← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

في شهر رمضان: "صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين ثم أفطروا" (١). قالوا: فوجدناه سن في الأهلة النظر إلى الإهلال إذا علم ذلك وإن جهل ذلك، النظر إلى العدد وكل مفروض من الصوم المتتابع، مثله. ذكر صيام من له دار وخادم اختلف أهل العلم في الرجل يظاهر من زوجته وله دار وخادم. فقالت طائفة: له أن يصوم وليس عليه أن يعتق، قال الشافعي (٢): ومن كان له مملوك غير خادمه ومسكنه كان عليه أن يعتق، وقال أبو ثور: إذا لم يكن له غنى عنهما اجزأه الصوم، وإنما يكون عليه العتق إذا كان عنده فضل عن المعاش - والله أعلم. وفيه قول ثان: وهو أن عليه العتق، كذلك قال مالك (٣) قال: لأنه ممن يقدر على العتق، وحكى الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي أنه قال كذلك، وحكى الوليد بن مزيد عنه أنه سئل عن الرجل يظاهر من أمته وليس له مال غيرها قال: لا يعتقها ولكن يصوم. وفيه قول ثالث: وهو أن لا يجزئ الصوم من له خادم، ويجزئ من ليس له خادم وله مسكن، هذا قول أصحاب الرأي (٤).

стр. 4587

ذكر المظاهر يجامع في ليالي الصوم أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن من صام شهرا عن ظهاره ثم جامع نهارا عامدا أنه يبتدئ الصوم (١). واختلفوا فيمن صام بعض الشهرين عن ظهاره ثم جامع ليلا. فقالت طائفة: إن جامع ليلا أو نهارا استقبل، هكذا قال سفيان الثوري. وبه قال مالك بن أنس (٢)، وأصحاب الرأي (٣)، وأبو عبيد، وروي ذلك عن الحسن البصري. وفيه قول ثان: وهو أن الجماع في ليل الصوم لا ينقض صومه، كذلك قال الشافعي (٤)، وأبو ثور، وبه نقول، وذلك أنهم لما قالوا: إذا وطئ قبل أن يكفر أنه يكفر بعد الوظء فجازت الكفارة عندهم بعد الوطء فإذا جاز أن تكون الكفارة كلها بعد الوطء فالبعض أولى على من وطئ في ليل الصوم وليس يجد السبيل إلى أن تكون كفارته قبل الوطء أبدا. مسائل من باب صيام الكفارة قال الشافعي (٥): لو كان عليه ظهاران فصام شهرين عن أحدهما ولا ينوي عن أيهما، كان له أن يجعله عن أيهما شاء ويجزيه، وكذلك قال أصحاب الرأي (٦).

стр. 4588

وقال أبو ثور: يقرع بين اللتين ظاهر منهما، فأيتهما أصابتها القرعة حل له وطأها وأمسك عن الأخرى حتى يكفر كفارة أخرى. وإن كانت عليه ثلاث كفارات فأعتق مملوكا له ليس له مال غيره، وصام شهرين ثم مرض فأطعم ستين مسكينا ينوي بجميع هذا كفارات الظهار أجزأه وإن لم ينو واحدة منهن بعينها كان مجزءا عنه لأن نيته لكل واحدة منهن أداؤها عن كفارة لزمته. هكذا قال الشافعي (١). وبه قال أصحاب الرأي (٢)، غير أنهم قالوا: هذا استحسان وليس بقياس. وقال أبو ثور يقرع بينهن فأيتهن أصابتها القرعة كان [الإعتاق] (٣) عنها، وكان له أن يطأها ثم يقرع بين الثنتين الباقيتين، فأيتهما أصابتها القرعة كان الشهران من [الصيام] (٤) عنها، ويكون الإطعام عن الباقية، وذلك فيمن ظاهر من أربع نسوة. وكان أبو ثور يقول: إذا ظاهر من امرأته ثم بانت منه لم يكفر فإن هذا ليس عليه وذلك أن النكاح إذا سقط سقطت أحكامه كلها، فإن تزوجها كان له أن يطأها ولا كفارة عليه. وقال أصحاب الرأي (٥): يجزئ عنه إذا كفر بعدما بانت منه.

стр. 4589

وفي قول الشافعي (١): إذا أمسكها بعد الظهار فوجبت عليه الكفارة أجزأه متى كفر والزوجة عنده أو قد فارقها، لأن ذلك دين عليه يجب أداء ذلك في حياته وبعد وفاته. قال أبو بكر: وإذا صام المظاهر ثم أفطر في يوم (متغيم) (٢) وهو يظن أن الليل قد دخل عليه ثم تبين الشمس. فقالت طائفة: يبدله بيوم يصله بالشهرين، ولا يأتنف شهرين آخرين. هكذا قال عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، وبه قال مالك بن أنس (٣)، وأبو عبيد، وقد حكى أبو عبيد عن أصحاب الرأي (٤) أنهم قالوا: عليه أن يستأنف غير أنهم قالوا في الناسي: لا شيء عليه، وقال الشافعي (٥) في الآكل ناسيا في الصوم: لا قضاء عليه. وكذلك قال أبو ثور، وبه قال سفيان الثوري، والأوزاعي، وابن أبي ذئب، وأحمد بن حنبل (٦). ذكر طعام الظهار اختلف أهل العلم فيما يطعم المظاهر في كفارة الظهار. فقالت طائفة: يطعم كل مسكين مدا من طعام.

стр. 4590

وروي هذا القول عن أبي هريرة. ٧٧٤٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد قال: حدثنا عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة قال: سمعت عطاء بن أبي رباح يحدث عن أبي هريرة قال: ثلاث فيهن مد مد: كفارة اليمين، وكفارة الظهار، وكفارة الصيام (١). وبه قال عطاء، والأوزاعي، والشافعي (٢)، وأحمد بن حنبل (٣). وقد روي عن زيد بن ثابت، وابن عمر، وابن عباس، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله بن عمر، ومحمد بن سيرين أنهم قالوا: في كفارة اليمين مدا لكل مسكين (٤). وبه قال الأوزاعي، ومالك (٥)، والشافعي (٦)، وأحمد بن حنبل (٧) وإسحاق، وأبو عبيد. وقالت طائفة: يطعم في كفارة الظهار نصف صاع لكل مسكين، هذا قول سفيان الثوري، وأصحاب الرأي (٨).

стр. 4591

وقال سفيان الثوري: نصف صاع من بر أو صاع من شعير أو صاع من تمر. وممن روي عنه أنه قال في كفارة اليمين نصف صاع من قمح، أو صاع من شعير، أو صاع من تمر لكل مسكين عمر بن الخطاب (١). وروي ذلك عن زيد بن ثابت أنه قال: مدان من حنطة (٢). وهو قول مجاهد، والنخعي، وأبي مالك (٣)، وعكرمة، والشعبي، وأبي ثور (٤). وفيه أيضا قول ثالث: وهو أن الإطعام في التظاهر [مد] (٥) حنطة بمد هشام. هذا قول مالك بن أنس (٦) قال: وهو أحب إلي، لأن الله لم يقل في الظهار: من أوسط ما تطعمون أهليكم. قال أبو بكر: يقال أن مد هشام مد وثلث بمد النبي ﷺ .

стр. 4592

وكان أبو ثور يقول: إذا أعطى طعاما أعطى كل واحد أربعة أرغفة يكون قدر رطلين مع إدام يابس، فإن أعطى برا أعطى نصف صاع لكل مسكين. وقال أصحاب الرأي (١): إن غداهم وعشاهم أجزأه، وكذلك إن غداهم، وعشاهم بخبز ليس معه إدام بعد أن شبعهم، وكذلك لو غداهم أو عشاهم بسويق أو تمر، ولو أطعم كل مسكين منهم نصف صاع من بر أو دقيق أو سويق أجزأه ذلك. والصاع مختوم بالحجاجي ثمانية أرطال، ولا يجزئ في قول الشافعي (٢) أن يغديهم ويعشيهم، ولا أن يعطيهم سويقا ولا دقيقا ولا خبزا حتى يعطيهموه حبا، ولا يجزئ في قول الشافعي أن يعطيهم قيمة الطعام، وهذا يشبه مذهب مالك. وقال أبو ثور كقول الشافعي. وقال أحمد (٣) في القيمة: أخشى أن لا تجزئه. وقال الأوزاعي: إن أعطى ثمنه أجزأه وأحب إلي أن يطعم. وقال أصحاب الرأي (٤): لو أعطى كل مسكين قيمة الطعام عروضا فإنه يجزئه ما كانت العروض من شيء، ثم قال: ولو أعطى مسكينا مدا من حنطة وذلك يساوي صاعا من تمر لم يجزه وعليه أن يعيد على كل مسكين منهم مدا آخر.

стр. 4593

وقال الأوزاعي في البدوي لا يقدر على الرقبة ولا الطعام ولا يستطيع الصيام ليسق ستين مسكينا من اللبن ثلاث شربات. وفي يوم: شربة بكرة، وشربة نصف النهار، وشربة عند غروب الشمس، يشبعهم في كل شربة. قال أبو بكر: لا يجوز إخراج قيمة الطعام، لأن من أعطى ذلك أعطى غير ما أمر به. ولا يجزئ في قول الشافعي (١)، وأبي ثور إلا إطعام ستين مسكينا عددا، ولا يجوز في قولهم أن يرد عليهم، فيعطي أقل من هذا العدد. وهكذا قال أصحاب الرأي (٢): لو أطعم الطعام كله مسكينا واحدا لم يجزه إذا كان ذلك ضربة واحدة. قالوا: ولو أطعمه كل يوم نصف صاع من حنطة حتى يستكمل ستين يوما أجزأه ذلك. قال أبو بكر: لا يجزئ إلا أن يعطي عددا ستين مسكينا، لأن الله أمر بإطعام ستين مسكينا كما أمر شاهدين في البيع فلو [شهد] (٣) شاهد واحد مرتين في يومين كان شاهدا واحدا، وكذلك لو أعطى مسكينا في يومين كان أعطى مسكينا واحدا ولا يجزئ إلا أن يطعم العدد الذي أمر الله بإطعامهم. واختلفوا فيمن أعطى من يحسبه فقيرا ثم علم غناه. فقالت طائفة: لا يجزئه. كذلك قال الشافعي (٤)، وأبو ثور، وابن القاسم صاحب مالك، وأبو يوسف، وحكى أبو ثور عن الشافعي أنه قال: يجزئه.

стр. 4594

وقالت طائفة: يجزئه. هكذا قال النعمان (١)، ومحمد. قال أبو بكر: لا يجزئه، لأنه أعطى غير من أمر بإعطائه. وكان أبو ثور يقول: لا يعطي أم ولده ومملوكه ومدبره، وهذا على مذهب الشافعي، وأصحاب الرأي (٢). وفي قول الشافعي (٣)، وأصحاب الرأي لا يعطي مكاتبه، وقال أبو ثور: إن أعطاه رجوت أن يجزئ، لأن لهم في الصدقات حق. قال أبو بكر: وعلة الشافعي حيث منع أن يعطي مكاتبه يقول: لعله يعجز فيرجع إليه. ولعل من علة أبي ثور أن يقول: قد يعطي قريبا فيمت ويرثه المعطي، فتكون العطية جائزة ولو مات فرجع إليه بالميراث لم يضره وفي هذا حديث. وفي قول مالك (٤) والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٥): لا يجوز إعطاء العبيد من الزكاة. وكان أبو ثور يقول: لا بأس أن يعطى منه فقراء أهل الذمة، وفقراء أهل دار الحرب إذا كانوا في بلاد الإسلام مستأمنين وذلك أن الله قال: ﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا﴾ (٦).

стр. 4595

وقال ابن عباس: ما كان أسراهم إلا المشركين فأثنى الله عليهم كذلك. قال أصحاب الرأي (١): إذا أعطى فقراء أهل الذمة أجزأه فإن أطعم فقراء أهل دار الحرب [إذا كانوا] (٢) مستأمنين في دار الإسلام لم يجزئه، وفي قول الشافعي (٣): لا يجوز أن يعطي من الكفارات ذمي.

стр. 4596

كتاب المتعة [للمطلقات المدخول بهن وغيرهن باب ذكر المتعة المفروضة في الكتاب] (١) وهي للمطلقة التي لم يدخل بها اختلف أهل العلم فيمن تجب لها من النساء المتعة. فقالت طائفة: ليست المتعة التي تجب إلا للتي طلقت ولم يفرض لها صداق ولم يدخل بها. كذلك قال ابن عمر (٢). وكان ابن عباس يقول (٣): إذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها وقبل أن يفرض لها فليس لها إلا المتاع. وهذا قول الحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، وجابر بن زيد.

стр. 4597

والنخعي، والشعبي يقولان (١): يجبر على أن يمتع من لم يدخل بها ولم يفرض لها وطلقها، وروي أن شريحا أجبر رجلا في المطلقة التي لم يفرض لها وطلقها على المتاع (٢). وقال سفيان الثوري: يجبر أن يمتع من لم يدخل بها ولم يفرض لها وطلقها، وهكذا قال الشافعي (٣) وحكي ذلك عن الأوزاعي. وقال أحمد (٤)، وإسحاق، وأبو عبيد كذلك. وقال أصحاب الرأي (٥): إذا طلقها قبل أن يدخل بها فلها متعة واجبة يؤخذ بها الزوج وحجتهم قول الله ﵎: ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن﴾ (٦) الآية. وفي المتعة قول ثان وهو: أن لكل مطلقة متعة على معنى التقى والإحسان والتفضل من فاعلها لا على الوجوب، وجعل بعضهم ذلك على معنى الوجوب، فممن روي عنه أنه كان يرى لكل مطلقة متعة: على بن أبي طالب ﵁، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، وأبي قلابة، والزهري، والضحاك بن مزاحم، وقتادة (٧). وممن كان يرى أن معاني ذلك كله على الإحسان لا على الإيجاب:

стр. 4598

أبو عبيد، واحتج بحديث يروى عن شريح أنه كان يقول إذا قال المطلق: ليس عندي: لا تأبى أن تكون من المتقين (١). فيقول: ليس عندي. قال: لا تأبى أن تكون من المحسنين. وقال سعيد بن جبير: لكل مطلقة متاع إن كان من المتقين نعم إن كان من المحسنين (٢). وكان أبو عبيد يقول: وجدنا المعاني في المتعة على ثلاثة صنوف، وكانت الآية التي فيها ذكر المتقين لصنفين منهن، وهما: المطلقات بعد الدخول إن كان فرض لهن صداق أو لم يفرض لهن، والمطلقات قبل الدخول بعد التسمية صدقاتهن، فلأولئك المهور كوامل بالمسيس، ولهؤلاء الشطور منها للتسمية معها صدقات، الحقان [واجبان] (٣) لهذين الصنفين كانت المتعة حينئذ تقوى الله ﵎ من الأزواج من غير وجوب، ووجدنا الآية التي فيها ذكر الموسع والمقتر هي [للصنف] (٤) الثالث وهي للمطلقات من غير دخول بهن ولا فرض لهن، وذلك قوله : ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن﴾ (٥) الآية، فصارت المتعة لهن حتما واجبا، ولولا هذه المتعة لصار عقد النكاح إذا يذهب باطلا من أجل أنهن لم يمسسن فيستحققن الأصدقة به، ولم يفرض لهن فيستحققن أنصافا فلابد لهن من المتعة بكل حال.

стр. 4599

قال أبو بكر: وقد وافق أبا عبيد غير واحد من أهل العلم على هذا المذهب، كان سفيان الثوري يقول: إذا طلقها وقد دخل بها وسمى لها فعليه ان يمتعها ولا يجبر عليها، يقال: متع إن كنت من المتقين، فإذا طلقها ولم يدخل بها ولم يسم لها فعليه أن يمتع: يجبر عليه. وكان أحمد بن حنبل يقول: المتعة أوجبها على من لم يسم صداقا فإذا سمى صداقا فلا أوجبها عليه. وكان أبو ثور يقول: لكل مطلقة متعة على ظاهر قوله: ﴿وللمطلقات متع بالمعروف حقا على المتقين﴾ (١) كانت مدخولا بها أو غير مدخول بها، سمى لها صداقا أو لم يسم. وفيه قول ثالث: وهو أن لكل مطلقة واحدة أو اثنتين أو ثلاثا متعة، إلا أن تكون امرأة طلقها زوجها قبل أن يمسها، وقد فرض لها فحبسها فريضتها، وإن لم يكن فرض لها فليس لها إلا المتعة. كذلك قال ابن عمر، وبه قال الشعبي، والنخعي، وعطاء، وبه كان يقول أبو عبيد على معنى التقوي والإحسان لا على الإيجاب. وفيه قول رابع: وهو أن المتعة غير واجبة في شيء من الأحوال وجوب فرض. واحتج قائله بقول الله : ﴿حقا على المتقين﴾ وكما قال: ﴿حقا على المحسنين﴾ (٢) هذا قول مالك (٣)، وابن أبي سلمة. قال مالك: إنما المتعة شيء إن تطوع به زوجها أداه، وإن أبى لم يكن للسلطان أن يلزمه ذلك.

стр. 4600

وكان أبو عبيد يقول في قوله : ﴿ومتعوهن﴾ عزيمة فرض المتعة لهن، ثم زاده تأكيدا بقوله ﴿على الموسع قدره وعلى المقتر قدره﴾ فأي فرض يكون أوجب من هذا. ذكر مبلغ المتعة الواجبة للمطلقة التي لم يدخل بها ولا المفروض لها اختلف أهل العلم في مبلغ المتعة لمن يجب له ذلك. فروي عن ابن عمر أنه قال (١): أدنى ما أراه يجزئ من متعة النساء ثلاثون درهما أو شبهها. وفيه قول ثان: روي عن ابن حجيرة أنه قال: يقضي على صاحب الديوان متعة النساء ثلاثة دنانير (٢). وفيه قول ثالث: كان ابن عباس يقول (٣): أرفع المتعة الخادم ثم دون ذلك الكسوة ثم دون ذلك النفقة. روي ذلك عن الزهري (٤). وفيه قول رابع: روي عن عطاء أنه قال: من أوسط المتعة الدرع والخمار والملحفة. وكان الشعبي، وأبو مجلز يقولان: أربعة أثواب: درع، وخمار، وجلباب، وملحفة.

стр. 4601

وقال قتادة (١): جلباب، ودرع، وخمار. وقال أصحاب الرأي (٢): أدنى ما تكون المتعة ثلاثة أثواب: درع، وخمار، وملحفة. وفيه قول خامس: روي عن الحسن (٣) أنه قال: منهم من يمتع بالخادم، والنفقة، ومن كان دون ذلك متع بالنفقة والكسوة، ومن كان دون ذلك متع بملحفة، ودرع، وجلباب، ومن كان دون ذلك متع بثوب واحد. وفيه قول سادس قاله حماد بن أبي سليمان قال: إذا طلقها ولم يدخل بها ولم يفرض لها، أجبر على نصف صداق مثلها. وفيه قول سابع وهو: أن أوضعه الثوب، وأرفعه الخادم. روي هذا القول عن سعيد بن المسيب. وفيه قول ثامن: وهو أن لا حد له يوقف عليه ويوقت. قال عطاء: لا أعلم للمتعة وقتا، قال الله ﵎: ﴿على الموسع قدره﴾ (٤). وقال مالك (٥): ليس للمتعة عندنا حد معروف، لا في قليل ولا في كثير. وكذلك قال الثوري: أن لا وقت له إلا ما شاء. وقد حكي عن الشافعي أنه قال: المتعة ثوب أو درهم أو ما كان.

стр. 4602

وقال أحمد بن حنبل: على قدر يساره وعلى قدر ما يرى الحاكم. وقال أبو عبيد كقول مالك، قال: وذلك لقول الله في الموسع والمقتر. فجعله مفوضا إلى الحاكم باجتهاد الرأي وما عليه حال صاحبه من الاتساع والإقتار. قال أبو بكر: وقد رويت عن الأوائل أنهم متعوا بأكثر مما ذكرناه ووجه ذلك أنهم فعلوا ذلك على الفضل والإحسان لا على الوجوب. وقال الأوزاعي: ليس للمتعة وقت فيما نعلم في قليل أو كثير إلا ما شاء على قدر سعته. ذكر ثواب من متع منهم بالعين من الذهب والفضة والخدم والكسوة روي أن الحسن بن علي متع امرأة له بعشرين ألفا وزقاق عسل. فقالت المرأة: متاع قليل من حبيب مفارق (١). وروي عن أنس بن مالك، والأسود بن يزيد أن كل واحد منهما متع بثلاثمائة درهم (٢). وروي عن شريح، أنه متع امرأته بخمسمائة درهم (٣).

стр. 4603

ومتع عبد الرحمن بن عوف بجارية سوداء حممها (١) إياها (٢). وروي عن ابن عمر أنه متع امرأته خادما. وفعل ذلك عروة بن الزبير (٣). ذكر متعة المختلعة والملاعنة اختلف أهل العلم في متعة المختلعة والملاعنة (٤). فكان عطاء بن أبي رباح، وإبراهيم النخعي، والزهري يرون للمختلعة المتعة. وروي ذلك عن الضحاك، وبه قال أحمد بن حنبل (٥)، وإسحاق وقال أصحاب الرأي (٦) في الفرقة تكون من قبل الزوج بلعان أو غيره: للمرأة المتعة. وفيه قول ثان: وهو أن المختلعة، والملاعنة، والمارقة ليس لواحدة منهن متاع. هذا قول مالك (٧). وكان عمرو بن الحارث يقول: سمعت بكيرا يقول: أدركت الناس ولا يرون للمختلعة متعة.

стр. 4604

مسائل: قيل لعطاء: للأمة من الحر متعة؟ قال: لا، ولا متعة للحرة من العبد. وقال قتادة: لا متعة لها. وقال ابن شهاب: لكل مطلقة متاع. وقال مالك (١) في العبد يطلق امرأته الحرة أو الأمة: أن عليه المتعة، وليس لسيده أن يمنعه ذلك، وللأمة المطلقة المتعة. وقال يحيى الأنصاري: كل مطلقة لها متعة. وقال سفيان الثوري: للمملوكة واليهودية والنصرانية متعة. وهذا قول مالك (٢). قال أبو بكر: وعرضت هذه المسألة من قول سفيان الثوري على أحمد بن حنبل (٣)، فقال أحمد: لكل مطلقة متاع إذا كانت غير مدخول بها ولم يكن فرض لها. وكذلك قال إسحاق وأصحاب الرأي (٤).

стр. 4605

كتاب اللعان ذكر بدء نزول آية اللعان ٧٧٥٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، حدثني زهير، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: إنا ليلة الجمعة في المسجد، إذ جاء رجل من الأنصار فقال: لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فتكلم جلدتموه، أو قتل قتلتموه، وإن سكت سكت على غيظ، والله لأسألن عنه رسول الله ﷺ قال: فلما كان من الغد أتى رسول الله ﷺ فسأله. فقال: لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فتكلم جلدتموه (١) وإن سكت سكت على غيظ، فقال: "اللهم افتح"، وجعل يدعو فنزلت آية اللعان: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهدة أحدهم أربع شهدت بالله﴾ (٢) هذه الآية فابتلى به ذلك الرجل من بين الناس. قال: فجاء هو وامرأته إلى رسول الله ﷺ فتلاعنا، فشهد الرجل أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، ثم لعن

стр. 4606

الخمسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. فذهبت لتلتعن. فقال النبي ﷺ : "مه" فأبت فلعنت فلما (أدبر) (١) قال: "لعلها أن تجيء به أسود جعدا". فجاءت به أسود جعدا (٢). ذكر الإعلام بأن سنة اللعان أن تكون في المسجد ٧٧٥١ - حدثنا إسحاق، أخبرنا عبد الرزاق (٣)، أخبرنا ابن جريج، أخبرني ابن شهاب عن الملاعنة وعن السنة فيها، عن حديث سهل بن سعد أخي بني ساعدة، أن رجلا من الأنصار جاء النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتله أفتقتلوه أم كيف يفعل؟ فأنزل الله في شأنه ما ذكر في القرآن من أمر المتلاعنين فقال له رسول الله ﷺ : "قد قضى الله فيك وفي امرأتك، فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد"، فلما فرغنا قال: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره النبي ﷺ حين فرغا من التلاعن ففارقها عند النبي ﷺ . فقال النبي ﷺ : "ذلك التفريق بين كل متلاعنين" (٤).

стр. 4607

ذكر الخبر الدال على أنهما يتلاعنان وهما قائمان ٧٧٥٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو بشر، حدثنا ابن أبي عدي، حدثنا هشام - يعني ابن حسان - حدثنا عكرمة، عن ابن عباس، أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي ﷺ بشريك بن سحماء، فقال النبي ﷺ : " [البينة] (١) أو حد في ظهرك". قال: يا رسول الله إذا رأى أحدنا الرجل مع امرأته ينطلق يلتمس البينة؟! فجعل النبي ﷺ يقول: "البينة وإلا فحد في ظهرك"، قال: فقال هلال: والذي بعثك بالحق، إني لصادق ولينزلن الله ما يبرئ به ظهري من الحد، قال: فنزل جبريل، وأنزلت عليه: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ حتى بلغ ﴿والخمسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين﴾ (٢) فانصرف النبي ﷺ ، فأرسل إليهما فجاءا، فقام هلال، فلاعن بينهما، والنبي ﷺ يقول: "إن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟ " قال: فقامت فشهدت فلما كان الخامسة قال النبي ﷺ : "قفوها فإنها موجبة"، قال ابن عباس: فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع، ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم قال: ثم مضت (٣).

стр. 4608

ذكر اختلاف المتلاعنين بعد العصر ٧٧٥٣ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا يعلى بن عبيد، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سهل بن سعد الساعدي قال: قال عويمر لعاصم بن عدي: رجل وجد مع امرأته رجلا، أيقتله فتقتلونه، أم كيف يصنع؟ [سل] (١) عن ذلك رسول الله ﷺ فسأل عاصم رسول الله ﷺ عن ذلك فكره المسائل وعابها. قال: فأتى عويمر رسول الله ﷺ فوقف عليه فقال: يا رسول الله، رجل وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أو كيف يصنع؟ قال: "قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك فأعجل بها". قال: فقدمهما رسول الله ﷺ في المسجد بعد العصر، وأنا أنظر مع الناس، فتلاعنا فلما فرغا وقف عويمر على رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، ظلمتها إن أمسكتها، هي طالق البتة (٢). ذكر بدو الإمام بعظة الزوجين والبدو في ذلك بالزوج قبل المرأة ٧٧٥٤ - حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مسدد، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: سئلت عن المتلاعنين زمن مصعب فلم أدر ما أقول فأتيت ابن عمر فقلت: أرأيت المتلاعنين أيفرق بينهما؟ فقال:

стр. 4609

سبحان الله، نعم، كان أول الناس سأل عن هذا فلان، أتى رسول الله ﷺ ، فقال: أرأيت إن وجد رجل مع امرأته رجلا، إن تكلم به تكلم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك؟ فسكت عنه النبي ﷺ فلم يقل له شيئا فجاءه بعد ذلك فقال: أرأيت الأمر الذي سألتك عنه، فإني قد ابتليت به. قال: فنزلت عليه الآيات التي في سورة النور، فتلاها عليه رسول الله ﷺ ، ووعظه، وذكره، وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. فقال: والذي بعثك بالحق، ما كذبت ثم دعا بالمرأة، فتلاها عليها ووعظها، وذكرها، وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. فقالت: والذي بعثك بالحق، إنه لكاذب، ثم بدأ به فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم أتى بالمرأة فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. ففرق بينهما (١). قال أبو بكر: وهذا الحديث يدل على أن اللعان بينهما كان بعد أن كذبت المرأة زوجها. ذكر الأمر بإمساك اليد على الفم عند الالتعان ٧٧٥٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا يحيى بن يعلى، حدثنا زائدة، حدثنا عاصم بن كليب، حدثني أبي أن ابن عباس أخبره أن رسول الله ﷺ أتاه رجل يرمي امرأته، فكره رسول الله ﷺ ما قال

стр. 4610

حتى أنزل الله على رسوله فيهما فدعاهما فدعى الرجل، فقرأهن عليه: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم﴾ (١) إلى قوله: ﴿من الصادقين﴾ قال: فشهد الرجل أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، ثم أمر رجلا، فأمسك على فيه، فقال: ويحك كل شيء أهون من لعنة الله، ووعظه ثم أرسل فقال: لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ثم دعى بالمرأة فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، ثم أمسك على فيها، فقال: ويحك كل شيء أهون من غضب الله ثم أرسلت. فقالت: غضب الله عليها إن كان من الصادقين. قال رسول الله ﷺ : "أما والله ليقضين بينكما قضاء فصلا" (٢). ذكر التغليظ في انتفاء الرجل من ولده ٧٧٥٦ - أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي (٣)، أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن الهاد، عن عبد الله بن يونس، أنه سمع المقبري يحدث القرظي، قال المقبري: حدثني أبو هريرة، أنه سمع النبي ﷺ يقول: لما نزلت آية الملاعنة، قال النبي ﷺ : "أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء، ولن يدخلها الله جنته، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه، احتجب الله منه، وفضحه به

стр. 4611

على رءوس الخلائق يوم الأولين والآخرين" (١). ذكر إثبات الولد للفراش ونفيه عن العاهر ثبت أن رسول الله ﷺ حكم بالولد للفراش، وأجمع عوام أهل العلم على القول به (٢). ٧٧٥٧ - حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة يرفعه إلى النبي ﷺ قال: "الولد للفراش، وللعاهر الحجر" (٣). ٧٧٥٨ - حدثنا حامد بن محمد، حدثنا إسحاق الرازي، حدثنا مالك بن أنس (٤)، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "الولد للفراش وللعاهر الحجر" (٥). قال أبو بكر: فإذا نكح الرجل المرأة نكاحا صحيحا ثم جاءت بعد عقدة النكاح بولد لدون (٦) ستة أشهر فأكثر، فالولد به لاحق إذا أمكن وصوله إليها، وكان الزوج ممن يطأ، فإذا علم أنه لم يصل إليها،

стр. 4612

وذلك أن يكونا ببلدين بينهما مسافة يعلم أنهما لم يلتقيا بعد النكاح، فجاءت بولد لم يلحق به، وكذلك لو كان الزوج طفلا لا يطأ مثله، فجاءت بولد لم يلحق به، وكذلك لو جاءت به زوجة من قطع ذكره وأنثييه لم يلحق به. قال أبو بكر: وإذا غاب الرجل عن زوجته سنين فبلغها وفاته، فاعتدت، ونكحت رجلا نكاحا صحيحا في الظاهر بولي وشهود، ودخل بها الثاني وأولدها أولادا ثم قدم زوجها الأول، فسخ نكاح الثاني، وتعتد منه وترجع إلى الأول، ولها على الثاني صداق مثلها، والأولاد لاحقون بالثاني، لأنهم ولدوا على فراشه. هذا قول سفيان الثوري، وأهل العراق، وبه قال ابن أبي ليلى، وهو قول مالك (١)، وأهل الحجاز، وبه قال الشافعي (٢)، وأصحابه، وكذلك قال أحمد بن حنبل (٣)، وإسحاق، ويعقوب، وكل من نحفظ عنه من أهل العلم إلا النعمان (٤)، فإنه زعم أن الولد للأول وهو صاحب الفراش (٥). وقد روينا عن علي بن أبي طالب أنه قضى بالولد للثاني.

стр. 4613

٧٧٥٩ - حدثونا عن إسحاق بن راهويه قال: حدثنا وكيع، حدثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن أبيه قال: شهدت علي بن أبي طالب واختصم إليه عكرمة بن [حنبص] (١) في المرأة التي ولدت منه فردها على الزوج الأول بعد ما ولدت من الآخر، وجعل الولد للثاني، ووضعها على يدي عدل حتى تحيض، ثم ردها على الأول (٢). ذكر نفي الولد عن الزوج باللعان وإلحاقه بالأم أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (٣)، أخبرنا مالك (٤)، عن نافع، عن ابن عمر: أن رجلا لاعن امرأته في زمان النبي ﷺ وانتفى من ولدها ففرق رسول الله ﷺ بينهما، وألحق الولد بالمرأة (٥). ٧٧٦٠ - أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي (٦) وقال: سمعت سفيان بن عيينة قال: أخبرنا عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قال للمتلاعنين: "حسابكما على الله، أحدكما كاذب لا سبيل لك عليها". قال: يا رسول الله، مالي؟ قال: "لا مال لك، إن

стр. 4614

كنت صدقت عليها فهو مما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذلك أبعد لك منها - أو منه" (١). ٧٧٦١ - حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثني مسدد، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سهل بن سعد الساعدي قال: شهدت المتلاعنين على عهد رسول الله ﷺ وأنا ابن خمس عشرة ففرق بينهما رسول الله ﷺ حين تلاعنا (٢). قال أبو بكر: وفي خبر ابن عمر دليل على أن زوج الملاعنة لا يرجع عليها بالمهر، وإن أقرت بالزنا وقامت بينة بأنها زنت، لقوله: "إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها وإن كنت كذبت عليها فذلك أبعد لك منها - أو منه". ولو قال قائل إن في قوله: "إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها" دليل على أن المهر إنما يجب على المسيس لا بالخلوة. قال أبو بكر: ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ بإيجاب التفريق بين المتلاعنين. واختلف أهل العلم في الوقت الذي يزول فيه فراش المرأة وتقع الفرقة بينهما. فقالت طائفة: تقع الفرقة بينهما بإتمام اللعان، وذلك أن يلتعن الرجل والمرأة اللعان كله، وإذا كان ذلك وقعت الفرقة بينهما.

стр. 4615

هذا قول مالك بن أنس (١)، وأبي عبيد، وأبي ثور، وقد روي ذلك عن ابن عباس، وبه قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن، والأوزاعي، وعبيد الله بن الحسن. ٧٧٦٢ - حدثنا موسى بن هارون، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا ابن مبارك، عن أبي مودود، عن زيد مولى قيس الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: إذا التعن الرجل خمسا، والمرأة خمسا، فقد [برئ] (٢) كل واحد منهما من صاحبه (٣). وفيه قول ثان: وهو أن الفرقة تقع بإكمال الزوج اللعان قبل أن تلتعن المرأة وبه يزول الفراش، وإن مات أحدهما وقد أكمل الزوج اللعان لم يتوارثا. هذا قول الشافعي (٤). وفيه قول ثالث: وهو أن اللعان لو تم بإكمالها ذلك ثم مات أو ماتت قبل أن يفرق القاضي بينهما أن الميراث بينهما، لأن القاضي لم يفرق بينهما. هذا قول أصحاب الرأي (٥). قال أبو بكر: بقول مالك ومن وافقه أقول. واختلفوا في معنى قوله: ففرق رسول الله ﷺ بين المتلاعنين. فقالت طائفة: معناه أن يقول الحاكم بعد التعانهما: قد فرقت بينكما. هذا تأويل يتأوله بعض أهل العراق من أصحاب الرأي.

стр. 4616

وقالت فرقة: معنى قوله: ففرق بينهما بين أن اللعان هو الفرقة. قال: وهذا الرجل شهدت عليه بينة بأنه طلق زوجته ثلاثا، وأنفذ الحاكم ما شهد به عليه، فقد يجوز في الكلام أن يقال: فرق الحاكم بينهما، وليس معنى ذلك أنهما على نكاحهما حتى يفرق الحاكم بينهما ولو كان كذلك لوجب أن يؤتوا بالحاكم في التفريق بينهما يوما أو شهرا حتى مات أحدهما لن يرثه الآخر، وكذلك اللعان إنما التفريق بينهما إنفاذ التفريق وقد أمضاه. وقد ذكرنا باقي الحجج في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب. قال أبو بكر: وبهذا أقول، وفي إجماعهم على أن زوجة الملاعن لا تحل له بعد زوج إذا لم يكذب نفسه، دليل بين أن النكاح لو لم يكن منفسخا باللعان لكان طلاق العجلاني يقع عليها وكانت تحل له بعد زوج. ٧٧٦٣ - وفي خبر مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : أنه فرق بين المتلاعنين وألحق الولد بالأم؟ (١) دليل على ما قلناه، لأنهم لما أجمعوا على أن الولد لاحق بالأم، وإن لم يتكلم بذلك الحاكم وجب كذلك أن تقع الفرقة بين المتلاعنين وإن لم يتكلم بذلك الحاكم، لأن ذكرهما في الحديث ذكر واحد، ولما أجمعوا على وجوب أحدهما وإن لم يتكلم بذلك الحاكم كان وجوب الآخر مثله. وفيه قول ثالث: وهو أن من حكم رسول الله ﷺ أن الولد للفراش

стр. 4617

فلما أخبر بأن الولد ينتفي بالالتعان عن الفراش دل ذلك على زوال الفراش الذي بزواله يزول الولد، ودل قول رسول الله ﷺ : " لا سبيل لك عليها" على ما قلنا أن معنى تفريقه بينهما، إعلامه أن لا سبيل لك عليها، وعلى الحاكم أن يعرفهما بعد التعانهما أنهما لا يجتمعان أبدا إذا كانا جاهلين بذلك كما أعلمهما النبي ﷺ أن لا سبيل له عليها. ذكر اللعان بنفي الرجل حمل امرأته اختلف أهل العلم في الرجل ينتفي من حمل امرأته. فرأت طائفة أن يلاعن بالحمل. روي ذلك عن الشعبي، وعمر بن عبد العزيز، وبه قال ابن أبي ليلى، ومالك بن أنس (١)، وأبو ثور، وكان الشافعي (٢) يرى ذلك إذا قذفها. ونفي الحمل أن يذكر الحمل في اللعان، وينفي عنه، وممن حكي عنه أنه رأى أن يلاعن بينهما على إنكار الحمل: الأوزاعي، وابن أبي ذئب، وعبيد الله بن الحسن، ومن حجة من قال هذا القول حديث عبد الله بن مسعود: ٧٧٦٤ - حدثنا أحمد بن داود، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله: أن النبي ﷺ لاعن بالحمل (٣).

стр. 4618

قال أبو بكر: وحديث سهل بن سعد يدل على أن زوجة عويمر كانت حاملا حين لاعن بينهما، بين ذلك في قول النبي ﷺ : "انظروها فإن جاءت به كذا فلا أراه إلا كذا". ٧٧٦٥ - أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (١)، أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن سهل بن سعد أخبره، قال: جاء عويمر العجلاني إلى عاصم بن عدي فقال: يا عاصم، سل لي رسول الله ﷺ عن رجل وجد مع امرأته رجلا فيقتله أيقتل به أم كيف يصنع؟ فسأل عاصم النبي ﷺ فعاب النبي ﷺ السائل فقال عويمر: والله لآتين رسول الله ﷺ ولأسألنه فأتاه فوجده قد أنزل عليه فيهما فدعاهما فلاعن بينهما. قال عويمر: لئن انطلقت بها لقد كذبت عليها ففارقها قبل أن يأمره رسول الله ﷺ ثم قال رسول الله ﷺ : "انظروها فإن جاءت به [أسحم أدعج] (٢) عظيم الأليتين فلا أراه إلا قد صدق، وإن جاءت به أحيمر كأنه وحرة (٣) فلا أراه إلا كاذبا". فجاءت به على النعت المكروه. قال ابن شهاب: فصارت سنة بين المتلاعنين (٤). ٧٧٦٦ - حدثنا علي بن عبد الرحمن بن المغيرة علان، حدثنا ابن أبي مريم، أخبرني ابن أبي الزناد، حدثني أبي، أن القاسم بن محمد حدثه، عن عبد الله بن عباس، أن رسول الله ﷺ لاعن بين العجلاني

стр. 4619

وبين امرأته وكانت حبلى فقال زوجها: والله (١) ما قربتها منذ عفرنا - والعفر سقي النخل بعد أن يترك من السقي بعد الإبار (٢) شهرين - فقال رسول الله ﷺ : "اللهم بين". وزعموا أن زوج المرأة كان حمش الذراعين والساقين (٣)، أصهب (٤) الشعرة، وكان الذي رميت به ابن السحماء قال: فجاءت بغلام أسود أجلى (٥) جعد (٦) قطط (٧) عبل (٨) الذراعين خدلج الساقين (٩) (١٠). قال أبو بكر: في هذا الحديث تفسير العفار، وقال بعض أهل اللغة: منذ [عفار النخل] (١١) يريد تلقيحها، وأهل المدينة يقولون: كنا في العفار إذا كانوا في إصلاح النخل وتلقيحها، يقال: عفرت النخل وأبرتها تأبيرا.

стр. 4620

وحكي عن الأصمعي أنه قال: يريد بعفرنا زرعنا البر والشعير. وقال: العفر: السقي بعد إلقاء الحب. قال أبو بكر: وكان عبيد الله بن الحسن يقول: إذا انتفى مما في بطن امرأته ولم يقذفها: إنه يلاعن. وأبى ذلك الشافعي (١)، وقال: لا يلاعن إلا أن يقذفها. وفي هذه المسألة قول ثان: وهو أن لا يلاعن حتى تضع، لأنه لا يدري أفي بطنها ولد أم لا فإن رماها بالزنا لاعن. هكذا قال سفيان الثوري. وكان النعمان يقول (٢): إذا نفى الرجل حمل امرأته وقال: هو من زنا فلا لعان بينهما ولا حد لأن نفي الولد في الحمل ليس بشيء، لا يدرى لعله ريح. وقال يعقوب، ومحمد: إن جاءت بولد لأقل من ستة أشهر منذ قذفها لاعن ولزم الولد أمه وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر فالقول كما قال النعمان (٣). وكان أبو عبيد يقول: إنكار الحمل من أشد القذف، واللعان له لازم كان حملا أو لم يكن. وحكى ابن القاسم عن مالك (٤)، والليث أنهما قالا: إذا تصادق الزوج والمرأة أن الصبي ليس بابنه فلا نسب له، وتحد الأم عند مالك.

стр. 4621

وفي قول الشافعي (١): الولد لازم إذا علم أنها ولدته إلا أن يلاعن فينفي، ولا يصدقان على الولد إذا أجمعا على نفيه عن الأب إلا بلعان، لأن للولد حق. ذكر اللعان في الانتفاء من الحمل بعد الطلاق البائن اختلف أهل العلم في الرجل يطلق زوجته ثلاثا، ثم يبين بها حمل، فينتفي منه. فقالت طائفة: يجلد ويلتزق به الولد. كذلك قال عطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي. وفيه قول ثان: وهو أن يلاعنها ما كانت في العدة. هكذا قال الحسن البصري. وكان الشافعي يقول (٢): إذا قذفها وهو لا يملك الرجعة فطلبت حدها حد، ولا لعان إلا أن ينفي به ولدا ولدته أو حملا يلزمه. وكان مالك بن أنس (٣) يقول: إذا فارقها فراقا بائنا لا رجعة له عليها، ثم أنكر حملها، لاعنها إذا كانت حاملا يشبه حملها أن يكون منه أو هي ادعته وقال مالك: وإذا قذف الرجل امرأته بعد أن طلقها ثلاثا وهي حامل تقر بحملها، ثم يزعم أنه قد رآها تزني قبل أن يفارقها حد ولم يلاعنها. وهذا الذي سمعت.

стр. 4622

وكان أحمد بن حنبل (١) يقول: إذا أنكر حملها بعد أن طلقها ثلاثا لاعنها لنفي الولد، وإذا قذفها بلا ولد لا يلاعنها. ذكر اللعان بعد طلاق يملك فيه الزوج الرجعة أو لا يملك اختلف أهل العلم في الرجل يطلق زوجته ثم يقذفها وهو يملك الرجعة أو لا يملكها. فقالت طائفة: إن كان يملك الرجعة لاعنها. فإن لم يكن له عليها رجعة فلا لعان بينهما، ويحد. روي هذا القول عن ابن عمر. ٧٧٦٧ - حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد قال: حدثنا هشيم أخبرنا هشام بن حسان، عن حبان الأزدي، عن جابر بن زيد، عن ابن عمر في رجل طلق امرأته ثم قذفها في العدة قال: إن كان طلقها ثلاثا جلد الحد، وألحق به الولد، وإن كان طلقها واحدة لاعنها. وقال جابر بن زيد: قول ابن عمر أحب ألي (٢). وبه قال جابر بن زيد، والنخعي، والزهري، وقتادة، والشافعي (٣)، وأحمد (٤)، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٥).

стр. 4623

وحكى أبو عبيد هذا القول عن مالك (١) وسفيان الثوري، وأهل الحجاز، وأهل العراق جميعا. وفيه قول ثان: روي عن ابن عباس أنه قال: إن طلقها ثلاثا ثم قذفها في العدة لاعنها. وقال الحسن: إذا طلقها ثم قذفها في العدة لاعنها. ٧٧٦٨ - حدثنا علي، حدثنا أبو عبيد، حدثنا هشيم، أخبرنا هشام بن حسان، عن حبان الأزدي، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قال: إن طلقها ثم قذفها في العدة لاعنها (٢). قال أبو بكر: بالقول الأول أقول، وذلك لأن أحكام الأزواج ثابتة بينهما إذا كان يملك الرجعة من النفقة، والسكنى، والميراث، ويلزمها ظهاره وإيلاؤه، وليس له أن يتزوج أختها ولا أربعا سواها، وإن مات فعليها عدة الوفاة فإذا كان ذلك حكمها كان حكم القذف كذلك يلزمه في ذلك ما يلزم الزوج إذا طلق ثلاثا بعد القذف. اختلف أهل العلم في الرجل يقذف زوجته ثم يطلقها ثلاثا فقالت طائفة: يلاعنها، لأن القذف كان وهي زوجة. روي هذا القول عن الشعبي، والحسن، والقاسم بن محمد، وبه قال مالك (٣) والشافعي (٤)، وأحمد بن حنبل، وأبو ثور، وأبو عبيد.

стр. 4624

وقالت طائفة: يجلد. هكذا قال الحارث العكلي، ومكحول، وقتادة، وجابر بن زيد، والحكم (١). وفيه قول ثالث: وهو أن لا حد ولا لعان. هكذا قال حماد بن أبي سليمان، وبه قال أصحاب الرأي (٢)، وحكي ذلك عن الثوري. وفيه قول رابع: وهو أن ينظر فإن ارتفعا إلى السلطان وهما يتوارثان لم يلاعن بينهما. هكذا قال النخعي. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، لقول الله ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ (٣) فإنما رماها زوجة يلزمه في ذلك اللعان ولا يجوز إزالة ما لزمه إلى غيره إلا بحجة. ذكر لعان من قذف زوجته ثم خلعها بعد القذف واختلفوا في الرجل يقذف زوجته ثم يخلعها بعد القذف. فقالت طائفة: إن أخذته بالقذف فأكذب نفسه جلد الحد، وكان له ما أخذ منها، وإن لاعنها رد عليها ما أخذ منها. وقال الحارث العكلي (٤): لا حد ولا لعان، لأنها فرت من الملاعنة، وإن طلقها بعد قذفه إياها فهو فر من الملاعنة، يضرب الحد ولا لعان.

стр. 4625

وحكى أبو عبيد عن أصحاب الرأي (١) أنهم قالوا في الوجهين جميعا: لا حد عليه ولا لعان، لأن البينونة وقعت بعد الطلاق. وحكي عن مالك أنه قال: يلاعنها، وقد مضى الخلع، (وبه) (٢) قال أبو عبيد، وكذلك نقول. وحكي عن النعمان أنه قال: لا حد ولا لعان، وفي قول الشافعي: يلاعن أو يحد. مسألة وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق ثلاثا يا زانية ففي قول الشافعي (٣): يحد ولا لعان إلا أن ينفي ولدا فيلاعن به ويسقط الحد، وكذلك قال أبو ثور، وقال أحمد (٤): إذا طلقها ثلاثا ثم قذفها فجاءت بولد قال: لا يتلاعنان قال الله: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ (٥) وهذه ليست بزوجة. وقال أصحاب الرأي (٦): عليه الحد، لأنها ليست بامرأته. وكان الأوزاعي يقول في الرجل يطلق امرأته البتة ثم يقول: ما في بطنك ليس مني، قال: يجلد ثمانين جلدة. قال أبو بكر: يحد، لأنه رمى غير زوجة.
следующие страницы →