← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 4516–4555 · переход к 4521.

стр. 4516

قالوا: بانت منه بالطلاق، فإن هو تزوج بها بعد ذلك فالإيلاء كما هو ولا ينتقض، فإن مضت أربعة أشهر قبل أن يجامعها بانت منه بواحدة وهي أحق بنفسها. وكان الشافعي يقول (١): إذا تزوج بها بعد انقضاء العدة استأنف أربعة أشهر من يوم تزوج بها، فإن تركها بعد التزويج أربعة أشهر وطلبته بالجماع وقف. وفي قول أبي ثور إذا انقضت عدتها قبل مضي الأربعة الأشهر ثم تزوج بها فقد سقط عنها الإيلاء، ولا يعود إليه حكم الإيلاء إلا أن يجدد إيلاء فإن هو جامعها كفر عن يمينه، ولا شيء عليه غير ذلك، وهذا يشبه بعض مذاهب الشافعي في هذا الباب، وهو قول يحتمله النظر. والله أعلم، وذلك أن حكم ذلك النكاح إذا زال زالت أحكامه. وسئل سفيان الثوري عن رجل حلف أن لا يجامع امرأته أربعة أشهر فمضى شهران ثم طلقها تطليقة بائنة ثم تزوجها، قال: يستقبل أربعة أشهر ولا يحاسب بالشهرين اللذين كانا قبل ذلك. قال أحمد (٢): لا بد من أربعة أشهر كوامل يبني على ما مضى. قال إسحاق كما قال أحمد. واختلفوا في الرجل يقول لامرأته: إن قربتك سنة فأنت طالق ثلاثا. فقالت طائفة: إن تركها أربعة أشهر بانت بالإيلاء، وإن قربها قبل سنة فهي طالق ثلاثا، روي هذا القول عن النخعي، وجابر بن زيد، والحسن البصري.

стр. 4517

وقال مالك بن أنس (١): لا يحنث إلا أن يطأها، ونجعله مولي، وإن وطئها حنث، وطلقت عليه ثلاثا. وكان الشافعي (٢) يقول: إذا قال: إن وطئتك فأنت طالق ثلاثا أنه مولي فإن جامعها قبل مضي أربعة أشهر فقد حنث، وإن لم يطأها حتى تمضي أربعة أشهر وقف لها فإن جامعها حنث، وطلقت عليه ثلاثا، وإن لم يفعل طلق عليه، فإن لم يراجعها حتى تنقضي عدتها بانت منه ولم يقع عليها أكثر من واحدة، وإن راجعها فالإيلاء قائم بعينه على هذا حتى ينقضي طلاق ذلك الثلاث. وفي هذا الباب قول سوى ذلك وهو: أن ذلك ليس بإيلاء. كذلك قال عطاء (٣). قال: ليس الطلاق [يمينا] (٤) فيكون إيلاء. ذكر الإيلاء بالظهار يوجبه المولي اختلف أهل العلم في الرجل يقول لامرأته: إن قربتك فأنت علي كظهر أمي. فقالت طائفة: إذا مضت أربعة أشهر فهو إيلاء. كذلك قال النخعي، والحسن.

стр. 4518

وقال ابن القاسم: هو مولي في قول مالك (١). وكذلك قال أبو ثور. وحكي ذلك عن مالك. وحكى أبو ثور عن الشافعي أنه قال: لا يكون إيلاء إلا أن يحلف بالله. قال أبو بكر: لعل هذا قول كان الشافعي يقوله إذ هو بالعراق، فأما قوله المعروف عنه بمصر إن كان [يمينا] (٢) منعت جماعا أكثر من أربعة أشهر فهو مولي (٣). وقال أصحاب الرأي (٤): إن قال: إن قربتك فأنت علي كظهر أمي، أن هذا مولي إن تركها أربعة أشهر بانت بالإيلاء، وإن طرقها (٥) قبل الأربعة الأشهر وقع عليها الظهار. وقال أبو عبيد بمثل قول النخعي والحسن. وكان الشعبي والنخعي يقولان: ليس في الظهار أجل. وسئل الشعبي عن رجل قال: امرأتي علي كظهر أمي إن قربتها أربعة أشهر وقد مضت. قال: ليس بإيلاء، ليس في الظهار أجل (٦).

стр. 4519

ذكر الإيلاء بالظهار الذي لا يشترط فيه الهجران للمضجع اختلف أهل العلم في المظاهر يمضي له أربعة أشهر. فقالت طائفة: ليس ذلك بإيلاء، كذلك قال عطاء، والشعبي، والزهري. وقال الحسن البصري، وسعيد بن المسيب، والنخعي: ليس في الظهار وقت، وكذلك روي عن طاوس. وقال جابر بن زيد، وقتادة: هو إيلاء. وحكي عن مالك (١) قول ثالث وهو: أن المظاهر إذا كان يريد الضرار بظهاره فهو كالمولى، وإن لم يرد ذلك فلا إيلاء عليه، وكان أبو عبيد يميل إلى قول مالك. قال أبو بكر: الظهار أصل وحكم، قد حكم الله فيه [حكما] (٢) غير حكم الإيلاء، وحكم في الإيلاء بغير حكم الظهار، وهما أصلان فلا يكون الرجل بقوله لامرأته: أنت علي كظهر أمي موليا كما [لا] (٣) يكون المرء بالإيلاء مظاهرا، وهذا على مذهب الثوري، والشافعي (٤)، وأحمد (٥)، والنعمان (٦).

стр. 4520

ذكر الفئ من الإيلاء بالجماع لمن لا عذر له قال الله - جل من قائل -: ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم﴾ (١). فأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن الفئ الجماع (٢). كذلك قال ابن عباس (٣). وروي ذلك عن علي وابن مسعود. وبه قال مسروق، والشعبي، وسعيد بن جبير، وعطاء، والنخعي، والأوزاعي، وسفيان الثوري، وإسحاق، وأبو عبيد، وأصحاب الرأي (٤): أن الفئ الجماع إذا لم يكن عذر. وقد اختلف أهل العلم في فيئة من لا يقدر على الجماع (٥). فقالت طائفة: إذا فاء بلسانه وقلبه فقد فاء. روي عن ابن مسعود أنه قال: الفيء الجماع فإن كان به علة من كبر أو مرض أو حبس يحول بينه وبين الجماع فإن فيئه أن يفيئ بلسانه وقلبه. وقال إبراهيم النخعي: إذا كان له عذر يعذر به من مرض أو سجن أو كبر أجزأه أن يفيء بلسانه. وقال أبو قلابة: إذا فاء في نفسه فهو جائز. وقال جابر بن زيد: لا يجزئه ذلك، فليس بشيء حتى يتكلم بلسانه.

стр. 4521

وقال الحسن والزهري: يفيء بلسانه. وقال سفيان الثوري: إذا كان له عذر من مرض أو كبر، أو حبس فليفيء بلسانه، يقول: قد فئت، يجزئه ذلك. وقال أصحاب الرأي (١): إذا آلى وهو مريض فإن فيئه الرضا بقلبه ولسانه. وكذلك قال أبو عبيد. وقال أبو ثور: إذا كان به عذر لم يوقف، وإنما يوقف إذا تعذر الفيء، فإن كان لا يقدر من مرض أو علة لم يوقف حتى يصح أو يصل إن كان غائبا. وقال طائفة: إذا أشهد على فيئة أنه قد فاء إليها فذلك له. وقال علقمة والأسود وأصحاب عبد الله: إذا لم يستطع أن يأتيها فأشهد، فهي امرأته (٢). وقال الأوزاعي: الفيء عندنا الجماع، يشهد أنه قد فاء، فإن أصابه مرض حاجب عن الوطء، أو سجن، أو نفاس امرأته أو كبر، أشهد على فيئه، ثم هو أملك بها. وقال أحمد بن حنبل: إذا كان له عذر مثل مرض أو سفر يفيء بقلبه. وقال مرة: يشهد إذا كان محبوسا أو مريضا. وقال النعمان (٣) فيمن لا يقدر على الجماع بعذر: فيئه الرضا، أن يقول: قد فئت إليها، فإن كان على تلك الحال حتى تمضي أربعة أشهر فذلك الفيء ماض، وقد سقط الإيلاء، وإن قدر على أن يجامع

стр. 4522

في الأربعة الأشهر بطل الفيء الذي كان، ولم يكن فيئه إلا الجماع. وقالت طائفة: لا يكون الفيء إلا الجماع في حال العذر وغيره. كذلك قال سعيد بن جبير، قال (١): الفيء الجماع لا عذر له إلا أن يجامع وإن كان في سفر أو سجن. ذكر الكفارة في الحنث على المولي اختلف أهل العلم في المولي يقرب امرأته. فقال أكثر أهل العلم: إذا قربها كفر عن يمينه. روي هذا القول عن زيد بن ثابت، وابن عباس، وبه قال النخعي، وابن سيرين. وهو قول سفيان الثوري، وأصحاب الرأي (٢). وكذلك قال مالك (٣)، وأهل المدينة، وبه قال الشافعي وأصحابه، وأبو عبيد، وهو قول عامة أهل العلم. وكذلك نقول. وقالت طائفة: إذا فاء فلا كفارة عليه. هذا قول الحسن البصري (٤). وقال النخعي (٥): كانوا يقولون: إذا فاء فلا كفارة عليه.

стр. 4523

وقال إسحاق بن راهويه: حديث ابن عباس في قوله: ﴿فإن الله غفور رحيم﴾ (١): فإن جامع فإن الله غفور رحيم لليمين الذي حنث فيها. وقد كان الشافعي (٢) يقول في المولي يجامع قبل الأربعة الأشهر أو بعدها قولان: أحدهما: أن عليه الكفارة، لأنه حالف بالله يحنث، وهذا الظاهر. والآخر: أن معنى هذه اليمين ليست بمعاني الأيمان، لأنها يمين لزم بها حكم غير حكم الكفارة. قال أبو بكر: هذا قول ذكره الشافعي إذ هو بالعراق، ثم قال بمصر: عليه الكفارة لم يخف قوله في الكتاب المصري. ذكر انقضاء وقت الإيلاء والحكم فيه اختلف أهل العلم في المولي من امرأته تنقضي أربعة أشهر من وقت الإيلاء. فقالت طائفة: إذا مضت أربعة أشهر، فهي تطليقة بائنة (٣). كذلك قال عبد الله بن مسعود، وابن عباس. وروي ذلك عن عثمان، وعلي، وزيد بن ثابت، وابن عمر، وبه قال عكرمة، وجابر بن زيد، وعطاء بن أبي رباح، وقبيصة بن ذؤيب، والحسن البصري، ومسروق،

стр. 4524

وإبراهيم النخعي، وبه قال الأوزاعي، وابن أبي ليلى، والثوري، وأصحاب الرأي (١). وفيه قول ثان: وهو أنها تطليقة يملك الرجعة إذا مضت أربعة أشهر. هذا قول سعيد بن المسيب، وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ومكحول، والزهري. وفيه قول ثالث: وهو أن المولي يوقف عند مضي الأربعة الأشهر، فإما فاء، وإما طلق. كذلك قال علي بن أبي طالب وابن عمر، وعائشة. وروي هذا عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وأبي الدرداء. وقال سليمان بن يسار: كان تسعة عشر رجلا من أصحاب محمد ﷺ يوقفون المولي. وقال سهيل بن أبي صالح عن أبيه: سألت اثني عشر رجلا من أصحاب النبي ﷺ عن المولي، فكلهم يقول: [ليس] (٢) عليه شيء حتى (تمضي) (٣) أربعة أشهر فيوقف، فإن فاء وإلا طلق. وهذا قول سعيد بن المسيب، وطاوس، ومجاهد، وبه قال مالك بن أنس (٤)، والشافعي (٥)، وأحمد (٦)، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور.

стр. 4525

وقد احتج بعض من يوافق قوله أهل الحجاز بأن قال: بين الأزواج أحكام سوى الإيلاء: فمن ذلك الرجل يرمي زوجته بالزنا، ومثل الممنوعة مهرها ونفقتها، وكزوجة العنين والمجبوب، ولا سبيل للحاكم عليهم إلا بمطالبة الأزواج ومحاكمتهن، فكذلك المولي منها بعد الأربعة الأشهر بمثل هؤلاء، سواء إن طالبت ما يجب لها حكم لها بما يجب، وإن وقفت عن مطالبته حقها لم يكن لأحد عليه سبيل. قال: ولم نجد في سائر أبواب الطلاق أن العزيمة على الطلاق تكون طلاقا فيحكم للمولي بذلك الحكم، ولو جاز أن يكون العزم على الطلاق طلاقا لجاز أن يكون العزم على الفيئة فيئاً. وقد اختلف أهل العلم في وقوع الطلاق بمضي أربعة أشهر، فغير جائز إيقاع الطلاق إلا بسنة أو إجماع مع أنا لم نجد في شيء من لغات العرب أن اليمين تكون من أسماء الطلاق، ولا يجوز أن يفرق بين رجل وامرأته إلا بإجماع أو سنة. ذكر الرجل يولي من امرأته قبل أن يدخل بها اختلف أهل العلم في المولي [من امرأته] (١) قبل أن يدخل بها. فقالت طائفة: إنما الإيلاء بعد الدخول. كذلك قال عطاء بن أبي رباح، والزهري. وبه قال سفيان الثوري.

стр. 4526

وقد روي أن ابن الزبير تزوج امرأة فاستزادوه في المهر، فحلف أن لا يزيدهم ولا يدخل بها حتى يكونوا هم الذين يطلبون ذلك منه، قال: فتركها سنين، ثم طلبوا إليه فدخل بها ولم يره إيلاء (١). وفيه قول ثان: وهو أن ذلك إيلاء يحكم على الزوج بحكم الإيلاء. كذلك قال إبراهيم النخعي. وروي ذلك عن مكحول، والحسن. وبه قال مالك (٢)، والأوزاعي، والشافعي (٣)، ولا أحسبه إلا قول أهل العراق. وهو قول من لقيته من أهل العلم. وكذلك نقول، وذلك لقول الله ﵎: ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءو فإن الله غفور رحيم﴾ (٤)، ولم يذكر مدخولا بها، فالإيلاء لازم على ظاهر هذه الآية من كل زوجة مسلمة وذمية وأمة، مدخولا بها وغير مدخول بها على ظاهر الآية. ذكر الإيلاء قبل النكاح اختلف أهل العلم في الرجل يحلف أن لا يطأ فلانة، وليست بزوجة له، ثم ينكحها.

стр. 4527

فقالت طائفة: ليس بمولي، ويكفر إذا قربها. كذلك قال الشافعي (١)، وأحمد بن حنبل (٢)، وإسحاق، وأبو ثور. وكذلك نقول. وفيه قول ثان: وهو أنه مولي. هذا قول مالك بن أنس (٣). وفيه قول ثالث قاله سفيان الثوري (٤) في رجل مرت به امرأة فآلى أن لا يقربها، ثم تزوجها فتركها حتى مضت أربعة أشهر، قال: ليس بإيلاء، ولكن يكفر عن يمينه بإطعام عشرة مساكين، لأن الإيلاء وقع وليست له امرأة. فإن قال: إن تزوجتها فوالله لا أقربها، فإن تزوجها وقع الإيلاء. هكذا قال أصحاب الرأي (٥): وقالوا: عليه الكفارة. ذكر إيلاء العبد اختلف أهل العلم في إيلاء العبد. فقالت طائفة: إيلاء مثل إيلاء الحر. كذلك قال الشافعي (٦)، وأحمد (٧)، وأبو ثور، وحجتهم قوله : ﴿للذين يؤلون من نسائهم﴾ (٨)، فكان ذلك لازما لجميع الأزواج. وكذلك نقول.

стр. 4528

وفيه قول ثان: وهو أن إيلاءه شهران. كذلك قال عطاء والزهري، وبه قال مالك بن أنس (١)، وإسحاق بن راهويه. قال إسحاق (٢): لأن كل أمره في الطلاق والعدة على النصف. وفيه قول ثالث: وهو أن إيلاءه من امرأته أمة شهران، فإن كانت حرة فأربعة أشهر. كذلك قال الحسن، والنخعي (٣). وقال قتادة: إيلاء العبد من الحرة أربعة أشهر. وقال الشعبي: إيلاء الأمة نصف إيلاء الحرة. ذكر إيلاء الذمي اختلف أهل العلم في الذمي يولي من امرأته. فقالت طائفة: إيلاء الذمي كإيلاء المسلم يلزمه من ذلك ما يلزم المسلم. كذلك قال الشافعي (٤)، وأحمد (٥): إذا جاء راضيا بحكمنا. وكان أبو ثور يقول: كذلك إذا اختار يعني الإمام الحكم بينهم. وقال أحمد بن حنبل، وإسحاق: إذا آلى النصراني ثم أسلم يوقف مثل المسلم سواء. وكان النعمان (٦) يقول في الذمي يولي: يكون موليا.

стр. 4529

وفي الذي يحلف بعتق أو طلاق أو بالله أو بغير ذلك من الأيمان أن لا يقرب امرأته ثم أسلم قول ثان وهو: أنه لا يكون موليا إذا [أسلم] (١) يسقط ذلك كله وبهذا قال مالك بن أنس (٢). وفيه قول ثالث: وهو أنه لا يكون موليا إذا كانت يمينه بالله، لأنه إذا جامع لم يحنث، فإن كانت يمينه بطلاق أو عتاق فهو مولي. هذا قول محمد بن الحسن، ويعقوب. ذكر الرجل يحلف أن لا يطأ زوجته في موضع بعينه اختلف أهل العلم في الرجل يحلف أن لا يطأ امرأته في هذا البيت أو هذه الدار أو هذا المصر. فقال كثير من أهل العلم: ليس بمولي، لأنه يجد إلى وطئها سبيلا في غير ذلك المكان. هذا قول سفيان الثوري، والشافعي (٣)، والنعمان (٤)، وصاحبيه وأحمد (٥). وقال الأوزاعي كذلك إذا قال: لا أطؤك في هذا البيت. وفيه قول ثان: وهو أنه مولي. فإن تركها أربعة أشهر بانت بالإيلاء. كذلك قال ابن أبي ليلى. وقال إسحاق كذلك، غير أنه يرى أن يوقف عند انقضاء الأربعة الأشهر.

стр. 4530

وكان الشافعي (١) يقول: إذا حلف أن لا يقربها حتى يشاء أبوها، أو حتى يشاء هو، أو تشاء هي، أو لا أقربك إلا في البحر، أو ما أشبه ذلك: لا يكون موليا، لأنه يقدر أن يقربها على غير ما وصف، وإذا حلف أن لا يقربها حتى يفعل هو أو تفعل هي أمرا لا يقدر (٢) واحد منهما على فعله بحال، كان موليا، وذلك أن يقول: لا أقربك حتى أحمل الجبل كما هو، أو تطيري أو أطير، أو حلف أن لا يقربها [إلا] (٣) ببلدة لا يقدر على أن يقربها بتلك البلدة بحال إلا بعد أربعة أشهر كان موليا. وهذا مذهب أبي ثور وأصحاب الرأي (٤). وكان مالك بن أنس (٥) يقول: إذا حلف رجل لغريمه أن لا يطأ امرأته حتى يقضيه حقه. قال: إذا زاد على أربعة أشهر وقف. فإما فاء، وإما طلق. وقال الأوزاعي: إذا قال: والله لا أطؤك حتى تسأليني عن ذلك، قال: هو مولي. ذكر الإيلاء من أربع نسوة كان الشافعي يقول (٦): وإذا قال الرجل لأربع نسوة: والله لا أقربكن، فهو مولي من كلهن، يوقف لكل واحدة منهن. فإذا أصاب واحدة أو اثنتين

стр. 4531

أو ثلاث أخرج من حكم الإيلاء منهن وعليه للباقية أن يوقف حتى يفيء أو يطلق، ولا حنث عليه حتى يصيب الأربع اللاتي حلف عليهن كلهن، فإذا فعل فعليه كفارة يمين، ويطأ منهن ثلاثا ولا يحنث فيهن، ولا إيلاء عليه منهن، ويكون حينئذ في الرابعة موليا، لأنه يحنث بوطئها. وكذلك قال أبو ثور. وقال أصحاب الرأي (١): هو مولي منهن كلهن، فإن تركهن أربعة أشهر بن جميعا بالإيلاء، فإن جامع قبل الأربعة أشهر واحدة أو ثنتين أو ثلاث سقط الإيلاء عن من جامع منهن، ولا كفارة عليه، لأنه لم يجامع كلهن، ولا يقع الحنث إلا بجماعهن كلهن. وكان سفيان الثوري يقول (٢): إن آلى من أربع نسوة فإن وقع على بعضهن دون بعض فليس عليه حنث فيما وقع عليه، ووقع الإيلاء على من بقي، فإذا واقعهن جميعا وقع الحنث عند آخرهن، فإن تركهن جميعا وقع الإيلاء. قال أبو بكر: أصل ما بنى عليه كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن كل يمين منعت جماعا فهي إيلاء، والحالف لا يطأ أربع نسوة إذا طالبته واحدة منهن فليس فيها عليه يمين يمنع جماعا، لأن له أن يجامعها ولا يحنث (٣). و [إذا] (٤) قال رجل لزوجته ولأجنبية: والله لا وطئتكما، لم يكن من

стр. 4532

زوجته موليا، لأنه لا يحنث بوطء إحداهما، فإن وطئ الأجنبية صار من زوجته حينئذ موليا، وكذلك المسألة الأولى إذا وطئ منهن ثلاثة صار من الرابعة موليا، لأنه يطأ ثلاثة منهن، ولا حنث عليه، وإنما يحنث بوطئه الرابعة. والله أعلم. ذكر المولي يستثني في يمينه كان سفيان الثوري يقول: إذا حلف الرجل أن لا يجامع امرأته واستثنى فلا يكون إيلاء. وكذلك قال الشافعي (١)، وأحمد (٢)، وإسحاق، وعبد الملك الماجشون، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٣). وكذلك نقول. الثابت عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من حلف فقال: إن شاء الله، لم يحنث" (٤). وإذا قال: والله لا أقربك حتى يشاء فلان، فليس بإيلاء، لأن فلانا قد شاء، فإذا قال: والله لا أقربك إن شاء فلان فليس بإيلاء حتى يشاء فلان، فإذا شاء فلان فهو مولي. كذلك قال الشافعي (٥)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٦).

стр. 4533

مسائل: واختلفوا في قوله: وإذا حلف أن لا يطأ زوجته حتى تمضي سنة إلا مرة ففي قول الشافعي، وأبي ثور: ليس بمولي، ولا يحكم عليه بحكم الإيلاء من قبل أن له أن يطأها مرة بلا حنث، وإذا أصابها مرة كان موليا إن كان بقي من يوم أصابها من وقت اليمين أكثر من أربعة أشهر، وإن لم يكن بقي مقدار أربعة أشهر من السنة سقط الإيلاء عنه. وقال أصحاب الرأي (١) كما قالا، غير أنهم قالوا: إن كان بقي من السنة أربعة أشهر فهو مولي. واختلفوا في الرجل يولي من امرأته ثم يطلقها تطليقة وتنقضي عدتها ثم ينكحها. فقالت طائفة: هو مولي، هذا قول النعمان (٢) وأصحابه. وحكى أبو ثور هذا القول عن الشافعي. وفيه قول ثان قاله الشافعي (٣) بمصر، قال: إذا طلقها فكانت أولى بنفسها منه بأن تنقضي عدتها، ثم نكحها نكاحا جديدا بعد العدة أو قبلها سقط حكم الإيلاء عنه بأنها صارت لو طلقها لم يقع عليه طلاقه، فلا يجوز أن يكون عليه حكم الإيلاء وهو لو أوقع لم يقع. وفيه قول ثان: أنه يعود عليه الإيلاء ما بقي من طلاقه شيء.

стр. 4534

وفيه قول ثالث: قال مالك (١): إن آلى منها فوقفته بعد الأربعة ثم تزوجها فلما مضت أربعة أشهر وقفته أيضا حتى بانت منه بالثلاث، ثم تزوجها بعد زوج يرجع عليه اليمين ونفقة امرأته، فإن فاء، وإلا طلق عليه السلطان. وكذلك هذا في الظهار لا يبطله طلاق الزوج إياها ثلاثا بترك الفيء طلاقها أو بطلاق غير ذلك. قال أبو بكر: إذا صارت [امرأة] (٢) المولي أحق بنفسها، وصارت في حال لو طلقها زوجها أو آلى منها أو تظاهر، لم يقع عليها طلاقه، ولا إيلاؤه، ولا ظهاره، فقد سقط حكم الإيلاء عنه، فإن تزوجها بعد ذلك فوطئها فعليه الكفارة، ولا يوقف لها. وهذا أحد قولي الشافعي، وبه قال أبو ثور. واختلفوا في الرجل يولي من امرأته مرارا في مجلس واحد. فقالت طائفة: إنما هو إيلاء واحد، وعليه كفارة واحدة إذا وطئ. كذلك قال أبو ثور، وحكي ذلك عن الشافعي (٣). وكان النعمان (٤)، ويعقوب يقولان: إذا تركها حتى تمضي أربعة أشهر كانت واحدة إذا أراد التغليظ والتشديد قالا: ندع القياس في هذا، ونأخذ بالاستحسان، وكان ينبغي في القياس أن تبين بثلاث. وقال زفر ومحمد: من هذا تبين بثلاث.

стр. 4535

واختلفوا في الرجل يحلف بثلاثة أيمان في مجالس مختلفة لا يطأ أهله. ففي قول أبي ثور كفارة واحدة. وقال أصحاب الرأي: إذا تركها أربعة أشهر من المجلس الآخر، وقع عليها ثلاث تطليقات إذا كانت في العدة، وإذا قال: إن قربتك فعلي يمين لله وهدي، وكذلك إن قال: إن قربتك فعلي كفارة يمين. هذا قول أبي ثور. وقال أصحاب الرأي (١): هو مولي في الوجهين جميعا. وإذا حلف العبد ثم حنث في يمينه فأعفاه مولاه فأعتق أو أطعم أجزأه في قول أبي ثور، فإن لم يطعم صام. وقال أصحاب الرأي (٢): يصوم ثلاثة أيام لا يكون عليه غير ذلك. وهذا أحد قولي الشافعي (٣). فإذا قال: أنت علي كامرأة فلان - وقد كان فلان آلى من امرأته - وهو ينوي الإيلاء. ففي قول أصحاب الرأي (٤): يكون موليا. وقالوا: إذا آلى من امرأته ثم أشرك أخرى معها كان باطلا. وقال الشافعي (٥): إذا آلى من امرأته ثم أشرك أخرى معها لم يتكن بشريكتها. قال أبو بكر: هذا عندي غير مولي في الوجهين جميعا. وإذا حلف الرجل بعتق رقيقه لا وطئ زوجته، فإن باع رقيقه سقط عنه

стр. 4536

الإيلاء، فإن عادوا في ملكه بعد أن ملكه عنهم بشراء أو بغير شراء لم يعد عليه الإيلاء ولا يعتقونه. هكذا قال أبو ثور، وهو أحد قولي الشافعي. وقد قال الشافعي (١): إن عادوا إلى ملكه فهو مولي. هكذا قال أصحاب الرأي (٢). وقال الأوزاعي: إذا باع غلامه الذي حلف يعتقه لا يطؤها قبل الأربعة الأشهر سقط الإيلاء. واختلفوا في الرجل يحلف لا يطأ زوجته حتى تفطم ولدها. فقالت طائفة: ليس بمولي إذا أراد الإصلاح. روي هذا القول عن الحسن البصري، وبه قال قتادة، والأوزاعي. وحكى أبو ثور عن الشافعي (٣) أنه قال: هو مولي، وحكى عنه الربيع (٤) أنه قال: لا يكون موليا، لأنها قد تفطمه قبل الأربعة أشهر إلا أن يريد: لا أقربك أكثر من أربعة أشهر. وكان أبو ثور يقول: إذا أمكنه الجماع فهو مولي، فإن جامع كفر، وإن تركها حتى تمضي أربعة أشهر فوقفته وقف. وفيه قول سواه وهو: ما كان بينه وبين الفطام أربعة أشهر، وهو ينوي ذلك الفطام لا ينوي دونه فهو مولي، وإن كان بينه وبين الفطام أقل من أربعة أشهر فليس بمولي. هذا قول أصحاب الرأي (٥).

стр. 4537

كتاب الظهار وسننه وأحكامه جماع أبواب ذكر السنة في الظهار ووجوبه قال أبو بكر: قال الله - جل ثناؤه -: ﴿الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا الائي ولدنهم﴾ (١) الآية. ٧٧٣٢ - حدثنا موسى بن هارون، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا حماد، أخبرنا هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة، أن جميلة كانت تحت أوس بن الصامت، وكان امرءا به (لمم) (٢) فإذا اشتد لممه ظاهر من امرأته فأنزل الله كفارة الظهار (٣). ٧٧٣٣ - حدثنا أبو ميسرة الهمداني، حدثنا محمد بن مسلم، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن معمر بن عبد الله، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، قال: حدثتني

стр. 4538

خويلة امرأة أوس بن الصامت، قالت: كان بيني وبينه - تعني زوجها - شيء فقال: أنت علي كظهر أمي، ثم خرج إلى نادي قومه ثم [رجع] (١) فراودني عن نفسي فقلت: كلا والذي نفسي بيده حتى ينتهي أمري وأمرك إلى رسول الله ﷺ فيقضي فيك وفي أمره - وكان شيخا / كبيرا رقيقا فغلبته بما تغلب المرأة القوية الرجل الضعيف، ثم خرجت إلى جارة لي فاستعرت ثيابها فأتيت نبي الله ﷺ حتى جلست بين يديه، فذكرت له أمره فما برحت حتى نزل الوحي على رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ حين قلت: لا يقدر على ذلك، قال: "فأطعميه بعرق من تمر"، قلت: وأنا أعينه بعرق آخر فأطعم ستين مسكينا (٢). قال أبو بكر: في هذا الحديث دليل على قبول قول الواحد على حاجة الرجل وفقره، وفيه دليل على تصريح الظهار، وكذلك قوله: أنت علي كظهر أمي. ودل هذا الخبر على أن الكفارة قد تجب على المتظهر الذي لم يجامع، وهذا دخل على من قال إن معنى قوله: ﴿ثم يعودون لما قالوا﴾ (٣): الجماع.

стр. 4539

ذكر الخبر الدال على أن الكفارة تجب على المتظاهر مدة معلومة وإن زال الوقت ٧٧٣٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله، عن ابن وهب قال: أخبرني ابن لهيعة، وعمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار: أن رجلا من بني زريق يقال له: سلمة بن صخر، كان قد أوتي حظا من الجماع فلما دخل عليه شهر رمضان تظاهر من امرأته حتى ينقضي رمضان، فاشتكى عينيه فأتت امرأته تكحله في القمر فأعجبه بعض ما رأى منها فوقع عليها، فأتى رسول الله ﷺ فأخبره فقال: "لممت بها يا سلمة؟ " قال: نعم، قال: "فأعتق رقبة"، قال: لا أملك غير رقبتي، قال: "فصم شهرين متتابعين"، قال: ما عمل يعمل الناس أشق علي من الصيام، قال: "فأطعم ستين مسكينا"، قال: ما أجد من مال، قال: فأتي رسول الله ﷺ بتمر فأعطاه إياه وهو قريب من خمسة عشر صاعا فقال: "تصدق بها"، فقال: يا رسول الله، على أفقر مني ومن أهلي؟! فقال رسول الله ﷺ : "كله أنت وأهلك" (١).

стр. 4540

قال أبو بكر: يدل خبر سلمة على أن لا إعادة على مجامع في ليل الصوم، لأن النبي ﷺ لما أمر سلمة بالصوم الشهرين المتتابعين وقد أخبره أنه وطئها بعد التظاهر، فإذا جاز أن يصوم شهرين متتابعين بعد أن وطئها جاز أن يصام بعض الشهرين إذا كان الجماع في الليل، وذلك قوله: أعتق رقبة. على أن جميع الرقاب الصغير منهم والكبير، والذكر والأنثى، والأبيض والأسود والأحمر، والمسلم والمشرك جائز أي رقبة أعتق، إذ لو كان للنبي ﷺ مراد لأمره برقبة دون رقبة، فلما عم ولم يخص لم يكن لأحد أن يستثني من ذلك شيئا، وهذا يوافق ظاهر الآية، وكذلك لو أعتق خصيا أو أعجميا أو خنثى أو أعرج، وإنما يستثنى من السنة بسنة مثلها أو إجماع. وقد أجمعوا (١) أن الزمن (٢) ومن في معنى الزمن لا يجزئ، فذلك مستثنى بإجماعهم. وقد وقع بعض من قال بظاهر هذا الخبر الدال أن نصف عبدين لا يجوز، لأن ذلك ليس برقبة كاملة. قال أبو بكر: وكذلك في قوله: فأطعم ستين مسكينا دليل على أنه يجزئ إطعام الذكران والإناث، والصغار والكبار، ولا يجوز أن يطعم أقل من ستين مسكينا عددا.

стр. 4541

ذكر الظهار من المرأة الواحدة مرارا اختلف أهل العلم في الرجل يظاهر من امرأته مرارا. فقالت طائفة: عليه كفارة واحدة، روي هذا القول عن علي بن أبي طالب، وعن الشعبي، وعطاء، وطاوس، وجابر بن زيد. ٧٧٣٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن عثمان بن مطر، عن سعيد، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو، عن علي قال: إذا ظاهر الرجل من امرأته مرارا في مجلس واحد فكفارة واحدة. وبه قال الزهري، ومالك بن أنس (٢)، والأوزاعي، وأحمد (٣)، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور. وقالت طائفة: عليه كفارات إذا ظاهر من امرأته مرتين وثلاثا يريد بكل واحدة منها ظهارا غير صاحبه، قيل: يكفر، وعليه في كل تظاهر كفارة كما يكون عليه في كل تطليقة تطليقة. ولو قالها متتابعة فقال: أردت ظهارا واحدا كان واحدا. هذا قول الشافعي (٤)، وقد كان يقول إذ هو بالعراق: عليه كفارة واحدة (٥)، وكان سفيان الثوري يقول (٦): إذا كان يرددها فكفارة واحدة، وإن كان يريد بها يمينا أخرى يريد أن يغلظ فلكل واحدة كفارة.

стр. 4542

وفرقت طائفة ثالثة بين أن يظاهر منها في مجلس واحد أو مجالس متفرقة فقالت: إذا ظاهر الرجل من امرأته في مقاعد شتى في أمر واحد فكفارات شتى، وإن ظاهر منها في مقعد فكفارة واحدة. روي هذا القول عن علي بن أبي طالب، وبه قال قتادة، وعمرو بن دينار. ٧٧٣٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد، حدثنا قتادة، عن خلاس، أن عليا قال: إذا ظاهر الرجل من امرأته في مقاعد شتى في أمر واحد فكفارات شتى، وإن ظاهر منها في مقعد فكفارة واحدة (١). وقال أصحاب الرأي (٢): إذا ظاهر الرجل مرتين أو ثلاثة في مجالس مختلفة فعليه لكل ظهار كفارة إلا أن يكون نوى الظهار، وإذا ظاهر منها في مجلس واحد ثلاث مرات أو أربع فعليه لكل ظهار كفارة، إلا أن يكون نوى الظهار الأول فعليه كفارة واحدة. قال أبو بكر: ودفع أبو عبيد حديث علي وقال: لم يسمع خلاس منه. قال أبو بكر: ومن حجة بعض من يرى أن عليه كفارة واحدة إجماعهم على أن من قذف مرارا أو زنى مرارا أن عليه حدا واحدا، وكذلك إذا وطئ من نكاحها نكاحا فاسدا مرارا كان مهرا واحدا، قال: وكذلك الظهار عليه كفارة واحدة إلا أن يكون عاد لما قال فإذا كان كذلك ثم تظاهر

стр. 4543

ثانيا فعليه كفارة أخرى، وهكذا الرجل يقذف الرجل فيحد له، أو يزني فيحد، ثم يقذف ثانيا أو يزني ثانيا فعليه حد ثان، مثل القول في الظهار سواء. ذكر ظهار الرجل من أربع نسوة اختلف أهل العلم في الرجل يظاهر من ثلاث نسوة أو أربع نسوة. فقالت طائفة: عليه كفارة واحدة. كذلك روي عن عمر بن الخطاب أنه قال في رجل له ثلاث نسوة قال: أنتن علي كظهر أمي. ٧٧٣٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب قال: أتى رجل عمر بن الخطاب له ثلاث نسوة فقال: أنتن علي كظهر أمي، فقال عمر: كفارة واحدة (٢). وهذا قول عطاء، والحسن البصري، وروي ذلك عن طاوس، وبه قال عروة بن الزبير، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ومالك (٣)، والأوزاعي، وأحمد (٤)، وإسحاق، وأبو ثور. وقالت طائفة: عليه لكل امرأة كفارة. هكذا قال الحسن البصري،

стр. 4544

ويونس، وقتادة عنه (١). والقول الأول رواه هشام عنه (٢). وممن قال أن عليه لكل واحدة كفارة: إبراهيم النخعي، والزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وبه قال سفيان الثوري، وأصحاب الرأي (٣)، وكذلك قال الشافعي (٤)، وقد كان يقول إذ هو بالعراق كما روي عن عمر بن الخطاب. قال أبو بكر: وقد احتج بعض من يوجب لكل واحدة كفارة بأنه لو طلقهن معا للزم كل واحدة تطليقة قال: وكذلك يجب أن يكفر عن كل واحدة كفارة، وكذلك لو قذفهن معا لوجب أن يلاعن كل واحدة وكذلك الإيلاء، واحتج بعض من خالفه بقول عمر، وقال: ليس في الباب أعلى من قوله، وفرق بين الطلاق واللعان والإيلاء والظهار، وقال: كل واحد من ذلك أصل في نفسه، له أحكام سوى أحكام غيره، والظهار إنما هو دين لله على المسلم، وسائر ما ذكرناه حقوق الأزواج وغير [جائز] (٥) أن يخلط بين الأصول بعضها ببعض. قال أبو بكر: وإنما اختلفوا إذا قال في لفظة واحدة: أنتن علي كظهر أمي، لا ما إذا قال لهذه: أنت علي كظهر أمي ثم قال للأخرى: أنت علي كظهر أمي، فعليه لكل واحدة كفارة.

стр. 4545

ذكر الظهار بكل ذات محرم واختلاف أهل العلم فيه اختلف أهل العلم في الظهار بذوات المحارم غير الأم. فقال أكثر أهل العلم: كل امرأة حرمت على الرجل بنسب مثل البنات، والأخوات، والعمات، والخالات، ومن كان بمنزلتهن فهن كالأم في الظهار. وقال كثير منهم كذلك في كل امرأة حرمت بالصهر مثل أم امرأته وابنتها وامرأة أبيه، وامرأة ابنه. فمن كان يقول أن الظهار من كل محرم: الحسن البصري، وجابر بن زيد، والشعبي، والنخعي، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، وكذلك قال مالك (١) في الظهار من ذوات المحارم من النسب والرضاعة، وهذا قول الأوزاعي، وسفيان الثوري، وأصحاب الرأي (٢)، وبه قال أحمد (٣)، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، وقال الشافعي (٤) إذ هو بالعراق في الظهار بما سوى الأم قولان: أحدهما: أن لا يلزم الظهار إلا بما قال الله - يعني الأم. والآخر: أن يلزم الظهار من ذوات المحرم من النسب والرضاع بما قال بمصر. وإذا قال: أنت علي كظهر أختي، أو كظهر امرأة محرمة عليه من

стр. 4546

نسب أو رضاع قامت في ذلك مقام الأم، فإن ما يحرم من الرضاع من أمه يحرم عليه منها، وأما الرضاع فإن النبي ﷺ قال: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب". فلم يجز أن يفرق بينهما ثم قال: فإن قال: أنت علي كظهر أختي من الرضاعة، فإن كانت قد ولدت قبل أن ترضعه أمها فقد كانت قبل أن يكون الرضاع حلالا له، ولا يكون مظاهرا بها وليست مثل الأخت من النسب التي لم تكن قط حلالا له. وإن كانت أمها قد أرضعته قبل أن تلدها فهذه لم تكن قط حلالا له في حين (١). وإن قال: أنت علي كظهر (٢) امرأة أبي أو امرأة ابني، أو امرأة رجل سماه، أو امرأة له لاعنها أو طلقها ثلاثا لم يكن ظهارا من قبل أن هؤلاء قد كن وهن يحللن له. وقالت طائفة: لا يكون الظهار إلا من أم أو جدة. هذا قول قتادة، وروي عن الشعبي (٣) أنه قال في الظهار: الأم وحدها. وحكى أبو ثور عن الشافعي أنه قال: لا يكون الظهار إلا من أم. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، لأن الله لما ذكر الأم، والأم لا تحل بنكاح ولا ملك يمين، وكل امرأة تحرم على الأبد كتحريم الأم فحكم المظاهر بها كحكم الأم لا فرق بينهما.

стр. 4547

ذكر الظهار بالأب أو بالأجنبي اختلف أهل العلم في الرجل يقول لامرأته: أنت علي كظهر أبي أو ابني. فقالت طائفة: لا يكون ذلك ظهارا. كذلك قال الشافعي (١). وفيه قول ثان قاله جابر بن زيد قال: لو أن رجلا قال: هي علي كظهر رجل كان ظهارا، وقال [ابن القاسم صاحب] (٢) مالك (٣): إذا قال: أنت علي كظهر أبي أنه مظاهر، وكذلك قال أحمد (٤)، وكذلك قال إذا قال: أنت علي كظهر رجل. ذكر الظهار ببعض الجسد سوى الظهر قال جابر بن زيد: إذا قال الرجل لامرأته: أنت علي كبطن أمي، قال: البطن والظهر في هذا سواء، وروي هذا القول عن الحسن، وكان سفيان الثوري يقول: إذا قال: أنت علي مثل شعر أمي أو بطن أمي أو مثل رجل أمي فهو ظهار. وقال الأوزاعي: إن قال: أنت علي كظهر أمي أو كفخذها، قال: هو ظهار (٥). وقال الشافعي (٦): إذا قال: فرجك أو رأسك أو بدنك أو ظهرك

стр. 4548

أو جلدك أو يدك أو رجلك علي كظهر أمي كان ظهارا، وكذلك لو قال: أنت أو يدك علي كظهر أمي أو كبدن أمي، أو كيدها أو كرجلها، كان هذا ظهارا، لأن التلذذ بكل أمه محرم عليه كتحريم التلذذ بظهرها. وقال النعمان (١): إذا قال: أنت علي كظهر أمي أو كفرج أمي ولا نية له فهو مظاهر. وقال ابن القاسم صاحب مالك: إذا قال: أنت علي كرأس أمي أو كفخذ أمي أو كقدم أمي، قال: أراه مظاهرا. وذكر أبو عبيد حديث جابر بن زيد ثم قال: وهذا قول سفيان، وعليه أهل الرأي من أهل العراق يرون كل ما كان من العورة بمنزلة الظهر. قال: ولا أعلمه إلا قول مالك (٢)، وأهل الحجاز. وقال أبو عبيد: لا أعلم الظهار يكون إلا بكل ما لا يحل للرجل أن يراه من أمه، وهو عندنا أصل التظاهر، وكل شيء من العورة فهو بمنزلة الظهر، وما لا يجب على الأمهات ستره من أبنائهن فلا يكون به عندنا ظهارا، وذلك مثل الوجه والرأس واليد والفم. وقال أصحاب الرأي (٣): إذا قال: أنت علي كظهر أمي أو كبطنها فهو مظاهر، وكذلك إذا قال: كفرجها أو كيدها أو كجسدها، ولو قال: كيدها أو كرجلها فليس بشيء، وإن قال: كفخذها فهو مظاهر، ولو قال: جنبك أو ظهرك أو شعرك علي كظهر أمي كان باطلا لا يقع به الظهار.

стр. 4549

ذكر قول الرجل لزوجته: أنت علي أو عندي مثل أمي كان الشافعي يقول (١): وإن قال رجل لامرأته: أنت علي أو عندي كأمي، أو أنت مثل أمي، أو عدل أمي وأراد الكرامة فلا ظهار. وإن أراد ظهارا فهو ظهار، وإن قال: كابنة لي فليس بظهار. وقال أبو بكر: إذا قال: أنت كأمي وأبي فإن هذا على رضى وكلام يدور بينهما وليس في غضب. وقال أبو ثور: إذا قال: أنت كأمي فإن كان هذا على رضى فقال: أردت الكرامة والمنزلة، كان القول قوله مع يمينه، وإن كان في غضب فهو ظهار ولا يقبل قوله في الحكم، وهو يدين فيما بينه وبين الله، وقال أحمد (٢): إن قال: أنت كأمي إن فعلت كذا ففعله لزمته كفارة الظهار. قال إسحاق (٢): ليس في ذلك كفارة إلا أن ينوي الظهار، وقال النعمان (٣): إذا قال الرجل لامرأته: أنت علي مثل أمي، فإن نوى ظهارا فهو ظهار، وإن نوى طلاقا فهو طلاق، وفي كتاب محمد بن الحسن (٤): ولو قال لها: أنت علي كأمي كان لهذا الكلام وجهان، فإن عنى الظهار فهو مظاهر، وإن عنى المنزلة والكرامة فليس بظهار، وإن لم تكن له نية في تحريم أو غيره فليس بشيء. وهو قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف فهو تحريم إذا لم يكن له نية. وفي قول محمد: هو ظهار إذا لم يكن له نية.

стр. 4550

ذكر قول الرجل لزوجته: أنت علي حرام كأمي اختلف أهل العلم في الرجل يقول لزوجته: أنت علي حرام كأمي. فذكر ابن القاسم أنه مظاهر في قول مالك (١). وقال النعمان (٢): إن أراد طلاقا فهو طلاق، وإن نوى ظهارا فهو ظهار، وكذلك قال محمد بن الحسن، وقال محمد بن الحسن: فإن لم يرد واحدا منهما فهو ظهار. وكان أبو ثور يقول: عليه كفارة يمين، ولا يكون بهذا القول مظاهرا ولا مطلقا. قال أبو بكر: فإن قال: أنت علي حرام كظهر أمي. ففي قول الشافعي (٣) إن أراد الطلاق فهو طلاق، وإن لم يرد طلاقا فهو مظاهر، وقال أبو ثور: هو ظهار، وكذلك قال النعمان، وقال: لا يكون إلا ظهار، وقال يعقوب، ومحمد (٤): إن أراد طلاقا فهو طلاق. ذكر ظهار المرأة من الزوج اختلف أهل العلم في ظهار المرأة من الزوج. فقالت طائفة: ليس ذلك بشيء. كذلك قال الحسن البصري.

стр. 4551

وقال مالك بن أنس (١)، والشافعي (٢)، وإسحاق (٣)، وأبو ثور، وحكي هذا القول عن ربيعة، ويحيى بن سعيد، وأبي الزناد، وسفيان الثوري، والنعمان (٤). وقال النخعي: إن قالت ذلك بعدما تزوج فليس بشيء، وحكي عن القاسم، وسالم أنهما قالا في الرجل يخطب المرأة فتظاهر منه ثم تريد نكاحه فقالا: ليس عليها شيء. وفيه قول ثان: وهو أنها إذا تظاهرت من زوجها فهو ظهار. روي هذا القول عن الحسن البصري، والنخعي (٥)، وقال الزهري (٦): إذا قالت لزوجها هو عليها كأبيها. قال: قد قالت منكرا من القول وزورا أرى أن تكفر بعتق رقبة أو بصوم شهرين متتابعين، أو تطعم ستين مسكينا، ولا يحول (٧) هذا بين زوجها وبينها أن يطأها. وقال أحمد بن حنبل (٨): أحوط أن تكفر إذا تظاهرت من زوجها. وفيه قول ثالث: وهو أن المرأة ليس عليها ظهار من زوجها إلا أن تقول امرأة: إن تزوجت فلانا فهو علي كظهر أبي، فإن ذلك ظهار، هذا قول الأوزاعي.

стр. 4552

وقالت طائفة: إذا قالت: هو عليها كأبيها فإن ذلك يمين وليس بظهار حرمت ما أحل الله لها هكذا قال عطاء. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، لأن الله أثبت الظهار للرجال، ولم يجعل للنساء ظهارا فلا يجوز إيجاب كفارة بغير حجة، ولما كان المطلق والمولي الزوج دون المرأة، كان كذلك الظهار إليه دونها، وإنما خاطب الله الرجال دون النساء كما خاطبهم بالطلاق دونهن فقال: جل ذكره -: ﴿والذين يظاهرون من نسائهم﴾ (١)، وقال: ﴿إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن﴾ (٢) فأخرج النساء من الأمرين جميعا. ذكر الظهار من الإماء اختلف أهل العلم في الرجل يقول لأمته: أنت علي كظهر أمي. فقالت طائفة: في الظهار من الأمة كفارة تامة (٣). كذلك قال مجاهد، والنخعي، وعكرمة، والشعبي، وعمرو بن دينار، والحسن، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار. وقال طاوس (٤) في الرجل يظاهر من أمته: يكفر كفارة الحر إن أراد أن يطأها، وهكذا قال الزهري، وقتادة، وقال الحكم: الظهار من الأمة

стр. 4553

مثل ظهار الحرة، وهذا قول سفيان الثوري، ومالك بن أنس (١). وقد روي عن علي بن أبي طالب أنه قال: الظهار من الأمة مثل الظهار من الحرة. وقالت طائفة: لا ظهار إلا من الزوجة. كذلك قال الشافعي (٢)، وأحمد بن حنبل (٣)، وإسحاق، والنعمان (٤)، وأصحابه، وقد روينا عن مجاهد (٥)، والشعبي (٦) رواية توافق هذا القول خلاف القول الذي حكيناه عنهما. وقد روي عن الحسن البصري (٧) قول ثالث خلاف القول الذي ذكرناه عنه قال: [لا] (٨) كفارة عليه إذا كان لا يطأها قبل ذلك، فإن كان يطأها فعليه الكفارة. وفيه قول رابع: وهو أنه إن كان يطأها فهو مظاهر، وإن كان لا يطأها فليس بمظاهر، وفيه كفارة يمين. هكذا قال الأوزاعي.

стр. 4554

وقال أحمد (١): يكفر عن يمينه. وفيه قول خامس: قاله عطاء بن أبي رباح (٢) قال: أما أنا فكنت مكفرا بشطر كفارة الحرة كما عدتها بشطر عدة الحرة. ذكر اختلاف أهل العلم في معنى قوله: ﴿ثم يعودون لما قالوا﴾ (٣) اختلف أهل العلم في معنى قوله: ﴿ثم يعودون لما قالوا﴾. فقالت طائفة: إذا وطئها فقد عاد لما قال. قال طاوس (٤): الوطء إذا تكلم بالظهار، والمنكر والزور فحنث عليه (٥) كفارة. وقال الزهري، وقتادة (٦) في قوله: ﴿يعودون لما قالوا﴾ (٧) قالا: يعود لمسها، وقال الحسن: الغشيان في الفرج. وفيه قول ثان: وهو أن يجمع على إصابتها وإمساكها، فإن أجمع على ذلك فقد وجب عليه كفارة، وإن طلقها ولم يجمع بعد تظاهره منها على إمساكها ووطئها فلا كفارة عليه، وإن هو تزوجها بعد ذلك لم يمسها حتى يكفر كفارة المتظاهر قبل أن يصيبها. هذا قول مالك بن أنس (٨).

стр. 4555

وقال أحمد (١): إنما الكفارة لمن أراد أن يعود إليها، وكذلك قال إسحاق. وقد قال أحمد: إذا أراد أن يغشى كفر، وحكي هذا القول عن النعمان (٢). وقد روي عن طاوس قول ثالث وهو: أن الظهار إذا خرج من لسانه فقد وجبت. وقال سفيان الثوري: إذا جعل امرأته عليه كظهر أمه فقد تكلم بالمنكر والزور، وقد وجبت عليه الكفارة. وفيه قول رابع قاله الشافعي (٣) قال: إذا أتت عليه مدة بعد القول بالظهار لم يحرمها بالطلاق الذي يحرم به، ولا شيئا يكون له مخرج من أن تحرم عليه به وجبت عليه كفارة الظهار، ولا أعلم له معنى أولى به من هذا. وفيه قول خامس قاله بعض أهل الكلام وهو: أن يعود بتظاهر ثان فيجب عليه بقوله لها ثانيا: أنت علي كظهر أمي الكفارة. ذكر الخبر الدال على أن المتظاهر من زوجته مرة واحدة يكون متظاهرا، وإن لم يعد بتظاهر ثان ٧٧٣٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو عبيد، حدثنا يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سليمان بن يسار، عن سلمة بن صخر الأنصاري، قال: كنت امرءا قد أوتيت من جماع النساء ما لم يؤت غيري فلما دخل رمضان تظهرت
следующие страницы →