمخاطبون بهذه الحكام، وإذا كان ذلك إليهم ففيه دليل على أن التفريق إليهم، إذ لو لم يكن كذلك ما كان للبعثة معنى، وخبر عثمان وعلي ﵄ دليل على صحة هذا القول، ثم هو قول ابن عباس، وهو من علم القرآن بالموضوع الذي لا يدفع عنه وهو قول أكثر أهل العلم. والله أعلم.

стр. 4509

وفيه قول ثان: وهو أن الحكمين لا يفرقان إلا أن يجعل ذلك الزوجان بأيديهما. كذلك قال عطاء. وقال الحسن: إنما بعثا ليشهدا على الظالم بظلمه. وقال الشافعي (١): لا يفرقان إلا بأمر الزوج.

стр. 4510

كتاب الإيلاء قال الله - جل ذكره من قائل -: ﴿للذين يؤلون من نسائهم﴾ (١). وكان أبي بن كعب يقرؤها ﴿للذين يؤلون من نسائهم﴾ قال: "يقسمون" (٢)، وكذلك قرأها ابن عباس. اختلف أهل العلم في الرجل يولي من زوجته أربعة أشهر أو أقل: فقالت طائفة: لا يكون الرجل موليا حتى يحلف أن لا يمسها أبدا. كذلك قال ابن عباس (٣). وفيه قول ثان: وهو أن الإيلاء إنما هو أن يحلف أن لا يطأها أكثر من أربعة أشهر. كذلك قال مالك (٤)، والشافعي (٥)، وأحمد بن حنبل (٦)، وأبو ثور.

стр. 4511

وفيه قول ثالث: وهو أن الإيلاء أن يحلف على أربعة أشهر فصاعدا. هكذا قال عطاء، وبه قال سفيان الثوري، وأصحاب الرأي (١). وفيه قول رابع: وهو أن من حلف على قليل من الأوقات أو كثير فتركها أربعة أشهر فهو مولي. ٧٧٣١ - وروي أن رجلا جاء إلى ابن مسعود وقد آلى عشرة أيام فمضت أربعة أشهر فجعله إيلاء (٢). وبهذا قال إبراهيم النخعي، وقتادة. وقال حماد (٣): إذا قال: والله لا أقربك اليوم فتركها أربعة أشهر فهو مولي. وكان الحسن يقول: إذا حلف الرجل أن لا يقرب امرأته شهرا فتركها أربعة أشهر، إن كان تركها خمسة فقد دخل عليه الإيلاء، وكذلك قال ابن أبي ليلى في الرجل يولي الشهرين والثلاثة: إذا تركها أربعة أشهر فهو مولي، تبين منه بالإيلاء. وقال إسحاق بن راهويه (٤): هذا هو القول الذي نختاره من ذلك. قال أبو بكر: وأنكر هذا القول كثير من أهل العلم، وقالوا: لا يكون الإيلاء أقل من أربعة أشهر.

стр. 4512

هذا قول ابن عباس، وسعيد بن جبير، وطاوس، ومالك (١)، والأوزاعي، وسفيان الثوري، والشافعي (٢)، وأحمد (٣)، وأبي ثور، وأبي عبيد، والنعمان (٤)، ويعقوب. وكذلك نقول به. ذكر الأيمان التي يكون بها وجوب الإيلاء روي عن ابن عباس أنه قال: كل يمين منعت جماعا فهي إيلاء (٥). وكذلك قال الشعبي والنخعي وسفيان الثوري وأهل العراق، وبه قال مالك (٦) وأهل الحجاز. وكذلك قال الشافعي (٧) وأبو ثور وأبو عبيد. وكذلك نقول. وهو قول كل من أحفظ عنه من أهل العلم (٨). ذكر الإيلاء في الغضب والرضا اختلف أهل العلم في الرجل يولي من زوجته في غير حال الغضب. فروي عن علي بن أبي طالب أنه قال: ليس في الإصلاح إيلاء (٩).

стр. 4513

وعن ابن عباس أنه قال: إنما الإيلاء في الغضب (١). وروي هذا القول عن النخعي، وقتادة، والحسن البصري. وقال مالك (٢): من حلف أن لا يطأ امرأته حتى تفطم ولدها فإن ذلك لا يكون إيلاء. وكذلك قال الأوزاعي إذا أراد الإصلاح لولده. وهو قول أبي عبيد. وقالت طائفة: الإيلاء في الغضب والرضا سواء، كما يكون اليمين في الغضب والرضا سواء. روي هذا القول عن ابن مسعود (٣)، وبه قال سفيان الثوري، وأهل العراق (٤)، والشافعي (٥)، وأصحابه، وقال أحمد بن حنبل (٦) كذلك إذا أراد اليمين. ومن حجة بعض من يقول بهذا القول أنهم لما أجمعوا أن الطلاق والظهار وسائر الأيمان سواء في حال الغضب والرضا كان الإيلاء كذلك. ولما كان من جملة قولهم أن كل يمين منعت جماعا فهي إيلاء، ولم يقولوا في غضب ولا رضا، كان حال الغضب في ذلك كحال الرضا. وقال الشافعي: أنزل الله ﵎ الإيلاء مطلقا لم يذكر فيه غضبا ولا رضا. قال أبو بكر: وكذلك نقول.

стр. 4514

ذكر الطلاق والإيلاء يجتمعان اختلف أهل العلم في الرجل يولي من امرأته ثم يطلقها. فقالت طائفة: يهدم الطلاق الإيلاء. روي هذا عن [عبد الله] (١) بن مسعود (٢)، وبه قال النخعي، وعطاء، والحسن، وقتادة، والأوزاعي. وفيه قول ثان: روي عن علي أنه قال: إذا سبق حد الإيلاء حد الطلاق فهما تطليقتان، وإن يسبق حد الطلاق حد الإيلاء فهي واحدة (٣). وقال الشعبي، والحسن: هما كفرسي رهان، أيهما سبق أخذ به، وإن وقعا جميعا أخذ بهما (٤). وكان سفيان الثوري يقول: إذا آلى الرجل ثم فارق بواحدة أو اثنتين لم يقدم الإيلاء، وإن مضت أربعة أشهر قبل أن تحيض ثلاث حيض بانت منه إن كان طلق بنيتين: بالإيلاء، وبالطلاق. وإن كانت حاضت ثلاث حيض قبل الإيلاء فليس الإيلاء بشيء تكون واحدة، [وهي] (٥) أحق بنفسها، وإن تزوجها بعد فالإيلاء كما هو لا ينتقض، فإن مضت أربعة أشهر قبل أن يجامعها بانت منه بواحدة وهي أحق بنفسها.

стр. 4515

وقال أصحاب الرأي (١): لا يهدم الطلاق الإيلاء، وإن مضت أربعة أشهر قبل أن تحيض ثلاث حيض بانت منه. وحكى أبو عبيد هذا القول عن سفيان وأهل العراق. وكان الزهري (٢) يقول: إذا آلى ثم طلق، أو طلق ثم آلى وقعا جميعا. وكان مالك (٣) يقول في الرجل يولي من امرأته ثم يطلقها فتنقضي الأربعة الأشهر قبل انقضاء عدة الطلاق فقال: هما تطليقتان إن هو وقف فلم يفء، وإن [مضت] (٤) عدة الطلاق قبل الأربعة الأشهر فليس الإيلاء بالطلاق إذا انقضت الأربعة الأشهر التي كان وقت بعدها، وليست به يومئذ بامرأة. وكان الشافعي يقول (٥): إذا آلى ثم طلقها فمضت الأربعة الأشهر قبل أن تنقضي عدة الطلاق فلا وقوف عليه ولا طلاق ما لم يراجعها، لأنه ليس له أن يجامعها ما لم يراجعها. وقال أبو عبيد: والمعمول به عندي قول مالك وأهل المدينة أنه يوقف بعد الأربعة، وإن لم يكن بقي من عدة الطلاق إلا يوم واحد بعد أن تكون المرأة تريد ذلك. قال أبو بكر: فإن آلى منها ثم طلقها فانقضت عدتها قبل مضي الأربعة الأشهر ففيما حكي لي عن سفيان وأصحاب الرأي (١) أنهم

стр. 4516

قالوا: بانت منه بالطلاق، فإن هو تزوج بها بعد ذلك فالإيلاء كما هو ولا ينتقض، فإن مضت أربعة أشهر قبل أن يجامعها بانت منه بواحدة وهي أحق بنفسها. وكان الشافعي يقول (١): إذا تزوج بها بعد انقضاء العدة استأنف أربعة أشهر من يوم تزوج بها، فإن تركها بعد التزويج أربعة أشهر وطلبته بالجماع وقف. وفي قول أبي ثور إذا انقضت عدتها قبل مضي الأربعة الأشهر ثم تزوج بها فقد سقط عنها الإيلاء، ولا يعود إليه حكم الإيلاء إلا أن يجدد إيلاء فإن هو جامعها كفر عن يمينه، ولا شيء عليه غير ذلك، وهذا يشبه بعض مذاهب الشافعي في هذا الباب، وهو قول يحتمله النظر. والله أعلم، وذلك أن حكم ذلك النكاح إذا زال زالت أحكامه. وسئل سفيان الثوري عن رجل حلف أن لا يجامع امرأته أربعة أشهر فمضى شهران ثم طلقها تطليقة بائنة ثم تزوجها، قال: يستقبل أربعة أشهر ولا يحاسب بالشهرين اللذين كانا قبل ذلك. قال أحمد (٢): لا بد من أربعة أشهر كوامل يبني على ما مضى. قال إسحاق كما قال أحمد. واختلفوا في الرجل يقول لامرأته: إن قربتك سنة فأنت طالق ثلاثا. فقالت طائفة: إن تركها أربعة أشهر بانت بالإيلاء، وإن قربها قبل سنة فهي طالق ثلاثا، روي هذا القول عن النخعي، وجابر بن زيد، والحسن البصري.

стр. 4517

وقال مالك بن أنس (١): لا يحنث إلا أن يطأها، ونجعله مولي، وإن وطئها حنث، وطلقت عليه ثلاثا. وكان الشافعي (٢) يقول: إذا قال: إن وطئتك فأنت طالق ثلاثا أنه مولي فإن جامعها قبل مضي أربعة أشهر فقد حنث، وإن لم يطأها حتى تمضي أربعة أشهر وقف لها فإن جامعها حنث، وطلقت عليه ثلاثا، وإن لم يفعل طلق عليه، فإن لم يراجعها حتى تنقضي عدتها بانت منه ولم يقع عليها أكثر من واحدة، وإن راجعها فالإيلاء قائم بعينه على هذا حتى ينقضي طلاق ذلك الثلاث. وفي هذا الباب قول سوى ذلك وهو: أن ذلك ليس بإيلاء. كذلك قال عطاء (٣). قال: ليس الطلاق [يمينا] (٤) فيكون إيلاء. ذكر الإيلاء بالظهار يوجبه المولي اختلف أهل العلم في الرجل يقول لامرأته: إن قربتك فأنت علي كظهر أمي. فقالت طائفة: إذا مضت أربعة أشهر فهو إيلاء. كذلك قال النخعي، والحسن.

стр. 4518

وقال ابن القاسم: هو مولي في قول مالك (١). وكذلك قال أبو ثور. وحكي ذلك عن مالك. وحكى أبو ثور عن الشافعي أنه قال: لا يكون إيلاء إلا أن يحلف بالله. قال أبو بكر: لعل هذا قول كان الشافعي يقوله إذ هو بالعراق، فأما قوله المعروف عنه بمصر إن كان [يمينا] (٢) منعت جماعا أكثر من أربعة أشهر فهو مولي (٣). وقال أصحاب الرأي (٤): إن قال: إن قربتك فأنت علي كظهر أمي، أن هذا مولي إن تركها أربعة أشهر بانت بالإيلاء، وإن طرقها (٥) قبل الأربعة الأشهر وقع عليها الظهار. وقال أبو عبيد بمثل قول النخعي والحسن. وكان الشعبي والنخعي يقولان: ليس في الظهار أجل. وسئل الشعبي عن رجل قال: امرأتي علي كظهر أمي إن قربتها أربعة أشهر وقد مضت. قال: ليس بإيلاء، ليس في الظهار أجل (٦).

стр. 4519

ذكر الإيلاء بالظهار الذي لا يشترط فيه الهجران للمضجع اختلف أهل العلم في المظاهر يمضي له أربعة أشهر. فقالت طائفة: ليس ذلك بإيلاء، كذلك قال عطاء، والشعبي، والزهري. وقال الحسن البصري، وسعيد بن المسيب، والنخعي: ليس في الظهار وقت، وكذلك روي عن طاوس. وقال جابر بن زيد، وقتادة: هو إيلاء. وحكي عن مالك (١) قول ثالث وهو: أن المظاهر إذا كان يريد الضرار بظهاره فهو كالمولى، وإن لم يرد ذلك فلا إيلاء عليه، وكان أبو عبيد يميل إلى قول مالك. قال أبو بكر: الظهار أصل وحكم، قد حكم الله فيه [حكما] (٢) غير حكم الإيلاء، وحكم في الإيلاء بغير حكم الظهار، وهما أصلان فلا يكون الرجل بقوله لامرأته: أنت علي كظهر أمي موليا كما [لا] (٣) يكون المرء بالإيلاء مظاهرا، وهذا على مذهب الثوري، والشافعي (٤)، وأحمد (٥)، والنعمان (٦).

стр. 4520

ذكر الفئ من الإيلاء بالجماع لمن لا عذر له قال الله - جل من قائل -: ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم﴾ (١). فأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن الفئ الجماع (٢). كذلك قال ابن عباس (٣). وروي ذلك عن علي وابن مسعود. وبه قال مسروق، والشعبي، وسعيد بن جبير، وعطاء، والنخعي، والأوزاعي، وسفيان الثوري، وإسحاق، وأبو عبيد، وأصحاب الرأي (٤): أن الفئ الجماع إذا لم يكن عذر. وقد اختلف أهل العلم في فيئة من لا يقدر على الجماع (٥). فقالت طائفة: إذا فاء بلسانه وقلبه فقد فاء. روي عن ابن مسعود أنه قال: الفيء الجماع فإن كان به علة من كبر أو مرض أو حبس يحول بينه وبين الجماع فإن فيئه أن يفيئ بلسانه وقلبه. وقال إبراهيم النخعي: إذا كان له عذر يعذر به من مرض أو سجن أو كبر أجزأه أن يفيء بلسانه. وقال أبو قلابة: إذا فاء في نفسه فهو جائز. وقال جابر بن زيد: لا يجزئه ذلك، فليس بشيء حتى يتكلم بلسانه.
следующие страницы →