← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.

стр. 4866

قال أبو بكر: وفي حديث جابر دليل على أن بيع المرء ما ليس بيده مما هو في ملكه جائز. ذكر النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ٧٩٣٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا شهاب بن عباد، حدثنا داود بن عبد الرحمن، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ نهى أن يباع الحيوان بالحيوان نسيئة (١). ٧٩٣٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عمرو الناقد، عن أبي أحمد الزبيري، عن سفيان، عن معمر بإسناده مثله (٢). ٧٩٣٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا حماد، أخبرنا قتادة، عن الحسن، عن سمرة، أن النبي ﷺ نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة (٣). ٧٩٤٠ - حدثنا علي، حدثنا مسلم، حدثنا محمد بن دينار، حدثنا يونس، عن زياد بن جبير، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ نهى عن بيع

стр. 4867

الحيوان بالحيوان نسيئة (١). ٧٩٤١ - حدثنا أبو ميسرة، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن أبي زائدة، عن حجاج، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : الحيوان اثنين بواحد لا بأس به يدا بيد، ولا خير فيه نساء (٢). ذكر اختلاف أهل العلم في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة واختلفوا في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، فكرهت طائفة ذلك. روينا هذا القول عن عمار بن ياسر وابن عمر. ٧٩٤٢ - حدثنا موسى بن هارون، حدثنا شجاع، حدثنا يحيى، عن صدقة بن المثنى، عن جده رياح بن الحارث، عن عمار بن ياسر قال: لا بأس بالثوب بالثوبين، والأمة بالأمتين، والعبد بالعبدين، والبعير بالبعيرين يدا بيد، إلا الربا في النسيئة، لا ما كيل ووزن (٣). ٧٩٤٣ - حدثنا موسى، حدثنا بشر بن هلال الصواف، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أيوب، عن ابن سيرين، قال: سألت ابن عمر عن بعير ببعيرين؟ قال: يدا بيد؟ قلت: لا، قال: فلا إذا (٤).

стр. 4868

قال أبو بكر: وممن كره ذلك عطاء بن أبي رباح، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وعكرمة بن خالد، وعبد الله بن عبيد، ومحمد بن الحنفية، وابن سيرين. وبه قال الثوري (١) وأحمد (١)، واحتج أحمد بحديث سمرة (٢). وكان الشافعي يقول (٣): لا بأس أن يباع الحيوان بالحيوان يدا بيد ونسيئة، ولا بأس بالفضل ببعضه على بعض. واحتج بخبر روي عن علي مرسل لا يصح وشيء روي عن ابن عمر. ٧٩٤٤ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك، عن صالح بن كيسان، عن الحسن بن محمد بن علي، عن علي بن أبي طالب أنه باع بعيرا (٤) [له يدعى عصيفيرا بعشرين بعيرا إلى أجل (٥). ٧٩٤٥ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أنه اشترى راحلة] (٦) بأربعة أبعرة مضمونة

стр. 4869

عليه [يوفيها صاحبها] بالربذة (١). ٧٩٤٦ - وحدثنا موسى بن هارون، حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن نافع: أن ابن عمر اشترى راحلة بأربعة أبعرة، وشرط لهم أنهن ضوامن عليه (٢). واختلف فيه عن إسحاق بن راهويه، فحكى عنه أنه قال (٣): لا بأس به. وحكي عنه أنه قال كقول أحمد. وفي هذه المسألة قول ثالث: وهو أن لا بأس أن يباع الجمل النجيب بالبعير أو بالأبعرة من الحمولة من ماشية الإبل، وإن كانت من نعم واحدة فلا بأس أن يشتري منها اثنين بواحد إلى أجل إذا اختلفت فبان اختلافها، فإن أشبه بعضها بعضا واختلف جنسها أو لم يختلف فلا يأخذ منها اثنين بواحد إلى أجل (٤). هذا قول مالك (٥). وكان الليث بن سعد يقول في الحيوان: إذا اختلفت الأسنان وكان الأصل واحدا في مذهبه فلا يرى ببيع ذلك متفاضلا إلى أجل بأسا، وإذا استوت الأسنان فيها واختلفت في غير ذلك، فلا نرى أن يباع شيء من ذلك متفاضلا إلى أجل، ولا بأس به يدا بيد اختلفت الأسنان أو لم تختلف.

стр. 4870

وقد روينا عن الحسن البصري أنه كان يقول في الشاة بالشاتين نسيئة: إذا كانا من صنف واحد فلا، وإذا اختلفا فلا بأس به. وقال أصحاب الرأي (١): إن اشترى عبدا بعبدين أو شاة بشاتين يدا بيد فقبض أحدهما ولم يقبض الآخر إلا بعد ذلك بيوم أو يومين فهو جائز ليس هذا نسيئة، ولو جعل فيها أجل يومين أو أكثر كان فاسدا. ذكر بيع [اللحم] (٢) بالحيوان اختلف أهل العلم في بيع اللحم بالحيوان، فكرهت طائفة ذلك، وممن كره ذلك: سعيد بن المسيب والشافعي (٣). ٧٩٤٧ - حدثنا موسى بن هارون، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا حماد، قال: أخبرنا عبد الكريم المعلم، عن يزيد بن طلق: أن ابن عمر سئل عن رجل نحر جزورا أيبع العضو بالشاة أو القلوص إلى أجل، فنهى عنه ابن عمر (٤). وقالت طائفة: هو فاسد إلا أن يكون اللحم أكثر من لحم الشاة فيكون الفضل بالصوف والجلد والسقط. هذا قول محمد بن [الحسن] (٥). وفيه قول ثالث: وهو أن لحم الإبل والبقر والغنم والوحوش كلها بشيء منها أحياء لا يصلح، ولا بأس ببيع الخيل والبغال والحمير

стр. 4871

باللحم، لأن الدواب مما لا يأكل لحومها. هذا قول مالك ﵀ (١). قال أبو بكر: ومن حجة الشافعي حديث مرسل (٢)، ورواه عن سعيد بن المسيب، عن النبي ﷺ : أنه نهى عن بيع اللحم بالحيوان نسيئة (٣).

стр. 4872

والمرسل من الحديث لا يقوم به الحجة (١). ذكر النهي عن بيع الماء بلفظ عام ٧٩٤٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد، عن أبي الزبير، عن جابر، أن النبي ﷺ نهى عن بيع الماء (٢). ٧٩٤٩ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثني زهير قال: حدثنا علي بن الحسن (٣) قال: أخبرني الحسين بن واقد، حدثنا أيوب، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الماء (٤). ٧٩٥٠ - حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، عن عمرو، سمع أبا المنهال، قال: سمعت إياس بن عبد (٥) المزني يقول:

стр. 4873

لا تبيعوا الماء، فإني سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن بيع الماء (١). قال عمرو: فلا أدري أي ماء هو، والله أعلم. ذكر الأخبار الدالة على أن المراد من نهيه عن بيع الماء إنما هو فضل الماء ٧٩٥١ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا هوذة بن خليفة، حدثنا داود بن عبد الرحمن، عن عمرو بن دينار، عن أبي المنهال، عن إياس بن عبد: أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع فضل الماء (٢). ٧٩٥٢ - حدثنا أبو ميسرة، حدثنا ابن نمير، حدثنا أبي ووكيع قالا: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: رجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنيا، فإن أعطاه منها وفى له وإن لم يعطه لم يفي له، ورجل حلف على سلعة بعد العصر لقد أعطيت بها كذا وكذا ...... " (٣) (٤).

стр. 4874

ذكر النهي عن منع فضل الماء ليمنع به الكلأ ٧٩٥٣ - أخبرنا محمد بن عبد الله قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرنا مالك والليث، وابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ" (١). ٧٩٥٤ - أخبرنا محمد قال: أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ مثل ذلك (٢). ٧٩٥٥ - أخبرنا [ ...... ] (٣) قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني حيوة بن شريح قال: حدثني أبو هانئ، عن أبي سعيد مولى ابن عفان - أو عفان أنا أشك - قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تمنعوا فضل الماء ولا تمنعوا الكلأ فيهزل المال، ويجوع العيال" (٤). قال أبو بكر: أما نهي النبي ﷺ عن بيع الماء فظاهر ظاهره

стр. 4875

عام ومراده بعض المياه دون بعض، يدل على ذلك نهيه عن بيع فضل الماء، ويدل أيضا على أن ذلك معناه قول كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من أخذ ماء مباحا، مثل: أن يأخذ الرجل ماء من النيل أو الفرات في ظرف معه، أن له بيع ذلك (١)، ولا يجوز أن يجمعوا على خلاف سنة لرسول الله ﷺ ، فدل ما ذكرت على أن النبي ﷺ أراد بنهيه عن بيع الماء بعض المياه دون بعض، ودل على أن الماء الذي يحوزه المرء ملك له، ليس لأحد أن يغلبه عليه، ولا يأخذه منه إلا بإذنه حديث جابر. ٧٩٥٦ - حدثنا علان بن المغيرة، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثني عمارة بن غزية: أن أبا (٢) شرحبيل مولى الأنصار حدثه قال: دخلت أنا وإبراهيم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن أبي ربيعة على جابر بن عبد الله، وقد امتلأ البيت ناسا، قال: فرأيته يصلي في ثوب له أخضر (محنتم) (٣) مخالف بين طرفيه، فقلت بعد أن فرغ لجابر: تصلي في ثوب واحد وثوبك موضوع؟ فقال:

стр. 4876

إنما صنعت ذلك ليراني أحمق مثلك، فيسألني فأخبره كنا مع رسول الله ﷺ عام الفتح، أقبلنا حتى إذا كنا بالقاحة (١) قال: "من رجل ينطلق إلى حوض الأثاية (٢) [فيمدره] (٣) ويلوط فيه [وينزع] (٤) لنا حتى نأتيه؟ " فقلت: أنا رجل، وقال جبار بن صخر: أنا رجل، فانطلقنا حتى أتيناها أصلا فمدرناه ونزعنا فيه، حتى أن الماء ليسيل من شفتيه، ووضعنا رءوسنا حتى [ابهار] (٥) الليل، فإذا رجل على راحلته، وهي تنازعه إلى الحوض وهو يكفها بزمامها حتى إن فقارها لتصيب الواسط (٦)، فسلم ثم قال: [أتأذنان؟] (٧). قلنا: نعم، فإذا رسول الله ﷺ فأرخى لها فشربت، ثم قال: "يا جابر، قد بي البطحاء"، فقدت به، فنزل رسول الله ﷺ ، حتى إذا فرغ من حاجته جئته بماء في ميضأة فتوضأ، ثم قام فصلى في ثوب واحد مخالف بين طرفيه، فصلى ثلاثة عشر ركعة من الليل كله (٨).

стр. 4877

قال أبو بكر: وفي حديث رواه الليث بن سعد عن خالد في هذه القصة قال: وينزع فيه، وينزع لنا في أسقيتنا (١). قال أبو بكر: فدل استئذانه الرجلين على أن ما استقياه في الحوض لهما، لأنه استأذنهما، فلما أذنا أرخى لها، فدل على أن ذلك لهما. قال أبو بكر: ويحتمل أن يدخل فيما نهي عنه من بيع الماء المجهول، كالمياه التي يتبايعها أهل المشرق وغيرهم: يبيع الرجل ما يجري في نهره ليلته أو وقتا في نهاره، لأن النهر قد يجري بالقليل وبالكثير، ويختلف ذلك في الشتاء وقت الأمطار، وفي الصيف في وقت قلة الماء اختلافا متباينا، وربما يستقي باب الذي يأخذه في ليلة أضعاف ما يستقيه في مثل تلك الليلة في وقت آخر، وكل ذلك غير موقوف على حده ولا مقداره، فكل ماء مجهول مما ذكرناه وما في معناه فالبيع فيه يفسد، وهو مما يدخل فيما هو منهي عنه من بيع الماء [وكل] (٢) ماء في بركة أو صهريج قد ادخر بمعرفته البائع والمشتري فشراء ذلك وبيعه جائز. وأما قوله: لا يمنع فضل ماء ليمنع به الكلأ فإن الرجل فيما بلغنا كان يحتفر البئر بناحية من الأرض وربما لم يكن بقرب بئره ماء لأحد، فإذا أحصت الناحية التي بها بئره انتجعها أهل المواشي، فإن منعهم الماء يتسبب بمنعه ذلك إلى منع الكلأ المباح (لعلة) (٣) أن لا مقام لهم

стр. 4878

إذا منعهم ماء بئره على غير ماء فنهوا عن منع، فضل الماء لهذا المعنى - والله أعلم. وقال ابن وهب: سألت الليث بن سعد عن تفسير لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ، فقال: تفسيره: الرجل يكون له الماء يسقي به غنمه أو إبله، وحوله كلأ يرعى فيه فلا ينبغي له إذا رعى أحد عنده في ذلك الكلأ أن يمنعه أن يسقي من مائه إبله أو غنمه، فإنه إن منعه الماء لم يستطع أن يقيم عنده يرعى بغير ماء، فإذا منعه الماء منعه الكلأ فهذا تفسيره - والله أعلم. وقيل للأوزاعي: كيف يمنع فضل الماء؟ قال: يسقي به ثم يسيبه في الأرض فلا يعطيه أحدا. وقال مالك ﵀ (١): لا يستقي الناس من بئر الماشية إلا عن فضل، فهم أحق بمائهم حتى يقع الفضل، وإذا وقع الفضل فالناس في الفضل أسوة. وقال أحمد بن حنبل (٢): إنما نهي عن بيع فضل ماء النهر والآبار والعيون في قراره. وقال سفيان الثوري: الماء لا يبيعه أحد في مكانه الذي أخرجه الله منه أو أنزله فيه حتى يخرجه من مكانه. وروينا عن عطاء (٣) أنه سئل عن بيع الماء فنهى عنه.

стр. 4879

قال الراوي: فذكرت ذلك لقتادة فقال: إنما ذلك ماء البئر، وماء البئر (١) فأما من يستقي ويبيع فلا بأس به. مسألة واختلفوا في بيع الماء روايا (٢) قرب عدد: فكان محمد بن سيرين (٣): في الرجل يقول للسقا: صب لي خمسين قربة بدرهم: لا يعجل له الدرهم حتى يستوفي، ثم يعطيه الدرهم. وسئل الحسن عن هذا فقال: ما بلغ الله بنا كل هذا، وأجاز حماد بن أبي سليمان شراء الماء من السقا ثلاثين قربة، أربعين قربة، يعجل له الدرهم. قال أحمد (٤): لا بأس به، نحن نشتري عشر قرب بدرهم. وكذلك قال إسحاق. وفيه قول ثان: وهو أن شراء الماء لا يجوز إلا مما يوصف، بقرب معروفة الوزن، فأشترى بقربة بعينها عشر قرب بدرهم أو عدد معروف من القرب. فذلك فاسد إذا لم يسم وزنا. هذا المذهب يشبه مذاهب الشافعي (٥) والنظر دال عليه. والله الموفق.

стр. 4880

ذكر إباحة بيع ماء البئر التي تكون في ملك الإنسان في القرب للطهارة وللشرب وبيع الآبار ٧٩٥٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا أبو نصر التمار، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: لما حصر عثمان، وأحيط بداره أشرف على الناس، فقال: هل تعلمون أن رسول الله ﷺ [حين] (١) انتفض بنا حراء قال: "اثبت حراء، فليس عليك إلا نبي، أو صديق، أو شهيد؟ " فقالوا: اللهم نعم. قال: نشدتكم بالله! هل تعلمون أن رسول الله ﷺ قال في غزوة العسرة: "من ينفق نفقة متقبلة" - والناس يومئذ معوزون مجهودون - فجهزت ذلك الجيش من مالي؟ قالوا: اللهم نعم. قال: نشدتكم بالله: هل تعلمون أن رومة لم يكن يشرب منها أحد إلا بثمن، فابتعتها بمالي، فجعلتها للغني والفقير وابن السبيل؟ قالوا: اللهم نعم، في أشياء عددها (٢). قال أبو بكر: وإنما اشترى عثمان بئر رومة بعلم رسول الله ﷺ . وفي هذا دليل على إباحة أن يبيع الرجل فضل ماء بئره في الحضر، والله أعلم. قال أبو بكر: وإذا جاز بيع الآبار - وفيها منافع لا يوقف على مقاديرها - جاز بيع القنى والعيون بحقوقها، ولو وجب رد بيع بعض

стр. 4881

ذلك لوجب منع بيع الجميع، والسنة دالة على إجازة بيع ذلك. ٧٩٥٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة قال: حدثنا حصين، عن عمرو بن جاوان قال عفان: كذا قال، والناس تقول: عمر (١)، قال: قلت لم كان اعتزال الأحنف بن قيس؟ قال: قال الأحنف بن قيس: انطلقنا حجاجا، فمررنا بالمدينة، فبينا نحن نضع رحالنا إذ أتانا آت فقال: قد فزع الناس في المسجد، فانطلقت أنا وصاحبي، فإذا الناس مجتمعون على نفر في وسط المسجد، فتخللتهم حتى وقفت عليهم، فإذا علي والزبير وطلحة وسعد قعود، فلم يكن بأسرع من أن جاء عثمان بن عفان يمشي في المسجد عليه ملية (٢) صفراء قد رفعها على رأسه، فقلت لصاحبي: كما أنت حتى تنظر ما جاء به، فلما دنا منهم قيل: هذا ابن عفان، فقال: هاهنا علي؟ قالوا: نعم، قال: هاهنا الزبير؟ قالوا نعم، قال هاهنا طلحة؟ قالوا: نعم، قال: هاهنا سعد؟ قالوا: نعم قال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو! أتعلمون أن رسول الله ﷺ قال: "من يبتاع مربد فلان غفر الله له" فابتعته - قال: حسبت أنه قال بعشرين ألفا أو بخمسة وعشرين ألفا - فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: إني قد ابتعته فقال: "اجعله في مسجدنا

стр. 4882

وأجره لك". قالوا: نعم. قال: أنشدكم الله الذي لا إله إلا هو أتعلمون أن رسول الله قال: "من يبتاع بئر رومة غفر الله له"، فابتعتها بكذا وكذا فأتيت رسول الله ﷺ ، فقلت: قد ابتعت بئر رومة فقال: "اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك؟ " قالوا: نعم. قال: فأنشدكم الله الذي لا إله إلا هو أتعلمون أن رسول الله ﷺ نظر في وجوه القوم يوم جيش العسرة، فقال: "من يجهز هؤلاء غفر الله له"، فجهزتهم حتى ما يفقدون خطاما ولا عقالا؟ قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد، اللهم اشهد، اللهم اشهد، ثم انصرف (١). ذكر خبر مجهول الإسناد لا يصح من جهة النقل ٧٩٥٩ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا الحسن الحلواني، حدثنا يحيى بن آدم (٢)، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن شعيب بن شعيب - أخي عمرو بن شعيب - عن أخيه عمرو بن شعيب، عن سالم مولى عبد الله بن عمرو قال: أعطوني بفضل الماء من أرضه بالوهط ثلاثين ألفا، فكتبت إلى عبد الله، فكتب إلي أن لا تبعه وأقم قلدك، ثم اسق الأدنى فالأدنى، فإني سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن بيع فضل الماء (٣).

стр. 4883

قال أبو بكر: شعيب بن شعيب مجهول لا يعرف برواية الحديث، ولا يعلم أحد روى عنه غير أبي بكر بن عياش، ولا نعلمه روى عن غير عمرو بن شعيب (١). والمجهول من الرجال لا تقوم بحديثه الحجة، ولو كان الحديث صحيحا لاحتمل أن يكون النهي عن بيع فضل الماء بالذي ذكرناه فيما مضى، فلا يكون خلافا للأخبار الثابتة. وخبر أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان ﵁ حيث ذكر بئر رومة، وذكر أن أحدا لم يشرب منها إلا بثمن - دليل على إباحة بيع فضل الماء، فالذي ذكرناه في القرى على ما ثبت ذكره فإن ذلك غير جائز لمنع النبي ﷺ منه. وفيه بيان على أن نهيه عن بيع فضل الماء ليس على العموم، والله أعلم. ذكر حكم ماء السيول ٧٩٦٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس والليث، عن ابن شهاب: أن عروة بن الزبير حدثه، عن الزبير بن العوام: أنه خاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرا مع رسول الله إلى رسول الله ﷺ في شراج من الحرة كانا يسقيان به كلاهما النخل، فقال الأنصاري: سرح الماء يمر فأبى عليه، فقال

стр. 4884

رسول الله ﷺ : "اسق (يا زبير) (١)، ثم أرسل إلى جارك". فغضب الأنصاري، وقال: يا رسول الله أن كان ابن عمتك؟! فتلون وجه رسول الله ﷺ ، ثم قال: "يا زبير اسق ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر"، واستوعى رسول الله ﷺ للزبير حقه، وكان رسول الله ﷺ قبل ذلك أشار على الزبير برأي أراد فيه السعة للزبير وللأنصاري، ما أحسبه هذه الآية نزلت إلا في ذلك: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾ وأحدهما يزيد على صاحبه في القصة (٢). ذكر النهي عن سوم المرء على سوم أخيه ٧٩٦١ - حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي، حدثنا الأنصاري قال: حدثني هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لا يستام الرجل على سوم أخيه" (٣).

стр. 4885

قال أبو بكر: ومعنى قوله: "لا يستام الرجل على سوم أخيه": إنما هو إذا (أمكن البائع) (١)، وجعل يشترط عليه ويتبرأ من العيوب، وما أشبه هذا مما يعرف أن البائع قد أراد مبايعة السائم. وهذا قول مالك (٢)، وذكر أن هذا تفسير قول النبي ﷺ ، وقد احتج بعض من وافق مالكا ﵀ على هذا المعنى فقال: إن نهي النبي ﷺ أن يسوم المرء على سوم أخيه مقرون إلى نهيه أن يخطب على خطبة أخيه، قال: فوجب أن يكون معنى نهيه أن يعترض على أخيه في بيع قد ساوم به وركن إليه فيفسده عليه بزيادة زادها على سومه، كمعنى من اعترض في خطبة قد ركن إلى الخاطب فيها فيفسد على الخاطب، واعتل في ذلك بمثل ما اعتل به الشافعي (٣) في حديث خطبة فاطمة بنت قيس، فإن الوقت المنهي عن السوم على سوم أخيه والخطبة على خطبة أخيه [وقت ركون] (٤) البائع ومن إليه أمر النكاح إلى السائم والخاطب. قال أبو بكر: فأما ما دام الرجل يساوم بالسلعة وهما مختلفان في الثمن فمباح أن يسوم على سوم أخيه استدلالا بحديث أنس. ٧٩٦٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا روح بن عبادة، حدثنا الأخضر بن عجلان التيمي: أنه سمع شيخا من بني حنيفة يقال له أبو بكر

стр. 4886

يحدث عن أنس بن مالك: أن رجلا من الأنصار أصابه وأهل بيته جهد، فدخل عليهم فوجدهم مصرعين من الجهد والجوع فقال: ما لكم؟ قالوا: الجوع، أغثنا بشيء، فانطلق الأنصاري حتى أتى رسول الله ﷺ فقال: رسول الله، أتيتك من عند أهل بيت ما أرى أن أرجع حتى يهلكوا أو يهلك بعضهم، فقال رسول الله ﷺ : "ما يهلكهم؟ " قال: الجوع، فقال نبي الله ﷺ : "أما عندك شيء"، قال: "فاذهب فأت بما كان من شيء"، فرجع الأنصاري فلم يجد شيئا إلا قدحا وحلسا، فأتى به إلى النبي ﷺ ، فقال رسول الله: "من يشتري هذا القدح والحلس؟ " فقال رجل: يا نبي الله أنا أخذهما بدرهم، فقال النبي ﷺ : "من يزيد على درهم؟ " قال أنس: فسكت القوم، فقال: "من يزيد على درهم؟ " فقال رجل: يا رسول الله، أنا آخذهما باثنين، قال: "هما لك"، فأعطاه درهمين وذكر باقي الحديث (١). قال أبو بكر: ولم يختلفوا في أن السائم إذا ترك السوم أن لمن أراد السوم أن يسوم. وقد قال بعض أصحابنا: أن في قول النبي ﷺ : "لا يسوم الرجل على سوم أخيه" كالدليل على أن لا بأس بالسوم على سوم الذمي، قال: ولا يجوز للذمي أن يسوم على سوم المسلم، لأن المعنى في ذلك الفساد، فإذا منع المسلم من إدخال الفساد على أخيه المسلم، فالذمي أولى بالمنع من ذلك النهي عن بيع المرء على بيع أخيه.

стр. 4887

٧٩٦٣ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: "لا يبيع بعضكم على بيع بعض" (١). ٧٩٦٤ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك وسفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "لا يبيع بعضكم على بيع بعض" (٢). قال أبو بكر: معنى نهي النبي ﷺ أن يبيع على بيع أخيه أن يتواخيا (٣) السلعة، فيكون المشتري مغتبطا أو غير نادم، فيأتيه رجل قبل أن يفترقا فيعرض عليه مثل سلعته أو خيرا منها بأقل من الثمن فيفسخ بيع صاحبه، فإن له الخيار قبل التفريق فيكون هذا فسادا. هذا قول الشافعي (٤)، والبيع يلزم على مذهبه إذا بايعه الثاني وهو عاص إذا كان بالنهي عالما. قال أبو بكر: وهذا الذي قاله جيد، وذلك أن في قول النبي ﷺ : "لا يبيع أحدكم على بيع أخيه" دليل على أن النهي إنما وقع على من فعل ذلك بعد أن تعاقدا البائع والمشتري البيع، إذ غير جائز أن يقال: يبيع على بيع أخيه وهما لم يتبايعا بعد.

стр. 4888

وفي هذا بيان أن الافتراق افتراق الأبدان، وإذا كان هكذا وبدا للمشتري أن يأخذ السلعة قبل أن يفترقا وفسخ البيع، فلا بأس أن يعرض عليه رجل سلعة، لأنه حينئذ تارك البيع. وكذلك لا بأس إذا افترقا (١) المتبايعان عن مقامهما وصحت السلعة للمشتري وزال ملك البائع عنها أن يعرض على المشتري سلعة، لأن ذلك وقت يزول الإفساد فيه. وفيه حديث: ٧٩٦٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن عبد الله الرقاشي، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة، عن عقبة بن عامر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك، ولا يبيع على بيع أخيه حتى يترك" (٢). ذكر النهي عن الطعام قبل يقبضه المشتري ٧٩٦٦ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا سفيان [بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن] (٣) طاوس، عن ابن عباس، قال:

стр. 4889

أما الذي نهى عنه رسول الله ﷺ أن يباع حتى يقبض فهو الطعام، قال ابن عباس: ولا أحسب كل شيء إلا مثله (١). ٧٩٦٧ - حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا أبي، حدثنا هشام وسعيد، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، عن صفوان بن موهب: أنه أخبره عن عبد الله بن محمد بن صيفي، عن حكيم بن حزام، أنه قال: قال لي رسول الله ﷺ : "ألم أنبأ أفلم يبلغني (٢) - أو كما شاء الله من ذلك - أنك تبيع الطعام؟ " قال حكيم: بلى قال رسول الله ﷺ : "فلا تبع طعاما حتى تشتريه وتستوفيه" (٣). قال ابن جريج: وأخبرني عطاء أيضا عن عبد الله بن عصمة الجشمي، عن حكيم بن حزام، عن النبي ﷺ . ٧٩٦٨ - أخبرنا محمد بن عبد الله قال: أخبرنا ابن وهب، أخبرني عبد الله بن عمر، وعمر بن محمد، ومالك بن أنس، وغيرهم أن نافعا حدثهم عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: "من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه" (٤).

стр. 4890

ذكر النهي عن بيع الطعام إذا ابتيع حتى يكتال ٧٩٦٩ - كتب إلي بعض أصحابنا يذكر. أن محمد بن إسماعيل الأحمسي حدثهم حديث وكيع، عن سفيان عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يكتاله" قال: قلت لابن عباس لم؟ قال: ألا ترى أنهم يبتاعون بالذهب والطعام مؤجل (١)؟. ٧٩٧٠ - حدثنا موسى بن هارون، حدثنا قتيبة، حدثنا الليث بن سعد، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان يبعث في السوق فلا يدع أحدا يبيع طعاما حتى يكتاله (٢). ٧٩٧١ - حدثنا أبو ميسرة الهمداني، حدثنا ابن نمير وسلمة بن شبيب قالا: حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا الضحاك بن عثمان، [عن بكير بن عبد الله بن الأشج] (٣)، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يكتاله" (٤).

стр. 4891

ذكر النهي عن بيع الطعام إذا اشترى جزافا حتى ينقل ٧٩٧٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا زهير بن حرب، حدثنا ابن نمير، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: كنا نشتري الطعام من الركبان جزافا فنهانا رسول الله ﷺ أن نبيعه حتى ينقله من مكانه (١). ذكر تأديب من ارتكب ما نهى الله عنه من البيوع المحرمة ٧٩٧٣ - حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: رأيت الناس على عهد رسول الله ﷺ يضربون إذا اشترى الرجل الطعام جزافا أن يبيعه حتى ينقله إلى رحله (٢). قال أبو بكر: أجمع أهل العلم على أن من اشترى طعاما فليس له أن يبيعه حتى يقبضه (٣).

стр. 4892

وقد ذكرنا الأخبار الثابتة عن النبي ﷺ أنه نهى عن ذلك. وممن نحفظ هذا القول عنه: مالك بن أنس (١) ومن تبعه من أهل المدينة. وبه قال الأوزاعي ومن وافقه من أهل الشام. وكذلك قال سفيان الثوري ومن وافقه من أهل الكوفة. وكذلك قال الشافعي (٢) وأصحابه. وبه قال أحمد بن حنبل (٣) وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، وأصحاب الحديث، وأصحاب الرأي (٤) ليس بينهم في ذلك اختلاف. واختلفوا في بيع غير الطعام. فقالت طائفة: لا يجوز بيع شيء من الأشياء اشتراه المرء حتى يقبضه، دخل في ذلك عندهم المكيل والموزون من الطعام كله، والعروض، والحيوان، والدور، والأرضين، وسائر العقد وجعلوا حكم جميع ذلك حكم الطعام في أن لا يجوز بيعه قبل القبض. وهذا قول الشافعي (٥) وأصحابه. ومحمد بن الحسن. وقد ذكرنا عن ابن عباس قوله: وأحسب كل شيء مثله. وبه قال بعض أصحاب الحديث، واحتج بخبر:

стр. 4893

٧٩٧٤ - أخبرناه (١) عبد الرزاق، عن [عمر] (٢) بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عصمة، عن حكيم بن حزام قال: قلت يا رسول الله، إني أشتري بيوعا فما يحل لي منها، وما يحرم علي فقال: "يا ابن أخي إذا اشتريت بيعا فلا تبعه حتى تقبضه" (٣). قال أبو بكر، وقد روى هذا الحديث أبان العطار، عن يحيى بن أبي كثير، عن يعلى بن حكيم، عن يوسف بن ماهك (٤). وقالت فرقة: حكم كل سلعة مبيع حكم الطعام في أن لا يباع حتى يقبض، إلا الدور والأرضين، فإن بيع ذلك جائز قبل القبض. هذا قول النعمان (٥)، ويعقوب. وقالت طائفة: كل مبيع ابتاعه رجل فلا بأس أن يبيعه قبل أن يقبضه،

стр. 4894

خلا الكيل والوزن. روينا هذا القول عن عثمان بن عفان ﵁. ٧٩٧٥ - حدثنا موسى بن هارون، حدثنا محمد بن المنهال، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن عبد ربه، عن أبي عياض، عن عثمان بن عفان قال: كل بيع ابتاعه رجل فلا بأس أن يبيعه قبل أن يقبضه ما خلا الكيل والوزن (١). وهذا قول سعيد بن المسيب، والحسن البصري، والحكم، وحماد، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل (٢)، وإسحاق. وفيه قول رابع: وهو أن كل ما عدا المأكول والمشروب جائز أن يباع قبل أن يقبض. وذلك مثل الرقيق، والثياب، والعروض، وسائر السلع. هذا قول مالك بن أنس (٣)، وأبي ثور. وقال ابن عون: قلت لمحمد بن سيرين: أبيع البز قبل أن أقبضه؟ قال: لا أعلم به بأسا. قال أبو بكر: ومن الحجة لهذا القول: أن النبي ﷺ إنما نهى عن بيع الطعام قبل أن يقبض كذلك قال ابن عباس. وفيه دليل على أن غير الطعام ليس كالطعام، ولو لم يكن كذلك ما كان في قصده إلى النهي عن بيع الطعام قبل أن يقبض فائدة ولا معنى، لأن من قول من خالفنا أن ما نهي عن بيعه قبل أن يقبض وما لم ينه عنه سواء. ومعلوم أن السلعة المشتراه بعد الافتراق قبل القبض للمشتري، لأنهم قد أجمعوا على أن

стр. 4895

المشتري إذا اشترى جارية فأعتقها في تلك الحال قبل أن يقبضها أن عتقه جائز (١)، ولا يجوز عتق البائع لزوال ملك البائع عنه بالافتراق، وثبوت ملك المشتري عليه، ولا يجوز أن يمنع رجل من بيع ما يملك بغير حجة، إلا الطعام الذي خصه الرسول ﷺ . ويدخل في الطعام الذي نهى رسول الله ﷺ عن بيعه قبل أن يقبض كل مكيل وموزون ومعدود ومشترى صبرة (٢) بعد أن يقع عليه اسم الطعام. فأما خبر حكيم بن حزام الذي احتج به بعض أهل الحديث، فالمشهور من أخبار حكيم والثابت أنه ﷺ قال: "لا تبيعن طعاما حتى تشتريه وتستوفيه" وهو موافق لسائر الأخبار عن رسول الله ﷺ ، وقد اختلفوا في إسناد خبر حكيم بن حزام الذي احتج به بعض أصحابنا، وكل بيع فجائز على ظاهر كتاب الله إلا بيع نهى الله عنه، أو نهى عنه النبي ﷺ أو أجمع أهل العلم عليه - والله الموفق. ذكر النهي عن بيع ما ابتيع من الطعام كيلا بالكيل الذي قبضه حتى يكال ثانيا ٧٩٧٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن يعقوب، حدثنا أبو صالح، عن يحيى بن أيوب، حدثه عن عبيد الله بن المغيرة، عن منقذ مولى بني سراقة، عن عثمان أن رسول الله ﷺ قال: "يا عثمان، [إذا

стр. 4896

ابتعت] (١) فاكتل، وإذا بعت فكل" (٢). ٧٩٧٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا ابن فضيل، حدثنا وكيع، حدثنا ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشتري (٣). واختلف أهل العلم فيمن ابتاع طعاما كيلا فاكتاله ثم باعه كيلا بالكيل الذي قبضه. فقالت طائفة: لا يجوز ذلك حتى يجري فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشتري. هذا قول الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، والشعبي، وعطاء، والشافعي (٤)، وأحمد بن حنبل (٥)، وإسحاق، وأصحاب الرأي (٦) واحتج بعضهم بحديث جابر الذي ذكرته. وقالت طائفة: لا بأس أن يخبر المشتري بكيله ويصدقه ويأخذ بكيله هذا إذا بيع بنقد، وأما ما بيع على هذه الصفة إلى أجل فهو مكروه حتى يكتاله المشتري الآخر لنفسه. هذا قول مالك ﵀ (٧).

стр. 4897

٧٩٧٨ - وقد روينا عن سليمان بن يسار أنه قال في الرجل يكون له على الرجل الكر (١) من البر فيقول له: هذا كر من بر قد كلته، قال: إن شاء أخذه بكيله (٢). وقالت طائفة: له أن يبيعه بكيله، ولم يفرقوا بين النقد والدين. هذا قول عطاء بن أبي رباح، وعبد الله بن أبي مليكة. قال أبو بكر: أستحب إذا اشترى المرء طعاما كيلا فاكتاله أن لا يبيعه حتى يكيله كيلا ثانيا، فإن باعه لم أبطل البيع. وحديث ابن أبي ليلى لا يصح، لأن ابن أبي ليلى يضعف (٣)، والحديث مرسل. ٧٩٧٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج، حدثنا الربيع بن صبيح، عن الحسن، عن النبي (٤) ﷺ . وفي إسناد خبر عثمان بن عفان ﵁ مقال (٥).

стр. 4898

ذكر النهي عن التفريق بين الوالدة وولدها في البيع ٧٩٨٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني حيي بن عبد الله المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن أبي أيوب الأنصاري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من فرق بين الوالدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة" (١). قال أبو بكر: وأجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن التفرقة بين الولد والأم، والولد طفل لم يبلغ [سبع] (٢) سنين، ولم يستغن عن أمه غير جائز في البيع (٣).

стр. 4899

ثم اختلفوا فجعل مالك (١) حد ذلك إذا أثغر. وقال الأوزاعي: حد ذلك أن ينفع نفسه ويستغني عن أمه فوق عشرة سنين أو نحو ذلك. وقال الأوزاعي: إذا استغنى عن أمه فقد خرج من الصغر. وقال الشافعي (٢): إذا صار ابن سبع أو ثمان سنين. وقال أبو ثور: إذا لبس وحده وتوضأ وحده وأكل وحده. وقال النعمان (٣) وأصحابه: لا يفرق بينهما إذا كانوا صغارا، وإن كانوا رجالا أو نساء أو غلمانا قد احتلموا فلا بأس أن يفرق بين هؤلاء. وقد ذكرت هذا الباب بتمامه في كتاب الجهاد (٤) من هذا الكتاب، فمن أراد معرفة ذلك أخذه من ثم - إن شاء الله. ذكر التغليظ في احتكار الطعام ٧٩٨١ - أخبرنا حاتم بن منصور، أن الحميدي حدثهم، قال: حدثنا أبو أسامة حماد بن أسامة، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن القاسم أبي عبد الرحمن مولى يزيد بن معاوية، عن أبي أمامة الباهلي. قال نهى رسول الله ﷺ أن يحتكر الطعام (٥).

стр. 4900

٧٩٨٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد - هو ابن إبراهيم التيمي - عن سعيد بن المسيب، عن معمر بن عبد الله بن نضلة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يحتكر إلا خاطئ" (١). قال محمد: وكان سعيد يحتكر. وكان معمر يحتكر. ٧٩٨٣ - حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، قال: كان سعيد بن المسيب يحدث، أن معمر بن عبد الله قال: قال النبي ﷺ "من أحتكر فهو خاطئ" (٢). ٧٩٨٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا الهيثم بن رافع القيني - أو العتبي (٣)، شك الصائغ - حدثني أبو يحيى - شيخ من أهل مكة في زمن خالد بن عبد الله - حدثني فروخ قال: خرج عمر مع أصحابه قال: فرأى طعاما كثيرا قد ألقي على باب مكة، فقال: ما هذا الطعام؟ قالوا: جلب إلينا. قال: بارك الله فيك وفيمن جلبه. قال: قيل: فإنه قد احتكر. قال: ومن حكره؟

стр. 4901

قالوا: فلان مولى عثمان وفلان مولاك. فأرسل إليهما فقال: ما حملكما على احتكار طعام المسلمين؟ قالا: نشتري بأموالنا ونبيع. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من احتكر على المسلمين طعامهم لم يمت حتى يضربه الله بالجذام أو الإفلاس". قال فروخ: فإني أعاهد الله يا أمير المؤمنين أن لا أبيع طعاما ما عشت، فتحول إلى بز مصر. وأما مولى عثمان فقال: نشتري بأموالنا ونبيع. قال: فرأيته بعد مجذوما مشدوخا (١). ذكر النهي عن احتكار الطعام بمكة إذ هو من الإلحاد فيها قال الله : ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم﴾ (٢). ٧٩٨٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، حدثنا عيسى والحسن وغيرهما قالوا: حدثنا أبو عاصم، عن جعفر بن يحيى بن ثوبان قال: أخبرني عمارة بن ثوبان، حدثني موسى بن باذان قال: أتيت على يعلى بن أمية فقلت: إن عندك مالا فأعطنيه أشتري لك طعاما إذا رخص، واشتري لك به ودكا إذا رخص. قال: أو تفعل ذلك يا ابن

стр. 4902

باذان؟! قلت: نعم. قال: فإن رسول الله ﷺ قال: "احتكار الطعام في الحرم إلحاد فيه" (١). ٧٩٨٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا الحسن، حدثنا أبو عاصم، عن عبد الله بن مؤمل قال: أخبرني عمر بن عبد الرحمن بن محيصن (٢)، عن عطاء: أن ابن عمر جاء إلى رجل فسأل عنه، قالوا: ذهب ليشتري طعاما. قال: للبيع أو لأهله؟ قالوا: لأهله وللبيع. قال: فأخبروه أن رسول الله ﷺ قال: "احتكار الطعام بمكة إلحاد" (٣). قال الحسن: حدثناه مرة رفعه، ثم سمعته بعد لا يرفعه. وقد اختلف أهل العلم فمن يحرم عليه الاحتكار وفيما يجب أن

стр. 4903

لا يحتكر فيه فقالت طائفة: والاحتكار الذي يحرم: الاحتكار في الحرم دون سائر البلدان، واحتجوا بقوله: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم﴾ (١) واحتجوا بخبر يعلى بن أمية وخبر ابن عمر وبقول عمر بن الخطاب. ٧٩٨٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل ومحمد بن علي قالا: حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن ابن خثيم - وهو عبد الله بن عثمان بن خثيم (٢) - عن يعلى بن منية (٣) قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: "لا تحتكروا الطعام بمكة فإن احتكار الطعام بمكة إلحاد بظلم" (٤). قال أبو بكر: وقد روينا هذا القول عن مجاهد (٥). وقال أحمد (٦): الاحتكار بمثل مكة والمدينة والثغور. وفرق أحمد بين مكة والمدينة، وبين بغداد والبصرة، قال: لأن السفر يحتويها - أو قال: يحيها.

стр. 4904

وقالت طائفة: يحرم الاحتكار في جميع المواضع، ولم يخصوا سلعة دون سلعة. ٧٩٨٨ - حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن سليمان التيمي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مولى الأنصار: أن عثمان كان ينهى عن الحكرة، فكلمه ابن الزبير في مولى له وفي إنسان آخر فتركه (١). وكان مالك يقول (٢): الحكرة في كل شيء من الطعام، والكتان، والزيت، وجميع الأشياء، والصوف، وكل ما أضر بالسوق يمنع من يحتكره، كما يمنع من الحب، وقال: ليست الفواكه من الحكرة. وسئل الثوري عن حبس القت (٣) فقال: كانوا يكرهون الاحتكار. وقالت طائفة: إنما يحرم احتكار الطعام الذي هو قوت خاصة دون سائر الأشياء. ٧٩٨٩ - حدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد، حدثنا شريك بن عبد الله، عن إبراهيم بن مهاجر، عن عبد الله بن باباه، عن عبد الله بن عمرو قال: من كانت له تجارة في الطعام، ولم يكن له تجارة غيرها كان خاطئا، أو طاغيا، أو باغيا (٤).

стр. 4905

٧٩٩٠ - وقد روينا عن سعيد بن المسيب أنه كان يحتكر الزيت (١). وكان أحمد بن حنبل يقول (٢): الاحتكار إذا كان من قوت الناس فهو الذي يكره. ورخصت طائفة لمن رفع الطعام من أرضه، أو جلبه من مكان في حبسه، ومنعت من ذلك لمشتريه من السوق للحكرة. ٧٩٩١ - حدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة، عن أبيه أن عمر قال: معاذ الله أن يعمد أحدكم إلى فضل ذهب عنده فيحتكر فينا من سوقنا، ولكن ليجلب على عمود كبده في الشتاء والصيف، فذلك ضيف عمر يبيع كيف شاء وحيث شاء (٣). ٧٩٩٢ - حدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن مسلم بن جندب، قال: مر عمر بن الخطاب برهط من هذيل قد اشتروا طعاما، فقال: ما تصنعون به؟ أتأكلونه؟ قالوا: لا، ولكنا نتجر فيه. فقال: أفي رقابنا تحتكرون؟! إن أردتم هذا فاذهبوا
следующие страницы →