← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 4621–4660 · переход к 4626.

стр. 4621

وفي قول الشافعي (١): الولد لازم إذا علم أنها ولدته إلا أن يلاعن فينفي، ولا يصدقان على الولد إذا أجمعا على نفيه عن الأب إلا بلعان، لأن للولد حق. ذكر اللعان في الانتفاء من الحمل بعد الطلاق البائن اختلف أهل العلم في الرجل يطلق زوجته ثلاثا، ثم يبين بها حمل، فينتفي منه. فقالت طائفة: يجلد ويلتزق به الولد. كذلك قال عطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي. وفيه قول ثان: وهو أن يلاعنها ما كانت في العدة. هكذا قال الحسن البصري. وكان الشافعي يقول (٢): إذا قذفها وهو لا يملك الرجعة فطلبت حدها حد، ولا لعان إلا أن ينفي به ولدا ولدته أو حملا يلزمه. وكان مالك بن أنس (٣) يقول: إذا فارقها فراقا بائنا لا رجعة له عليها، ثم أنكر حملها، لاعنها إذا كانت حاملا يشبه حملها أن يكون منه أو هي ادعته وقال مالك: وإذا قذف الرجل امرأته بعد أن طلقها ثلاثا وهي حامل تقر بحملها، ثم يزعم أنه قد رآها تزني قبل أن يفارقها حد ولم يلاعنها. وهذا الذي سمعت.

стр. 4622

وكان أحمد بن حنبل (١) يقول: إذا أنكر حملها بعد أن طلقها ثلاثا لاعنها لنفي الولد، وإذا قذفها بلا ولد لا يلاعنها. ذكر اللعان بعد طلاق يملك فيه الزوج الرجعة أو لا يملك اختلف أهل العلم في الرجل يطلق زوجته ثم يقذفها وهو يملك الرجعة أو لا يملكها. فقالت طائفة: إن كان يملك الرجعة لاعنها. فإن لم يكن له عليها رجعة فلا لعان بينهما، ويحد. روي هذا القول عن ابن عمر. ٧٧٦٧ - حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد قال: حدثنا هشيم أخبرنا هشام بن حسان، عن حبان الأزدي، عن جابر بن زيد، عن ابن عمر في رجل طلق امرأته ثم قذفها في العدة قال: إن كان طلقها ثلاثا جلد الحد، وألحق به الولد، وإن كان طلقها واحدة لاعنها. وقال جابر بن زيد: قول ابن عمر أحب ألي (٢). وبه قال جابر بن زيد، والنخعي، والزهري، وقتادة، والشافعي (٣)، وأحمد (٤)، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٥).

стр. 4623

وحكى أبو عبيد هذا القول عن مالك (١) وسفيان الثوري، وأهل الحجاز، وأهل العراق جميعا. وفيه قول ثان: روي عن ابن عباس أنه قال: إن طلقها ثلاثا ثم قذفها في العدة لاعنها. وقال الحسن: إذا طلقها ثم قذفها في العدة لاعنها. ٧٧٦٨ - حدثنا علي، حدثنا أبو عبيد، حدثنا هشيم، أخبرنا هشام بن حسان، عن حبان الأزدي، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قال: إن طلقها ثم قذفها في العدة لاعنها (٢). قال أبو بكر: بالقول الأول أقول، وذلك لأن أحكام الأزواج ثابتة بينهما إذا كان يملك الرجعة من النفقة، والسكنى، والميراث، ويلزمها ظهاره وإيلاؤه، وليس له أن يتزوج أختها ولا أربعا سواها، وإن مات فعليها عدة الوفاة فإذا كان ذلك حكمها كان حكم القذف كذلك يلزمه في ذلك ما يلزم الزوج إذا طلق ثلاثا بعد القذف. اختلف أهل العلم في الرجل يقذف زوجته ثم يطلقها ثلاثا فقالت طائفة: يلاعنها، لأن القذف كان وهي زوجة. روي هذا القول عن الشعبي، والحسن، والقاسم بن محمد، وبه قال مالك (٣) والشافعي (٤)، وأحمد بن حنبل، وأبو ثور، وأبو عبيد.

стр. 4624

وقالت طائفة: يجلد. هكذا قال الحارث العكلي، ومكحول، وقتادة، وجابر بن زيد، والحكم (١). وفيه قول ثالث: وهو أن لا حد ولا لعان. هكذا قال حماد بن أبي سليمان، وبه قال أصحاب الرأي (٢)، وحكي ذلك عن الثوري. وفيه قول رابع: وهو أن ينظر فإن ارتفعا إلى السلطان وهما يتوارثان لم يلاعن بينهما. هكذا قال النخعي. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، لقول الله ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ (٣) فإنما رماها زوجة يلزمه في ذلك اللعان ولا يجوز إزالة ما لزمه إلى غيره إلا بحجة. ذكر لعان من قذف زوجته ثم خلعها بعد القذف واختلفوا في الرجل يقذف زوجته ثم يخلعها بعد القذف. فقالت طائفة: إن أخذته بالقذف فأكذب نفسه جلد الحد، وكان له ما أخذ منها، وإن لاعنها رد عليها ما أخذ منها. وقال الحارث العكلي (٤): لا حد ولا لعان، لأنها فرت من الملاعنة، وإن طلقها بعد قذفه إياها فهو فر من الملاعنة، يضرب الحد ولا لعان.

стр. 4625

وحكى أبو عبيد عن أصحاب الرأي (١) أنهم قالوا في الوجهين جميعا: لا حد عليه ولا لعان، لأن البينونة وقعت بعد الطلاق. وحكي عن مالك أنه قال: يلاعنها، وقد مضى الخلع، (وبه) (٢) قال أبو عبيد، وكذلك نقول. وحكي عن النعمان أنه قال: لا حد ولا لعان، وفي قول الشافعي: يلاعن أو يحد. مسألة وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق ثلاثا يا زانية ففي قول الشافعي (٣): يحد ولا لعان إلا أن ينفي ولدا فيلاعن به ويسقط الحد، وكذلك قال أبو ثور، وقال أحمد (٤): إذا طلقها ثلاثا ثم قذفها فجاءت بولد قال: لا يتلاعنان قال الله: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ (٥) وهذه ليست بزوجة. وقال أصحاب الرأي (٦): عليه الحد، لأنها ليست بامرأته. وكان الأوزاعي يقول في الرجل يطلق امرأته البتة ثم يقول: ما في بطنك ليس مني، قال: يجلد ثمانين جلدة. قال أبو بكر: يحد، لأنه رمى غير زوجة.

стр. 4626

ذكر اللعان في نفي الولد من غير المدخول بها وما يجب لها من الصداق أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا قذف زوجته قبل أن يدخل بها أنه يلاعنها (١). كذلك قال عطاء بن أبي رباح، والحسن، والشعبي، والنخعي، وعمرو بن دينار، وقتادة، وبه قال مالك بن أنس (٢)، وأهل المدينة، والأوزاعي، وأهل الشام - وقد اختلف فيه عنه - وسفيان الثوري، وأهل العراق وأصحابه وحجتهم في ذلك قول الله ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ وهذه زوجة عند الجميع. واختلفوا فيما يجب لها من الصداق إذا لاعنها. فقالت طائفة: لها الصداق كاملا. روي هذا القول عن الشعبي، وقد اختلف فيه عنه، وقال [الحكم] (٣)، وأبو الزناد، وحماد بن أبي سليمان: لها الصداق كاملا (٤). وقالت طائفة: يلاعنها ولها نصف الصداق. كذلك قال الحسن وقتادة، وسعيد بن جبير. وروي ذلك عن الشعبي (٥).

стр. 4627

وقال مالك (١): إذا حملت وهي عند أهلها فقال: ما أصبتها، وقالت المرأة: بلى قد أصابني، لاعنها، ولها نصف الصداق. وحكي عن الأوزاعي أنه قال: إذا قذفها، وقال: لم أدخل، وقالت: قد دخل بي، لاعنها ولها نصف الصداق، فإن دخل بها فلها الصداق كاملا. قال أبو بكر: إذا لاعنها ولم يكن دخل بها كان لها نصف الصداق، ولا يلتحق به الولد، وإن كانت مدخولا بها فقد ثبت أن نبي الله ﷺ أثبت لها الصداق، وقد ذكرت إسناده في أول هذا الكتاب. وقد روي عن الزهري (٢) قول ثالث: قال الزهري في رجل نكح امرأة ولم يدخل بها حتى حملت فقال: ليس مني، وقالت: هو منه ولا نعلم أنه دخل عليها: يتلاعنان ولا صداق لها، لأنه لم يدخل بها، وحكي عن أبي بردة أنه قال: ليس لها شيء. ذكر لعان الرجل امرأته بزنا ذكر أنه كان قبل أن يتزوجها اختلف أهل العلم في الرجل يقول لامرأته: زنيت قبل أن أتزوجك. فقالت طائفة: يجلد ولا يلاعن. روي هذا القول عن سعيد بن المسيب، والشعبي، وبه قال مالك (٣)، والشافعي (٤)، وأبو ثور، وحكي ذلك عن الأوزاعي.

стр. 4628

وفيه قول ثان: وهو أنه يلاعن. روي ذلك عن الحسن، وزرارة بن أوفى، وكذلك قال أصحاب الرأي (١)، وحكي ذلك عن الثوري، وكان أبو عبيد يقول: إن أقام على ما كان قذفها به فهو قاذف لها الآن فعليه اللعان كما قال الحسن وزرارة بن أوفى، وإن قال: ليست الآن كذلك فعليه الحد، لقول الشعبي ومالك. قال أبو بكر: وقال كل من نحفظ عنه من أهل العلم: إذا قذفها وهي غير زوجة ثم تزوجها أن عليه الحد ولا يلاعن (٢). وكان الشافعي يقول (٣): إذا قال لها بعدما تبين منه: زنيت وأنت امرأتي، ولا ولد ولا حبل ينفيه. حد ولا لعان، لأنه قاذف غير زوجة. وقال أصحاب الرأي: إذا قال لها: قذفتك بزنا قبل أن أتزوجك لم يكن عليه في هذا لعان، وكان عليه الحد. قال أبو بكر: وهذا خلاف قولهم: إذا قال: زنيت قبل أن أتزوجك وليس بينهما فرق. مسائل وإذا قال لها: إن تزوجتك فأنت زانية، أو إذا تزوجتك فأنت زانية، أو إذا قدم فلان فأنت زانية، فلا حد ولا لعان في قول الشافعي (٤)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٥)، وقال الشافعي: ويؤدب على إظهار الفاحشة

стр. 4629

قبل أن ينكحها إن طلبت ذلك. وإذا وطئت وطئا حراما مطاوعة فليس على قاذفها حد ولا لعان في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي (١)، وكذلك قال الشافعي (٢). قال: وعليه التعزيز. وحكي عن النعمان (١) أنه قال: لا حد ولا لعان وحكي عن ابن أبي ليلى أنه قال: عليه الحد. وكان الشافعي (٢) يقول: إذا قال لها: زنيت وأنت صغيرة لم يكن عليه حد. وكذلك قال أبو ثور، وأصحاب الرأي (١). وقال الشافعي (٢): إذا قال لامرأته وقد كانت نصرانية أو أمة: زنيت وأنت نصرانية أو أمة كذلك لا حد عليه. وكان مالك يقول (٣): إذا قذف صبية مثلها يجامع وإن لم تبلغ المحيض فإن قاذفها يحد. وقال الحسن: لا حد ولا لعان إذا كانت صغيرة لم تبلغ. وكذلك قال أبو ثور، وأبو عبيد، وبه نقول. واختلفوا في الرجل يقول لامرأته: زنيت مستكرهة. فقال الشافعي (٢): لا لعان عليه ويعزر للأذى. وقال أصحاب الرأي (١): لا حد ولا لعان. وكان أبو ثور يقول: يلاعن أو يحد، وذلك أنه قاذف لها بالزنا، وإنما يقال للمستكرهة: زني بك، فأما إذا قال لها: يا زانية مستكرهة، فهو قاذف. وإذا قال لها: زنى بك صبي لا يجامع مثله فلا حد عليه في قول الشافعي (٢)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (١). وقال الشافعي (٢): يعزر للأذى.

стр. 4630

واختلفوا في الرجل يقذف المرأة فوطئت بعد القذف وطئا حراما أو زنيت. فقالت طائفة: لا حد ولا لعان. كذلك قال الشافعي (١)، والنعمان، وأصحابه، وحكي ذلك عن مالك. وقال أبو ثور: بينهما اللعان، وذلك لأن الحرام إنما كان بعد القذف. وحكي عن ابن أبي ليلى أنه قال: عليه الحد، لعله أراد اللعان. ذكر الرجل يقول لزوجته: لم أجدك عذراء اختلف أهل العلم في الرجل يقول لزوجته: لم أجدك عذراء. فقال كثير منهم: لا حد عليه (٢). كذلك قال عطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وطاوس، وسالم بن عبد الله، والشعبي، والنخعي، وبه قال الشافعي (٣)، وحكي ذلك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، ومالك، والنعمان. وكان سعيد بن المسيب يقول: يجلد. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، لأن العذرة عندهم تذهبها الوثبة، وكثرة الحيض، والحمل الثقيل، والتعنيس، وغير ذلك.

стр. 4631

مسألة كان الشافعي (١)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٢) يقولون: إذا قال: فرجك زان، أنه قاذف يلاعن أو يحد. واختلفوا في الرجل يقول لزوجته: جسدك أو بدنك أو يداك أو رجلان أو عيناك أو شعرك زان. فقال أصحاب الرأي (٣): إذا قال: فرجك زان أو جسدك أو يدك زان كان عليه اللعان. وقالوا في اليدين والرجلين والشعر والعينين: كل ذلك باطل لا حد عليه ولا لعان بينهما، وليس هذا كالأول. وكذلك قال أبو ثور، قال أبو ثور: ولو قال قائل: لا يكون قاذفا بقوله: جسدك أو يديك، لأنها تكون ملامسة كما تكون بالنظر زانية كان مذهبا. وكان الشافعي يقول (٤): هذا كله ما عدا الفرج واحد. وإذا قذف الرجل امرأته فصيحا أو أعجميا بأي لسان قذفها فارسيا أو نبطيا أو غير ذلك كان قاذفا وعليه الحد أو اللعان، وهذا على مذهب الشافعي (٥) وأبي ثور، وأصحاب الرأي.

стр. 4632

ذكر الرجل يقذف زوجته فترد عليه القذف اختلف أهل العلم في الرجل يقذف زوجته بالزنا فتقول: زنيت بك ويطلبان معا. فقالت طائفة: تسأل المرأة فإن قالت المرأة: عنيت أنه أصابني وهو زوجي، حلفت ولا شيء عليها، وعليه أن يلتعن أو يحد، وإن [قالت] (١): زنيت به قبل ينكحني فهي قاذفة له، وعليه الحد ولا حد عليه، لأنها مقرة بالزنا ولا لعان. هكذا قال الشافعي (٢). وقال أصحاب الرأي (٣): ليس بينهما حد ولا لعان، قال: وهو استحسان كان ينبغي في القياس أن يلاعنها من قبل أن هذا ليس بتصديق له، لأن المرأة لا تزني بزوجها. وكان أبو ثور يقول: هذا خطأ، لأنها لا تخلو أن تكون صادقة فقد قذفها أو قذفته، فإن كان قولها تصديقا له فعليها الحد إذا أنكر ذلك، أو يكون تصديقها فيكون يلزمهما جميعا الحد. فأما إبطال الحد واللعان فهذا خطأ. وكان الشافعي يقول: إذا قال لها: يا زانية، فقالت: أنت أزنى مني، فعليه الحد أو اللعان ولا شيء [عليها] (٤) في قولها أنت أزنى مني، لأنه ليس بقذف إذا لم ترد به القذف. وقال أصحاب الرأي: عليه اللعان، وليس قولها: أنت أزنى مني

стр. 4633

بقذف. وكذلك قال أبو ثور. وقال الشافعي (١): إذا قال لها: أنت أزنى الناس، لم يكن قاذفا إلا بأن يريد القذف ويعزر. وقال أبو ثور: هو قاذف. وحكي عن الكوفي أنه قال: لا يكون قاذفا. [وقال] (٢) أبو ثور: إذا قذف رجل امرأة رجل، فقال الزوج: صدقت، كان الزوج قاذفا. وقال أصحاب الرأي (٣): الزوج ليس بقاذف ولا حد عليه ولا لعان. قالوا: ولو قال الزوج: صدقت هي كما قلت. كان بينهما اللعان، لأن هذا قاذف. وإذا قذف الرجل امرأته فصدقته ثم رجعت فلا حد ولا لعان في قول الشافعي (٤)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٥). وقال الشافعي: إلا أن ينفي ولد فلا ينفى إلا بلعان، وكان الشافعي يقول: إذا قال لامرأته: يا زان كان عليه الحد أو اللعان. وهذا ترخيم، كما يقول الرجل لمالك: يا مال، ولحارث: يا حار (٦). وإذا قالت هي له: يا زانية، فعليها الحد، لأنها قد أكملت له القذف وزادته حرفا أو حرفين. وكذلك قال أبو ثور ولم يعتل بما اعتل به الشافعي.

стр. 4634

وقال أصحاب الرأي (١) إذا قال لها: يا زان كما قال الشافعي. وقال النعمان: إذا قال رجل لرجل: يا زانية، فلا حد عليه، وقال محمد بن الحسن: عليه الحد. إذا قذف الرجل فقذف نسوة له بكلمة واحدة أو كلمات قمن معا أو متفرقات لاعن كل واحدة منهن أو حد لهن، وأيتهن لاعن سقط [حدها] (٢)، وأيتهن نكل عن أن يلتعن لها حد لها إذا طلبت حدها، أو يلتعن لهن واحدة واحدة، وكذلك قال أبو ثور: لكل واحدة منهن حق. وحكى ابن القاسم عن مالك (٣) أنه قال: من قذف ناسا شتى في مجلس واحد، أو مجالس مختلفة، أو في كلمة، أو كلام مختلف، أو واحد بعد واحد، فقام أحدهم: الأول أو الأوسط أو الآخر فضربه السلطان للذي قام عليه الحد فقام عليه بعد ذلك الذين قذفهم. قال مالك: لا حد عليه، وقد سقط (٤) الحد عنه، لأنه قد ضرب. وقال أصحاب الرأي (٥): إذا قذف الرجل أربع نسوة له في كلمة واحدة أو كل واحدة في كلمة على حدة فرافعنه إلى الإمام جميعا أو متفرقات، فإن هذا سواء في اللعان كله، وعليه أن يلاعن كل واحدة منهن على حدة، وليس هذا كالحد لو كان الرجل محدودا في قذف جلد حدا واحدا لهن كلهن، وإن جئن متفرقات فإنما عليه حد واحد.

стр. 4635

ذكر الرجل يقذف الأجنبية ثم يتزوجها ويقذفها اختلف أهل العلم في الرجل يقذف المرأة ثم ينكحها فيقذفها وتطالب بالقذفين. فقالت [طائفة] (١): يحد بالقذف الأول ويعرض عليه اللعان بالقذف الآخر، فإن أبى حده أيضا، لأن حكمه قاذفا غير زوجة: الحد، وحكمه قاذفا زوجة: حد أو لعان. هكذا قال الشافعي (٢)، وأبو ثور. وقالت طائفة: يجلد الحد، ويدرأ عنه اللعان، هذا قول أصحاب الرأي (٣)، ثم قالوا: فإن أخذته بالحد الآخر وتركت الأول لاعنها، فإن أخذته بالأول بعد اللعان ضرب الحد، فإن ذكرت الأول ولم تذكر الآخر ضرب الحد، فإن أخذته بالآخر بعد الأول فلا لعان بينهما ولا حد. قال أبو بكر: وهذا خطأ، لأن الذي لها لا يخلو أن يكون الأول أو الآخر أو هما، فإن كان الأول فغير جائز أن تطالب بالثاني إن تركت الأول، وإن كان الثاني فغير جائز أن تطالب بالأول على حال، وإن يكن لها حقان كما قاله أصحاب أفلها القيام بهما جميعا. وكان الزهري، وسفيان الثوري يقولان: إذا قذفها ثم تزوجها جلد ولا يلاعنها.

стр. 4636

مسألة كان النخعي يقول: إذا قذف زوجته بالزنا ثم تاب قبل أن ترفعه إلى السلطان إن شاءت لم ترفعه وهي زوجته، والعفو عند الشافعي (١) جائز عن ذلك، فإذا عفت فلا حق لها، وكذلك قال أبو ثور. وقال أصحاب الرأي (٢): لو عفت عن القذف كان لها أن تعود فيه حتى تلاعن، والعفو عن هذا باطل. قال أبو بكر: العفو عن القذف جائز كالعفو عن سائر الحقوق. ذكر قذف الملاعنة وولدها اختلف أهل العلم في قاذف الملاعنة وولدها الذي لاعنت عليه. فقالت طائفة: يحد قاذف ولد الملاعنة. كذلك قال عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، والنخعي، والشعبي، والزهري، وقتادة. ٧٧٦٩ - حدثنا [علي عن أبي عبيد] (٣) قال: حدثنا ابن مهدي، عن همام، عن قتادة عن [عزرة] (٤)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ولد الملاعنة الذي لا أب له، إن قذفه قاذف جلد قاذفه (٥).

стр. 4637

روي ذلك عن طاوس، ومجاهد، وبه قال مالك (١)، والشافعي (٢)، وأبو عبيد، وقد روي في ذلك حديث مسند: ٧٧٧٠ - حدثنا علي، عن أبي عبيد قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ نهى في الملاعنة أن لا يدعى ولدها لأب، ولا ترمى ولا ولدها، ومن رماها أو ولدها فعليه الحد (٣). قال أبو بكر: هكذا أقول. والجواب فيما يجب من الحد على من رماها كالجواب فيمن رمى ولدها الذي لاعنت عليه. وحكى أبو عبيد عن أصحاب الرأي (٤) أنهم قالوا: إن كان اللعان بينهما بالقذف وليس بنفي ولد فإن قاذفها يحد، وإن كان لاعنها بولد نفاه لم يكن على الذي يقذفها حد. قال: وحجتهم فيه أن قالوا معها ولد لا أب له [ ...... ] (٥) فإن مات ذلك الولد كان على من يرميها بعده [الحد] (٦)، واحتج أبو عبيد بالحديث الذي ذكرناه، وتعجب من سقوط الحد ووجوبه بحياة رجل ووفاته وقال: ذلك لا يصح في الرأي والنظر.

стр. 4638

ذكر الرمي الذي يوجب الحد واللعان اختلف أهل العلم في القول الذي يوجب اللعان بين الزوجين. فقالت طائفة: إذا قال لها: يا زانية، لاعنها، رأى ذلك عليها أو لم يره، أعمى كان أو غير أعمى. كذلك قال سفيان الثوري (١)، والشافعي (٢)، وأبو ثور، وأبو عبيد. وقال عطاء: إذا قال لها: يا زانية، ويقول: لم أر ذلك عليها، أو عن غير حمل، قال: يلاعنها. وقال قتادة: إذا قذف الرجل امرأته لاعنها، أقر أنه أصابها أو لم يقر (٣). وقالت طائفة: لا يكون اللعان إلا بإحدى وجهين: إما رؤية، وإما إنكار الحمل. هكذا قال مالك بن أنس (٤)، وهكذا قال يحيى الأنصاري، وأبو الزناد. قال أبو بكر: ظاهر كتاب الله يدل على صحة القول الأول. قال الله ﴿والذين يرمون المحصنات﴾ (٥) الآية، وقال: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ (٦) الآية. وكل ما كان الرجل قاذفا به للأجنبيين من الأحرار المسلمين فهو بذلك قاذف لزوجته، يلاعن أو يحد لا فرق بينهما، لأنهما في ذكر الكتاب واحدا إلا أن يكون مع القاذف بينة يدرأ بها عن نفسه.

стр. 4639

ذكر اللعان بين المسلم والذمية اختلف أهل العلم في الرجل المسلم يلاعن زوجته الذمية. فقالت طائفة: اللعان بين كل زوجين على ظاهر قوله: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم﴾ (١). هكذا قال الحسن البصري، وروي ذلك عن طاوس، وبه قال أبو الزناد، وهو قول مالك بن أنس (٢)، والشافعي (٣)، وأحمد بن حنبل (٤)، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي ثور، وحكي هذا القول عن ابن شبرمة، والليث بن سعد، وربيعة، وابن هرمز. وكذلك نقول. وقالت طائفة: ليس بين المسلم والذمية لعان. روي هذا القول عن عبد الله بن عمرو، وليس ثابتا عنه. ٧٧٧١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٥)، عن معمر، عن رجل، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: لا ملاعنة بين اليهودية والنصرانية والمملوكة، والمسلم (٦).

стр. 4640

روي ذلك عن مجاهد، وعطاء، والشعبي، وطاوس، وهو قول مكحول، والنخعي، والزهري، وحماد بن أبي سليمان، وبه قال سفيان الثوري (١)، وأصحاب الرأي (٢). قال أبو بكر: وبظاهر كتاب الله نقول، وهو قوله: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ (٣)، وغير جائز الخروج عن ظاهر كتاب الله إلا بحجة من كتاب أو سنة أو إجماع، وذلك غير موجود. ذكر اللعان بين الحر والأمة واختلفوا في اللعان بين الزوجين: الحر والأمة، والمملوك والحرة. فقالت طائفة: بين كل زوجين لعان. كذلك قال الحسن البصري. وقال أبو الزناد: الحر يلاعن الأمة. وهذا قول مالك (٤)، والشافعي (٥)، وأحمد بن حنبل (٦)، وإسحاق بن راهويه، وأبي عبيد، وأبي ثور، وكذلك نقول، والحجة فيه قوله: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ لم يخص زوجا دون زوج ولا زوجة دون زوجة، وحكي ذلك عن ابن شبرمة، وربيعة، وابن هرمز، والليث بن سعد.

стр. 4641

وقالت طائفة: لا لعان بينهما. كذلك قال سفيان الثوري، وأصحاب الرأي (١)، وقال الأوزاعي: وعلى هذا جماعة أهل العلم - يعني هذا القول. وقال قتادة في رجل قذف امرأته وهي أمة قال: ليست بينهما ملاعنة. ذكر اللعان بين المملوك والحرة واختلفوا في اللعان بين المملوك والحرة. فقالت طائفة: بينهما لعان. هذا قول مالك بن أنس (٢)، والشافعي (٣)، وأحمد (٤)، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي ثور، وكذلك نقول استدلالا بظاهر قوله: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ (٥). وقالت طائفة: لا لعان بينهما. هذا قول عطاء، والزهري، والثوري، وأصحاب الرأي، وقال الزهري، والثوري، وأصحاب الرأي: ويحد لها. ذكر اللعان بين المحدود والمحدودة في القذف اختلف أهل العلم في اللعان بين المحدودين في القذف. فقالت طائفة: يلاعن بينهما على ظاهر قوله: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ روي هذا القول عن الشعبي.

стр. 4642

وبه قال مالك (١)، وأهل المدينة، والشافعي (٢)، وأصحابه أبو ثور وغيره، وبه قال أبو عبيد. وكذلك نقول. وقالت طائفة: إذا كانت تحت المحدود في قذف امرأة حرة مسلمة فقذفها فعليه الحد. ولو كانت المرأة هي المحدودة في قذف، وكان هو غير محدود فقذفها لم يكن عليه حد ولا لعان، ولو كانا محدودين في قذف فقذفها ضرب الحد، لأنه بمنزلة العبد يقذف الحرة المحدودة في قذف. هذا قول أصحاب الرأي (٣). وقال الأوزاعي في المحدود يقذف امرأته، قال: لا لعان بينهما ويضرب الحد ثمانين. ذكر لعان الأعميين كان مالك بن أنس (٤) يقول في الأعمى يرمي امرأته بالزنا ويقول: وجدت معها الرجل يقع بها. قال: يلاعنها ونجعل ذلك عليه، ويحمله في دينه. وكان الأوزاعي يقول: إذا قذف الأعمى امرأته قال: هي زانية، لاعنها. وهذا قول سفيان الثوري، والشافعي وكذلك قال أصحاب الرأي (٥).

стр. 4643

وبه قال أحمد وإسحاق، و (أبو عبيد) (١)، وأبو ثور، وعبد الملك الماجشون. وكذلك نقول. وهو قول من نحفظ عنه من أهل العلم غير رواية. رويت عن الشعبي من حديث خصيف عنه أنه قال: في الرجل يتزوج المرأة وهي بأرض أخرى فيقذفها ولم يرها، قال: يجلد، ولا لعان بينهما (٢). وذكر أن الأعمى بتلك المنزلة، وكل من لا تجوز شهادته. قال أبو بكر: ورأيت من يدفع هذه الرواية وينسب خصيفا إلى سوء الحفظ (٣). ذكر اللعان على الخرساء اختلف أهل العلم في الرجل يقذف زوجته الخرساء. فقالت طائفة: لا لعان بينهما ويضرب الحد. روي هذا القول عن الشعبي، وحكي عن الشعبي أنه قال: لا حد ولا لعان (٤).

стр. 4644

وقال أحمد (١)، وإسحاق، وأبو عبيد، وأصحاب الرأي (٢): لا حد ولا لعان، وحكي ذلك عن الأوزاعي. وكان الشافعي يقول (٣): قيل له: إن لاعنت فرقنا بينك وبينها، وإن لم تلتعن فهي امرأتك، ولا يجبر على اللعان، وليس لأوليائها أن يطلبوا ذلك. قال أبو بكر: أما قوله: ليس لأوليائها أن يطلبوا ذلك فقول صحيح، وأما التفريق بينهما بالتعانه دون التعانها فليس يجب ذلك، لأن النبي ﵇ إنما قال (٤): "لا سبيل لك عليها" (٥) بعد إتمام اللعان فلا يجوز أن يجب ذلك إلا في الوقت الذي قال رسول الله ﷺ للذي لاعنها: "لا سبيل لك عليها". وإن كان الزوج أخرس يعقل الإشارة أو الجواب أو الكتاب لاعن بالإشارة أو يحد فإن لم يكن يعقل فلا حد ولا لعان. هكذا قال الشافعي (٦).

стр. 4645

وكذلك ابن القاسم صاحب مالك، وأبو ثور أن يلاعن بالإشارة أو بالكتاب. وقال أصحاب الرأي (١): إذا قذف الأخرس بكتاب أو بإشارة أو بإيماء وذلك منه يعرف فلا حد عليه ولا لعان من قبل أن هذا حد، ولأنه لم يتكلم بالقذف نفسه، وكذلك لو قذفها في كتاب. قال أبو بكر: هم يلزمونه الطلاق والبيوع وسائر الأحكام، ولو شاء معتل أن يعتل في جميع ما أجازوه بمثل العلة التي اعتلوا بها في القذف لفعل، وإذ لم يجز ذلك في سائر الأحكام فهو في باب القذف كذلك. وكان سفيان الثوري يقول: إذا قذف الصبي امرأته لم يضرب ولم يلاعن. وكذلك قال مالك (٢) والشافعي (٣)، وأبو ثور، وأبو عبيد، وأصحاب الرأي (٤)، ولا أعلم في ذلك اختلافا. وكذلك نقول. ذكر امتناع الزوج من الالتعان بعد القذف أو امتناع المرأة من الالتعان بعد التعان الزوج قال الله : ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون * إلا الذين تابوا﴾ (٥) الآية. كان على ظاهر الكتاب على من رمى محصنة جلد ثمانين، زوجا كان الرامي

стр. 4646

أو غيره، لا يسقط ذلك عنه إلا بأربعة شهداء يشهدون له على تصديق ما قال، فلما رمى العجلاني امرأته بالزنا أنزل الله: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ (١) الآية فأخرج الله الزوج من عموم الآية بأن أقام لعانه الأربع مع الخامسة مقام الشهود الأربع، يدرأ بها عن نفسه الحد كما يدرأ سائر الناس عن أنفسهم بالشهود الأربع حد القذف. ولو امتنع الزوج من اللعان لوجب عليه حد القذف كما يجب على غير الزوج إذا لم يأت بأربعة شهداء، فإذا التعن الزوج وجب حد الزنا على المرأة إلا أن تدفع ذلك عن نفسها بالالتعان، لقوله: ﴿ويدرؤا عنها العذاب﴾ (٢) والعذاب الذي تدرأ عن نفسها في هذا الموضع هو العذاب الذي ذكره الله في قوله: ﴿وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين﴾ (٣) فلما سمى حد الزنا عذابا كان ذلك العذاب الذي تدرأه عن نفسها دون تخيير الذي قاله، فيكون مستغنى بظاهر كتاب الله فيه عن غيره. وقد اختلف أهل العلم فيما يجب على المرأة إذا هي امتنعت من الالتعان بعد التعان الزوج (٤). فقالت طائفة: عليها الحد. كذلك قال الشعبي، ومكحول، ومالك بن أنس (٥)، والشافعي (٦)، وأبو عبيد، وإسحاق، وأبو ثور، وروي ذلك عن الضحاك بن مزاحم.

стр. 4647

وفيه قول ثان وهو: أنها تحبس إذا أبت أن تلاعن حتى تلتعن أو تقر بالزنا. كذلك قال الحسن البصري. وقال الأوزاعي: تحبس ويضيق عليها حتى تلتعن أو تقر. وقال أصحاب الرأي (١): أيهما نكل عن اللعان فإن الإمام ينبغي له أن يحبسه ويجبره على ذلك حتى يلتعن كما التعن صاحبه. وحكي ذلك عن الثوري. وقد اختلف في هذه المسألة عن أحمد، فحكي عنه قول ثالث وهو: أنها إن لم تحلف عند الخامسة لم ترجم، وقيل لها: اذهبي، والولد لها. وحكى الأثرم أنه قال: أما أنا فما كنت أرى عليها شيئا. وحكى عنه الميموني أنه قال: لا أقول فيها شيئا. والحكاية الأولى ذكرها إسحاق بن منصور عنه (٢). ذكر وقت التفريق بين المتلاعنين اختلف أهل العلم في الرجل يلتعن ثلاث مرار، والمرأة كذلك ففرق الحاكم بينهما. فكان مالك بن أنس (٣)، والشافعي (٤)، وأبو ثور يقولون: لا تكون فرقة. قال مالك وأبو ثور: لأن اللعان لم يتم. وفي قول الشافعي: لم يتم التعان الرجل الذي به تقع عنده الفرقة ويزول الفراش. وقال

стр. 4648

محمد بن الحسن (١): إذا قذف الرجل امرأته فالتعن ثلاث مرار، والتعنت امرأته ثلاث مرات، ثم فرق القاضي بينهما فقد أخطأ القاضي السنة، والفرقة جائزة، فإن التعن الرجل مرتين، والمرأة مرتين فالفرقة باطل، وعلى القاضي أن يستقبل اللعان بينهما إذا فرق وقد بقي أكثر اللعان. قال أبو بكر: هذا القول خلاف كتاب الله وسنة نبيه ﷺ ، قال الله: ﴿فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله﴾ إلى قوله: ﴿إن كان من الصادقين﴾ (٢). وفرق رسول الله ﷺ بعد فراغهما من التعانهما (فمن حيث امتنع هذا القائل أن يفرق بينهما إذا التعن كل واحد منهما) (٣) مرتين إذ هو خلاف سنة رسول الله ﷺ يجب كذلك أن يمتنع من التفريق بينهما إذا التعن كل واحد منهما ثلاثا، لأن ذلك خلاف سنة رسول الله ﷺ . ذكر وفاة الزوجين بعد القذف قبل أن يلتعن واحد منهما قال الله : ﴿ولكم نصف ما ترك أزواجكم﴾ إلى قوله: ﴿ولهن الربع مما تركتم﴾ (٤). فاختلف أهل العلم في الرجل يقذف زوجته ثم يموت أو تموت قبل اللعان. فقالت طائفة: يتوارثان (٥).

стр. 4649

كذلك قال عطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وحماد بن أبي سليمان، والزهري، وبه قال مالك بن أنس (١)، وأهل الحجاز، وهو قول الليث بن سعد، وأهل مصر، وكذلك قال سفيان الثوري، وأهل العراق، وبه قال الشافعي (٢)، وأصحابه، وأبو ثور، وغيره، وهو قول أبي عبيد، وزعم أبو عبيد أن الآية على هذا القول. قال أبو بكر: هكذا ظن أبو عبيد وليس كما ظن. وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة، روي عن ابن عباس أنه قال: إذا قذفها ثم ماتت المرأة قبل أن يتلاعنا وقف، فإن أكذب نفسه جلد وورث، وإن جاء بالشهود ورث، وإن التعن لم يرث. ٧٧٧٢ - حدثنا موسى بن هارون، حدثنا الخليل بن عمرو، حدثنا [عتاب] (٣)، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس في الرجل يقذف امرأته ثم تموت المرأة قبل أن يتلاعنا قال: يوقف فإن أكذب نفسه جلد وورث، وإن جاء بالشهود ورث، وإن التعن لم يرث (٤). وقال الشعبي (٥): إن شاء أكذب نفسه وورث، وإن شاء لاعن ولم يرث، وكذلك قال عكرمة، وقال جابر بن زيد: إذا مات أحدهما قبل الملاعنة إن هي أقرت بما قال رجمت وصار لها الميراث، وإن التعنت

стр. 4650

ورثت، فإن لم تقر بواحد منهما تركت فلا ميراث لها ولا حد عليها. وقال قتادة نحوا منه (١). واختلفوا في الزوج يلتعن دون المرأة يموت أحدهما. فقالت طائفة: يتوارثان كذلك قال مالك (٢)، وأهل المدينة، وبه قال أصحاب الرأي (٣)، وأبو عبيد. وقال الشافعي (٤): لا يتوارثان. وبالقول الأول أقول، وذلك أن الزوجية قائمة حتى يأتي الوقت الذي علمنا رسول الله ﷺ لا سبيل له عليها، وإنما قال ذلك بعد التعانهما، ولا يجوز إزالة زوجية ثابتة قبل ذلك الوقت إلا بحجة، ولا حجة مع من ذكر أن التفريق بينهما يجب بالتعان الزوج وحده. واختلفوا في القاضي يبدأ بالمرأة قبل الزوج في اللعان، ثم التعن الزوج ففرق الحاكم بينهما. ففي قول الشافعي (٥): لا معنى لالتعان المرأة، ولكن لما التعن الزوج وقعت الفرقة، وتعيد المرأة اللعان إذا أرادت أن تدرأ عن نفسها العذاب. وقال أبو ثور: الفرقة باطل ويستقبلان اللعان. وقال أصحاب الرأي (٦): هذا خطأ والفرقة جائزة.

стр. 4651

قال أبو بكر: لا معنى لالتعان المرأة قبل أن يلتعن الزوج، لأنها بعد التعان الزوج تدرأ عن نفسها العذاب، وليس التعانها قبل أن يلتعن الزوج كذلك. ذكر التفريق بين المتلاعنين قال أبو بكر: ثابت عن رسول الله ﷺ أنه قال للمتلاعن: "لا سبيل لك عليها" وثبت أنه فرق بين المتلاعنين وتفسير قوله: "فرق بين المتلاعنين" بين في حديث ابن عمر قوله: "لا سبيل لك عليها" وقد ذكرنا أسانيدها في أول كتاب اللعان. وجاءت الأخبار عن أصحاب رسول الله ﷺ أن المتلاعنين لا يجتمعان أبدا، روي هذا القول عن عمر بن الخطاب، وبه قال علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود. ٧٧٧٣ - حدثنا علي بن الحسن، حدثنا عبد الله، عن سفيان قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، أن عمر بن الخطاب قال: المتلاعنين يفرق بينهما، قال: ولا يجتمعان أبدا (١). ٧٧٧٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن قيس بن الربيع، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن علي قال: لا يجتمع المتلاعنان أبدا (٣).

стр. 4652

٧٧٧٥ - وحدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن قيس بن الربيع، عن عاصم بن أبي النجود، عن شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود قال: لا يجتمع المتلاعنان أبدا (٢). وهو قول النخعي، والحسن، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، و [الحكم] (٣) [وبه] (٤) قال مالك بن أنس (٥)، وسفيان الثوري، والشافعي (٦)، وأحمد بن حنبل (٧)، وإسحاق بن راهويه، وأبو عبيد، وأبو ثور، وكذلك قال الأوزاعي، ويعقوب. قال أبو بكر: وفي قوله: "لا سبيل لك عليها" دليل على أنها لا تحل له بوجه من الوجوه، إذ لو كان له عليها سبيل بوجه من الوجوه لاستثنى ذلك عند قوله: لا سبيل لك عليها فقال: لا سبيل لك عليها إلا أن تكذب نفسك، فلما أطلق القول لم يكن لأحد أن يستثني عليه ﷺ ، ومخالفة الأخبار غير جائز، فكذلك لا يجوز أن يستثنى بالرأي من الخبر. وقالت طائفة: إذا أكذب نفسه جلد الحد، وكان خاطبا من الخطاب.

стр. 4653

هذا قول سعيد بن المسيب، والنعمان (١)، وقال: إذا أكذب نفسه كانت تطليقة بائنة، ويجلد الحد. وهو قول محمد بن الحسن. وفيه قول ثالث وهو: أنه إذا أكذب نفسه جلد الحد، وترد إليه امرأته ما دامت في العدة. حكي هذا القول عن سعيد بن جبير (٢)، وكان عبيد الله بن الحسن يرى التفريق بين المتلاعنين تطليقة بائنة، ويرى أن له أن يتزوجها. قيل: فإنهما تلاعنا ثم ذهبا (قبل) (٣) تفريق الوالي بينهما فرأى ذلك فرقة بينهما. وقال: إن التي تلاعن زوجها ثم يتزوجها أنها تكون عنده على ثنتين. وقال بعضهم: إذا أكذب نفسه بعد اللعان لم يحد. كذلك قال عطاء (٤)، وقال: قد تفرقا، قد باء بلعنة من الله. وحكي عن الشعبي أنه قال: إذا أكذب نفسه الملاعن لم يجتمع عليه حدان. وقال الحارث العكلي (٥): ليس عليه حد، قد مضى الحد. مسألة كان الشافعي يقول (٦): إذا قال الرجل لصبي مع امرأته: لم تلديه، لم يلحقه نسبه إلا بأن تشهد أربع نسوة أنها ولدته وهي زوجته، وإن لم يكن لها نسوة فسألت يمينه أحلفناه لها، فإن حلف برئ منه، وإن لم يحلف

стр. 4654

[أحلفناها] (١)، فإن حلفت لزمه، وإن لم تحلف لم يلزمه. وقال سفيان الثوري: لا تجوز دعوى النساء في الولد أنها ولدته إلا ببينة. وقال أبو ثور: لا يلزمه إلا بأن تشهد أربع نسوة أنها ولدته. وقال أصحاب الرأي (٢): إذا قال الزوج لولد معها لم تلديه. لم يثبت نسبه لواحد منهما، ولا حد عليه، ولا لعان بينهما، ولو شهدت امرأته على الولادة ثبت نسبه منهما جميعا، فإن نفاه حين شهدت المرأة فعليه اللعان ويلزم الولد أمه. قال أبو بكر: فإن أقر الزوج أنها ولدته وهي زوجة في وقت يمكن أن يكون الولد منه لزمه الولد لقول رسول الله ﷺ : "الولد للفراش" (٣)، ولا يقبل قوله: ليس مني، ولو أجمعا على ذلك منهما، لأن للولد حق في نفسه. مسألة واختلفوا في المرأة تلد ولدين في بطن فيقر الزوج بأحدهما وينفي الآخر. فقالت طائفة: إذا أقر بأحدهما لزمه الآخر، بأيهما أقر بالأول أو بالآخر. كذلك قال الشافعي (٤)، وأبو ثور، وابن القاسم (٥) صاحب مالك.

стр. 4655

وقال أصحاب الرأي (١): إذا انتفى من الأول وأقر بالآخر حد ولم يلتعن، وألزم الولدان جميعا، وإن أقر بالأول ونفى الآخر فإنه يلاعن ويلزمه الولدان جميعا. وقال النخعي في رجل له ثلاثة أولاد فأقر بالأول ونفى الثاني وأقر بالثالث قال: هو كما قال. ذكر الوقت الذي يجوز فيه نفي الولد اختلف أهل العلم في الوقت الذي للزوج أن ينتفي فيه من الولد. فقالت طائفة: ينتفي الرجل من ولده متى شاء. هذا قول شريح، ومجاهد، وحكي ذلك عن الحاكم، وقال الحسن: إذا أقر بولده ثم أنكر قال: يتلاعنان ما دامت أمه عنده يصير لها الولد. وكذلك قال قتادة. وقالت طائفة: إذا أقر به فليس له أن ينفيه. حكي هذا القول عن عمر بن الخطاب ﵁، وعلي، والشعبي، والنخعي، وعمر بن عبد العزيز، وهو قول أصحاب الرأي (٢). ٧٧٧٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن الثوري، عن مجالد، عن الشعبي، عن عمر، قال: إذا اعترف بولده ساعة واحدة ثم أنكر بعد، لحق به (٤).

стр. 4656

٧٧٧٧ - وحدثونا عن يحيى بن يحيى قال: حدثنا حفص بن غياث، عن مجالد، عن عامر، عن عمر، وعلي، [و] (١) شريح، قالوا: إذا أقر بالولد فليس له أن ينتفي منه (٢). وكذلك قال أبو ثور. وهذا قول سفيان الثوري، ومالك (٣)، والشافعي (٤). ويلزم عند الشافعي والنعمان (٥) الزوج الولد إذا علم بولاده فلم ينفه بأن يأتي الحاكم وهو يمكنه إتيان الحاكم ونفيه. وقال يعقوب: الوقت في ذلك النفاس، إذا نفاه في النفاس لاعن وألزم الولد أمه، وإذا نفاه بعد النفاس لاعن وألزم الولد أباه. وحكي ذلك عن محمد. والوقت عندهما في ذلك أربعين يوما. وفي كتاب محمد بن الحسن عن النعمان أنه قال: أستحسن إذا نفاه حين ولد أو بعد ذلك بيوم أو يومين ونحو ذلك. وقال يعقوب، ومحمد: وقت النفاس أربعون يوما. وحكى أبو عبيد أن بعض أهل العراق قال: إن الوقت في ذلك ثلاثة أيام أو نحوه بعد الولادة. وذكر أبو عبيد أن مذهب أهل الحجاز أن لا وقت له

стр. 4657

إلا معرفة الزوج بولادتها، فإن أنكره حين يبلغه كان ذلك له ويلاعنها عليه، ثم يزول نسبه، وإذا أنكر بعد ذلك كان النسب له لازما ويلاعنها برميه إياها. وبهذا قال أبو عبيد. قال أبو بكر: وهذا قول عليه أكثر من أدركنا من أهل العلم، وهو آخر قولي الشافعي (١)، وبه قال أبو ثور. وكذلك نقول. ومن حجة هذا القول أن النبي ﷺ حكم بالولد للفراش (٢)، فالولد ثابت النسب لازم لصاحب الفراش غير جائز أن ينتفى عنه [إلا] (٣) بكتاب أو سنة أو إجماع، فإذا ولدت امرأة الرجل ولدا فنفاه من ساعته ولاعن فبإجماع نفي عنه الولد مع السنة الثابتة، وكل مختلف فيه بعد ذلك فمردود إلى قول النبي ﷺ "الولد للفراش". والله أعلم. واختلفوا في الرجل يلاعن زوجته وينفي الولد عنه ثم يموت الولد ويخلف مالا فيدعيه الزوج بعد ذلك. فقالت طائفة: يثبت نسبه ويرثه. كذلك قال الشافعي (٤)، وأبو ثور. وقالت طائفة: لا يجوز ذلك، لأنه إنما ادعى مالا، وإذا ادعاه وهو حي ضرب، ولحق به. هكذا قال سفيان الثوري. وقد حكي عن مالك (٥) أنه قال: إن كان له ولد كان ذلك له ويضرب الحد، لأنه يستلحق ابن ابنه، وإن لم يكن له ولد فلا يقبل قوله، لأنه متهم، ولا يستلحق ولدا فيقبل قوله، ويجلد الحد ولا ميراث له.

стр. 4658

وقال أصحاب الرأي (١): يضرب الحد، ولا يثبت نسب الولد منه، ولا يرث شيئا من ميراثه، فإن كان الولد قد ترك ذكرا أو أنثى ثبت نسبه من المدعي وضرب الحد، وورث الأب منه، لأنه قد نفى ولدا يثبت نسبه من المدعي. مسائل من باب اللعان كان الشافعي يقول (٢): وإذا قذف الرجل امرأته فارتدت عن الإسلام، وطلبت حدها، لاعن أو حد، لأن القذف كان وهي زوجة مسلمة، ولو كان هو المرتد كان هكذا. و [كان] (٣) أبو ثور يقول: إذا ارتدت فلا حد عليه ولا لعان، وذلك أن النكاح قد انفسخ وحل دمها، وليست بمسلمة يؤخذ بحقها. وقال أصحاب الرأي (٤): لا حد بينهما ولا لعان، ولو رجعت إلى الإسلام فتزوجها لم يكن عليه حد ولا لعان. وإذا قذف الرجل امرأته فقامت عليه بينة أنه أكذب نفسه حد إن طلبت ذلك. هذا قول الشافعي وأبي ثور. وقال أصحاب الرأي (٥): عليه الحد، ولا لعان بينهما. حكى موسى ذلك عنهم. وحكى أبو ثور عنهم أنهم قالوا: لا لعان بينهما، ولا حد عليهما. وإذا قذف امرأته وهي أمة فأعتقت، وقذفها وهي ذمية فأسلمت

стр. 4659

فلا حد عليه ولا لعان في قول الشافعي (١)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٢). غير أن الشافعي قال: إن شاء لاعن ليدرأ عن نفسه التعزير. قال أبو بكر: وكذلك نقول. ولا أعلم أحدا من أهل العلم أوجب عليه الحد في قذفها والله أعلم. ذكر الشهادة في اللعان اختلف أهل العلم في الزوج وثلاثة معه يشهدون على امرأته بالزنا. فقالت طائفة: يجلد الثلاثة ويلاعن الزوج. روي هذا القول عن ابن عباس. ٧٧٧٨ - حدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد بن منصور (٣)، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس في أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم زوجها. قال: يلاعن الزوج ويجلد الثلاثة (٤). قال أبو [الزناد] (٥): فهذا رأي أهل بلدنا. وبه قال سعيد بن المسيب، وجابر بن زيد، وإبراهيم النخعي، والزهري، ومالك بن أنس (٦)، وسعيد بن عبد العزيز، والشافعي (٧)،

стр. 4660

وأحمد بن حنبل (١)، وإسحاق (٢). وقالت طائفة: يقام عليها الحد، كذلك قال الشعبي، والحسن البصري، وهو قول الأوزاعي و [أبي] (٣) ثور، وأصحاب الرأي. واختلفوا في الرجل يقذف امرأته ثم جاء بأربعة متفرقين، وشهد كل واحد وحده على حدة. ففي قول الشافعي (٤): يسقط عن الزوج الحد وتحد المرأة. وكذلك قال أبو ثور. وقال أصحاب الرأي (٥): على الزوج اللعان، ويضرب كل واحد منهم الحد. قال أبو بكر: قال الله: ﴿لولا جاءو عليه بأربعة شهداء﴾ (٦)، وقال: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ (٧)، لم يذكر مجتمعين ولا متفرقين، والذي يسقط عن القاذف الحد أن يأتي بأربعة شهداء، فإذا أتى بهم سقط عنه الحد، ووجب على المشهود عليه حد الزنا، وإذا شهد شاهدان على زوج بقذف حبس حتى يعدلا، فيحد أو يلتعن. كذلك قال الشافعي (٨)، وأصحاب الرأي (٩).
следующие страницы →