← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.

стр. 4796

قال (١): وأخبرني عطاء بذاك أيضا عن عبد الله بن عصمة الجشمي، عن حكيم بن حزام (٢)، (سمعته) (٣) من حكيم. قال أبو بكر: وقد اختلف في معنى حديث: نهاني النبي ﷺ أن أبيع ما ليس عندي، فكان الشافعي (٤) يقول: هذا على خاص، إنما معناه عندنا - والله أعلم - أن أبيع شيئا بعينه، وليس عندي، والدليل على ذلك: أن النبي ﷺ رخص في السلف وهو بيع الطعام المضمون بصفة وإن لم يكن عندي. قال: وبيع ما ليس عندي: يحتمل معنيين: يحتمل أن بيعك لي [عبدا] (٥)، أو دارا مغيب عني ليس عندي حين أبيعك، فلعل الدار أن تتلف أو تنقض ولا يرضاها، وهذا يشبه بيع الغرر. ويحتمل أن أقول أبيعك هذه الدار (كذا) (٦) على أن أشتريها لك، أو على أن يسلمها لك صاحبها (٧).

стр. 4797

وهذا منسوخ على كل حال. وقال أحمد، وإسحاق (١): بيع ما ليس عندك: أن يقول لصاحبه اشتر كذا وكذا أشتريها منك. قال أحمد وإسحاق (١): نكرهه. وقال بعضهم: بيع ما ليس عندي: بيع ما لا تملكه يدي، كالعبد الآبق، والبعير الشارد، والدهن في اللبن [و] (٢) العصفور. قال أبو بكر: وأصح هذه التآويل أن معناه: أن أبيع ما ليس عندي مما ملكه لغيري، وهو من بيوع الغرر، لنهي النبي ﷺ عن ذلك، وإن ملك السلعة قد يسلمها، ولا يسلمها. ودل حديث حكيم بن حزام على ذلك، وهو مفسر، والأخبار التي رويت عن حكيم في هذا الباب عامتها مجمل، وأكثرهم [يروونه] (٣) عن يوسف بن ماهك، عن حكيم، وهو منقطع، لأن بينهما عبد الله بن عصمة (٤)، وقد أدخل بينهما

стр. 4798

بعضهم يعلى بن حكيم (١)، ولما لم أعلم بينهم اختلافا أن جائزا أن أبيع جارية قلبها المشتري فغابت عن وجهي وتوارت بجدار وعقدنا البيع، ثم عادت إلي، فإذا أجاز الجميع هذا البيع، لم يجز أن يكون معنى الخبر ما قد أجمع على خلافه، ولا فرق بين أن تغيب عني بجدار أو يكون بيني وبينها وقتما أعقد البيع مسافة. ذكر الخبر الدال على أن النهي عن ما ذكرناه: نهي تحريم ٧٨٤٢ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا حماد، عن أيوب، عن عمرو - يعني ابن شعيب - عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يحل، سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك" (٢).

стр. 4799

قال أبو بكر: وقد يجوز أن يدخل في معاني بيوع الغرر بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، على أن تترك إلى أن تطعم أو تجد (١)، للآفات التي تحدث دونها، ومن ذلك نهي النبي ﷺ عن بيع (٢) السنين والله أعلم.

стр. 4800

جماع أبواب بيوع الثمار قبل أن يبدو صلاحها وما يستثنى منها من العرايا وغير ذلك قال أبو بكر: ثبتت أخبار عن رسول الله ﷺ : أنه نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمشتري. قال أبو بكر: وأجمع أهل العلم على القول بجملة هذا الحديث (١). ذكر اختلاف أهل العلم في صفة بدو صلاح الثمر اختلف أهل العلم في الوقت الذي يجوز فيه بيع الثمر. فقالت طائفة: لا يباع حتى يؤكل من الرطب قليل، أو كثير. هكذا قال عطاء بن أبي رباح. وقد روينا هذا القول عن ابن عمر، وابن عباس. ٧٨٤٣ - حدثنا يحيى، قال: حدثنا مسدد، قال: ثنا سفيان، عن عمرو، عن طاوس، عن ابن عباس قال: نهي عن بيع الثمر حتى يطعم (٢). ٧٨٤٤ - وحدثنا محمد بن علي قال: حدثنا سعيد قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا آدم بن علي قال: سمعت ابن عمر يقول: لا تشتروا الثمر حتى يطعم (٣).

стр. 4801

قال أبو بكر: ومن حجة من قال هذا القول حديث جابر. ٧٨٤٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء قال: حدثنا هشام الدستوائي، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع النخل حتى يطعم (١). ٧٨٤٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا معاوية بن هشام قال: أخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، وابن عمر، قالا: نهى رسول الله ﷺ أن يباع الثمر، قال أحدهما: حتى يبدو صلاحه، وقال الآخر: حتى يطعم (٢). وقالت طائفة: وصلاحها أن يحمر أو يصفر. روينا هذا القول [عن] (٣) مسروق. وبه قال الشافعي (٤)، وأحمد بن حنبل، وإسحاق (٥)، ومن حجة من قال بهذا القول حديث جابر. ٧٨٤٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا سليم بن حيان، قال: حدثني سعيد بن ميناء، عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع [الثمرة] (٦) حتى تشقح (٧) قيل: وما تشقح؟

стр. 4802

قال: تحمر وتصفر، ويؤكل منها (١). ٧٨٤٨ - أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: أخبرنا أنس - يعني: ابن عياض - عن حميد، عن أنس: أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع النخل حتى يزهي. قلنا لأنس: ما زهوها؟ قال: تحمر. قال: أرأيت إن منع الله الثمرة، بم تستحل مال أخيك؟ (٢). وفي بعض الأخبار: أن وقت ذلك طلوع الثريا (٣). ٧٨٤٩ - أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن أبي ذئب، عن عثمان بن عبد الله بن سراقة، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى تذهب العاهة، قال: فسألت ابن عمر: متى ذلك؟ قال: طلوع الثريا (٤). ٧٨٥٠ - حدثنا أحمد بن هارون، قال: حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت: أنه كان يبيع ثمرته إذا طلعت الثريا (٥). ٧٨٥١ - حدثنا موسى قال: حدثنا أبو بكر قال: حدثنا علي بن هاشم عن ابن أبي ليلى، عن عطية، عن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال: "لاتبتاعوا

стр. 4803

الثمرة حتى يبدو صلاحها". قالوا: وما بدو صلاحها؟ قال: "تذهب عاهتها ويخلص طيبها" (١). وقال بعضهم: إذا اشتد نوى البسر وأومن عليه الآفة فليشتره. هكذا قال النخعي. قال أبو بكر: وحكم جميع ثمار الأشجار داخل في معنى ثمر النخل، وبيع جميع ذلك جائز إذا طاب أول ثمرها. وهذا على مذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وكثير من أهل العلم. ٧٨٥٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا حميد، عن أنس، أن النبي ﷺ : نهى عن بيع الثمرة حتى تزهو، وعن بيع العنب حتى يسود، وعن بيع الحب حتى يشتد (٢).

стр. 4804

ذكر النهي عن بيع الزرع قبل أن يشتد حبه ويبيض سنبله ٧٨٥٣ - حدثنا يحيى بن محمد، قال حدثنا مسدد، قال: حدثنا عبد الوارث، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع السنبل حتى يبيض، ويأمن العاهة بها البائع، والمشتري (١). ٧٨٥٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال حدثني أبي، قال: حدثنا إسماعيل، قال: أخبرنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ نهى عن بيع النخل حتى يزهو، وعن السنبل حتى يبيض، ويأمن العاهة، قال: نهى البائع والمشتري (٢). قال أبو بكر: وبهذا قال عوام أهل العلم من علماء الأمصار، منهم: مالك بن أنس (٣) وعبيد الله بن الحسن، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه (٤)، وأصحاب الرأي (٥). وقد كان الشافعي (٦) يقول مرة:

стр. 4805

لا يجوز ثم قيل له: فيه خبر، وذكر له حديث ابن علية، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، فقال به وقال: لم أحفظه وقال: اضربوا عليه، يعني على القول الذي كان قال به. ذكر النهي عن بيع السنين ٧٨٥٥ - قال [ ...... ] (١): أخبرنا ابن عيينة، عن حميد بن قيس، عن سليمان بن عتيق، عن جابر: أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع السنين (٢). ٧٨٥٦ - وحدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي الزبير وسعيد بن ميناء، عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة، والمزابنة، والمخابرة، وقال أحدهما: والمعاومة، وقال الآخر: بيع السنين - وعن الثنيا ورخص في العرايا (٣). قال أبو بكر: وأجمع أهل العلم على أن بيع الرجل ثمر [نخله] (٤) سنين غير جائز (٥)، وهو يبطل من وجوه: يبطل من نهي رسول الله ﷺ عن بيع السنين، وأنه من بيوع الغرر الذي نهى عنه، وهو بيع ما لم يخلق، فلا يدرى أيكون أم لا؟ وإذا كان كيف يكون: كثيرا أو قليلا أم

стр. 4806

وسطا؟ وقد تحول دونه الآفات إن حصلت (١) النخل، فلا يصل إلى المشتري شيء ينتفع به. ذكر النهي عن الثنيا في البيع إذا كان مجهولا لأن المبيع حينئذ غير معلوم ٧٨٥٧ - أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو النعمان، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي الزبير وسعيد بن ميناء، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ نهى عن المحاقلة، والمزابنة، والمخابرة، والمعاومة - وقال الآخر: وبيع السنين - وعن الثنيا، ورخص في العرايا (٢). قال أبو بكر: وقد اختلف أهل العلم في الرجل يبيع ثمرته ويستثني منها نخلات بغير أعيانهن أو بكيلة معلومة. فقالت طائفة: البيع فاسد إلا أن يستثني نخلات بأعيانهن، أو جزءا من أجزاء معلومة. فممن كره أن يبيع الثمرة ويستثني منها كيلا معلوما: سعيد بن المسيب، والحسن البصري، والشافعي، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبو ثور. ولا يجوز في قول الشافعي (٣) وأحمد وإسحاق (٤)، وأبي ثور أن يستثني نخلا غير معلوم، مثل أن يقول: عشر نخلات، ولا يشير إليهن بأعيانهن البيع في ذلك غير جائز عندهم.

стр. 4807

ورخصت طائفة أن يبيع الرجل الثمرة، ويستثني الكر أو الكرين (١). روينا هذا القول عن محمد بن سيرين. وروينا عن سالم أنه كان لا يرى بأسا أن يبيع ثمرته، ويستثني مكيلة معلومة (٢). وقال مالك (٣) ﵀: لا بأس أن يبيع الرجل ثمر حائطه، ويستثني من حائطه ثمر نخلة، أو نخلات يختارها، ويسمي عددها، ولو باعه مائة شاة إلا شاة واحدة يختارها كان البيع [جائزا] (٤). وقد روينا عن ابن عمر أنه باع من رجل ثمرته بأربعة آلاف، وطعام الفتيان. ٧٨٥٨ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا أبو الربيع، حدثنا حماد، حدثنا الزبير - يعني ابن عدي -: أن ابن عمر باع من رجل ثمرته، فقال: أبيعكها بأربعة آلاف، وطعام الفتيان، قال: فذهب الرجل للأكمة (٥) فقال: أيها الرجل القه، ذر أو دع (٦). وروينا عنه غير ذلك.

стр. 4808

٧٨٥٩ - حدثنا [ ..... ] (١) إسماعيل بن علية، وابن أبي زائدة، عن ابن عون، عن القاسم قال: لولا أن ابن عمر كره الثنيا وكان عندنا [مرضيا] (٢) ما رأينا بذلك بأسا (٣). قال أبو بكر: ولا يجوز الثنيا إلا معلوم المقدار إما جزءا من أجزاء معلوم أو نخلات يعزلهن، ويقع البيع على سائر النخل، فيكون المستثنى إما جزءا من أجزاء، وإما نخلات يقف عليهن البائع والمشتري، وقد روينا عن النبي ﷺ : أنه نهى عن الثنيا إلا أن تعلم. ٧٨٦٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا سعيد بن سليمان وزهير قالا: حدثنا عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن يونس بن عبيد، عن عطاء، عن جابر، أن النبي ﷺ نهى عن الثنيا إلا أن تعلم (٤).

стр. 4809

ذكر بيع الثمرة أو السلعة إلا نصفها واختلفوا في الرجل يبيع السلعة أو الثمرة إلا نصفها. فقالت طائفة: لا بأس أن يستثنى النصف، أو الثلثين أو ما شاء، إذا كان المستثنى منه معلوما. كذلك قال الشافعي (١)، والبتي، والنعمان (٢) وكره ذلك أبو بكر بن أبي موسى. وكان الأوزاعي يقول (٣): لا أبيعك هذه السلعة، وأنا شريكك، ولكن يقول: أبيعك نصفها وأنا شريكك. وكان إبراهيم النخعي يكره أن يقول: أبيعك هذا ولي نصفه، ولكن يقول: أبيعك نصفه، وقال مالك (٤): الأمر المجتمع عليه عندنا أن الرجل إذا باع ثمر حائطه أن له أن يستثني من حائطه ما بينه وبين ثلث الثمر لا يجاوز ذلك، وما كان دون الثلث فلا بأس. قال أبو بكر: إذا كان المبيع معلوما فالبيع جائز في كل ما ذكرناه. ذكر الأمر بوضع الجوائح ٧٨٦١ - أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن عيينة، عن حميد بن قيس، عن سليمان بن عتيق، عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع السنين، وأمر بوضع الجوائح (٥).

стр. 4810

اختلف أهل العلم في الرجل يشتري الثمرة شراء صحيحا، وخلى البائع بينها وبين المشتري ثم أصابت الثمرة جائحة. فقالت طائفة: يجب وضع الجوائح، على ظاهر حديث جابر بن عبد الله. هذا قول أحمد بن حنبل (١) وأبي عبيد، وجماعة من أهل الحديث. ٧٨٦٢ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا محمد بن الصباح، قال: أخبرنا أنس بن عياض، قال: حدثني عبد الملك بن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: لو بعت من أخيك ثمرا ثم أصابته جائحة ما حل لك أن تأخذ منه شيئا، لم تأخذ مال أخيك بغير حق؟! (٢). ٧٨٦٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "لو بعت من أخيك (ثمرة) (٣) فأصابته جائحة، فلا حل لك أن تأخذها (لم) (٤) تأخذ مال أخيك بغير حق؟! " (٥). قال أبو بكر: فاحتج من وضع الجوائح بظاهر (٦) هذه الأخبار، وقال: النبي ﷺ أمر بوضع الجوائح، وقد فرض الله طاعته، ولا يجوز ترك ظاهر الخبر للشيء يتوهمه متوهم، ولا لتوهين ذكره ذاكر، ولا يجوز ترك ما سن رسول الله ﷺ إلا لسنة مثلها، أو إجماع،

стр. 4811

فلا نعلم سنة عارضت هذه السنة، ولا أجمع أهل العلم على القول بخلاف حديث جابر. وقالت طائفة: لا يرجع من اشترى الثمرة، وسلمت إليه بالجائحة تصيب الثمرة على البائع. هذا قول الشافعي، قال الشافعي (١): قال سفيان: كان حميد يذكر بعد ذكر بيع السنين كلاما من قبل وضع الجوائح لا أحفظه. قال الشافعي: وقد يجوز أن يكون الكلام الذي لم يحفظه سفيان من حديث حميد يدل على أمره بوضعها على مثل ما أمر بالصلح قضاء على الخبر، ويجوز غيره، فلما احتمل ذلك لم يجز أن نحكم على الناس في أموالهم بوضع ما وجب [لهم] (٢) إلا بخبر عن رسول الله ﷺ يثبت [بوضعه] (٣). وحكي عن النعمان أنه قال: لا يرجع بالجائحة. قال أبو بكر: ومال إلى هذا القول الليث بن سعد. وقالت طائفة: الجائحة التي توضع عن المشتري: الثلث فصاعدا، ولا يوضع أقل من الثلث، والجائحة من الريح، والحريق، والبرد، وإن كان أقل من الثلث فمن مال المشتري. وقال مالك (٤) ﵀: ليس جائحة الزرع جائحة. وكل ما بيع من الثمار بعد ما يبس فلا جائحة فيه.

стр. 4812

قال أبو بكر: ومال إسحاق (١) إلى أن يخفف الثلث عن الذي اشترى. قال أبو بكر: وقال بعض أهل العلم: معنى قول رسول الله ﷺ : "إن بعت من أخيك ثمرا فأصابته جائحة ما حل لك أن تأخذ منه شيئا، لم تأخذ مال أخيك بغير حق؟!: إنما هو أن تبيعه الثمرة قبل يبدو (٢) صلاحها". قال: والدليل على أن ذلك كذلك: خبر حميد عن أنس أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى تزهي، قال رسول الله: "أرأيت إن منع الله الثمرة، فبم يأخذ أحدكم مال أخيه" (٣). قال: فدلت هذه اللفظة إذ هي موافقة للفظ حديث جابر - أن المراد من حديث جابر: من باع ثمرة لم يبد صلاحها، ولو لم يكن كذلك لم يفد نهي النبي ﷺ عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها شيئا، ويستحيل أن يخاطب النبي ﷺ بما لا معنى له، وإذا ثبت أن بائع الثمرة بعد أن يبدو صلاحها بائع ما أذن الرسول ﷺ في بيعه، وإحراز ثمنه، وأخذه بحق، بان أن مآل أخذ مال أخيه بغير حق: من باع ثمرة لم يبد صلاحها.

стр. 4813

ذكر خبر سمعت بعض أهل الحديث يحتج به في أن الجوائح لا يجب وضعها ٧٨٦٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث والليث بن سعد، عن بكير بن الأشج، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري أنه قال: أصيب رجل في عهد رسول الله ﷺ في ثمار ابتاعها، فكثر دينه، فقال رسول الله ﷺ : "تصدقوا عليه"، فتصدق عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله ﷺ : "خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك" (١). قال أبو بكر: ليس للجائحة في هذا الحديث ذكر فيحكم به (٢)، إذ يحتمل أن يكون أصيب الرجل في الثمار من جهة الخسران عاما بعد عام، ويحتمل أن يكون أصيب بثمره بعد ما أحرز في الجرين (٣) بمراد غير ذلك. وإذا احتمل الحديث معان لم يجز أن يحتج أنه من جهة الجوائح.

стр. 4814

ذكر بيع مبتاع الثمرة الثمرة بعد القبض قبل يصرم (١) اختلف أهل العلم في الرجل يشتري الثمار في رءوس النخل وتسلم إليه ثم يبيعها قبل يصرم، فرخصت طائفة في بيعها. وممن روينا عنه الرخصة في ذلك الزبير بن العوام، وزيد بن ثابت. وبه قال الحسن البصري، وأحمد بن حنبل (٢)، وقال أحمد: كيف يقدر على غير هذا. ٧٨٦٥ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، حدثنا أبو بكر، حدثنا عبدة بن سليمان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سليمان بن يسار، أن زيد بن ثابت، والزبير بن العوام لم يريا بأسا أن يشتري الرجل ما في رءوس النخل إذا أدركه ثم يبيعه في رءوس النخل قبل أن يصرمه (٣). وكرهت طائفة ذلك، وممن كرهه ابن عباس، وعكرمة، وأبو سلمة بن عبد الرحمن. واختلف فيه عن ابن سيرين، فرويت عنه الرخصة، والكراهة. ٧٨٦٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنه كان يكره إذا اشترى الثمرة في رءوس النخل أن يبيعها حتى يصرمها (٤). قال أبو بكر: قبض ثمر النخل في رءوس النخل كقبض سائر السلع

стр. 4815

إذا خلي بين المشتري وبين الثمرة، فإذا خلي بينه وبينها فبيعها جائز كبيع سائر السلع. ذكر النهي عن المحاقلة والمزابنة (١) ٧٨٦٧ - حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة، والمزابنة. ٧٨٦٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا ابن الأصبهاني، حدثنا أبو الأحوص، [عن طارق بن عبد الرحمن] (٢) عن سعيد بن المسيب، عن رافع بن خديج قال: نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة، والمزابنة (٣). ٧٨٦٩ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثني محمد بن فضيل قال: حدثنا يزيد قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري قال: نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة، والمزابنة (٤).

стр. 4816

ذكر تفسير المحاقلة والمزابنة واختلفوا في تفسير المحاقلة: ٧٨٧٠ - فأخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر: أن النبي ﷺ نهى عن المخابرة، والمزابنة، والمحاقلة (١). والمحاقلة: أن يبيع الرجل الزرع بمائة فرق (٢) حنطة. والمزابنة: أن يبيع التمر في رءوس النخل بمائة فرق. والمخابرة: كراء الأرض بالثلث والربع (٣). قال أبو بكر: وممن قال بظاهر هذا الحديث: أن المحاقلة بيع الزرع: سعيد بن المسيب، وعطاء، وبه قال الشافعي (٤)، وأحمد (٥)، وأبو عبيد. وبه نقول. ٧٨٧١ - حدثنا علان بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا محمد بن مسلم، حدثني عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله، قال: نهى رسول الله ﷺ عن المخابرة، والمزابنة، والمحاقلة (٦).

стр. 4817

والمخابرة: على الثلث، والربع، والنصف بياض الأرض. والمزابنة: بيع الرطب في النخل بالتمر، وبيع العنب في الشجرة بالزبيب. والمحاقلة: بيع الزرع قياما (١) على أصوله. قال أبو بكر: وفي تفسير المحاقلة وجه آخر. ٧٨٧٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا مالك، عن داود بن حصين: أن أبا سفيان مولى ابن أبي أحمد أخبره أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة، والمحاقلة. والمزابنة: اشتراه الثمر في رءوس النخل. والمحاقلة: كراء الأرض (٢). ٧٨٧٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا عفان، حدثنا شعبة، قال: أخبرني الحكم قال: سمعت مجاهدا يحدث عن رافع بن خديج قال: نهى رسول الله ﷺ عن الحقل (٣). وأما المزابنة: ٧٨٧٤ - فإن محمد بن عبد الله أخبرني، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك بن أنس، ويونس بن يزيد، وغير واحد: أن

стр. 4818

نافعا حدثهم، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ نهى عن المزابنة. والمزابنة: بيع الثمر بالتمر كيلا، وبيع العنب بالزبيب كيلا (١). ٧٨٧٥ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا الليث، عن نافع، عن عبد الله أنه قال: لا تبتاعوا الثمر حتى يبدو صلاحه نهى البائع والمشتري، ونهى رسول الله ﷺ عن المزابنة، أن يبيع ثمر حائط إن كانت نخلا بتمر كيلا. وإن كان كرما أن يبيعه بزبيب كيلا. وإن كان زرعا أن يبيعه (بكيل طعام) (٢) نهى ذلك كله (٣). قال أبو بكر: فبيع الرطب في النخل جزافا بثمن يسمى كيلا: من المزابنة، ولا أعلمهم يختلفون أن بيع ذلك باطل، إلا شيئا يروى عن ابن عباس لا يثبت، أنكره أحمد، وإلا العرايا فإنهم قد اختلفوا فيه، وفي تفسيره، وأنا ذاكره فيما بعد إن شاء الله - تعالى. ٧٨٧٦ - حدثنا موسى بن هارون، حدثنا مجاهد بن موسى، حدثنا ابن نمير، حدثنا عثمان بن حكيم، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: لا بأس ببيع التمر في رءوس النخل بالبسر مكيلة إذا كان فيه دينار أو عشرة دراهم (٤).

стр. 4819

قال أبو بكر: وأنكر أحمد هذا الحديث، وقال: هو حديث منكر. الأثرم عنه (١). ذكر العرايا (٢) ٧٨٧٧ - حدثنا محمد بن مهل، ومحمد بن الصباح، قالا: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن زيد بن ثابت ﵃: أن رسول الله ﷺ رخص في بيع العرايا بخرصها (٣)، ولم يرخص في غير ذلك (٤).

стр. 4820

٧٨٧٨ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع المزابنة - والمزابنة بيع الثمر بالتمر - إلا أنه أرخص في العرايا (١). ٧٨٧٩ - أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي، قال أخبرنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار قال: سمعت سهل بن أبي [حثمة] (٢) يقول: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الثمر بالتمر إلا أنه رخص في العرايا أن تباع بخرصها تمرا يأكلها أهلها رطبا (٣). قال أبو بكر: اختلف أهل العلم في القول بهذه الأخبار، فقال أكثر أهل العلم: بيعه جائز، جعلوه مستثنى من جملة نهي النبي ﷺ عن بيع التمر بالتمر، وعن بيع الرطب بالتمر، وعن المزابنة. كذلك قال مالك بن أنس (٤) ﵀ فيمن تبعه من أهل المدينة، وبه قال الأوزاعي فيمن وافقه من أهل الشام، وكذلك قال الشافعي (٥)، وأصحابه، وبه

стр. 4821

قال أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه (١)، وأبو عبيد، ومن تبعه من أهل العلم. وعدلت طائفة عن القول بظاهر هذه الأخبار، وخالفتها، وقالت: هو بيع الثمر بالتمر. وقد نهى رسول الله ﷺ عن ذلك. هذا قول النعمان (٢) وأصحابه. قال أبو بكر: فبيع العرايا جائز على ما جاءت به الأخبار، لثبوت ذلك عن رسول الله ﷺ ، والذي أرخص في بيع العرايا هو الذي نهى عن بيع الثمر بالتمر، وليس قبول أحد الخبرين أولى من الآخر، ولا فرق بين نهي النبي ﷺ عن بيع ما ليس عند المرء وإذنه في العرايا، فمن استثنى من جملة نهي النبي ﷺ عن بيع ما ليس عند المرء ما أذن فيه من السلم وأبى أن يقبل الاستثناء في العرية من جملة ما نهى عنه من بيع الثمر بالتمر، تناقض في مذهبه غير متبع ما يجب عليه فيه فأما دعوى بعض أصحاب الرأي أن بيع العرايا منسوخ بنهي النبي ﷺ عن بيع الثمر بالتمر فهو نفس المحال، لأن الذي روى عن النبي ﷺ النهي عن المزابنة هو الذي روى الرخصة في العرايا، فأثبت النهي والرخصة معا، ولا يكون الرجل متبعا للسنن حتى يضع الأخبار مواضعها ويقول بكل خبر منها في موضعه.

стр. 4822

ذكر اختلاف أهل العلم في قدر ما يجوز من بيع العرايا ٧٨٨٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله قال: أخبرنا ابن وهب (ح) وأخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي، قالا: حدثنا مالك، عن داود بن الحصين: أن أبا سفيان مولى ابن أبي أحمد أخبره عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ رخص في بيع العرايا بخرصها ما دون خمسة أوسق. أو في خمسة أوسق. شك داود لا يدري خمسة أوسق، أو دون خمسة (١). واختلفوا في قدر ما يجوز أن يباع من العرايا ففي حديث أبي هريرة شك الراوي له في خمسة أوسق، أو فيما دون خمسة أوسق. وكان مالك (٢) ﵀ يقول: خمسة أوسق، لا يجاوز ذلك. وقال الشافعي (٣): لا أفسخ البيع في خمسة، وأفسخه في أكثر من خمسة أوسق. قال أبو بكر: والذي به أقول: أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمر بالتمر، ولا يجوز أن يستثنى من الشيء المنهي عنه إلا بيقين، فبيع دون خمسة أوسق جائز، إذ ذلك ما لا شك فيه، وبيع خمسة أوسق لا يجوز، لأن فيه شكا، ولا يجوز أن يستثنى من يقين ما نهى عنه رسول الله ﷺ من بيع الثمر بالتمر الشك.

стр. 4823

٧٨٨١ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا العلاء بن عبد الجبار، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن واسع بن حبان، عن جابر: أن النبي ﷺ رخص في العرايا الوسق، والوسقين، والثلاثة والأربعة قال جابر: في كل عشرة أوسق قنو يوضع في المساكين (١)، (وقال: هم الذين يشترطون ذلك على تجارهم) (٢). قال أبو بكر: وفي هذا حجة لمن قال إن الرخصة إنما جاءت في دون خمسة أوسق (٣)، يدل على صحة هذا القول حديثه الآخر أنه كان لا يخرص العرايا.

стр. 4824

٧٨٨٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا أبو عاصم - وثبتني بعض أصحابي - حدثنا ابن جريج، عن فطر الأنصاري، عن محمد بن سهل بن أبي حثمة، عن أبيه: أن النبي ﷺ كان لا يخرص العرايا، ولا أبو بكر، ولا عمر ﵄ (١). قال أبو بكر: فدل قوله هذا على أن الذي أبيح من بيع العرايا ما لا يخرص، وهو دون خمسة أوسق، لأن النبي ﷺ قد أوجب في خمسة أوسق صدقة. ذكر الأخبار التي احتج بها من قال أن الذي أبيح له شراء العرايا من كان عنده تمر من فضول قوت فرخص لهم أن لا يعد معهم أن يشتروا بذلك الفضل رطبا ٧٨٨٣ - أخبرنا حاتم بن منصور، أن الحميدي حدثهم، حدثنا سفيان، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: أخبرني بشير بن يسار مولى بني حارثة: أنه سمع سهل بن أبي حثمة يقول: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الثمر بالتمر، إلا أنه رخص في بيع العرايا أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رطبا (٢). ٧٨٨٤ - وكتب إلى بعض أصحابنا يذكر أن يوسف بن موسى حدثهم،

стр. 4825

عن جرير، عن يحيى، عن نافع، عن ابن عمر، عن زيد بن ثابت قال: رخص رسول الله ﷺ في العرية، يأكلها أهل البيت رطبا، ويعطون بخرصها تمرا (١). ذكر خبر احتج به من قال أن الرخصة لمن عنده تمر من فضل قوته يبتاع بذلك التمر رطبا ٧٨٨٥ - حدثنا الربيع بن سليمان وسليمان بن شعيب، قالا: حدثنا بشر بن بكر، قال: أخبرني الأوزاعي: عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر، عن زيد بن ثابت: أن النبي ﷺ رخص في بيع العرايا بالتمر، والرطب، ولم يرخص في غير ذلك (٢). ذكر اختلاف أهل العلم في تفسير العرية التي أرخص في بيعها واستثنيت من جملة نهي النبي ﷺ عن بيع التمر بالتمر واختلفوا في تفسير العرايا - فكان أبو عبيد يقول (٣): العرايا تفسر

стр. 4826

تفسيرين كان مالك (١) يقول: هي النخلة يهب الرجل ثمرتها للمحتاج يعريها إياه فيأتي المعرى - وهو الموهوب له - إلى نخلته تلك ليجتنيها فيشق على المعري - وهو الواهب - دخوله عليه المكان أهله في النخل، قال: فجاءت الرخصة له خاصة أن يشتري تمرة تلك النخلة من الموهوب بخرصها تمرا. وأما التفسير الآخر: فهو أن العرايا هي النخلات يمسكها الرجل من حائطه إذا باع ثمرته، فلا يدخلها في البيع، ولكنه يبقيها لنفسه وعياله، فتلك الثنيا لا تخرص عليه، لأنه قد عفي لهم عما يأكلون، سميت عرايا، لأنها أعريت من أن تباع أن تخرص في الصدقة، فأرخص النبي ﵇ لأهل الحاجة والمسكنة الذين لا ورق لهم ولا ذهب، وهم يقدرون على التمر أن يبتاعوا بتمرهم من ثمار هذه العرايا بخرصها فعل ذلك بهم، ترفقا بأهل الفاقة الذين لا يقدرون على الرطب، ولم يرخص لهم أن يبتاعوا منه ما يكون لتجارة ولا ادخار. قال أبو عبيد: وهذا أصح في المعنى من الأول. قال أبو بكر: وذكر الشافعي (٢) كلاما مرسلا لا أحفظه عن غيره قال: قيل لمحمود بن لبيد - أو قال محمود بن لبيد لرجل من أصحاب النبي ﷺ إما زيد بن ثابت، وإما غيره: ما عراياكم هذه؟ كان فلان وفلان - سمى رجالا محتاجين من الأنصار - شكوا إلى النبي ﷺ أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطبا يأكلونه مع الناس، وعندهم فضول من قوتهم من التمر فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر الذي في أيديهم يأكلونها رطبا. قال الشافعي: والعرايا ثلاثة أصناف هذا أحدها، والصنف

стр. 4827

الثاني: أن [يخص] (١) رب المال [القوم] (٢) فيعطي الرجل [ثمر] (٣) النخلة، وثمر النخلتين فأكثر عرية يأكلها، وهذه في معنى المنحة من [الغنم] (٤)، والصنف الثالث من العرايا: أن يعري الرجل الرجل النخلة فأكثر من [حائطه] (٥) ليأكل ثمرتها، ويهديه، ويتمره، ويفعل فيه ما أحب، ويبيع ما بقي من ثمر حائطه، فتكون هذه منفردة من البيع جملة. قال أبو بكر: الذي مال إليه أبو عبيد حسن. مسألة واختلفوا فيما رخص فيه من بيع العرايا: فكان مالك بن أنس (٦) ﵀ يقول: العرايا تكون في الشجر كله: من النخل، والعنب، والتين، والرمان، والزيتون، والثمار كلها. وبه قال الأوزاعي، وكان الليث بن سعد يقول: لا تكون العرايا إلا في النخل. وقال الشافعي (٧): العرايا من العنب كهي من النخل لا يختلفان، وأحب أن لا تجاوز ما وصفت.

стр. 4828

ذكر بيع النخل قبل الإيبار (١) وبعده ثبت أن رسول الله ﷺ قال "من باع نخلا بعد أن يؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع". ٧٨٨٦ - حدثنا محمد بن مهل قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: "من باع نخلا فيها ثمر قد أبرت فثمرتها للبائع، إلا أن يشترط المبتاع" (٢). قال أبو بكر: والإبار: التلقيح، وهو أن يؤخذ شيء من طلع الفحل فيدخل بين ظهراني طلع الإناث من النخل فيكون ذلك له بإذن الله صلاحا. وفي قوله: "من باع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع، إلا أن يشترط المبتاع" بيان على أن من باع نخلا لم يؤبر أن الثمرة للمشتري، وهذا قول مالك ﵀ (٣) وأهل المدينة، وبه قال الشافعي (٤) وأصحابه، وكذلك قال النعمان (٥)، ويعقوب، وعامة أهل العلم، إلا ابن أبي ليلى فإنه قال: الثمرة للمشتري وإن لم يشترط، لأن ثمرة النخل من النخل. قال أبو بكر: وهذا لا معنى له، لأنه خلاف السنة الثابتة.

стр. 4829

جماع أبواب ما نهي عنه من الغش والخداع في البيوع ذكر وجوب النصيحة لعوام المسلمين ٧٨٨٧ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا جعفر بن عون، حدثنا مسعر، عن زياد بن علاقة، قال: سمعت جريرا يقول: أتيت النبي ﷺ أبايعه فاشترط علي النصح لكل مسلم، وإني لكم ناصح (١). ٧٨٨٨ - حدثنا إبراهيم بن الحارث، حدثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا زهير بن معاوية، حدثنا سهيل بن أبي صالح، عن عطاء بن يزيد، عن تميم الداري قال: قال رسول الله ﷺ "إن الدين النصيحة، إن الدين نصيحة، إن الدين نصيحة"، قيل لمن يا رسولا الله؟ قال: "لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المؤمنين، وعامتهم"، أو قال: "أئمة المسلمين وعامتهم" (٢). ذكر النهي عن الغش والخداع ٧٨٨٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن

стр. 4830

عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "من غشنا فليس منا، ومن رمانا باليل فليس منا" (١). ٧٨٩٠ - أخبرنا حاتم بن منصور: أن الحميدي حدثهم، قال: حدثنا سفيان، حدثني العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ مر برجل يبيع طعاما فأعجبه، فأدخل يده فإذا هو طعام مبلول، فقال النبي ﷺ : "ليس منا من غشنا" (٢). ٧٨٩١ - حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا خلاد بن يحيى، حدثنا أبو عقيل، عن القاسم بن عبيد الله، عن سالم، عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ : أنه وقف على طعام بسوق المدينة فأعجبه حسنه، فأدخل رسول الله يده في جوف الطعام، فأخرج شيئا ليس بالظاهر، (فاتعد) (٣) رسول الله ﷺ بصاحب الطعام، ثم نادى: "يا أيها الناس لا غش بين المسلمين، من غشنا فليس منا" (٤).

стр. 4831

واختلف أهل العلم في معنى قوله: "من غشنا فليس منا"، فقال قائل: ليس من أهل ديننا. وقال آخر: ليس مثلنا. وحدثني علي، عن أبي عبيد أنه قال: ليس من أخلاقنا (١)، ولا من فعلنا، إنما يعني أن يكون الغش ليس من أخلاق الأنبياء، والصالحين. وقال آخر: لم يتبعنا على أفعالنا، واحتج بقوله : ﴿فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم﴾ (٢) فقال: يخبر أنه من تبعه فإنه منه، ومن لم يتبعه فليس منه. قال: فكذلك معنى قول النبي ﷺ "ليس مني" أي: لم يتبعني على فعلي. قال أبو بكر: وهذا حسن، ولا معنى لقول من قال: أن معناه ليس من أهل ديننا، إذ لا معنى لإخراج رجل من الدين بأن أدخل في بعض البيوع غشا. وكذلك لا معنى لقول القائل: أن معناه ليس كمثلنا، إذ ليس أحد كرسول الله ﷺ . ذكر خلط الجيد من السلع بالرديء منها روي عن محمد بن سيرين أنه كره أن يخلط الحنطة الجيدة بالرديئة. ورخص الحسن البصري في [خلط ما] (٣) كان قريبا بعضه من بعض. قال أبو بكر: أكره أن تخلط الحنطة الرديئة بالحنطة الجيدة، وكذلك أكره أن يخلط الشعير بالحنطة، فإن فعل ذلك فاعل لم يحرم، فإن طحن ذلك فأوهم أن ذلك كله دقيق حنطة، فهو عندي غش لا يحل. وأكره كذلك

стр. 4832

أن يخلط الغث من اللحم بالسمين، ولحم الماعز بلحم الضأن، وذلك داخل في قوله: "من غشنا فليس منا"، والجواب في كل سلعة تخلط بغيرها مما هو أردأ منها، ويخفى ذلك على المشتري كالجواب فيما ذكرناه إن شاء الله تعالى. ذكر النفخ في اللحم قال أبو بكر: في هذا المعنى النفخ في اللحم روينا عن علي بن أبي طالب أنه نهى عنه. ٧٨٩٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا يوسف بن صهيب، قال: حدثني كليب الأودي (١) عن علي، قال: خرج علي من هذا القصر عليه ثوبين فقام على القصابين، فقال: يا معشر القصابين، ومن نفخ فليس منا (٢).

стр. 4833

وكان أحمد بن حنبل يقول (١): لا يجوز ذلك. ومن الغش أن يشاب اللبن بالماء، روي عن عمر بن الخطاب بإسناد لا يثبت أنه نهى عن ذلك (٢)، وبلغنا عن مالك بن أنس (٣) ﵀ أنه سئل عن ما يغش من اللبن بالماء أن الناس يهريقونه، فقال: لا أرى ذلك، ولكن أرى أن يعطى المساكين. قال أبو بكر: يباع على أنه ماء مشوب بلبن، ومنهي عن ذلك، ولا أرى أن يتصدق بمال المسلم بغير حجة. ومن الغش التطفيف في الكيل والوزن وفاعله خائن: قال الله : ﴿وأفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم﴾ (٤)، روي عن مجاهد (٥) أنه قال: العدل، بالرومية، وقال : ﴿ويل للمطففين * الذين إذا

стр. 4834

اكتالوا على الناس يستوفون* وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون﴾ (١) الآية. أخبرني علي عن الأثرم، عن أبي عبيدة قال: المطفف: الذي لا يوفي (٢). ٧٨٩٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو غسان، قال: حدثنا قيس بن الربيع، حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، قال: قال ابن عباس (٣): يا معشر الأعاجم، إن الله ابتلاكم بأمرين هلك [بهما] (٤) من كان قبلكم من القرون: الكيل والميزان (٥). قال أبو بكر: أجمع أهل العلم على أن البخس في الكيل والوزن محرم والوفاء في الكيل: أن يمد المكيال، وفي الوزن أن يعتدل لسان الميزان.

стр. 4835

٧٨٩٤ - حدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن محمد بن عباد بن جعفر: أن ابن عمر ابتاع شيئا فحثي له في المكيال، فقال ابن عمر: أرسل يدك، ولا تمسك على رأسه، فإن لي ما أخذ المكيال (١). ٧٨٩٥ - حدثنا محمد، حدثنا سعيد قال: حدثنا إسماعيل بن زكريا، وأبو معاوية، عن إسماعيل بن سميع، عن ماهان الحنفي قال: مر ابن مسعود برجل يزن ذريرة (٢)، ورجل يقول له: أرجح، فقال عبد الله أقم اللسان، إن شئت بعد فأرجح، وإن شئت فأمسك (٣). قال أبو بكر: وليس للكيال أن يدق المكيال ولا يزلزله، ولا يتكفف بيديه على رأس المكيال، وذلك خيانة من فاعله إن كان المستوفي المشتري أو أمينا بينهما بغير إذن رب الشيء، فإن أذن البائع أن يزيد في الكيل والوزن فلا حرج حينئذ على الكيال، وهو مستحب من فعل البائع، وذلك للحديث الذي. ٧٨٩٦ - حدثناه علي بن الحسن، حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن سماك بن حرب، قال: سمعت سويد بن قيس يقول:
следующие страницы →