← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.

стр. 4656

٧٧٧٧ - وحدثونا عن يحيى بن يحيى قال: حدثنا حفص بن غياث، عن مجالد، عن عامر، عن عمر، وعلي، [و] (١) شريح، قالوا: إذا أقر بالولد فليس له أن ينتفي منه (٢). وكذلك قال أبو ثور. وهذا قول سفيان الثوري، ومالك (٣)، والشافعي (٤). ويلزم عند الشافعي والنعمان (٥) الزوج الولد إذا علم بولاده فلم ينفه بأن يأتي الحاكم وهو يمكنه إتيان الحاكم ونفيه. وقال يعقوب: الوقت في ذلك النفاس، إذا نفاه في النفاس لاعن وألزم الولد أمه، وإذا نفاه بعد النفاس لاعن وألزم الولد أباه. وحكي ذلك عن محمد. والوقت عندهما في ذلك أربعين يوما. وفي كتاب محمد بن الحسن عن النعمان أنه قال: أستحسن إذا نفاه حين ولد أو بعد ذلك بيوم أو يومين ونحو ذلك. وقال يعقوب، ومحمد: وقت النفاس أربعون يوما. وحكى أبو عبيد أن بعض أهل العراق قال: إن الوقت في ذلك ثلاثة أيام أو نحوه بعد الولادة. وذكر أبو عبيد أن مذهب أهل الحجاز أن لا وقت له

стр. 4657

إلا معرفة الزوج بولادتها، فإن أنكره حين يبلغه كان ذلك له ويلاعنها عليه، ثم يزول نسبه، وإذا أنكر بعد ذلك كان النسب له لازما ويلاعنها برميه إياها. وبهذا قال أبو عبيد. قال أبو بكر: وهذا قول عليه أكثر من أدركنا من أهل العلم، وهو آخر قولي الشافعي (١)، وبه قال أبو ثور. وكذلك نقول. ومن حجة هذا القول أن النبي ﷺ حكم بالولد للفراش (٢)، فالولد ثابت النسب لازم لصاحب الفراش غير جائز أن ينتفى عنه [إلا] (٣) بكتاب أو سنة أو إجماع، فإذا ولدت امرأة الرجل ولدا فنفاه من ساعته ولاعن فبإجماع نفي عنه الولد مع السنة الثابتة، وكل مختلف فيه بعد ذلك فمردود إلى قول النبي ﷺ "الولد للفراش". والله أعلم. واختلفوا في الرجل يلاعن زوجته وينفي الولد عنه ثم يموت الولد ويخلف مالا فيدعيه الزوج بعد ذلك. فقالت طائفة: يثبت نسبه ويرثه. كذلك قال الشافعي (٤)، وأبو ثور. وقالت طائفة: لا يجوز ذلك، لأنه إنما ادعى مالا، وإذا ادعاه وهو حي ضرب، ولحق به. هكذا قال سفيان الثوري. وقد حكي عن مالك (٥) أنه قال: إن كان له ولد كان ذلك له ويضرب الحد، لأنه يستلحق ابن ابنه، وإن لم يكن له ولد فلا يقبل قوله، لأنه متهم، ولا يستلحق ولدا فيقبل قوله، ويجلد الحد ولا ميراث له.

стр. 4658

وقال أصحاب الرأي (١): يضرب الحد، ولا يثبت نسب الولد منه، ولا يرث شيئا من ميراثه، فإن كان الولد قد ترك ذكرا أو أنثى ثبت نسبه من المدعي وضرب الحد، وورث الأب منه، لأنه قد نفى ولدا يثبت نسبه من المدعي. مسائل من باب اللعان كان الشافعي يقول (٢): وإذا قذف الرجل امرأته فارتدت عن الإسلام، وطلبت حدها، لاعن أو حد، لأن القذف كان وهي زوجة مسلمة، ولو كان هو المرتد كان هكذا. و [كان] (٣) أبو ثور يقول: إذا ارتدت فلا حد عليه ولا لعان، وذلك أن النكاح قد انفسخ وحل دمها، وليست بمسلمة يؤخذ بحقها. وقال أصحاب الرأي (٤): لا حد بينهما ولا لعان، ولو رجعت إلى الإسلام فتزوجها لم يكن عليه حد ولا لعان. وإذا قذف الرجل امرأته فقامت عليه بينة أنه أكذب نفسه حد إن طلبت ذلك. هذا قول الشافعي وأبي ثور. وقال أصحاب الرأي (٥): عليه الحد، ولا لعان بينهما. حكى موسى ذلك عنهم. وحكى أبو ثور عنهم أنهم قالوا: لا لعان بينهما، ولا حد عليهما. وإذا قذف امرأته وهي أمة فأعتقت، وقذفها وهي ذمية فأسلمت

стр. 4659

فلا حد عليه ولا لعان في قول الشافعي (١)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٢). غير أن الشافعي قال: إن شاء لاعن ليدرأ عن نفسه التعزير. قال أبو بكر: وكذلك نقول. ولا أعلم أحدا من أهل العلم أوجب عليه الحد في قذفها والله أعلم. ذكر الشهادة في اللعان اختلف أهل العلم في الزوج وثلاثة معه يشهدون على امرأته بالزنا. فقالت طائفة: يجلد الثلاثة ويلاعن الزوج. روي هذا القول عن ابن عباس. ٧٧٧٨ - حدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد بن منصور (٣)، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس في أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم زوجها. قال: يلاعن الزوج ويجلد الثلاثة (٤). قال أبو [الزناد] (٥): فهذا رأي أهل بلدنا. وبه قال سعيد بن المسيب، وجابر بن زيد، وإبراهيم النخعي، والزهري، ومالك بن أنس (٦)، وسعيد بن عبد العزيز، والشافعي (٧)،

стр. 4660

وأحمد بن حنبل (١)، وإسحاق (٢). وقالت طائفة: يقام عليها الحد، كذلك قال الشعبي، والحسن البصري، وهو قول الأوزاعي و [أبي] (٣) ثور، وأصحاب الرأي. واختلفوا في الرجل يقذف امرأته ثم جاء بأربعة متفرقين، وشهد كل واحد وحده على حدة. ففي قول الشافعي (٤): يسقط عن الزوج الحد وتحد المرأة. وكذلك قال أبو ثور. وقال أصحاب الرأي (٥): على الزوج اللعان، ويضرب كل واحد منهم الحد. قال أبو بكر: قال الله: ﴿لولا جاءو عليه بأربعة شهداء﴾ (٦)، وقال: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ (٧)، لم يذكر مجتمعين ولا متفرقين، والذي يسقط عن القاذف الحد أن يأتي بأربعة شهداء، فإذا أتى بهم سقط عنه الحد، ووجب على المشهود عليه حد الزنا، وإذا شهد شاهدان على زوج بقذف حبس حتى يعدلا، فيحد أو يلتعن. كذلك قال الشافعي (٨)، وأصحاب الرأي (٩).

стр. 4661

وقال أبو ثور: يأمر الحاكم المقذوف بلزومه حتى يسأل عن الشاهدين ويعجل، فإن عدلا حكم عليه، وإن لم يعدلا استحلفه وخلى سبيله. وإذا شهد رجل وامرأتان على رجل بالقذف لم تجز شهادتهم. كذلك قال الشافعي (١)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٢). وإذا شهد شاهد أنه قذف امرأته بالزنا يوم الخميس، وشهد آخر أن الزوج أقر أنه قذفها بالزنا يوم الجمعة، وهو يجحد، لم يكن عليه حد ولا لعان، لأن الإقرار بالقذف غير قول القذف. هكذا قال الشافعي، وهو قول أبي ثور، وأصحاب الرأي (٣). وقال النعمان (٤): إذا شهد شاهد على يوم الأربعاء أنه قال: يا زانية، وشهد الآخر على الخميس أنه قال: يا زانية، فعليه اللعان وفي قول يعقوب ومحمد: لا حد في ذلك ولا لعان. وإذا شهد شاهدان على رجل بقذف امرأته فعدلا فلم يحكم الحاكم حتى ماتا أو غابا أو فسقا أو ارتدا وصارا في حد لا تجوز شهادتهما، حكم على الزوج باللعان أو الحد. هذا قول أبي ثور. وقال أصحاب الرأي (٥): إذا غابا أو ارتدا أو ماتا، كما قال أبو ثور. وقالوا: إذا عصيا أو ارتدا عن الإسلام أو دخلا في حالة من الحالات التي لا يقبل فيه شهادة مثلهما فلا حد ولا لعان.

стр. 4662

وحكى أبو ثور عن الشافعي (١) أنه قال: إذا ارتدا أو فسقا لم تقبل شهادتهما، إلا أنه قال: يستحلف، فإذا حلف برئ، وإن نكل حد ولاعن. وكان أبو ثور يقول: وإذا جاءت امرأة بكتاب قاض إلى قاض بقذف زوجها إياها، قبل الكتاب وأخذ الزوج بذلك. قال: وكذلك قال أبو عبد الله - يعني الشافعي. وقال أصحاب الرأي (٢): لا حد ولا لعان، ولا يقبل في الحدود ولا القصاص كتاب القضاة إلى القضاة، ولا شهادة على شهادة. وإذا شهد شاهد أنه قذفها بالعربية، وشهد آخر أنه قذفها بالفارسية كانت شهادتهما باطل في قول الشافعي (٣)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٤). وإذا شهد شاهد أنه قال: زنى بك فلان، وشهد آخر أنه قال: زنى بك فلان رجل آخر، لم تقبل شهادتهما في قول الشافعي، وأبي ثور. وقال أصحاب الرأي: عليه اللعان. أبو ثور عنهم. مسألة واختلفوا في الرجل يقذف امرأته بالزنا برجل سماه بعينه. فقالت طائفة: إذا جاءا يطلبان، حد للرجل ولاعن زوجته، فإن أبى حد لها أيضا. هذا قول أبي ثور، وحكي عن مالك، وربيعة أنهما قالا: يحد للرجل ويلاعن للمرأة.

стр. 4663

وكان الشافعي يقول (١): لا يحد للرجل الذي رماه بهذا إذا ذكر الرجل في اللعان، قال: فإن أخطأ وقذفها برجل ولم يلتعن بقذفه فأراد الرجل حده أعاد عليه اللعان، و [إلا] (٢) حد [له] (٣) إن لم يلتعن. وحكى أبو ثور عن الكوفي أنه قال: إن حد للذي رماها به فلا لعان بينه وبينها، فإن كان المقذوف عبدا أو مكاتبا أو مدبرا أو ذميا فلا حد على الزوج ويلاعن. وكذلك حكاه غير أبي ثور عنهم. وقال أبو بكر: يحد للرجل ويلاعن لزوجته. وإذا جاءا يطلبان فإن حق كل واحد منهما غير حق الآخر، وأحق الناس بهذا القول من قال: إذا قذف رجلين في كلمة واحدة أن لكل واحد منهما حقا غير حق الآخر، وقد ذكرت الحجة في هذا الكتاب في غير هذا الموضع. وإذا قذف رجل زوجته بالزنا وشهد شاهدان على إقرارها بالزنا وهي تجحد فلا حد عليها ولا عليه ولا لعان. كذلك قال الشافعي (٤)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٥). وإذا قذفها فقال: هي أمة لم تعتق، فالقول قوله مع يمينه، وعلى المرأة أن تقيم البينة، ولا حد عليه ويلاعن، فإن لم يفعل عزر. هذا قول الشافعي (٦)، وبه قال أبو ثور، وأصحاب الرأي (٧). غير أن

стр. 4664

أصحاب الرأي لا يرون بين الحر والأمة لعان. وكذلك إن قال: هي ذمية فالقول فيه عندهم كما قالوا في الأمة، وإن عرف أن المقذوفة حرة الأصل مسلمة فعلى الزوج اللعان ولا يصدق عليها في قولهم جميعا. وإذا ادعت أنه قذفها وأنكر الزوج استحلف في قول الشافعي (١)، وأبي ثور. وقال أصحاب الرأي (٢): لا يمين في حد. قال أبو بكر: ثابت عن النبي صلى الله عليه (٣) وسلم أنه قال: "واليمين على المدعى عليه" قولا عاما، وهذا مدعى عليه والله أعلم. وإذا ادعى الزوج أنها قد صدقته في مقالته، وأنها قد زنت استحلف في قول أبي ثور. وقال أصحاب الرأي: لا أستحلفها، وعليه اللعان، وإذا ثبتت البينة أنه قذفها منذ سنة أخذ باللعان أو يحد، وكذلك لو ثبتت البينة أنه طلقها بعد ذلك وبانت منه ثم تزوجها لاعن أو يحد في قول الشافعي (٤)، وأبي ثور، وحكى أبو ثور ذلك عن مالك. وقال أصحاب الرأي: لا يبطل اللعان طول المكث ويلاعن، فإن أقام الزوج البينة أنه طلقها بعد ذلك طلاقا بائنا وخطبها وتزوجها فلا لعان بينهما ولا حد، أبطل اللعان الفرقة التي دخلت بينهما. قال أبو بكر: إذا ثبت الحق لم يبطله طول الأيام، ولا يبطله الطلاق.

стр. 4665

كتاب العدة ذكر عدة المتوفى عنها زوجها قال الله - جل من قائل -: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ (١) الآية. وثبت أن نبي الله ﷺ قال للفريعة بنت مالك بن سنان - وكان متوفى عنها: - "امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله". وأجمع أهل العلم على أن عدة الحرة المسلمة التي ليست بحامل من وفاة زوجها: أربعة أشهر وعشرا، مدخولا بها وغير مدخول بها، صغيرة لم تبلغ، أو كبيرة قد بلغت (٢). ٧٧٧٩ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك بن أنس (٣)، وسعيد بن عبد الرحمن، ويحيى بن عبد الله بن سالم، وابن لهيعة، وغيرهم أن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة

стр. 4666

حدثهم، عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة، أن الفريعة بنت مالك بن سنان - وهي أخت أبي سعيد الخدري - أخبرتها أنها أتت رسول الله ﷺ لتسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة، وأن زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا حتى إذا كان بطرف القدوم (١) أدركوه، فقتلوه، قالت: فسألته أن يأذن لي أن أرجع إلى أهلي، فإن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه، ولا نفقة، قالت: وقلت: يا رسول الله أتأذن لي أن أنتقل إلى أهلي؟ قالت: فقال: "نعم"، قالت: فخرجت حتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد دعاني، - أو أمر بي فدعيت له - فقال: كيف قلت؟ فرددت عليه القصة التي ذكرت من شأن زوجي، فقال: "امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله"، قالت الفريعة: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا، فلما أن كان عثمان بن عفان ﵁ أرسل إلي فسألني فاتبعه وقضى به (٢). قال أبو بكر: في حديث الفريعة أمر المتوفى عنها زوجها بالمقام في المسكن الذي كانت تسكنه حتى تنقضي العدة، وإن كان المسكن ملكا لغيرهما. وفيه إجازة: أن يضاف المسكن إلى المساكن، وإن لم يكن مالكه. وهذا الحديث حجة على من زعم أن للمتوفى عنها زوجها أن تعتد حيث شاءت. ودلالة أخرى وهو أن الله ﵎ قد

стр. 4667

يوجب الحكم في كتابه، ويوجب على لسان نبيه ﷺ في ذلك الشيء معنى آخر لم يذكره في كتابه، لأن الله أوجب على المتوفى عنها زوجها أن تتربص أربعة أشهر وعشرا، وأوجب على لسان نبيه ﷺ المقام في المنزل الذي كانت تسكنه وأوجب الإحداد، ونظير ذلك أن الله أوجب على الزاني الحد في كتابه، وأوجب النفي على لسانه نبيه ﷺ . ذكر اختلاف أهل العلم في مقام المتوفى عنها زوجها في مسكنها حتى تنقضي عدتها ثابت عن رسول الله ﷺ : أنه قال للفريعة بنت مالك: "اسكني في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله" (١). وبهذا نقول. وقد اختلف أهل العلم في ذلك. فقالت طائفة: عليها أن تبيت في منزلها حتى تنقضي عدتها. فإن عمر بن الخطاب ﵁ رد نساء متوفى عنهن أزواجهن من ذي الحليفة حاجات، أو معتمرات (٢).

стр. 4668

وروي عن عثمان بن عفان ﵁: أنه رد ابنه له توفي عنها زوجها أن ترجع إلى بيت زوجها (١). وأن ابن مسعود ﵁: أمر نسوة توفي عنهن أزواجهن إذا كان الليل أن ترجع كل امرأة إلى بيتها (٢). وكان ابن عمر يقول: لا تخرج المتوفى عنها زوجها من بيت زوجها حتى تنقضي عدتها (٣). روي عن أم سلمة أنها قالت لامرأة توفي عنها زوجها: كوني أحد طرفي الليل في بيتك (٤). وكان مالك بن أنس (٥) يقول في المتوفى عنها زوجها: تزور [و] (٦) تقيم إلى قدر ما يهدي الناس ثم تنقلب إلى بيتها. وهو قول الليث بن سعد، وسفيان الثوري، والشافعي (٧)، وأحمد (٨) قال: تكون أكثر الليل في بيتها.

стр. 4669

وقال النعمان (١): لا تخرج ليلا، ولا نهارا - يعني المطلقة - والمتوفى عنها زوجها تخرج ولا تبيت عن بيتها. وقال محمد بن الحسن: لا ينبغي للمطلقة ثلاثا أو واحدة بائنة، أو واحدة تملك الرجعة أن تخرج من منزلها ليلا أو نهارا حتى تنقضي العدة، وقال: المتوفى عنها، والمطلقة لا تخرجان في العدة. وقالت طائفة: المتوفى عنها زوجها تعتد حيث شاءت. روي هذا القول عن علي بن أبي طالب ﵁، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وعائشة، وبه قال عطاء، وجابر بن زيد، والحسن البصري. واحتج بعضهم بخبر. ٧٧٨٠ - أخبرناه الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (٢)، أخبرنا عبد المجيد، عن ابن جريج، أخبرنا أبو الزبير، عن جابر قال: طلقت خالتي فأرادت أن تجد نخلها، فزجرها رجل أن تخرج، فأتت النبي ﷺ فقال: "بلى فجدي نخلك فلعلك تصدقي وتفعلي معروفا" (٣). وقال الشافعي (٤): نخل الأنصار قريب من منازلهن، والجداد إنما يكون نهارا. قال أبو بكر: نخل الأنصار كما ذكر الشافعي ﵁، وليس في الحديث أنه أذن لها أن تبيت عن بيتها، ولا أنها باتت، وليس يكره للمعتدة الخروج بالنهار في حوائجها إذا رجعت بالليل إلى منزلها.

стр. 4670

وكان أبو عبيد يقول: في بعض الحديث النهي عن حصاد الليل وجداده. وفي قوله ﷺ : "فلعلك تصدقي، وتفعلي معروفا". لما يحضرها من المساكين عند الجداد بالنهار، وأنهم لا يفعلون ذلك ليلا. ذكر خروج المعتدة للحج أو العمرة اختلف أهل العلم في خروج المرأة المعتدة للحج والعمرة. فكرهت طائفة ذلك ومنعت منه، فممن رد نساء حاجات، أو معتمرات توفي أزواجهن: عمر بن الخطاب. وروي ذلك عن عثمان بن عفان. وبه قال القاسم بن محمد، وسعيد بن المسيب (١). وقال مالك (٢): ترد ما لم تحرم. وقال الشافعي (٣): لا تحج حتى تنقضي العدة. قال أصحاب الرأي (٤): لا ينبغي للمطلقة ثلاثا أو المتوفى عنها أن تحج، ولا تسافر مع ذي محرم، ولا غيره. وحكى أبو عبيد هذا القول عن سفيان الثوري، ومالك، وأصحاب الرأي. وبه قال أبو عبيد. قال أبو بكر: وكذلك نقول. وقالت طائفة: لها أن تحج في عدتها.

стр. 4671

روي عن عائشة [و] (١) عن ابن عباس أنه قال في المطلقة ثلاثا والمتوفى عنها: أنهما تعتدان حيث شاءتا، وتحجان في عدتهما أن شاءتا (٢). وقال عطاء، وطاوس في المتوفى عنها: تحج، وتعتمر (٣). وقال الحسن البصري: تحج في عدتها. وقال أحمد بن حنبل (٤): لا بأس أن تحج المرأة في عدتها من الطلاق. وكذلك قال إسحاق: إذا كانت مبتوتة. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول. ذكر المتوفى عنها يأتيها الخبر في غير بيت زوجها اختلف أهل العلم في المرأة يأتيها [نعي] (٥) زوجها، وهي في غير مسكنه الذي كانت تسكنه. فقالت طائفة: ترجع إلى مسكنه وقراره ما لم تنزل منزلا تريد سكناه هذا قول مالك بن أنس (٦).

стр. 4672

وكان ربيعة يقول: ترجع إلى منزلها إلا أن يكون المنزل الذي توفي فيه زوجها منزل [نقلة] (١) أو منزلا به ضيعة لا تصلح ضيعتها إلا بمكانها. وروي عن عمر بن عبد العزيز: أنه أمر بامرأة رجل توفي بالشام أن ترحل إلى مصر قبل أن يحل أجلها فتعتد في داره بمصر. وكان يحيى بن سعيد الأنصاري يقول في رجل توفي بالأسكندرية، ومعه امرأته، وله بها دار، وبالفسطاط دار: إن أحبت أن تعتد حيث توفي زوجها فلتعتد، وإن أحبت أن ترجع إلى دار زوجها، وقراره بالفسطاط فتعتد فيها فلترجع. وروي عن سعيد بن المسيب أنه قال: إن أتاها [نعي] (٢) زوجها، وهي في منظرة (٣) لم تخرج منها حتى تنقضي [عدتها] (٤). وسئل سالم بن عبد الله عن المرأة يخرج بها زوجها إلى بلد، فتوفي عنها. أترجع إلى بيته، أو إلى بيت أهلها؟ فقال سالم: تعتد حيث توفي عنها زوجها، أو ترجع إلى بيت زوجها (٥). وقال أصحاب الرأي (٦): إذا طلقها زوجها، وهي في بيت أهلها، أو في منزل غيرهم زائرة، كان عليها أن تعود إلى منزل زوجها حتى تعتد فيه.

стр. 4673

[قال] (١) أبو بكر: كقول مالك أقول: أنها ترجع إلى منزله فتعتد فيه إلا أن يكون نقلها إلى غيره فتقيم في الموضع الذي نقلها إليه، أو تكون محرمة بحج، أو عمرة فتمضي حتى ينقضي نسكها، ثم ترجع، فتعتد في بيتها إن كان بقي عليها من وقت العدة شيء. ذكر وجوب السكنى والتغليظ على المبتوتة أن تخرج من بيتها في عدتها اختلف أهل العلم في خروج المبتوتة بالطلاق من بيتها في عدتها (٢). فمنعت طائفة من ذلك، فممن رأى أن لا تخرج: ابن مسعود، وابن عمر، وعائشة أم المؤمنين. ورأى سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وخارجة بن زيد، وسليمان بن يسار: أن تعتد في بيت زوجها حيث طلقت. وحكى أبو عبيد هذا القول عن سفيان الثوري، ومالك بن أنس (٣) وأصحاب الرأي (٤): أنهم كانوا لا يرون أن تبيت إلا في بيتها، المتوفى عنها، والمبتوتة جميعا. قال أبو بكر: وبهذا [أقول] (٥).

стр. 4674

وفيه قول ثان وهو: أن المطلقة المبتوتة تعتد حيث شاءت. كذلك قال ابن عباس، وجابر بن عبد الله، وعطاء بن أبي رباح، وطاوس، والحسن، وعكرمة. وقال أحمد بن حنبل، وإسحاق (١): تخرج المطلقة ثلاثا على حديث فاطمة، ولا سكنى لها ولا نفقة. قال أبو بكر: وإنما اختلف أهل العلم في خروج المطلقة ثلاثا أو مطلقة لا رجعة للزوج عليها من بيتها. فأما من له عليها رجعة فتلك في معاني الأزواج. وكل من أحفظ عنه من أهل العلم يرى أن لزوجها منعها من الخروج حتى تنقضي عدتها وليس لها أن تخرج. قال الله : ﴿لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ (٢).

стр. 4675

كتاب أبواب النفقات لذوات العدد من الطلاق والوفاة أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن للمطقة التي يملك زوجها رجعتها السكنى، والنفقة (١). واختلفوا في وجوب السكنى والنفقة للمطلقة ثلاثا إذا لم تكن حبلى. فقالت طائفة: لا سكنى لها ولا نفقة. روي هذا القول عن ابن عباس (٢). وكذلك قال عكرمة، والحسن، والشعبي. وقال عطاء، والزهري، وعروة: لا نفقة لها. وهذا قول أحمد بن حنبل، وإسحاق (٣)، وأبي ثور، وحجتهم حديث فاطمة بنت قيس أنها أتت النبي ﷺ فجعل [لها] (٤) السكنى والنفقة، فقيل له: أنه طلقها ثلاثا. قال: "لا سكنى لك، ولا نفقة"، وأمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم (٥). وقالت طائفة: لها السكنى والنفقة، حاملا كانت أو غير حامل. هكذا

стр. 4676

قال سفيان الثوري وأصحاب الرأي (١)، وروي هذا القول عن عمر (٢)، وعبد الله (٣) وبه قال شريح (٤). واختلف في هذه المسألة عن إبراهيم النخعي، فأشهر الروايتين عنه موافقة هذا القول (٥)، وروي عنه أنه كان يقول: المطلق ثلاثا لا يجبر على النفقة (٦). وفيه قول ثالث: وهو أن لها السكنى، ولا نفقة لها. هذا قول مالك بن أنس (٧)، وابن أبي ليلى، والشافعي (٨)، وأبو عبيد، وكذلك قال سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، والحسن البصري، وعطاء، والشعبي، وعبد الرحمن بن مهدي (٩).

стр. 4677

قال أبو بكر: أما الفرقة الأولى فقد ذكرنا ما احتجت به. واحتجت الفرقة الثانية بقول عمر بن الخطاب: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا ﷺ لقول امرأة لا ندري لعلها نسيت أو شبه عليها (١)، وقد كان أحمد بن حنبل ينكر حديث عمر، ويقول: لا يصح حديثه. واحتجت الفرقة الثالثة بظاهر كتاب الله في إيجابه السكنى لهن، وإبطال النفقة عنه، قال الله ﵎: ﴿أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن﴾ (٢) قالت: فعم بالسكن المطلقات كلهن وخص أولات

стр. 4678

الأحمال خاصة بالنفقة، فكان في إيجابه النفقة لمن بها حمل دليل على أن لا نفقة لمن لا حمل لها، واحتجوا بحديث فاطمة بنت قيس: ٧٧٨١ - أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي (١)، أخبرنا مالك (٢)، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن فاطمة بنت قيس: أن أبا عمرو بن حفص طلق البتة، وهو غائب بالشام، فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته فقال: والله ما لك علينا شيء فجاءت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: "ليس لك عليه نفقة"، وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال: "تلك امرأة يغشاها أصحابي فاعتدي في بيت ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك .... (٣). ذكر المعنى الذي أمرها النبي ﷺ له بالانتقال واختلاف أهل العلم في المعنى الذي له أمرها النبي ﷺ بالانتقال. اختلف أهل العلم في الحديث الذي فيه ذكر أمر النبي ﷺ فاطمة بنت قيس بالانتقال. فروي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه أنكر روايتها وقال: لا ندع كتاب ربنا ﵎ وسنة نبينا ﷺ لقول امرأة (٤).

стр. 4679

وقال بعضهم: إنما أمرها بالانتقال، لأنها قالت: أخاف أن يقتحم علي ورددوا فيه حديثا (١). وكان سعيد بن المسيب يقول: تلك امرأة استطالت على أحمائها بلسانها (٢). وروي عن ابن عباس أنه قال في قول الله : ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ (٣): أن الفاحشة المبينة: أن تبذو على أهله، فإذا فعلت ذلك، فقد حل لهم إخراجها (٤). واختلفوا في معنى قوله: ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ وقد ذكرته مع غيره في غير هذا الموضع. ذكر نفقة المطلقة الحامل والمتوفى عنها قال الله - جل ذكره -: ﴿وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن﴾ (٥). وأجمع أهل العلم أن على الحر يطلق زوجته الحرة نفقتها إذا كانت حاملا سواء كان طلاقه إياها يملك فيه الرجعة، أو لا يملكه (٦). واختلفوا في وجوب نفقة الحامل المتوفى عنها.

стр. 4680

فقالت طائفة: لا نفقة لها (١). كذلك قال جابر بن عبد الله، وابن عباس. وبه قال سعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وعكرمة، وعبد الملك بن يعلى، ويحيى الأنصاري، وربيعة، ومالك بن أنس (٢)، وأحمد بن حنبل (٣)، وإسحاق، وحكى أبو عبيد ذلك عن أصحاب الرأي. وقالت طائفة: لها النفقة من جميع المال. روي هذا القول عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود. وبه قال ابن عمر، وشريح، وابن سيرين، وأبو العالية، وخلاس بن عمرو، والنخعي، والشعبي، وحماد بن أبي سليمان، وأيوب السختياني. وكذلك قال سفيان الثوري، وأبو عبيد. وقد حكي عن قبيصة بن ذؤيب (٤) قول ثالث قال: لو كنت لابد فاعلا جعلته من نصيب ذي بطنها. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، لأنهم لما أجمعوا على سقوط نفقة من يجبر على نفقته من أولاده الأطفال، ووالديه في الحال التي تجب لهما النفقة، وسائر زوجاته، سقط كذلك عنه نفقة زوجته الحامل.

стр. 4681

ذكر أقصى مدة الحمل الموجودة في النساء اختلف أهل العلم في أقصى مدة الحمل: فقالت طائفة: أقصى مدته: سنتين. روي هذا القول عن عائشة (١)، وروي عن الضحاك، وهرم بن حيان (٢) أن كل واحد منهما أقام في بطن أمه سنتين. وهذا قول سفيان الثوري أن أقصى ما تلد النساء سنتين. وفيه قول ثان: وهو أن مدة الحمل قد تكون: ثلاث سنين. روينا عن الليث بن سعد أنه قال: حملت مولاة (لعمرو بن عبد الله) (٣): ثلاث سنين. وفيه قول ثالث: وهو أن أقصى مدته تكون أربع سنين هكذا قال الشافعي (٤)، واختلف عن مالك (٥) فالمشهور عنه عند أصحابه مثل ما قال الشافعي. وحكى الماجشون عنه ذلك، قال: ثم رجع عنه لما بلغه قصة المرأة التي وضعت لخمس سنين. وفي قول سواه وهو أن مدة الحمل قد تكون خمس سنين. حكي عن عباد بن العوام أنه قال: ولدت امرأة معنا في الدار لخمس سنين، قال: فولدت وشعره يضرب إلى هاهنا وأشارل إلى العنق، قال: ومر به طير فقال: هش. وقد حكي عن ابن عجلان: أن امرأته كانت تحمل خمس سنين.

стр. 4682

وفيه قول خامس قاله الزهري: أن المرأة تحمل ست سنين، وسبع سنين، فيكون ولدها (محشوشا) (١) في بطنها، قال: وقد أتي سعيد بن عبد الملك بامرأة حملت سبع سنين. وقالت فرقة: لا يجوز في هذا الباب التحديد، والتوقيت بالرأي، لأنا وجدنا أدنى الحمل أصلا في تأويل الكتاب وهو الأشهر الستة، وذلك لقول الله ﵎ ﴿وحمله وفصاله ثلاثون شهرا﴾ (٢)، ثم قال - جل اسمه -: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾ (٣)، فصار الحولان وهما أربعة وعشرون شهرا وقت الرضاعة، وبقيت الستة للحمل. كذلك يروى عن ابن عباس أنه قاله لعثمان (٤). قال: فنحن نقول بهذا، ونتبعه، ولم نجد لآخره وقتا، وهذا قول أبي عبيد، ودفع حديث عائشة وقال: المرأة التي روته عنها مجهولة (٥). وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن المرأة إذا جاءت بولد لأقل من ستة أشهر من يوم تزوجها الرجل أن الولد غير لاحق به. فإن جاءت به لستة أشهر من يوم نكحها فالولد له (٦).

стр. 4683

هذا قول مالك بن أنس (١)، وأهل المدينة، وسفيان الثوري، وأهل الكوفة، والشافعي (٢)، وأصحابه، وأبو ثور، وغيره. وبه قال إسحاق (٣)، وحكي هذا القول عن ابن أبي ليلى، وربيعة، وابن شبرمة، وأصحاب الرأي (٤). ذكر المطلقة ثلاثا تدعي الحمل هل لها نفقة؟ اختلف أهل العلم في المرأة تدعي الحمل، وهي مطلقة ثلاثا. فقالت طائفة: ينفق عليها حتى تضع حملها إذا ظهر الحمل. وروي هذا القول عن عمر بن عبد العزيز. وبه قال الزهري، وقتادة، وحماد بن أبي سليمان، وابن أبي ليلى، والأوزاعي. وقال الشافعي (٥): فيها قولان: أحدهما: أن يحصي من يوم طلقها، كم نفقة مثلها كل شهر من تلك الشهور، فإذا ولدت قضي لها بذلك كله، لأن الحمل لا يعلم بيقين حتى تلد. والقول الثاني: أن يحصي من يوم طلقها الزوج وتراها النساء، فإن قلن بها حمل أنفق عليها حتى تضع حملها.

стр. 4684

وكان مالك يقول (١): تنفق من مالها، وتحسب ذلك على زوجها حتى يبين حملها، فنأخذ ذلك منه، وينفق عليها فيما يستقبل حتى تضع حملها. فإذا انكشف أمرها على غير حمل، غرمت ما أنفقت. وحكى أبو عبيد عن أهل العراق أنهم قالوا: إذا ادعت الحمل كانت عليه النفقة لها سنتين فإذا مضت ولم يكن هنالك ولاد ثم ادعت أنها لم تحض في هاتين السنتين، بطل حينئذ حكم الحبل وصارت عدتها الأقراء. وقيل له: أنفق عليها أبدا حتى تحيض ثلاث حيض، أو تبلغ من السن ما تبين فيه من الحيض، فينفق عليها حينئذ ثلاثة أشهر، ولا يكون له يرجع عليها في شيء من النفقة. قال أبو عبيد: ووقت الإياس من المحيض في قول بعضهم خمسون سنة كالذي يروى عن عائشة أنها قالت: ما رأت امرأة من (٢) بطنها ولدا بعد خمسين سنة (٣). وحكى سفيان الثوري عن ابن أبي ليلى: أنه كان يرسل إليها نساء ينظرن إليها إذا ادعت حملا فإن عرفن ذلك وصدقنها أعطاها النفقة وأخذ منهن كفيلا. واختلفوا في الرجل ينفق على المرأة المطلقة يحسبها حاملا ثم لم تكن كذلك. فقالت طائفة: لا رجوع له عليها. كذلك قال الزهري، ويحيى الأنصاري، قالا: لأنها حبست نفسها. قال أحدهما: عليه. وقال الآخر: عن النكاح.

стр. 4685

وفيه قول ثان: وهو أن النفقة دين عليها. هذا قول ربيعة بن أبي عبد الرحمن، ومالك بن أنس، وأبي عبيد. وكذلك نقول، لأن ذلك إنما أعطيت على أنها مستحقة، فإذا علم غير ذلك: ردت ما أخذت إذ هي غير مستحقة. ذكر نفقة المختلعة الحامل اختلف أهل العلم في نفقة المختلعة الحامل: فقالت طائفة: لها النفقة (١). كذلك قال سعيد بن المسيب، والشعبي، والقاسم بن محمد، وعمرو بن دينار، وخلاس، وأبو العالية، وطاوس، والزهري، وحماد بن أبي سليمان وعمرو بن شعيب. وبه قال مالك (٢)، والشافعي (٣)، وأبو عبيد. وحكي عن الحسن، وعطاء بن أبي رباح، وسعيد بن المسيب أنهم قالوا: لا نفقة لها (٤). وفيه قول ثالث: وهو أن لها السكنى، ولها النفقة إلا أن يشترط أن

стр. 4686

لا نفقة لك: قال إبراهيم النخعي: يجوز الشرط في النفقة ولا يجوز في السكنى. وقال مالك (١): أيما امرأة صالحت زوجها على أن غرمت له شيئا، وفارقها، ولها منه ولد صغير، وبها حمل ظاهر، فإن نفقة الولد، ورضاعه، ونفقة أمه في حملها على زوجها، إلا أن يتبرأ من ذلك عند صلحه إياها، ويشترط أن ذلك عليها. ذكر نفقتها إذا كانت غير حامل اختلف أهل العلم فيما يجب للمختلعة من السكنى، والنفقة: فقالت طائفة: لها السكنى والنفقة. كذلك قال الشعبي، وأبو العالية، والنخعي. وقال أصحاب الرأي (٢): للمختلعة النفقة، والسكنى مادامت في العدة. وإن كان الزوج اشترط على المرأة أنه برئ من النفقة والسكنى، فهو بريء من النفقة، وأما السكنى فلا، لأنها معصية أن تسكن في غير بيت زوجها حتى تنقضي عدتها. وحكي عن الثوري أنه قال: لها السكنى، والنفقة. وقالت طائفة: لا سكنى لها، ولا نفقة. كذلك قال أبو ثور. وقال: كان الزهري والشعبي وقتادة يقولون: ليس للمختلعة نفقة.

стр. 4687

وفيه قول ثالث: وهو أن لها السكنى، وليس لها النفقة. هذا قول مالك بن أنس (١)، والشافعي (٢)، وأبي عبيد. وفيه قول رابع: وهو أن لا نفقة لها إلا أن يشترط ذلك على زوجها. وروي ذلك عن الحسن البصري. وحماد بن أبي سليمان. ذكر أم الولد الحامل كان الحسن البصري يقول (٣): في أم الولد إذا مات عنها سيدها، وهي حامل، قال: إن ولدته حيا فنفقتها من نصيبه وإن ولدته ميتا فنفقتها من جميع المال. وكان عبد الله بن يعلى قاضي البصرة لا يرى لها نفقة. وحكى أبو عبيد هذا القول عن أهل العراق أنهم قالوا: لا نفقة لها وإن كانت حاملا. وهذا قول مالك (٤) والشافعي. وحكي عن سفيان الثوري أنه قال: لها النفقة. وقال أبو عبيد: لها النفقة من جميع المال.

стр. 4688

ذكر النفقة للملاعنة اختلف أهل العلم فيما يجب لامرأة الملاعن من النفقة والسكنى: فقالت طائفة. لا سكنى لها، ولا نفقة. هكذا قال أبو ثور. وهو قياس قول أحمد، وإسحاق. بل قد حكى الأثرم عن أحمد أنه قال: هذا أشد من المطلقة ثلاثا أي لا نفقة، ولا سكنى. وهذا قول أبي عبيد. وكذلك نقول للحديث الذي. ٧٧٨٢ - حدثناه علي، قال: حدثنا أبو عبيد، حدثنا يزيد، عن عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قضى أن لا بيت لها ولا نفقة من أجل أنهما يفترقان من غير طلاق ولا متوفى عنها (١). وفيه قول ثان: وهو أن لها السكنى، وليس لها نفقة هذا قول الزهري، ومالك (٢)، والشافعي (٣). وفيه قول ثالث: وهو أن لها السكنى، والنفقة. هذا قول حماد بن أبي سليمان، وسفيان الثوري. وكذلك قال أصحاب الرأي (٤): إذا لاعنها بغير ولد.

стр. 4689

أنواع العدد في الطلاق والوفاة قال الله - جل من قائل -: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ (١). فأجمع أهل العلم أن أجل كل حامل مطلقة يملك الزوج رجعتها، أو لا يملكه، حرة كانت، أو أمة، أو مدبرة، أو مكاتبة أن تضع حملها (٢). واختلفوا في أجل الحامل المتوفى عنها. فقال أكثر أهل العلم: أجلها أن تضع حملها، ولو وضعت بعد وفاة زوجها بيوم أو ساعة. ثابت عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: لو وضعت حملها وهو على السرير فكانت قد حلت (٣). وهذا قول عبد الله بن مسعود، وابن عمر، وأبي هريرة. وبه قال سعيد بن المسيب، والزهري، وقتادة، ومالك (٤)، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والحارث العكلي، والشافعي (٥)، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٦). وكذلك نقول، وذلك لظاهر قول الله : ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ (٧).

стр. 4690

والثابت عن نبي الله ﷺ : أنه أذن لسبيعة في النكاح (١). ٧٧٨٣ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، أخبرنا يزيد [بن هارون، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، أخبره أن أبا سلمة أخبره أنه اجتمع هو] (٢)، وابن عباس عند أبي هريرة وتذاكروا الرجل يتوفى عن المرأة فتلد بعد موته بليال قلائل، فقال ابن عباس: أجلها آخر الأجلين، فقال أبو سلمة: إذا وضعت فقد حلت، فتراجعا في ذلك فيما بينهما، فقال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي - يعني أبا سلمة - فبعثوا كريبا مولى ابن عباس إلى أم سلمة يسألها عن ذلك، فقالت أم سلمة: أن سبيعة بنت الحارث الأسلمية توفي عنها زوجها، فنفست بعده بليال، وإن رجلا من بني عبد الدار خطبها، وأخبرها أنها قد حلت فأرادت أن تزوج زوجا غيره، فقال لها أبو السنابل: فإنك لم تحلين، فذكرت ذلك سبيعة لرسول الله ﷺ فأمرها أن تزوج (٣). وفيه قول ثان: وهو أن انقضاء عدتها آخر الأجلين. روي هذا القول عن علي بن أبي طالب (٤)، وابن عباس (٥). وكرهت طائفة: أن تنكح النفساء ما دامت في الدم.

стр. 4691

كره ذلك الحسن البصري، والشعبي (١). وقال حماد بن أبي سليمان: لا تزوج حتى تغتسل. وأباح لها سائر أهل العلم النكاح وهى في دمها. وكذلك نقول لظاهر الكتاب والسنة. ذكر وقت انقضاء عدة الحامل التي في بطنها ولدان فقال أكثر أهل العلم: لا تنقضي عدتها حتى تضع جميع ما في بطنها. روي هذا القول عن علي بن أبي طالب وابن عباس. وبه قال عطاء بن أبي رباح، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، والزهري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن. وحكي ذلك عن أبي قسيط، وأبي الزناد. وهذا قول مالك بن أنس (٢)، وسفيان الثوري، والشافعي (٣)، وأصحاب الرأي (٤). وكذلك قال أحمد (٥)، وإسحاق، وأبو ثور. وقالت طائفة: إذا وضعت الأول منهما: فقد حلت. كذلك قال عكرمة، وأبو قلابة. واختلفوا فيه عن الحسن، والشعبي فحكي عن كل واحد منهما قولان أحدهما موافق لما روي عن علي، وابن عباس، والقول الآخر مثل قول عكرمة.

стр. 4692

قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، لقول الله ﵎ ﴿وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن﴾ (١)، والتي بقي في بطنها ولد غير واضعة حملها، ولا تدع الصلاة، ولا يكون حكم النفاس إلا من آخر الأولاد. فإن طلقها طلقة يملك رجعتها وخرج بعض الولد فله أن يراجعها حتى يبرز الولد، لأنها وقد خرج بعض الولد غير واضعة حملها. وقد حكي هذا القول عن الشعبي وهو على قول الشافعي (٢)، وأحمد بن حنبل، وإسحاق. [ذكر] (٣) انقضاء العدة بالسقط أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن عدة المرأة المطلقة تنقضي بالسقط تسقطه إذا علم أنه ولد (٤). كذلك قال الحسن البصري. ومحمد بن سيرين والشعبي، وإبراهيم النخعي، وشريح، والزهري، ومالك (٥)، والشافعي، والثوري، وأحمد (٦)، وإسحاق.

стр. 4693

ذكر المرأة التي تطلق عند كل حيضة تطليقة اختلف أهل العلم في الرجل يطلق زوجته المدخول بها في كل قرء تطليقة. فقالت طائفة: عدتها من الطلاق الأول. كذلك قال الحسن البصري، وسعيد بن المسيب، والنخعي، والشعبي، وأبو قلابة، وعطاء بن أبي رباح، ومالك بن أنس، وسفيان الثوري، والشافعي (١)، وأصحاب الرأي (٢). وحكي عن خلاس بن عمرو (٣) أنه قال: تعتد من الطلاق الآخر ثلاث حيض. وبالقول الأول أقول. ذكر الطلاق يكون بعده الرجعة ثم الطلاق قال الله - جل من قائل -: ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه﴾ (٤). وروي عن الحسن أنه سئل عن هذه الآية، فقال: كان الرجل يطلق المرأة، ثم يراجعها ثم يطلقها ثم يراجعها يضارها، فنهاهم الله ﵎ عن ذلك. وروي نحو من هذا القول عن مجاهد، ومسروق، والضحاك، والشعبي، وقتادة (٥).

стр. 4694

واختلفوا فيما يجب على زوجة من فعل بها ذلك ضرارا، أو غير ضرار، ومتى تنقضي إذا طلقها ثم راجعها ثم طلقها؟ فقال أكثر أهل العلم: عدتها من الطلاق الآخر. قال أبو قلابة (١): إذا راجعها بلسانه، فهي رجعة، فإن طلقها قبل أن يجامعها: استأنفت العدة، وهدمت الرجعة العدة الأولى، وكذلك قال حماد بن أبي سليمان. وقال سفيان الثوري: اجتمع الفقهاء عندنا على ذلك. وقال الزهري: إذا راجعها اعتدت من آخر التطليق وإذا لم يراجعها اعتدت من أول الطلاق. وقال جابر بن زيد: تعتد من يوم طلقها. قال ابن جريج وقال عمرو، وعبد الكريم، والحسن بن مسلم وغيرهم، وطاوس، وممن قال بأنها تعتد من يوم طلقها الطلاق الآخر: مالك بن أنس (٢)، وابن جابر، وسعيد بن عبد العزيز، وأحمد (٣)، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٤). وكان الشافعي يقول (٥): وفيها قولان: أحدهما: أن تعتد من الطلاق الآخرة عدة مستقبلة، والقول الثاني: أن العدة من الطلاق الأول.

стр. 4695

وكان المزني يميل إلى القول الأول من قول الشافعي. وقد حكي عن عطاء بن أبي رباح قول ثان: وهو أنه إذا طلقها فاعتدت بعض عدتها، ثم راجعها في عدتها وتلا ﴿ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن﴾ (١) قال ابن جريج: وأقول أنا إنما ذلك في النكاح، وهذا ارتجاع. قال أبو بكر: كان قياس ما احتج به عطاء من قوله ﴿ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن﴾ أن لا يكون عليها عدة، وقد سمعت بعض من لا (يعتد) (٢) بقوله. والقول الأول أولى القولين. والله أعلم. ذكر عدة المغيبة يأتيها وفاة زوجها او طلاقه [اختلف] (٣) أهل العلم في المرأة يبلغها وفاة زوجها أو طلاقه. فقالت طائفة: العدة في الطلاق والوفاة، من يوم يموت أو يطلق (٤). كذلك قال عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، وبه قال سعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، وأبو قلابة، ومحمد بن سيرين، وجابر بن زيد، وعكرمة، وطاوس، وسليمان بن يسار، وإبراهيم النخعي، ومسروق، وأبو العالية، ونافع.
следующие страницы →