← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 4901–4940 · переход к 4906.

стр. 4901

قالوا: فلان مولى عثمان وفلان مولاك. فأرسل إليهما فقال: ما حملكما على احتكار طعام المسلمين؟ قالا: نشتري بأموالنا ونبيع. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من احتكر على المسلمين طعامهم لم يمت حتى يضربه الله بالجذام أو الإفلاس". قال فروخ: فإني أعاهد الله يا أمير المؤمنين أن لا أبيع طعاما ما عشت، فتحول إلى بز مصر. وأما مولى عثمان فقال: نشتري بأموالنا ونبيع. قال: فرأيته بعد مجذوما مشدوخا (١). ذكر النهي عن احتكار الطعام بمكة إذ هو من الإلحاد فيها قال الله : ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم﴾ (٢). ٧٩٨٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، حدثنا عيسى والحسن وغيرهما قالوا: حدثنا أبو عاصم، عن جعفر بن يحيى بن ثوبان قال: أخبرني عمارة بن ثوبان، حدثني موسى بن باذان قال: أتيت على يعلى بن أمية فقلت: إن عندك مالا فأعطنيه أشتري لك طعاما إذا رخص، واشتري لك به ودكا إذا رخص. قال: أو تفعل ذلك يا ابن

стр. 4902

باذان؟! قلت: نعم. قال: فإن رسول الله ﷺ قال: "احتكار الطعام في الحرم إلحاد فيه" (١). ٧٩٨٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا الحسن، حدثنا أبو عاصم، عن عبد الله بن مؤمل قال: أخبرني عمر بن عبد الرحمن بن محيصن (٢)، عن عطاء: أن ابن عمر جاء إلى رجل فسأل عنه، قالوا: ذهب ليشتري طعاما. قال: للبيع أو لأهله؟ قالوا: لأهله وللبيع. قال: فأخبروه أن رسول الله ﷺ قال: "احتكار الطعام بمكة إلحاد" (٣). قال الحسن: حدثناه مرة رفعه، ثم سمعته بعد لا يرفعه. وقد اختلف أهل العلم فمن يحرم عليه الاحتكار وفيما يجب أن

стр. 4903

لا يحتكر فيه فقالت طائفة: والاحتكار الذي يحرم: الاحتكار في الحرم دون سائر البلدان، واحتجوا بقوله: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم﴾ (١) واحتجوا بخبر يعلى بن أمية وخبر ابن عمر وبقول عمر بن الخطاب. ٧٩٨٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل ومحمد بن علي قالا: حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن ابن خثيم - وهو عبد الله بن عثمان بن خثيم (٢) - عن يعلى بن منية (٣) قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: "لا تحتكروا الطعام بمكة فإن احتكار الطعام بمكة إلحاد بظلم" (٤). قال أبو بكر: وقد روينا هذا القول عن مجاهد (٥). وقال أحمد (٦): الاحتكار بمثل مكة والمدينة والثغور. وفرق أحمد بين مكة والمدينة، وبين بغداد والبصرة، قال: لأن السفر يحتويها - أو قال: يحيها.

стр. 4904

وقالت طائفة: يحرم الاحتكار في جميع المواضع، ولم يخصوا سلعة دون سلعة. ٧٩٨٨ - حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن سليمان التيمي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مولى الأنصار: أن عثمان كان ينهى عن الحكرة، فكلمه ابن الزبير في مولى له وفي إنسان آخر فتركه (١). وكان مالك يقول (٢): الحكرة في كل شيء من الطعام، والكتان، والزيت، وجميع الأشياء، والصوف، وكل ما أضر بالسوق يمنع من يحتكره، كما يمنع من الحب، وقال: ليست الفواكه من الحكرة. وسئل الثوري عن حبس القت (٣) فقال: كانوا يكرهون الاحتكار. وقالت طائفة: إنما يحرم احتكار الطعام الذي هو قوت خاصة دون سائر الأشياء. ٧٩٨٩ - حدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد، حدثنا شريك بن عبد الله، عن إبراهيم بن مهاجر، عن عبد الله بن باباه، عن عبد الله بن عمرو قال: من كانت له تجارة في الطعام، ولم يكن له تجارة غيرها كان خاطئا، أو طاغيا، أو باغيا (٤).

стр. 4905

٧٩٩٠ - وقد روينا عن سعيد بن المسيب أنه كان يحتكر الزيت (١). وكان أحمد بن حنبل يقول (٢): الاحتكار إذا كان من قوت الناس فهو الذي يكره. ورخصت طائفة لمن رفع الطعام من أرضه، أو جلبه من مكان في حبسه، ومنعت من ذلك لمشتريه من السوق للحكرة. ٧٩٩١ - حدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة، عن أبيه أن عمر قال: معاذ الله أن يعمد أحدكم إلى فضل ذهب عنده فيحتكر فينا من سوقنا، ولكن ليجلب على عمود كبده في الشتاء والصيف، فذلك ضيف عمر يبيع كيف شاء وحيث شاء (٣). ٧٩٩٢ - حدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن مسلم بن جندب، قال: مر عمر بن الخطاب برهط من هذيل قد اشتروا طعاما، فقال: ما تصنعون به؟ أتأكلونه؟ قالوا: لا، ولكنا نتجر فيه. فقال: أفي رقابنا تحتكرون؟! إن أردتم هذا فاذهبوا

стр. 4906

فاجلبوا. قال: ثم فرق ذلك الطعام بين الناس (١). وكان الحسن البصري: يكره أن يشتري الرجل الطعام من المصر فيحتكره، ولا يرى بأسا إذا جاء به من أرض أخرى أن يحبسه ما بدا له. وقال الأوزاعي: إن جالب الطعام من بلد إلى بلد ليس بمحتكر، ولا بأس أن يحبسه ما لم [يحتج] (٢) إليه، وإنما المحتكر من اعترض سوق المسلمين. وقال: لا بأس أن يشتري الرجل في سنة الرخص طعاما لسنين لنفسه وعياله مخافة الغلاء. وقال أحمد: إذا دخل الطعام من ضيعته فحبسه فليس بحكرة. وكذلك قال مالك. وقال أبو بكر: احتكار الطعام الذي هو قوت الناس لا يجوز، واحتكار غير الطعام جائز تحريمه، فليس يخلو احتكار معمر وسعيد بن المسيب غير الطعام من أحد معان: إما أن يكونا رأيا أن الاحتكار إنما يحرم بمكة على ما ذكرناه فيما مضى، أو يكونا رأيا أن الذي يحرم احتكاره الطعام دون سائر الأشياء، أو رأيا أن الاحتكار إنما يحرم في وقت الغلاء وحاجة الناس إلى الطعام دون وقت السعة والرخص، إذ غير جائز أن يطن بأنهما ارتكبا ما ذكرا أن النبي ﷺ نهى عنه. ٧٩٩٣ - وقد روى عبدة بن عبد الله الخزاعي، عن زيد بن حباب، عن منصور بن سلمة، عن أبي الزناد قال: قلت لابن المسيب: أنت تحتكر. قال: ليس هذا بالذي قال رسول الله ﷺ ، إنما قال رسول الله ﷺ :

стр. 4907

"أن يأتي الرجل السلعة عند غلائها فيغالي بها، فإما أن يأتي الشيء وقد اتضع فيشتريه ثم يضعه، فإذا احتاج الناس إليه أخرجه فذلك خير" (١). ذكر النهي عن التسعير على الناس ٧٩٩٤ - حدثنا علان بن المغيرة، حدثنا ابن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ أتاه رجل فقال: سعر على أصحاب الطعام. فقال: "بل الله يرفع ويخفض، وإني لأرجو أن ألقى الله، وليست لأحد عندي مظلمة" (٢). ٧٩٩٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا ثابت، وقتادة، وحميد، عن أنس قال: غلا السعر بالمدينة على عهد رسول الله ﷺ فقال الناس: يا رسول الله، غلا السعر فسعر لنا. فقال رسول الله ﷺ : "إن الله هو المسعر القابض الباسط الرزاق، أرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم ولا مال" (٣).

стр. 4908

قال أبو بكر: وقد اختلف أهل العلم في التسعير على الناس، فكان مالك يقول (١): إذا أتى الرجل بالسلعة وأراد أن يبيع أقل مما يباع به مثل سلعته ويفسد السوق، قال له صاحب السوق: بع كما يبيع الناس مثل سلعتك وإلا فاخرج عنا. وكان الشافعي (٢) لا يرى التسعير عليهم، وكذلك أقول، إذ لو جاز التسعير لفعله النبي ﷺ . ذكر النهي عن شراء المغنيات ٧٩٩٦ - حدثنا موسى بن هارون، حدثنا أبو بكر، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن حميد بن صخر، عن عمار الدهني، عن سعيد بن جبير، عن أبي الصهباء أن عبد الله بن مسعود سئل عن قول الله : ﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث﴾ (٣). فقال: المغنيات والذي لا إله غيره (٤). ٧٩٩٧ - حدثنا موسى، حدثنا مجاهد بن موسى، حدثنا عبد الرحمن،

стр. 4909

عن أبي عوانة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: المغنية ونحوه ﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث﴾ (١). ذكر تحريم ثمن (القينة) (٢) - إن ثبت الحديث ٧٩٩٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ قال: حدثنا الحسن الحلواني، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، حدثنا يزيد بن عبد الملك النوفلي ثم الهاشمي، عن يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد، عن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "ثمن القينة سحت، وغناؤها حرام، والنظر إليها حرام، وثمنها مثل ثمن الكلب" (٣). قال أبو بكر: يزيد بن عبد الملك عندهم لين، ولا أحسب الحديث ثابتا، والله أعلم.

стр. 4910

ذكر النهي عن الشراء من المكره على البيع ٧٩٩٩ - حدثنا أحمد بن داود السمناني، حدثنا أبو بكر الأعين، حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن مطرف، عن بشير بن مسلم، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يركبن رجلا بحرا إلا حاجا أو معتمرا أو غازيا، فإن تحت البحر نارا، وتحت النار بحرا، ولا يشتر امرؤ مسلم من مال امرئ مسلم يتأذى ضغطة" (١). ذكر النهي عن شراء المرء ما تصدق به أو جعله في السبيل ٨٠٠٠ - أخبرنا الربيع قال: حدثنا (ابن) (٢) وهب، أخبرني مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب ﵁ حمل على فرس في سبيل الله ، فوجده يباع فأراد أن يبتاعه، فسأل رسول الله ﷺ عن ذلك. فقال: "لا تبتعه، ولا تعد في صدقتك" (٣).

стр. 4911

ذكر تشبيه العائد فيما جعله في السبيل بالكلب يقيء ثم يعود في قيئته ٨٠٠١ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو نعيم، حدثنا هشام، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: سمعت عمر يقول: حملت على فرس في زمان رسول الله ﷺ في سبيل الله فرأيته يباع (١) ثمنه فأردت أن أشتريه، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: "لا تفعل، فإنما مثل الذي يعود في صدقته مثل الكلب يعود في قيئه" (٢). ذكر النهي عن شراء نتاج ما جعل في السبيل ٨٠٠٢ - حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا مسدد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن عبد الله بن عامر أن الزبير حمل على فرس في سبيل الله يقال له عمرة أو غمر أنتجت مهرا، فأراد أن يشتريه، فنهى عن اشترائه (٣).

стр. 4912

[ذكر النهي عن بيع] (١) العقر (٢) والدور إلا أن يريد شراء مثلها بثمنها ٨٠٠٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة، عن يزيد أبي خالد، عن أبي عبيدة - هو أبو عبيدة ابن حذيفة - عن حذيفة، عن النبي ﷺ قال: "من باع [دارا] (٣) فلم يشتر من ثمنها دارا لم يبارك له في ثمنها" (٤).

стр. 4913

٨٠٠٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو نعيم، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر قال: سمعت عبد الملك بن عمير قال: سمعت عمرو بن حريث قال: كانت لنا دار بالمدينة، وكان لي أخ أكبر مني يقال له سعيد بن حريث، وكانت له صحبة. قال: فنعم الأخ كان، قال: وكنت أهوي بالكوفة، فاستأذنته في بيع الدار فأذن لي، فقال لي: يا أخي أمسك يدك عن ثمن هذه الدار، ولا تنتفعن منه بشيء وأنت تستطيع، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من باع منكم دارا أو عقارا قمن أن لا يبارك له فيه، إلا أن يجعله في مثله" قال: فصدقت أخي بقوله، والتمست البركة في قول رسول الله، فابتعت بعض دارنا هذه من ثمن تلك فأعقبنا الله بها ما هو خير منها (١). ذكر كراهية ترك المرء تجارة كان يرتزق منها وتحوله إلى تجارة غيرها ٨٠٠٥ - حدثنا أبو ميسرة، حدثنا أبو موسى، حدثنا الضحاك بن مخلد قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الزبير بن عبيد، عن نافع - قال (٢): لا أدري من نافع قال: كنت أجهز إلى الشام أو إلى مصر فتجهزت

стр. 4914

إلى العراق، فدخلت على عائشة أو المؤمنين ﵂ فقلت: يا أم المؤمنين، إني قد جهزت إلى العراق. فقالت: مالك ولمتجرك؟ إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا عرض لأحدكم رزق فلا يدعنه حتى (يتغير أو يتنكر) (١) " قال: فأتيت العراق ثم دخلت عليها فقلت: يا أم المؤمنين، والله ما رددت (الرأس) (٢)، فأعادت علي الحديث، أو قالت الحديث كما حدثت (٣). ٨٠٠٦ - حدثنا إبراهيم بن محمد بن إسحاق، حدثنا بندار، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا فروة أبو يونس الكلابي، عن هلال بن [جبير] (٤)، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "من أصاب في شيء فليلزمه" (٥).

стр. 4915

النهي عن إضاعة المال إذ مشتري مما لا يتغابن الناس بمثله مضيع لماله ٨٠٠٧ - حدثنا محمد بن عبد الله بن مهل، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن عبد الملك بن عمير، قال: حدثني وراد - كاتب المغيرة بن شعبة - قال: كتب إليه معاوية أن اكتب إلي بشيء سمعته من حديث رسول الله ﷺ فقال: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال (١). ٨٠٠٨ - حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا مسدد، حدثنا يزيد، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "إن الله كره لكم ثلاثا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال" (٢). ذكر النهي عن الشراء والبيع في المسجد ٨٠٠٩ - حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا مسدد، حدثنا يحيى [عن] (٣)

стр. 4916

محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله ﷺ نهى عن الشراء والبيع في المسجد، وأن تنشد فيه ضالة، وأن ينشد فيه الشعر، ونهى عن الحلق قبل الصلاة يوم الجمعة (١). ذكر الخبر الدال على أن البيع ينعقد في المسجد إذا تبايع الرجلان ٨٠١٠ - حدثنا أبو ميسرة، حدثنا محمد بن موسى، حدثنا الحماني، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا رأيتم أحدا يبيع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم أحدا ينشد ضالة فقولوا: لا رد الله عليك ضالتك" (٢).

стр. 4917

جماع أبواب الربا قال أبو بكر: حرم الله الربا في كتابه تحريما عاما مطلقا فقال ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ (١) فأخبر الله بأنه حرم الربا على أهل الكتاب من قبلنا فقال: ﴿فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبت أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا * وأخذهم الربا وقد نهوا عنه﴾ (٢). ذكر التغليظ على آكل الربا قال الله ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخطبه الشيطان من المس﴾. ٨٠١١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج، حدثنا ربيعة بن كلثوم، قال: حدثني أبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: ﴿لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخطبه الشيطان من المس﴾ قال: ذلك حين يبعث من قبره (٣). وقال سعيد بن جبير: يبعث يوم القيامة مجنونا يخنق (٤). ٨٠١٢ - حدثنا زكريا بن داود، حدثنا محمد بن رافع، حدثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن

стр. 4918

[أبي عامر] (١) قال: قال كعب: [لأن] (٢) [أزني] (٣) ثلاثا وثلاثين زنية أحب إلي من أن آكل درهم ربا يعلم الله أني أكلته ربا (٤). ذكر عدد أبواب الربا ٨٠١٣ - حدثنا موسى بن هارون، حدثنا أبو حفص الفلاس، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن زبيد، عن إبراهيم، عن مسروق، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "الربا ثلاثة وسبعون بابا" (٥). ذكر التغليظ في الربا وأنه من الكبائر ٨٠١٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا المعلى بن مهدي، حدثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الكبائر سبع أولهن: الإشراك بالله، وقتل النفس بغير حقها، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم بدارا أن يكبروا،

стр. 4919

وفرار من الزحف، ورمي المحصنات، وانقلاب إلى الأعراب بعد هجرة" (١). ذكر لعن رسول الله ﷺ آكل الربا ٨٠١٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن الحارث، عن عبد الله قال: آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ملعونون على لسان محمد ﷺ (٢). ٨٠١٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ قال: حدثنا روح، حدثنا شعبة، حدثنا عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ نهى عن آكل الربا وموكله (٣). ٨٠١٧ - وروى هذا الحديث يعقوب الدورقي بإسناده فقال: لعن رسول الله آكل الربا وموكله (٤).

стр. 4920

ذكر التسوية بين الآخذ والمعطي في الربا في المأثم ٨٠١٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة، عن عبد الله الزعفراني، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "الذهب بالذهب، والورق بالورق، سواء بسواء، الآخذ والمعطي فيه سواء" (١). ذكر لعن النبي ﷺ شاهدي الربا وكاتبه ٨٠١٩ - حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا مسدد، حدثنا هشيم، عن أبي الزبير، عن جابر قال: "لعن رسول الله آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه" (٢). ذكر ظهور الربا فإما آكل منه وإما مصيبه من غباره ٨٠٢٠ - حدثني محمد بن بكر، حدثنا أبو موسى الزمن (٣)، حدثني عبد الأعلى قال داود: عن سعيد بن أبي خيرة، عن الحسن، عن أبي

стр. 4921

هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: "ليأتين على الناس زمان لا يبقى أحد منهم إلا أكل الربا، فإن لم يأكله أصابه غباره" (١). ذكر محق الربا ومصير عاقبته إلى قلة (٢) ٨٠٢١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عمرو بن عون، أخبرنا يحيى بن زكريا، عن الركين بن الربيع بن عميلة، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: "ما أكثر أحد من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة" (٣). ٨٠٢٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو نعيم، حدثنا شريك، عن الركين، عن أبيه، عن عبد الله - رفعه - قال: الربا وإن كثر، فإن آخره يصير إلى قل (٤).

стр. 4922

ذكر الخبر الدال على أن الكافر إذا أربى في كفره وقبض بعض دينه وبقي بعض أنه يأخذ رأس ماله ويضع الربا الزائد على رأس المال ٨٠٢٣ - حدثنا أبو ميسرة، حدثنا أبو موسى، حدثنا الحجاج، قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا علي بن زيد، عن أبي حرة الرقاشي، عن عمه قال: كنت آخذا بزمام ناقة رسول الله ﷺ في أوسط أيام التشريق، أذود الناس عنه، فقال: "ألا إن كل دم أو مال أو مأثرة كانت في الجاهلية تحت قدمي هذه، ألا وإن الله قضى أن أول ربا يوضع ربا عباس بن عبد المطلب، لكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون" (١). ذكر النهي عن بيع التمر بالتمر متفاضلا ٨٠٢٤ - حدثنا عباس بن محمد الدوري، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، عن الربيع بن صبيح، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد أنه قال لابن عباس: أرأيت فتياك في الصرف أشيئا قلته برأيك أم شيئا سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: لا، بل لا أرى به بأسا ما كان يدا بيد. فقال له أبو سعيد: شهدت النبي ﷺ أتي بتمر أطيب من التمر الذي كان يؤتى به فقال: "من أين جئت بهذا؟ " فقال: أتيت آل فلان أعطيتهم صاعين وأخذت صاعا. فقال رسول الله ﷺ : "اذهب فاردد عليهم صاعهم وائتنا بصاعينا"، ثم قال رسول الله ﷺ : "الورق بالورق، والذهب بالذهب، والتمر بالتمر،

стр. 4923

والشعير بالشعير، والملح بالملح، فمن زاد أو ازداد فقد أربى" (١). ٨٠٢٥ - حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن التيمي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، أن رجلا أتى النبي ﷺ بتمر أنكره، قال: "أنى لك هذا؟ " قال: اشتريته بصاعين من تمرنا. قال: "أضعفت أربيت، أو أربيت أضعفت" (٢). ٨٠٢٦ - حدثنا محمد بن إدريس الرازي، حدثنا الأنصاري، قال: حدثني محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول الله ﷺ يرزقنا تمرا من تمر الجمع، فكنا نستبدل به بما هو أطيب منه ونزيد في السعر، فقال رسول الله ﷺ : "لا يصلح صاع بصاعين، ولا درهم بدرهمين، الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما وزنا" (٣). ٨٠٢٧ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسروق، عن بلال قال: كان عندي تمر فوجدت أطيب منه صاعا بصاعين فاشتريته فأتيت به إلى النبي ﷺ فقال: "من أين لك هذا يا بلال؟ " فقلت: اشتريته صاعا بصاعين.

стр. 4924

قال: "رده ورد علينا تمرنا" (١). ذكر النهي عن بيع البر بالبر والشعير بالعشير إلا سواء بسواء ٨٠٢٨ - حدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا سلمة بن علقمة، عن محمد بن سيرين قال: حدثني مسلم بن يسار وعبد الله - هو ابن [عبيد] (٢) - قال: جمع المنزل بين معاوية، وبين عبادة بن الصامت إما في كنيسة وإما في بيعة فقام عبادة فقال: نهى رسول الله ﷺ عن الذهب بالذهب، والورق بالورق، والتمر بالتمر، والبر بالبر، والشعير بالشعير - وقال أحدهما: والملح بالملح، ولم يقله الآخر - إلا سواء بسواء مثلا بمثل، قال أحدهما: من زاد أو استزاد فقد أربى، ولم يقله الآخر - وأمرنا أن نبيع الذهب بالورق، والورق بالذهب، والبر بالشعير، والشعير بالبر يدا بيد كيف شئنا (٣). ٨٠٢٩ - حدثنا علي بن الحسن، حدثنا عبد الله بن الوليد العدني، عن سفيان، حدثنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن عبادة بن الصامت قال: كان معاوية يبيع الآنية بأكثر من وزنها، فقال

стр. 4925

عبادة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الذهب بالذهب وزنا بوزن، والفضة بالفضة وزنا بوزن، والبر بالبر مثلا بمثل، والشعير بالشعير مثلا بمثل والتمر بالتمر مثلا بمثل، فمن زاد أو ازداد فقد أربى، بيعوا الذهب بالفضة يدا بيد [كيف] (١) شئتم، والبر بالشعير مثل ذلك، والتمر بالملح مثل ذلك يدا بيد كيف شئتم، فمن زاد أو ازداد فقد أربى" (٢). قال أبو بكر: أجمع عوام علماء الأمصار - منهم: مالك بن أنس ﵀ (٣) ومن تبعه من أهل المدينة، وسفيان الثوري ومن وافقه من أهل العلم، والأوزاعي ومن قال بقوله من أهل الشام، والليث بن سعد فيمن وافقه من أهل مصر، والشافعي (٤) وأصحابه، وأحمد بن حنبل، وإسحاق (٥)، وأبو ثور، والنعمان (٦)، ويعقوب، ومحمد - على أنه لا يجوز بيع ذهب بذهب، ولا فضة بفضة، ولا بر ببر، ولا شعير بشعير، ولا تمر بتمر، ولا ملح بملح متفاضلا يدا بيد، ولا نسيئة (٧)، وعلى أن من فعل ذلك فقد أربى، والبيع مفسوخ. وقد روينا هذا القول

стр. 4926

عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ ، وجماعة يكثر عددهم من التابعين. ٨٠٣٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج، حدثنا ربيعة بن كلثوم، قال: حدثني أبي، عن مجاهد أبي الحجاج، عن عبد الله قال: سألت ثلاثين من أصحاب رسول الله ﷺ فيهم معاذ بن جبل ﵁ عن الصرف، كلهم ينهاني عنه (١). ٨٠٣١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ثلاثة عشر من أصحاب رسول الله ﷺ كلهم ينهى عن الصرف - قال: وكعب ﵀ رابع أربع عشرة (٢). ذكر خبر مجمل غير مفسر تدل الأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ على معناه ٨٠٣٢ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة سمع عبيد الله بن أبي يزيد يقول: سمعت ابن عباس يقول: أخبرني أسامة بن زيد، أن النبي ﷺ قال: "إنما الربا في النسيئة" (٣).

стр. 4927

ذكر الأخبار الدالة على أن خبر أسامة خبر مجمل غير مفسر ٨٠٣٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أحمد بن عيسى، حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني مخرمة، عن أبيه، قال: سمعت سليمان بن يسار يزعم، أنه سمع مالك بن أبي عامر يحدث عن عثمان بن عفان أن النبي ﷺ قال: "لا تبيعوا الدينار بالدينارين، ولا الدرهم بالدرهمين" (١). ٨٠٣٤ - أخبرنا محمد بن علي، أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن نافع، قال: [جاء رجل - يعني إلى ابن عمر] (٢) - فقال: إن أبا سعيد الخدري أفتاني أن الذهب بالذهب والورق بالورق لا زيادة بينهما. قال نافع: فأخذ عبد الله بن عمر بيد الرجل وأنا معهما حتى دخلنا على أبي سعيد فقال ابن عمر: زعم هذا أنك حدثته بحديث عن النبي ﷺ في الصرف قال: نعم سمعت رسول الله ﷺ بأذني هاتين وأبصرت بعيني هاتين أنه قال: "الذهب بالذهب، والورق بالورق لا تشفوا بعضه على بعض، ولا تبيعوا غائبا بناجز، فمن زاد او استزاد فقد أربى" (٣).

стр. 4928

٨٠٣٥ - أخبرنا محمد بن عبد الله قال: أخبرنا ابن نافع قال: حدثنا داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال أبو سعيد: قلت لابن عباس أنت الذي تقول: الدينار بالدينارين، والدرهم بالدرهمين؟! أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: "الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، لا فضل بينهما". قال ابن عباس: أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم. قال: فإني أنا لم أسمع هذا، إنما أخبرنيه أسامة بن زيد قال أبو سعيد: (نزع عنه) (١) ابن عباس (٢). ٨٠٣٦ - حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا مسدد، حدثنا حماد عن سليمان الربعي، عن أبي الجوزاء قال: سمعت ابن عباس وهو يأمر بالصرف الدرهم بالدرهمين، والدينار بالدينارين، يدا بيد. قال: فقدمت العراق فأفتيت الناس بذلك ثم بلغني أنه نزل عن ذلك، فقدمت مكة، فقال: إنما كان ذلك رأي، وهذا أبو سعيد يحدث عن النبي ﷺ (٣). ٨٠٣٧ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا حفص بن عمر، قال حدثنا شعبة، أخبرني حبيب بن أبي ثابت قال: سمعت أبا المنهال قال: سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم عن الصرف، وكل واحد

стр. 4929

منهما يقول: هذا خير مني، فكلاهما يقول: نهى رسول الله ﷺ عن الورق بالذهب دينا (١). قال أبو بكر: فدلت هذه الأخبار وخبر عبادة بن الصامت على أن معنى قوله: "إنما الربا في النسيئة": إذا باع الرجل فضة بذهب أحدهما حاضر والآخر [غائب] (٢)، أو برا بشعير، أو تمرا بزبيب، وكل ما كان من الأصناف المختلفة بيع حاضر منها بغائب، لأن النبي ﷺ لما قال: "الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما": دل على أن المحرم أن يباع دينار بدينارين، ودرهم بدرهمين، ودل على أن قوله: "إنما الربا في النسيئة": في الصنفين المختلفين، وقد رجع ابن عباس عن قوله لما سمع أبا سعيد الخدري يذكر عن رسول الله ﷺ النهي عن ذلك، وكل ما قلناه يلزم من قال بالمجمل والمفسر من الأخبار. ٨٠٣٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج، حدثنا حماد، عن بشر بن حرب قال: سمعت ابن عمر يقول (٣): سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الدرهم بالدرهم، والدينار بالدينار، من زاد أو ازداد فقد أربى" (٤).

стр. 4930

قال أبو بكر: ودلت أخبار الخلفاء الراشدين أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي على صحة ما قلناه، وهي مذكورة في غير هذا الموضع. وقد قال النبي ﷺ : "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي" على صحة هذا القول، وعليه جمل علماء الأمصار ﵏. ذكر خبر روي في النهي عن الصرف مجمل ٨٠٣٩ - حدثنا عباس بن محمد الدوري قال: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن أبي عروبة، عن مطر، عن محمد بن سيرين أن ذكوان أبا صالح - وأثنى عليه خيرا - حدث عن جابر بن عبد الله، وأبي سعيد، وأبي هريرة أنهم نهوا عن الصرف. رفعه رجلان منهم إلى رسول الله ﷺ (١). ذكر الأخبار الدالة على أن نهيه ﷺ عن الصرف إنما هو عن التفاضل بين الذهب بالذهب والفضة بالفضة ٨٠٤٠ - أخبرنا محمد، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني [يعقوب بن عبد الرحمن] (٢) أن سهيل بن أبي صالح أخبره عن أبيه،

стр. 4931

عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال: "لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق، إلا وزنا بوزن، مثلا بمثل، سواء بسواء" (١). ٨٠٤١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا القعنبي، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار أن معاوية بن أبي سفيان باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها فقال له أبو الدرداء: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن مثل هذا إلا مثلا بمثل. فقال له معاوية: ما أرى بهذا بأسا. فقال أبو الدرداء: من يعذرني من معاوية، أخبره عن رسول الله ﷺ ويخبرني عن رأيه، لا أساكنك بأرض أنت بها، ثم قدم أبو الدرداء على عمر بن الخطاب فذكر ذلك له، فكتب عمر بن الخطاب إلى معاوية ألا تبيع ذلك إلا مثلا بمثل وزنا بوزن (٢). ٨٠٤٢ - أخبرنا محمد عن ابن وهب، والربيع عن الشافعي قالا: أخبرنا مالك أن نافعا مولى عبد الله بن عمر حدثهم، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضا على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضا على بعض، ولا تبيعوا منها غائبا بناجز" (٣).

стр. 4932

٨٠٤٣ - وأخبرنا محمد عن ابن وهب، والربيع عن الشافعي، قالا: أخبرنا مالك قال: حدثني موسى بن أبي تميم، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "الدينار بالدينار لا فضل بينهما، والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما" (١). ٨٠٤٤ - أخبرنا محمد، أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني رجال من أهل العلم منهم مالك بن أنس، أن [ابن] (٢) شهاب أخبرهم، أن مالك بن أوس بن الحدثان النصري حدثه، أن عمر بن الخطاب حدثهم، أن رسول الله ﷺ قال: "الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير [ربا] (٢) إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء" (٣). ذكر النهي عن بيع الذهب بالذهب مع أحد الذهبين شيء غير الذهب ٨٠٤٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا شبابة، حدثنا الليث بن [سعد] (٤)، عن سعيد بن يزيد (٥) - ويكنى أبا شجاع - عن خالد بن أبي

стр. 4933

عمران المعافري، عن حنش الصنعاني، عن فضالة بن عبيد الأنصاري قال: اشتريت قلادة يوم خيبر فيها خرز وذهب باثني عشر دينارا، فنقضتها (١) فكان فيها من الذهب أكثر من اثني عشر مثقالا (٢)، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: "لا يباع مثل هذا حتى يفصل" (٣). ٨٠٤٦ - أخبرنا محمد، أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني أبو هانئ الخولاني أنه سمع علي بن رباح اللخمي يقول: سمعت فضالة بن عبيد الأنصاري يقول: أتي رسول الله وهو بخيبر بقلادة فيها خرز وذهب، وهي من المغانم تباع، فأمر رسول الله ﷺ [بالذهب] (٤) الذي في القلادة فنزع وحده، ثم قال لهم رسول الله ﷺ : "الذهب بالذهب [وزنا بوزن] (٥) (٦). فكرهت طائفة ذلك ونهت عنه. وممن كان لا يرى ذلك شريح، ومحمد بن سيرين، والنخعي، والشافعي (٧)، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور. ورخصت فيه طائفة، وممن رخص في ذلك: حماد بن أبي سليمان، كان حماد لا يرى بأسا أن يشتري الديباج المنسوج بالذهب ثم يستخرج

стр. 4934

منه ذهبا أكثر مما اشتراه به، ورخص في السيف المحلى يباع بالدراهم. وكان النخعي يقول: لا بأس بشراء السيف المحلى بالورق. وقال النعمان (١): من اشترى مصحفا أو سيفا وفي شيء من ذلك فضة نظر، فإن كانت الدراهم أكثر مما فيه من الفضة جاز البيع، وإن كانت الدراهم وزنها مثل الفضة أو أقل فسد البيع وقال أبو يوسف إذا اشترى ألف درهم بخمسمائة لم يجز، ولو أن رجلا باع مثقال ذهب تبر ودرهم فضة بدينار مضروب، ودرهمين مضروبين كان جائزا. وفي هذه المسألة قول ثالث: وهو أن من اشترى مصحفا أو سيفا أو خاتما [و] (٢) في شيء من ذلك فضة أو ذهب - بدنانير أو دراهم، فإن كان ما اشترى من ذلك وفيه الذهب بدنانير، فإنه ينظر، فإن كانت قيمة ذلك الثلثين، وقيمة ما فيه من الذهب الثلث، فجائز ذلك، لا بأس به فما اشترى من ذلك بالورق مما فيه الورق نظر إلى قيمته، فإن كان قيمة ذلك الثلثين، وقيمة ما فيه من الورق الثلث فذلك جائز، ولا بأس به. هذا قول مالك بن أنس (٣) وكان الليث بن سعد يقول في الخاتم فيه الفص من غير حجر أو حديد يشتري بالورق وزنا فقال: لا يصلح، إلا أن ينزع الفص منه ثم يوازنه، وإن اشتراه بذهب أو بغير الورق فلا بأس. قال أبو بكر: خبر فضالة - لما نهى النبي ﷺ عن بيع ذلك - يدل على أن ذلك يبطل، سواء كان قيمة المقصود منه بالشراء الثلثين أو أقل أو أكثر، لأنه لم يستثن من ذلك، ولو كان لما قال الكوفي معنى يشبه أن يسأل النبي

стр. 4935

ﷺ فلا بيع من البيع، ولم يسأل عن قدر ذلك دل على إبطال تحديد من حدد الثلث أو الثلثين من ذلك، ودل حديثه أيضا على إبطال ما قاله الكوفي، والله أعلم. فبيع الذهب بالذهب مع أحد الذهبين شيء غير الذهب غير جائز على ظاهر خبر فضالة، وكذلك بيع الفضة بالفضة مع أحد الفضتين شيء غير الفضة. ذكر شراء الفضة وسلعة معها بدينار فرخصت فيه فرقة، وممن رخص فيه: سفيان الثوري، والشافعي (١)، وأحمد (٢)، وإسحاق. وقد قال الشافعي مرة: لا يجوز، لأنه بيع وصرف. وقال مالك (٣): لا يجوز دراهم وسلعة إلا أن تكون الدراهم اليسيرة مع السلع إذا اشتراها بدينار. قال أبو بكر: لا فرق بين القليل والكثير فيما يحرم ويحل، لأنه لا يجيز الحبة من الذهب بالحبتين من الذهب. ويلزم من هذا مذهبه أن لا يفرق بين القليل والكثير من الشيء. وكان النعمان يقول (٤): في دينار ودرهم بدينار وفلس: البيع جائز وكذلك دينار ودرهم بعشرة دراهم.

стр. 4936

قال أبو بكر: أحل الله البيع فكل بيع جائز إلا بيع منع منه كتاب أو سنة أو إجماع أو ما في معنى ما حرمه الله أو رسوله. ذكر إباحة اقتضاء الذهب من الورق والورق من الذهب إذا كان القبض قبل الافتراق وبسعر يومها ٨٠٤٧ - حدثنا سليمان بن شعيب، حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، فأتيت رسول الله ﷺ وهو في بيت حفصة فقلت: رويدا يا رسول الله أسألك، إني أبيع الإبل بالبقيع فأبيع [بالدنانير] (١) وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير. فقال: "لا بأس إذا كان بسعر يومكما إذا لم تفترقا وبينكما شيء" (٢). ذكر اختلاف أهل العلم في هذا الباب اختلف أهل العلم في اقتضاء الذهب بالورق، والورق من الذهب. فرخصت فيه طائفة. وممن روينا عنه أنه كان يرى ذلك: عمر بن الخطاب وابن عمر.

стр. 4937

٨٠٤٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن السدي، عن عبد الله البهي، عن يسار بن نمير قال: أتى عمر رجل يتقاضاه فقال: اذهب معه إلى السوق، فإذا قامت على ثمن فأعطه دنانير من دراهم أو دراهم من دنانير (١). ٨٠٤٩ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا أبو الربيع قال: حدثنا محمد، وحدثنا أيوب، عن نافع: أن ابن عمر كان يكون للرجل عليه الدراهم فيبعث معي أو مع رسوله بدنانير ومعه الرجل، فيقول: اذهب إلى السوق فاعرضها فإذا قامت على ثمن فخيره، فإن شاء أن يأخذها فليأخذها، وإلا فبعها وادفع إليه الدراهم (٢). قال أبو بكر: وهذا قول عطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وطاوس، وسعيد بن جبير، والقاسم، والزهري، والحكم، وقتادة. وبه قال مالك (٣)، والثوري، والأوزاعي، وعبيد الله بن الحسن، والشافعي (٤)، وأحمد بن حنبل (٥)، وإسحاق، وأبو ثور، وقال كثير منهم: إذا كان بسعر يومه. وكره ابن أبي ليلى ذلك إلا بالسعر. ورخص فيه النعمان (٦): بسعر ذلك اليوم إما بغلاء وإما برخص.

стр. 4938

وكرهت طائفة ذلك وممن كرهه ابن عباس. ٨٠٥٠ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة (١)، حدثنا ابن فضيل، عن الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنه كره أن يقضي (٢) الذهب من الفضة، والفضة من الذهب. فكره ذلك أبو سلمة بن عبد الرحمن، وابن شبرمة، واختلف فيه عن ابن مسعود، وإبراهيم النخعي، فروي عنهما أنهما رخصا فيه، وروي عنهما أنهما كرهاه (٣). ٨٠٥١ - وقد روينا عن طاوس من حديث ليث عنه قول ثالث: أنه كان يكرهه في البيع ولا يرى به بأسا في القرض (٤). قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول لحديث ابن عمر ﵄. ذكر [جواز بيع] (٥) الفضة بالذهب جزافا قال أبو بكر: قد ذكرنا فيما مضى خبر عبادة بن الصامت ﵁ عن النبي ﷺ وهو خبر ثابت - أنه قال: "بيعوا الذهب بالفضة يدا بيد ما شئتم" (٦) وبه نقول. فلا بأس أن تباع الفضة بالذهب يدا بيد صبرة

стр. 4939

بصبرة، لأن أكثر ما فيه أنه متفاضل، وقد أجازت السنة التفاضل بينهما يدا بيد، وهذا الذي قلناه قول الشافعي. وفرق مالك بن أنس ﵀ (١) بين مسألتين، فقال: لا بأس أن يشتري الرجل الذهب بالفضة والفضة بالذهب جزافا. إذا كان تبرا أو حليا قد صيغ. فأما الدراهم المعدودة والدنانير المعدودة فلا ينبغي لأحد أن يشتري شيئا من ذلك جزافا حتى تعد ويعلم ما عددها، فإن اشترى ذلك جزافا فإنما يراد به الغرر، وليس هذا من بيوع المسلمين. قال أبو بكر: العلة التي من أجلها أجاز التفاضل فيها وبيعها بغير وزن موجودة في الدنانير المضروبة والدراهم، والسنة مستغنى بها في هذه المسألة. [ذكر المتصارفين] (٢) يجدان أو أحدهما فيما أخذ عيبا اختلف أهل العلم في المتصارفين يجد أحدهما فيما أخذ عيبا. فقالت طائفة: ينتقض الصرف كله. كذلك قال مالك بن أنس (٣). وفيه قول ثان: وهو أن المعيب منها يرد، ويكون شريكه في الدنانير [بقدر ذلك] (٤). هذا قول سفيان الثوري وإسحاق بن راهويه.

стр. 4940

وفيه قول ثالث: وهو أن يستبدل ولا يفارقه حتى يأخذ بدل الرديئة. هذا قول الأوزاعي. وقال الليث بن سعد: لا بأس بالوزن إذا كان غير عين بعرض. وفيه قول رابع: وهو أن الزيف الذي وجده في الدراهم إن كان من قبل السكة أو قبح الفضة فله أن [يقبل] (١)، فإن رده رد البيع كله وإن كان زاف من قبل أنه نحاس أو شيء غير فضة فليس للمشتري أن يقبله، والبيع منتقض كذلك قال الشافعي (٢). وفيه قول خامس: وهو أن يستبدل ذلك إلا الستوق، فإنه ينتقض جزء بقدر ذلك، فإن كان الزيوف نصف المال انتقض من البيع بقدره فإن كان ثلث المال استبدل، وإن كان بأكثر من الثلث انتقض من البيع بقدر ذلك. هذا قول النعمان (٣). وقال يعقوب: له أن يستبدل النبهرجة والزيوف، وإن كان جميع المال، فأما الشبه والرصاص فينتقض. قال أبو بكر: قول الشافعي حسن. مسألة واختلفوا في المتصارفين يشترطان أو أحدهما إن وجد المشتري في الدراهم رديئة ردها فقالت طائفة: ذلك له شرط أو لم يشترط. هذا قول الثوري والشافعي (٤).
следующие страницы →