← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

ذِكْرُ غسل الكفين مرة واحدة في ابتداء الوضوء ٣٤٨ - حَدَّثَنَا نصر بن زكريا، نا محمد بن أبان، قال: نا غندر، عن شعبة، عن أبي جعفر [المدني] (١) قال: سمعت عمارة بن عثمان بن حُنَيف، قال: حدثني القيسي، أنه كان مع النبي ﷺ في سفر، قال: فأُتيِ بماءِ، فقال على يده من الإناء، فغسلها مرة" (٢). * * * ذِكْرُ غسل الكفين مرتين عند ابتداء الوضوء ٣٤٩ - أخبرنا الربيع، أنا الشافعي، أنا مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه قال لعبد الله بن زيد: هل تستطيع أن تريني كيف كان النبي ﷺ يتوضأ؟ فقال عبد الله بن زيد: نعم، فدعا بوضوء فأفرغ على يديه، فغسل يديه مرتين .. (٣)، وذَكَرَ الحَدِيثَ.

стр. 492

ذِكْرُ غسل اليدين ثلاثًا (١) ٣٥٠ - حَدَّثنَا محمد بن إسماعيل الصائغ، نا يحيى بن أبي بكير، نا شعبة، عن النعمان بن سالم، سمعت [ابن] (٢) عمرو بن أوس (يحدث عن جده أوس بن أبي أوس) (٣)، أنه رأى رسول الله ﷺ توضأ فاستوكف ثلاثًا (٤)، قلت له أنا: أي شيء استوكف (٥)؟ قال: غسل يديه ثلاثًا (٦). * * * ذِكْرُ صفة غسل اليدين في ابتداء الوضوء ٣٥١ - حَدَّثنَا محمد بن إسماعيل، نا يحيى بن أبي بكير، نا زائدة، نا خالد بن علقمة، عن عبد خير قال: صلى عليٌّ الفجر ثم دخل الرحبة فدعا بوضوء، فأتاه الغلام بإناء فيه ماء وطست، فأخذ بيده الإناء وفرغ على يده

стр. 493

اليسرى فغسل كفيه، ثم أخذ بيده اليمنى الإناء فأفرغ على يده اليسرى، فغسل كفيه ثم قال: رأيتُ رسول الله ﷺ توضأ هكذا، فمن أحب أن ينظر إلى وضوء رسول الله ﷺ فهكذا كان رسول الله ﷺ يتوضأ (١). قال أبو بكر: فأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن غسل اليدين في ابتداء الوضوء سنة يستحب استعمالها (٢)، وهو بالخيار إن شاء غسلهما (٣) مرة، وإن شاء غسلهما مرتين، وإن شاء ثلاثًا، أي ذلك [شاء] (٤) فعل، وغسلهما ثلاثًا أحب إلي، وإن لم يفعل ذلك فأدخل يده الإناء قبل أن يغسلها فلا شيء عليه، ساهيًا ترك ذلك أم عامدًا، إذا كانتا نظيفتين، فإن أدخل يده الإناء وفي يده نجاسة، ولم يغير للماء طعمًا، ولا لونًا، ولا ريحًا، فالماء طاهر بحاله والوضوء به جائز. * * * ذِكْرُ الأمر بالمضمضة والاستنشاق ٣٥٢ - حَدَّثَنَا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن مالك (٥)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هُرَيْرَةَ أن النبي ﷺ قال: "إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماءًا ثم لينتثر" (٦).

стр. 494

٣٥٣ - حَدَّثَنَا علي بن الحسن، نا عبد الله، عن سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن سلمة بن قيس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا توضأت فانتثر" (١). ٣٥٤ - حَدَّثَنَا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه أنه سمع أبا هُرَيْرَةَ يقول: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرَيْهِ مِنْ المَاءِ ثُمَّ لِيَستَنثِرْ" (٢). * * * ذِكْرُ المبالغة في الاستنشاق إلا في حال الصوم ٣٥٥ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن مرزوق، نا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن إسماعيل بن كثير (ح). ٣٥٦ - وحدثنا إسحاق، أنا عبد الرزاق (٣)، أنا ابن جريج، أخبرني إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لَقِيط، عن أبيه قال إسحاق: أو جده قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء؟ قال: "إذا توضأت فأسبغ، وخلل (٤) الأصابع، وإذا استنثرت فأبلغ إلا أن تكون صائمًا" (٥).

стр. 495

ذِكْرُ المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة ٣٥٧ - حَدَّثَنَا إسماعيل بن قتيبة، نا أبو بكر (١)، نا ابن إدريس، عن محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عبَّاسٍ، أن النبي ﷺ توضأ فغرف غرفة، فتمضمض بها واستنشق (٢). * * * ذِكْرُ الحث على فعل ذلك مرتين ٣٥٨ - حَدَّثَنَا علي بن الحسن، نا إسحاق بن عيسى بن بنت داود بن أبي هند، نا ابن أبي ذئب، عن قارظ، عن أبي غطفان قال: دخلتُ على ابن عباس وهو يتوضأ فاستنثر، ثم قال: إن رسول الله ﷺ [قال: "استنثروا] (٣)، مرة أو مرتين" (٤).

стр. 496

صفة المضمضة والاستنشاق ٣٥٩ - حَدَّثنَا علي بن عبد العزيز، نا أبو عبيد (١)، نا عبد الرحمن، عن زائدة، عن خالد بن علقمة، عن عبد خير، عن علي، أنه توضأ فمضمض واستنشق ونثر بيده اليسرى، فعل ذلك ثلاث مرات ثم قال في آخر حديثه: هذا طهور النبي ﷺ . افترق أهل العلم فيما يجب على تارك المضمضة والاستنشاق في الجنابة والوضوء، أربع فرق: فقالت طائفة: إذا تركهما في الوضوء، يعيدهما. هكذا قال عطاء، وحماد (٢)، وابن أبي ليلى (٣)، والزهري (٣)، وإسحاق (٤). وقالت طائفة: لا إعادة عليه، هكذا قال الحسن (٢)، وإلى هذا القول رجع عطاء (٢). وكذلك قال الحكم، وقتادة، والزهري، وربيعة، ويحيى الأنصاري (٥)، ومالك (٦)، والليث (٣)، والأوزاعي (٣)، والشافعي (٧).

стр. 497

وقالت فرقة: يعيد إذا ترك الاستنشاق خاصة، وليس على من ترك المضمضة شيء، هذا قول أحمد (١)، وأبي عبيد (٢)، وأبي ثور (٣). وقالت فرقة رابعة: يجب عليه الإعادة إذا تركهما في الجنابة، وليس على من تركهما في الوضوء شيء، روي هذا القول عن الحسن (٤)، وبه قال سفيان الثوري (٥)، وأصحاب الرأي (٦)، وقال أصحاب الرأي: هما سواء في القياس، غير أنا ندع القياس للأثر الذي جاء عن ابن عبَّاسٍ. قال أبو بكر: والحديث عن ابن عبَّاسٍ في هذا الباب غير ثابت. ٣٦٠ - حَدَّثَنَا محمد بن علي، نا سعيد، عن حفص بن غياث وهشيم، عن الحجاج، عن عائشَةَ بنت عجرد، عن ابن عبَّاسٍ (٧).

стр. 498

والذي به نقول: إيجاب الاستنشاق خاصة دون المضمضة، لثبوت الأخبار عن النبي ﷺ أنه أمر بالاستنشاق، ولا نعلم في شيء من الأخبار أنه أمر بالمضمضة، قال النبي ﷺ : "إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجعل في أنْفهِ ماءً ثُمَّ لينتثر" (١)، وأمره على الفرض، وأحق الناس بهذا القول أصحابنا؛ لأنهم يرون الأمر فرضًا. واعتل الشافعي في وقوفه عن إيجاب الاستنشاق أنه ذكر أنه لم يعلم خلافًا في أن لا إعادة على تاركهما، ولو علم في ذلك اختلافًا لرجع إلى أصوله، أن الأمر من النبي ﷺ على الفرض، ألا تراه إنما اعتل في تخلفه عن إيجاب السواك بأن النبي ﷺ لم يأمر به، قال الشافعي: فلو كان السواك واجبًا، أمرهم به، شق عليهم أو لم يشق (٢). * * * مسح المأقين (٣) في الوضوء أحب أن يعهد المتوضئ مسح المأقين ليصل الماء إلى البشرة ويغسل عنها الغمص (٤)، أو شيء إن اجتمع فيهما من الكحل؛ لأن ذلك مما دخل في جملة قوله ما يجب غسله من الوجه.

стр. 499

وقد روينا عن النبي ﷺ أنه كان يمسح المأقين. ٣٦١ - حَدَّثَنَا علي بن الحسن، نا عبد الله بن الجراح، نا حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة، أن النبي ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه واحدة، وكان يمسح على المأقين وقال: "الأذنان من الرأس" (١).

стр. 500

ذِكرُ تخليل اللحية مع غسل الوجه اختلف أهل العلم في تخليل اللحية وغسل [باطنها] (١)، فروي عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ وغيرهم أنهم كانوا يخللون لحاهم، فممن روي ذلك عنه، علي بن أبي طالب، وابن عباس، والحسن بن علي، وابن عمر، وأنس. ٣٦٢ - حَدَّثَنَا علي بن الحسن، نا الجدي، ثا عبد الرحمن بن أبي الموال، حدثني الحسن بن علي بن محمد بن الحنفية، عن أبيه، عن جده، أن عليًّا كان إذا توضأ يخلل لحيته وينضح فيها الماء، قال عبد الرحمن: رأيت عبد الله بن الحسن، والحسن بن علي يفعلان ذلك (٢). ٣٦٣ - حَدَّثَنَا إسماعيل بن قتيبة، نا أبو بكر، نا عبد الله بن نمير، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عُمَرَ، أنه كان يخلل لحيته (٣). ٣٦٤ - حَدَّثَنَا يحيى بن محمد، نا الحجبي، نا أبو عوانة، عن أبي حمزة قال: رأيت ابن عباس يخلل لحيته، إذا توضأ من باطنها،

стр. 501

ويدخل أصابعه فيها، ويحك ويخلل عارضيه، ثم يفيض الماء على طول لحيته، فيمسحها إلى أسفل (١). ٣٦٥ - حَدَّثَنَا إسماعيل، نا أبو بكر (٢)، نا معتمر بن سليمان، عن أبي معن قال: رأيت أنسًا توضأ، فخلل لحيته. وهو قول عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعطاء بن السائب (٣)، وأبي ميسرة، ومجاهد، وابن سيرين (٤). وروي عن غير واحد أنهم رخصوا في ترك تخليل اللحية، روي ذلك عن ابن عُمَرَ (٥). ٣٦٦ - حَدَّثَنَا علي بن الحسن، نا الجدي، نا حماد بن سلمة، عن يحيى البكاء، أن ابن عمر كان يتوضأ، ولا يخلل لحيته (٦).

стр. 502

وهذا قول طاوس (١)، والنخعي (١)، [وأبي العالية] (٢)، والشعبي (١)، ومحمد بن علي (١)، ومجاهد (١)، والقاسم (١). وقال سعيد بن عبد العزيز (١)، والأوزاعي: ليس عرك العارضين، وتسيير اللحية بواجب في الوضوء. وكان الثوري (٣)، والأوزاعي (٣)، ومالك (٤)، والشافعي (٥)، وأحمد (٦): لا يرون تخليل اللحية واجبًا، وهذا قول أصحاب الرأي (٧)، وعوام أهل العلم (٨) يرون أن ما مر على ظاهر اللحية من الماء يكفي. وأوجبت طائفة بل أصول شعر اللحية، وأوجب بعضهم غسل بشرة موضع اللحية، كان عطاء بن أبي رباح (٩) يرى بل أصول شعر اللحية. وقال سعيد بن جبير (٩) ما بال الرجل يغسل لحيته من قبل أن تنبت، فإذا نبتت تركها لم يغسلها. وكان أبو ثور (١٠) يوجب الإعادة على من ترك غسل أصول الشعر،

стр. 503

وكان إسحاق يقول: إذا ترك التخليل عامدًا أعاد (١). قال أبو بكر: غسل ما تحت شعر اللحية في الوضوء غير [واجب] (٢)، إذ لا حجة تدل على إيجاب ذلك، بل الخبر والنظر يدلان على أن ذلك غير واجب. فأما الخبر فقد ثبت أن النبي ﷺ توضأ مرة يغرف غرفة لكل عضو. ٣٦٧ - حَدَّثَنَا إسماعيل، نا أبو بكر بن أبي شيبة (٣)، نا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عبَّاسٍ قال: توضأ النبي ﷺ فغرف غرفة، فغسل وجهه، ثم غرف غرفة فغسل يده اليمنى .. وذَكَرَ الحَدِيثَ، وكان رسول الله ﷺ عظيم اللحية. ٣٦٨ - حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل، نا أبي ويحيى بن عبد الحميد، قالا: نا يزيد بن هارون، أنا شريك، عن عبد الملك بن عمير، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن علي، أنه كان إذا نعت النبي ﷺ قال: كان ضخم الهامة، كثير شعر الرأس رَجِله، أبيض مُشْرب حُمْرة، عظيم اللحية .. (٤) وذَكَرَ الحَدِيثَ.

стр. 504

قال أبو بكر: ومعلوم إذا كان ذلك، أن غسل باطن اللحية غير ممكن بغرفة واحدة، وكان يتوضأ [بالمد] (١)، والمتوضئ بالمد غير قادر على غسل أصول شعر اللحية، وفي إجماع أهل العلم فيما أعلم أن المتيمم لا يجب عليه إمساس باطن اللحية الغبار (٢)، دليل على صحة ما قلنا، وذلك أن الوجه الذي أمر المتيمم أن يمسحه بالصعيد، هو الوجه الذي أمر المتوضئ أن يغسله بالماء، والأخبار التي رويت عن النبي ﷺ أنه خلَّلَ لحيته، قد تكلم في أسانيدها (٣)، وأحسنها حديث عثمان. ٣٦٩ - حَدَّثَنَا إسحاق، عن عبد الرزاق (٤)، عن إسرائيل بن يونس، عن عامر بن شقيق، عن شقيق بن سلمة، أن عثمان توضأ فخلل لحيته، ثم قال: رأيتُ النبي ﷺ يفعله (٥).

стр. 505

قال أبو بكر: ولو ثبت هذا، لم يدل على وجوب تخليل اللحية، بل يكون ندبًا كسائر السنن في الوضوء. * * * ذِكْرُ البدء بالميامن في الوضوء ثابت عن رسول الله ﷺ أنه كان يعجبه التيامن ما استطاع، في ترجله، ونعله، ووضوئه. ٣٧٠ - حَدَّثَنَا علي بن الحسن، نا أبو الوليد الطيالسي، نا شعبة، عن أشعث، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشَةَ، أن النبي ﷺ كان يعجبه التيمن ما استطاع في ترجله، ونعله، ووضوئه (١).

стр. 506

وروينا عنه أنه قال: "إذا توضأتم، فابدءوا بميامنكم" (١). ٣٧١ - حَدَّثنَا علَّان بن المغيرة، نا عمرو بن خالد، نا زهير بن معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا توضأتُم فابدءوا بميامنكم، أو بأيامنكم" (٢). قال أبو بكر: وقد ثبتت الأخبار عن النبي ﷺ ، أنه بدأ، فغسل يده اليمنى ثم اليسرى في وضوئه، وكذلك يفعل المتوضئ إذا أراد اتباع السنة. ٣٧٢ - أخبرنا محمد بن عبيد الله، أنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، أخبره أن حمران مولى عثمان أخبره، أن عثمان دعا بوضوء، فتوضأ فغسل كفيه ثلاثًا، ومضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفقين ثلاث مرات، وغسل يده اليسرى مثل ذلك، ثم قال: رأيتُ النبي ﷺ توضأ نحو وضوئي هذا (٣). وممن مذهبه أن المتوضئ يبدأ بيمينه قبل يساره: مالك (٤)، وأهل

стр. 507

المدينة، وسفيان الثوري، وأهل العراق، والأوزاعي (١)، والشافعي (٢)، وأصحابه، وأحمد (٣)، وإسحاق، وأبو عبيد (٤)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٥). وأجمعوا أن لا إعادة على من بدأ بيساره قبل يمينه (٦)، وقد روينا عن علي وابن مسعود أنهما قالا: لا تبالي بأي يديك بدأت. ٣٧٣ - حَدَّثَنَا إسحاق، عن عبد الرزاق (٧)، عن معمر والثوري، عن أبي إسحاق، [عن] (٨) الحارث، عن علي قال: لا يضرك بأي يديك بدأت، ولا بأي رجليك بدأت، ولا على أي جانبيك انصرفت (٩).

стр. 508

٣٧٤ - حَدَّثَنَا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، أخبرني سليمان الأحول، عن مجاهد أن ابن مسعود قال: ما أبالي بأيهما بدأت، باليمنى أو باليسرى (١). * * * ذِكْرُ تحريك الخاتم في الوضوء اختلف أهل العلم في تحريك الخاتم في الوضوء، فممن روي عنه أنه حرك خاتمه في الوضوء، علي، وعبد الله بن عمرو، وابن سيرين، وعمرو بن دينار، وعروة، وعمر بن عبد العزيز، والحسن (٢). وهذا قول ابن عيينة، وأبي ثور. ٣٧٥ - حَدَّثَنَا إسماعيل، نا أبو بكر (٣)، نا زيد بن الحباب، نا ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، عن أبي تميم الجيشاني (٤)، أن عبد الله بن

стр. 509

عمرو كان إذا توضأ حرك خاتمه، وأن أبا تميم كان يفعله، وأن أبا (١) هبيرة كان يفعله. ٣٧٦ - حَدَّثَنَا إسماعيل، نا أبو بكر (٢)، نا زيد بن الحباب، عن محمد بن يزيد، عن [مجمع بن عتاب] (٣)، عن أبيه قال: وضأت عليًّا، فحرك خاتمه. ورخصت فيه طائفة، وممن رخص فيه مالك (٤)، والأوزاعي، وقال خالد بن أبي بكير (٥): رأيت سالم بن عبد الله يتوضأ وخاتمه في يده فلا يحركه (٦).

стр. 510

وفيه قول ثالث: وهو أن يحيله بحركة إن كان ضيقًا، ويدعه إن كان واسعًا سلسًا، هكذا قال عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة (١)، وبه قال أحمد (٢). وكذلك نقول. * * * ذِكْرُ اختلاف أهل العلم في غسل المرفقين مع الذراعين قال الله عزل وجل: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (٣)، فاختلف أهل العلم في وجوب غسل المرفقين مع الذراعين، فقالت طائفة: يجب غسلهما مع الذراعين، كذلك قال عطاء، والشافعي (٤)، وإسحاق، وحكى أشهب، عن مالك (٥)، أنه سئل عن قول الله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ أترى أن يخلف المرفقين في الوضوء؟ فقال: الذي أمر به أن يبلغ إلى المرفقين، فيذهب هذا فيغسل خلفه. وحكي عن زفر (٦) أنه قال: لا يجب غسل المرافق. وقال قائل: إذا اختلفوا في [غسلهما] (٧)، لم يجب ذلك إلا بحجة وقال: قال الله : ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾، وقال: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (٨) فجعل الليل حد الصيام، كما جعل المرفقين حدًّا لموضع

стр. 511

الغسل. وكان إسحاق يقول: قوله: ﴿إِلَى﴾ يحتمل معنيين، أحدهما: هذا، والآخر: أن يكون معنى "إلى" بمعنى "مع"، كقوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ (١) يقول: مع أموالكم، فكذلك معنى قوله: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ مع المرافق. * * * ذِكْرُ تجديد أخذ الماء لمسح الرأس ٣٧٧ - حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل، نا يحيى بن أبي بكير، نا زائدة، عن خالد بن علقمة، عن عبد خير، قال: صلَّى عليٌّ الفجر ثم دخل الرحبة فدعا بوضوء، فغسل كفيه، ثم أدخل يده اليمنى في الإناء فغرف منه، فمضمض ثلاثًا … وذَكَرَ الحَدِيثَ، ثُمَّ أدخل يده اليمنى الإناء فأخرجها بما حملت من الماء، قال: فمسحها بيده اليسرى، ثم مسح رأسه بيديه مرة، وذكر الوضوء ثم قال: رأيتُ رسول الله ﷺ توضأ هكذا، فمن أحب أن ينظر إلى وضوء النبي ﷺ فهكذا كان يتوضأ (٢).

стр. 512

وممن رأى أن يأخذ لرأسه ماء: ابن عمر، وأنس، والحسن (١)، وقال مالك (٢): لا أحب أن يمسح رأسه بفضل ذراعيه. ٣٧٨ - حَدَّثنَا إسحاق، نا عبد الرزاق (٣)، أنا ابن جريج، عن نافع، أن ابن عمر كان يجدد لرأسه ماءً. ٣٧٩ - حَدَّثَنَا إسماعيل، نا أبو بكر (٤)، نا إسحاق الأزرق، عن أيوب، [عن] (٥) أبي العلاء، عن قتادة، عن أنس، أنه كان يمسح على الرأس ثلاثًا يأخذ لكل مسحة ماءً جديدًا. وقد اختلف أهل العلم في الرجل يمسح رأسه بما فضل في يده من بلل الماء عن فضل الذراع. فقالت طائفة: المسح به جائز، هذا قول الحسن (٦)، وعروة، ويجزئ ذلك عند الأوزاعي، ويشبه هذا قول مالك (٢)؛ لأنه قال: [لا] (٧) أحب ذلك. وقالت طائفة: لا يجزئ أن يمسح رأسه بفضل بلل ذراعيه، لأنه ماء مستعمل، هذا مذهب الشافعي (٨)، وهو يشبه مذهب أصحاب الرأي (٩).

стр. 513

قال أبو بكر: والذي أحب أن يأخذ ماءً جديدًا، فإن لم يفعل ومسح رأسه بما في يده من فضل الماء الذي غسل به ذراعيه رجوت أن يجزئه. وقد روينا عن النبي ﷺ في هذا الباب حديثًا. ٣٨٠ - حَدَّثَنَا إسماعيل بن قتيبة، نا أبو بكر بن أبي شيبة (١)، نا وكيع، عن سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، حدثتني رُبَيِّع بنت معوذ قالت: أتانا النبي ﷺ فتوضأ ومسح رأسه بماء بقي من وضوئه (٢). * * * ذِكْرُ صفة مسح الرأس ٣٨١ - حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن عبد الله بن سالم، ومالك، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد، عن النبي ﷺ ، أنه أفرغ على يديه من الإناء، فغسلهما، وأنه تمضمض، واستنشق ثلاثًا ثلاثًا، وأنه أخذ بيده ماءً جديدًا فبدأ بمقدَّم رأسه، ثم ذهب بيديه إلى مؤخر رأسه، ثم ردهما إلى [مقدمه] (٣) (٤).

стр. 514

[ذِكْرُ] (١) صفة أخرى ٣٨٢ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن منقذ وعلي بن الحسن، نا المقري، عن سعيد، حدثني محمد بن عَجْلان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الرُّبَيِّع، قالت: رأيتُ النبي ﷺ يتوضأ، يمسح ما أقبل من رأسه وما أدبر، ومسح صدغيه وأذنيه، ظاهرهما وباطنهما ومنبتهما (٢). ٣٨٣ - حَدَّثنَا علان، نا ابن أبي مريم، نا الليث، حدثني ابن عجلان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع: أن النبي ﷺ توضأ عندها، فمسح الرأس كله من قرن الشعر كل ناحية لمنصب الشعر، لا يحرك الشعر عن أمكنته (٣). وقد اختلف أهل العلم في صفة المسح، فكان مالك (٤)، والشافعي (٥) وأحمد (٦) يقولون بحديث عبد الله بن زيد. وكان ابن عمر يمسح رأسه مرة واحدة، ويضع يده على [وسط] (٧) رأسه ثم يمسح إلى مقدم رأسه. ٣٨٤ - حَدَّثنَا علي بن عبد العزيز، عن أبي النعمان، نا حماد بن زيد،

стр. 515

عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر (١). وكان سلمة بن الأكوع يمسح مقدم رأسه (٢). وقال الأوزاعي (٣): يجزئ أن تمسح مقدم رأسك، وتعم رأسك [بالمسح] (٤) إلى القفا أحب إلي، وكان أبو ثور يقبل بيديه من وسط رأسه إلى مقدمه، ثم يرد يديه إلى قفاه، ويمسح أذنيه. قال أبو بكر: بحديث عبد الله بن زيد أقول؛ لأنه أصح ما في الباب، ويجزئ مسح بعض الرأس. * * * ذِكْرُ عدد مسح الرأس اختلف أهل العلم في عدد مسح الرأس فقالت طائفة: يمسح برأسه مرة، هذا قول ابن عمر. ٣٨٥ - حَدَّثَنَا إسحاق، عن عبد الرزاق (٥)، عن الثوري، عن عبد ربه، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يمسح برأسه مرة. ٣٨٦ - حَدَّثَنَا إسحاق، نا عبد الرزاق (٦)، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن عامر قال: رأيت عليًّا توضأ ثم أخذ كفًّا من ماء، فوضعه على رأسه، فرأيته ينحدر على نواحي رأسه كله.

стр. 516

وبه قال طلحة بن مصرف، والحكم، والنخعي، وحماد، وعطاء، وسعيد بن جبير، وسالم، والحسن، ومجاهد (١)، وأحمد (٢)، وأبو ثور. وكان الشافعي (٣) يقول: يجزئ مسح مرة، ويستحب أن يمسح ثلاثًا، وقال أصحاب الرأي (٤): يمسح برأسه مرة واحدة، وأذنيه. وقد روينا عن ابن سيرين أنه مسح برأسه مسحتين (٥). وفيه قول ثالث: وهو أن يمسح برأسه ثلاثًا، روي هذا القول عن أنس. ٣٨٧ - حَدَّثَنَا إسماعيل، نا أبو بكر (٦)، نا يزيد بن هارون، عن أبي العلاء، عن قتادة، عن أنس، أنه كان يمسح برأسه ثلاثًا. وبه قال عطاء، وسعيد بن جبير، وزاذان، وميسرة. وقد روينا عن النبي ﷺ (٧)، أنه مسح برأسه مرتين، وروي عنه غير ذلك، والثابت عنه أنه مسح برأسه، لم يذكر أكثر من مرة واحدة. ٣٨٨ - حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل، نا يحيى بن أبي بكير، نا زائدة، نا خالد بن علقمة، عن عبد خير قال: صلى علي الفجر، ثم دخل الرحبة، فدعا بوضوء .. فذكر الحديث، قال: ومسح رأسه بيديه مرة، ثم قال:

стр. 517

رأيت النبي ﷺ توضأ هكذا (١). وفي هذا الحديث ذكر مسح الرأس باليدين جميعًا، والذي [أحب] (٢) أن يمسح المرء رأسه باليدين جميعًا، فإن مسحه [بيد] (٣) واحدة فلا إعادة عليه، والمسح باليدين أحب إلي؛ لأن الثابت عن النبي ﷺ أنه مسح رأسه بيديه جميعًا. واختلفوا فيمن مسح رأسه بيده أو بإصبعه، أو بما أشبه ذلك. فقالت طائفة: يجزئ المسح بإصبع واحدة، هكذا قال الثوري (٤)، وحكي عن ابن المبارك أنه قال: لا بأس بالمسح بإصبعين. وكان الشافعي (٥) يقول: يجزئ المسح بإصبع أو بعض إصبع، وقال الثوري: لو لم تصب المرأة [إلا شعرة واحدة، أجزأها. وقال أحمد (٦): يجزئ المرأة] (٧) أن تمسح [بمقدم] (٨) رأسها، وقال إسحاق (٩): إن أقتصرت على ذلك، رجوت أن يجزئها. وقال الأوزاعي (١٠): يجزئ مسح مقدم رأسك، وقال الحسن: يجزئ

стр. 518

من مسح الرأس مَسحُ بعضه، وقال النخعي (١): أي رأسك أمسست الماء، أجزأك، ومسح ابن عمر رأسه اليافوخ (٢) فقط. ٣٨٩ - حَدَّثَنَا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، أن ابن عمر كان يدخل يده في الوَضُوء، فيمسح بها مسحة واحدة اليافوخ فقط". وفيه قول ثان: قاله مالك (٤)، فيمن يمسح مقدم رأسه، قال: يعيد الصلاة، أرأيت لو غسل بعض وجهه أو ذراعيه أو رجليه؟. قال أبو بكر: فظاهر تشبيهه مسح بعض الرأس بغسل بعض الوجه، يدل على أن لا يجزئ إلا مسح جميع الرأس. قال أبو بكر: وهذا القول يوافق حديث الربَيِّع، أن النبي ﷺ مسح الرأس كله (٥). وفيه قول ثالث: وهو إن مسح رأسه بثلاث أصابع، فصاعدًا أجزأه، وإن مسحه بأقل من ثلاث أصابع - إصبع أو إصبعين -[لم يجزئه] (٦)، هذا قول أصحاب الرأي (٧).

стр. 519

وقد حكى عن زفر (١) أنه قال: إن مسح رأسه بإصبع أو إصبعين، فمسح قدر ثلث رأسه أو ربعه، أن ذلك يجزئه، وحكي عن النعمان، وأبي يوسف، وزفر أنهم قالوا (١): لا يجزئه أقل من ثلث رأسه، فإن مسح أقل لم يجزئه. وفيه قول رابع: قاله محمد بن مسلمة قال: ومن مسح بعض رأسه وترك بعضًا، نظرنا فإن كان خفيفًا، أو كان ما مسح أكثره، قال: ونحن نرى الخفيف الثلث، أو شبيهًا به، أجزأ عنه؛ لأن المسح لا يستوعب الرأس، فإن كان الذي مسح خفيفًا أقل مما ذكرنا، فكأنه لم يمسح برأسه، فليمسح رأسه [وليعد] (٢) صلاته، إن كان صلى. قال أبو بكر: ليس يجوز في هذا الباب إلا واحد من قولين، إما أن يجب مسح جميع الرأس، أو يجزئ ما وقع عليه اسم مسح، قَلَّ ذلك أو كثر، فأما تحديد من حدد بالثلث أو الربع أو ثلاث أصابع، فغير جائز قبول هذا، إلا ممن فرض الله طاعته. وقد احتج بعض من يرى أن مسح بعض الرأس يجزئ، أن النبي ﷺ مسح على الخفين، وأجمعوا على أن المسح [على الخف] (٣) كله غير واجب، وجائز في اللغة أن يقال للرجل: مسح بالكعبة وهو يريد بعض الكعبة، ويقال لمن مسح بعض رأس يتيم: هو ماسح رأس يتيم، كذلك يقال لمن مسح بعض رأسه: أنه مسح برأسه. ولا يجزئ في قول

стр. 520

الشافعي (١)، وأصحاب الرأي (٢): المسح على الشعر الساقط عن الرأس على المنكبين وأسفل من ذلك. * * * ذِكْرُ المسح على الأذنين (في) (٣) مسح الرأس جاءت الأخبار عن النبي ﷺ ، أنه توضأ فمسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما. ٣٩٠ - حَدَّثنَا إسحاق، عن عبد الرزاق (٤)، عن معمر، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع، أن النبي ﷺ مسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما. وقد اختلف أهل العلم في الأذنين، فقالت طائفة: الأذنان من الرأس، روينا هذا القول عن ابن عبَّاسٍ، وابن عمر، وأبي موسى. ٣٩١ - حَدَّثنَا محمد بن إسماعيل، نا سعيد بن منصور، نا إسماعيل بن إبراهيم (ح)، وحدثنا محمد بن إسماعيل، نا زهير، نا ابن عُلية، عن الجُرَيري، عن أبي عائذ سيف السعدي - وأثنى عليه خيرًا - عن يزيد بن البراء بن عازب - وكان أميرًا بعمان وكان كخير الأمراء - قال: قال أبي: اجتمعوا فلأرينكم كيف كان النبي ﷺ يتوضأ، وكيف كان يصلي، فإني لا أدري ما قدر صحبتي إياكم. قال: فجمع بنيه وأهله، ثم دعا بوضوء فمضمض واستنشق … وذَكَرَ الحَدِيثَ قال: ومسح رأسه

стр. 521

وأذنيه ظاهرهما وباطنهما (١). ٣٩٢ - حَدَّثَنَا علي بن عبد العزيز، نا حجاج، عن حماد، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عبَّاسٍ أنه قال: الأذنان من الرأس (٢). ٣٩٣ - حَدَّثنَا علي بن الحسن، نا عبد الله، عن سفيان، عن سالم أبي النضر قال: سمعت سعيد بن مرجانة يقول: سمعت ابن عمر يقول: الأذنان من الرأس (٣). ٣٩٤ - حَدَّثَنَا إسماعيل بن قتيبة، نا أبو بكر بن أبي شيبة (٤)، نا

стр. 522

[عبد الرحيم] (١) بن سليمان، عن أشعث، عن الحسن، عن أبي موسى الأشعري قال: الأذنان من الرأس. وهذا قول عطاء، وسعيد بن المسيب (٢)، والحسن (٢)، وعمر بن عبد العزيز (٢)، والنخعي، وابن سيرين (٢)، وابن جويرية، وبه قال مالك (٣)، والثوري، وأحمد (٤)، وقتادة، والنعمان (٥) وأصحابه. وقالت طائفة: هما من الوجه، هذا قول الزهري (٦)، واختلف فيه عن ابن عمر. ٣٩٥ - حَدَّثنَا إسحاق، أنا عبد الرزاق (٧)، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، أن ابن عمر كان يدخل يديه في الوضوء، فيمسح بهما مسحة واحدة على اليافوخ فقط، ثم يدخل إصبعيه في الماء، ثم يدخلهما في أذنيه ثم يرد إبهاميه إلى خلف أذنيه. ٣٩٦ - حَدَّثنَا إسحاق، نا عبد الرزاق (٨)، عن ابن جريج قال: أخبرني

стр. 523

نافع، أن ابن عمر [كان] (١) يغسل ظهور أذنيه وبطونهما، إلا الصماخ (٢) مع الوجه مرة أو مرتين، ويدخل إصبعيه بعدما يمسح رأسه في الماء، ثم يدخلهما في الصماخ مرة، قال: فرأيته وهو يموت، توضأ ثم أدخل إصبعيه في الماء، فجعل يريد أن يدخلهما في صماخه، ولا يهتديان، حتى أدخلت أنا إصبعي في الماء، فأدخلتهما في صماخه. وقالت طائفة: ما استقبل الوجه من الأذنين فهو من الوجه، تقول: يغسله، وظاهرهما من الرأس، هذا قول الشعبي (٣)، وروي عن ابن سيرين (٤) خلاف القول الأول: وهو أنه كان يغسل الأذنين [مع] (٥) الوجه، ويمسحهما مع الرأس وكان إسحاق (٦) يميل إلى هذا ويختاره. وفيه قول رابع: قاله الشافعي (٧)، قال: ولو ترك مسح الأذنين لم يعد؛ لأنهما لو كانتا من الوجه غسلتا معه، أو من الرأس مسحتا معه، وإذا لم (يكن) (٨) هكذا فَلِمَ يذكرا في الفرض؟ وقال أبو ثور (٩): ليستا من الوجه، ولا من الرأس، ولا شيء على من تركهما.

стр. 524

ذِكْرُ صفة مسح الأذنين مع الرأس ٣٩٧ - حَدَّثَنَا إسماعيل، نا أبو بكر (١)، نا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عبَّاسٍ، أن النبي ﷺ مسح أذنيه داخلهما بالسبابتين، وخالف بإبهاميه إلى ظاهر أذنيه، فمسح باطنهما وظاهرهما (٢). وكان ابن عمر إذا توضأ أدخل الإصبعين اللتين تليان الإبهامين في أذنه، فمسح باطنهما، وخالف بالإبهامين إلى ظاهرهما (٣). قال أبو بكر: هكذا ينبغي أن يفعل من مسح أذنيه. * * * ذِكْرُ تجديد أخذ الماء للأذنين روينا عن ابن عُمَرَ، أنه كان يدخل إصبعيه بعدما يمسح برأسه في الماء، ثم يدخلهما في الصماخ (٤).

стр. 525

وكان مالك (١)، والشافعي (٢)، يريان أن يأخذ المتوضئ ماءً جديدًا لأذنيه، وكذلك قال أحمد (٣). قال أبو بكر: وغير موجود في الأخبار الثابتة التي فيها صفة وضوء النبي ﷺ أخذه لأذنيه ماءً جديدًا، بل في حديث ابن عباس، أنه غرف غرفة فمسح برأسه وأذنيه، داخلهما بالسبابتين، وخالف بإبهاميه إلى ظاهر أذنيه، فمسح ظاهرهما وباطنهما. ٣٩٨ - حَدَّثَنَا بذلك إسماعيل، نا أبو بكر، نا ابن إدريس، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عبَّاسٍ عن النبي ﷺ الحديث. وقد كان ابن عمر يشدد على نفسه في أشياء من أمر وضوئه، من ذلك أخذه لأذنيه ماءً جديدًا، ونضحه الماء في عينيه، وغسل قدميه سبعًا سبعًا، وليس على الناس ذلك. ٣٩٩ - حَدَّثَنَا علي بن عبد العزيز، نا أبو نعيم، نا سفيان، عن عمر بن محمد، عن نافع قال: كان ابن عمر يغسل قدميه سبعًا سبعًا (٤). * * *

стр. 526

ذِكْرُ اختلاف أهل العلم فيمن ترك مسح أذنيه واختلف أهل العلم فيمن ترك مسح الأذنين، فقالت طائفة: لا إعادة عليه، كذلك قال مالك (١)، والشافعي (٢)، والأوزاعي، والثوري، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٣). وقال إسحاق: [وإن مسحت] (٤) رأسك ولم تمسح أذنيك عمدًا لم يجزئك. وقال أحمد: إذا تركه متعمدًا [أخشى] (٥) أن يعيد. قال أبو بكر: لا شيء عليه، إذ لا حجة مع من يوجب ذلك. * * * ذِكْرُ وجوب غسل الأقدام من الأعقاب، ونفي المسح على الرجلين ثبتت الأخبار عن النبي ﷺ أنه قال: "ويل للأعقاب من النار". ٤٠٠ - حَدَّثَنَا علي بن الحسن، نا أبو جابر، نا شعبة، عن محمد بن زياد قال: كان أبو هُرَيْرَةَ يمر بنا ونحن نتوضأ، فيقول: أحسنوا الوضوء فإنه قال أبو القاسم ﷺ : "ويل للأعقاب من النار" (٦). ٤٠١ - حَدَّثنَا إبراهيم بن مرزوق، نا أبو عاصم، عن ابن عَجْلان، عن المقبري، عن أبي سلمة قال: قالت عائشة: يا عبد الرحمن، أسبغ

стр. 527

الوضوء فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ويل للأعقاب من النار" (١). ٤٠٢ - حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل، نا أبو نعيم، نا إسرائيل (٢)، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن أبي كرب (٣)، عن جابر قال: رأى النبي ﷺ في قدم رجل لمعة لم يغسلها، فقال: "ويلٌ للأعقابِ من النَّارِ" (٤). * * * ذِكْرُ تخليل أصابع اليدين والرجلين ٤٠٣ - حَدَّثنَا الربيع، نا أسد بن موسى، نا يحيى بن سليم، حدثني إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لَقِيط بن صبرة، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء؟ قال: "أسبغْ الوضوء وخلِّل بينَ الأصابع" (٥). * * *

стр. 528

ذِكْرُ الأخبار بعدد وضوء النبي ﷺ - أَجْمَعَ أَهْلُ العِلْمِ - لا اختلاف بينهم - على أن من توضأ مرة مرة فأسبغ الوضوء، أن ذلك يجزئه (١)؛ لأمر الله تعالى قال: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ (٢) فأمر بغسل الوجه، ومن غسله مرة يقع عليه اسم غاسل، ومن وقع عليه اسم غاسل فقد أدى ما عليه. وقد ثبتت الأخبار، عن النبي ﷺ أنه توضَّأَ مرةً (٣)، وثبت عنه أنه توضأ مرتين (٤)، وثبت عنه أنه توضأ ثلاثًا (٥). * * *

стр. 529

ذِكْرُ الوضوء مرة مرة ٤٠٤ - حَدَّثَنَا علي بن الحسن، نا عبد الله، عن سفيان، حدثني زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عبَّاسٍ قال: ألا أُخبركم بوضوءِ رسول الله ﷺ ؟ فدعا بماء فتوضأ مرة مرة (١). * * * ذِكْرُ الوضوء مرتين مرتين ٤٠٥ - حَدَّثَنَا إسماعيل بن قتيبة، نا أبو بكر (٢)، عن زيد بن حباب، عن عبد الرحمن بن ثوبان، حدثني عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: رأيتُ النبي ﷺ توضأ مرتين مرتين (٣). * * * ذِكْرُ الوضوء ثلاثًا ثلاثًا ٤٠٦ - حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل، نا إبراهيم بن المنذر، نا محمد بن

стр. 530

فليح، حدثنى أبي، عن سعيد بن الحارث، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، أن عثمان توضأ ثلاثًا ثلاثًا، وقال: هكذا رأيت النبي ﷺ (١). وقد ذكرنا طرق هذِه الأخبار وغير ذلك في كتاب السنن. وروينا عن عمر أنه قال: "الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، وثنتان تجزيان"، وكان ابن عمر يتوضأ مرتين مرارًا، ومرارًا ثلاثًا. ٤٠٧ - حَدَّثَنَا إسماعيل، نا أبو بكر (٢)، نا أبو خالد، عن أشعث، عن الشعبي، عن قرظة، عن عمر مثل ما تقدم عنه. ٤٠٨ - حَدَّثَنَا إسماعيل، نا أبو بكر (٣)، نا جرير، عن يزيد قال: رأيتُ عبد الرحمن بن أبي ليلى توضأ، فتمضمض واستنشق مرة أو مرتين، وغسل وجهه وذراعيه ثلاثًا ثلاثًا ومسح برأسه، وغسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا، ولم أره خلل لحيته، ثم قال: هكذا رأيت عليًّا توضأ. ٤٠٩ - حَدَّثَنَا إسماعيل، نا أبو بكر (٤)، نا ابن فضيل، عن الحسن بن عبيد الله، عن مسلم بن صبيح قال: رأيت ابن عمر توضأ ثلاثًا ثلاثًا، ثم مسح برأسه وأذنيه.
следующие страницы →