← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 4971–5010 · переход к 4976.

стр. 4971

باب ذكر الأخبار الدالة على أن الافتراق افتراق الأبدان ٨٠٦٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثنا ابن أبي ركين، ويونس بن عبد الرحيم، قال: حدثنا أبو حفص هو عمرو بن أبي سلمة عن أبي معبد، عن سليمان بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر، وعطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، أنهما كانا يقولان عن رسول الله ﷺ : "من اشترى بيعا فوجب له فهو بالخيار ما لم يفارقه صاحبه، إن شاء أخذ وإن فارقه فلا خيار له" (١). ٨٠٦٨ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن جميل بن مرة، عن أبي الوضيء، قال: كنا مع أبي برزة فباع رجل منا غلاما بفرس ثم أقاما بقية يومهما وليلتهما فلما أصبحا ندم الرجل وقام إلى فرسه ليسرجه، وأبى الآخر، فاحتكما إلى أبي برزة فقال: قال رسول الله ﷺ : "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" قال جميل: ولا أرى أنكما افترقتما (٢).

стр. 4972

٨٠٦٩ - أخبرنا محمد، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني الليث بن سعد أن نافعا حدثه عن عبد الله بن عمر، أن النبي ﷺ قال: "إذا تبايعا الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يفترقا وكانا جميعا، ويخير أحدهما الآخر، فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع، وإن تفرقا بعد أن يتبايعا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع" (١). ٨٠٧٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو رجاء، قال: حدثنا ليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده (٢) عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ قال: "المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن تكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله" (٣). قال أبو بكر: وبقول ابن عمر أقول، وهو أعلم بمعنى ما رواه عن النبي ﷺ وما قلناه بين في ألفاظ أخبار رسول الله ﷺ وليس لمتأول معها تأويل، وهو قول أكثر علماء أهل الأمصار، وغير جائز أن يخفى على ابن عمر، وأبي برزة وهما ممن روى عن النبي ﷺ قوله: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا"، ومن المحال أن يخفى على الصحابي الذي روى

стр. 4973

عن النبي ﷺ معنى خبره ويستخرجه بعض المتأخرين مع أن في ألفاظ هذه الأخبار بيان ما ذكرناه. واختلفوا في معنى قوله: "إلا بيع الخيار"، فقالت طائفة: إذا تبايع الرجلان ثم قال أحدهما لصاحبه: اختر إنفاذ البيع أو فسخه فاختار إمضاء البيع فقد تم البيع بينهما وإن لم يفترقا. هذا قول سفيان الثوري، والأوزاعي، وابن عيينة، وعبيد الله بن الحسن، والشافعي (١) وإسحاق (٢). وقالت طائفة: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا خير أحدهما صاحبه أو لم يخيره، على ظاهر الأخبار أن الخيار لهما ما لم يتفرقا. هذا قول أحمد بن حنبل (٣). وقالت طائفة ثالثة: يجب البيع بالعقد، وليس لافتراقهما بأبدانهما معنى يعتل به. هذا قول مالك وأصحاب الرأي. باب ذكر الخبر الدال على أن البيع لا يتم بالعقد دون التخيير ومفارقة أحد البيعين صاحبه ٨٠٧١ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ قال: "كل بيعين لا بيع بينهما حتى يفترقا، إلا بيع الخيار" (٤).

стр. 4974

٨٠٧٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير، قال: حدثنا شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "كل بيعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا، إلا بيع الخيار" (١). قال أبو بكر: يعني لا بيع بينهما تام حتى يتفرقا، لقول النبي ﷺ : "ليس بمؤمن من لا يأمن جاره بوائقه" أي: ليس بمؤمن مستكمل الإيمان، هذا وما أشبهه كثير موجود في السنن. باب ذكر المتبايعين يشترطان أو أحدهما الخيار وقتا معلوما اختلف أهل العلم في المتبايعين يشترطان أو أحدهما الخيار وقتا معلوما في عقد البيع، فقالت طائفة: البيع جائز، والشرط لازم إلى الوقت الذي اشترطا إليه الخيار، هكذا قال ابن أبي ليلى والحسن بن صالح وعبيد الله بن الحسن، وأحمد بن حنبل (٢)، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن. وقالت طائفة: اشتراط الخيار ثلاثة أيام جائز، والبيع فاسد إذا اشترطا خيار أكثر من ثلاث، هذا قول الشافعي (٣)، والنعمان (٤)، وابن شبرمة، واحتج الشافعي بحديث المصراة، وبه احتج النعمان وهو يدفع القول بحديث المصراة حيث يجب القول به. وفرقت فرقة ثالثة بين

стр. 4975

السلع، فأجازت في بعضها من الخيار ما أبطلته في غير تلك السلع، قالت: أما الثوب فلا بأس أن يكون فيه بالخيار اليوم واليومين، وما أشبه ذلك، ولا خير في أكثر من ذلك والغار به أبعد من ذلك الخمسة أيام، والجمعة وما أشبه ذلك ينظر إلى حرها وهيئتها وتحملها ذلك، وأكثر من ذلك الشهر وما أشبهه، وما بعد من الخيار في ذلك فلا خير فيه، لأنه غرر. قال أبو بكر: وقد احتج بعض من عد خيار أكثر من ثلاث بحديث أبي هريرة. ٨٠٧٣ - حدثنا عبد الرحمن بن يوسف، قال: حدثنا أبو عمار المروزي، قال: حدثنا ابن أبي حازم، قال: حدثنا كثير بن زيد عن وليد بن رباح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ "المسلمون على شروطهم، والصلح جائز بين المسلمين" (١). قالت هذه الفرقة: وكل شرط في بيع فالبيع جائز والشرط لازم، إلا شرطا أبطله كتاب الله أو سنة أو إجماع، قالت: فأما خبر المصراة فليس يجوز القياس عليه من وجوه أحدها: أن خيار التصرية إنما هو لعيب التصرية لمدة معلومة وليس كذلك الخيار في سائر العيوب، وتحديد خيار التصرية شرط جعله رسول الله ﷺ لمشتري المصراة، وليس ذلك الشرط من النبي ﷺ في شيء من البيوع ثابتا لازما، وما فارق خبر المصراة سائر أبواب البيوع من جمع النبي ﷺ بين الإبل والغنم في الحكم مع اختلاف ألبانها في القلة والكثرة، واختلاف ألوان

стр. 4976

التمور، واختلاف قيمها في البلدان، واختلاف قيم الألبان في البلدان والأوقات، وقد علم لما جعل النبي ﷺ الصاع من التمر على الاختلاف الذي ذكرناه عوضا من لبن المصراة - علم أن ذلك غير معقول عللها بل هي عبادة تعبد الله بها خلقه على لسان نبيه ﷺ ، فالتسليم لذلك يجب، ولا يجوز أن يجعل ما هذا سبيله أصلا تبنى عليه المسائل. باب المتبايعان يشترطان في عقد البيع خيارا مدة غير معلومة واختلفوا في الرجلين يتبايعان ويشترطان في عقد البيع خيارا غير معلوم مدته، فقالت طائفة: البيع جائز، والشرط باطل. هذا قول الأوزاعي، وابن أبي ليلى، وحجتها خبر بريدة أن النبي ﷺ أثبت البيع وأبطل الشرط. وقالت طائفة: البيع جائز والشرط لازم وللذي شرط الخيار، والخيار أبدا وما حده. هذا قول أحمد بن حنبل، وإسحاق (١). ولعل من حجتهما قوله: المسلمون على شروطهم. وقالت طائفة ثالثة: البيع فاسد. هذا قول الثوري، والشافعي (٢)، وأصحاب الرأي (٣).

стр. 4977

باب ذكر السلعة تتلف في يد المشتري قبل مضي وقت الخيار اختلف أهل العلم في السلعة تتلف في يد المشتري قبل مضي وقت الخيار. فقالت طائفة: إذا كان الخيار للبائع أو لهما فهلكت السلعة عند البائع فإنها تتلف من مال البائع، وينتقض البيع، وإن قبضها المشتري وتلفت عنده فعليه القيمة لا الثمن. وإن كان الخيار للمشتري فتلفت في يده فإنها تتلف من ماله وعليه الثمن، وإن أعتق المشتري عتق، وإن أعتق البائع لم يعتق. هذا قول سفيان الثوري، وأصحاب الرأي (١). وقالت طائفة: إن تلفت عند البائع انتقض البيع لأيهما كان الخيار، وإن تلفت عند المشتري فعليه القيمة لأيهما كان الخيار. هذا قول الشافعي (٢). قال أبو بكر: من قول الشافعي أن الخيار إذا كان للمشتري دون البائع فعليه صدقة الفطر، وإن كانت جارية فحاضت في أيام الخيار والخيار للمشتري اجتزأ بتلك الحيضة وكان استبراء، فإذا كان كذلك فالذي يجب على هذا المثال أن يكون عليه الثمن، وكل شيء دخل في إحدى المسألتين دخل على الأخرى مثلها، لأن الاستبراء لا يكون إلا بعد تمام الملك، وصدقة الفطر لا تجب على المشتري إلا وملكه تام، وإذا تلفت الجارية التي ملك المشتري عليها تام وهي من مال المشتري فعليه الثمن لا القيمة.

стр. 4978

وقالت طائفة: إذا كان الخيار للبائع وتلفت عند المشتري وهو أمين في ذلك فلا شيء عليه، وإن كان الخيار للمشتري فهلكت عنده فهو عليه بثمنه الذي اشتراه به. هذا قول ابن أبي ليلى. وقال الأوزاعي: إذا اشترى جارية وهو فيها بالخيار إلى وقت سمياه فقبضها المشتري فماتت قبل أن يتم الأجل - قال: هي من مال البائع مع يمين المشتري: بالله ما كنت أجمعت إمساكها. باب ذكر السلعة تتلف عند البائع قبل يقبضها (١) المشتري بعد تمام البيع اختلف أهل العلم في السلعة المشتراة تتلف عند البائع قبل يقبضها المشتري، فقالت طائفة: يتلف من مال البائع، هذا قول الشعبي، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، والشافعي (٢). وقالت طائفة: إذا تلفت السلعة في يد البائع هلكت من مال المشتري والثمن للبائع، هذا قول أحمد، وإسحاق (٣)، وأبي ثور، فإن حبسها البائع عن المشتري فهي من مال البائع. ٨٠٧٤ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزهري، قال: حدثنا حمزة، عن

стр. 4979

أبيه عبد الله بن عمر، قال: ما أدركت الصفقة حيا مجموعا فهو من المبتاع (١). وقال النخعي: إذا كان البائع عرض السلعة على المشتري ولم يقبضها فهي من مال المشتري، وإذا منع البائع المشتري السلعة فهي من مال البائع. وأعجب ذلك ابن سيرين (٢). قال أبو بكر: إذا تلفت السلعة عند البائع فهي من مال المشتري، لأنه لو كان عبدا فأعتقه المشتري كان عتقه جائزا، ولو أعتقه البائع لم يجز عتقه. وقول ابن عمر يلزم من يوجب تقليد الواحد من أصحاب النبي ﷺ فيما لا مخالف له منهم، وإن كان البائع منع المشتري السلعة فهو ضامن لقيمتها إذا تلفت عنده. باب ذكر الاختلاف في الخيار واختلفوا في المتبايعين يختلفان في الخيار فيقول البائع: بعتك وأنا بالخيار، وقال المشتري: بل بعتنيه بغير خيار، فقالت طائفة: القول

стр. 4980

قول البائع مع يمينه، هذا قول النعمان (١). وفي كتاب ابن الحسن: القول قول المشتري مع يمينه إذا لم تكن بينة. وكذلك قال سفيان الثوري، وأحمد، وإسحاق (٢)، قالا: بينة البائع وإلا فالبيع مسلم وهو قول ابن أبي ليلى: أن القول قول المشتري. وقال الشافعي (٣): يتحالفان ويتقاسمان اختلافهما في الخيار كاختلافهما في الثمن. باب ذكر موت الذي له الخيار في بيع قبل مضي وقت الخيار اختلف أهل العلم في موت الذي له الخيار في البيع قبل مضي وقت الخيار، فقالت طائفة: بطل خياره، وليس لورثته خيار. هذا قول سفيان، وأحمد بن حنبل، وأصحاب الرأي (٤). وقالت طائفة: لورثته من الخيار ما كان له يقومون مقامه. هذا قول الشافعي (٥)، ومالك (٦)، وأبي ثور.

стр. 4981

وقال أصحاب الرأي (١): إذا ذهب عقله أو جن مضى وقت الخيار بطل خياره. وقال أبو ثور: لوليه أن يعمل في ذلك في وقت الخيار ما هو أصلح له، فإن لم يفعل حتى انقضت المدة بطل الخيار. وكان الشافعي (٢)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي يقولون: إذا باعه سلعة عن رضى غيره كان للذي شرط له الخيار الرد ولم يكن للبائع.

стр. 4982

جماع أبواب أحكام العيوب التي توجد في السلع المشتراة ذكر النهي عن كتمان العيوب التي تكون في السلع وتحريم ذلك ثبت أن رسول الله ﷺ أنه قال: "الدين النصيحة" (١). وثبت عنه أنه قال: "من غشنا فليس منا" وقد ذكرت إسناد هذين الخبرين فيما مضى. ٨٠٧٥ - حدثني محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير قال: حدثنا شعبة - قال قتادة: أخبرني - قال: سمعت أبا الخليل صالح يحدث عن عبد الله بن الحارث، عن حكيم بن حزام، أن النبي ﷺ قال: "البيعان بالخيار حتى يفترقا - أو ما يتفرقا - فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما" (٢). ٨٠٧٦ - حدثنا أبو ميسرة الهمداني، قال: حدثنا أبو موسى، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة، عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "المسلم أخو المسلم لا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا يعلم فيه عيبا إلا بينه له" (٣).

стр. 4983

باب ذكر وجوب بيان العيب يكون بالسلعة المشتراة على غير البائع وهو من جملة ما أوجب من النصيحة للمسلمين ٨٠٧٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، قال: حدثنا أبو جعفر الرازي، عن يزيد بن أبي مالك، قال: حدثنا أبو سباع، قال: اشتريت ناقة من دار واثلة بن الأسقع فلما خرجت بها أدركنا واثلة وهو يجر رداءه فقال: يا عبد الله اشتريت. قال: نعم. قال: هل بين لك ما فيها. قال: قلت. وما فيها؟! إنها لسمينة ظاهرة الصحة. قال: أردت بها سيرا أم أردت بها لحما. قال: بل أردت عليها الحج. قال: فإن بخفها نقبا قال: فقال صاحبها: أصلحك الله ما تريد إلى هذا تفسد علي؟! قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يحل لأحد أن يبيع شيئا إلا بين ما فيه، ولا يحل لمن يعلم ذلك إلا بينه" (١). ٨٠٧٨ - حدثنا إبراهيم بن منقذ، قال: حدثنا المقرئ، عن المسعودي، عن وائل، عن عباية بن رفاعة بن رافع، عن أبيه رافع بن خديج، قال: قيل: يا رسول الله، أي الكسب أفضل؟ (٢) قال:

стр. 4984

"عمل الرجل بيديه، وكل بيع مبرور" (١). باب ذكر الخبر الدال على أن البيع الذي دلس فيه بعيب ينعقد قال أبو بكر: في الأخبار المذكورة في أبواب المصراة دليل على أن البيع الذي دلس البائع فيه بعيب ينعقد، إذ لو لم ينعقد لم يجعل النبي ﷺ لمشتري المصراة الخيار، ففي ذلك دليل على أن من باع سلعة دلس فيها بعيب أن البيع ينعقد.

стр. 4985

باب ذكر الوعيد لمزين سلعته بالكذب واليمين الفاجرة والتغليظ في ذلك ٨٠٧٩ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا أبو عمر الحوضي، قال: حدثنا شعبة، عن علي بن مدرك، عن أبي زرعة [بن] (١) عمرو بن جرير، عن خرشة بن الحر، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ قال: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم". قلت: من هم يا رسول الله خابوا وخسروا؟ قال: "المنفق سلعته بالحلف الكاذب، والمنان والمسبل" (٢). ٨٠٨٠ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا عبد الواحد، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء بالطريق يمنعه ابن السبيل، ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنيا فإن أعطاه منها رضي وإن لم يعط سخط، ورجل أقام سلعته بعد العصر فحلف بالله أنه أخذها بكذا وكذا فجاء رجل فصدقه فاشتراها" (٣).

стр. 4986

باب ذكر النهي عن تنفيق السلعة بالحلف الكاذب ٨٠٨١ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن محمد بن إسحاق، ح قال الصائغ: وحدثناه عبيد الله بن عمر، عن يزيد بن زريع، عن محمد بن إسحاق، قال: أخبرني معبد بن كعب بن مالك، عن أبي قتادة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إياكم وكثرة الحلف في البيع فإنه ينفق ثم يمحق" (١). ٨٠٨٢ - حدثنا علان بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا محمد بن جعفر، قال (٢): أخبرني العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "اليمين الكاذبة منفقة للسلعة ممحقة للكسب" (٣).

стр. 4987

باب ذكر رد السلعة المشتراة على البائع بعيب يجده المشتري بها لم يعلم به ٨٠٨٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن رجلا اشترى غلاما في زمن النبي ﷺ وبه عيب لم يعلم به. قال: فاستغله ثم علم بالعيب فرده، فخاصمه إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، استغله منذ زمان. فقال رسول الله ﷺ : "الغلة بالضمان" (١). باب ذكر الخبر الدال على أن السلعة المشتراة إذا تلفت عند المشتري أنها من ماله وإن وجد بها عيب ٨٠٨٤ - أخبرنا ابن عبد الحكم، قال: أخبرنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني ابن أبي ذئب، عن مخلد بن خفاف أن عروة بن الزبير حدثه، قال: حدثتني عائشة زوج النبي ﷺ : أن رسول الله ﷺ قال: "الخراج بالضمان" (٢).

стр. 4988

قال أبو بكر: وممن قال بأن الخراج بالضمان شريح، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، ومحمد بن سيرين. وبه قال مالك بن أنس (١)، وسفيان الثوري، والشافعي (٢)، وأحمد (٣)، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو عبيد. وقال مالك كذلك في أصواف الماشية والشعور، فأما أولاد الماشية فإن ابن القاسم حكى عنه أنه قال: يردها مع الأمهات. وقال الشافعي (٤): ما حدث في ملك المشتري من غلة عند إنتاج ماشية وولد أمة ففي معنى الغلة لا يرد منه شيئا ويرد الذي ابتاعه إن لم يكن ناقصا عما أخذه وقال إسحاق في الدور والأرضين كذلك. والجواب في هذه المسائل عند أبي ثور: أن كل ما حدث بيد المشتري من غلة أنه له بالضمان كغلة الدار والدابة

стр. 4989

والعبد. وحكي عن أصحاب الرأي أنهم تناقضوا فقالوا في المشتراة إذا كانت ماشية فحلبها أو نخلا أو شجرا فأكل ثمرها: لم يكن له أن يرد بالعيب، ويرجع بالأرش. وقالوا في الدار والدابة والغلام: الغلة له ويرد العيب. باب ذكر خبر روي في عهدة الرقيق معلول ٨٠٨٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن [الحسن] (١)، عن عقبة بن عامر أن النبي ﵇ قال: "عهدة الرقيق ثلاث ليال" (٢). ٨٠٨٦ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا يونس، عن الحسن، عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال رسول الله ﷺ "لا عهدة بعد أربع" (٣). ٨٠٨٧ - حدثنا أبو ميسرة، قال: حدثنا يونس بن حبيب الأصبهاني، قال: حدثنا أبو داود (٤) قال: حدثنا هشام، عن قتادة، عن الحسن، عن

стр. 4990

سمرة - أو عقبة - عن النبي ﷺ قال: "عهدة الرقيق أربعة أيام" (١). قال أبو بكر: يقال: إن الحسن لم يسمع من عقبة بن عامر شيئا فهو إسناد مضطرب غير ثابت، وحدثت عن الأثرم قال: سألت أبا عبد الله عن العهدة قلت: إلى أي شيء تذهب فيها؟ قال: ليس في العهدة حديث يثبت، هو ذاك الحديث، حديث [الحسن] (٢)، وسعيد أيضا يشك فيه، يقول: عن سمرة أو عقبة. قلت له: فكأنك تقول: لا عهدة بعد الفراق ويذهب إلى أن البيعين بالخيار ما لم يتفرقا، فإذا تفرقا انقطع [الأمر] (٣) قال: نعم. باب ذكر اختلاف أهل العلم في عهدة الرقيق فقالت طائفة: من باع عبدا بغير البراءة فما أصاب العبد أو الوليدة في الأيام الثلاث من حيث (٤) يشتريان حتى تنقضي الأيام فهو من مال البائع، ثم عهدة السنة من الجنون والجذام والبرص، فإذا مضت السنة فقد برئ

стр. 4991

البائع من العهدة كلها، هكذا قال مالك ﵀ (١). وقال مالك: من باع عبدا أو وليدة من أهل الميراث أو من غيرهم بالبراءة فقد برئ من كل عيب، ولا عهدة عليه إلا أن يكون علم عيبا فكتمه، فإن كان علم عيبا فكتمه لم تنفعه البراءة، وكان ذلك العيب مردودا ولا عهدة عندنا إلا في الرقيق. ٨٠٨٨ - حدثني علي، عن القعنبي عنه. وقد روي عن ابن المسيب أن العهدة في كل داء عضال نحو الجنون والجذام سنة. وقال الزهري: والقضاة منذ أدركنا يقضون في الجنون والجذام والبرص: سنة (٢). قال أبو بكر: وكان قتادة يقول: إن رأى عيبا في ثلاث ليال رده بغير بينة، فإن رأى عيبا بعد ثلاث ليال لم يستطع أن يرده إلا ببينة، وقالت طائفة: من اشترى عبدا أو دابة فوجد عيبا فأراد رده نظر، فإن [كان] (٣) ذلك عيبا يحدث مثله في المدة التي اشتراها العبد إلى أن خاصم، فالقول قول البائع مع يمينه، فإن لم يكن حدوث مثله في مثل المدة رده على البائع هذا قول الشافعي (٤). وكان سفيان الثوري يقول في ما لا يحدث: يرد بغير بينة ويحلف المشتري أنه لم يرده، ولم يرض به بعد أن يراه ولم يعرضه على البيع بعدما رأى الداء.

стр. 4992

قال أبو بكر: قول الشافعي حسن، ولا يثبت حديث العهدة. باب ذكر البيع بالبراءة اختلف أهل العلم في الرجل يبيع السلعة بالبراءة من العيوب: فقالت طائفة: البراءة من كل عيب جائز. روي هذا القول عن ابن عمر، وزيد بن ثابت. ٨٠٨٩ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا يحيى - يعني ابن سعيد - أنه سمع سالم بن عبد الله بن عمر يحدث، أن ابن عمر باع غلاما له بالبراءة بثمانمائة درهم، ثم إن صاحب العبد خاصم عبد الله بن عمر إلى عثمان فقال: باعني غلاما وبه داء قد عرفه، لم يبينه لي. فقال ابن عمر: قد بعته بالبراءة، فقال عثمان: تحلف بالله لقد بعته، وما به داء علمته؟ فأبى ابن عمر أن يحلف فرد العبد (١). ٨٠٩٠ - حدثنا موسى، قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا شريك، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن زيد بن ثابت قال: كان يرى البراءة من كل عيب جائزا (٢).

стр. 4993

وبه قال أبو ثور، وأصحاب الرأي (١). وقالت طائفة: لا يبرأ من شيء من العيوب حتى يضع يده عليه، وروي هذا القول عن شريح، وطاوس، والحسن، وعطاء بن أبي رباح، وقال ابن سيرين: لا تبرأ إلا من شيء تسميه وتوريه، وقال أحمد، وإسحاق (٢): لا يبرأ حتى يبين. وقالت طائفة ثالثة: يجزئه إذا سمى ويبرأ، وإن لم يضع يده عليه. هذا قول ابن أبي ليلى وسفيان الثوري، وروي ذلك عن الشعبي. وفيه قول رابع: وهو أن يبرأ من كل عيب لم يعلمه ولا يبرأ من عيب علمه في الحيوان، يروى هذا القول عن عثمان بن عفان، وبه قال مالك (٣)، والشافعي (٤)، وقد ذكرنا إسناد حديث عثمان في هذا الباب. ذكر العيب يحدث عند المشتري بالسلعة ويجد عيبا قديما اختلف أهل العلم في الرجل يشتري السلعة وبها عيب لم يعلمه، ثم يحدث عيب آخر عند المشتري.

стр. 4994

فقالت طائفة: يرد عليه البائع أرش العيب الأول، ولا سبيل إلى الرد، هكذا قال ابن شبرمة وسفيان الثوري والشافعي (١)، وأصحاب الرأي، وروي هذا القول عن النخعي، وابن سيرين، والزهري. وقالت طائفة: يردها ويرد معها نقصان العيب الذي حدث عند المشتري، يروى هذا القول عن حماد، وبه قال أبو ثور. وفيه قول ثالث: وهو أن يرده ولا شيء عليه في قطعه إن كان ثوبا قطعه. هذا قول عثمان البتي، وقال الحكم: يرده ولم يذكر أنه يرد معه نقصان. وفيه قول رابع: وهو أنه إن كان ثوبا فقطعه، ثم رأى عيبا أن المشتري بالخيار إن شاء رد القميص، ورجع البائع عليه بنقصان القطع، وإن شاء حبسه المشتري، ورجع على البائع بقدر الذي نقص من القيمة. هذا قول أحمد، وإسحاق (٢). وفيه قول خامس: وهو أن العيب الذي حدث عند المشتري إن كان مثل القطع والعور وأشباه ذلك من العيوب المفسدة، فإن الذي اشترى العبد بخير النظرين، إن أحب أن يوضع عنه من ثمن العبد بقدر العيب الذي كان [بالعبد] (٣) يوم اشتراه وضع عنه، وإن أحب أن يغرم قدر ما أصاب العبد عنده ويرد العبد فذلك له. هذا قول مالك بن أنس - رحمة الله عليه (٤).

стр. 4995

باب ذكر الجارية المشتراة توطأ، ثم يجد بها عيبا اختلف أهل العلم في الجارية المشتراة توطأ، ثم يوجد بها عيب. فقالت طائفة: إن كانت بكرا ردها ورد معها عشر ثمنها، وإن كانت ثيبا ردها ونصف عشر ثمنها، يروى هذا القول عن شريح، وبه قال النخعي. وفيه قول ثان: يردها ويرد معها حكومة، هكذا قال الشعبي، وقال عطاء: يعطي فيما أصابها شيئا. وفيه قول ثالث: وهو أن يوضع عن المشتري قدر ما يضع ذلك العيب أو الداء من ثمنها. يروى هذا القول عن علي. ٨٠٩١ - حدثنا محمد بن عبد الله بن مهل قال: حدثنا عبد الرزاق (١) قال: أخبرنا الثوري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن حسين أنه سئل عن الرجل يشتري الجارية فيطأها، ثم يجد فيها عيبا قال: تلزمه ويرد عليه قيمة العيب (٢). وبه قال ابن سيرين، والزهري، والثوري، وإسحاق (٣)، ويعقوب، والنعمان (٤).

стр. 4996

وفيه قول رابع: وهو أن الجارية لازمة له، يروى هذا القول عن الحسن. وفيه قول خامس: وهو أن يردها وزيادة عشرة دنانير، هذا قول سعيد بن المسيب. وفيه قول سادس: وهو أن يردها ويرد معها مهر مثلها. هذا قول ابن أبي ليلى، والمشهور في قوله: يأخذ العشر من قيمتها ونصف فيجعل المهر نصف ذلك. وفيه قول سابع: وهو إن كانت ثيبا ردها ولا يرد معها شيئا، وإن كانت بكرا فعليه ما نقص من ثمنها. هذا قول مالك (١)، وأبي ثور. وفيه قول ثامن: وهو إن كانت ثيبا ردها ولا شيء عليه، وإن كانت بكرا لم يكن له ردها، ورجع بما نقصها العيب من أصل الثمن. هذا قول الشافعي (٢).

стр. 4997

باب ذكر السلع تشترى فيوجد ببعضها عيب اختلف أهل العلم في السلع يشتريها الرجل فيجد ببعضها عيبا، فقالت طائفة: يأخذها كلها أو يردها كلها. روي هذا القول عن شريح، والشعبي، والقاسم بن عبد الرحمن، وبه قال الشافعي (١)، وأبو ثور، وقال أصحاب الرأي (٢) فيمن اشترى خفين أو نعلين أو مصراعي باب فوجد في أحدهما عيبا: فله أن يردهما جميعا، فإن باع أحدهما فليس له أن يرد ما بقي، ولا يرجع بشيء. وحكى أبو ثور عنهم أنهم قالوا فيمن اشترى عبدين أو ثوبين إذا أصاب بأحدهما عيبا أن يرد الذي أصاب به العيب بحصته من الثمن. قال أبو بكر: وليس بين الثوبين والبابين فرق. وقالت طائفة: يرد الذي به العيب بقيمته. يروى هذا القول عن الحارث العكلي. وبه قال أحمد، وإسحاق (٣)، والأوزاعي. وقالت طائفة فيمن ابتاع رقيقا في صفقة واحدة فوجد في ذلك الرقيق عبدا مسروقا أو وجد بعبد منهم عيبا: أنه ينظر فيما وجد مسروقا أو وجد به عيبا، فإن كان هو وجه ذلك الرقيق أو أكثره أو من أجله اشتري وهو الذي فيه الفضل لو سلم فيما يرى الناس - قال: فإن ذلك البيع مردود كله قال: فإن كان الذي وجد مسروقا أو به العيب من ذلك الرقيق في الشيء اليسير منه ليس هو وجه ذلك ولا من أجله اشترى ولا فيه الفضل فيما يرى الناس رد ذلك به العيب أو وجد مسروقا بعينه بقدر قيمته من الثمن

стр. 4998

الذي اشترى به أولئك الرقيق، هذا قول مالك بن أنس (١). باب ذكر ما يحدث المشتري في السلعة التي وجد بها العيب مما يكون رضي منه بالعيب اختلف أهل العلم في الرجل يشتري السلعة فيجد بها عيبا، أو تكون السلعة دابة فيركبها، أو أمة فيطأها أو اشترى سلعة على أنه بالخيار ففعل ذلك، فقالت طائفة: إذا وطئها إن كانت أمة أو عرضها على البيع فقد وجبت عليه. كذلك قال أكثر أهل العلم، وممن قال ذلك: شريح. وقال الحسن: إذا عرضها على البيع لزمه. وكذلك قال عبيد الله بن الحسن، وابن شبرمة، وابن أبي ليلى، وكذلك قال سفيان الثوري، وأحمد (٢)، وإسحاق. وقال أصحاب الرأي: وكذلك في الوطء، والعرض على البيع أن ذلك رضا. وقال عبيد الله بن الحسن: إذا استخدمها فليس برضا. واختلف قول أصحاب الرأي في هذا الباب فقالوا: إذا كانت دارا فسكنها أو كانت أمة فغشيها أو قبلها بشهوة فقد بطل خياره، وكذلك إذا كانت دابة فسافر عليها فقد رضيها. وإن كانت أمة فاستخدمها أو دابة فركبها لينظر إليها، أو كان قميصا فلبسه ينظر إلى قدره فهذا كله ليس برضا، وهو على خياره. وقالت طائفة: لا يكون الرضا إلا بكلام أو يأتي من الفعل ما يكون من المعقول في اللغة أنه رضا وإلا فله أن يرد حتى تنقضي أيامه ويستمتع، لأنه ملكه. هذا قول أبي ثور.

стр. 4999

مسألة واختلفوا في العبد يشتري العبد أو الأمة، ثم يعتق أو يموت، ثم يجد عيبا كان عند البائع، فقال الأكثر من أهل العلم: يرجع بنقصان العيب الذي كان عند البائع. هكذا قال مالك (١)، والشافعي، وأحمد (٢)، وأبو ثور، وروي هذا القول عن الشعبي، والزهري. وقالت طائفة: إذا أعتقه فقد وجب عليه. روي هذا القول عن شريح، والحسن. وقال أصحاب الرأي (٣): إذا دبرها أو أعتقها البتة أو ولدت منه ثم وجد عيبا كان له أن يرجع بفضل ما بينهما، وإن باعها أو وهبها وقبضها الموهوب له ثم وجد عيبا لم يكن له أن يرجع به. قال أبو بكر: بقول مالك، والشافعي - يرحمهما الله - أقول. مسألة واختلفوا في الرجل يشتري العبد أو الأمة فيأبق عنده ثم يعلم بعد ما أبق أنه كان عند البائع آبق، فقالت طائفة: يأخذ المشتري الثمن ولا يضره أن لا يجده. هكذا قال مالك (٤)، وروي ذلك عن شريح. وقالت طائفة: لا يقضي على البائع ما دام آبقا حتى يموت أو يرده. هكذا قال سفيان الثوري. وقال أصحاب الرأي (٥): إذا ادعى المشتري أن البائع باعها وهي آبقة

стр. 5000

فأنكر البائع ذلك، فإن البائع لا يحلف حتى يقيم المشتري البينة أنها أبقت عنده، وكذلك سائر العيوب ما لم يقم المشتري البينة أن ذلك العيب موجود في السلعة التي اشتراها لم يحلف البائع، فإذا أقام المشتري البينة أنها قد أبقت عنده، وأن العيب الذي يدعيه في السلعة هو بها استحلف البائع حينئذ أنه باعها ولم تأبق قط. وكذلك في سائر العيوب يحلف أنه باعها وليس بها هذا العيب. وكان إسحاق ينكر هذا القول ويقول: إذا ادعى المشتري أن البائع باعه جارية آبقة أو باعه سلعة بها عيب فله أن يستحلف البائع، وإن لم يقم البينة على أن ذلك العيب بها. وكذلك قال أبو ثور. وقال أحمد (١): أحلف البائع للمشتري أنه لم يأبق عنده، فإذا أحلف لم يكن عليه شيء إلا أن يقيم هذا البينة عليه، وكذلك قال إسحاق (١). قال أبو بكر: أقول كما قال إسحاق وأبو ثور، في المسألة (٢) الأولى كما قال أبو ثور. مسألة واختلفوا في العبد والأمة إذا كانا زانيين. فقالت طائفة: ذلك عيب فيهما. كذلك قال أبو ثور. وقال أحمد، وإسحاق (٣): ترد من الزنا إذا كانت معروفة به. وقال مالك (٤) في الزنا: هو عيب، وقال: إن شاء رد من الزنا.

стр. 5001

وفرق أصحاب الرأي (١) بين العبد والأمة فقالوا في الزنا: ترد الأمة ولا يرد العبد. قال أبو بكر: لا فرق بينهما وهو عيب يرد منه العبد والأمة. مسائل كان أحمد بن حنبل يقول: إذا اشترى عبدا على أنه مسلم فوجده نصرانيا له أن يرده، لأنه عيب. وكذلك قال أبو ثور، وأصحاب الرأي (٢)، وهذا يشبه مذاهب الشافعي. وكان أبو ثور يقول: إذا كان العبد مخنثا أو زانيا أو سارقا فله أن يرده. وكذلك قال أصحاب الرأي في المخنث والسارق. وكذلك قال ابن القاسم صاحب مالك في المخنث. وقال أبو ثور، وأصحاب الرأي: إذا كان ولد زنا فله أن يرده. واختلفوا في العبد يشترى وعليه دين لا يعلم به المشتري: فقالت طائفة: ليس ذلك بعيب ولا يؤخذ العبد بالدين حتى يعتق. كذلك قال أبو ثور، وحكاه عن الشافعي. وفيه قول ثان: قال أصحاب الرأي (٢): له أن يرده، إلا أن يقضي عنه البائع دينه أو يبرئه الغرماء. وفيه قول ثالث: وهو أن المشتري يخير إذا علم بالدين. هذا قول ربيعة، ومالك (٣) رحمهما الله.

стр. 5002

قال أبو بكر: ليس للمشتري خيار ولا شيء على البائع، ولا يؤخذ العبد به حتى يعتق. واختلفوا في الجارية تشترى وهي في عدة من طلاق أو موت. فقالت طائفة: هو عيب ترد به، كذلك قال أبو ثور، وبه نقول. وقال أصحاب الرأي (١): ليس بعيب ترد منه قالوا: وإن كان طلاقا يملك الرجعة كان عيبا. واختلفوا في الجارية تشترى على أنها بكر فيقول المشتري: لم أجدها بكرا، فقالت طائفة: القول قول المشتري مع يمينه. كذلك قال أبو ثور. وقال أصحاب الرأي: القول قول البائع مع يمينه إلا أن يقيم المشتري البينة أنها ليست ببكر. وقال أبو ثور في العبد والأمة يشتريهما الرجل فيزوجهما ثم يجد بهما عيبا ليس له أن يردهما. وكذلك قال أصحاب الرأي. أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم في الجارية تشترى ولها زوج لا يعلم به المشتري أنها ترد به إن شاء المشتري (٢). كذلك قال مالك (٣)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، وهو مذهب الشافعي. وقال مالك (٤) في الجارية يوجد في رأسها الشيب: هو عيب.

стр. 5003

وكذلك البخر (١) في الفم. وكذلك قال أصحاب الرأي (٢). وكذلك نقول كل شيء ينقص من الثمن فهو عيب عند أهل العلم. واختلفوا في الرجل يهب الجارية على عوض ثم يجد بها عيبا، فقالت طائفة: ترد وهو بمنزلة البيع. كذلك قال أصحاب الرأي (٣)، وهو يشبه مذاهب الشافعي إذا كان العوض معتبرا، وكان أبو ثور يقول: ليس له أن يرجع بشيء ولا يردها إن وجد عيباً، وذلك أن الهبة خلاف الشراء، وإنما وهب كل واحد منهما لصاحبه هبة. وكان سفيان الثوري يقول (٤) في الصبي يسرق ويشرب الخمر، ويأبق: لا يرد منه (٥) إلا أن يكون محتلما. وكذلك قال إسحاق حتى يكون احتلام أو إنبات. وقال أحمد: ما جاز على عشرة فهو عيب يرد به. مسألة واختلفوا في الرجل يشتري جارية بجارية ويتقابضان ثم يجد أحدهما بالجارية التي قبض عيبا. فقالت طائفة: يردها ويأخذ الجارية التي باع، وينتقض البيع. كذلك

стр. 5004

قال أبو ثور، والشافعي (١)، وأحمد، وإسحاق (٢)، (وأبو ثور) (٣)، والنعمان، ويعقوب. وكان ابن أبي ليلى يقول: يردها وله قيمتها قيمة التي ترد عليه، فإن ماتت إحدى الجاريتين ووجد بالأخرى عيبا، ففي قول الثوري والشافعي: يردها ويأخذ قيمة جارية. مسألة واختلفوا في الرجل يشتري من الرجل السلعة فظهر فيها على عيب ولم ينقد الثمن، فكان الشافعي (٤)، والنعمان (٥) ويعقوب يقولون: له أن يردها إذا أقام البينة على العيب. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا أقبل شهودا على العيب حتى ينقد الثمن. وكان عبيد الله بن الحسن يقول: إن كان يقدر على النظر في العيب في تلك الحال بدئ بالنظر، وإن كان شيء يتأخر أعطى ثم نظر فيه. قال أبو بكر: قول الشافعي صحيح. واختلفوا في الرجل يشتري السلعة على أنه بالخيار ثلاثا فجاء بها ليردها فاختلفا، وقال البائع: ليس هذه هي، وقال المشتري: هي هذه، فقالت طائفة [ ...... ] (٦) / والعشرة اثنين، فإن لم تكن سلعة

стр. 5005

فواضعه على أن يربح عليه العشرة اثنين في سلعة غير ( … ) (١) فهذا مكروه عند أهل العلم، فإن باعه بعد ذلك سلعة ملكها بيعا صحيحا فالبيع جائز، والكلام المكروه المتقدم ذكره لا يفسد العقد الصحيح. باب ذكر بيع المتاع بالرقم الذي عليه اختلف أهل العلم في بيع المتاع بالرقم الذي عليه، فقالت طائفة: لا بأس أن يباع المتاع برقمه الذي عليه. كذلك قال ابن سيرين، والنخعي، والحكم، ويقضي به أحمد (٢)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٣). ويروى عن طاوس أنه كره ذلك. قال أبو بكر: البيع على الرقم جائز. باب ذكر السلعة ينفق عليها ثم تباع مرابحة اختلف أهل العلم في الرجل يشتري المتاع فينفق عليه ثم يريد بيعه مرابحة، فكره أكثر أهل العلم أن يأخذ للنفقة والسمسرة والكراء وما أشبه ذلك ربحا. قال الحسن: إذا أنفق على المتاع نفقة فباعه مرابحة فلا يأخذ للنفقة ربحا، وكذلك قال ابن سيرين، وسعيد بن المسيب،

стр. 5006

والنخعي، وطاوس، وبه قال الأوزاعي، وحكاه أبو ثور عن مالك وهو قول أحمد (١)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٢). قال أبو بكر: الذي أرى أن يقوله: اشتريت هذا المتاع بكذا وكريه كذا وأبيعك بكذا، هذا الذي إذا فعله البائع سلم إن شاء الله. وروي عن الحكم والشعبي أنهما كانا لا يريان بأسا أن يحمل على المتاع النفقة والكراء وأجر القصار وأشباه ذلك ثم يبيعه مرابحة. واختلفوا في الرجل يشتري الثوب بمائة فيخبر أن شراءه بمائتين ويبيعه مرابحة ثم يطلع على الخيانة، فقال أكثر أهل العلم: يحط عنه الخيانة، وحصتها من الربح. كذلك قال سفيان الثوري، وابن أبي ليلى، وأبو يوسف، وأحمد، وإسحاق (٣)، وأبو ثور. وقالت طائفة: المشتري بالخيار إذا اطلع على ذلك إن شاء رد البائع، وإن شاء أخذه بالثمن الذي اشتراه به لا ينقص منه شيء، فإن كان المشتري قد استهلك المتاع أو بعضه فالثمن له لازم ولا يحط عنه منه شيء. هذا قول أبي حنيفة (٤) ومحمد، وكان مالك يقول (٥): وإذا باع الرجل السلعة قامت عليه بمائة دينار بعشرة إحدى عشرة ثم جاءه بعد ذلك أنها قامت عليه بتسعين دينارا وقد فاتت السلعة خير البائع، فإن أحب فله قيمة سلعته يوم قبضت منه إلا أن تكون القيمة أكثر من الثمن الذي وجب به البيع

стр. 5007

أول يوم فلا يكون له أكثر من ذلك، وذلك مائة دينار وعشرة دنانير، فإن أحب ضرب له الربح على التسعين، إلا أن يكون الذي بلغت سلعته من الثمن أقل من القيمة فيخير في الذي بلغته سلعته أو في رأس ماله وربحه، وذلك تسعة وتسعون دينارا. وحكى الشافعي القولين اللذين حكيتهما عن النعمان، وابن أبي ليلى. واختلفوا في الرجل يشتري السلعة نسيئة ثم يبيعها مرابحة ولا يبين، فقالت طائفة: المشتري بالخيار إن كان البيع قائما بعينه، فإن شاء أخذ وإن شاء ترك، وإن كان قد استهلك البيع أخذ بالثمن. هذا قول سفيان الثوري، وأصحاب الرأي النعمان وأصحابه (١). وقالت طائفة: له مثل نقده وإلى مثل أجله. روي هذا القول عن ابن سيرين، وشريح، وقال الأوزاعي: للمشتري إلى مثل أجله الذي كان اشتراه إليه، وكان أحمد بن حنبل يقول (٢): إذا كان البيع قائما إن شاء المستري رد وإن شاء كان له إلى ذلك الأجل، وإن كان قد استهلك حبس المشتري المال بقدر ما كان للبائع فيه من الأجل. كذلك قال إسحاق، وروي عن عطاء أنه قال: يؤخره إلى ذلك الأجل، وقد روي عن النبي ﷺ أنه كان يفعله. قال أبو بكر: ليس يدل فعل النبي ﷺ على أن ذلك جائز عنده، لأن الرجل قد يسمح بفعل ما لو سئل عنه لأتى تفسيره. والذي أرى أن للمشتري إذا علم ذلك الخيار: إما رضي، وإما رد المتاع وفسخ البيع.

стр. 5008

واختلفوا في السلعة تكون بين الرجلين تقوم على أحدهما بأكثر مما تقوم على الآخر فيبيعانها مرابحة، فقالت طائفة: إن باعاها مرابحة كان الربح بينهما على قدر رءوس أموالهما. هكذا قال ابن سيرين والحسن، وقالا: إن باعاها مساومة فالثمن بينهما نصفان، وكذلك قال قتادة. وقال حماد: الربح على قدر رءوس أمولهما، وكذلك روي عن الشعبي، وبه قال الثوري. وقالت طائفة: إذا اشترى أحدهما نصف عبد بمائة، واشترى الآخر نصفه بمائتين ثم باعاه مرابحة وقالا: نربح كذا وكذا على رأس المال أو بوضعه كذا وكذا من رأس المال، فإن الثمن بينهما أثلاثا على مائتين وعلى مائة، ولو كان أحدهما اشترى ثلثه بمائة درهم، واشترى الآخر ثلثيه بمائتي درهم ثم باعاه مرابحة كان الثمن بينهما على ما سمياه من الثمن، هذا قول أصحاب الرأي (١). وكان أحمد يقول (٢): إذا كانت سلعة بين رجلين تقوم على أحدهما بأكثر مما قامت على الآخر فباعاها مرابحة، قال: المرابحة والمساومة واحدة، والثمن بينهما نصفان إذا سلمها صاحب الأكثر البيع بمساومة كان أو مرابحة قال. إسحاق (٢) كما قال إذا كانت إرادتهما ذلك. مسألة كان سفيان الثوري يقول (٣): كل بيع اشتراه قوم جماعة فلا يبيع بعضه مرابحة. وكذلك قال أحمد (٣)، وإسحاق (٣)، وأبو ثور، وأصحاب

стр. 5009

الرأي (١). وقال سفيان الثوري (٢): إذا اشتريا متاعا ثم تقاوماه فأخذ كل واحد منهما بعضه فليس له أن يبيعه مرابحة. وكذلك قال أحمد (٢). وقال إسحاق (٢): بل يبيعه مرابحة بعد أن يبين أنا اشتريناه ثم قومناه. باب ذكر الدار تستغل [و] (٣) الثوب يلبس والجارية توطأ ثم يريد بيع ذلك مرابحة اختلف أهل العلم في الرجل يشتري الدار فيستغلها، والثوب فيلبسه، أو الجارية يطأها، أو يشتري شاة فيشرب من لبنها أو يصيب من صوفها. فقالت طائفة: يبين ذلك كله. هذا قول أحمد وإسحاق (٤). وقال سفيان الثوري في اللبن والصوف وإصابة الجارية أحسن أن يبين وقال في الغلة: لا بأس أن يبيعه مرابحة. وكان أبو ثور يقول: إذا استغل السلعة فله أن يبيعها مرابحة ما لم يكن العمل نقصها شيئا، وقال في اللبن: يبيعها مرابحة، وأما الصوف لا يبيعه مرابحة حتى يبين ذلك أن الصوف في وقت الشراء، وقال أصحاب الرأي (٥) في غلة الدار والخادم، والدابة: يبيعها مرابحة، وقالوا: إذا ولدت الجارية، أو الغنم، أو أثمر الشجر فلا بأس أن يبيعها مرابحة وذلك معه، فإن

стр. 5010

استهلك منه شيء لم يكن له أن يبيعه مرابحة حتى يبين ما أصاب من ذلك، فقالوا في ألبان الغنم وأصوافها وشحومها: لا يبيعن شيئا من ذلك مرابحة حتى يبين ما أصاب منها. قال أبو بكر: أما غلة الدار، والعبد، وإصابة الجارية الثيب، فليبع ذلك كله مرابحة ما لم يدخله نقص من هذه الأفعال، وكذلك الألبان التي تحدث في الضروع بعد صفقة البيع، فأما الأصواف التي كانت عليها والألبان التي كانت في الضروع وقت الشراء فليس له أن يبيع ذلك حتى يبين. مسألة قال سفيان الثوري (١) إذا اشتريت بزا بمائة درهم فلا تبيعن بعضه مرابحة ولكن جميعا، وكذلك قال أحمد (١)، وإسحاق (١)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٢). وقال أبو ثور: إن كان طعاما مما يكال أو يوزن، وكان صنفا واحدا فأكل بعضه، فلا بأس أن يبيع ما بقي مرابحة على قدر ما بقي من الثمن. وكذلك قال أصحاب الرأي (٣) وكذلك نقول في الشيئين جميعا. مسألة واختلفوا فيمن باع سلعة ذكر أن ثمنها خمسون درهما فباعها بربح عشرين درهما، ثم جاء فادعى الغلط وأقام البينة أنه ابتاعها بمائة،
следующие страницы →