← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.

стр. 4551

وقال مالك بن أنس (١)، والشافعي (٢)، وإسحاق (٣)، وأبو ثور، وحكي هذا القول عن ربيعة، ويحيى بن سعيد، وأبي الزناد، وسفيان الثوري، والنعمان (٤). وقال النخعي: إن قالت ذلك بعدما تزوج فليس بشيء، وحكي عن القاسم، وسالم أنهما قالا في الرجل يخطب المرأة فتظاهر منه ثم تريد نكاحه فقالا: ليس عليها شيء. وفيه قول ثان: وهو أنها إذا تظاهرت من زوجها فهو ظهار. روي هذا القول عن الحسن البصري، والنخعي (٥)، وقال الزهري (٦): إذا قالت لزوجها هو عليها كأبيها. قال: قد قالت منكرا من القول وزورا أرى أن تكفر بعتق رقبة أو بصوم شهرين متتابعين، أو تطعم ستين مسكينا، ولا يحول (٧) هذا بين زوجها وبينها أن يطأها. وقال أحمد بن حنبل (٨): أحوط أن تكفر إذا تظاهرت من زوجها. وفيه قول ثالث: وهو أن المرأة ليس عليها ظهار من زوجها إلا أن تقول امرأة: إن تزوجت فلانا فهو علي كظهر أبي، فإن ذلك ظهار، هذا قول الأوزاعي.

стр. 4552

وقالت طائفة: إذا قالت: هو عليها كأبيها فإن ذلك يمين وليس بظهار حرمت ما أحل الله لها هكذا قال عطاء. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، لأن الله أثبت الظهار للرجال، ولم يجعل للنساء ظهارا فلا يجوز إيجاب كفارة بغير حجة، ولما كان المطلق والمولي الزوج دون المرأة، كان كذلك الظهار إليه دونها، وإنما خاطب الله الرجال دون النساء كما خاطبهم بالطلاق دونهن فقال: جل ذكره -: ﴿والذين يظاهرون من نسائهم﴾ (١)، وقال: ﴿إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن﴾ (٢) فأخرج النساء من الأمرين جميعا. ذكر الظهار من الإماء اختلف أهل العلم في الرجل يقول لأمته: أنت علي كظهر أمي. فقالت طائفة: في الظهار من الأمة كفارة تامة (٣). كذلك قال مجاهد، والنخعي، وعكرمة، والشعبي، وعمرو بن دينار، والحسن، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار. وقال طاوس (٤) في الرجل يظاهر من أمته: يكفر كفارة الحر إن أراد أن يطأها، وهكذا قال الزهري، وقتادة، وقال الحكم: الظهار من الأمة

стр. 4553

مثل ظهار الحرة، وهذا قول سفيان الثوري، ومالك بن أنس (١). وقد روي عن علي بن أبي طالب أنه قال: الظهار من الأمة مثل الظهار من الحرة. وقالت طائفة: لا ظهار إلا من الزوجة. كذلك قال الشافعي (٢)، وأحمد بن حنبل (٣)، وإسحاق، والنعمان (٤)، وأصحابه، وقد روينا عن مجاهد (٥)، والشعبي (٦) رواية توافق هذا القول خلاف القول الذي حكيناه عنهما. وقد روي عن الحسن البصري (٧) قول ثالث خلاف القول الذي ذكرناه عنه قال: [لا] (٨) كفارة عليه إذا كان لا يطأها قبل ذلك، فإن كان يطأها فعليه الكفارة. وفيه قول رابع: وهو أنه إن كان يطأها فهو مظاهر، وإن كان لا يطأها فليس بمظاهر، وفيه كفارة يمين. هكذا قال الأوزاعي.

стр. 4554

وقال أحمد (١): يكفر عن يمينه. وفيه قول خامس: قاله عطاء بن أبي رباح (٢) قال: أما أنا فكنت مكفرا بشطر كفارة الحرة كما عدتها بشطر عدة الحرة. ذكر اختلاف أهل العلم في معنى قوله: ﴿ثم يعودون لما قالوا﴾ (٣) اختلف أهل العلم في معنى قوله: ﴿ثم يعودون لما قالوا﴾. فقالت طائفة: إذا وطئها فقد عاد لما قال. قال طاوس (٤): الوطء إذا تكلم بالظهار، والمنكر والزور فحنث عليه (٥) كفارة. وقال الزهري، وقتادة (٦) في قوله: ﴿يعودون لما قالوا﴾ (٧) قالا: يعود لمسها، وقال الحسن: الغشيان في الفرج. وفيه قول ثان: وهو أن يجمع على إصابتها وإمساكها، فإن أجمع على ذلك فقد وجب عليه كفارة، وإن طلقها ولم يجمع بعد تظاهره منها على إمساكها ووطئها فلا كفارة عليه، وإن هو تزوجها بعد ذلك لم يمسها حتى يكفر كفارة المتظاهر قبل أن يصيبها. هذا قول مالك بن أنس (٨).

стр. 4555

وقال أحمد (١): إنما الكفارة لمن أراد أن يعود إليها، وكذلك قال إسحاق. وقد قال أحمد: إذا أراد أن يغشى كفر، وحكي هذا القول عن النعمان (٢). وقد روي عن طاوس قول ثالث وهو: أن الظهار إذا خرج من لسانه فقد وجبت. وقال سفيان الثوري: إذا جعل امرأته عليه كظهر أمه فقد تكلم بالمنكر والزور، وقد وجبت عليه الكفارة. وفيه قول رابع قاله الشافعي (٣) قال: إذا أتت عليه مدة بعد القول بالظهار لم يحرمها بالطلاق الذي يحرم به، ولا شيئا يكون له مخرج من أن تحرم عليه به وجبت عليه كفارة الظهار، ولا أعلم له معنى أولى به من هذا. وفيه قول خامس قاله بعض أهل الكلام وهو: أن يعود بتظاهر ثان فيجب عليه بقوله لها ثانيا: أنت علي كظهر أمي الكفارة. ذكر الخبر الدال على أن المتظاهر من زوجته مرة واحدة يكون متظاهرا، وإن لم يعد بتظاهر ثان ٧٧٣٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو عبيد، حدثنا يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سليمان بن يسار، عن سلمة بن صخر الأنصاري، قال: كنت امرءا قد أوتيت من جماع النساء ما لم يؤت غيري فلما دخل رمضان تظهرت

стр. 4556

من امرأتي مخافة إن أصبت منها في ليل فلا أقدر أن أنزع حتى يدركني الصبح، فبينما هي ذات ليلة تحدثني إذ تكشف لي منها شيء فوثبت عليها، فلما أصبحت غدوت على قومي فأخبرتهم خبري وقلت: انظلقوا معي إلى رسول الله ﷺ فليخبرني، فقالوا: لا، والله لا نفعل، نخشى أن ينزل فينا قرآنا أو يقول رسول الله ﷺ فينا مقالة يبقى علينا عارها، ولكن اصنع أنت ما بدا لك، قال: فغدوت على رسول الله ﷺ فأخبرته خبري فقال: "أنت بذلك"، قلت: أنا بذاك قال: "أنت بذلك". قلت أنا بذاك. قال: "أنت بذاك". قلت أنا بذاك. وهأنذا فامض في حكم الله فإني صابر محتسب، فقال: "أعتق رقبة" فضربت صفحة عنقي وقلت: والذي بعثك بالحق ما أصبحت أملك غيرها، قال: "فصم شهرين متتابعين"، فقلت: يا رسول الله ما أصابني الذي أصابني إلا في الصوم، قال: "أطعم ستين مسكينا"، قلت: والذي بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا هذه وحشا (١) ما لنا عيشا، فقال: "انطلق إلى صاحب صدقة بني زريق فمره فليدفعها إليك فأطعم عنك وسقا ستين مسكينا واستعن بسائرها على عيالك"، قال: فأتيت قومي فقلت: وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي، ووجدت عند رسول الله ﷺ السعة والبركة، أمر لي بصدقتكم فادفعوها إلي، قال: فدفعوها إليه (٢).

стр. 4557

قال أبو بكر: احتج لهذا الخبر بعض أصحابنا وقال: ألا تراه قد أوجب عليه كفارة الظهار بأن تظاهر منها مرة، وليس في هذا الخبر ولا في شيء من الأخبار أنه تظاهر منها مرتين فدل ذلك على إبطال قول من قال: لا يكون متظاهرا حتى يعود فيتظاهر مرة ثانيا، وقد احتج بهذا الخبر من قال إن للإمام أن يأمر بضم الصدقات على صنف واحد، لأنه قال: أطعم وسقا ستين مسكينا واستعن بسائرها على عيالك، وفي الآية دليل وهو قوله: ﴿الذين يظاهرون منكم من نسائهم﴾ دلالة على أن الظهار يكون من كل زوجة حرة وأمة، ذمية ومسلمة، صغيرة وكبيرة، لأن الله - جل وعز - عم النساء ولم يحض امرأة دون امرأة. ذكر الظهار يحدث بعد الطلاق اختلف أهل العلم في المظاهر يطلق زوجته وتنقضي عدتها ثم ينكحها. فقالت طائفة: إذا نكحها عاد عليه الظهار. هذا قول عطاء، والزهري، والنخعي. وقال مالك (١): إن تزوجها بعد ذلك لم يمسها حتى يكفر كفارة الظهار من قبل أن يمسها، وحكي هذا القول عن الأوزاعي، وبه قال أبو عبيد.

стр. 4558

وفيه قول ثان: وهو أنها إذا بانت منه سقط عنه الظهار. روي هذا القول عن الحسن وقتادة. وكان الشافعي يقول (١): إذا أتبع التظاهر طلاقا لم يكن عليه بعد الطلاق كفارة، لأنه أتبعها الطلاق مكانها، فإن راجعها في العدة فعليه الكفارة، ولو انقضت العدة ثم نكحها لم يكن عليه كفارة. ذكر الظهار إلى أجل معلوم اختلف أهل العلم في الرجل يظاهر من زوجته شهرا أو يوما أو ما أشبه ذلك. فقالت طائفة: إذا بر المظاهر لم يكفر (٢). كذلك قال عطاء وقتادة. وقال حماد بن أبي سليمان: إن قال: أنت علي كظهر أمي إن قربتك الليلة قال: ليس عليه ظهار، وقال سفيان الثوري: إذا ظاهر فسمى يوما أو شهرا فمضى ذلك الوقت فلا ظهار عليه ولا كفارة. وقال الشافعي (٣): إذا ظاهر من امرأته يوما فإن أراد أن يقربها في ذلك اليوم كفر كفارة الظهار وإن لم يقربها فيه فلا كفارة للظهار عليه. قال أبو بكر: هذا القول لا يشبه مذاهب الشافعي، لأن من قوله المعروف عنه - وقد ذكرته قبل -: إذا أتت على المظاهر مدة بعد القول بالظهار لم يحرمها بالطلاق الذي يحرم به أو بغير الطلاق مما يحرم فقد

стр. 4559

وجب عليه الكفارة، وممن قال: إذا بر المظاهر لم يكفر: أحمد بن حنبل (١)، وإسحاق، وأبو ثور. وفيه قول ثان: وهو أن المظاهر يكفر وإن بر. هذا قول طاوس، وابن أبي ليلى، والزهري. وحكي عن مالك (٢)، والليث بن سعد أنهما قالا: إذا قال: امرأتي علي كظهر أمي إلى الليل أن عليه الكفارة وإن لم يطأها ذلك اليوم. وفيه قول ثالث: قاله أبو عبيد وزعم أنه مذهب يجمع القولين جميعا وهو إلى الخروج منهما وإحداث قول ثالث أقرب منه إلى أن يكون قائلا بهما، قال أبو عبيد: إن كان هذا المظاهر أجمع على غشيان امرأته قبل انقضاء الوقت لزمته الكفارة من ساعته، فإن لم يكن كذلك ولكنه كان مجمعا على ترك مسيسها حتى مضى الوقت كله فلا موضع للكفارة هاهنا. وكان الشافعي يقول (٣): إذا قال: إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي فدخلت الدار كان مظاهرا حين دخلت، وهكذا قال أبو ثور إذا قال: إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي فدخل الدار وهو ذاكر لقوله كان مظاهرا. وكذلك قال أصحاب الرأي (٤)، غير أنهم لم يذكروا: وهو ذاكر لقوله.

стр. 4560

ذكر الظهار قبل النكاح اختلف أهل العلم في الظهار قبل النكاح. فقالت طائفة: إذا نكحها وهو مظاهر منها قبل أن ينكحها فعليه كفارة الظهار. كذلك قال سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وعروة بن الزبير، وعطاء، وروي ذلك عن عمر، وليس بثابت عنه (١). وممن قال هذا القول: مالك بن أنس (٢)، وأحمد (٣)، وإسحاق. وفيه قول ثان: وهو أن ذلك ليس بشيء. هكذا قال ابن عباس، وبه قال الثوري، والشافعي (٤)، والنعمان (٥)، وقد روي ذلك عن الحسن، وابن المسيب خلاف القول الأول. وبهذا نقول، وليس يثبت حديث عمر، وحديث ابن عباس ثابت. ٧٧٣٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٦)، عن ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه كان لا يرى الظهار قبل النكاح شيئا، ولا الطلاق قبل النكاح شيئا (٧).

стр. 4561

ذكر الكفارة قبل الغشيان في الظهار اختلف أهل العلم في المظاهر يطأ زوجته التي ظاهر منها قبل أن يكفر. فقالت طائفة: يستغفر الله ويكفر كفارة واحدة. وكذلك قال عطاء، والنخعي (١)، والحسن، وجابر بن زيد، وأبو مجلز، وعبيد الله بن أذينة، وبه قال مالك (٢)، والثوري، والأوزاعي، وأحمد (٣)، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور (٤)، وأصحاب الرأي (٥). وفيه قول ثان: وهو أن عليه كفارتين. روي هذا القول عن عمرو بن العاص، وقبيصة بن ذؤيب، وسعيد بن جبير، وبه قال الزهري، وقتادة. ٧٧٤٠ - حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا أبو الربيع، حدثنا حماد، حدثنا عبد الرحمن السراج قال: سمعت رجاء بن حيوة يحدث عن رجل من أصحاب النبي ﷺ في رجل ظاهر ثم غشي قبل أن يكفر قال: عليه كفارتان (٦).

стр. 4562

٧٧٤١ - وحدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا عبد الله بن بكر، حدثنا سعيد، عن قتادة، وعن مطر، وعن رجاء بن حيوة، عن قبيصة بن ذؤيب أن عمرو بن العاص قال: عليه كفارتان (١). قال أبو بكر: وبالقول الأول نقول، وذلك للحديث الذي. ٧٧٤٢ - حدثناه إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ابن صخر - إنما هو سلمة بن صخر - أنه تظاهر من امرأته فوقع عليها قبل أن يكفر فأمره النبي ﵇ بكفارة واحدة. قال أبو بكر: [فالكفارة] (٣) الواحدة واجبة بالكتاب وليس مع من أوجب كفارة أخرى حجة، والفرائض لا تجب إلا بحجة. ذكر مباشرة المظاهر زوجته التي ظاهر منها اختلف أهل العلم في قبلة المظاهر زوجته ومباشرتها. فقالت طائفة: لا بأس أن يقبل ويباشر ويصيبها دون الفرج. هذا قول الحسن البصري.

стр. 4563

وقال عطاء، وعمرو بن دينار، والزهري، وقتادة في قوله: ﴿من قبل أن يتماسا﴾ (١) أنه الرقاع نفسه (٢). وكان سفيان الثوري يقول في المظاهر: لا بأس أن يقبل ويباشر ويأتيها في غير الفرج ما لم يكفر إنما نهي عن الجماع. وقال أحمد (٣)، وإسحاق في القبلة والمباشرة: نرجو أن لا يكون به بأس، ورخص في القبلة والمباشرة الوليد بن مسلم. وفيه قول ثان: وهو أن ليس للمظاهر أن يقبل ولا يتلذذ منها بشيء. هذا قول الزهري. وقال الأوزاعي: يصلح للمظاهر من امرأته ما يصلح للمحرم، وقال مالك (٤): لا يقبل ولا يباشر ولا يلمس ولا ينظر إلى شعرها حتى يكفر، وكان النخعي يكره أن يقبل المظاهر أو يباشر. وقال أصحاب الرأي (٥): لا يقبل ولا يباشر، وبه قال أبو عبيد. قال أبو بكر: القبلة والمباشرة غير جائز أن تحرم على المظاهر بغير حجة، وقوله في حديث ابن عباس: لا يقربها حتى يفعل ما أنزل الله، كقول الله ﴿ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾ (٦)، وقد أجمعوا على أن القبلة والمباشرة غير محرمة على زوج الحائض (٧).

стр. 4564

٧٧٤٣ - حدثنا عبد الرحمن بن يوسف، حدثنا أبو عمار، حدثنا الفضل بن موسى، عن معمر، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رجلا أتى النبي ﷺ قد ظاهر من امرأته فوقع عليها، فقال: يا رسول الله، إني ظاهرت من امرأتي فوقعت عليها من قبل أن أكفر، فقال: "وما حملك على ذلك يرحمك الله؟ " قال: رأيت خلخالها في ضوء القمر، قال: "فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله" (١). ذكر الكفارة بالإطعام من قبل المسيس واختلاف العلماء فيه اختلف أهل العلم في المظاهر لا يجد الرقبة ولا يستطيع الصوم وأراد الإطعام. فقالت طائفة: لا يطأ حتى يطعم. كذلك قال عطاء، والزهري، وقتادة، والشافعي (٢). وقال أصحاب الرأي (٣): وإذا أطعم بعض الطعام ثم جامع أطعم ما بقي وأجزأه، لأنه ليس فيه ﴿قبل أن يتماسا﴾ (٤).

стр. 4565

وقال أبو ثور: ولا بأس أن يجامع وهو معسر قبل الإطعام، لأنه لم يذكر فيه ﴿قبل أن يتماسا﴾، والله أعلم. ذكر ظهار العبد أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن ظهار العبد مثل ظهار الحر (١). واختلفوا فيما يجب عليه إذا ظاهر من الكفارة. فقالت طائفة: يكفر بالصوم (٢). هذا قول مكحول، قال: يصوم شهرين ولا يعتق إلا بإذن مولاه. وقال الزهري: صيام العبد في الظهار شهران. وكذلك قال مالك (٣)، والأوزاعي، والشافعي (٤)، وأصحاب الرأي (٥)، ولا يجزئه في قول الشافعي - آخر قوليه - إلا الصيام. وهو قول أصحاب الرأي. وقال أبو ثور: يعتق إن أعطاه سيده فإن لم يفعل صام، فإن لم يقدر وأعطاه السيد أطعم، وحكي ذلك عن الشافعي.

стр. 4566

ذكر وفاة المرأة التي تظاهر منها زوجها قبل الكفارة اختلف أهل العلم في الرجل يظاهر من زوجته ثم يموت أو تموت ولم يكفر. فقالت طائفة: يتوارثان ولا [يكفر] (١) كذلك قال عطاء، والحسن، والنخعي، وبه قال الأوزاعي إذا لم يكن وطئها بعد الظهار، وحكى أبو عبيد هذا القول عن مالك، وسفيان الثوري. وفيه قول ثان: وهو أن يكفر ويرث. هكذا قال الشعبي، والزهري، وقتادة، وروي ذلك عن الحسن. والكفارة لازمة للزوج على مذهب الشافعي إذا أمسكها بعد الظهار ولم يحرمها على نفسه ساعة ظاهر. وقد حكي عن عثمان البتي أنه قال: إن ماتت قبل أن يكفر لم يصل إلى ميراثها حتى يكفر، وكان أبو عبيد يقول: يرث على كل حال وإن كان اعتزم بقلبه على أن يقربها ثم ماتت فالكفارة لازمة له. ذكر مسائل من باب الظهار كان مالك بن أنس (٢) يقول: الظهار على كل حر وعبد من المسلمين في كل زوجة حرة كانت أو أمة، مسلمة أو نصرانية أو يهودية. وهكذا قال الشافعي (٣)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٤) إلا في الرتقاء فإن أبا ثور

стр. 4567

قال: إذا كانت المرأة رقتاء وكان المسيس هو الجماع فلا يلزمه الظهار، وفي قول الشافعي وأصحاب الرأي (١): الظهار عليه في الرتقاء، وكان مالك يقول: إذا ظاهر من امرأته [أمة] (٢) ثم اشتراها فالظهار له لازم. وكذلك قال الشافعي (٣)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٤). وكذلك نقول. وكان الشافعي يقول: لا يلزم غير البالغ الظهار، ولا المعتوه، ولا المغلوب على عقله بغير سكر. وكذلك قال أبو ثور، وأصحاب الرأي. وكذلك نقول. وقالوا جميعا لمن يجن ويفيق: إذا آلى أو ظاهر في حال إفاقته فالظهار لازم له. وكان الشافعي (٥) يلزم السكران ظهاره كما يلزمه الطلاق. وكذلك قال أصحاب الرأي (٦)، وذكر ابن القاسم أن ذلك معنى قول مالك (٧). وقال أبو ثور في السكران لا يعقل يميز بين الأشياء: لا يلزمه الظهار، كالمجنون.

стр. 4568

وفي مذهب الشافعي، وأبي ثور، وابن القاسم صاحب مالك (١): لا [يلزم] (٢) المكره الظهار. وفي قول أصحاب الرأي: يلزمه الظهار. قال أبو بكر: لا يلزمه ذلك. وكان الشافعي يقول: إذا تظاهر الأخرس وهو يعقل السنة أو الكتاب لزمه الظهار. وكذلك قال أبو ثور، وقال أصحاب الرأي كذلك إذا كان ذلك في كتاب وينوي به الظهار، وذلك منه يعرف. وكان الشافعي يقول (٣): إذا ظاهر من زوجته ثم قال لأخرى: أشركتك معها، فعليه فيها مثل الذي عليه في التي تظاهر منها. وحكى أبو ثور ذلك عن النعمان (٤). وإذا قال الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي إن شاء الله فليس بظهار وكذلك إن قال: أنت علي كظهر أمي إن شاء فلان فليس بظهار حتى يعلم أن فلانا قد [شاء] (٥) في قول الشافعي (٦)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٧).

стр. 4569

جماع أبواب كفارات الظهار ذكر أبواب العتق في الظهار أجمع أهل العلم على أن من وجبت عليه رقبة في ظهار فأعتق عن ذلك رقبة مؤمنة أن ذلك يجزئ عنه (١). واختلفوا في عتق اليهودي والنصراني في كفارة الظهار. فقالت طائفة: ذلك جائز. كذلك قال عطاء، وإبراهيم النخعي، وحكي ذلك عن طاوس، وبه قال سفيان الثوري، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٢). وقالت طائفة: لا يجزئ في شيء من الكفارات إلا عتق مسلم. هذا قول الحسن البصري، ومالك بن أنس (٣)، والأوزاعي، والشافعي (٤)، وأبي عبيد، وحكي ذلك عن أحمد (٥)، وإسحاق. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، وذلك لأن الله قال: ﴿فتحرير رقبة﴾ (٦) والآية على ظاهرها، وغير جائز أن تقاس آية على أخرى، لأن لكل آية حكمها، ولما قال من خالفنا في قوله: ﴿وأمهات نسائكم﴾ (٧) أنها مبهمة على العموم ولم يجعلوا حكمهن حكم

стр. 4570

الربائب [فلم يجعلوا] (١) إحداهما قياسا على الأخرى وجب كذلك أن يكون لكل آية حكمها في باب الكفارات، وأحق الناس بهذا القول (من مذهبه) (٢) أن يقاس أصل على أصل. ذكر الخبر الذي احتج به من قال: لا يجزئ في الرقاب الواجبة غير المؤمنة ٧٧٤٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أن ابن وهب أخبرهم قال: أخبرني مالك (٣)، عن هلال بن أسامة، عن عطاء بن يسار، عن (عمر بن الحكم) (٤)، أنه أتى النبي ﷺ فقال: إن جارية لي كانت ترعى غنما لي ففقدت شاة من الغنم، فسألتها عنها فقالت: أكلها الذئب فأسفت وكنت بني آدم فلطمت وجهها، وعلي رقبة أفأعتقها؟ فقال لها رسول الله ﷺ : "أين الله؟ " قالت: في السماء، قال: "من

стр. 4571

أنا؟ " قالت: أنت رسول الله ﷺ ، قال: "أعتقها" (١). قال المحتج بهذا الخبر: فقوله: علي رقبة، وامتحان النبي ﷺ إياها دليل على أن لا يجزئ في الرقاب الواجبة إلا مؤمنة، وخالف هذا غيره فقال: الرقبة التي كانت على هذا الرجل كانت مؤمنة فلذلك امتحنها، واحتج بحديث. ٧٧٤٥ - حدثناه محمد بن إسماعيل، حدثنا يحيى بن خالد، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: إن علي رقبة مؤمنة، وعندي أمة سوداء فهل تجزئ عني؟ فقال النبي ﷺ : "جئ بها"، فجاء بها، فقال النبي ﷺ : "أتشهدين أن لا إله إلا الله؟ أتشهدين أني رسول الله؟ أتصومين رمضان؟ " قالت: نعم: قال: "فأعتقها" (٢). قال أبو بكر: ويجوز أن يكون هذا الرجل الذي ذكره في خبر ابن عباس هو معاوية بن الحكم، فإذا كان هكذا لم يكن فيه بيان لمن عليه رقبة أن لا تجزئه إلا المؤمنة، لأن في حديث ابن عباس دلالة على أن الرجل الذي سأله كانت عليه عتق رقبة مؤمنة، وإذا احتمل الحديث هذا المعنى لم يجز الانتقال عن ظاهر الآية إلا إلى حديث بين لا معارض له.

стр. 4572

ذكر عتق المدبر في كفارة الظهار اختلف أهل العلم في عتق المدبر في كفارة الظهار. فقالت طائفة: لا يجوز ذلك. هذا قول الحسن البصري، وقد اختلف فيه عنه، وبه قال مالك (١)، والأوزاعي، وسفيان الثوري، وأصحاب الرأي (٢)، وأبو عبيد، وحكي عن طاوس أنه قال: عتق المدبر في كفارة الظهار جائز. وكذلك قال الشافعي (٣)، وأبو ثور، وروي ذلك عن الحسن، وبه نقول، وذلك لأن النبي ﷺ باع مدبرا، وإذا جاز بيعه جاز عتقه عن الرقاب الواجبة. ذكر عتق المكاتب اختلف أهل العلم في عتق المكاتب عن رقبة واجبة. فقالت طائفة: لا يجوز ذلك. كذلك قال مالك، والشافعي، وأبو عبيد، وحكي ذلك عن ربيعة، والثوري. وفيه قول ثان وهو: أنه إن كان أدى شيئا لم يجز وإن لم يكن أدى شيئا فهو جائز. هذا قول أصحاب الرأي، وقال الأوزاعي: إن كان أدى بعض كتابته لم يجز. وكذلك قال ابن لهيعة، والليث بن سعد. وفيه قول ثالث: قاله أحمد (٤)، وإسحاق: وأما إذا كان أدى الثلث

стр. 4573

النصف، الثلثين (١) فلا يعجبنا، وإن لم يكن أدى شيئا فنعم. وفيه قول رابع: وهو أن عتقه يجزئ وإن أدى بعض كتابته، وذلك أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم فجاز أن يباع، وقد اشترت عائشة بريرة وهي مكاتبة بأمر النبي ﷺ هكذا قال أبو ثور. ذكر عتق أم الولد اختلف أهل العلم في عتق أم الولد عن الرقبة الواجبة. فقالت طائفة: لا يجوز. كذلك قال مالك (٢)، والأوزاعي، والشافعي (٣)، وأبو عبيد، وأصحاب الرأي (٤). وفيه قول ثان: وهو أن عتقها جائز عن الظهار. حكي هذا القول عن طاوس، وعثمان البتي، وروي عن الحسن، والنخعي قولان: أحدهما: أن عتقها جائز عن الظهار. والآخر: أن لا يجوز. ذكر عتق ولد الزنا عن الرقاب الواجبة اختلف أهل العلم في عتق ولد الزنا عن الواجب. فقالت طائفة: لا يجوز. هذا قول الشعبي، والنخعي، وحكي ذلك عن عطاء، وبه قال الأوزاعي ذكر ذلك عن الزهري.

стр. 4574

وقالت طائفة: عتقه جائز عن الواجب، روي هذا القول عن فضالة بن عبيد، وأبي هريرة. ٧٧٤٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد قال: حدثنا الأسود، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عبد الله بن مسروق، وفضالة بن عبيد، قال: يجزئ ولد الزنا في الرقبة (١). ٧٧٤٧ - حدثنا علي بن أبي عبيد قال: حدثنا ابن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، وبكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، أن سعيد بن أبي سعيد حدثه، أن أباه حدثه، أن امرأة أبي رافع أرسلته إلى أبي هريرة تسأله عن رقبة كانت عليها: هل يجوز فيها ابن زنا، فسأل أبا هريرة فقال: نعم (٢). وبه قال الحسن وطاوس، وسفيان الثوري، والشافعي (٣)، وأحمد (٤)، وإسحاق، وأبو عبيد، وحكى أبو عبيد ذلك عن أهل العراق. وبذلك نقول للدخول في جملة الرقاب. [باب عتق] (٥) الصغير الطفل اختلف أهل العلم في عتق الطفل الصغير في كفارة الظهار.

стр. 4575

فقالت طائفة: جائز. كذلك قال الحسن، والنخعي، وعطاء، والزهري، وبه قال سفيان الثوري، والليث بن سعد، والشافعي (١)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٢). وكان مالك (٣) يقول: يجوز إذا كان ذلك من قصر النفقة، وعتق من صلى وصام أحب إلي. وقال [أحمد] (٤): حتى يصلي أحب إلي، لأن الإيمان قول وعمل. وقد روي عن النخعي قول ثالث وهو: أن [الصبي] (٥) يجوز في كفارات الظهار، ولا يجوز في قتل النفس إلا من قد صام وصلى. قال أبو بكر: [عتق] (٥) الصغير جائز لدخوله في جملة الرقاب. ذكر عتق العبد بينه وبين آخر واختلفوا في الرجل يعتق عبدا بينه وبين آخر عن رقبة عليه. فقالت طائفة: يجزئه. كذلك قال الشافعي (٦)، وأبو ثور. وقالت طائفة: لا يجزئه من قبل أنه لا يملك نصف شريكه، هذا قول النعمان (٧)، وقال يعقوب، ومحمد: إن كان موسرا ضمن (٨) ويجزئه.

стр. 4576

واختلفوا فيمن أعتق نصف عبد له عن ظهار، [فحكى] (١) أبو ثور عن الشافعي أنه قال: هو حر كله ويجزئه، كذلك قال يعقوب، ومحمد، وقال [النعمان] (١) لا يجوز قال: فإن أعتق النصف الباقي عن ظهاره أجزأه، وكان أبو ثور يقول: لا يجزئه [لأنه لم] (١) يقصد بالعتق النية، قال: وذلك لأني لا أعلم بين أهل العلم خلافا في رجل عليه رقبة فاشترى رقبة فأعتقها لا ينوي بها الكفارة أنها لا تجزئه قال: وكذلك هذا لم يقصد بالعتق إلى الكل فلا يجزئه. قال أبو بكر: هكذا أقول. واختلفوا فيمن أعتق [ما] (٢) في بطن جاريته عن ظهاره ثم خرج حيا ثم مات، إذا علم أن الولد قد كان في بطنها ثم أعتقه. فقال بعضهم: يجزئه، وذلك أنه ملك له قد يقع عليه العتق. هكذا قال أبو ثور. وقال أصحاب الرأي (٣): إذا جاءت به لستة أو لأقل أو لأكثر لم يجزءه، وقال الشافعي (٤): لا يجزئه. وكذلك قال ابن القاسم صاحب مالك. وفي قول الشافعي (٥)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٦): لا يجزئه أن يصوم شهرا ويعتق نصف عبد عن ظهاره حتى يأتي كفارة كاملة من العتق أو الصوم أو الإطعام على ما يجب عليه.

стр. 4577

ذكر من أعتق عبدا عن غيره بأمره وبغير أمره اختلف أهل العلم في رجل يكون عليه رقبة فقال لرجل: أعتق عني عبدك فأعتقه. فقالت طائفة: يجزئه، ويكون الولاء للذي عليه الكفارة. كذلك قال الثوري، ومالك (١)، والشافعي (٢)، وأبو ثور، وقال النعمان (٣): العتق عن الذي أعتق والولاء، ولا يجزئ العتق عن المعتق عنه ويكون الولاء له. ذكر العيوب التي تجزئ في الرقاب الواجبة ولا تجزئ أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من العيوب التي تكون في الرقاب ما يجزئ ومنها ما لا يجزئ. فمما أجمعوا عليه أنه لا يجزئ: إذا كان أعمى، أو مقعدا، أو مقطوع اليدين أو أشلهما، أو الرجلين (٤). هذا قول مالك (٥)، والشافعي (٦)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٧). وقال الأوزاعي، وأبو عبيد: لا يجزئ الأعمى والمقعد.

стр. 4578

وأجمع كل هؤلاء أن الأعور يجزئ والعرج الخفيف. وقال مالك (١): إن كان عرجا شديدا لم يجزئ. وقال أصحاب الرأي: يجزئ أقطع إحدى اليدين أو إحدى الرجلين، ولا يجوز ذلك في قول مالك (٢)، والشافعي، وأبي ثور. قال أبو بكر: فدل تفريقهم بين ما لا يجزئ منهما وبين ما يجزئ أن قصدهم فيما ذهبوا إليه من ذلك العمل فوجب أن يجزئ منها ما لا يضر بالعمل إضرارا بينا، ولا يجزئ ما يضر منها بالعمل إضرارا بينا. واختلفوا في الأخرس. فكان الشافعي (٣) وأبو ثور يقولان: يجزئ الأخرس، وقال أصحاب الرأي (٤): لا يجزئ. وقال الأوزاعي، ومالك (٥)، والشافعي (٦)، وأصحاب الرأي (٧): لا يجزئ المجنون المطبق عن الرقاب الواجبة. واختلفوا فيمن يجن ويفيق، وكان مالك يقول: لا يجزئ، واحتج بقوله: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ (٨)، وقال الشافعي: يجزئ.

стр. 4579

ولا يجزئ عتق من قد عتق إلى سنين في قول مالك (١)، ويجزئ في قول الشافعي (٢). ولا يجزئ في قول مالك، والشافعي، وأحمد رقبة تشترى بشرط أن تعتق عن الرقاب الواجبة. [ذكر صيام] (٣) الظهار وغيره من المتتابع يقطعه الصائم من غير عذر قال الله - جل وعز - ﴿فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين﴾ (٤). فأجمع أهل العلم أن من صام بعض الشهرين ثم أفطر عامدا من غير عذر أن عليه أن يستأنف الصوم (٥). واختلفوا فيمن عليه صيام شهرين متتابعين فصام بعضا ثم مرض. فقالت طائفة: يبني إذا صح، روي هذا القول عن ابن عباس. ٧٧٤٨ - حدثنا علي قال: قال أبو عبيد: حدثنا ابن أبي مريم، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عكرمة، عن ابن عباس فيمن عليه صوم شهرين متتابعين فمرض، قال: يتم على ما بقي، فإنما كان ذلك من الله لا يملكه (٦).

стр. 4580

وبه قال الشعبي، ومجاهد، وطاوس، وسعيد ين المسيب، والحسن، وعطاء بن أبي رباح (١)، ومالك بن أنس (٢)، وأحمد بن حنبل (٣)، وإسحاق (٤)، وأبو عبيد، وأبو ثور وكذلك نقول. ومن حجة من قال بهذا القول إجماع أهل العلم أن المرأة إذا كان عليها صوم شهرين متتابعين في كفارة القتل الخطأ فحاضت أنها تقضي أيام حيضتها (٥)، والمريض إذ كل واحد منهما معذور في فطره. وقالت طائفة: يستأنف صيامه. كذلك قال النخعي، وسعيد بن جبير، و [الحكم] (٦) بن عتيبة. وبه قال سفيان الثوري، وأصحاب الرأي (٧). واختلف قول الشافعي فيه، فكان يقول إذ هو بالعراق: يبني إذا صح (٨)، ورجع عنه بمصر وقال يستأنف (٩).

стр. 4581

واختلف فيه عن الزهري فحكى عنه معمر (١) أنه قال: يستأنف وحكى يونس عنه أنه قال: يقضي ما عليه، وليس يطقع مرضه صومه. واختلفوا فيمن عليه صوم شهرين متتابعين [فسافر] (٢) وأفطر. فقالت طائفة: إذا أفطر صام بقيته. روي هذا القول عن الحسن البصري. [وأبى] (٣) ذلك كثير من أهل العلم [وقالوا] (٤) السفر شيء أخذ به هو فإذا فعل ذلك استأنف كذلك. [هذا قول] (٤) مالك بن أنس (٥)، والشافعي (٦) وأصحاب الرأي (٧)، وكذلك نقول. واختلفوا فيمن عليه صوم شهرين متتابعين فصام شعبان ورمضان. فقالت طائفة: يجزئه. روي هذا القول عن طاوس ومجاهد. وقال الأوزاعي: إذا لم يؤخر صيامه حتى يدخل عليه شهر رمضان فكبر بذلك أن يجمعهما صيام فريضة وكفارة أجزأته، ووقف أحمد بن حنبل (٨) عن الجواب فيها.

стр. 4582

وقال أصحاب الرأي (١): إذا صام رمضان ينوي به أحد الشهرين المتتابعين وقال: أقضي رمضان بعد الفطر فلا يجزئ ذلك، وشهر رمضان الذي صامه هو رمضان نفسه ولا يجزئ عنه من الشهرين المتتابعين. وفيه قول ثالث: وهو إن كان صام مسافرا أو مقيما أو مريضا عن ظهاره شهرين أحدهما شهر رمضان لم يجزه، واستأنف الصوم لا يجزئ رمضان من غيره، وعليه أن يقضي شهر رمضان، لأنه صامه بغير نية شهر رمضان. هكذا قال الشافعي (٢). وفيه قول رابع: وهو إن كان صام وهو لا يعلم رمضان، وذلك أن يكون بموضع وخفت عنه فيه معرفة الأهلة أجزأه، وكان عليه قضاء رمضان، وإن صام رمضان وهو يعرفه عن ظهاره لم يجزه [عن الكفارة] (٣) وكان في ذلك عاصيا. هذا قول أبي ثور. قال أبو بكر: وإن صام شهرين أحدهما شهر رمضان في السفر لم يجزه عن الظهار في قول الشافعي (٤)، ويعقوب، ومحمد، ويجزئه ذلك في قول أبي ثور، والنعمان (٥). قال أبو بكر: لا يجزئه صوم الظهار إلا بنية لقوله ﷺ : "الأعمال بالنية" (٦)، وهو على مذهب عامة أصحابنا.

стр. 4583

ذكر صيام الظهار وغيره من التتابع يوسر صاحبه قبل الإكمال اختلف أهل العلم في المظاهر يصوم بعض الشهرين ثم يوسر ويجد السبيل إلى العتق. فقالت طائفة: يهدم الصوم (١). كذلك قال الحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، وإبراهيم النخعي، وابن سيرين، والحكم، وحماد وبه قال الثوري، وأصحاب الرأي (٢)، وأبو عبيد. وقالت طائفة: يمضي في صومه هذا آخر قولي الحسن البصري، وبه قال قتادة والأوزاعي، ومالك بن أنس (٣)، والليث بن سعد، والشافعي (٤)، وأبو ثور، وبه نقول. ولا يجزئ إبطال عمل عمله مأمور به إلا بحجة ولا حجة مع من أبطل عمله. ذكر صيام العبيد في كفارة الظهار وما يجزئه من الكفارة اختلف أهل العلم فيما يجزئ العبد من الكفارة إذا ظاهر من زوجته. فقالت طائفة: يصوم شهرين متتابعين، لا يجزئه إلا الصوم.

стр. 4584

كذلك قال الشافعي (١)، وحكي ذلك عن الثوري والنعمان (٢). وقال النخعي، والحسن البصري، والشعبي (٣)، وأحمد (٤)، وإسحاق: يصوم شهرين متتابعين، وكذلك قال مالك (٥)، والأوزاعي أنه يصوم شهرين. قال الأوزاعي: فإن لم يستطع الصيام، وأطعم عنه أهله أجزأه (وإن كان له مال أو عبد فأذن له مولاه أن يطعم أو يعتق أجزأه) (٦). وقال مالك (٧): العتق لا يجزئه وإن أذن له سيده، وأما الإطعام فأرجو أن يجزئ عنه، وأحب إلي أن يصوم. وأنكر ابن القاسم قوله هذا وقال: إنما يجزئ الإطعام من لا يقدر على الصوم. وكان طاوس (٨) يقول في ظهار العبد: عليه مثل كفارة الحر، وقال الحسن البصري (٩) لا يعتق إلا أن يأذن له مولاه.

стр. 4585

ذكر صيام المظاهر للرؤية قال الله - جل وعز -: ﴿فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين﴾ (١). وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من صام بالأهلة يجزئه صيام شهرين كانا ثمانية أو تسعة وخمسين يوما او ستين يوما (٢). هذا قول سفيان الثوري، وأهل العراق، وبه قال مالك (٣)، وأهل الحجاز، وكذلك قال الشافعي (٤)، وأصحابه، وأبو ثور، وغيره، وكذلك قال أبو عبيد. واختلفوا فيمن لم يستقبل الهلال بالصوم. فقالت طائفة: يصوم ستين يوما. كذلك قال الزهري، ويجزئه في قول الشافعي أن يصوم شهرا بالهلال وثلاثين يوما، وكذلك إذا ابتدأ في الصيام بعد أن مضى من الهلال أيام، وكذلك قال أصحاب الرأي (٥). وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من صام بغير الأهلة أن صوم ستين يوما يجزئ عنه (٦). ومن حجة من رأى أن يجزئه الصوم بالأهلة وإن نقص الشهر ولا يجزئه إلا التمام إذا خفي عليه معرفة الهلال قول رسول الله ﷺ

стр. 4586

في شهر رمضان: "صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين ثم أفطروا" (١). قالوا: فوجدناه سن في الأهلة النظر إلى الإهلال إذا علم ذلك وإن جهل ذلك، النظر إلى العدد وكل مفروض من الصوم المتتابع، مثله. ذكر صيام من له دار وخادم اختلف أهل العلم في الرجل يظاهر من زوجته وله دار وخادم. فقالت طائفة: له أن يصوم وليس عليه أن يعتق، قال الشافعي (٢): ومن كان له مملوك غير خادمه ومسكنه كان عليه أن يعتق، وقال أبو ثور: إذا لم يكن له غنى عنهما اجزأه الصوم، وإنما يكون عليه العتق إذا كان عنده فضل عن المعاش - والله أعلم. وفيه قول ثان: وهو أن عليه العتق، كذلك قال مالك (٣) قال: لأنه ممن يقدر على العتق، وحكى الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي أنه قال كذلك، وحكى الوليد بن مزيد عنه أنه سئل عن الرجل يظاهر من أمته وليس له مال غيرها قال: لا يعتقها ولكن يصوم. وفيه قول ثالث: وهو أن لا يجزئ الصوم من له خادم، ويجزئ من ليس له خادم وله مسكن، هذا قول أصحاب الرأي (٤).

стр. 4587

ذكر المظاهر يجامع في ليالي الصوم أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن من صام شهرا عن ظهاره ثم جامع نهارا عامدا أنه يبتدئ الصوم (١). واختلفوا فيمن صام بعض الشهرين عن ظهاره ثم جامع ليلا. فقالت طائفة: إن جامع ليلا أو نهارا استقبل، هكذا قال سفيان الثوري. وبه قال مالك بن أنس (٢)، وأصحاب الرأي (٣)، وأبو عبيد، وروي ذلك عن الحسن البصري. وفيه قول ثان: وهو أن الجماع في ليل الصوم لا ينقض صومه، كذلك قال الشافعي (٤)، وأبو ثور، وبه نقول، وذلك أنهم لما قالوا: إذا وطئ قبل أن يكفر أنه يكفر بعد الوظء فجازت الكفارة عندهم بعد الوطء فإذا جاز أن تكون الكفارة كلها بعد الوطء فالبعض أولى على من وطئ في ليل الصوم وليس يجد السبيل إلى أن تكون كفارته قبل الوطء أبدا. مسائل من باب صيام الكفارة قال الشافعي (٥): لو كان عليه ظهاران فصام شهرين عن أحدهما ولا ينوي عن أيهما، كان له أن يجعله عن أيهما شاء ويجزيه، وكذلك قال أصحاب الرأي (٦).

стр. 4588

وقال أبو ثور: يقرع بين اللتين ظاهر منهما، فأيتهما أصابتها القرعة حل له وطأها وأمسك عن الأخرى حتى يكفر كفارة أخرى. وإن كانت عليه ثلاث كفارات فأعتق مملوكا له ليس له مال غيره، وصام شهرين ثم مرض فأطعم ستين مسكينا ينوي بجميع هذا كفارات الظهار أجزأه وإن لم ينو واحدة منهن بعينها كان مجزءا عنه لأن نيته لكل واحدة منهن أداؤها عن كفارة لزمته. هكذا قال الشافعي (١). وبه قال أصحاب الرأي (٢)، غير أنهم قالوا: هذا استحسان وليس بقياس. وقال أبو ثور يقرع بينهن فأيتهن أصابتها القرعة كان [الإعتاق] (٣) عنها، وكان له أن يطأها ثم يقرع بين الثنتين الباقيتين، فأيتهما أصابتها القرعة كان الشهران من [الصيام] (٤) عنها، ويكون الإطعام عن الباقية، وذلك فيمن ظاهر من أربع نسوة. وكان أبو ثور يقول: إذا ظاهر من امرأته ثم بانت منه لم يكفر فإن هذا ليس عليه وذلك أن النكاح إذا سقط سقطت أحكامه كلها، فإن تزوجها كان له أن يطأها ولا كفارة عليه. وقال أصحاب الرأي (٥): يجزئ عنه إذا كفر بعدما بانت منه.

стр. 4589

وفي قول الشافعي (١): إذا أمسكها بعد الظهار فوجبت عليه الكفارة أجزأه متى كفر والزوجة عنده أو قد فارقها، لأن ذلك دين عليه يجب أداء ذلك في حياته وبعد وفاته. قال أبو بكر: وإذا صام المظاهر ثم أفطر في يوم (متغيم) (٢) وهو يظن أن الليل قد دخل عليه ثم تبين الشمس. فقالت طائفة: يبدله بيوم يصله بالشهرين، ولا يأتنف شهرين آخرين. هكذا قال عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، وبه قال مالك بن أنس (٣)، وأبو عبيد، وقد حكى أبو عبيد عن أصحاب الرأي (٤) أنهم قالوا: عليه أن يستأنف غير أنهم قالوا في الناسي: لا شيء عليه، وقال الشافعي (٥) في الآكل ناسيا في الصوم: لا قضاء عليه. وكذلك قال أبو ثور، وبه قال سفيان الثوري، والأوزاعي، وابن أبي ذئب، وأحمد بن حنبل (٦). ذكر طعام الظهار اختلف أهل العلم فيما يطعم المظاهر في كفارة الظهار. فقالت طائفة: يطعم كل مسكين مدا من طعام.

стр. 4590

وروي هذا القول عن أبي هريرة. ٧٧٤٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد قال: حدثنا عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة قال: سمعت عطاء بن أبي رباح يحدث عن أبي هريرة قال: ثلاث فيهن مد مد: كفارة اليمين، وكفارة الظهار، وكفارة الصيام (١). وبه قال عطاء، والأوزاعي، والشافعي (٢)، وأحمد بن حنبل (٣). وقد روي عن زيد بن ثابت، وابن عمر، وابن عباس، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله بن عمر، ومحمد بن سيرين أنهم قالوا: في كفارة اليمين مدا لكل مسكين (٤). وبه قال الأوزاعي، ومالك (٥)، والشافعي (٦)، وأحمد بن حنبل (٧) وإسحاق، وأبو عبيد. وقالت طائفة: يطعم في كفارة الظهار نصف صاع لكل مسكين، هذا قول سفيان الثوري، وأصحاب الرأي (٨).
следующие страницы →