← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 4761–4800 · переход к 4766.

стр. 4761

ذكر لعن الله الخمر وعاصرها وبائعها ومبتاعها ٧٨٠٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني مالك بن الخير الزبادي (١): أن مالك بن سعد التجيبي حدثه أنه سمع عبد الله بن عباس يقول: إن رسول الله ﷺ أتاه جبريل فقال: يا محمد، إن الله لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وشاربها، وبائعها، ومبتاعها، وساقيها، ومسقاها (٢). قال أبو بكر: وأجمع أهل العلم على أن بيع الخمر غير جائز (٣). والخمر حرام شربها، ولا يجوز الانتفاع بها، وبائعها آثم، ومشتريها وشاربها عاص، ولا يجوز اتخاذ الخمر خلا، لأن ذلك لو كان جائزا ما أمر النبي ﷺ بصب الخمر، لأنه نهى عن إضاعة المال.

стр. 4762

٧٨٠٥ - أخبرنا محمد بن عبد الله قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني عبد الله بن شريح، وابن لهيعة، والليث، عن خالد بن يزيد، عن ثابت بن يزيد الخولاني أخبره أنه كان له عم يبيع الخمر، فقدمت المدينة فلقيت ابن عباس فسألته عن الخمر وثمنها، فقال: هي حرام، وثمنها حرام، قال ثابت: ثم لقيت عبد الله بن عمر فسألته عن ثمن الخمر، فقال: سأخبرك عن الخمر، إني كنت عند رسول الله ﷺ في المسجد، فبينا هو محتبي فحل حبوته ثم قال: "من كان عنده من هذا الخمر شيء فليؤذني به"، فجعل الناس يأتونه، فيقول أحدهم: عندي راوية خمر، ويقول الآخر: عندي زق (١)، أو ما شاء الله أن يكون عنده، فقال النبي ﷺ : "أجمعوا ببقيع كذا وكذا، ثم آذنوني" ففعلوا، ثم آذنوه، فقام وقمت معه، فمشيت عن يمينه وهو متكئ علي، فلحقنا أبو بكر، فأخرني رسول الله ﷺ فجعلني عن شماله وجعل أبا بكر مكاني، ثم لحقنا عمر بن الخطاب فأخرني وجعلني عن يساره، فمشى بينهما حتى إذا وقف على الخمر، قال للناس: "أتعرفون هذه؟ " قالوا: نعم يا رسول الله هذه الخمر. قال: "صدقتم"، قال: "فإن الله لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وساقيها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومشتريها، وآكل ثمنها"، ثم دعا بسكين فقال: "اشحذوها"، ففعلوا، ثم أخذها رسول الله ﷺ فخرق بها الزقاق، فقال الناس: إن في هذه الزقاق منفعة، فقال: "أجل، ولكني إنما أفعل ذلك غضبا لله بما فيها من سخطه"، فقال عمر: أنا أكفيك

стр. 4763

يا رسول الله. فقال: "لا" (١). وبعضهم يزيد على بعض في قصة الحديث. ذكر تحريم ثمن الدم قال الله - جل ثناؤه -: ﴿حرمت عليكم الميتة والدم﴾ (٢). وثبت أن نبي الله ﷺ نهى عن ثمن الدم.

стр. 4764

وأجمع أهل العلم على القول به (١). ٧٨٠٦ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله والصائغ قال إبراهيم: أخبرنا وقال الصائغ: حدثنا روح، ثنا شعبة، حدثنا عون بن أبي جحيفة، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الدم (٢). ذكر الخنزير قال الله : ﴿حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير﴾، وثبت أن نبي الله ﷺ حرم بيع الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام. ٧٨٠٧ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ عام الفتح وهو بمكة يقول: "إن الله ورسوله حرم بيع الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام"، فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس؟ فقال: "لا، هو حرام"، ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: "قاتل الله اليهود إن الله لما حرم عليهم شحومها جملوه، ثم باعوه فأكلوا ثمنه" (٣).

стр. 4765

قال أبو بكر: وقد أجمع أهل العلم على أن بيع الخنزير وشراءه حرام (١). واختلفوا في الانتفاع بشعره. فكرهت طائفة الانتفاع به. وممن كره ذلك ابن سيرين، والحكم، وحماد، والشافعي (٢)، وأحمد (٣)، وإسحاق (٣). وقال أحمد وإسحاق: الليف أحب إلينا. ورخص فيه الحسن البصري، والأوزاعي، ومالك (٤)، والنعمان (٥)، ويعقوب. قال أبو بكر: وإذ حرم رسول الله ﷺ بيع الخنازير، والميتة، والأصنام، ففي معنى الأصنام الصور المتخذة من المدر، والخشب، وما أشبه ذلك، وكل ما يتخذه الناس مما لا منفعة فيه إلا اللهو المنهي عنه مثل الطبول المتخذة للهو، والطنابير، والعيدان، والمزامير، والبرود (٦). فبيع كل ما ذكرناه، وشراؤه، وإتخاذه، واستعماله غير

стр. 4766

جائز، وفي معنى الخمر الذي يحرم ولا يجوز الانتفاع به. وكل ما حرم بيعه مما ذكرناه حرم ثمنه فليس يملكه من هو بيده إلا الأصنام فإنها إذا كانت من ذهب، أو فضة، أو حديد، أو رصاص، وخشب ملك لأربابها، غير أن اتخاذها لما يتخذها أهل الشرك غير جائز. فإذا قطع أو كسر، أو سك، فالشراء بذلك جائز إذا صارت نقدا أو قطعا قد حالت عن المعنى المنهي عنه إلى سائر التبر الذي يجوز بيعه وشراؤه وهبته والصدقة به وإلا الطنابير، والعيدان، فإنها إذا أزيل عنها الأوتار وصارت ظروفا - إن كانت تصلح للظروف - لم يحرم إمساكها إذا زالت عن المعنى الذي يصلح للهو وصارت ظروفا للتوابل وغير ذلك، وهذه الأشياء خلاف ما تقدم ذكرنا له، لأن الميتة، والدم، والخمر، والخنزير لا تملك بوجه، وما ذكرناه من الأصنام وما هو مذكور معها قد يملك بوجوه من وجوه الملك على ما بينا إن شاء الله - تعالى. ذكر عظام الميتة والعاج واختلفوا في بيع عظام الميتة والعاج والانتفاع به. فكرهت طائفة بيعه والانتفاع به. فممن كره ذلك: عطاء بن أبي رباح، وطاوس، وعمر بن عبد العزيز،

стр. 4767

ومالك بن أنس (١)، والشافعي (٢)، وأحمد بن حنبل (٣) ﵏، وقال أحمد: هو ميتة فكيف يستعمل. [ورخصت] (٤) طائفة في ذلك. وممن رخص فيه محمد بن سيرين، وعروة بن الزبير، وابن جريج. وقال الحسن البصري: لا بأس بالانتفاع بأنياب الفيلة. قال أبو بكر: ومذهب من حرم ذلك أصح المذهبين، لأن الله حرم الميتة في كتابه، وعلى لسان نبيه ﷺ ، وقد ذكرت الفرق بين الشعر والعظم في كتاب الذبائح. ٧٨٠٨ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا بشر بن المفضل، عن خالد الحذاء، عن بركة، عن ابن عباس قال: رأيت رسول الله ﷺ جالسا عند الركن، فرفع بصره إلى السماء فضحك، فقال: "لعن الله اليهود ثلاثا إن الله حرم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها، فإن الله إذا حرم على قوم شيئا حرم عليهم ثمنه" (٥).

стр. 4768

ذكر التغليظ والوعيد لبائع ما هو محرم ٧٨٠٩ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثني مسدد قال: حدثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صهيب، عن عبد الواحد البناني قال: كنت قاعدا مع ابن عمر فجاءه رجل فقال: إني أشتري هذه الحيطان فيها الأعناب، فلا أستطيع أن أبيعها كلها عنبا حتى نعصرها. قال / أفعن ثمن الخمر فتسألني؟ سأحدثك حديثا سمعته من رسول الله ﷺ : كنا جلوسا مع نبي الله ﷺ إذ رفع رأسه إلى السماء، ثم أكب ونكت في الأرض قال: "ويل لبني إسرائيل"، ثم رفع بصره إلى السماء، ثم أكب ونكث في الأرض وقال: "الويل لبني إسرائيل" فقال عمر: يا رسول الله، لقد أفزعنا قولك في بني إسرائيل، فقال: "ليس عليكم من ذلكم بأس، إنهم حرم الله عليهم الشحم [فتواطؤوه] (١) ويبيعونه، ثم يأكلون ثمنه، وكذلك ثمن الخمر عليكم حرام" (٢). ذكر النهي عن بيع الكلب ٧٨١٠ - أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي مسعود الأنصاري، أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلون الكاهن (٣).

стр. 4769

وحدثني علي، عن أبي عبيد قال: قال الأصمعي: الحلوان هو ما يعطاه الكاهن، ويجعل له على كهانته، يقال منه: حلوت الرجل حلوانا إذا حبوته بشيء. وقال أبو عبيد: الحلوان الرشوة، يقال منه: حلوت [أي] (١) رشوت. ٧٨١١ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير، قال: حدثنا إسرائيل، عن عبد الكريم الجزري، عن قيس بن حبتر، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "ثمن الخمر، ومهر البغي، وثمن الكلب حرام". قال ابن عباس: إذا جاء صاحب الكلب يطلب ثمن كلبه، فاملأ كفه ترابا (٢). قال أبو بكر: فقد ثبت أن نبي الله ﷺ حرم ثمن الكلب. وقد اختلف أهل العلم في تحريم ثمنه: فحرمت طائفة ثمنه ولم تر على من قتله غرما. هذا قول الشافعي (٣). وقال الأوزاعي: الكلب لا يباع في مقاسم المسلمين، الكلب لمن أخذه. وبمثل قول الشافعي قال أحمد بن حنبل (٤). وقد روينا عن غير واحد أنهم نهوا عن بيع الكلاب. ٧٨١٢ - حدثنا يحيى قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى، عن عبد الملك، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: كان يكره مهر البغي، وثمن الكلب وقال: هو من السحت (٥).

стр. 4770

قال أبو بكر: وممن كره ذلك الحسن البصري، والحكم، وحماد. وأباحت طائفة - لا معنى لقولها، إذ قولها خلاف الثابت عن رسول الله ﷺ بيع الكلاب كلها، وأوجبت على قاتلها الغرم. هذا قول النعمان. وفيه قول ثالث: وهو الرخصة في ثمن كلب الصيد من بين الكلاب كلها. روي هذا القول عن جابر بن عبد الله، وبه قال إبراهيم النخعي، ورخص عطاء في ثمن كلب الصيد وقال: لا بأس به ٧٨١٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا حماد، عن أبي الزبير، عن جابر: أنه نهى عن ثمن الكلب، والسنور، إلا كلب صيد (١). وقد روينا عن عطاء بن أبي رباح قولا رابعا، روينا عنه أنه قال: إن قتلت كلبا ليس بعقور فاغرم [لأهله] (٢) ثمنه (٣).

стр. 4771

وفرقت طائفة خامسة بين بيع الكلب وإلزام قاتله قيمته، فكرهت أثمان الكلاب كلها، ورأت على من قتل كلب صيد أو ماشية قيمته. هذا قول مالك بن أنس (١). قال أبو بكر: وإذ نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب وأخبر أنه حرام فذلك على العموم، يدخل فيه جميع الكلاب، ولا يجوز أن يستثنى من خبر النبي ﷺ إلا بخبر مثله، وإذا لم يكن له ثمن لم يجز أن يغرم من قتل كلبا - أي كلب كان - قيمته. فإن قال قائل: لما جاز الانتفاع به جاز بيعه، قيل: قد وجدت المضطر تحل له الميتة، ولحم الخنزير في حال الضرورة، وغير جائز بيع ذلك بوجه ولو استهلك مستهلك ما أبيح للمضطر من الميتة ولحم الخنزير لم يكن على مستهلكه قيمة. ذكر النهي عن ثمن السنور ٧٨١٤ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا إسحاق بن راهويه قال: أخبرنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب والسنور (٢). ٧٨١٥ - حدثنا إبراهيم بن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر، أن رسول

стр. 4772

الله ﷺ نهى عن ثمن السنور (١). ٧٨١٦ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن عمر بن زيد، قال: حدثني أبو الزبير، عن جابر، قال: نهى رسول الله ﷺ عن أكل الهر، وأكل ثمنه (٢). ذكر اختلاف أهل العلم في ثمن الهر أجمع أهل العلم على أن اتخاذ الهر مباح. واختلفوا في بيعه، فرخصت طائفة منهم في بيعه وأكل ثمنه. ٧٨١٧ - حدثنا الربيع بن سليمان قال: حدثنا حجاج الأزرق قال: حدثنا عبيد الله، عن عبد الكريم، عن قيس بن حبتر، عن ابن عباس، أنه لم يكن يرى بثمن السنور بأسا (٣).

стр. 4773

قال أبو بكر: هذا قول الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، والحكم، وحماد (١)، وبه قال مالك بن أنس (٢)، وسفيان الثوري، والشافعي (٣)، وأحمد، وإسحاق (٤)، وأصحاب الرأي (٥). وكرهت طائفة بيع السنور، روينا كراهية ذلك عن أبي هريرة وجابر. ٧٨١٨ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع، عن حماد، عن أبي المهزم، عن أبي هريرة، وعن أبي الزبير عن جابر أنهما كرها ثمن الهر (٦). وهذا قول جابر بن زيد، وروينا ذلك عن طاوس، ومجاهد. قال أبو بكر: إن ثبت عن النبي ﷺ أنه نهى عن ثمن الهر، فثمنه كثمن الكلب (٧)، وإن لم يثبت فبيعه كبيع سائر ما لا يجوز أكل لحمه ويجوز بيعه والانتفاع به، وذلك مثل الحمير والبغال.

стр. 4774

٧٨١٩ - حدثنا موسى قال: حدثنا أبو بكر قال: حدثنا وكيع، عن الأعمش، قال: أرى أبا سفيان ذكره عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الهر (١).

стр. 4775

جماع أبواب ما نهي عنه من بيع الغرر ٧٨٢٠ - حدثنا الحسن بن علي بن عفان، قال: حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر (١). ٧٨٢١ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر [و] (٢) عن بيع الحصى (٣). ٧٨٢٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب قال: حدثنا الأسود بن عامر شاذان، قال أيوب بن عتبة: أخبرنا عن يحيى بن أبي كثير، عن عطاء، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الغرر (٤). قال أبو بكر: ونهي رسول الله ﷺ عن بيع الغرر يدخل في أبواب من البيوع، وذلك كل بيع عقده متبايعان بينهما على شيء مجهول عند البائع والمشتري أو عند أحدهما، من ذلك: بيع ما في بطون الحيوان من الأنعام والبهائم، وبيع الألبان في ضروع الأنعام، وبيع السمن في الألبان، وعصير هذا العنب، وزيت هذا الزيتون، وبيع الحيتان في الماء (التي

стр. 4776

يوصل إلى اصطياده ولا يوصل) (١) وبيع الطير في السماء والعبد الآبق والبعير الشارد، وكل شيء معدوم الشخص في وقت تبايعهما، وإن وجد وجه مجهول يقل ويكثر، وما كان في هذا المعنى. وأنا ذاكر ما يحضرني من بيوع الغرر إن شاء الله - تعالى. ٧٨٢٣ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا حيان بن علي، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر، وذلك أن أهل الجاهلية كان أحدهم يشتري بالشارف (٢) من الإبل حبل الحبلة (٣) (٤). ذكر النهي عن بيع حبل الحبلة قال أبو بكر: ومما هو من بيع الغرر: حبل الحبلة. ٧٨٢٤ - أخبرنا النجار، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، قال: نهى رسول الله ﷺ عن حبل الحبلة (٥). قال أبو بكر: وقد اختلف في معناه بأحد المعنيين في خبر مالك عن نافع.

стр. 4777

٧٨٢٥ - حدثنا حامد بن أبي حامد قال: حدثنا إسحاق الرازي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ نهى عن بيع حبل الحبلة، وهو بيع كانوا يتبايعونه في الجاهلية: أن يبيع الرجل الجزور حتى تنتج الناقة ثم تنتج ما في بطنها (١). قال أبو بكر: وبهذا قال مالك (٢)، والشافعي (٣)، ولا أعلمهم يختلفون في إبطال هذا البيع، لأنه أجل مجهول لا يدرى أيكون أو لا، وإذا كان متى يكون: يتقدم ويستأخر، وقد لا يأتي ذلك الوقت، لأن الناقة قد لا تلد، وإن نتجت الناقة لم يدر أينتج ولدها، وقد يكون ولدها ذكر فلا ينتج، وقد تموت الناقة قبل أن تلد، والبيع إلى الأجل المجهول غير جائز. وقال بعضهم: هو أن يبيع ولد الجنين الذي في بطن الناقة. هذا قول أبي عبيد: وحكي ذلك عن ابن علية، قال: هو نتاج النتاج. وبه قال أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه (٤). قال أبو بكر: فأي ذلك كان فالبيع فيه يبطل من وجوه.

стр. 4778

ذكر النهي عن بيع المجر وهو بيع ما في بطون الإناث. روينا عن النبي ﷺ أنه نهى عن بيع المجر - وهو بيع ما في الأرحام. ٧٨٢٦ - حدثنيه حامد بن أبي حامد، قال: حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، قال: أخبرنا موسى بن عبيدة الربذي، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ نهى عن ذلك (١). ٧٨٢٧ - وروى أحمد بن سعيد الدرامي، عن حاجب بن الوليد، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه نهى عن بيع المجر. قال أبو بكر: البيع في هذا باطل، لأن ذلك إنما أجمع أهل العلم

стр. 4779

عليه (١)، وهو من بيوع الغرر، وإن كان في إسناد هذين الحديثين مقال، وحدثني عن أبي عبيد قال (٢): قال أبو زيد: المجر أن يباع البعير أو غيره [بما] (٣) في بطن الناقة يقال: أمجرت في البيع إمجارا. ذكر النهي عن بيع المضامين والملاقيح أجمع أهل العلم على أن بيع المضامين والملاقيح باطل (٤). ٧٨٢٨ - ومن حديث إسحاق بن راهويه، قال: أخبرنا النضر بن شميل، قال: حدثنا صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ نهى عن المضامين والملاقيح (٥). محمد بن نصر، عن إسحاق. وحدثني علي، عن أبي عبيد (٦) أنه قال: الملاقيح: ما في البطون، وهي الأجنة، الواحدة منها ملقوحة، والمضامين: ما في أصلاب الفحول كانوا يبيعون الجنين في بطن الناقة، وما يضرب الفحل في عامه أو أعوام.

стр. 4780

قال أبو بكر: وإذا بطل البيع في ذلك وفي بيع حبل الحبلة بطل كل ما كان في معناه، وذلك بيع ما لم يخلق مما يحتمل أن يكون موجودا وغير موجود، ويبطل على هذا المعنى كل ما أبيع في وعاء أو ظرف يجهله المتبايعان أو أحدهما، ويبطل على هذا المعنى أيضا بيع الرطاب جزات وبيع الجنية الثانية والثالثة من القثاء والجرجير والخيار والتين، وكل ما خرج من الشجر بطنا بعد بطن، لأن ذلك قد يكون وقد لا يكون، ويكون قليلا وكثيرا ووسطا، وكل ذلك في معنى ما نهى النبي ﷺ عنه. ذكر النهي عن بيع المغانم حتى تقسم ٧٨٢٩ - حدثنا علان بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا ابن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: نهى رسول الله ﷺ يوم خيبر عن بيع المغانم حتى تقسم (١). قال أبو بكر: وهذا من بيع الغرر، أن يبيع الرجل حصته من المغنم غير معروف، يذره حتى تقع عليه المقاسم، وكل بيع مجهول ففي هذا المعنى.

стр. 4781

ذكر النهي عن بيع الملامسة والمنابذة ٧٨٣٠ - حدثنا محمد بن الصباح، قال: أخبرنا عبد الرزاق (١)، عن معمر، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري، قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيعتين: الملامسة، والمنابذة فأما المنابذة: فإذا ألقى إليه الثوب وجب البيع، والملامسة أن يلمسه بيده ولا يقلبه ولا ينشره (٢). ٧٨٣١ - وحدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا وهب بن منبه الواسطي، حدثنا خالد بن عبد الله، عن عبد الرحمن - يعني ابن إسحاق - عن الزهري، عن عامر بن سعد، قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: نهى رسول الله ﷺ عن الملامسة. والملامسة: لمس الثوب، والمنابذة: أن يطرح الرجل الثوب إلى الرجل قبل أن يقلبه وينظر إليه (٣). قال أبو بكر: وممن قال بما في هذا الحديث من التفسير مالك، والأوزاعي، وأحمد. قال مالك (٤): هو أن يلمس الرجل الثوب ولا ينشره ولا يبين ما فيه، وقال الأوزاعي: الملامسة أن يلمس الثوب باليد ويباع على ذلك، وقال أحمد (٥): يلمس بعض الثوب ولا يراه كله

стр. 4782

إذا لمسه وجب البيع، وقال الشافعي (١): الملامسة أن يأتي الرجل بثوب مطويا يقول رب الثوب: أبيعك هذا على أنه إذا وجب البيع فنظرك إليه اللمس لا خيار لك إذا نظرت إلى جوفه وطوله وعرضه، وحكى أبو عبيد فيها قولين: أحدهما أن يقول: إذا لمست ثوبي ولمست ثوبك فقد وجب البيع، ويقال: بل هو أن يلمس المتاع من وراء الثوب فيقع البيع على ذلك. قال أبو بكر: البيع في هذا كله يفسد لنهي النبي ﵇ عن ذلك، وقد اختلف في معنى المنابذة، فكان مالك يقول (٢): المنابذة أن ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه وينبذ إليه الآخر ثوبه على غير تأمل منهما ويقول كل واحد منهما لصاحبه: هذا بهذا. وقال الشافعي (٣): هو أن ينظر الرجل إلى ثوب الرجل في يده مطويا فيقول: أشتري هذا منك، فإذا نبذته إلي وتم البيع بيني وبينك بتسمية الثمن والتفرق بعد البيع فقد وجب ولا خيار لي إذا عرفت طوله وعرضه، ومن المنابذة أن يشتري الثوب بالثوب هكذا ثم ينتبذ كل واحد منهما إلى صاحبه. وقال أحمد (٤): إذا نبذت إليك الثوب فقد وجب البيع، وقال أبو عبيد: فيها قولان: أحدهما كمعنى قول أحمد، ويقال: هو أن يقول: إذا نبذت الحصاة فقد وجب البيع وهو معنى نهيه عن بيع الحصى.

стр. 4783

وقال أبو بكر: وهذه المعاني قريبة بعضها من بعض، والبيع في ذلك كله لا يجوز. ذكر النهي عن بيع الحصاة ٧٨٣٢ - حدثني أبو بكر بن إسماعيل، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا عبيد الله، عن أبي الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الغرر وبيع الحصاة (١). قال أبو بكر: وتفسير النهي عن بيع الحصاة في حديث يحدثونه. ٧٨٣٣ - عن بندار، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: كانوا ينهون عن المنابذة، والمنابذة أن ينتبذ الحجر، ويقول: إذا وقع الحجر فهو لك (٢). وهذا أحد قولي أبي عبيد.

стр. 4784

ومن بيوع الغرر بيع الولاء وهبته ٧٨٣٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الولاء وعن هبته (١). ذكر بيع الألبان في ضروع الأنعام وبيع الأصواف على ظهورها واختلفوا في بيع الألبان في ضروع الأنعام والأصواف على ظهورها، فممن روينا عنه أنه نهى عن ذلك ابن عباس. ٧٨٣٥ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لا تبتاعوا اللبن في ضروع الغنم ولا الصوف على ظهورها (٢). ٧٨٣٦ - وحدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة (٣)، حدثنا ملازم بن عمرو، عن زفر بن يزيد، عن أبيه، قال: سألت أبا هريرة عن شراء اللبن في ضروع الغنم فنهاني عنه.

стр. 4785

قال أبو بكر: وممن كره بيع اللبن في الضرع مجاهد وطاوس، وقال الشافعي (١): لا يجوز بيع اللبن في الضرع، وقال أحمد وإسحاق (٢) بحديث ابن عباس، وبه قال أبو ثور، وأصحاب الرأي (٣). وفيه قول ثان: وهو أن لا بأس به، هذا قول سعيد بن جبير كان يقول: لا بأس ببيع اللبن في الضرع، والصوف على الظهر، وقال الحسن البصري: لا بأس أن يشتري لبن هذه الشاة شهرا إذا كان لها يومئذ لبن، وكذلك قال مالك، ومحمد بن مسلمة ﵏، وقال مالك (٤) ﵀: لا بأس باشتراء الصوف على الغنم إذا كنت تريد جزاها (٥) قريبا، فإن أخرت جزازها فلا خير في ذلك. وفيه قول ثالث: وهو كراهية بيع اللبن في الضروع إلا كيلا، هذا قول طاوس. قال أبو بكر: لا يجوز بيع شيء من ذلك، لأنه غرر يقل ويكثر، وقد تتلف الدابة قبل يوصل إلى اللبن المجهول الذي لا يوقف على حده، وهو من بيع الغرر، وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر.

стр. 4786

ذكر بيع العبد الآبق والبعير الشارد قال أبو بكر: ومن بيع الغرر بيع العبد الآبق والبعير الشارد، وقد اختلف فيه، فقالت طائفة: لا يجوز بيعهما. كذلك قال مالك بن أنس (١)، والشافعي (٢)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٣). وفيه قول ثان: ٧٨٣٧ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، أن ابن عمر اشترى من بعض ولده بعيرا شاردا (٤). وقال ابن سيرين: لا بأس ببيع العبد الآبق إذا كان عليهما فيه واحدا، وحكي ذلك عن شريح. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، لأنه من بيوع الغرر، وقد نهى رسول الله ﷺ عن ذلك.

стр. 4787

ذكر بيع السمك في الآجام (١) قال أبو بكر: ومما هو عندي داخل في بيع الغرر: بيع السمك في الآجام، وقد اختلف فيه. ٧٨٣٨ - فحدثنا موسى بن هارون، حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا ابن فضيل عن يزيد بن أبي زياد، عن المسيب بن رافع الكاهلي، عن ابن مسعود قال: لا تشتروا السمك في الماء (فإنه غرة) (٢) (٣). قال أبو بكر: وكان إبراهيم النخعي يكره ذلك. وسئل مالك (٤) ﵀ عن البرك التي تكون فيها الحيتان تباع لمن يصيد فيها؟ قال: لا أحب بيع البرك ولا يدري ما يشتري، لعله مرة يقل، ومرة يكثر، ولعلها مرة سمان ومرة عجاف، فلا أحب بيعها. وممن كره ذلك: الشافعي (٥)، والنعمان (٦)، ويعقوب، وأبو ثور. وقد روينا عن عمر بن عبد العزيز أنه أجاز بيعه.

стр. 4788

وقال ابن أبي ليلى: شراؤه جائز لا بأس به. قال أبو بكر: والبيع عندي باطل، لأنه داخل في جملة نهي النبي ﷺ عن بيع الغرر، لأن المشترى منه قد يرى (١) وقد لا يرى، ويقدر على صيده ولا يقدر، وربما وصل إليه بعد أن يموت وينتن، وربما لم يوصل إليه. ذكر بيع البصل والجزر والفجل والثوم والسلجم مغيب في الأرض قال أبو بكر: ومما يدخل في بيع الغرر بيع البصل، والجزر، والثوم، والسلجم (٢)، والفجل مغيب في الأرض وقد اختلفوا فيه. فكان الشافعي (٣) وأحمد (٤) يبطلان البيع في ذلك. وأجاز ذلك مالك بن أنس (٥)، والأوزاعي، وإسحاق (٤). قال الأوزاعي: لأن ذلك مما تبايع الناس، ومضت به السنة.

стр. 4789

قال أبو بكر: بل مضت السنة بإبطال ذلك، لأنه من بيع الغرر الذي نهى النبي ﷺ عنه، ولأنه مغيب عن أبصار الناظرين، ويقل ويكثر. ذكر بيع تراب المعادن والصاغة ومما هو داخل في بيع الغرر بيع تراب الصاغة، وتراب المعادن. وقد اختلفوا فيه، فممن كره بيع تراب الصاغة: عطاء بن أبي رباح، والشعبي. وكان الشافعي (١) لا يرى شراء تراب المعادن بحال. وبه قال الثوري، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق (٢)، وأبو ثور. وفيه قول ثان: وهو إباحة شراء تراب الذهب بالفضة، وتراب الفضة بالذهب. هذا قول الحسن البصري، وإبراهيم النخعي. وبه قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن، والليث بن سعد. وفيه قول ثالث: وهو قول من فرق بين تراب المعادن، وتراب الصاغة، فرخص في شراء تراب المعادن بشيء مخالف له، إن كان ذهبا فبورق يدا بيد، وبعوض إلى أجل أو يدا بيد إذا قبضه وأحاد به بصره. هذا قول مالك ﵀. وقال مالك: لا يصلح تراب الصواغين بالعروض، ولا بغيرها من الأشياء. وذكر ابن القاسم صاحبه (٣): أن بينهما فرق، قال: تراب المعدن ينظر إليه ويعرف ويحرز، كما يعرف الزرع القائم في سنبله

стр. 4790

للمشتري ويحرز، وأما تراب الصواغين: فهو في الرماد مغيب لا يراه أحد، ولا يدرى ما فيه ولا يدرى فيه شيء أم لا. قال أبو بكر: وليس هذا بفرق ملزم، لأن جميع ذلك مغيب عن أبصار الناظرين مجهول، يقل ويكثر، ولا يعل في أحدهما بعلة إلا أمكن مخالفه أن يعتل في الآخر بمثل علته، وكل ذلك داخل في بيع الغرر الذي نهى رسول الله ﷺ عنه. ذكر بيع المباطخ والمقاثي والمقاطين والمباقل وما أشبه ذلك مما يخلف، ويتلاحق بطنا بعد بطن، ووقتا بعد وقت. اختلفوا في بيع المقاثي والمباطخ، وما أشبه ذلك، فأبطلت طائفة بيع ذلك، وممن أبطل بيع ذلك الشافعي (١)، وقال: ذلك يحرم، [ففيه] (٢) موانع من بيع ما لم يخلق، وبيع السنين، وبيع ما لم يملك، وغير وجه. وكان مالك (٣) ﵀ يقول: لا بأس ببيع ذلك إذا بدا صلاحه. قال أبو بكر: وبقول الشافعي أقول، لأنه من بيع الغرر. وفي معنى بيع السنين المنهي عنه، والله أعلم.

стр. 4791

ذكر بيع القصيل (١) جزتين وثلاث واختلفوا في بيع الرطب جزتين وثلاث. فكرهت طائفة بيع ذلك، كره ذلك الحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح. وقال الشافعي (٢): لا يجوز بيعه إلا أن يقطع مكانه. وقالت طائفة: لا بأس أن يشترط المشتري على البائع في القصيل والقرط (٣) ثلاث حصدات، إذا كان ذلك في أرض مأمونة لا يخلف. هذا قول مالك ﵀ (٤). قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، لأن ذلك من بيوع الغرر.

стр. 4792

مسألة واختلفوا فيمن اشترى قصيلا على أن يدعه حتى يدرك. فقالت طائفة: البيع فاسد. كذلك قال الشافعي (١)، ولا أحسبه إلا قول الكوفي (٢). وقال إبراهيم النخعي: لا تشترى الرطاب، والبقول حتى يبلغ جزها. وقال سفيان الثوري: إذا اشتريت قصيلا فغلبك فصار شعيرا أرى أن (تأخذ) (٣) رأس المال، و (تعطي) (٣) البقية للمساكين. قال أبو بكر: لا يخلو ثمن الشعير أن يكون له، فليس عليه أن يتصدق بماله، أو يكون للبائع، فليس له أن يتصدق بما لا يملك، وبيع القصيل على أن يترك حتى يدرك فاسد، لأنه شراء معلوم قد رآه، ومجهول لا يوقف على حده. ذكر شراء [الرجل] (٤) دينا لرجل على آخر قال أبو بكر: ومما هو من بيوع الغرر: شراء الرجل دينا على رجل من صاحب الدين. وقد اختلف فيه، فرخصت طائفة في شرائه، وممن روينا عنه أنه رخص فيه: عطاء بن أبي رباح، وإبراهيم النخعي، وابن سيرين، والحسن البصري، وأيوب السختياني، وعثمان البتي، وقال ابن أبي ليلى: إذا جمع بينه، وبين صاحبه، فأقر بما في الصك فجائز.

стр. 4793

وفيه قول ثان: وهو أن بيع فيه يفسد، لأنه غرر. قال الشعبي: هو غرر. وقال مالك (١) ﵀: لا يشتري دين على حاضر، ولا على غائب. وممن مذهبه أن ذلك لا يجوز: سفيان الثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي. وقال أحمد، وإسحاق (٢): بيع الصك غرر. قال أبو بكر: وكذلك نقول، وذلك أن المال قد يصل إليه المشتري وقد لا يصل. وهو من بيع الغرر الذي نهى النبي ﷺ عنه، ومثله البعير الشارد، والعبد الآبق، وكل ذلك خطر قد يقدر عليه، ولا يقدر. ذكر بيع الزيادة في العطاء قال أبو بكر: ومما هو في معنى بيع الغرر: بيع الزيادة في العطاء، وقد اختلف فيه. ٧٨٣٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا هشام، عن قتادة، عن [زرارة بن أوفى] (٣)، عن ابن عباس: أنه كان يكره بيع الزيادة في العطاء إلا بعرض (٤).

стр. 4794

٧٨٤٠ - حدثنا موسى، قال: حدثنا يسار بن موسى الخفاف قال: حدثنا عباد بن العوام قال: حدثنا سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر: أنه كان لا يرى بأسا أن تباع صحف الأرزاق، ولكن لا يبيعها حتى يكتالها. قال: وكان زيد بن ثابت يفتي بذلك (١). وقد روينا عن شريح، والشعبي أنهما رخصا في شرائه. قال أحدهما: بعرض. وقال الآخر: بحيوان. وكره الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وسالم بن عبد الله بن عمر، وعطاء بن أبي رباح، ومحمد بن كعب القرظي ﵏ الزيادة في العطاء إلا بعرض. وقال أحمد بن حنبل (٢): لا يبيعها إلا بعرض، فإذا مات الرجل انقطع ذلك. وكذاك قال إسحاق (٢). وقال الشافعي (٣): الأرزاق التي يخرجها السلطان للناس يبيعها قبل أن يقبضها، ولا يبيعها الذي يشتريها قبل أن يقبضها. وقالت طائفة: لا يجوز بيع ذلك. كذلك قال مالك (٤) ﵀ قال: لا يجوز لا بعرض ولا بغيره. وبه قال أبو ثور، وحكي ذلك عن الكوفي (٥).

стр. 4795

قال أبو بكر: وقد روينا عن الشعبي قولا ثالثا. روينا عنه أنه قال: لا آمر بها ولا أنهى عنها، وأنهى عنها نفسي وولدي، وقد فعل ذلك من هو خير مني، قلت: من؟ قال: أمير المؤمنين. قال أبو بكر: يبطل بيع زيادة العطاء من وجهين. أحدهما: أنه من بيع الغرر، وذلك أن الذي يشتري العطاء إنما يشتري زيادة زيد المعطى من بيت المال، وتلك الزيادة غير مضمونة للمشتري، ولا يدري المشتري هل يصل إليها أم لا؟ وهل يستحقها من جعلت له أم لا؟ لأنه قد يموت قبل أن يستحقها. والوجه الثاني: أنه بيع ما لا يملك بعينه، لأن ذلك إما عدة من المعطي، وإما إعطاء شيء في معنى آخر ولا يستحقها إلا بالقبض. ذكر النهي عن بيع المرء ما ليس عنده مما هو في ملك غيره ٧٨٤١ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا أبو بشر، والحسن بن علي، قالا: حدثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء، عن صفوان بن موهب، عن عبد الله بن محمد بن صيفي، عن حكيم بن حزام قال: قال رسول الله ﷺ : "ألم أنبأ أو ألم يبلغني - أو كما شاء الله -: أنك تبيع طعاما؟ " قلت: بلى يا رسول الله، قال: "فلا تبيعن طعاما حتى تشتريه وتستوفيه" (١).

стр. 4796

قال (١): وأخبرني عطاء بذاك أيضا عن عبد الله بن عصمة الجشمي، عن حكيم بن حزام (٢)، (سمعته) (٣) من حكيم. قال أبو بكر: وقد اختلف في معنى حديث: نهاني النبي ﷺ أن أبيع ما ليس عندي، فكان الشافعي (٤) يقول: هذا على خاص، إنما معناه عندنا - والله أعلم - أن أبيع شيئا بعينه، وليس عندي، والدليل على ذلك: أن النبي ﷺ رخص في السلف وهو بيع الطعام المضمون بصفة وإن لم يكن عندي. قال: وبيع ما ليس عندي: يحتمل معنيين: يحتمل أن بيعك لي [عبدا] (٥)، أو دارا مغيب عني ليس عندي حين أبيعك، فلعل الدار أن تتلف أو تنقض ولا يرضاها، وهذا يشبه بيع الغرر. ويحتمل أن أقول أبيعك هذه الدار (كذا) (٦) على أن أشتريها لك، أو على أن يسلمها لك صاحبها (٧).

стр. 4797

وهذا منسوخ على كل حال. وقال أحمد، وإسحاق (١): بيع ما ليس عندك: أن يقول لصاحبه اشتر كذا وكذا أشتريها منك. قال أحمد وإسحاق (١): نكرهه. وقال بعضهم: بيع ما ليس عندي: بيع ما لا تملكه يدي، كالعبد الآبق، والبعير الشارد، والدهن في اللبن [و] (٢) العصفور. قال أبو بكر: وأصح هذه التآويل أن معناه: أن أبيع ما ليس عندي مما ملكه لغيري، وهو من بيوع الغرر، لنهي النبي ﷺ عن ذلك، وإن ملك السلعة قد يسلمها، ولا يسلمها. ودل حديث حكيم بن حزام على ذلك، وهو مفسر، والأخبار التي رويت عن حكيم في هذا الباب عامتها مجمل، وأكثرهم [يروونه] (٣) عن يوسف بن ماهك، عن حكيم، وهو منقطع، لأن بينهما عبد الله بن عصمة (٤)، وقد أدخل بينهما

стр. 4798

بعضهم يعلى بن حكيم (١)، ولما لم أعلم بينهم اختلافا أن جائزا أن أبيع جارية قلبها المشتري فغابت عن وجهي وتوارت بجدار وعقدنا البيع، ثم عادت إلي، فإذا أجاز الجميع هذا البيع، لم يجز أن يكون معنى الخبر ما قد أجمع على خلافه، ولا فرق بين أن تغيب عني بجدار أو يكون بيني وبينها وقتما أعقد البيع مسافة. ذكر الخبر الدال على أن النهي عن ما ذكرناه: نهي تحريم ٧٨٤٢ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا حماد، عن أيوب، عن عمرو - يعني ابن شعيب - عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يحل، سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك" (٢).

стр. 4799

قال أبو بكر: وقد يجوز أن يدخل في معاني بيوع الغرر بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، على أن تترك إلى أن تطعم أو تجد (١)، للآفات التي تحدث دونها، ومن ذلك نهي النبي ﷺ عن بيع (٢) السنين والله أعلم.

стр. 4800

جماع أبواب بيوع الثمار قبل أن يبدو صلاحها وما يستثنى منها من العرايا وغير ذلك قال أبو بكر: ثبتت أخبار عن رسول الله ﷺ : أنه نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمشتري. قال أبو بكر: وأجمع أهل العلم على القول بجملة هذا الحديث (١). ذكر اختلاف أهل العلم في صفة بدو صلاح الثمر اختلف أهل العلم في الوقت الذي يجوز فيه بيع الثمر. فقالت طائفة: لا يباع حتى يؤكل من الرطب قليل، أو كثير. هكذا قال عطاء بن أبي رباح. وقد روينا هذا القول عن ابن عمر، وابن عباس. ٧٨٤٣ - حدثنا يحيى، قال: حدثنا مسدد، قال: ثنا سفيان، عن عمرو، عن طاوس، عن ابن عباس قال: نهي عن بيع الثمر حتى يطعم (٢). ٧٨٤٤ - وحدثنا محمد بن علي قال: حدثنا سعيد قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا آدم بن علي قال: سمعت ابن عمر يقول: لا تشتروا الثمر حتى يطعم (٣).
следующие страницы →