← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.

стр. 4726

كتاب ما تجتنبه المرأة في إحدادها على الزوج ٧٧٨٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا إبراهيم بن طهمان، حدثني بديل، عن الحسن بن مسلم، عن صفية بنت شيبة، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ ، عن النبي ﷺ قال: "المتوفى عنها لا تلبس المعصفر من الثياب، ولا الممشقة (١)، ولا الحلي، ولا تختضب ولا تكتحل" (٢). قال أبو بكر: ظاهر هذا الحديث إن ثبت يدل على نهي المتوفى عنها أن تلبس المعصفر من الثياب والممشق والحلي كله والخضاب والكحل على الجملة.

стр. 4727

وقد اختلف أهل العلم في منع المرأة المتوفى عنها زوجها من بعض ما ذكرناه، وأجمعوا على منعها بعض ذلك. فمما لا أعلمهم اختلفوا في المنع منه: الثياب المصبغة والمعصفرة إلا ما صبغ السواد (١)، وكره عوام أهل العلم ذلك. روي عن عائشة أنها قالت (٢): لا تلبس معصفرا، ولا تقرب طيبا، ولا تكتحل، ولا تلبس حليا، وتلبس إن شاءت ثياب العصب. وقال [عبد الله] (٣) بن عمر: لا تكتحل، ولا تطيب، ولا تختضب، ولا تلبس المعصفر، ولا ثوبا مصبوغا إلا بردا، ولا تزين بحلي، ولا تلبس شيئا تريد به الزينة حتى تحل، ولا تكتحل بكحل تريد به زينة

стр. 4728

إلا أن تشتكي عينها، ولا تبيت عن بيتها. وقال مالك (١): لا تلبس الحداد ثوبا مصبوغا بشيء من الصبغ إلا بالسواد. وقال سفيان الثوري: تتقي الزينة والثوب المصبوغ وأشباهه والمعصفر والزينة كلها. وقال أبو ثور: لا تلبس من الثياب المصبغ. (وقال أحمد (٢) وإسحاق: لا تلبس ثوبا مصبوغا و) (٣) قال أصحاب الرأي (٤): لا تلبس ثوبا مصبوغا بعصفر أو ورس أو زعفران. وممن كره لها لباس الثياب المصبغة: أم سلمة وأم عطية. وكان الشافعي يقول (٥): كل صبغ كان زينة أو وشي في الثوب يصبغ كان زينة أو تطبيع كان زينة مثل المصبغ والحبرة والوشي وغيره ولا تلبسه الحاد غليظا كان أو رقيقا. ومما اختلفوا فيه من الثياب لبس السواد والعصب والخز. كان ابن عمر يقول: لا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب (٦). وكذلك قالت أم عطية (٧).

стр. 4729

وكان عروة بن الزبير يقول: لا تلبس ثوبا فيه ورس ولا زعفران، ولا تلبس من الخمر إلا العصب. وقال الزهري: يكره للمتوفى عنها العصب والسواد، ولا تلبس الثياب المصبغة. وقال مالك بن أنس (١) في المصبوغ الجباب القطن والكتان والصوف الخضر والحمر: لا تلبسه إلا أن تضطر إليه. وقال سفيان الثوري: تتقي الثوب المصبوغ وأشباهه إلا ثوب عصب، ويكره الورس والزعفران والعصفر والزينة كلها. ورخصت طائفة في لبس السواد في الإحداد، وممن رخص فيه عروة بن الزبير ومالك (٢) والشافعي (٣). ذكر لباس الحلي للمرأة في الإحداد واختلف أهل العلم فيما تلبسه المرأة من الحلي في الإحداد، وكرهت طائفة لبس الحلي كله. فممن روينا عنه أنه نهى عن لبس الحلي ابن عمر وعائشة وأم سلمة وسعيد بن المسيب (٤). وكان عطاء يكره الذهب كله.

стр. 4730

وقال مالك (١): لا تلبس الحاد على زوجها شيئا من الحلي خاتما ولا خلخالا ولا غير ذلك من الحلي. وقال أصحاب الرأي (٢): لا تلبس حليا. وكذلك قال أبو ثور. وقد كان عطاء يرخص في بعض الحلي، وكان لا يكره الفضة، وقال: إن كان عليها حين توفي زوجها شيء من الفضة فلا تنزعه، وإن لم يكن عليها حين مات فلا تلبسه وهي حينئذ تريد الزينة ومما كرهه كل من نحفظ عنه من أهل العلم الخضاب (٣). فممن روينا عنه أنه نهى المرأة الحاد عن الخضاب: ابن عمر وأم سلمة وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير، ولا نحفظ عن سائر أهل العلم في ذلك اختلافا، والخضاب داخل في جملة الزينة المنهي عنها عندنا. والله أعلم. ذكر النهي عن الكحل في الإحداد واختلفوا في الكحل للمرأة في الإحداد. فممن نهى عنه: ابن عمر، قال: لا تكتحل تريد به الزينة إلا أن تشتكي عينها. وقد روينا النهي عن الكحل عن عائشة وأم سلمة وأم عطية وعروة بن الزبير وابن المسيب.

стр. 4731

وكره ذلك مالك بن أنس (١) وسفيان الثوري وأحمد (٢) وإسحاق وأبو ثور. وكان الشافعي يقول (٣): وكل كحل كان زينة فلا خير فيه مثل الإثمد وغيره مما يحسن موقعه في عينها، فأما الكحل الفارسي وما أشبهه إذا احتاجت إليه فلا بأس، لأنه ليس فيه زينة بل هو يزيد العين مرها (٤) وقبحا، وما اضطرت إليه مما فيه زينة من الكحل اكتحلت بالليل ومسحته بالنهار. والصبر يصفر فيكون زينة وليس بطيب فأذن لها أن تجعله بالليل حيث لا يرى وتمسحه بالنهار (٥). ورخصت طائفة في الكحل عند الضرورة. رخص في ذلك عطاء بن أبي رباح والنخعي، وهو قول مالك (٦) وأصحاب الرأي (٧)، قالوا: لا بأس بالكحل الأسود وغيره إذا اشتكت عينها.

стр. 4732

ذكر نهي المرأة الحاد في عدتها من وفاة الزوج عن الطيب والزينة أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم - إلا ما رويناه عن الحسن - أن المرأة ممنوعة في الإحداد من الطيب والزينة (١)، واستدل بعضهم بما في حديث أم سلمة من النهي عن لبس المعصفر من الثياب والحلي والخضاب والكحل إلا ما ذكر في حديث أم عطية ما تتخذه المرأة عند الطهر من الحيض؟ قالت: مس القسط والأظفار (٢). وكان ابن عباس يأمر المتوفى عنها باعتزال الطيب والزينة، وهو قول عطاء. وقد روينا عن ابن عمر وعائشة أنهما نهيا عن الطيب والكحل. ونهى ابن عمر عن الخضاب، وهذا عمل أهل العلم إلا من شذ عنهم. واختلفوا فيما تدهن به المرأة في إحدادها من الأدهان، ومما تتقي. فمما منعوها منه: الأدهان التي تنشر بالأفواه الطيبة. هذا قول عطاء والزهري، ومالك بن أنس (٣) والشافعي (٤)، ورخص الزهري في الدهن الذي فيه الريحان وكره ذلك مالك (٥). وقال أصحاب الرأي (٦): ولا ينبغي لها أن تدهن لزينة.

стр. 4733

ورخص مالك (١) في الادهان بالزيت والشيرق (٢)، ورخص أبو ثور في الادهان عند الضرورة. وكان الشافعي يقول: يكره الدهن كله في الرأس بالزيت والشيرق وغير ذلك، ورخص في أن تدهن بدنها بالزيت وما لا طيب فيه من الأدهان وشبه ذلك بما يجوز للمحرم منه ولا يجوز. قال أبو بكر: وأما الامتشاط فقد ذكرنا عن عطاء أنه قال: تمتشط بالحناء والكتم. وقال الزهري (٣) كذلك. وقال مالك (٤): ولا شيء مما يختمر، ولا تمتشط إلا بالسدر وما أشبهه مما لا يختمر في رأسها. ونهى عروة بن الزبير عن الامتشاط، ورخص كل من أحفظ عنه من أهل العلم لها في لباس الثياب البياض (٥). وكان الحسن البصري من بين أهل العلم لا يرى الإحداد (٦)، وقال: المطلقة ثلاثا والمتوفى عنها زوجها تكتحلان وتمتشطان وتنتعلان وتختضبان وتتطيبان وتصبغان ما شاءتا.

стр. 4734

وقد ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ بإثبات الإحداد، وليس لأحد ممن بلغت الأخبار في ذلك [إلا] (١) التسليم له ولعل الحسن لم يبلغه ذلك أو يكون بلغه فتأول حديث أسماء بنت عميس. ٧٧٨٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد، عن الحجاج، عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن شداد، أن أسماء بنت عميس استأذنت النبي ﷺ أن تبكي على جعفر وهي امرأته فأذن لها ثلاثة أيام ثم بعث إليها بعد ثلاثة أيام أن تطهري واكتحلي (٢). قال أبو بكر: وقد تكلم أهل العلم في دفع هذا الحديث بوجوه من القول: فكان أحمد يقول (٣): هذا الشاذ من الحديث الذي لا يؤخذ به، وكذلك قال إسحاق. واعتل أبو عبيد في دفعه بأن أمهات المؤمنين اللواتي ذكرناهن يحدثن عن رسول الله ﷺ بخلافه وهن أعلم به، ثم كانت أم عطية فيما تروي عنه مفسرا فيما تجتنبه المحد في عدتها ثم ما مضى عليه السلف من العلماء، وكان شعبة يحدثه عن الحكم ولا يسنده.

стр. 4735

ذكر الإحداد في الطلاق المبتوت اختلف أهل العلم في وجوب الإحداد على المطلقة ثلاثا. فقالت طائفة: هي والمتوفى عنها في الإحداد سواء. كذلك قال سعيد بن المسيب، وكره ذلك النخعي. وقال أبو عبيد وأبو ثور: هما سواء، وكذلك قال أصحاب الرأي (١). وقال أحمد (٢): الاحتياط أن تتقي المطلقة الزينة. وكذلك قال إسحاق، ورخصت طائفة للمطلقة في الزينة، فممن رخص فيه: عطاء بن أبي رباح، وبه قال ربيعة ومالك بن أنس (٣) ويحيى بن عبد الله بن سالم. وكان الشافعي يقول (٤): أحب إلي للتي لا يملك زوجها رجعتها أن تحد [إحداد] (٥) المتوفى عنها، ولا يبين إلي أن أوجبه. قال أبو بكر: في قول النبي ﷺ : "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا" دليل على أن المطلقة ثلاثا والمطلق حي لا إحداد عليها، مع أن الأشياء على الإباحة حتى يدل كتاب أو سنة أو إجماع على حظر شيء فيمنع منه.

стр. 4736

ذكر الإحداد (١) في الطلاق الذي يملك فيه الرجعة واختلفوا فيما تتقيه المطلقة طلاقاً يملك الزوج رجعتها في العدة. فقالت طائفة: ليس على مطلقة يملك رجعتها زوجها إبداء الزينة. وكان الحسن البصري يقول (٢): تشوف (٣) له ولا يرى منها رأسا ولا رجلضشا. وقال النخعي (٤): يؤذنها بالصوت والتنحنح، ويحرك نعليه ولا يستأذن عليها، وتكتحل وتزين (ولا تحسر) (٥) عنده. وكان سفيان الثوري يقول: تزين له، وتتشوف له، ولا يستأذن عليها، ويشعرها بالتنحنح، ولا يرى لها شعرا ولا محرما. وقال أحمد بن حنبل (٦): تزين له، وتشوف له. وكان قتادة يقول: إذا طلقها واحدة أو اثنتين يصوت وينحنح. وقال أصحاب الرأي (٧): وأما المطلقة طلاقا يملك زوجها فيه الرجعة فلا بأس أن تطيب وتزين وتلبس ما أحبت.

стр. 4737

وكان عبد الله بن عمر (١) لما طلق امرأته يأخذ الطريق الآخر من أدبار البيوت كراهية أن يستأذن عليها حتى راجعها. وبهذا قال مالك (٢). وقال الزهري: ليستأذن عليها حتى يراجعها. وقال مالك: إذا طلق امرأته تطليقة أو تطليقتين لا يخلو معها ولا يدخل عليها إلا بإذن، ولا ينظر إليها إلا وعليها ثيابها، ولا ينظر إلى شيء من شعرها. وكره أحمد أن ينظر إلى [شعر] (٣) المطلقة التي يملك زوجها رجعتها. وحكى أبو ثور عن الشافعي (٤) أنه قال: وأحب إلي التي طلقت طلاقا يملك فيه الرجعة أن لا تزين ولا تعطر، وأن تجتنب في عدتها ما تجتنبه المطلقة ثلاثا، وذلك أنها في العدة وإن كانت تلك لا يملك رجعتها.

стр. 4738

كتاب الرجعة قال الله - جل من قائل - ﴿وبعولتهن أحق بردهن في ذلك﴾ (١). وأجمعوا أن الحر إذا طلق زوجته الحرة وكانت مدخولا بها تطليقة أو تطليقتين أنه أحق برجعتها حتى تنقضي العدة (٢). وقال كل من نحفظ عنه من أهل العلم في قوله: ﴿لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا﴾ (٣) أنها الرجعة (٤). ذكر الإشهاد عند الرجعة قال الله - جل من قائل -: ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ (٥) ولم يختلف أهل العلم أن السنة في الرجعة أن تكون بالإشهاد عليها (٦)، ومما ذكرنا

стр. 4739

من كتاب الله - تعالى - مع إجماع أهل العلم عليه كفاية عن ذكر أقاويل المتقدمين والمتأخرين من أهل العلم في أمرهم بالإشهاد على الرجعة. واختلف أهل العلم فيما يكون به الرجل مراجعا لزوجته المطلقة واحدة أو اثنين. فقالت طائفة: إذا جامعها فقد راجعها (١). كذلك قال سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، وطاوس، والزهري، ومحمد بن سيرين، قالوا: ويشهد. وهذا قول سفيان الثوري، وأصحاب الرأي (٢). وقال الأوزاعي: إذا جامعها فقد راجعها. وقال ابن أبي ليلى: الجماع رجعة كانت هناك نية أو لم تكن. وكان إبراهيم النخعي يقول: إذا جامع فدخوله رجعة. وقالت طائفة: إنما يكون الجماع رجعة إذا أراد به رجعة. كذلك قال مالك (٣). وقال إسحاق بن راهويه (٤): إن وطئها يريد به الرجعة كانت مراجعة. وكان سفيان الثوري يقول: إذا قبل أو لمس أو باشر فهو رجعة. وكذلك قال أصحاب الرأي وإذا كان ذلك لشهوة. وقالت طائفة: النظر إلى الفرج للشهوة رجعة، ولا يكون في النظر إلى شيء من الجسد ما خلا الفرج رجعة. هذا قول أصحاب الرأي.

стр. 4740

وفي قول مالك والشافعي (١) وأبي ثور وإسحاق وأبي عبيد: لا يكون ذلك رجعة. قال أبو عبيد: نرى الجماع ارتجاعا فأما ما دونه فلا نراه شيئا. وقالت طائفة: لا تثبت الرجعة حتى يتكلم بالرجعة، كما لا يكون نكاح ولا طلاق حتى يتكلم بهما، والكلام بذلك أن يقول: قد راجعتها أو ارتجعتها أو قد رددتها إلي فإذا تكلم بهذا فهي رجعة. هذا قول الشافعي (١). وبه قال أبو ثور. وقال أبو قلابة: إذا رجع بلسانه فهي رجعة. وقال جابر بن زيد: القول رجعة. وقال مالك (٢): إذا … تكلم بالرجعة ومن نيته الرجعة فهي رجعة ويشهد. وقال أصحاب الرأي (٣): إذا أراد الرجل أن يراجع امرأته قبل انقضاء العدة فأحسن ذلك أن لا يغشاها حتى يشهد شاهدين على رجعتها. وقد احتج بعض من يرى أن الرجعة باللسان دون غيره بقول النبي ﷺ لعمر ﵁: "مره فليراجعها" قال: فمعنى ذلك أنه باللسان، والدليل على أن ذلك كذلك أخذ ابن عمر لما طلق زوجته من أدبار البيوت إلى المسجد كراهية أن يستأذن عليها حتى راجعها. وأجمع أهل العلم على ثبوت الرجعة إذا كانت في العدة وإن كرهت المرأة ذلك (٤).

стр. 4741

وأجمعوا كذلك أن الرجعة ثابتة بغير مهر ولا عوض لا أعلم في ذلك اختلافا (١). وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن المطلق إذا ادعى بعد انقضاء العدة أنه كان راجعها في العدة وأنكرت، فالقول قولها مع يمينها ولا سبيل له عليها (٢). كذلك قال النخعي والزهري والثوري والشافعي (٣) وأبو ثور وأصحاب الرأي (٤)، غير أن النعمان كان يقول: لا يمين في النكاح ولا في الرجعة، وفي قول يعقوب ومحمد: يستحلف. ولم يذكر النخعي والثوري اليمين. وكان الشافعي يقول: إذا قال: إذا كان غدا فقد راجعتك، فلا رجعة. وكذلك قال أبو ثور وأصحاب الرأي (٥)، وإذا قال لها وهي في العدة: قد كنت راجعتك أمس وأنكرت المرأة فالقول قوله إذا كان له أن يراجعها في العدة فأخبر أن قد جعل بالأمس كابتدائه الفعل الآن هكذا قال الشافعي (٦) وبه قال ابن القاسم (٧) صاحب مالك وأصحاب الرأي (٨). وإذا كانت الزوجة أمة فاختلف المولى والجارية والزوج يدعي الرجعة وذلك بعد انقضاء العدة قال: قد كنت راجعتك في العدة

стр. 4742

وأنكرت ذلك وأقر المولى، فالقول قول الأمة وإن كذبها مولاها. هكذا قال الشافعي وأبو ثور والنعمان (١). وقال يعقوب ومحمد: القول قول المولى، وهي امرأته وهو أحق بها. ذكر المدة التي تصدق فيها المرأة إذا ادعت انقضاء العدة اختلف أهل العلم في الرجل يطلق زوجته فتدعي انقضاء العدة وكذبها الزوج. فقالت طائفة: إذا ادعت أنها حاضت ثلاث حيض في شهر أو خمس وثلاثين ليلة، وجاءت بينة من النساء العدول من بطانة أهلها ممن يرضى صدقها وعدلها أنها رأت ما يحرم عليها الصلاة من الطمث وتغتسل عند كل قرء وتصلي فقد انقضت عدتها وإلا فهي كاذبة، كذلك قال شريح. وقال له علي بن أبي طالب ﵁ (٢): قالون - معناها بالرومية: أصبت أو أحسنت ونحو هذا. كذلك قال أبو عبيد أن هذا تفسير هذه الكلمة. وقال أحمد بن حنبل (٣): إذا ادعت في شهر، سئلت البينة على ذلك على ما قال علي ﵁، فإذا ادعت في أكثر من شهر صدقت على حديث أبي بن كعب أن المرأة ائتمنت على فرجها.

стр. 4743

وقالت فرقة: لا تصدق في أقل من تسعة وثلاثين يوما. هذا قول أبي يوسف، وبه قال محمد بن الحسن، وذلك لأن أقل الحيض [عندهما] (١) ثلاثة أيام، وأقل الطهر خمسة عشر يوما. وفيه قول رابع: وهو أنها تصدق في انقضاء عدتها في أكثر من اثنين وثلاثين يوما. هذا معنى قول الشافعي (٢)، وذلك أن يطلقها زوجها وقد بقي من الطهر ساعة من نهار فتحيض يوما وتطهر خمسة عشر يوما ثم تحيض يوما وتطهر خمسة عشر يوما، فإذا أطعنت في الدم من الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها. هذا أقل ما يمكن أن تحيض فيه المرأة وتطهر على مذهبه. وكان الشافعي يقول: متى ادعت انقضاء العدة في مدة يمكن في مثلها انقضاء العدة فالقول قولها (٣). وقيه قول خامس: قاله إسحاق وأبو عبيد، فأما إسحاق (٤) فقال: إن كانت لها أقراء معلومة قبل أن تبتلى حتى عرفها بذلك بطانة أهلها ممن يرضى دينهن وأمانتهن فإنها تصدق في ذلك، فإن لم يعرف ذلك فكان أول ما رأت حيضا وطهرا فإن العدة لا تنقضي بذلك ولا تصدق هي

стр. 4744

في دون ثلاثة أشهر لأن الأخذ بالاحتياط في العدة قد جعل الله بدل كل حيضة شهرا في اللائي يئسن من المحيض إلى الكتاب والسنة، واحتج أبو عبيد في ذلك بنحو مما احتج به إسحاق من قوله: ﴿واللائي يئسن من المحيض من نسائكم﴾ (١) الآية، واحتج بقصة حمنة أن تحيضي في كل شهر سبعا وتصومين وتصلين ثلاثا وعشرين، قال: فأراه قد جعل في كل شهر حيضا وطهرا، قال: فهذا كتاب الله وسنة رسوله ﷺ أنه إذا كانت الريبة عدلت الشهور بالأقراء. وكان أبو ثور يقول: أقل ما يكون في ذلك إذا طلقها أول الطهر بسبعة و [أربعين] (٢) يوما، وذلك أن أقل الطهر خمسة عشر وأقل الحيض يوم، والأقراء: الأطهار، وإن طلقها وقد انقضى من الطهر شيء فبحساب ذلك. واختلفوا في الرجل يقول لامرأته المطلقة: قد راجعتك، فقالت مجيبة له: قد انقضت عدتي في وقت يمكن أن تظل فيه العدة. وكان الشافعي يقول (٣): القول قول المرأة مع يمينها. وحكى أبو ثور هذا القول عن بعض الناس - يريد النعمان. وحكي عن يعقوب ومحمد أنهما قالا: القول قول الزوج، وكان قوله ذلك رجعة ولم تصدق المرأة، وإذا قالت في عشرة أيام وما أشبه ذلك قد انقضت عدتي وقد حضت ثلاث حيض لم تصدق ولم يقبل قولها. وهذا لا أعلم فيه اختلافا إلا أن تقول قد أسقطت سقطا قد استبان خلقه، وهذا

стр. 4745

على مذهب مالك (١) والشافعي والماجشون عبد الملك وأبي ثور وأصحاب الرأي (٢). وقال مالك: وقل امرأة تسقط إلا وجيرانها يعلمون ذلك، ولكن لا ينظر فيه إلى قول الجيران، وهي تصدق فيما قالت ذلك. ذكر انقضاء العدة بالأقراء من الحيض والطهر اختلف أهل العلم في الحر يطلق زوجته الحرة تطليقة أو تطليقتين، متى تبين منه حتى لا يكون له عليها رجعة؟ والوقت في ذلك. فقالت طائفة: هو أحق بها حتى تغتسل من الحيضة الثالثة (٣). هذا قول عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود، وروي ذلك عن أبي بكر الصديق وعثمان بن عفان وأبي موسى الأشعري وعبادة بن الصامت وأبي الدرداء ﵃. وهكذا قال سعيد بن المسيب. وقال عطاء: بلغنا أنها لا تخلو حتى تغتسل. وقال سفيان الثوري: هو أحق برجعتها ما لم تغتسل من آخر ثلاث حيض. وكذلك قال إسحاق بن راهويه (٤) وأبو عبيد القاسم بن سلام.

стр. 4746

وفيه قول ثان: وهو أنه أحق بها ما دامت في الدم. هذا قول طاوس وسعيد بن جبير. وكان ابن شبرمة يقول: إذا رأت الطهر فقد حلت. وهذا قول الأوزاعي. وفيه قول ثالث: وهو أن له الرجعة حتى يمصي وقت الصلاة التي طهرت في وقتها. كان سفيان الثوري يقول في قول من قال: هو أحق بها حتى تغتسل من الحيضة الثالثة إذا رأت الطهر ولم تغتسل هي، قال: هو أحق بها حتى يذهب وقت تلك الصلاة التي طهرت. وروي عن الحسن البصري أنه قال: إلا أن ترى الطهر ثم تؤخر اغتسالها حتى تفوتها الصلاة، فإن فعلت فقد بانت حينئذ. وقال أصحاب الرأي (١): إن أخرت الغسل عمدا فذهب وقت الصلاة - أدنى الصلوات كانت إليها - لم يكن لزوجها عليها سبيل. وقد روي عن إسحاق بن راهوية قول رابع: وهو أنها إذا دخلت في الحيضة الثالثة فقد برئت من زوجها ولا يحل أن تتزوج حتى تغتسل من حيضتها. وروي عن ابن عباس (٢) أنه قال: إذا حاضت المطلقة الحيضة الثالثة فقد برئت منه. وفيه قول خامس: وهو أن له الرجعة وإن تركت الغسل عشرين سنة ما لم تغتسل.

стр. 4747

وفيه قول سادس: وهو أنها إذا غسلت فرجها من الحيضة الثالثة فقد بانت منه وحلت للأزواج. روي هذا القول عن معبد الجهني. قال أبو بكر: وهذا كله على مذهب من يرى أن الأقراء الحيض. وقالت طائفة سابعة: الأقراء الأطهار، ففي هذا القول له عليها الرجعة ما لم تر الدم من الحيضة الثالثة إذا كان طلاقه إياها وهي طاهر. هذا قول مالك بن أنس (١) والشافعي (٢) وأبي ثور، وممن هذا قوله من الأوائل: زيد بن ثابت وابن عمر وعائشة والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله بن عمر وأبان بن عثمان بن عفان. وقال أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: ما أدركنا أحدا من فقهائنا وهو يقول هذا - يعني هذا القول. واختلف فيه عن أحمد بن حنبل (٣)، فحكى إسحاق بن منصور عنه أنه قال: الغالب علي قول زيد والمدنيين. قال: ثم سألته بعد ذلك فقال: ما أدري ما أختار، وحكى الأثرم عنه (٤) أنه قال: قد كنت أقول الأقراء الأطهار ثم وقفت لقول الأكابر. قال أبو داود: قال أحمد: كنت أذهب إليه - يعني قول زيد - إلا أني أتهيب الآن من أجل أن فيه عن علي وعبد الله.

стр. 4748

واختلفوا في الرجل ينكح المرأة ثم يطلقها ويقول: لم أطأها وتدعي أنه وطئها. فقالت طائفة: القول قوله مع يمينه، وعليه نصف المهر ولا رجعة له عليها وعليها العدة. روي هذا القول عن شريح. وقال الشافعي (١): عليها العدة بإقرارها أنها عليها ولا رجعة له عليها بإقراره أن لا عدة عليها. وكذلك قال أبو ثور وأصحاب الرأي (٢). وفيه قول ثان: وهو أن لها الصداق كاملا. هذا قول مالك بن أنس (٣)، وقال: إذا قال: لم أطأها وقد دخل بها إن كذبته فلها الصداق كاملا وإن صدقته فلها نصف الصداق وعليها العدة من أجل التهمة. وقال ربيعة: إن دخل عليها عند أهلها فقال: لم أمسها، وقالت ذلك، لم يكن لها إلا نصف الصداق، ولم يكن له عليها رجعة. وإن قال: لم أدخل بها. وقالت: قد دخل بي صدقت عليه وكان لها الصداق كاملا واعتدت عدة المطلقة، وإن دخل بها وقالت: لم يطأني، وقال: قد وطئتها فالقول قولها مع يمينها ولا رجعة له عليها. هكذا قال الشافعي (٤). وقال أصحاب الرأي (٥): الزوج يملك الرجعة إن كان خلى بها، وإن كان لم يخل بها وادعى الدخول وكذبته المرأة فلا رجعة له عليها.

стр. 4749

وقال أبو ثور: إذا كان قد خلي بها فله الرجعة واستحلف، فالقول قوله مع يمينه. فإذا كان الزوج مجبوبا أو عنينا أو خصيا فدخل بها ثم طلقها، فعلى المجبوب والعنين نصف الصداق في قول أبي ثور، ولا عدة عليها ولا رجعة، وإن كان الخصي مثله يطأ فإن أنكر وادعت كان حكمه حكم الزوج الصحيح، وإن قالا جميعا: لم يكن وطء، لم يكن عليها رجعة ولا عليها عدة، ولها نصف الصداق، وهكذا حكم الزوجين إذا تصادقا على أنه لم يكن وطء وخلى بها. وكان النعمان يقول (١) في المجبوب والعنين والخصي: إذا خلى بها أحدهم ولم يدخل ثم طلق فلا رجعة له، وعليه - في قول النعمان ويعقوب ومحمد - المهر وعليها العدة ما خلا المجبوب خاصة كان عليها العدة، وعليه نصف المهر في قول أبي يوسف ومحمد، وفي قول الشافعي (٢): لا يكمل المهر إلا بالوطء. ذكر المراجعة في الطلاق قبل الدخول لجهل الرجل واختلفوا في الرجل يطلق زوجته قبل أن يدخل بها فيظن أن له الرجعة فيراجع ويطأ. فقالت طائفة: لها مهر، ونصف مهر، بأنه طلق قبل الدخول، ومهر بأنه وطئ من ليست له زوجة على وجه الشبهة. هذا قول إبراهيم النخعي

стр. 4750

وعطاء بن أبي رباح وجابر وحماد بن أبي سليمان والزهري. وبه قال أبو عبيد، وحكاه عن سفيان الثوري وأهل العراق من أصحاب الرأي (١). وقالت طائفة: لها صداق واحد. كذلك قال الشعبي، والحسن البصري، وجابر بن زيد، والزهري، وقتادة، وابن شبرمة، والحكم بن عتيبة. وقال مالك بن أنس (٢): لا يكون له إلا صداق واحد إذا جهلا ذلك، فإن كان أصابها وهو يعلم أن ذلك لا يحل له فهو زان. وفيه قول ثالث: وهو أن لها نصف الصداق، هكذا قال عثمان البتي، وروي ذلك عن النخعي (٣). وكان الأوزاعي يقول: إن كان أعلمها طلاقا ثم دخل فرق بينهما وضربا مائة مائة ولا صداق لها بعد الأول ويلحق به ولدها، وإن كان لم يعلمها طلاقه إياها ثم دخل بها فلها صداق ونصف (٤). مسائل قال مالك (٥): من طلق امرأته وهي حائض أو نفساء أجبر على رجعتها. قال أبو بكر: يشبه أن يكون حجته قول النبي ﷺ " [مر] (٦) عبد الله

стр. 4751

فليراجعها" (١) وأمره فرض. وفي قول الشافعي (٢): لا يجبر على ذلك. وكان سفيان الثوري يقول (٣): كان الرجل يؤمر إذا طلق امرأته وهي حائض أن يراجع فإذا طهرت استقبل. وكان أبو ثور يقول: إذا طلقها وهي حائض تطليقة أو تطليقتين فعليه أن يراجعها. وقال أصحاب الرأي (٤): ينبغي له أن يراجعها إذا طلقها وهي حائض. كان الشافعي يقول (٥): وإذا مات الصبي الذي لا يجامع مثله عن امرأته دخل بها أو لم يدخل بها وهي حائض فعدتها أربعة أشهر وعشر، لأن الحمل ليس منه ولا يلحق به إذا كان مثله لا ينزل. وهكذا قال أحمد وإسحاق (٦) وأبو ثور والنعمان (٧) ومحمد. قال النعمان: وإن كان الحبل في حياته فأجلها أن تضع حملها، وكذلك قال محمد قال: وهما في القياس سواء غير أنا نستحسن في هذا، لأنه مات وهي حامل فأجلها أن تضع حملها، والله أعلم.

стр. 4752

كتاب البيوع قال الله ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أمولكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾ (١)، وقال ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ (٢) قال أبو بكر: فكان ظاهر قوله ﴿وأحل الله البيع﴾ أن كل بيع عقده متبايعان جائزا الأمر (٣) عن تراض منهما، جائز فدل قوله ﴿وحرم الربا﴾ على أنه لم يرد بإحلال البيع كل بيع لزمه اسم بيع، ودلت سنن رسول الله ﷺ على مثل ما دل عليه كتاب الله، لأن رسول الله ﷺ لما نهى عن بيوع تراضى بها المتبايعان، دل ذلك على أن الله إنما أباح من البيع ما لم يحرمه في كتابه وعلى لسان نبيه ﷺ . فمما نهى رسول الله ﷺ عن بيعه: الحر يباع.

стр. 4753

جماع أبواب ما نهي عن بيعه مما هو في كتاب البيع غير ملك للبائع ذكر التغليظ في بيع الحر وأكل ثمنه ٧٧٩٠ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا عبد الوهاب بن عبد الحكم قال: أخبرنا يحيى بن سليم الطائفي، عن إسماعيل بن أمية، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : قال الله : "ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفيه" (١). قال أبو بكر: وأجمع أهل العلم على أن بيع الحر باطل (٢). ذكر تحريم بيع الميتة قال الله : ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ (٣) الآية. ٧٧٩١ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا سعيد بن سليمان قال: حدثنا ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب قال: قال عطاء بن أبي رباح: سمعت جابر بن عبد الله يقول وهو بمكة: إن رسول الله ﷺ حرم بيع الخمر والميتة (٤).

стр. 4754

وأجمع أهل العلم على تحريم بيع الميتة (١)، فبيع الميتة نحرمه بالكتاب والسنة والاتفاق، وإذا اتفقوا على إبطال بيع الميتة فبيع جيفة الكافر من أهل الحرب كذلك غير جائز، ودل حديث رسول الله ﷺ على مثل ذلك: ٧٧٩٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، أن رجلا من المشركين قتل يوم الأحزاب فبعث المشركون إلى رسول الله ﷺ : ابعث إلينا بجسده ونعطيكم اثنى عشر ألفا. فقال رسول الله ﷺ : "لا خير في جسده ولا في ثمنه" (٢). وهذا الخبر دال على أن ما حرم بين المسلمين من البيوع يحرم مبايعة أهل الشرك به. ذكر تحريم بيع شحوم الميتة ٧٧٩٣ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا عبد الأعلى، عن حماد قال: أخبرنا أبو الزبير أن أهل مكة سألوا جابر بن عبد الله عن الإبل تنفق (٣) بمكة فتؤخذ شحومها فتباع من أهل السفر إذا قدموا فقال: لعن

стр. 4755

رسول الله ﷺ اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها (١). ذكر الخبر الدال على أن حكم أوداك الميتة حكم الميتة وأن الانتفاع بشيء من ذلك غير جائز ٧٧٩٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا ابن الأصبهاني، قال: أخبرنا يحيى بن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا عطاء، عن جابر قال: لما قدم النبي ﷺ مكة أتاه أهل الصليب الذين يجمعون الأوداك من الميتة وغيرها، وإنما هي للسفن وللإدام فقال: "قاتل الله اليهود حرمت عليهم شحومها فباعوها وأكلوا أثمانها" قال: فنهاهم عن ذلك (٢). قال أبو بكر: فإذا نهى رسول الله ﷺ عن استعمال ذلك في السفر حرم الانتفاع به على الوجوه كلها ولا يجوز الانتفاع بشيء من الميتة ولا بشيء من السمن والزيت الذائبين، الواقع فيهما الفأرة الميتة ولا يستصبح به ولا يدهن به الأدم، وفي قول النبي ﵇"وإن كان مائعا فلا تقربوه" بيان لما قلناه.

стр. 4756

٧٧٩٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله ﷺ عن الفأرة تقع في السمن قال: "إذا كان جامدا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه" (٢). ذكر اختلاف أهل العلم في الانتفاع بشحوم الميتة والسمن النجس اختلف أهل العلم في السمن المائع الذي سقطت فيه الفأرة الميتة، فقالت طائفة ينتفع به. ٧٧٩٦ - حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، عن أسامة، عن نافع، أن امرأة عبد الله بن عمر أخبرته، أنه كان لعبد الله جرة

стр. 4757

ضخمة ملأى سمن فوجد فيها فأرة ميتة فأبى أن يأكل منها ومنع أهله وأمرهم أن يستصبحوا بها ويدهنوا بها أدمة إن كانت لهم (١). ٧٧٩٧ - وحدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، أنه قال في الفأرة تقع في السمن أو الزيت قال: انتفعوا به ولا تأكلوه (٢). ٧٧٩٨ - حدثنا موسى قال: حدثنا عبد الأعلى قال: حدثنا حماد، عن قتادة وأيوب وهشام بن حسان وحبيب بن الشهيد، عن محمد بن سيرين، أن وزغة ماتت في سمن فلتوا به (وسقا) (٣) فسألوا أبا موسى الأشعري عن ذلك فقال: بيعوه من أهل الكتاب وبينوه لهم (٤). ٧٧٩٩ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا يحيى الحماني، حدثنا شريك، عن عطاء، عن ميسرة، وزاذان، عن علي قال: إذا وقعت الفأرة في السمن (٥) كان جامدا أرمي بها وما حولها وآكل، وإن كان ذائبا أستصبح به.

стр. 4758

٧٨٠٠ - حدثنا موسى قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا قيس، عن أبي حصين، عن يحيى بن وثاب، عن مسروق عن عبد الله مثله. ٧٨٠١ - وحدثنا موسى قال: حدثنا يحيى، حدثنا شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس مثله. قال أبو بكر: وكان عطاء يقول في مثل هذا: يستثقب به (١). وقال في شحوم الميتة: يدهن به السفن. وقال الليث بن سعد: يستصبح به ويتوقى الذي يستصبح به أن يمس به ثوبا أو طعاما يأكله. وقال سفيان الثوري في [السمن] (٢) الذي وقعت فيه الفأرة: إن كان ذائبا أهريقه أو أسرج به. وقيل لأحمد بن حنبل (٣): طلاء السفن بشحم الميتة قال: إذا كان لا يمسه بيده، يأخذ بعود. وبه قال إسحاق (٣)، وكان الشافعي (٤) يقول في الزيت تموت فيه الفأرة: لا يبيعه ويستصبح به، فأما أصحاب الرأي (٥) فإنهم لا يرون بالانتفاع به بأسا ولا يؤكل وقالوا: لا بأس ببيعه إذا بين ذلك من مسلم أو كافر. وكرهت طائفة بيعه والانتفاع به. روينا عن عكرمة أنه سئل عن سام أبرص - وهو: الوزغ - وقع في إناء فيه دهن فمات فيه، فأمرهم أن يهرقوه. قال ابن جريج: قلت لعمرو بن دينار: ماتت الفأرة في دهن يابس، أيدهن به. قال: ما أحبه.

стр. 4759

وسئل مالك (١) عن عسل جامد وقعت فيه فأرة قال: ينزع ما حولها فيطرح ويؤكل ما بقي، قيل: أرأيت إن كان العسل فكرهه؟ فقيل له: أيباع من النحالين يطعمونه النحل فكره ذلك، وقال: أرأيت شاة ميتة أتباع لمن يطعمها الكلاب؟ فقال: لا، فقال: هذا مثله ولا أحبه. وسئل مالك (٢) عن الزيت تقع فيه الفأرة فيطبخ صابونا أترى أن يباع وإن جعله لصابونا قال: إني لأكرهه ذلك وما يعجبني. قال أبو بكر: وبأخبار رسول الله ﷺ أقول، وهو حجة الله على الخلق أجمعين لا يجوز بيع شيء من النجس ولا شراؤه، ولا الانتفاع به، ولا يجوز بيعه من غير المسلمين، ولو جاز الانتفاع به ما أمره بأن يهراق، لأنه ﷺ أخبرنا أن الله كره لنا إضاعة المال، ولو جاز الانتفاع به ما أمرنا بطرحه، ودل حديث يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء، عن جابر على مثل ما قلناه، وقد ذكرنا هذا الباب في كتاب الدباغ. ذكر النهي عن بيع الخمر قال أبو بكر: حرم الله الخمر في كتابه وعلى لسان نبيه ﷺ ، فقال - جل ثناؤه: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلم رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ (٣)، وحرم رسول الله ﷺ التجارة في الخمر. ٧٨٠٢ - حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، قال أخبرنا يعلى بن عبيد، قال: حدثنا الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة قالت:

стр. 4760

لما نزلت الآيات التي في سورة البقرة، خرج رسول الله ﷺ فتلاهن على الناس، ثم حرم التجارة في الخمر (١). ٧٨٠٣ - أخبرنا محمد بن عبد الله قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني مالك بن أنس وغيره، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن وعلة [السبئي] (٢) أنه سأل عبد الله بن عباس عما يعصر من العنب؟ فقال ابن عباس: إن رجلا أهدى إلى رسول الله ﷺ راوية (٣) خمر، فقال له رسول الله ﷺ : "هل علمت أن الله حرمها؟ " قال: لا، فسار إنسانا فقال له: "بم ساررته؟ " قال: أمرته أن يبيعها. قال: "إن الذي حرم شربها حرم بيعها" قال: ففتح المزادتين حتى ذهب ما فيهما (٤).

стр. 4761

ذكر لعن الله الخمر وعاصرها وبائعها ومبتاعها ٧٨٠٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني مالك بن الخير الزبادي (١): أن مالك بن سعد التجيبي حدثه أنه سمع عبد الله بن عباس يقول: إن رسول الله ﷺ أتاه جبريل فقال: يا محمد، إن الله لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وشاربها، وبائعها، ومبتاعها، وساقيها، ومسقاها (٢). قال أبو بكر: وأجمع أهل العلم على أن بيع الخمر غير جائز (٣). والخمر حرام شربها، ولا يجوز الانتفاع بها، وبائعها آثم، ومشتريها وشاربها عاص، ولا يجوز اتخاذ الخمر خلا، لأن ذلك لو كان جائزا ما أمر النبي ﷺ بصب الخمر، لأنه نهى عن إضاعة المال.

стр. 4762

٧٨٠٥ - أخبرنا محمد بن عبد الله قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني عبد الله بن شريح، وابن لهيعة، والليث، عن خالد بن يزيد، عن ثابت بن يزيد الخولاني أخبره أنه كان له عم يبيع الخمر، فقدمت المدينة فلقيت ابن عباس فسألته عن الخمر وثمنها، فقال: هي حرام، وثمنها حرام، قال ثابت: ثم لقيت عبد الله بن عمر فسألته عن ثمن الخمر، فقال: سأخبرك عن الخمر، إني كنت عند رسول الله ﷺ في المسجد، فبينا هو محتبي فحل حبوته ثم قال: "من كان عنده من هذا الخمر شيء فليؤذني به"، فجعل الناس يأتونه، فيقول أحدهم: عندي راوية خمر، ويقول الآخر: عندي زق (١)، أو ما شاء الله أن يكون عنده، فقال النبي ﷺ : "أجمعوا ببقيع كذا وكذا، ثم آذنوني" ففعلوا، ثم آذنوه، فقام وقمت معه، فمشيت عن يمينه وهو متكئ علي، فلحقنا أبو بكر، فأخرني رسول الله ﷺ فجعلني عن شماله وجعل أبا بكر مكاني، ثم لحقنا عمر بن الخطاب فأخرني وجعلني عن يساره، فمشى بينهما حتى إذا وقف على الخمر، قال للناس: "أتعرفون هذه؟ " قالوا: نعم يا رسول الله هذه الخمر. قال: "صدقتم"، قال: "فإن الله لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وساقيها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومشتريها، وآكل ثمنها"، ثم دعا بسكين فقال: "اشحذوها"، ففعلوا، ثم أخذها رسول الله ﷺ فخرق بها الزقاق، فقال الناس: إن في هذه الزقاق منفعة، فقال: "أجل، ولكني إنما أفعل ذلك غضبا لله بما فيها من سخطه"، فقال عمر: أنا أكفيك

стр. 4763

يا رسول الله. فقال: "لا" (١). وبعضهم يزيد على بعض في قصة الحديث. ذكر تحريم ثمن الدم قال الله - جل ثناؤه -: ﴿حرمت عليكم الميتة والدم﴾ (٢). وثبت أن نبي الله ﷺ نهى عن ثمن الدم.

стр. 4764

وأجمع أهل العلم على القول به (١). ٧٨٠٦ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله والصائغ قال إبراهيم: أخبرنا وقال الصائغ: حدثنا روح، ثنا شعبة، حدثنا عون بن أبي جحيفة، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الدم (٢). ذكر الخنزير قال الله : ﴿حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير﴾، وثبت أن نبي الله ﷺ حرم بيع الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام. ٧٨٠٧ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ عام الفتح وهو بمكة يقول: "إن الله ورسوله حرم بيع الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام"، فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس؟ فقال: "لا، هو حرام"، ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: "قاتل الله اليهود إن الله لما حرم عليهم شحومها جملوه، ثم باعوه فأكلوا ثمنه" (٣).

стр. 4765

قال أبو بكر: وقد أجمع أهل العلم على أن بيع الخنزير وشراءه حرام (١). واختلفوا في الانتفاع بشعره. فكرهت طائفة الانتفاع به. وممن كره ذلك ابن سيرين، والحكم، وحماد، والشافعي (٢)، وأحمد (٣)، وإسحاق (٣). وقال أحمد وإسحاق: الليف أحب إلينا. ورخص فيه الحسن البصري، والأوزاعي، ومالك (٤)، والنعمان (٥)، ويعقوب. قال أبو بكر: وإذ حرم رسول الله ﷺ بيع الخنازير، والميتة، والأصنام، ففي معنى الأصنام الصور المتخذة من المدر، والخشب، وما أشبه ذلك، وكل ما يتخذه الناس مما لا منفعة فيه إلا اللهو المنهي عنه مثل الطبول المتخذة للهو، والطنابير، والعيدان، والمزامير، والبرود (٦). فبيع كل ما ذكرناه، وشراؤه، وإتخاذه، واستعماله غير
следующие страницы →