← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.

стр. 4831

واختلف أهل العلم في معنى قوله: "من غشنا فليس منا"، فقال قائل: ليس من أهل ديننا. وقال آخر: ليس مثلنا. وحدثني علي، عن أبي عبيد أنه قال: ليس من أخلاقنا (١)، ولا من فعلنا، إنما يعني أن يكون الغش ليس من أخلاق الأنبياء، والصالحين. وقال آخر: لم يتبعنا على أفعالنا، واحتج بقوله : ﴿فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم﴾ (٢) فقال: يخبر أنه من تبعه فإنه منه، ومن لم يتبعه فليس منه. قال: فكذلك معنى قول النبي ﷺ "ليس مني" أي: لم يتبعني على فعلي. قال أبو بكر: وهذا حسن، ولا معنى لقول من قال: أن معناه ليس من أهل ديننا، إذ لا معنى لإخراج رجل من الدين بأن أدخل في بعض البيوع غشا. وكذلك لا معنى لقول القائل: أن معناه ليس كمثلنا، إذ ليس أحد كرسول الله ﷺ . ذكر خلط الجيد من السلع بالرديء منها روي عن محمد بن سيرين أنه كره أن يخلط الحنطة الجيدة بالرديئة. ورخص الحسن البصري في [خلط ما] (٣) كان قريبا بعضه من بعض. قال أبو بكر: أكره أن تخلط الحنطة الرديئة بالحنطة الجيدة، وكذلك أكره أن يخلط الشعير بالحنطة، فإن فعل ذلك فاعل لم يحرم، فإن طحن ذلك فأوهم أن ذلك كله دقيق حنطة، فهو عندي غش لا يحل. وأكره كذلك

стр. 4832

أن يخلط الغث من اللحم بالسمين، ولحم الماعز بلحم الضأن، وذلك داخل في قوله: "من غشنا فليس منا"، والجواب في كل سلعة تخلط بغيرها مما هو أردأ منها، ويخفى ذلك على المشتري كالجواب فيما ذكرناه إن شاء الله تعالى. ذكر النفخ في اللحم قال أبو بكر: في هذا المعنى النفخ في اللحم روينا عن علي بن أبي طالب أنه نهى عنه. ٧٨٩٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا يوسف بن صهيب، قال: حدثني كليب الأودي (١) عن علي، قال: خرج علي من هذا القصر عليه ثوبين فقام على القصابين، فقال: يا معشر القصابين، ومن نفخ فليس منا (٢).

стр. 4833

وكان أحمد بن حنبل يقول (١): لا يجوز ذلك. ومن الغش أن يشاب اللبن بالماء، روي عن عمر بن الخطاب بإسناد لا يثبت أنه نهى عن ذلك (٢)، وبلغنا عن مالك بن أنس (٣) ﵀ أنه سئل عن ما يغش من اللبن بالماء أن الناس يهريقونه، فقال: لا أرى ذلك، ولكن أرى أن يعطى المساكين. قال أبو بكر: يباع على أنه ماء مشوب بلبن، ومنهي عن ذلك، ولا أرى أن يتصدق بمال المسلم بغير حجة. ومن الغش التطفيف في الكيل والوزن وفاعله خائن: قال الله : ﴿وأفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم﴾ (٤)، روي عن مجاهد (٥) أنه قال: العدل، بالرومية، وقال : ﴿ويل للمطففين * الذين إذا

стр. 4834

اكتالوا على الناس يستوفون* وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون﴾ (١) الآية. أخبرني علي عن الأثرم، عن أبي عبيدة قال: المطفف: الذي لا يوفي (٢). ٧٨٩٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو غسان، قال: حدثنا قيس بن الربيع، حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، قال: قال ابن عباس (٣): يا معشر الأعاجم، إن الله ابتلاكم بأمرين هلك [بهما] (٤) من كان قبلكم من القرون: الكيل والميزان (٥). قال أبو بكر: أجمع أهل العلم على أن البخس في الكيل والوزن محرم والوفاء في الكيل: أن يمد المكيال، وفي الوزن أن يعتدل لسان الميزان.

стр. 4835

٧٨٩٤ - حدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن محمد بن عباد بن جعفر: أن ابن عمر ابتاع شيئا فحثي له في المكيال، فقال ابن عمر: أرسل يدك، ولا تمسك على رأسه، فإن لي ما أخذ المكيال (١). ٧٨٩٥ - حدثنا محمد، حدثنا سعيد قال: حدثنا إسماعيل بن زكريا، وأبو معاوية، عن إسماعيل بن سميع، عن ماهان الحنفي قال: مر ابن مسعود برجل يزن ذريرة (٢)، ورجل يقول له: أرجح، فقال عبد الله أقم اللسان، إن شئت بعد فأرجح، وإن شئت فأمسك (٣). قال أبو بكر: وليس للكيال أن يدق المكيال ولا يزلزله، ولا يتكفف بيديه على رأس المكيال، وذلك خيانة من فاعله إن كان المستوفي المشتري أو أمينا بينهما بغير إذن رب الشيء، فإن أذن البائع أن يزيد في الكيل والوزن فلا حرج حينئذ على الكيال، وهو مستحب من فعل البائع، وذلك للحديث الذي. ٧٨٩٦ - حدثناه علي بن الحسن، حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن سماك بن حرب، قال: سمعت سويد بن قيس يقول:

стр. 4836

جلبت أنا ومخرمة (١) الكندي (٢) بزا (٣) من هجر فجلبناه إلى مكة، فأتى رسول الله ﷺ يمشي، فاشترى منها، سراويل وثم وزان يزن بأجر، فقال له رسول الله ﷺ : "يا وزان زن وأرجح"، قلت: من ذا؟ قالوا: رسول الله (٤). ٧٨٩٧ - وحدثنا موسى، قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا وكيع، حدثنا شعبة، عن محارب، عن جابر، قال: اشترى النبي ﷺ مني بعيرا فوزن ثمنه وأرجح لي (٥). ذكر الشراء بالدراهم الرديئة قال أبو بكر: اختلف أهل العلم في الشراء بالدراهم الزيوف (٦) فرخصت طائفة: أن يشتري بها إذا بين.

стр. 4837

٧٨٩٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، حدثنا شعبة بن الحجاج، قال: أخبرني أبو فروة، قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى يحدث عن خطبة خطب بها عمر ﵁ لم أحفظها غير أن فيها: اتقوا النار ولو بشق تمرة، ومن زافت عليه أوراقه فليأت السوق فيقول: من يبيعني بها سحق (١) ثوب، أو دابة، ولا يغرر بها مسلما (٢). وقد روينا عن ابن سيرين أنه قال: لا بأس بإنفاق الزيف إذا بين، ولا ينفق الستوق (٣) وإن بين (٤). وروينا عن أبي العالية: إن اشترى عنبا بدرهم زيف وقال: من يبيع العنب الطيب بالدرهم الزيف. وقال الحسن البصري في الدراهم النحاس أو الرصاص: اشتر به طعاما وأعلمهم ذلك. وقال إسحاق: لا بأس بذلك إذا بين. وذكر قول عمر ﵁.

стр. 4838

وكرهت طائفة إنفاقها إشفاقا أن يغر بها البائع أو من تقع في يديه، مسلما. وقد روينا في ذلك رواية ثانية عن عمر. ٧٨٩٩ - حدثنا موسى بن هارون، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا حماد، حدثنا داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة بن قيس: أن ابن مسعود كانت له نفاية (١) في بيت المال، فباعها بنقصان، فنهاه عمر بن الخطاب ﵁ عن ذلك، فكان يدقها بعد ذلك (٢). قال أبو بكر: يجوز أن لا يكون قول عمر هذا خلاف القول الأول، وذلك أن لمن بيده دراهم رديئة أن يشتري بها عرضا من العروض، ولا يشتري بها دراهم أقل من وزنها، فتكون بيع الفضة بالفضة متفاضلا بما في أضعاف الدراهم الرديئة من الفضة، وهو عندي كذلك، فلا يكون على هذا المعنى قول عمر ﵁ يختلف. وقال مالك بن أنس (٣) في الدرهم الزيف: إن كان فيه نحاس لا يشترى به شيء، ولكن يقطعه. وقيل لأحمد بن حنبل (٤): بيع الرجل بالدرهم الزيف؟ قال: أما [اليوم] (٥) فلا يعجبني.

стр. 4839

قال أبو بكر: أحب أن لا يتبايع الناس بالزيوف من الدراهم، لئلا يغر بها مسلم، فإن ابتاع رجل بها لم يحرم البيع إذا بين حتى يستوي فيه علم البائع والمشتري. ذكر النهي عن حفل الناقة والشاة ٧٩٠٠ - أخبرنا النجار، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو كثير: أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "إذا باع أحدكم الشاة، أو اللقحة فلا يحفلها" (١). ٧٩٠١ - حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا مسدد، حدثنا أبو الأحوص، حدثنا سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تستقبلوا السوق، ولا تحفلوا" (٢).

стр. 4840

ذكر الخيار الذي جعل لمشتري المصراة بعد الحلب بين أن يرد المصراة مع صاع من تمر أو حبسها والرضا بالعيب ٧٩٠٢ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "لا تصروا الإبل ولا الغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها له ومعها صاعا من تمر" (١). قال أبو بكر: يدل جمع النبي ﷺ بين الإبل والغنم في الحكم مع اختلاف ألبانها في القلة والكثرة، واختلاف ألوان التمور، واختلاف قيم الألبان في البلدان والأوقات لما جعل الصاع من التمر عوضا عن لبن المصراة على سبيل ما ذكرناه من اختلافها وتباينها على أن ذلك غير معقول عللها، بل هي عبادة تعبد الله بها خلقه على لسان نبيه ﷺ ، والتسليم لذلك يجب، ولا يجوز حمل ما ثبت عن رسول الله ﷺ من مثل هذا أو نحوه على القياس والنظر.

стр. 4841

ذكر الخبر (١) الدال على أن حكم البقرة إذا ابتيعت مصراة كحكم الناقة والشاة ٧٩٠٣ - أخبرنا حاتم بن منصور: أن الحميدي حدثهم: حدثنا سفيان، حدثنا أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال أبو القاسم ﷺ : "من اشترى مصراة فهو بالخيار ثلاثا، فإن شاء أمسكها، وإن شاء ردها وصاعا من تمر" (٢). قال أبو بكر: فقد ثبت أن رسول الله ﷺ نهى عن التصرية وهو من الغرور والخدع. وأجمع أهل العلم على أن ذلك غير جائز، ويأثم فاعل ذلك إذا كان بالنهي عالما. وقد اختلف أهل العلم في معنى المصراة. فكان الشافعي يقول (٣): والتصرية أن تربط أخلاف الناقة أو الشاة، ويترك من يحلب اليومين والثلاثة، حتى يجتمع لها لبن فيراه مشتريها كثيرا فيزيد في ثمنها لما يرى من كثرة لبنها، فإذا حلبها بعد تلك الحلبة حلبة أو اثنتين عرف أن ذلك ليس بلبنها، وهذا غرور للمشتري. وحدثني علي عن أبي عبيد (٤) أنه قال: المصراة: الناقة، أو البقرة،

стр. 4842

أو الشاة، التي قد صري اللبن في ضرعها، يعني: حقن فيه، وجمع أياما فلم يحلب، وأصل التصرية حبس الماء وجمعه، يقال منه: صريت الماء وصريته. قال الأغلب: رأت غلاما قد صرى في فقرته ماء الشباب عنفوان شرته ويقال: إنما سميت المصراة كأنها مياه اجتمعت، والمحفلة هي: المصراة بعينها، وإنما سميت محفلة، لأن اللبن حفل في ضرعها واجتمع، وكل شيء كثرته فقد حفلته، [ومنه] (١) قيل: قد احتفل القوم إذا اجتمعوا وكثروا، ولهذا سمي محفل القوم، وجمع المحفل محافل. ذكر عدد الأيام التي جعلت لمبتاع المصراة الخيار فيها ٧٩٠٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني يعقوب بن عبد الرحمن الزهري: أن سهيل بن أبي صالح أخبره، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "من اشترى شاة مصراة فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام، إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر" (٢). واختلفوا فيما يرده مشتري المصراة مكان اللبن. فقال أكثر أهل العلم: هو بالخيار بعد أن يحلبها: إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها

стр. 4843

وصاعا من تمر. كذلك قال مالك (١)، ومن قال بقوله من أهل المدينة، وبه قال الليث بن سعد، والشافعي (٢)، وأحمد، وإسحاق (٣)، وأبو عبيد، وأبو ثور، وثبت ذلك عن أبي هريرة. ٧٩٠٥ - حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا أبو الربيع، حدثنا حماد، حدثنا أيوب عن محمد، عن أبي هريرة، قال: من اشترى مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام، فمن ردها رد معها صاعا من تمر، لا سمراء (٤). ٧٩٠٦ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا سليمان، عن أبي عثمان، قال عبد الله: من اشترى محفلة فردها فليرد معها صاعا (٥). وقالت طائفة: هو بالخيار بعد حلبها، فإن شاء ردها، ورد معها قيمة اللبن. وكذلك حكي عن ابن أبي ليلى. وبه قال أبو يوسف. أبو عبيد عنه. وقال بعضهم (٦): أهل البلدان إذا نزل بهم هذا يعطوا الصاع من عيشهم، أهل مصر الحنطة، وهو عيشهم (٧).

стр. 4844

٧٩٠٧ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج، حدثنا حماد، عن أيوب وحبيب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "من اشترى شاة مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام، إن شاء ردها ورد معها صاعا من طعام، لا سمراء" (١). ٧٩٠٨ - حدثنا محمد بن بكر، حدثنا بندار، حدثنا ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن محمد: أنه سمع أبا هريرة يقول: لا سمراء: تمر، ليس ببر (٢). قال أبو بكر: لا يجوز دفع البر مكان التمر من وجوه أحدها: أنه خلاف الحديث، لأن في الحديث صاعا من تمر ليس ببر. والوجه الثاني: أن ذلك بيع الطعام قبل أن يقبض، وقد نهى رسول الله ﷺ عن ذلك. والوجه الثالث: أن التمر على مشتري المصراة، غير معروف صفته، ولا لونه، والتمور مختلفة الجودة والقيم، لأن للمشتري أن يأتي به من أي تمر شاء فبائع ذلك بقمح بائع تمرا غير معلوم ولا موصوف، فذلك يبطل، لأن ذلك يشبه بيوع الغرر. قال أبو بكر: وخالف النعمان كل ما ذكرناه، وقال (٣): إذا حلب

стр. 4845

المصراة فليس له أن يردها، لأنه قد أخذ منها شيئا لا يستطيع رده قال: وذلك بمنزلة لو قطع عضوا من أعضائها. فترك النعمان أن يقول بالحديث حيث يجب أن يقال به، ثم قاس على هذا الخبر الذي دفعه، فقال: لا يجوز خيار أكثر من ثلاث في سائر أبواب البيوع. واختلفوا في الوقت الذي جعل لمشتري المصراة الخيار فيه. وكان الشافعي، وجماعة من أصحاب الحديث يجعلون لمشتريه خيار ثلاث، وقال بعض المدنيين: ليس في حديث مالك ذكر وقت الخيار، فكان مذهب هذا القائل أن له الخيار متى تبين له أنها مصراة أن يردها. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، وذلك أن ذكر خيار الثلاث في خبر المصراة ثابت عن النبي ﷺ ، فمن قال بظاهر خبر أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، جعل له الخيار بعد أن يحلبها، وفي حديث ابن سيرين عن أبي هريرة أن الخيار الذي جعل له ثلاثة أيام، فاللازم أن يكون له خيار ثلاث بعد الحلب على ظاهر هذين الحديثين، والله أعلم. ذكر النهي عن النجش في البيوع ٧٩٠٩ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ نهى عن النجش (١). ٧٩١٠ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، حدثنا أبو بكر، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "لا تستقبلوا

стр. 4846

ولا تحفلوا، ولا ينفق بعضكم لبعض" (١). ٧٩١١ - حدثنا ابن الصباح، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تناجشوا" (٢). وحدثني علي، عن أبي عبيد أنه قال في قوله: "لا تناجشوا": أن يزيد الرجل في السلعة لا يريد شراءها ليقتدي به [السوام] (٣). قال أبو بكر: واختلفوا في عقد البيع الذي نجش فيه، فقال أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم: الناجش عاص إذا كان بالنهي عالم (٤)، والبيع جائز، لأن النجش غير البيع. وممن نحفظ هذا عنه: الشافعي (٥)، وأصحاب الرأي (٦). فأبطلت طائفة عقد البيع إذا فعل ذلك البائع أو فعل بأمره، هذا قول طائفة من أصحاب الحديث. قال أبو بكر: ومما يحتج به لمن أجاز البيع أن النبي ﷺ قال: "لا تحلفوا، ولا ينفق بعضكم لبعض". فإذا دلت السنة وما لا أعلمهم يختلفون فيه: أن بيع المصراة جائز، وإن كان البائع بتصريه عاص،

стр. 4847

فكذلك البيع جائز، أو إن كان الناجش عاص، غير أن من سنة إحدى البيعتين (ما لأخرى، فلزمه) (١) / أن يجعل المشتري للسلعة التي نجش فيها بالخيار، كما يجعل لمشتري المحفلة الخيار. وقد قال بهذا بعض أهل العلم: ٧٩١٢ - حدثنا موسى بن هارون، حدثنا أبو بكر، حدثنا يزيد بن هارون عن العوام، عن إبراهيم السكسكي، عن ابن أبي أوفى قال: سمعته يقول: الناجش آكل ربا خائن (٢). ذكر النهي عن بيع الحاضر للبادي ٧٩١٣ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: "لا يبيع حاضر لباد" (٣). ٧٩١٤ - حدثنا محمد بن الصباح، قال: أخبرنا عبد الرزاق، وأخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يبيع حاضر لباد" (٤). ٧٩١٥ - حدثنا يحيى، حدثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد، حدثنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ أن يتلقى الركبان، ولا يبيع حاضر لباد (٥).

стр. 4848

واختلف أهل العلم في بيع الحاضر للباد، فكره ذلك أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم. وممن كره ذلك، أو نهى عنه: أنس بن مالك، وأبو هريرة، وابن عمر، وعمر بن عبد العزيز. ٧٩١٦ - حدثنا علي بن الحسن، حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، قال: حدثنا يونس بن عبيد، قال: حدثني ابن سيرين، عن أنس بن مالك، قال: نهينا أن يبيع حاضر لباد وإن كان أباه أو أخاه (١). ٧٩١٧ - أخبرنا حاتم بن منصور، عن الحميدي، عن سفيان، قال: حدثني مسلم (٢) الخياط، قال: سمعت أبا هريرة ينهى [حاضرا] (٣) أن يبيع لباد (٤). قال مسلم: وسمعت ابن عمر يقول: لا يبيع حاضر لباد.

стр. 4849

وممن كره بيع الحاضر لباد: مالك بن أنس (١)، والليث بن سعد، والشافعي (٢). وفيه قول ثان: وهو أن لا بأس اليوم ببيعها، إنما نهى عنها النبي ﷺ في زمانه، هذا قول مجاهد، وقال ابن خثيم: سألت عطاء عن أعراب قدموا بيني وبينهم معرفة فرخص لي أن أشتري لهم أو أبيع (٣). واختلفوا في شراء الحاضر للباد، فكرهت طائفة أن يشتري له. كما كرهت أن يبيع له. ٧٩١٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج، ثنا أبو هلال، حدثنا محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك، قال: كان يقال: لا يبيعن حاضر لباد. قال: وهي كلمة جامعة. قال: فقول: لا يبيعن شيئا ولا يبتاعن له شيئا (٤). ٧٩١٩ - حدثنا موسى بن هارون، حدثنا حميد بن مسعدة، قال: حدثنا بشر، قال: حدثنا سلمة بن علقمة، عن محمد بن سيرين، قال: كان يقال: لا يبيع حاضر لباد قال: فلقيت أنس بن مالك، فقلت: أنهيتم أن تبيعوا لهم، أو تبتاعوا لهم؟ قال: نهينا أن نبيع لهم وأن نبتاع لهم، قال محمد: فصدق إنها كلمة جامعة (٥).

стр. 4850

وفيه قول ثان: وهو الرخصة في الشراء لهم، والنهي عن البيع لهم، هذا قول الحسن البصري، قال: [اشتر للبدوي، ولا تبع له] (١). قال أبو بكر: ومن حجة من يرى الشراء لهم مباحا أن يقول لولا أن النبي ﷺ نهى عن البيع لهم. لم يكن بالبيع لهم بأس، والبيع مكروه لنهي رسول الله ﷺ عنه، والشراء لهم جائز، لأن النبي ﷺ لم ينه عنه. ومن حجة من كره البيع والشراء: قول أنس ﵁: هي كلمة جامعة. ذكر خبر احتج به من قال أن النهي عن بيع الحاضر للبادي على معنى التأديب لا على معنى التحريم ٧٩٢٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، حدثنا أبو نعيم: حدثنا زهير، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يبيع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض" (٢). قال أبو بكر: فليس شك عندي أن هذا الكلام يدل على أن النهي عنه نهي (٣) تأديب، بل النهي الذي نهى النبي ﷺ عنه عندي على الحظر لا على التأديب.

стр. 4851

إباحة إشارة الحاضر على البادي إذا امتنع أن يبيع له واختلفوا في إخبار الحاضر البدوي بالسعر والإشارة عليه، فحكى ابن نافع عن مالك (١): أنه كره ذلك. وقال مالك: شبيه بالبيع له. وحكى ابن وهب (١) عن الليث بن سعد: أنه سئل عن الحاضر يشير على البادي، فقال الليث: لا ينبغي أن يشير عليه، وإذا كان الحاضر يشير على البدوي فقد باع له. وحكي عن الأوزاعي أنه رخص فيه. قال أبو بكر: لا بأس بأن يشير عليه، وليس الإشارة بيع، وهو من النصيحة للمسلم. ٧٩٢١ - وقد روي عن النبي ﷺ من حديث مالك بن سعير بن الخمس، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ

стр. 4852

قال: "دعوا الناس ينتفع بعضهم من بعضهم، وإذا استشار أحدكم أخاه فليشر عليه" (١). ذكر النهي عن تلقي السلع للشراء ٧٩٢٢ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "لا تلقوا السلع" (٢). ٧٩٢٣ - حدثنا إسماعيل، حدثنا أبو بكر، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن ابن مسعود عن النبي ﷺ "أنه نهى عن تلقي البيوع" (٣). قال أبو بكر: وممن كره تلقي السلع للشراء: عمر بن عبد العزيز. وبه قال مالك بن أنس (٤)، والليث بن سعد، والأوزاعي، والشافعي (٥)، وأحمد بن حنبل (٦)، وإسحاق، وحكي عن النعمان أنه لم يكن يرى بذلك بأسا.

стр. 4853

ونهت طائفة ثالثة عن تلقي السلع خارج الأسواق، ورخصت في استقباله في أعلى السوق. هذا قول طائفة من أهل الحديث. وقد بلغني ذلك عن أحمد، وإسحاق، واحتج قائل هذا القول بأخبار ثبتت عن رسول الله ﷺ . ٧٩٢٤ - حدثنا حامد بن أبي حامد، قال: حدثنا إسحاق الرازي، حدثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، قال: نهى رسول الله ﷺ عن تلقي السلع حتى تهبط الأسواق (١). قال أبو بكر: هذا أصح المذاهب لحديث ابن عمر ﵄. ذكر اختلاف أهل العلم فيمن تلقى الركبان فابتاع سلعة واختلفوا فيمن تلقى الركبان فابتاع سلعة. فقالت طائفة: الشراء جائز، والبائع بالخيار إذا ورد السوق. هذا قول الشافعي (٢). ومن الحجة للشافعي حديث أبي هريرة. ٧٩٢٥ - حدثنا أبو حاتم الرازي قال: حدثنا الأنصاري قال: حدثني هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تلقوا الأجلاب، فمن تلقاه فاشترى منه شيئا، فصاحبه بالخيار إذا أتى السوق" (٣).

стр. 4854

قال أبو بكر: ولا خيار للمشتري، لأن الخيار إذا أوجب لأحدهما - لأنه المغرور - لم يجز أن يكون للغار خيار. وقالت طائفة: البيع جائز، ولا خيار للبائع وقد أساء المستقبل. هذا قول بعض أهل العلم، وبه قال أصحاب الرأي (١). قال أبو بكر: وبحديث رسول الله ﷺ أقول. قال أبو بكر: وإذا خرج الرجل من بيته لحاجة من الحوائج فاستقبله ناس على باب القرية: فلا بأس أن يبايعهم، لأنه لم يخرج لتلقي السلع إذا لم تكن نيته تلقي السلع. بيع المسترسل الراكن إلى البائع الذي لا يماكس (٢) ومن في معناه ثبت أن رسول الله ﷺ قال: "الدين النصيحة" (٣). وأن جريرا قال: أتيت النبي ﷺ أبايعه فاشترط علي النصح لكل مسلم. ٧٩٢٦ - حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا أبو عمر، حدثنا شعبة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: قال رجل من قريش: يا رسول الله، إني أخدع في البيع، فقال "إذا بايعت [فقل] (٤): لا خلابة".

стр. 4855

فكان ذلك الرجل إذا بايع قال: لا خلابة (١). ذكر الخيار الذي جعل للمخدوع وللذي في عقله ضعف ٧٩٢٧ - أخبرنا حاتم بن منصور، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا محمد بن إسحاق، عن نافع عن ابن عمر: أن منقذا سفع في رأسه في الجاهلية مأمومة فخبلت لسانه فكان يخدع في البيع، فجعل له النبي ﷺ الخيار في بيعه ثلاثا، (وقال له: "بع) (٢) وقل: لا خلابة ثم أنت من بيعك بالخيار". قال: ابن عمر فسمعته يقول: لا خيابة (٣). اختلف أهل العلم فيمن باع بيعا غبن فيه غبناً لا يتغابن الناس فيما بينهم بمثله. فقالت طائفة: إذا كانا مغفلين جائزي الأمر فالبيع لازم. كذلك قال الشافعي. وقال أحمد بن حنبل (٤): في بيع المسترسل يجيء فيسترسل فكره غبنه، وكأنه أحب أن يستقصى له. وقد حكي عنه أنه قال: إذا بايع رجلا فقال: لا خلابة فله الرد. وقال أبو ثور: البيع الذي غبن فيه أحد البيعين غبنا لا يتغابن الناس فيما بينهم بمثله فاسد، كان البائعان جائزي الأمر أو محجور عليهما.

стр. 4856

وروينا عن عمرو بن دينار أنه قال: من باع مسترسلا غير بيع المماكس فهي خيانة. وقال بعض من لقيناه من أهل العلم: كل من باع بيعا فغبن المشتري أو اختدعه أو كذبه، وذلك مثل أن يكذبه في الشراء ويسترسل إليه (فينومه) (١) فيغره فيدفع إليه سلعة على أنها رخيصة بالثمن فيجدها خلاف ذلك أو يشتري سلعة بصفة معلومة فيجدها خلاف ذلك فالمشتري ذلك بالخيار إذا بينوا له ذلك. واحتج بالأخبار التي ذكرناها في هذا الباب، والله أعلم.

стр. 4857

جماع أبواب ما نهي عنه من البيوع ذكر النهي عن بيعتين في بيعة ٧٩٢٨ - حدثنا محمد بن إدريس الرازي، قال: حدثنا الأنصاري، قال: حدثني محمد بن عمرو، عن أبي سلمة [عن أبي هريرة] (١) قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيعتين في بيعة (٢). واختلف اهل العلم في تفسير نهي النبي ﷺ عن بيعتين في بيعة: فقالت طائفة: هو أن يقول: أبيعك بالنقد بكذا وبالنسيئة بكذا. هذا قول مالك بن أنس (٣)، وسفيان الثوري، وإسحاق. وقال الشافعي (٤): إذا باعه كوبا بدينار إلى شهر، على أن الدينار إذا حل أخذ به دراهم مسماة إلى شهرين فهذا حرام (٥)، من بيعتين في بيعة، وشرطين في شرط، وذهب بدراهم إلى أجل، قال: ولا خير في أن أبتاع منك جزافا ولا كيلا على أن أشتري منك كذا، أو على أن تبيعني كذا

стр. 4858

حاضرا كان ذلك أو غائبا، مضمونا وغير مضمون، وذلك من بيعتين في بيعة. قال أحمد بن حنبل (١): في الرجل يبيع المتاع ثم يقول: الدينار بكذا، قال: هذا بيعتين في بيعة. أو يبيعه ثوبا فيقول: إلى شهر بكذا أو إلى شهرين بكذا. ٧٩٢٩ - حدثنا علي بن الحسن، حدثنا عبد الله، عن سفيان قال: حدثنا سماك بن حرب الذهلي، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن مسعود، أنه قال: الصفقتان في صفقة ربا. قال سفيان: وتفسيره أن يقول: أبيعك بألف درهم وتعطني الدنانير من عشرة (و) (٢) أبيعك بعشرة بالنقد وبعشرين بالنسيئة فيذهب به عليهما (٣). وقال أحمد: صفقتين في صفقة مثل: بيعتين في بيعة. قال أبو بكر: كل ما ذكرنا في هذا الباب هو من بيعتين في بيعة، والبيع فيه فاسد. وقد روينا عن طاوس أنه قال (٤) - في رجل قال لرجل أبيعك هذا الثوب بالنقد بكذا وبالنسيئة بكذا فيذهب به على إحديهما - قال: لا بأس. وكان الحكم وحماد: لا يريان بأسا أن يقول: أبيعك بالنسيئة بكذا

стр. 4859

وكذا وبالنقد بكذا وكذا ما لم يتفرقا. وكان الأوزاعي يقول: نأخذ بقول عطاء فإني سمعته يقول: لا بأس بذلك ولكن لا يفارقه حتى يبايعه إحدى البيعتين. فقيل للأوزاعي: فإن ذهب بالسلعة على ذينك الشرطين؟ فقال: هي بأقل الثمنين إلى أبعد الأجلين. قال أبو بكر: ومن بيعتين في بيعة أن يقول: أبيعك عبدي هذا بمائة دينار على أن تبيعني جاريتك هذه بخمسين دينارا، فهذا وما أشبهه من بيعتين في بيعة، والبيع في ذلك كله فاسد، لنهي رسول الله ﵇ (١). ذكر النهي عن ربح ما لم يضمن جاء الحديث عن النبي ﷺ : أنه نهى عن ربح ما لم يضمن. ٧٩٣٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله، أخبرنا عبد الله بن نافع الصائغ، حدثنا داود بن قيس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ نهى عن ربح ما لم يضمن (٢).

стр. 4860

قال أبو بكر: وهذا إسناد يدفعه قوم، وربما قال به بعضهم: حدثنا أبو بكر بن إسماعيل قال: حدثنا حمدان بن علي الوراق قال: وسئل أحمد عن عمرو بن شعيب فقال (١): ربما احتججنا بحديثه وربما هجس في القلب منه شيء. وذكر الأثرم عنه نحو ذلك، قال: أنا أكتب حديثه وربما احتججنا به وربما وجس في القلب منه، ثم قال مالك يروي عن رجل عنه. قال أبو عبد الله: عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص. وكان الشافعي لا يرى القول به ودفع ناس من أهل الحديث القول بحديثه. وقال به منهم جماعة (٢). وقد اختلف من قال بالحديث في معناه: فكان أحمد وإسحاق (٣) يقولان: لا يكون ربح ما لم يضمن إلا في الطعام يعني ما لم يقبض. وقال مالك (٤) في النهي عن ربح ما لم يضمن أراه - والله أعلم - بيع الطعام قبل أن يستوفى. واحتج بعض أصحاب الحديث لهذا التفسير بحديث …

стр. 4861

٧٩٣١ - حدثناه عبد الله بن محمد، حدثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثنا أبو الأحوص، عن عبد العزيز بن رفيع، عن عطاء بن أبي رباح، عن حزام بن حكيم، عن حكيم قال: اشتريت طعاما من طعام الصدقة، فأربحت فيه قبل أن أقبضه، فأردت بيعه، فسألت النبي ﷺ عن ذلك، فقال: "لا تبعه حتى تقبضه" (١). وقال إسحاق (٢): في كل ما يكال ويوزن. وقال سفيان الثوري: لا تبيعن رزقك من الهري (٣) حتى تقبضه فإنك إن فعلت ذلك فهو ربح ما لم يضمن، وبيع ما لم يقبض. وقال الأوزاعي: إذا ضمنه لك صاحب الهري فبع، وقال الأوزاعي: في ربح ما لم يضمن: استئجارك الغلام بأجر معلوم ثم تؤجره بأكثر منه. وذكر استئجار الدار مثله. وجعل بعض أهل العلم إجماعهم [على] (٤) إجازة المضاربة - وهو أخذ العامل ربح ما لم يضمن - علة لهذا الحديث، وقال: غير جائز أن يجمعوا على خلاف حديث لرسول الله ﷺ قال: فإن اعتل معتل بقول عامة أهل العلم: أن بيع ما لم يقبض من الطعام - في السلم وغيره - لا يجوز حتى يقبضه فيصير في ضمانه. قيل: إنما حرم هذا من نهي رسول الله ﷺ عن بيع الطعام قبل أن يقبض لا من جهة نهيه عن

стр. 4862

ربح ما لم يضمن، ولما أجمعوا على أن بيع الطعام قبل أن يقبض لا يجوز - بالربح ولا بالنقصان - علمنا أن العلة لو كانت في ربح ما لم يضمن في الطعام لجاز أن يبيعه بالخسران، فلما استويا في باب النهي في الخسران والربح علم أن إبطال ذلك إنما هو من جهة نهي النبي ﷺ عن بيع الطعام قبل أن يقبض لا من جهة النهي عن ربح ما لم يضمن. ذكر النهي عن بيع وسلف جاء الحديث عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن بيع وسلف. ٧٩٣٢ - حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن أيوب، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع وسلف (١). قال أبو بكر: فكان مالك بن أنس ﵀ (٢) يقول: تفسير ذلك أن يقول الرجل للرجل: آخذ سلعتك بكذا وكذا على أن تسلفني كذا وكذا، فإن عقدا بيعهما على هذا فهو غير جائز، فإن ترك الذي اشترط السلف منه (٣) كان البيع جائزا. وقال الشافعي (٤) كذلك، غير أن مذهب الشافعي إن ترك الذي اشترط السلف لم يجز البيع حتى يجددا بيعها مستأنفا مستقبلا.

стр. 4863

وبه نقول. وقال أحمد (١): هو أن يقرضه قرضا ثم يبايعه على ذلك. وبه قال إسحاق (١). قال أبو بكر: البيع في ذلك كله باطل، لأن منفعة السلف غير معلومة، فإذا كان كذلك صار الثمن غير معلوم. ذكر الخبر الدال على أن ما نهي عنه من بيع وسلف وربح ما لم يضمن وشرطين في بيع وما أشبه ذلك، نهي تحريم لا على معنى التأديب ٧٩٣٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ "لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا بيع ما ليس عندك، ولا ربح ما لم يضمن" (٢). ذكر النهي عن الكالئ بالكالئ أجمع أهل العلم على أن بيع الدين بالدين لا يجوز (٣)، فمن ذلك أن يسلم الرجل إلى الرجل دنانير في عشرة أمداد قمح إلى وقت معلوم، فيأتي الوقت ولا يحضر الذي عليه الطعام الطعام الذي عليه فيشتري الذي عليه

стр. 4864

الأمداد من المسلف الذي حل له بخمسة عشر دينارا إلى وقت ثان معلوم، فهذا دين انقلب إلى دين مثله. ومن هذا الباب: أن يسلف الرجل الرجل في عشرة أمداد قمح إلى وقت معلوم، ولا يقبض الثمن، فيكون ذلك دينا بدين. وممن قال أن بيع الدين بالدين لا يجوز: مالك بن أنس (١)، والأوزاعي، والشافعي (٢)، وأحمد (٣)، وإسحاق، وأبو ثور، وحكى أبو ثور ذلك عن الكوفي، قال أحمد (٣): إجماع أن لا يباع دين بدين. قال أبو بكر: وقد روينا عن النبي ﷺ حديثا وفي إسناده مقال أنه نهى عن كالئ بكالئ. ٧٩٣٤ - أخبرناه إبراهيم بن مرزوق، عن أبي عاصم، عن موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن كالئ بكالئ - يعني دينا بدين (٤).

стр. 4865

مسألة كان الشافعي يقول (١): ومن كانت عليه دراهم لرجل وله عليه دنانير فحلت أو لم تحل فتطارحاها صرفا، فلا يحوز ذلك، لأنه دين بدين. وحكي عن أبي يوسف أنه قال: إذا اشترى عشرة دراهم بدينار فدفع إليه الدينار ولم يقبض العشرة حتى جعلها قصاصا بعشرة عليه قبل أن يقبضها جاز. ذكر إباحة بيع الحيوان (٢) واحد بأكثر من جنس واحد ٧٩٣٥ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا ليث، عن أبي الزبير، عن جابر، أنه قال: جاء عبد فبايع رسول الله ﷺ على الهجرة، ولم يشعر رسول الله ﷺ أنه عبد، فجاء سيده يريده فقال النبي ﷺ : بعنيه، فاشتراه النبي ﷺ منه بعبدين أسودين ثم لم يبايع أحدا بعد حتى يسأله: أعبد هو؟ (٣). ٧٩٣٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت، عن أنس، قال: كنت رديف أبي طلحة يوم خيبر، وقدمي تمس قدم رسول الله ﷺ قال: فهزمهم الله، قال: ووقعت في سهم دحية جارية جميلة، فاشتراها رسول الله بتسعة أرؤس (٤).

стр. 4866

قال أبو بكر: وفي حديث جابر دليل على أن بيع المرء ما ليس بيده مما هو في ملكه جائز. ذكر النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ٧٩٣٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا شهاب بن عباد، حدثنا داود بن عبد الرحمن، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ نهى أن يباع الحيوان بالحيوان نسيئة (١). ٧٩٣٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عمرو الناقد، عن أبي أحمد الزبيري، عن سفيان، عن معمر بإسناده مثله (٢). ٧٩٣٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا حماد، أخبرنا قتادة، عن الحسن، عن سمرة، أن النبي ﷺ نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة (٣). ٧٩٤٠ - حدثنا علي، حدثنا مسلم، حدثنا محمد بن دينار، حدثنا يونس، عن زياد بن جبير، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ نهى عن بيع

стр. 4867

الحيوان بالحيوان نسيئة (١). ٧٩٤١ - حدثنا أبو ميسرة، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن أبي زائدة، عن حجاج، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : الحيوان اثنين بواحد لا بأس به يدا بيد، ولا خير فيه نساء (٢). ذكر اختلاف أهل العلم في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة واختلفوا في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، فكرهت طائفة ذلك. روينا هذا القول عن عمار بن ياسر وابن عمر. ٧٩٤٢ - حدثنا موسى بن هارون، حدثنا شجاع، حدثنا يحيى، عن صدقة بن المثنى، عن جده رياح بن الحارث، عن عمار بن ياسر قال: لا بأس بالثوب بالثوبين، والأمة بالأمتين، والعبد بالعبدين، والبعير بالبعيرين يدا بيد، إلا الربا في النسيئة، لا ما كيل ووزن (٣). ٧٩٤٣ - حدثنا موسى، حدثنا بشر بن هلال الصواف، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أيوب، عن ابن سيرين، قال: سألت ابن عمر عن بعير ببعيرين؟ قال: يدا بيد؟ قلت: لا، قال: فلا إذا (٤).

стр. 4868

قال أبو بكر: وممن كره ذلك عطاء بن أبي رباح، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وعكرمة بن خالد، وعبد الله بن عبيد، ومحمد بن الحنفية، وابن سيرين. وبه قال الثوري (١) وأحمد (١)، واحتج أحمد بحديث سمرة (٢). وكان الشافعي يقول (٣): لا بأس أن يباع الحيوان بالحيوان يدا بيد ونسيئة، ولا بأس بالفضل ببعضه على بعض. واحتج بخبر روي عن علي مرسل لا يصح وشيء روي عن ابن عمر. ٧٩٤٤ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك، عن صالح بن كيسان، عن الحسن بن محمد بن علي، عن علي بن أبي طالب أنه باع بعيرا (٤) [له يدعى عصيفيرا بعشرين بعيرا إلى أجل (٥). ٧٩٤٥ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أنه اشترى راحلة] (٦) بأربعة أبعرة مضمونة

стр. 4869

عليه [يوفيها صاحبها] بالربذة (١). ٧٩٤٦ - وحدثنا موسى بن هارون، حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن نافع: أن ابن عمر اشترى راحلة بأربعة أبعرة، وشرط لهم أنهن ضوامن عليه (٢). واختلف فيه عن إسحاق بن راهويه، فحكى عنه أنه قال (٣): لا بأس به. وحكي عنه أنه قال كقول أحمد. وفي هذه المسألة قول ثالث: وهو أن لا بأس أن يباع الجمل النجيب بالبعير أو بالأبعرة من الحمولة من ماشية الإبل، وإن كانت من نعم واحدة فلا بأس أن يشتري منها اثنين بواحد إلى أجل إذا اختلفت فبان اختلافها، فإن أشبه بعضها بعضا واختلف جنسها أو لم يختلف فلا يأخذ منها اثنين بواحد إلى أجل (٤). هذا قول مالك (٥). وكان الليث بن سعد يقول في الحيوان: إذا اختلفت الأسنان وكان الأصل واحدا في مذهبه فلا يرى ببيع ذلك متفاضلا إلى أجل بأسا، وإذا استوت الأسنان فيها واختلفت في غير ذلك، فلا نرى أن يباع شيء من ذلك متفاضلا إلى أجل، ولا بأس به يدا بيد اختلفت الأسنان أو لم تختلف.

стр. 4870

وقد روينا عن الحسن البصري أنه كان يقول في الشاة بالشاتين نسيئة: إذا كانا من صنف واحد فلا، وإذا اختلفا فلا بأس به. وقال أصحاب الرأي (١): إن اشترى عبدا بعبدين أو شاة بشاتين يدا بيد فقبض أحدهما ولم يقبض الآخر إلا بعد ذلك بيوم أو يومين فهو جائز ليس هذا نسيئة، ولو جعل فيها أجل يومين أو أكثر كان فاسدا. ذكر بيع [اللحم] (٢) بالحيوان اختلف أهل العلم في بيع اللحم بالحيوان، فكرهت طائفة ذلك، وممن كره ذلك: سعيد بن المسيب والشافعي (٣). ٧٩٤٧ - حدثنا موسى بن هارون، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا حماد، قال: أخبرنا عبد الكريم المعلم، عن يزيد بن طلق: أن ابن عمر سئل عن رجل نحر جزورا أيبع العضو بالشاة أو القلوص إلى أجل، فنهى عنه ابن عمر (٤). وقالت طائفة: هو فاسد إلا أن يكون اللحم أكثر من لحم الشاة فيكون الفضل بالصوف والجلد والسقط. هذا قول محمد بن [الحسن] (٥). وفيه قول ثالث: وهو أن لحم الإبل والبقر والغنم والوحوش كلها بشيء منها أحياء لا يصلح، ولا بأس ببيع الخيل والبغال والحمير
следующие страницы →