← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.

стр. 4936

قال أبو بكر: أحل الله البيع فكل بيع جائز إلا بيع منع منه كتاب أو سنة أو إجماع أو ما في معنى ما حرمه الله أو رسوله. ذكر إباحة اقتضاء الذهب من الورق والورق من الذهب إذا كان القبض قبل الافتراق وبسعر يومها ٨٠٤٧ - حدثنا سليمان بن شعيب، حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، فأتيت رسول الله ﷺ وهو في بيت حفصة فقلت: رويدا يا رسول الله أسألك، إني أبيع الإبل بالبقيع فأبيع [بالدنانير] (١) وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير. فقال: "لا بأس إذا كان بسعر يومكما إذا لم تفترقا وبينكما شيء" (٢). ذكر اختلاف أهل العلم في هذا الباب اختلف أهل العلم في اقتضاء الذهب بالورق، والورق من الذهب. فرخصت فيه طائفة. وممن روينا عنه أنه كان يرى ذلك: عمر بن الخطاب وابن عمر.

стр. 4937

٨٠٤٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن السدي، عن عبد الله البهي، عن يسار بن نمير قال: أتى عمر رجل يتقاضاه فقال: اذهب معه إلى السوق، فإذا قامت على ثمن فأعطه دنانير من دراهم أو دراهم من دنانير (١). ٨٠٤٩ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا أبو الربيع قال: حدثنا محمد، وحدثنا أيوب، عن نافع: أن ابن عمر كان يكون للرجل عليه الدراهم فيبعث معي أو مع رسوله بدنانير ومعه الرجل، فيقول: اذهب إلى السوق فاعرضها فإذا قامت على ثمن فخيره، فإن شاء أن يأخذها فليأخذها، وإلا فبعها وادفع إليه الدراهم (٢). قال أبو بكر: وهذا قول عطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وطاوس، وسعيد بن جبير، والقاسم، والزهري، والحكم، وقتادة. وبه قال مالك (٣)، والثوري، والأوزاعي، وعبيد الله بن الحسن، والشافعي (٤)، وأحمد بن حنبل (٥)، وإسحاق، وأبو ثور، وقال كثير منهم: إذا كان بسعر يومه. وكره ابن أبي ليلى ذلك إلا بالسعر. ورخص فيه النعمان (٦): بسعر ذلك اليوم إما بغلاء وإما برخص.

стр. 4938

وكرهت طائفة ذلك وممن كرهه ابن عباس. ٨٠٥٠ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة (١)، حدثنا ابن فضيل، عن الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنه كره أن يقضي (٢) الذهب من الفضة، والفضة من الذهب. فكره ذلك أبو سلمة بن عبد الرحمن، وابن شبرمة، واختلف فيه عن ابن مسعود، وإبراهيم النخعي، فروي عنهما أنهما رخصا فيه، وروي عنهما أنهما كرهاه (٣). ٨٠٥١ - وقد روينا عن طاوس من حديث ليث عنه قول ثالث: أنه كان يكرهه في البيع ولا يرى به بأسا في القرض (٤). قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول لحديث ابن عمر ﵄. ذكر [جواز بيع] (٥) الفضة بالذهب جزافا قال أبو بكر: قد ذكرنا فيما مضى خبر عبادة بن الصامت ﵁ عن النبي ﷺ وهو خبر ثابت - أنه قال: "بيعوا الذهب بالفضة يدا بيد ما شئتم" (٦) وبه نقول. فلا بأس أن تباع الفضة بالذهب يدا بيد صبرة

стр. 4939

بصبرة، لأن أكثر ما فيه أنه متفاضل، وقد أجازت السنة التفاضل بينهما يدا بيد، وهذا الذي قلناه قول الشافعي. وفرق مالك بن أنس ﵀ (١) بين مسألتين، فقال: لا بأس أن يشتري الرجل الذهب بالفضة والفضة بالذهب جزافا. إذا كان تبرا أو حليا قد صيغ. فأما الدراهم المعدودة والدنانير المعدودة فلا ينبغي لأحد أن يشتري شيئا من ذلك جزافا حتى تعد ويعلم ما عددها، فإن اشترى ذلك جزافا فإنما يراد به الغرر، وليس هذا من بيوع المسلمين. قال أبو بكر: العلة التي من أجلها أجاز التفاضل فيها وبيعها بغير وزن موجودة في الدنانير المضروبة والدراهم، والسنة مستغنى بها في هذه المسألة. [ذكر المتصارفين] (٢) يجدان أو أحدهما فيما أخذ عيبا اختلف أهل العلم في المتصارفين يجد أحدهما فيما أخذ عيبا. فقالت طائفة: ينتقض الصرف كله. كذلك قال مالك بن أنس (٣). وفيه قول ثان: وهو أن المعيب منها يرد، ويكون شريكه في الدنانير [بقدر ذلك] (٤). هذا قول سفيان الثوري وإسحاق بن راهويه.

стр. 4940

وفيه قول ثالث: وهو أن يستبدل ولا يفارقه حتى يأخذ بدل الرديئة. هذا قول الأوزاعي. وقال الليث بن سعد: لا بأس بالوزن إذا كان غير عين بعرض. وفيه قول رابع: وهو أن الزيف الذي وجده في الدراهم إن كان من قبل السكة أو قبح الفضة فله أن [يقبل] (١)، فإن رده رد البيع كله وإن كان زاف من قبل أنه نحاس أو شيء غير فضة فليس للمشتري أن يقبله، والبيع منتقض كذلك قال الشافعي (٢). وفيه قول خامس: وهو أن يستبدل ذلك إلا الستوق، فإنه ينتقض جزء بقدر ذلك، فإن كان الزيوف نصف المال انتقض من البيع بقدره فإن كان ثلث المال استبدل، وإن كان بأكثر من الثلث انتقض من البيع بقدر ذلك. هذا قول النعمان (٣). وقال يعقوب: له أن يستبدل النبهرجة والزيوف، وإن كان جميع المال، فأما الشبه والرصاص فينتقض. قال أبو بكر: قول الشافعي حسن. مسألة واختلفوا في المتصارفين يشترطان أو أحدهما إن وجد المشتري في الدراهم رديئة ردها فقالت طائفة: ذلك له شرط أو لم يشترط. هذا قول الثوري والشافعي (٤).

стр. 4941

وكره النخعي، وأحمد (١)، وإسحاق (١) ذلك. قال أبو بكر: لا معنى لكراهية من كره شرط ما هو له بغير شرط. مسألة واختلفوا في الرجل يصارفه الرجل دنانير بدراهم ثم يبيع المشتري الدراهم من الصراف بعد ما يقبضها. فرخص فيه الشافعي وقال (٢): لا بأس به، لأن كل بيعة من هاتين البيعتين غير الأخرى، وذلك إذا كان وقت البيعة الثانية بعد الافتراق عن البيعة الأولى. وقال مالك (٣) ﵀: لا أحب ذلك، وليصرفها من غيره. وبه قال عبد العزيز بن أبي سلمة، وكذلك قال أحمد (٤)، ثم قال: إذا كان لا يبالي منه اشترى أو من غيره فنعم - كأنه رخص فيه على هذا المعنى. قال أبو بكر: إذا صح الصرف وافترقا فلهما أن يتبايعا بيعا جديدا من غير شرط يقدم. ذكر الخيار في الصرف واختلفوا في الخيار في الصرف فقال كثير من أهل العلم: لا يجوز في الصرف خيار وليس لهما أن يتفرقا إلا عن تقابض وصحة. هذا قول

стр. 4942

مالك (١)، والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي، وكان أبو ثور يقول: إذا اشترط المتصارفان في الصرف الخيار إلى مدة كان ذلك لهما. وقال مالك (٢) والأوزاعي والشافعي: لا يجوز حوالة في صرف. مسائل من باب الصرف أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المتصارفين إذا افترقا قبل أن يتقابضا أن الصرف فاسد (٣). وكان الأوزاعي، والشافعي يقولان (٤): لا بأس به إذا عجزت دراهم الصيرفي أن يستقرض دراهم ويتم به الصرف قبل أن يفترقا. وقال مالك (٥): لا خير في أن يواجبه على دراهم معه ثم يصير معه إلى الصيارفة لينقده، وكان الشافعي يقول (٦): لا بأس أن يصطحبا من مجلسهما إلى غيره ليوفيه، لأنهما حينئذ لم يتفرقا. واختلفوا في الرجل يأتي الضراب ويعطيه الضراب دنانير مضروبة. ويزيده صاحب البقر على وزنها قدر ما يكون أجر الضراب. فكره الشافعي (٧) ذلك، وقال بمعنى قول الشافعي الأوزاعي

стр. 4943

وحكى الشافعي (١) عن مالك أنه قال: لا بأس به. وبقول الشافعي أقول، وذكر الليث بن سعد أن الناس كانوا يفعلون بالشام يعني ما قاله مالك، فلما كان عمر بن عبد العزيز سئل عن ذلك فقال: لا يحل، فإن أراد صاحب الذهب أن يقيم حتى يضرب دنانيره ويعطي هذا آخر فعل. ذكر الربا بين العبد وسيده اختلف أهل العلم في الربا بين العبد وبين سيده، فكان ابن عباس يقول: لا ربا بينهما. ٨٠٥٢ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا مجاهد بن موسى قال: حدثنا محمد بن مصعب، حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن طاوس، عن ابن عباس: أنه كان لا يرى بين العبد، وبين سيده ربا (٢). وبه قال الحسن البصري، وجابر بن زيد، والنخعي، والشعبي، وأحمد بن حنبل (٣)، وإسحاق بن راهويه وأصحاب الرأي. واحتج أحمد بابن عباس، وهذا يشبه مذاهب الشافعي (٤)، وكان مالك يكره الربا بين العبد وسيده وينهى عنه، وبه قال أبو ثور.

стр. 4944

مسألة واختلفوا في من معه دينار صحيح فأراد أن يصرف بنصفه دراهم فدفع الدينار فقال: أعطني بنصفه دراهم وأقر النصف عندك فكان مالك يقول (١): لا يجوز، لأنه لا يبين نصفه، وقال الشافعي (٢): ذلك جائز يكون النصف عنده وديعة. والله الموفق للصواب.

стр. 4945

جماع أبواب الطعام بعضه ببعض قد ذكرنا فيما مضى أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع البر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، إلا سواء بسواء، فمن زاد أو ازداد فقد أربى (١)، وأجمع أهل العلم على القول به، وأجمع عوام أهل العلم من أهل الحجاز، والعراق، والشام، ومصر، والمغرب أن حكم كل ما يكال ويوزن مما يؤكل ويشرب حكم ما نهى عنه رسول الله ﷺ من البر والشعير والتمر والملح (٢)، وذلك مثل الزبيب والأرز والجلجلان (٣)، والحمص، والعدس والجلبان (٤)، والباقلاء، واللوبيا، والسلت (٥)، والذرة، والعسل، والسمن، والسكر [ ..... ] (٦) وما أشبه ذلك من المأكول والمشروب المكيل والموزون، وأن كل ما بيع بصفة لا يباع إلا مثلا بمثل، يدا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، والبيع فيه غير جائز. وقد بلغني عن قتادة أنه شذ عن هذه الجماعات فقال: كل ما خلا الستة الأشياء مما يكال أو يوزن فلا بأس به اثنين بواحد من صنف واحد يدا بيد، وإذا كان نسيئة فهو مكروه.

стр. 4946

قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، وذلك لما أجمع عليه عوام أهل العلم في قديم الدهر وحديثه ولا نعلم أحدا خالف ما ذكرناه، ولا بلغنا ذلك عن أحد غير قتادة وبعض من أدركنا من أهل زماننا. ذكر الخبر الذي احتج به من قال: أن حكم المأكول المكيل، والموزون حكم الأشياء المذكورة في خبر عبادة ٨٠٥٣ - أخبرنا ابن عبد الحكم، قال: حدثنا ابن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث، أن أبا النضر حدثه، أن بسر بن سعيد حدثه، عن معمر بن عبد الله أنه أرسل غلامه بصاع قمح فقال: بعه ثم اشتر به شعيرا، فذهب الغلام فأخذ صاعا وزيادة بعض الصاع، فلما جاء معمرا أخبره بذلك، فقال له معمر: لم فعلت؟ انطلق فرده ولا تأخذن إلا مثلا بمثل، فإني كنت أسمع رسول الله ﷺ يقول: "الطعام بالطعام مثلا بمثل"، وكان طعامنا يومئذ الشعير. قيل: فإنه ليس مثله، قال: "إني أخاف أن يضارع" (١) (٢). ٨٠٥٤ - حدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد، حدثنا خالد بن عبد الله، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر، عن عبادة بن الصامت

стр. 4947

قال: قال رسول الله ﷺ : "الذهب بالذهب الكفة بالكفة، والفضة بالفضة". حتى ذكر الملح (١). ٨٠٥٥ - وروى هذا الحديث يعقوب الدورقي، عن يحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: حدثنا حكيم بن جابر، عن عبادة وقال: حتى خص (٢) أن قال: "الملح بالملح" (٣). ذكر الخبر الدال على أن التفاضل مما يوزن من الطعام بالطعام من جنسه غير جائز كالمكيل لا فرق بينهما ٨٠٥٦ - أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: وأخبرني مالك، عن عبد المجيد بن سهيل، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة، أن رسول الله ﷺ استعمل رجلا على خيبر فجاءه بتمر جنيب (٤) فقال له رسول الله ﷺ : "أكل تمر خيبر

стр. 4948

هكذا". قال: لا والله، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة فقال رسول الله ﷺ : "فلا، بع الجمع (١) بالدراهم ثم اشتر بالدراهم جنيبا" (٢). وقال في الميزان مثل ذلك. قال أبو بكر: وقد حكى أشهب عن مالك أنه قال الجنيب: الجيد، [والجمع: الأخلاط] (٣)، والله أعلم. ذكر الخبر الدال على أن المكيل من الطعام لا يجوز بيعه بمثله وزنا ٨٠٥٧ - أخبرنا محمد، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: وأخبرني ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "دينار بدينار، ودرهم بدرهم، وصاع تمر بصاع تمر، وصاع بر بصاع بر، وصاع شعير بصاع شعير، لا فضل بين شيء من ذلك" (٤).

стр. 4949

ذكر بيع ما لا يكال ولا يوزن من المأكول بعضه ببعض متفاضلا اختلف أهل العلم في بيع ما يؤكل مما لا يكال ولا يوزن في عامة البلدان بعضه ببعض وذلك مثل الرمان، والتفاح، والمشمش، والكمثرى، والخوخ، والأترج، والسفرجل، والأنجاص (١)، والبطيخ، والخيار، والقثاء، والبيض، والجوز وما أشبه ذلك، فقالت طائفة: لا يجوز بيع شيء منه بشيء من جنسه متفاضلا يدا بيد ولا نسيئة، كذلك قال الشافعي (٢)، قال: ولا يصلح ذلك كيلا ولا وزنا، لا يصلح بيع أترجة بأترجة ولا بطيخة ببطيخة، وكذلك ما يعد من المأكول. وفيه قول ثان: وهو أن لا ربا إلا في تبر ذهب وفضة أو شيء يكال ويوزن مما يؤكل ويشرب، هذا قول سعيد بن المسيب. وقال الحسن البصري: لا بأس بالبيضة بالبيضتين، والجوزة بالجوزتين. روي عن مجاهد أنه قال في بيضة ببيضتين. إذا كان يداً بيد فهو يصلح. وفيه قول ثالث: وهو أن ما كان من فاكهه مما ييبس فيصير فاكهة يابسة تدخر وتؤكل فلا يباع بعضه ببعض إلا يدا بيد مثلا بمثل إذا كان من صنف واحد، فإن كان من صنفين مختلفين فلا بأس أن يباع اثنان بواحد يدا بيد، ولا يصلح إلى أجل، وما كان مما [لا] (٣) ييبس ولا يدخر، وإنما يؤكل رطبا كهيئة البطيخ، والقثاء، والأترنج،

стр. 4950

وما كان مثله، وإن ييبس لم يكن فاكهة بعد ذلك فليس هو [مما] (١) يدخر ويكون فاكهة فأراه حقيقا أن يؤخذ منه من صنف واحد اثنان بواحد يدا بيد. هذا قول مالك (٢)، وكان النعمان يقول (٣) في البيضة بالبيضتين، والجوزة بالجوزتين، والفلس بالفلسين: إن ذلك [جائز] (٤) إذا كان بعينه، وهو قول يعقوب، وقال محمد: لا يجوز بيع فلس بفلسين، وقال الحسن البصري في البطيخة الكبيرة: لا بأس أن يأخذ مكانها الثنتين والثلاثة. ذكر بيع ما يكال ويوزن مما لا يؤكل ولا يشرب اختلف أهل العلم في بيع الشيء مما يكال ويوزن مما لا يؤكل ولا يشرب يباع بالشيء من جنسه متفاضلا يدا بيد، وذلك مثل: القطن، والصوف، والورس، والحناء، والعصفر، وما أشبه ذلك. فقالت طائفة: لا يباع شيئا مما يكال أو يوزن من المأكول والمشروب، وغير المأكول والمشروب، إذا كان يكال أو يوزن اثنان بواحد، ولا يجوز إلا مثلا بمثل، فإذا اختلف النوعان فلا بأس به اثنان بواحد، هذا قول النعمان (٥)، ولا يجوز في قوله رطل حديد

стр. 4951

[برطلي] (١) حديد، وفي قول محمد بن الحسن: لا بأس أن يشتري الحديد بالنحاس، والنحاس بالرصاص متفاضلا ولا خير في ذلك نسيئة، وكذلك القطن والكتان والشعر والصوف يشتريه واحد باثنين إذا اختلف النوعان يدا بيد، ولا خير فيه نسيئة. وكان النخعي يقول: مما حمل لك منه بابا إن أخذت به ما كان من شيء واحد مما يوزن فلا يأخذن إلا عينا بعين، فإذا اختلفا فزاد وازداد وما كان من شيء واحد مما يكال فلا يؤخذ إلا مثلا بمثل، فإذا اختلفا فزاد وازداد ثم أجر كل شيء على هذا. وكان الزهري يقول: (لكل) (٢) شيء يوزن فهو يجري مجرى الذهب والفضة، وكل شيء يكال فهو يجري مجرى البر، والشعير، وكان سفيان الثوري يقول: ما كان يوزن فوزن، وما لا يوزن فلا بأس اثنان بواحد يدا بيد (٣)، وقال سفيان الثوري: لا بأس بسيف بسيفين ولا إبرة بإبرتين، وكره الحكم وحماد [غزل] (٤) كتان بكتان، وقالت طائفة: بيع جميع ما خرج عن حد المأكول والمشروب جائز واحد باثنين من جنسه يدا بيد ونسيئة، هذا قول الشافعي (٥). ولا بأس في مذهبه (٦) رطل نحاس

стр. 4952

برطلي نحاس، ورطل حديد برطلي حديد، وعرض بعرضين يدا بيد، ونسيئة إذا وصف الآجل ودفع العاجل، وكذلك القرط، والقصب، والثياب، والقراطيس، وما أشبه ذلك، وهذا قول أبي ثور. وقالت طائفة: في النحاس، والرصاص، والقضب، والتين، والكرسف، وما أشبه ذلك مما يوزن: لا بأس بأن يؤخذ من صنف واحد اثنان بواحد يدا بيد، ولا خير في ذلك اثنان بواحد من صنف واحد إلى أجل، فإذا اختلف الصنفان من ذلك فبان اختلافهما فلا بأس بأن يؤخذ اثنان منه بواحد إلى أجل، فإن كان صنف منه يشبه الصنف الآخر فإن اختلفا في الاسم مثل: الشبه والصفر، والرصاص والآنك فإني أكره أن يؤخذ منه اثنان بواحد إلى أجل، وكل شيء ينتفع به الناس من الأصناف كلها، وإن كانت الحصباء والقصة فكل واحد منهما بمثليه إلى أجل ربا. هذا كله قول مالك بن أنس (١)، وكان أحمد بن حنبل (٢) يقول: الثوب بالثوبين إلى أجل مكروه. قال إسحاق (٢): كل ما كان مما يكال ويوزن فلا خير فيه، ويجوز ما سوى ذلك. وقال الأوزاعي: والقطن ما لم ينسج فلا يبدله إلا وزنا بوزن يدا بيد، فإذا غزل ونسج وخرج من الوزن فخذ ثوب قطن بعشرة أثواب يدا بيد. قال أبو بكر: كل ما خرج عن المأكول والمشروب، والذهب، والفضة، فلا بأس أن يباع اثنان بواحد يدا بيد ونسيئة، وذلك أني لا أعلمهم يختلفون في أن لي أن أسلم دينارا في عشرين رطلا حديد

стр. 4953

إلى أجل، وحرام علي أن أبيع دينارا بعشرين درهما إلى أجل، فلما فرقوا بين الذهب بالورق، والذهب بالحديد لم يكن لأحد أن يجمع بين ما قد أجمعوا على الفرق بينهما فيجعل أحدهما قياسا على الآخر. ذكر بيع الثياب بعضها ببعض اختلف أهل العلم في بيع الثياب بعضها ببعض نقدا ونسيئة، فقالت طائفة: لا بأس بأن يشتري الثوب من الكتان والشطوي (١) بالملاحف اليمانية والشقاق الواحد بالاثنين والثلاثة، يدا بيد، فإن دخلت فيه نسيئة فلا خير فيه، ولا يصلح حتى يختلف فيبين اختلافه، فإن أشبه بعض ذلك بعضا، وإن اختلفت أسماؤه فلا يأخذ منه اثنين بواحد إلى أجل. هذا قول مالك ﵀ (٢). وقالت طائفة: لا بأس بقرطية بمردين إلى أجل، وكذلك لا بأس بقرهبة إلى أجل بعد أن يكون ذلك معلوما، وكذلك ثوب قطن بثوبي كتان إلى أجل، ولا خير في يهودية بيهوديتين إذا كان نسيئة. هذا قول أصحاب الرأي (٣)، وكذلك مذاهب الثوري. فأما الشافعي (٤) وأبو ثور فهما لا يريان بأسا ببيع جميع الثياب بعضها ببعض نقدا ونسيئة بعد أن يكون الذي إلى الأجل من ذلك معلوما، وكان

стр. 4954

إسحاق (١) لا يرى بأسا ببيع الثوب بالثوبين نسيئة، وقال أحمد: نسيئة أتوقاه على حديث عمار. قال أبو بكر: كقول الشافعي أقول. ذكر الشعير بالحنطة اختلف أهل العلم في بيع الشعير بالحنطة اثنين بواحد، فكرهت طائفة ذلك وقالت: لا يجوز بيع الحنطة بالشعير إلا مثلا بمثل، كذلك قال مالك (٢) والليث بن سعد. وكان مالك يقول: الحنطة الحمراء، والسمراء، والشعير، والسلت صنف واحد. وممن كره البر بالشعير متفاضلا: الحكم، وحماد. وقالت طائفة: لا بأس بالتفاضل بينهما يدا بيد، كذلك قال سفيان الثوري، والشافعي (٣)، وأحمد وإسحاق (٤)، وأبو ثور، غير أن أحمد قال مرة (٥): أرجو أن لا يكون به بأس، وحكي عن النخعي وعطاء كقول الثوري. قال أبو بكر: لا بأس بقفيز من حنطة بقفيزين من شعير يدا بيد، والحجة فيه حديث عبادة بن الصامت عن النبي ﷺ وقد ذكرته، وقد فرقت السنة بين الشعير بالحنطة يزاد كما فرقت بين التمر والملح.

стр. 4955

ذكر الحنطة بالدقيق واختلفوا في بيع الحنطة بالدقيق. فقالت طائفة: لا يجوز ذلك وزنا ولا كيلا، كذلك قال الشافعي (١) وأصحاب الرأي (٢). وروي عن الحسن، ومكحول، وأبي هاشم، والحكم، وحماد، وسفيان الثوري، أنهم كرهوا ذلك. وفيه قول ثان: وهو أن لا بأس به مثلا بمثل، هكذا قال مالك بن أنس (٣)، وابن شبرمة، وقتادة، والنخعي، وروي ذلك عن أبي الزناد، وربيعة، والليث بن سعد. وفيه قول ثالث: وهو أن لا بأس بالدقيق بالقمح وزنا بوزن، ويكره ذلك كيلا بكيل، كذلك قال أحمد وإسحاق (٤). وفيه قول رابع: وهو أن لا بأس بالحنطة بالدقيق متفاضلا، هذا قول أبي ثور، وحكي هذا القول عن يحيى بن سعيد الأنصاري. قال أبو بكر: والذي أقول به أن بيع الحنطة بالدقيق متفاضلا لا يجوز، وأحب إلي أن لا يباع مثلا بمثل، فإن بيع يدا بيد مثلا بمثل لم أفسخ البيع فيه إذ لا دليل موجود يوجب فسخه.

стр. 4956

ذكر الحنطة بالسويق واختلفوا في بيع الحنطة بالسويق، فقالت طائفة: لا بأس بذلك متفاضلا، هذا قول مالك بن أنس (١)، وحكي ذلك عن ربيعة، وبه قال أبو ثور. وفيه قول ثان: وهو أن لا يجوز بيع ذلك مثلا بمثل ولا متفاضلا يدا بيد ولا نسيئة، هكذا قال الشافعي ﵀ (٢) والله الموفق. ذكر السويق بالدقيق واختلفوا في بيع السويق [بالدقيق] (٣)، فقالت طائفة: لا بأس به متفاضلا، هذا قول مالك وأبي ثور، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن. وفيه قول ثان: وهو أن لا يجوز ذلك مثلا بمثل ولا متفاضلا، هذا قول الشافعي والنعمان (٤). [ذكر الخبر بالدقيق] (٣) واختلفوا في بيع الخبز بالدقيق فقالت طائفة: لا بأس به متفاضلا، هذا قول مالك وبه قال الليث بن سعد، وأبو ثور، وإسحاق، وسفيان الثوري، وحكاه عن مجاهد.

стр. 4957

وقالت طائفة: لا يجوز ذلك، كذلك قال الشافعي (١)، وقال أحمد (٢): لا يعجبني بيع الخبز بالدقيق. باب ذكر بيع الخبز بالخبز واختلفوا في بيع الخبز بالخبز مثلا بمثل يدا بيد، ففي قول الشافعي، وعبيد الله بن الحسن: لا يجوز ذلك، قال الشافعي (٣): من قبل أنه إذا كان رطبا فقد يبس وينقص ولا يستطاع أن يكال وأصله المكيل، ولا خير فيه وزنا، لأنا لا نحيل الوزن إلى المكيل. وكان مالك يقول (٤): إذا تحرى أن يكون مثلا بمثل فلا بأس به وإن لم يوزن، وبه قال الأوزاعي، وأبو ثور، وحكي عن النعمان أنه قال: لا بأس به قرصا بقرصين. باب ذكر الأدهان أجمع عامة أهل العلم في جمل مذاهبهم أن كل مأكول ومشروب من المكيل والموزون لا يجوز بيع شيء منه بالشيء من جنسه إلا مثلا بمثل يدا بيد (٥)، وقالوا: إذا اختلف الجنسان فلا بأس أن يباع الشيء منه بغيره

стр. 4958

متفاضلا يدا بيد، فمما لم نذكره فيما مضى الأدهان وذلك مثل: دهن اللوز، ودهن الجوز، ودهن السمسم، والزيت، وما أشبه ذلك، والجواب في هذه الأدهان كالجواب فيما مضى فجائز على هذا المذهب أن يباع دهن الجوز بدهن اللوز متفاضلا يدا بيد، وكذلك كل دهن اختلف، ولا يجوز أن يباع الشيء منه بالشيء من جنسه إلا مثلا بمثل يدا بيد. وما كان من الأدهان لا يصلح للأكل ولا للشرب، وإنما يصلح للعلاج فهو خارج من أبواب الأطعمة داخل في أبواب العروض فلا بأس ببيعه متفاضلا يدا بيد ونسيئة. باب الأدهان المطيبة واختلفوا في بيع الأدهان المطيبة المختلفة الأسماء بعضها ببعض متفاضلا، وذلك مثل: دهن الخيري، والبنفسج، والزنبق، والورد. فقالت طائفة: لا بأس بالتفاضل فيها، وذلك أن يباع دهن البنفسج بالزنبق، ودهن البنفسج بدهن الورد، ولا يجوز بيع دهن الورد بدهن الورد إلا مثلا بمثل، وجعلوا ذلك أصنافا، وإن كان أصولها السمسم. هذا قول أبي ثور، وبه قال مالك (١)، قال: لا بأس بالزنبق بالبنفسج القليل بالكثير يدا بيد، وقال مالك: لا يجوز بيع الزنبق بالزيت ولا الجلجلان (٢) بدهن الجلجلان ولا حب البان بالسليخة قال: وذلك مخاطرة، لأن الذي يخرج من حب البان هو السليخة.

стр. 4959

قال أبو بكر: ثم ترك ذلك فقال: لا بأس بحب البان بالبان المطيب. ولا فرق بين هذا وبين المسألة التي قبلها، لأن ذلك الدهن قائم بعينه، وإن طيب بغيره. وكان أبو ثور يقول: لا بأس بالزيتون بالزيت، والدهن بالسمسم، والعصير بالعنب، واللبن بالسمن، وذلك أن السمن مختلف والمعنى مختلف، وإنما القياس على المعاني، لأن رجلا لو حلف لا يأكل عصيرا فأكل عنبا لم يحنث، ولو حلف أن لا يأكل دقيقا فشرب سويقا أو أكل حنطة لم يحنث، وقالت طائفة: ما كان أصله السمسم فلا يصلح أن يباع بعضه ببعض إلا مثلا بمثل يدا بيد، والمنشوش (١) منه وغير المنشوش سواء، فلا يجوز مطبوخ منه بنئ، هذا قول الشافعي (٢). وقد حكي عن النعمان أنه قال (٣): لا يجوز بيع الزيتون بالزيت، ولا الجلجلان بدهنه، إلا أن يعلم يقينا أن ما في الزيتون من الزيت أقل مما أعطى من الزيت، فيكون زيت بزيت ويكون الفضل بالثفل. قال أبو بكر: كقول الشافعي أقول، وذلك أن الأدهان قائمة وإنما تغير منها الرائحة، وليس للريح حكم، كما لا حكم لألوان الطعام والتمور، ولا يصلح بيع ذلك - وإن اختلفت الألوان - إلا سواء بسواء، وكذلك اختلاف الريح في الأدهان لا يصلح أن يباع منها شيء بغيره لاختلاف الريح فيه، لأن أصله واحد، فإذا كانوا قد أجمعوا - إلا من

стр. 4960

شذ عنهم - قبل حدوث الرائحة فيه: أن بعضه لا يجوز ببعض متفاضلا، ثم اختلفوا بعد حدوث الرائحة فيه، فهو على أصل التحريم حتى تأتي دلالة توجب الفرق بينهما. ولما كان حكم هذا السمسم عندهم قبل أن يطحن: لا يجوز بيع صاع منه بصاعين، وكذلك في حال طحن السمسم لا يجوز مثل رطل برطلين، وجب أن يحكم لدهنه بعد العصر كالحكم فيه قبل العصر، والله أعلم. باب اللحم باللحم افترق أهل العلم في بيع اللحوم بعضها ببعض ثلاث فرق، فقالت فرقة: اللحمان كلها صنف واحد وحشية وإنسية وطائرة، لا يجوز أن يباع منها شيء بشيء إلا مثلا بمثل يدا بيد. حكى هذا القول عن الشافعي (١) بعض أهل العراق، وبه قال أبو ثور. وأحسب أن هذا قول كان يقوله الشافعي ثم رجع عنه (٢). وجعل أبو ثور ذلك كالحنطة الموصلية والميسانية والأجناس المختلفة، وكذلك التمر البرني وللشهريز (٣) والأزاد (٤) والسكر. وقالت طائفة (٥): اللحمان ثلاثة أصناف: الإبل، والبقر، والغنم، والوحش كلها صنف واحد لا يجوز من لحومها واحد باثنين، والطير

стр. 4961

كلها واحد صغيرها وكبيرها، وحشيها، وإنسيها، لا يصلح من لحمها اثنان بواحد، والحيتان كلها صنف واحد. هذا قول مالك بن أنس (١)، قال مالك: ولا بأس بلحم الحيتان بلحم البقر والإبل والغنم اثنان بواحد يدا بيد. وكان سفيان الثوري يقول: أكره البقر بلحم الغنم اثنين بواحد. وقالت فرقة ثالثة: لحم الغنم صنف، ولحم الإبل صنف، ولحم الظباء صنف، ولحم كل ما تفرقت به اسم دون الأسماء الجامعة صنوف، يجوز الفضل في بعضها على بعض يدا بيد، ولا يجوز فيه نسيئة، هذا قول الشافعي (٢). وقال النعمان (٣): لا بأس بلحم الإبل بلحم البقر، ولحم البقر بلحم الغنم اثنان بواحد يدا بيد، ولا يجوز نسيئة. وقال محمد بن الحسن في لحم الغنم بلحم البقر كما قال النعمان. قال أبو بكر: كقول الشافعي أقول، وذلك لأن النبي ﷺ فرق بينهما، وجعل صدقاتها مختلفة، فإذا افترقت الأنعام بالسنة وجب أن يفرق بينها إذا اختلفوا، والله أعلم. باب الشحم باللحم واختلفوا في بيع الشحم باللحم، فكرهت طائفة أن يباع اللحم بالشحم إلا مثلا بمثل يدا بيد، هكذا قال مالك (٤).

стр. 4962

وكان النعمان يقول (١): لا بأس برطلين من شحم البطن برطل من أليته، وكذلك لو باع رطلين من لحم برطل من شحم البطن لم يكن به بأس. قال أبو بكر: وهذا قياس قول الشافعي، وبه أقول. باب الألبان واختلفوا في الألبان فقالت طائفة: اللبن كله صنف واحد: لبن الإبل، والبقر، والغنم، لا يصلح فيه التفاضل، كذلك قال مالك ﵀ (٢). وجعلت طائفة الألبان مختلفة أصنافا: لبن الغنم صنف ماعزه وضائنه، ولبن البقر صنف، ولبن الإبل صنف، فيجوز أن يباع لبن الغنم بلبن الإبل متفاضلا وسواء، يدا بيد. هذا قول الشافعي (٣)، وبه أقول، والله أعلم. باب السمن بالزبد والزبد باللبن واختلفوا في بيع السمن بالزبد، والزبد باللبن، فقالت طائفة: لا يجوز ذلك، لأن الزبد شيء من اللبن وهما مأكولان في حالهما التي يتبايعان فيها، ولا خير في سمن غنم بزبد غنم، ولا بأس بزبد غنم بسمن بقر وزبد بقر، لاختلافهما. هذا قول الشافعي (٤).

стр. 4963

وسئل مالك (١) عن مد زبد ومد لبن بمدين زبد، فقال مالك: لا يصلح ذلك. وكان أحمد بن حنبل يقول (٢) في الزبد باللبن: إذا كان اللبن حليبا يخرج منه مثل ذلك الزبد كرهته. وكذلك قال إسحاق (٣). وقال أحمد (٣) في الزبد بالرائب: إذا لم يكن فيه زبد لا بأس به، وكذلك قال إسحاق (٣). وقال سفيان كما قالا في الزبد باللبن الحليب والرائب. باب ذكر النهي عن بيع التمر بالتمر جزافا لا يعلم كيلها أو يعلم كيل أحد الصبرتين (٤) ولا يعلم كيل الأخرى ٨٠٥٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: قبيصة قال: حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: نهى رسول الله ﷺ أن تباع الصبرة بالصبرة من الطعام لا يدرى ما كيل هذه ولا كيل هذه (٥). وأجمع أهل العلم على أن ذلك غير جائز إذا كان من صنف واحد (٦). قال أبو بكر: ولا بأس بالصبرة من التمر بالصبرة من الزبيب لا يعلم كيل كل صبرة منهما، يدا بيد، استدلالا بخبر عبادة بن الصامت عن النبي

стр. 4964

ﷺ أنه قال: "البر بالشعير يدا بيد كيف شئتم" (١). باب ذكر النهي عن بيع الرطب بالتمر ٨٠٥٩ - أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن بكيرا حدثه، عن عمران بن أبي أنس، أن مولى لبني مخزوم حدثه أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن الرجل يسلف الرجل الرطب بالتمر إلى أجل، فقال سعد: نهانا رسول الله ﷺ عن هذا (٢)، وقال بكير: وهذا نهي عنه. باب الخبر الدال أن ما يحرم بيع بعضه ببعض متفاضلا لا يجوز الشيء منه بالشيء من جنسه رطبا بيابس ٨٠٦٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك بن أنس، وأسامة بن زيد الليثي، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، أن أبا عياش مولى لبني زهرة أخبره أن سعد بن أبي وقاص حدثه قال: سمعت رسول الله ﷺ يسأل عن اشتراء التمر بالرطب قال: "أينقص الرطب إذا يبس؟ " قالوا: نعم، فنهى عنه (٣).

стр. 4965

قال أبو بكر: وقد اختلف في ذلك، فكان سعيد بن المسيب، ومالك (١)، والشافعي (٢)، وأحمد بن حنبل، ويعقوب، وابن الحسن يكرهون ذلك، وبه نقول لحديث رسول الله ﷺ أنه نهى عنه. وحكي عن النعمان أنه رخص في بيع الرطب بالتمر، وأظن أبا ثور وافقه على ذلك، وهذا خلاف نهي رسول الله ﷺ عنه. باب التمرة بالتمرتين واختلفوا في بيع التمرة بالتمرتين، والحبة من الحنطة بالحبتين من الحنطة وما أشبه ذلك مما لا يضبطه المكيال، فكرهت طائفة ذلك، وممن كره ذلك سفيان الثوري، والشافعي (٣)، وأحمد، وإسحاق (٤). ورخص النعمان (٥)، ويعقوب في بيع التمرة بالتمرتين، والبيضة بالبيضتين، والجوزة بالجوزتين، والفلس بالفلسين. وقال محمد بن الحسن (٥): الفلس بالفلسين لا يجوز. قال أبو بكر: وبقول الثوري، والشافعي أقول، وذلك لأن النبي ﷺ حرم التمر بالتمر إلا مثلا بمثل سواء من زاد أو ازداد فقد أربى.

стр. 4966

باب ذكر الصبرة قد علم البائع كيلها دون المبتاع واختلفوا في بيع الصبرة من الطعام قد علم البائع كيلها دون المبتاع، فكرهت طائفة ذلك، وممن كره ذلك: عطاء بن أبي رباح، وابن سيرين، ومجاهد، وعكرمة، وبه قال مالك بن أنس (١)، وأحمد، وإسحاق (٢). واختلفوا فيه عن الحسن فيروى عنه أنه كرهه، وروي عنه أنه رخص فيه. وكان الشافعي يقول (٣): إن باعه جزافا فهو جائز ويبين إذا عرف كيله أحب إلي. قال أبو بكر: وفي معنى هذا أن يخرص الرجل النخل، فيعرف خرصه، والمشتري لا يعلم ذلك. والبيع في ذلك كله جائز، ولو أعلمه حتى يستوي علمهما فيما يتبايعاه كان أحب إلي. باب ذكر بيع خل العنب بخل التمر واختلفوا في بيع خل العنب بخل التمر، فقال مالك (٤): لا يجوز إلا واحد بواحد، بأن منفعتهما واحدة، وقال الشافعي (٥): لا بأس به، لأن أصولهما مختلفة.

стр. 4967

قال أبو بكر: الشافعي رخص فيه، لأنهم لما أباحوا بيع الرطب بالعنب، وبيع التمر بالزبيب متفاضلا يدا بيد كان بيع خل العنب بخل التمر في معناه. واختلفوا في بيع خل التمر بالتمر، فحكى ابن القاسم، عن مالك أنه قال (١): لا بأس به، وكان الشافعي يقول: لا يجوز ذلك، وكان سفيان الثوري، والشافعي (٢)، وأحمد (٣) يكرهون التمر بالتمر وزنا بوزن، لأن بعضه أقل من بعض فيكون قد بيع التمر بالتمر متفاضلا.

стр. 4968

جماع أبواب خيار المتبايعين أو أحدهما بعد عقد البيع ذكر الخيار الذي جعله النبي ﷺ للمتبايعين بعد عقد البيع قبل الافتراق ٨٠٦١ - حدثنا يحيى، حدثنا أبو عمر الحوضي، قال: حدثنا شعبة [عن قتادة] (١) عن صالح أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن حكيم بن حزام قال: قال رسول الله ﷺ : " البيعان بالخيار ما لم يفترقا، فإن صداق وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما" (٢). باب ذكر الخبر الدال على أن إثبات الخيار للمتبايعين ما لم يفترقا إنما هو على سوى بيع الخيار ٨٠٦٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: "البيعان بالخيار ما لم يفترقا إلا بيع الخيار" (٣).

стр. 4969

٨٠٦٣ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: "المتبايعان لا بيع بينهما (ما لم) (١) يتفرقا إلا بيع الخيار" (٢) وكان ابن عمر إذا اشترى شيئا فأحب أن يستوجب فارق صاحبه (٣). باب الخبر الدال على أن بيع الخيار المستثنى من الحديث إنما هو أن يخير أحدهما صاحبه قبل الافتراق في إتمام البيع أو فسخه ٨٠٦٤ - حدثنا أبو ميسرة الهمداني قال حدثنا عبد الأعلى، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه: اختر". ٨٠٦٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو النعمان قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه: اختر قال: وربما قال: أو يكون بيع خيار" (٤). ٨٠٦٦ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا أحمد بن عيسى

стр. 4970

المصري، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثني ابن جريج، عن أبي الزبير المكي، عن جابر بن عبد الله قال: اشترى رسول الله ﷺ من رجل من الأعراب حمل خبط (١) فلما وجب البيع قال رسول الله ﷺ : اختر، قال الأعرابي: عمرك الله بيعا (٢) (٣). اختلف أهل العلم في حد الافتراق، فقال كثير من أهل العلم الافتراق افتراق الأبدان هذا قول ابن عمر، وقد ذكرنا ذلك عنه فيما مضى وبه قال أبو برزة الأسلمي، وهو قول شريح، والشعبي، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، وطاوس، والزهري، والأوزاعي، والشافعي (٤)، وأحمد بن حنبل، وإسحاق (٥)، وأبي عبيد، وأبي ثور. وقالت طائفة: إذا عقد البيع فقد تم ملك كل واحد منهما على ما ابتاع من صاحبه هذا قول مالك (٦) وأصحاب الرأي (٧)، وكان النخعي يرى البيع جائزا وإن لم يتفرقا.

стр. 4971

باب ذكر الأخبار الدالة على أن الافتراق افتراق الأبدان ٨٠٦٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثنا ابن أبي ركين، ويونس بن عبد الرحيم، قال: حدثنا أبو حفص هو عمرو بن أبي سلمة عن أبي معبد، عن سليمان بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر، وعطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، أنهما كانا يقولان عن رسول الله ﷺ : "من اشترى بيعا فوجب له فهو بالخيار ما لم يفارقه صاحبه، إن شاء أخذ وإن فارقه فلا خيار له" (١). ٨٠٦٨ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن جميل بن مرة، عن أبي الوضيء، قال: كنا مع أبي برزة فباع رجل منا غلاما بفرس ثم أقاما بقية يومهما وليلتهما فلما أصبحا ندم الرجل وقام إلى فرسه ليسرجه، وأبى الآخر، فاحتكما إلى أبي برزة فقال: قال رسول الله ﷺ : "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" قال جميل: ولا أرى أنكما افترقتما (٢).

стр. 4972

٨٠٦٩ - أخبرنا محمد، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني الليث بن سعد أن نافعا حدثه عن عبد الله بن عمر، أن النبي ﷺ قال: "إذا تبايعا الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يفترقا وكانا جميعا، ويخير أحدهما الآخر، فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع، وإن تفرقا بعد أن يتبايعا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع" (١). ٨٠٧٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو رجاء، قال: حدثنا ليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده (٢) عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ قال: "المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن تكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله" (٣). قال أبو بكر: وبقول ابن عمر أقول، وهو أعلم بمعنى ما رواه عن النبي ﷺ وما قلناه بين في ألفاظ أخبار رسول الله ﷺ وليس لمتأول معها تأويل، وهو قول أكثر علماء أهل الأمصار، وغير جائز أن يخفى على ابن عمر، وأبي برزة وهما ممن روى عن النبي ﷺ قوله: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا"، ومن المحال أن يخفى على الصحابي الذي روى

стр. 4973

عن النبي ﷺ معنى خبره ويستخرجه بعض المتأخرين مع أن في ألفاظ هذه الأخبار بيان ما ذكرناه. واختلفوا في معنى قوله: "إلا بيع الخيار"، فقالت طائفة: إذا تبايع الرجلان ثم قال أحدهما لصاحبه: اختر إنفاذ البيع أو فسخه فاختار إمضاء البيع فقد تم البيع بينهما وإن لم يفترقا. هذا قول سفيان الثوري، والأوزاعي، وابن عيينة، وعبيد الله بن الحسن، والشافعي (١) وإسحاق (٢). وقالت طائفة: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا خير أحدهما صاحبه أو لم يخيره، على ظاهر الأخبار أن الخيار لهما ما لم يتفرقا. هذا قول أحمد بن حنبل (٣). وقالت طائفة ثالثة: يجب البيع بالعقد، وليس لافتراقهما بأبدانهما معنى يعتل به. هذا قول مالك وأصحاب الرأي. باب ذكر الخبر الدال على أن البيع لا يتم بالعقد دون التخيير ومفارقة أحد البيعين صاحبه ٨٠٧١ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ قال: "كل بيعين لا بيع بينهما حتى يفترقا، إلا بيع الخيار" (٤).

стр. 4974

٨٠٧٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير، قال: حدثنا شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "كل بيعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا، إلا بيع الخيار" (١). قال أبو بكر: يعني لا بيع بينهما تام حتى يتفرقا، لقول النبي ﷺ : "ليس بمؤمن من لا يأمن جاره بوائقه" أي: ليس بمؤمن مستكمل الإيمان، هذا وما أشبهه كثير موجود في السنن. باب ذكر المتبايعين يشترطان أو أحدهما الخيار وقتا معلوما اختلف أهل العلم في المتبايعين يشترطان أو أحدهما الخيار وقتا معلوما في عقد البيع، فقالت طائفة: البيع جائز، والشرط لازم إلى الوقت الذي اشترطا إليه الخيار، هكذا قال ابن أبي ليلى والحسن بن صالح وعبيد الله بن الحسن، وأحمد بن حنبل (٢)، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن. وقالت طائفة: اشتراط الخيار ثلاثة أيام جائز، والبيع فاسد إذا اشترطا خيار أكثر من ثلاث، هذا قول الشافعي (٣)، والنعمان (٤)، وابن شبرمة، واحتج الشافعي بحديث المصراة، وبه احتج النعمان وهو يدفع القول بحديث المصراة حيث يجب القول به. وفرقت فرقة ثالثة بين

стр. 4975

السلع، فأجازت في بعضها من الخيار ما أبطلته في غير تلك السلع، قالت: أما الثوب فلا بأس أن يكون فيه بالخيار اليوم واليومين، وما أشبه ذلك، ولا خير في أكثر من ذلك والغار به أبعد من ذلك الخمسة أيام، والجمعة وما أشبه ذلك ينظر إلى حرها وهيئتها وتحملها ذلك، وأكثر من ذلك الشهر وما أشبهه، وما بعد من الخيار في ذلك فلا خير فيه، لأنه غرر. قال أبو بكر: وقد احتج بعض من عد خيار أكثر من ثلاث بحديث أبي هريرة. ٨٠٧٣ - حدثنا عبد الرحمن بن يوسف، قال: حدثنا أبو عمار المروزي، قال: حدثنا ابن أبي حازم، قال: حدثنا كثير بن زيد عن وليد بن رباح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ "المسلمون على شروطهم، والصلح جائز بين المسلمين" (١). قالت هذه الفرقة: وكل شرط في بيع فالبيع جائز والشرط لازم، إلا شرطا أبطله كتاب الله أو سنة أو إجماع، قالت: فأما خبر المصراة فليس يجوز القياس عليه من وجوه أحدها: أن خيار التصرية إنما هو لعيب التصرية لمدة معلومة وليس كذلك الخيار في سائر العيوب، وتحديد خيار التصرية شرط جعله رسول الله ﷺ لمشتري المصراة، وليس ذلك الشرط من النبي ﷺ في شيء من البيوع ثابتا لازما، وما فارق خبر المصراة سائر أبواب البيوع من جمع النبي ﷺ بين الإبل والغنم في الحكم مع اختلاف ألبانها في القلة والكثرة، واختلاف ألوان
следующие страницы →