← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 4691–4730 · переход к 4696.

стр. 4691

كره ذلك الحسن البصري، والشعبي (١). وقال حماد بن أبي سليمان: لا تزوج حتى تغتسل. وأباح لها سائر أهل العلم النكاح وهى في دمها. وكذلك نقول لظاهر الكتاب والسنة. ذكر وقت انقضاء عدة الحامل التي في بطنها ولدان فقال أكثر أهل العلم: لا تنقضي عدتها حتى تضع جميع ما في بطنها. روي هذا القول عن علي بن أبي طالب وابن عباس. وبه قال عطاء بن أبي رباح، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، والزهري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن. وحكي ذلك عن أبي قسيط، وأبي الزناد. وهذا قول مالك بن أنس (٢)، وسفيان الثوري، والشافعي (٣)، وأصحاب الرأي (٤). وكذلك قال أحمد (٥)، وإسحاق، وأبو ثور. وقالت طائفة: إذا وضعت الأول منهما: فقد حلت. كذلك قال عكرمة، وأبو قلابة. واختلفوا فيه عن الحسن، والشعبي فحكي عن كل واحد منهما قولان أحدهما موافق لما روي عن علي، وابن عباس، والقول الآخر مثل قول عكرمة.

стр. 4692

قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، لقول الله ﵎ ﴿وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن﴾ (١)، والتي بقي في بطنها ولد غير واضعة حملها، ولا تدع الصلاة، ولا يكون حكم النفاس إلا من آخر الأولاد. فإن طلقها طلقة يملك رجعتها وخرج بعض الولد فله أن يراجعها حتى يبرز الولد، لأنها وقد خرج بعض الولد غير واضعة حملها. وقد حكي هذا القول عن الشعبي وهو على قول الشافعي (٢)، وأحمد بن حنبل، وإسحاق. [ذكر] (٣) انقضاء العدة بالسقط أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن عدة المرأة المطلقة تنقضي بالسقط تسقطه إذا علم أنه ولد (٤). كذلك قال الحسن البصري. ومحمد بن سيرين والشعبي، وإبراهيم النخعي، وشريح، والزهري، ومالك (٥)، والشافعي، والثوري، وأحمد (٦)، وإسحاق.

стр. 4693

ذكر المرأة التي تطلق عند كل حيضة تطليقة اختلف أهل العلم في الرجل يطلق زوجته المدخول بها في كل قرء تطليقة. فقالت طائفة: عدتها من الطلاق الأول. كذلك قال الحسن البصري، وسعيد بن المسيب، والنخعي، والشعبي، وأبو قلابة، وعطاء بن أبي رباح، ومالك بن أنس، وسفيان الثوري، والشافعي (١)، وأصحاب الرأي (٢). وحكي عن خلاس بن عمرو (٣) أنه قال: تعتد من الطلاق الآخر ثلاث حيض. وبالقول الأول أقول. ذكر الطلاق يكون بعده الرجعة ثم الطلاق قال الله - جل من قائل -: ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه﴾ (٤). وروي عن الحسن أنه سئل عن هذه الآية، فقال: كان الرجل يطلق المرأة، ثم يراجعها ثم يطلقها ثم يراجعها يضارها، فنهاهم الله ﵎ عن ذلك. وروي نحو من هذا القول عن مجاهد، ومسروق، والضحاك، والشعبي، وقتادة (٥).

стр. 4694

واختلفوا فيما يجب على زوجة من فعل بها ذلك ضرارا، أو غير ضرار، ومتى تنقضي إذا طلقها ثم راجعها ثم طلقها؟ فقال أكثر أهل العلم: عدتها من الطلاق الآخر. قال أبو قلابة (١): إذا راجعها بلسانه، فهي رجعة، فإن طلقها قبل أن يجامعها: استأنفت العدة، وهدمت الرجعة العدة الأولى، وكذلك قال حماد بن أبي سليمان. وقال سفيان الثوري: اجتمع الفقهاء عندنا على ذلك. وقال الزهري: إذا راجعها اعتدت من آخر التطليق وإذا لم يراجعها اعتدت من أول الطلاق. وقال جابر بن زيد: تعتد من يوم طلقها. قال ابن جريج وقال عمرو، وعبد الكريم، والحسن بن مسلم وغيرهم، وطاوس، وممن قال بأنها تعتد من يوم طلقها الطلاق الآخر: مالك بن أنس (٢)، وابن جابر، وسعيد بن عبد العزيز، وأحمد (٣)، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٤). وكان الشافعي يقول (٥): وفيها قولان: أحدهما: أن تعتد من الطلاق الآخرة عدة مستقبلة، والقول الثاني: أن العدة من الطلاق الأول.

стр. 4695

وكان المزني يميل إلى القول الأول من قول الشافعي. وقد حكي عن عطاء بن أبي رباح قول ثان: وهو أنه إذا طلقها فاعتدت بعض عدتها، ثم راجعها في عدتها وتلا ﴿ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن﴾ (١) قال ابن جريج: وأقول أنا إنما ذلك في النكاح، وهذا ارتجاع. قال أبو بكر: كان قياس ما احتج به عطاء من قوله ﴿ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن﴾ أن لا يكون عليها عدة، وقد سمعت بعض من لا (يعتد) (٢) بقوله. والقول الأول أولى القولين. والله أعلم. ذكر عدة المغيبة يأتيها وفاة زوجها او طلاقه [اختلف] (٣) أهل العلم في المرأة يبلغها وفاة زوجها أو طلاقه. فقالت طائفة: العدة في الطلاق والوفاة، من يوم يموت أو يطلق (٤). كذلك قال عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، وبه قال سعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، وأبو قلابة، ومحمد بن سيرين، وجابر بن زيد، وعكرمة، وطاوس، وسليمان بن يسار، وإبراهيم النخعي، ومسروق، وأبو العالية، ونافع.

стр. 4696

وكذلك قال مالك بن أنس (١)، وسفيان الثوري، والشافعي (٢)، وأحمد بن حنبل (٣)، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٤). وفيه قول ثان وهو: أن عدتها من يوم يبلغها المخبر. روي هذا القول عن علي بن أبي طالب ﵁. وبه قال الحسن البصري، وقتادة، وعطاء الخراساني، وخلاس بن عمرو. وفيه قول ثالث وهو أن عدتها إن قامت بينة فمن يوم مات أو طلق. وإن لم تقم بينة فعدتها في يوم يأتيها الخبر. هذا قول سعيد بن المسيب، وعمر بن عبد العزيز. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، والعدة تجب بالطلاق، والوفاة، إذ المرأة لا تخلو بعد الوفاة أو الطلاق أن تكون زوجة أو معتدة، فلما أجمعوا على أنها في تلك الحال ليست بزوجة، ولو مات الزوج بعد أن طلقها ثلاثا لم ترثه على أنها معتدة. وقد أجمعوا على أنها لو كانت حاملا في وقت طلاق الزوج وهي غير عالمة بطلاقها حتى وضعت، أن عدتها منقضية بوضع الحمل (٥) وجب أن يكون كذلك في عدة أخرى اختلفوا في انقضائها.

стр. 4697

ذكر عدة التي ارتفعت حيضتها اختلف أهل العلم في المرأة تطلق فتحيض حيضة أو حيضتين ثم ترتفع حيضتها. فقالت طائفة: تنتظر تسعة أشهر، ثم ثلاثة أشهر، ثم قد حلت. هذا قول عمر بن الخطاب (١). وروي ذلك عن الحسن البصري، وبه قال مالك بن أنس (٢). وكان الشافعي يقول (٣) بهذا القول إذ هو بالعراق، وقال: إنما عني بالحيض [هي كأن] (٤) حيضة كحيض، وعمر أعلم بمعنى كتاب الله وهذا قضاؤه بين المهاجرين والأنصار مستقيما لا ينكره منه منكر علمناه، ولا يخالفه. وقال بمصر (٥): وعدة التي تحيض الحيض (وإن تباعد كأنها كانت تحيض في كل سنة أو سنتين فعدتها الحيض) (٦) ولا تيأس من الحيض حتى تبلغ السن التي من تبلغها من نسائها لم تحض بعدها، فإذا بلغت ذلك خرجت من أهل الحيض، وكانت من المؤيسات من المحيض اللائي جعل الله عدتهن ثلاثة أشهر واستقبلت بثلاثة أشهر من يوم بلغت سن المؤيسات من المحيض.

стр. 4698

قال: وهذا يشبه - والله أعلم - ظاهر القرآن. وقالت طائفة: أقراؤها ما كانت حتى تبلغ سن المؤيسات من المحيض (١). هذا قول جابر بن زيد، والزهري، وأبي الزناد، والشعبي، والحسن، والنخعي، وطاوس، وعطاء، وعبد الكريم، وسفيان الثوري، والشافعي، وأبي عبيد، وحكاه عن أهل العراق. وقد حكي عن عكرمة قول ثالث وهو: أنها إذا كانت تحيض حيضا مختلفا فإنها ريبة عدتها ثلاثة أشهر، وحكي نحو من هذا القول عن طاوس. وقد روي عن سعيد بن المسيب قول رابع (٢) وهو: أنها إذا كانت تحيض في الأشهر مرة فعدتها سنة. وقد رويت أخبار عن عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن مسعود ﵃ تؤيد قول من قال: إذا كانت تحيض فعدتها الحيض، وإن تباعد ما بين الحيضتين. روي أن حبان بن منقذ كانت تحته امرأة من بني هاشم، وامرأة من الأنصار، وأنه طلق الأنصارية وهي يومئذ ترضع ابنا لها، وكانت إذا أرضعت لم تحض، فمرت بها سنة بعد أن طلقها لا تحيض، فتوفي زوجها عند رأس السنة فاختصمت هي والهاشمية إلى عثمان بن عفان

стр. 4699

فقضى لها بالميراث وأشرك بينهما، وقال لها عثمان: هذا رأي ابن عمك علي بن أبي طالب ﵁ (١). وقد ذكرت باقي الأخبار في غير هذا الموضع. وكان أحمد بن حنبل يقول (٢): إذا ارتفعت حيضتها فلم تدر بم ارتفعت تنتظر سنة على حديث عمر، فإن كان من مرض أو علة أو رضاع فإنها تعتد بالحيض. وذكر إسحاق قول عمر ﵁ وذكر أن عليه أهل المدينة، قال: وأرجو إن كان ذلك جائزا، فأما إذا مضت سنتان عند انقطاع حيضها وهي شابة فلا شك أن لا عدة عليها بعد السنتين ولها أن تزوج من شاءت لما جاء أن الغالب من النساء لا يحملن أكثر من سنتين، والمشهور من حبلها تسعة أشهر. وكان أبو عبيد يقول بحديث عمر، قال: وذلك للآية التي فيها ذكر الارتياب، وهي قوله تعالى: ﴿إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر﴾ (٣)، وقال في التي حيضها يستقيم بعد: أقراؤها ما كانت. قال أبو بكر: وقد اختلف أهل العلم في معنى قوله تعالى: ﴿إن ارتبتم﴾ (٣)، وقد ذكرته في غير هذا الموضع، وأصح هذه الأقاويل قول من قال: أقراؤها ما كانت. وهو آخر قولي الشافعي (٤).

стр. 4700

ذكر اللواتي [يعتددن] (١) بالشهور ثم يحضن في بعضها أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الصبية والبالغة المطلقة التي لم تحض إن حاضت قبل انقضاء الشهور الثلاثة بيوم أو أقل من يوم أن عليها استئناف العدة بالحيض (٢). كذلك قال إبراهيم النخعي، والحسن البصري، والشعبي، والزهري، وقتادة، ومجاهد، وسعيد بن المسيب، وبه قال مالك (٣)، وأهل المدينة، وسفيان الثوري، وأهل الكوفة، والشافعي (٤)، وأحمد (٥)، وإسحاق، وأبو عبيد، وأصحاب الرأي (٦). وكذلك لو كانت من أهل الحيض فحاضت حيضة أو حيضتين ثم صارت من المؤيسين استأنفت الشهور. ذكر عدة المستحاضة التي يستمر بها الدم اختلف أهل العلم في عدة المستحاضة. فقالت طائفة: تعتد بالأقراء (٧).

стр. 4701

كذلك قال الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، والزهري، وروي ذلك عن جابر بن زيد، وعطاء، والحكم، وسفيان الثوري. وفيه قول ثان: وهو أن عدتها ثلاثة أشهر. هذا قول عكرمة، وقتادة، وروي ذلك عن طاوس. وكان الشافعي يقول (١): إذا طلقت [فاستحيضت] (٢) أو كانت مستحاضة تحيض يوما وتتطهر يوما أو يومين أو ما أشبه هذا، جعلت عدتها تنقضي بثلاثة أشهر، وذلك المعروف من أمر النساء أنهن يحضن كل شهر حيضة. وفيه قول ثالث: وهو أنها تعتد سنة. كذلك قال سعيد بن المسيب، ومالك بن أنس (٣). وفيه قول رابع: وهو أنها إن كانت أقراؤها تمضي مستقيمة فأقراؤها إذا اختلطت عليها فعدتها سنة. هذا قول أحمد بن حنبل (٤)، وإسحاق. وفيه قول خامس: وهو أن عدتها الأقراء إذا كانت أيامها معلومة، وإن كانت أيامها مجهولة فعدتها ثلاثة أشهر. هذا قول أبي عبيد، واحتج بحديث حمنة حين أمرها النبي ﷺ في استحاضتها أن تجعل في كل شهر حيضة وطهرا (٥).

стр. 4702

قال أبو بكر: إذا كانت عالمة بأقرائها فعدتها الأقراء لا شك فيه. وإن كانت غير عالمة بأقرائها وعلمت أنها كانت تحيض في كل شهر حيضة فعدتها تنقضي بمضي ثلاثة أشهر. وإن شكت في شيء من ذلك تربصت حتى تستيقن أن الأقراء الثلاث قد انقضت، ثم تحل للأزواج. ذكر المطلقة النفساء أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم ممن مذهبه أن الأقراء: الأطهار، ومن يقول إن الأقراء: الحيض، أن المطلقة وهي نفساء لا تعتد بدم نفاسها حتى تستأنف ثلاثة قروء (١). روي هذا القول عن زيد بن ثابت، وسليمان بن يسار، والحسن البصري، وعطاء، والزهري. وبه قال أبو عبيد، وهذا قول أصحاب الحجاز، والعراق جميعا لا اختلاف بينهم فيه أعلمه، قال: لأن النفاس من القروء ولا يلزمه اسمها. ذكر المطلقة طلاقا يملك رجعتها يموت الزوج قبل انقضاء عدتها أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من طلق زوجته طلاقا يملك رجعتها ثم توفي قبل انقضاء عدة المرأة أن عليها عدة الوفاة (٢). واختلفوا في عدة المطلقة ثلاثا في المرض.

стр. 4703

فقالت طائفة: تعتد عدة الطلاق. هكذا قال مالك بن أنس (١)، والشافعي (٢)، ويعقوب، وأبو عبيد، وأبو ثور. وكذلك نقول، لأن الله قال: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ (٣)، وقال ﵎: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ (٤). وقد أجمع أهل العلم على أن المطلقة ثلاثا لو ماتت لم يرثها المطلق (٥)، وفي ذلك أبين البيان أنها ليست بزوجة، وإذا كانت غير زوجة له فهو غير زوج [لها] (٦)، وإنما تنتقل إلى عدة الوفاة من له عليها رجعة، ومن أحكام الأزواج بينهما ثابتة فأما من حكمها في الإيلاء، والظهار، والطلاق، والقذف غير أحكام الأزواج، وكذلك إذا توفي عنها وهذه حالها حكمها غير حكم الأزواج. وفيه قول ثان وهو: أنها تعتد أقصى العدتين إن كان أربعة أشهر وعشرا أكثر من ثلاث حيض أتمت أربعة أشهر وعشرا، وإن كانت ثلاث حيض أكثر من أربعة أشهر وعشرا اعتدت ثلاث حيض. هذا قول سفيان الثوري. وقال النعمان (٧)، ومحمد: عليها أربعة أشهر وعشرا، تستكمل في ذلك ثلاث حيض.

стр. 4704

وحكي عن الأوزاعي قول ثالث: وهو أن عليها أربعة أشهر وعشرا. وقال الشعبي: باب من الطلاق جسيم إذا ورثت المرأة اعتدت. ذكر وقوف الرجل عن امرأته لموت ولدها من غيره روي عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: في الرجل يتزوج المرأة لها ولد من غيره فيموت بعضهم، قال: يعزل امرأته حتى تحيض حيضة (١). ويروى عن الصعب بن جثامة، أنه وقف عن وطء زوجته لهذا المعنى فقال له: أنت المرء تهدي للرشد وتوفق له، قال: ثم كتب بذلك إلى أمراء الأجناد أن من كانت له امرأة لها ولد من غيره فتوفي ولدها فلا يقربها حتى يستبرئ رحمها. وممن قال بهذا المعنى: الحسن، والحسين، وعمارة بن عمير. وبه قال كل من لقيته من أهل العلم (٢)، وهو قول أحمد (٣)، وإسحاق، وأبي عبيد. وكان سفيان الثوري يقول: إن جاءت بولد دون ستة أشهر من يوم مات ابنها ورثاه، وإن جاءت بالولد بعد ستة أشهر لم يورثه إلا ببينة. قال أبو بكر: وهكذا قول أكثر أهل العلم.

стр. 4705

ذكر العشر الذي في الوفاة مع الأربعة الأشهر قال الله - جل من قائل - ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ (١). فاختلف أهل العلم في العشر: أهو (على) (٢) الليل دون النهار؟ أم على النهار دون الليل؟ وكان مالك يقول (٣): على الليل والنهار. وكذلك قال الشافعي (٤). وحكى أبو عبيد هذا القول عن أهل العراق، وقال به. قال أبو بكر: فلو عقد عاقد عليها النكاح في هذا القول، وقد مضت أربعة أشهر وعشر ليال كان باطلا حتى يمضي اليوم العاشر. وفيه قول ثان: وهو أن ذلك على الليل. حكي هذا القول عن الأوزاعي. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول. ذكر عدة المختلعة اختلف أهل العلم في عدة المختلعة. فقال عثمان، وعبد الله بن عمر: عدتها حيضة. وروي هذا القول عن ابن عباس. وبه قال أبان بن عثمان (٥).

стр. 4706

وكان إسحاق بن راهوية (١) يميل إلى هذا القول. وفيه قول ثان: وهو أن عدتها عدة المطلقة. يروى هذا القول عن علي بن أبي طالب، وليس بثابت عنه (٢). وبه قال سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار / وخلاس بن عمرو، وأبو عياض، وإبراهيم النخعي، والحسن البصري، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، والشعبي، وسالم بن عبد الله، وعروة بن الزبير، وعمر بن عبد العزيز، والزهري، وقتادة. وقال أبو الزناد: استقام الناس على أن عدة المختلعة ثلاث حيض، وهو قول الأوزاعي، والليث بن سعد، ومالك بن أنس (٣)، وسفيان

стр. 4707

الثوري، والشافعي (١)، وأحمد بن حنبل (٢)، وإسحاق بن راهوية، وأبي عبيد. قال أبو بكر: وقد كان الواجب على من رأى أن تقليد أصحاب رسول الله ﷺ يجب فيما لا كتاب فيه ولا سنة أن يقول بالذي ثبت عن عثمان وابن عمر. وروي عن ابن عباس أيضا إذ لا نعلم أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ خالفهم، وما ثبت عن علي خلاف قولهم، لأن إسناده (٣) منقطع، وقد روي عن النبي ﷺ حديث موافق لقول عثمان بن عفان. ٧٧٨٤ - حدثنا محمد بن نصر، حدثنا أبو جعفر السدي، حدثنا هشام بن يوسف، عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة، عن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه، فجعل النبي ﷺ عدتها حيضة (٤).

стр. 4708

ذكر عدة الملاعنة اختلف أهل العلم في عدة الملاعنة. فكان ابن عباس يقول: عدة الملاعنة تسعة أشهر. وقال سائر أهل العلم: عدتها عدة المطلقة. كذلك قال سفيان الثوري فيمن وافقه من أهل الكوفة، ومالك بن أنس (١)، وأصحابه، والشافعي (٢)، وأبو عبيد، وأصحاب الرأي (٣)، وقد روي هذا القول عن سعيد بن المسيب، وإبراهيم النخعي. ذكر عدة الذمية أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن عدة الذمية تكون تحت المسلم عدة الحرة المسلمة (٤). كذلك قال مالك بن أنس (٥) فيمن تبعه من أهل العراق (٦). وبه قال سفيان الثوري فيمن وافقه من أهل العراق. وكذلك قال الشافعي (٧)، وأصحابه، وبه قال أبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٨).

стр. 4709

ذكر عدة أم الولد في وفاة السيد عنها اختلف أهل العلم في عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها. فقالت طائفة: عدتها أربعة أشهر وعشرا. روي هذا القول عن علي بن أبي طالب. وروي عن عمرو بن العاص أنه قال: لا تلبسوا علينا سنة نبينا ﷺ عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها أربعة أشهر وعشرا (١). وبه قال سعيد بن المسيب، وأبو عياض، وخلاس بن عمرو، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، ومحمد بن سيرين، ومجاهد، والزهري، وعمر بن عبد العزيز، ويزيد بن عبد الملك. وبه قال الأوزاعي، وإسحاق بن راهويه (٢). وقالت طائفة: عدتها ثلاث حيض. روي هذا القول عن علي بن أبي طالب، وابن مسعود، وبه قال عطاء بن أبي رباح، وإبراهيم النخعي، وهو قول سفيان الثوري، وأصحاب الرأي (٣). وفيه قول ثالث: وهو أن عدتها حيضة. وكذلك قال عبد الله بن عمر، والشعبي، وأبو قلابة، والحسن البصري، ومكحول، وروي ذلك عن عروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، والزهري، وبه قال مالك بن أنس (٤)، والشافعي (٥)، وأحمد بن حنبل (٦)، وأبو عبيد، وأبو ثور.

стр. 4710

وفيه قول رابع: وهو أن عدتها نصف عدة المرأة المتوفى عنها زوجها. روي هذا القول عن طاوس، وعطاء، وبه قال قتادة. وقد روي عن الحسن قول خامس: وهو أنها إذا أعتقت عدتها حيضة، وإذا مات عنها فعدتها ثلاث حيض. وقد اختلفت الروايات عن الحسن في هذا الباب: فروينا عنه / أنه قال: (إذا) (١) توفي عنها سيدها: عدتها أربعة أشهر وعشر (٢). وروينا عنه أنه قال: عدتها في وفاة السيد عنها حيضة (٣). وروينا عنه ثلاث حيض (٤). وروينا عنه أنه قال: إذا توفي عنها سيدها فحيضة واحدة، وإذا أعتقها فثلاث حيض (٥). وقد روي عنه غير ذلك. (وقد ذكرته في غير هذا الموضع قال: وفي قول مالك (٦)، والشافعي (٧)) (٨)، وأحمد (٩)، وأبي عبيد، وأبي ثور:

стр. 4711

عدتها في العتق، والوفاة جميعا حيضة واحدة. وفي قول سفيان الثوري، وأصحاب الرأي (١): عدتها ثلاث حيض في العتق والوفاة جميعا. وفرق الأوزاعي بين عدتها في العتق والوفاة فقال: عدتها في الوفاة أربعة أشهر وعشر، وفي العتق ثلاث حيض. وضعف أحمد بن حنبل، وأبو عبيد حديث عمرو بن العاص (٢)، وقد ذكرت ما اعتلا به في دفعهما هذا الحديث في غير هذا الموضع. قال أبو بكر: وبقول [ابن] (٣) عمر أقول. مسائل واختلفوا في الرجل ينكح أمة قد كان يصيبها سيدها. فقالت طائفة: عدتها حيضتان. كذلك قال عطاء، وقتادة. وقال آخرون: عدتها حيضة. هكذا قال الزهري، وسفيان الثوري.

стр. 4712

وكان الشافعي يقول (١): إذا مات الرجل عن مدبرة له كان يطأها أو أمة كان يطأها استبرئت بحيضة، فإن نكحت هي أو أم الولد فلها فسخ النكاح. وقال أبو ثور: إذا مات الرجل عن أمة له، أو مدبرة كان يطأها، ولم تلد أمته فلا عدة عليهما، ولا توطئان حتى تستبرءا بحيضة. وقال أصحاب الرأي (٢): لا عدة عليها، ولا تشبه أم الولد، ألا ترى أنه إذا باع الأمة وقد وطئها أنه لا عدة عليها، ولكن على المشتري أن يستبرئها بحيضة، وليس الاستبراء بعدة. كان الشافعي يقول (٣): إذا زوج الرجل أم ولده [من] (٤) رجل فمات السيد وهي عند زوجها فلا استبراء عليها ولا عدة من سيدها. وكذلك قال سفيان الثوري، وأبو ثور. ولا أحفظ عن أحد خلاف هذا القول. واختلفوا في السيد والزوج يموتان، فعلم أن أحدهما مات قبل الآخر بيوم، أو شهرين وخمس ليال، أو أكثر، ولا يعلم أيهما مات قبل. فقالت طائفة: تعتد من حين مات الآخر منهما أربعة أشهر [وعشرا] (٥) تأتي فيها بحيضة. هذا قول الشافعي (٦).

стр. 4713

وقال سفيان الثوري: إذا لم تدر أيهما مات قبل فإنها تؤخذ بأربعة أشهر وعشر آخر الأجلين، لأن السيد إن مات قبل، كانت حرة، وإن مات الزوج قبل كانت أمة. وقال أصحاب الرأي (١): إذا لم تدر أيهما مات أولا وبين موتهما يوم، فإن عليها أن تعتد أربعة أشهر وعشرة أيام من آخرهما موتا تأخذ في ذلك بالثقة. وكذلك لو كان بين موتهما شهران، أو شهران وأربعة أيام. فإذا [كان] (٢) بين موتهما شهران وخمسة أيام، أو أكثر فإنها تعتد أربعة أشهر [وعشرا] (٣) تستكمل في ذلك ثلاث حيض. هذا قول يعقوب، ومحمد. وقال النعمان: عليها أربعة أشهر وعشر لا حيض فيها. وكان أبو ثور يقول: إذا مات المولى، والزوج، ولا تعلم أيهما مات أولا كان عليها أن تعتد شهرين وخمسة أيام. وذلك أن حكمها حكم الإماء، ولا أنقلها إلى حكم الحرائر إلا بإحاطة أن الزوج قد مات قبل المولى، وانقضت عدتها. وكذلك القول لو كان بين موتيهما شهران وخمس ليال أو أكثر، ولا يعلم أيهما أول، فحكمهما أبدا حكم الزوجة، ولا أنقلها إلى حكم أم الولد أبدا إلا بإحاطة.

стр. 4714

كتاب أبواب عدد الإماء في الطلاق ووفاة الأزواج اختلف أهل العلم في عدة الأمة التي تحيض من الطلاق. فقالت طائفة: عدتها حيضتان (١). روي هذا القول عن عمر بن الخطاب، وابن عمر. وبه قال عطاء بن أبي رباح، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري، والزهري، وقتادة، وعبد الله بن عتبة، وسالم بن عبد الله بن عمر، والقاسم بن محمد، ويزيد بن أسلم. وكذلك قال مالك بن أنس (٢)، وأهل المدينة، وسفيان الثوري، وأهل الكوفة، والشافعي (٣)، وأصحابه، وأحمد بن حنبل (٤)، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٥).

стр. 4715

وقال الشعبي: عدتها مثل نصف عدة الحرة. وروي عن ابن سيرين أنه قال: ما أرى عدة الأمة إلا كعدة الحرة إلا أن تكون مضت في ذلك سنة، فإن السنة أحق أن تتبع. واختلفوا في عدة الأمة الصغيرة التي لم تبلغ المحيض، والكبيرة الموئسة من المحيض. فقالت طائفة: عدتها شهر ونصف. روينا ذلك عن عمر بن الخطاب أنه قال: شهران أو شهر ونصف (١)، روي عن ابن عمر أنه قال: شهر ونصف. وكان الشعبي، والحسن البصري، وسالم بن عبد الله يقولون ذلك. وهو قول عطاء، وابن المسيب، وروي ذلك عن الضحاك بن مزاحم. وهو قول سفيان الثوري، والشافعي (٢)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٣). وفيه قول ثان: وهو أن عدتها شهران فكل حيضة شهر. وروي هذا القول عن عطاء بن أبي رباح. وهو قول الزهري، وأحمد (٤)، وإسحاق. وفيه قول ثالث: وهو أن عدتها ثلاثة أشهر. هكذا قال النخعي، ومجاهد، والحسن البصري، وعمر بن عبد العزيز، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ومالك بن أنس (٥).

стр. 4716

وأجمع أهل العلم على أن أجل الأمة الحامل إذا طلقت أن تضع حملها (١). وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن عدة الأمة التي ليست بحامل من وفاة الزوج شهران وخمس ليال (٢) إلا ما ذكرناه عن ابن سيرين، وإلا في قول من رأى أن الليالي بأيامها. فممن قال أن عدتها (٣) شهران وخمس ليال: سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، وقتادة، وهو قول مالك بن أنس (٤)، وسفيان الثوري، والشافعي (٥)، وأحمد (٦)، وإسحاق، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٧). وكذلك نقول. ذكر الأمة تطلق ثم تعتق قبل أن تنقضي عدتها اختلف أهل العلم في الأمة التي تطلق طلاقا يملك زوجها رجعتها أو لا يملك ثم تعتق قبل انقضاء العدة. فقالت طائفة: إن كان طلاقه طلاقا يملك رجعتها أكملت عدة الحرة. وإن كان لا يملك رجعتها فعدتها عدة أمة. هذا مذهب الحسن البصري،

стр. 4717

والشعبي، والضحاك، وكان النخعي يقول في امرأة مات عنها زوجها ثم أعتقت فقال: تقضي على عدة الأمة، وليس عليها إلا عدة الأمة. وقال سفيان الثوري في الطلاق كما قال الحسن، وفي الوفاة كما قال النخعي. وكذلك قال أحمد (١)، وإسحاق، وأصحاب الرأي (٢). وفيه قول ثان: وهو أنها تمضي في عدة الأمة وإن أدركها الحرية وهي في العدة، وسواء كان الطلاق مما يملك فيه الرجعة أو لا يملكها. هذا قول مالك بن أنس (٣). وقد كان الشافعي (٤) إذ هو بالعراق يقول هذا القول، ثم قال بمصر: إذا كان طلاقا يملك فيه الرجعة أكملت عدة حرة، وإن كان لا يملك الرجعة ففيها قولان: أحدهما: أن تبني على العدة الأولى. والثاني: أن عليها أن تكمل عدة حرة. قال: وهذا أشبه القولين. وقال أبو ثور كما قال مالك. وفيه قول ثالث: وهو أن عدتها عدة حرة. كذلك قال الزهري، وعطاء، وقتادة. قال أبو بكر: وسواء كان الزوج في قول مالك، والشافعي حرا أو مملوكا، الطلاق بالرجال، والعدة بالنساء.

стр. 4718

وقد اختلف أهل العلم في الحر يطلق المملوكة، والمملوك يطلق الحرة أو المملوكة. فقالت طائفة: الطلاق بالرجال، والعدة بالنساء. هذا قول زيد بن ثابت. وكان عثمان وزيد يقولان في العبد يطلق الحرة تطليقتين: حرمت عليه. وهذا قول ابن عمر. وروي عن ابن عباس أنه قال: الطلاق للرجال، والعدة للنساء ما كن (١). وممن قال أن الطلاق للرجال، والعدة للنساء: عطاء بن أبي رباح، وسعيد بن المسيب. وبه قال مالك (٢)، والشافعي (٣)، وأحمد (٤)، وإسحاق، وأبو ثور. وقالت طائفة: الطلاق، والعدة بالنساء. هذا القول عن علي بن أبي طالب. وبه قال عبد الله بن مسعود. وبه قال الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، ومحمد بن سيرين، وعكرمة (٥). وقال عبيدة السلماني في حر طلق امرأته أمة تطليقتين ثم اشتراها: لا ينكحها حتى تنكح زوجا غيره. وهكذا قال مسروق، والزهري، والحكم، وحماد، وهو قول سفيان الثوري، والنعمان (٦).

стр. 4719

وقد روي عن ابن عمر قول ثالث وهو: أن الطلاق بأيهما رق (١) وبه قال الأوزاعي. قال ابن عمر: إذا كانت الحرة تحت المملوك فطلاقها تطليقتان، والعدة ثلاث حيض، فإذا كانت المملوكة تحت حر فطلاقها تطليقتان، والعدة على النساء. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، وذلك لأن الله ﵎ خاطب الرجال بالطلاق فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات﴾ (٢) الآية، وقال: ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن﴾ (٣) وقال: ﴿الطلق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسن﴾ (٤)، وأمر النساء بالعدة فقال: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ (٥)، وقال: ﴿والآئي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر والآئي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ (٦) وقد أجمع أهل العلم أن الحر إذا كانت تحته حرة أن طلاقه إياها لا تحرم عليه حتى تنكح زوجا غيره من جهة الطلاق إلا بالثلاث (٧). واختلفوا في الحر تكون تحته الأمة، فطلقها تطليقتين.

стр. 4720

فقالت طائفة: حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره. وقال آخرون: له أن يراجعها، وغير جائز أن تحرم عليه رجعتها إلا بحجة من كتاب أو سنة أو إجماع، ولا سبيل لمن خالفنا إلى إثبات ذلك. قال أبو بكر: وحكم المكاتبة، والمدبرة، وأم الولد قبل أن تعتق فيما ذكرناه حكم الأمة.

стр. 4721

كتاب الإحداد ذكر الإحداد في العدة للمتوفى عنهن والمطلقات قال الله - جل من قائل -: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ (١). قال أبو بكر: فكان الواجب على ظاهر هذه الآية تتربص المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا تفعل فيها ما كانت تفعله قبل وفاته، فلما ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله ورسوله أن تحد على ميت فوق ثلاث". وجب اتباعه، والقول به لما فرض الله من طاعة رسول الله ﷺ في غير آية من كتابه. ٧٧٨٥ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله النيسابوري، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن نافع أن صفية بنت أبي عبيد أخبرته أنها سمعت حفصة زوج النبي ﷺ ، تحدث أن رسول الله ﷺ

стр. 4722

قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج" (١). ٧٧٨٦ - حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرني ابن وهب، أخبرني سفيان بن عيينة، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا يحل لامرأة تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا" (٢). قال أبو بكر: هذا الحديث يدل على معاني ذوات عدد، فمن ذلك: تحريم إحداد المسلمات من النساء على غير أزواجهن [فوق] (٣) ثلاث، ومنها أن المأمور بالإحداد الزوجة المسلمة دون اليهودية والنصرانية، وإن كانت زوجة مسلم، لأن قوله: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله ورسوله" دليل على أن الذمية لم تخاطب بذلك، ومنها الدلالة على أن المخاطب بالإحداد من الزوجات من عدتها الشهور دون الحوامل منهن. ٧٧٨٧ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق (٤)، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن الجراح مولى أم حبيبة، عن أم حبيبة أن النبي ﷺ قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر - أو قال: تؤمن بالله ورسوله - تحد على هالك فوق ثلاث إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا" (٥).

стр. 4723

قال أبو بكر: هذا الذي يدل عليه ظاهر هذا الحديث وقد قاله بعض من لقيته من أهل العلم من أصحابنا، فإن لم يكن في ذلك إجماع فهو مسلم له، وليس فيه إجماع، لأن الحسن البصري كان لا يرى الإحداد، ومنها وجوب الإحداد على جميع الزوجات المسلمات مدخولا بهن وغير مدخول بهن لدخولهن في جملة من خوطبت بالإحداد في عدة الوفاة إذا كانت العدة بالشهور، ويدخل فيما ذكرناه الحرة تحت العبد، والأمة تحت الحر، والعبد، والمكاتبة، والمدبرة، وأم الولد المزوجة يتوفى عنهن أزواجهن، والمرأة يطلقها زوجها طلاقا يملك زوجها رجعتها ثم يتوفى عنها قبل انقضاء عدتها إذ [أحكامها] (١) أحكام الأزواج إلى أن توفي عنها. ذكر إحداد الذمية اختلف أهل العلم في إحداد الذمية. وكان مالك بن أنس (٢) والشافعي (٣) وأبو ثور يقولون: على الذمية من الإحداد ما على المسلمة. وقال أصحاب الرأي (٤): ليس ذلك على الذمية، لأن الذي فيها من الشرك وما يترك من فرائض الله أعظم من ذلك. قال أبو بكر: وقد ذكرت ما حضرني مما يدل عليه ظاهر الحديث.

стр. 4724

ذكر الصغيرة المتوفى عنها زوجها واختلفوا فيما يجب على الصغيرة المتوفى عنها زوجها من الإحداد. فقالت طائفة: عليها من ذلك ما على البالغ منهن. كذلك قال مالك والشافعي وأحمد (١) وأبو عبيد وأبو ثور. قال أبو عبيد: لما كان نكاحها محرما على الناكح كنكاح الكبيرة وجب أن يكونا في الإحداد كذلك. وكان يقول: إنما ذلك على من يتولاها من الأبوين وغيرهما. وفيه قول ثان: وهو أن ليس ذلك على الصبية يموت عنها زوجها، لأنها لم تبلغ، ولم يجب من ذلك عليها ما يجب على الكتاب. هذا قول أصحاب الرأي (٢). قال أبو بكر: وأما الأمة الزوجة فهي داخلة في جمل الأزواج وفي عموم الأخبار، ولا أحفظ في ذلك عن أحد خلافا إلا ما ذكرت من قول الحسن. وممن قال بأن على الأمة الإحداد إذا توفي زوجها: مالك (٣) وسفيان الثوري والشافعي (٤) وأبو ثور وأصحاب الرأي (٥). وحكي ذلك عن ربيعة.

стр. 4725

وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن أم الولد لا إحداد عليها إذا توفي سيدها، والحجة في ذلك أن الأحاديث في ذلك في الأزواج، وأم الولد ليست بزوجة (١).

стр. 4726

كتاب ما تجتنبه المرأة في إحدادها على الزوج ٧٧٨٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا إبراهيم بن طهمان، حدثني بديل، عن الحسن بن مسلم، عن صفية بنت شيبة، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ ، عن النبي ﷺ قال: "المتوفى عنها لا تلبس المعصفر من الثياب، ولا الممشقة (١)، ولا الحلي، ولا تختضب ولا تكتحل" (٢). قال أبو بكر: ظاهر هذا الحديث إن ثبت يدل على نهي المتوفى عنها أن تلبس المعصفر من الثياب والممشق والحلي كله والخضاب والكحل على الجملة.

стр. 4727

وقد اختلف أهل العلم في منع المرأة المتوفى عنها زوجها من بعض ما ذكرناه، وأجمعوا على منعها بعض ذلك. فمما لا أعلمهم اختلفوا في المنع منه: الثياب المصبغة والمعصفرة إلا ما صبغ السواد (١)، وكره عوام أهل العلم ذلك. روي عن عائشة أنها قالت (٢): لا تلبس معصفرا، ولا تقرب طيبا، ولا تكتحل، ولا تلبس حليا، وتلبس إن شاءت ثياب العصب. وقال [عبد الله] (٣) بن عمر: لا تكتحل، ولا تطيب، ولا تختضب، ولا تلبس المعصفر، ولا ثوبا مصبوغا إلا بردا، ولا تزين بحلي، ولا تلبس شيئا تريد به الزينة حتى تحل، ولا تكتحل بكحل تريد به زينة

стр. 4728

إلا أن تشتكي عينها، ولا تبيت عن بيتها. وقال مالك (١): لا تلبس الحداد ثوبا مصبوغا بشيء من الصبغ إلا بالسواد. وقال سفيان الثوري: تتقي الزينة والثوب المصبوغ وأشباهه والمعصفر والزينة كلها. وقال أبو ثور: لا تلبس من الثياب المصبغ. (وقال أحمد (٢) وإسحاق: لا تلبس ثوبا مصبوغا و) (٣) قال أصحاب الرأي (٤): لا تلبس ثوبا مصبوغا بعصفر أو ورس أو زعفران. وممن كره لها لباس الثياب المصبغة: أم سلمة وأم عطية. وكان الشافعي يقول (٥): كل صبغ كان زينة أو وشي في الثوب يصبغ كان زينة أو تطبيع كان زينة مثل المصبغ والحبرة والوشي وغيره ولا تلبسه الحاد غليظا كان أو رقيقا. ومما اختلفوا فيه من الثياب لبس السواد والعصب والخز. كان ابن عمر يقول: لا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب (٦). وكذلك قالت أم عطية (٧).

стр. 4729

وكان عروة بن الزبير يقول: لا تلبس ثوبا فيه ورس ولا زعفران، ولا تلبس من الخمر إلا العصب. وقال الزهري: يكره للمتوفى عنها العصب والسواد، ولا تلبس الثياب المصبغة. وقال مالك بن أنس (١) في المصبوغ الجباب القطن والكتان والصوف الخضر والحمر: لا تلبسه إلا أن تضطر إليه. وقال سفيان الثوري: تتقي الثوب المصبوغ وأشباهه إلا ثوب عصب، ويكره الورس والزعفران والعصفر والزينة كلها. ورخصت طائفة في لبس السواد في الإحداد، وممن رخص فيه عروة بن الزبير ومالك (٢) والشافعي (٣). ذكر لباس الحلي للمرأة في الإحداد واختلف أهل العلم فيما تلبسه المرأة من الحلي في الإحداد، وكرهت طائفة لبس الحلي كله. فممن روينا عنه أنه نهى عن لبس الحلي ابن عمر وعائشة وأم سلمة وسعيد بن المسيب (٤). وكان عطاء يكره الذهب كله.

стр. 4730

وقال مالك (١): لا تلبس الحاد على زوجها شيئا من الحلي خاتما ولا خلخالا ولا غير ذلك من الحلي. وقال أصحاب الرأي (٢): لا تلبس حليا. وكذلك قال أبو ثور. وقد كان عطاء يرخص في بعض الحلي، وكان لا يكره الفضة، وقال: إن كان عليها حين توفي زوجها شيء من الفضة فلا تنزعه، وإن لم يكن عليها حين مات فلا تلبسه وهي حينئذ تريد الزينة ومما كرهه كل من نحفظ عنه من أهل العلم الخضاب (٣). فممن روينا عنه أنه نهى المرأة الحاد عن الخضاب: ابن عمر وأم سلمة وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير، ولا نحفظ عن سائر أهل العلم في ذلك اختلافا، والخضاب داخل في جملة الزينة المنهي عنها عندنا. والله أعلم. ذكر النهي عن الكحل في الإحداد واختلفوا في الكحل للمرأة في الإحداد. فممن نهى عنه: ابن عمر، قال: لا تكتحل تريد به الزينة إلا أن تشتكي عينها. وقد روينا النهي عن الكحل عن عائشة وأم سلمة وأم عطية وعروة بن الزبير وابن المسيب.
следующие страницы →