← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

ذِكْرُ اختلاف أهل العلم فيمن ترك مسح أذنيه واختلف أهل العلم فيمن ترك مسح الأذنين، فقالت طائفة: لا إعادة عليه، كذلك قال مالك (١)، والشافعي (٢)، والأوزاعي، والثوري، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٣). وقال إسحاق: [وإن مسحت] (٤) رأسك ولم تمسح أذنيك عمدًا لم يجزئك. وقال أحمد: إذا تركه متعمدًا [أخشى] (٥) أن يعيد. قال أبو بكر: لا شيء عليه، إذ لا حجة مع من يوجب ذلك. * * * ذِكْرُ وجوب غسل الأقدام من الأعقاب، ونفي المسح على الرجلين ثبتت الأخبار عن النبي ﷺ أنه قال: "ويل للأعقاب من النار". ٤٠٠ - حَدَّثَنَا علي بن الحسن، نا أبو جابر، نا شعبة، عن محمد بن زياد قال: كان أبو هُرَيْرَةَ يمر بنا ونحن نتوضأ، فيقول: أحسنوا الوضوء فإنه قال أبو القاسم ﷺ : "ويل للأعقاب من النار" (٦). ٤٠١ - حَدَّثنَا إبراهيم بن مرزوق، نا أبو عاصم، عن ابن عَجْلان، عن المقبري، عن أبي سلمة قال: قالت عائشة: يا عبد الرحمن، أسبغ

стр. 527

الوضوء فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ويل للأعقاب من النار" (١). ٤٠٢ - حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل، نا أبو نعيم، نا إسرائيل (٢)، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن أبي كرب (٣)، عن جابر قال: رأى النبي ﷺ في قدم رجل لمعة لم يغسلها، فقال: "ويلٌ للأعقابِ من النَّارِ" (٤). * * * ذِكْرُ تخليل أصابع اليدين والرجلين ٤٠٣ - حَدَّثنَا الربيع، نا أسد بن موسى، نا يحيى بن سليم، حدثني إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لَقِيط بن صبرة، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء؟ قال: "أسبغْ الوضوء وخلِّل بينَ الأصابع" (٥). * * *

стр. 528

ذِكْرُ الأخبار بعدد وضوء النبي ﷺ - أَجْمَعَ أَهْلُ العِلْمِ - لا اختلاف بينهم - على أن من توضأ مرة مرة فأسبغ الوضوء، أن ذلك يجزئه (١)؛ لأمر الله تعالى قال: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ (٢) فأمر بغسل الوجه، ومن غسله مرة يقع عليه اسم غاسل، ومن وقع عليه اسم غاسل فقد أدى ما عليه. وقد ثبتت الأخبار، عن النبي ﷺ أنه توضَّأَ مرةً (٣)، وثبت عنه أنه توضأ مرتين (٤)، وثبت عنه أنه توضأ ثلاثًا (٥). * * *

стр. 529

ذِكْرُ الوضوء مرة مرة ٤٠٤ - حَدَّثَنَا علي بن الحسن، نا عبد الله، عن سفيان، حدثني زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عبَّاسٍ قال: ألا أُخبركم بوضوءِ رسول الله ﷺ ؟ فدعا بماء فتوضأ مرة مرة (١). * * * ذِكْرُ الوضوء مرتين مرتين ٤٠٥ - حَدَّثَنَا إسماعيل بن قتيبة، نا أبو بكر (٢)، عن زيد بن حباب، عن عبد الرحمن بن ثوبان، حدثني عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: رأيتُ النبي ﷺ توضأ مرتين مرتين (٣). * * * ذِكْرُ الوضوء ثلاثًا ثلاثًا ٤٠٦ - حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل، نا إبراهيم بن المنذر، نا محمد بن

стр. 530

فليح، حدثنى أبي، عن سعيد بن الحارث، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، أن عثمان توضأ ثلاثًا ثلاثًا، وقال: هكذا رأيت النبي ﷺ (١). وقد ذكرنا طرق هذِه الأخبار وغير ذلك في كتاب السنن. وروينا عن عمر أنه قال: "الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، وثنتان تجزيان"، وكان ابن عمر يتوضأ مرتين مرارًا، ومرارًا ثلاثًا. ٤٠٧ - حَدَّثَنَا إسماعيل، نا أبو بكر (٢)، نا أبو خالد، عن أشعث، عن الشعبي، عن قرظة، عن عمر مثل ما تقدم عنه. ٤٠٨ - حَدَّثَنَا إسماعيل، نا أبو بكر (٣)، نا جرير، عن يزيد قال: رأيتُ عبد الرحمن بن أبي ليلى توضأ، فتمضمض واستنشق مرة أو مرتين، وغسل وجهه وذراعيه ثلاثًا ثلاثًا ومسح برأسه، وغسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا، ولم أره خلل لحيته، ثم قال: هكذا رأيت عليًّا توضأ. ٤٠٩ - حَدَّثَنَا إسماعيل، نا أبو بكر (٤)، نا ابن فضيل، عن الحسن بن عبيد الله، عن مسلم بن صبيح قال: رأيت ابن عمر توضأ ثلاثًا ثلاثًا، ثم مسح برأسه وأذنيه.

стр. 531

٤١٠ - حَدَّثنَا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن مجاهد قال: كُنْتُ أوضئ ابن عمر مرارًا مرتين، ومرارًا ثلاثًا. وكان الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز يقولان: غسل الأعضاء ثلاثًا ثلاثًا إلا غسل الرجلين فإنه ينقيهما (٢). وكان الشافعي (٣) يستحب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، وواحدة تجزئ عنده. وقال أصحاب الرأي (٤): يتوضأ ثلاثًا ثلاثًا إلا المسح بالرأس، فإنه مرة، وتجزئه واحدة [سابغة] (٥) عندهم وكان مالك (٦) لا يوقت في ذلك مرة ولا ثلاثًا، قال: إنما قال الله تعالى ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ .. ﴾ الآية (٧). * * * ذِكْرُ الخبر الدال على الترغيب في الوضوء ثلاثًا ثلاثًا ٤١١ - حَدَّثنَا عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة، نا إسماعيل بن مسلمة بن قعنب - أخو عبد الله بن مسلمة - نا عبد الله بن عرادة، عن زيد بن الحواري، عن معاوية بن قرة، عن عبيد بن عمير، عن أُبي بن كعب، أن النبي ﷺ دعا بوضوء، فتوضأ مرة مرة، فقال: "هذا، وظيفة الوضوء (٨) وضوء من لم يتوضأ به لم يقبل الله له صلاة"، ثم توضَّأ

стр. 532

مرتين مرتين، ثم قال: " [هذا] (١) وضوء من توضأ به جعل الله له كفلين من رحمته"، ثم توضأ ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: "هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي" (٢). وقد اختلف أهل العلم في المتوضئ يزيد على الثلاث فقالت طائفة: لا يضره ذلك، كذلك قال الشافعي، وقال: لا أحب أن يزيد المتوضئ على ثلاث (٣)، وقال أحمد (٤): لا يزيد على الثلاث، وكذلك قال إسحاق (٤). قال أبو بكر: أكره الزيادة على الثلاث؛ لحديث رويناه عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ ، وقد ذكرته (٥) بإسناده في باب الاقتصاد في الوضوء (٦). * * *

стр. 533

ذِكْرُ اختلاف أهل العلم في قراءة قوله: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ (١) اختلف أهل العلم في قراءة قوله: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾، فقرأتْ طائفةٌ ذلك نصبًا ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾، رويت هذِه القراءة عن علي، وابن مسعود. ٤١٢ - حَدَّثَنَا إسماعيل بن قتيبة، نا أبو بكر بن أبي شيبة (٢)، نا ابن المبارك، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عبَّاسٍ قرأ: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ يعني: رجع الأمر إلى الغسل. ٤١٣ - حَدَّثَنَا محمد، نا سعيد (٣)، نا هشيم، نا خالد، عن عكرمة، عن ابن عبَّاسٍ فذكره. ٤١٤ - حَدَّثَنَا محمد بن علي، نا سعيد (٤)، نا هشيم، نا أبو محمد - مولى قريش - نا عباد بن الربيع، عن علي، أنه كان يقرؤها كذلك. ٤١٥ - حدثنا محمد، نا سعيد، نا هشيم، أخبرني أبو الحسن الكوفي، عن رجل من بني ناجية، عن ابن مسعود، أنه كان يقرؤها هكذا (٥). وبه قرأ ابن عباس، وعروة بن الزبير، ومجاهد. قال أبو عبيد: وهي قراءة نافع والكسائي، وبه قرأ أبو عبيد، قال: على معنى غسل الأقدام؛ لأن سنة النبي ﷺ إنما مضت على غسلها، إذا كانت الأقدام بادية لا خفاف عليها، وكذلك القراءة بهذا التأويل، وكذلك كان الشافعي يقرؤها.

стр. 534

وقرأ بعضهم: ﴿وَأَرْجُلِكُمْ﴾ بالخفض، وممن روي عنه أنه قرأها هكذا: أنس، والحسن، والشعبي، وعكرمة. قال أبو عبيد: وهي قراءة أبي جعفر، وعاصم (١)، والأعمش (٢)، وأبي عمرو، وحمزة، قال أبو عبيد: ومن قرأها خفضًا، لزمه أن يمسح على القدمين من غير خف. ٤١٦ - حَدَّثَنَا علي، نا أبو عبيد، نا هشيم، عن حميد، عن أنس، أنه كان يقرؤها ﴿وَأَرْجُلِكُمْ﴾ على الخفض (٣). قال أبو بكر: وبالقراءة الأولى، نقرؤها ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾، والدليل على صحة هذِه القراءة، الأخبار الثابتة عن النبي ﷺ ، الدالة على ذلك، وهو أنه غسل رجليه، وفي غسله رجليه دليل على صحة ما قلنا؛ لأنه المبين عن الله تعالى، وعن معنى ما أراد بقوله - جل وعز - ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ (٤).

стр. 535

٤١٧ - حَدَّثَنَا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن ابن جريج قال: أخبرني ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الجندعي (٢): سمع حمران مولى عثمان يقول: رأيت عثمان توضأ وأهرق على يده الماء ثلاث مرات، واستنشق ثلاثًا، وتمضمض ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثًا، وغسل اليسرى كذلك، ثم مسح برأسه، ثم غسل قدمه اليمنى ثلاثًا، واليسرى مثل ذلك، ثم قال: رأيت النبي ﷺ توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قال: "من توضأ مثل وضوئي هذا ثم قام فركع ركعتين، لم يحدث فيهما نفسه، غفر الله له ما تقدم من ذنبه". والأخبار الثابتة في هذا الباب تكثر، وقد ذكرتها في كتاب السنن. وقد أجمع عوام أهل العلم على أن الذي يجب على من لا خف عليه، غسل القدمين إلى الكعبين (٣). وقد ثبتت الأخبار بذلك عن النبي ﷺ وأصحابه، وبه قال ربيعة، ومالك وأصحابه من أهل المدينة (٤)

стр. 536

وغيرهم، وكذلك قال الثوري (١)، والحسن بن صالح، وابن أبي ليلى، وأصحاب الرأي من أهل الكوفة (٢)، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، ومن وافقهما من أهل الشام، والليث، ومن تبعه من أهل مصر. وهو قول عبيد الله بن [الحسن] (٣) ومن وافقه من أهل البصرة، وكذلك قال الشافعي وأصحابه (٤)، وأبو ثور وغيره، وهو قول أحمد، وإسحاق (٥)، وأبي عبيد (٦)، وكل من حفظت عنه من أهل العلم. فأما من قرأها بالنصب: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾، فلم يختلفوا أن معناه [الغسل] (٧). وقد اختلف الذين قرءوها بالخفض: ﴿وَأَرْجُلِكُمْ﴾، فمنهم من قال: معناه المسح على القدمين، ومنهم من قرأها كذلك فأوجب غسلها بالسنة. وممن كان يقرأ: ﴿وَأَرْجُلِكُمْ﴾ بالخفض ويرى الغسل: أنس، وروينا عن ابن عُمَرَ أنه قال: نزل جبريل بالمسح، وسن النبي ﷺ غسل القدمين. ٤١٨ - حَدَّثَنَا إسماعيل، نا أبو بكر (٨)، نا محمد بن أبي عدي، عن حميد، أن أنسًا كان يغسل يديه ورجليه حتى يسيل.

стр. 537

٤١٩ - وحدثونا عن ابن النجار، نا سلمة بن سليمان، عن ابن المبارك، عن محمد بن جابر، عن عبد الله بن بدر قال: سمعت ابن عمر يقول: نزل جبريل بالمسح، وسن النبي ﷺ غسل القدمين (١). وقال الشعبي (٢): نزل القرآن بالمسح، والسنة الغسل. وقد زعم بعض أهل العلم أن ليس في قراءة من قرأ: ﴿وَأَرْجُلِكُمْ﴾ على الخفض ما يوجب المسح دون الغسل؛ لأن العرب ربما نسقت الحرف على طريقة المجاور له، قال الأعشى: لقد كان في حولٍ ثواءٍ ثَوَيَته … تَقضِي لُباناتٍ وَيَسأمُ سائمُ قال: فخفض الثواء لمجاورته الحول، وهو في موضع رفعٍ، قال: ولغة معروفة لتميم قولهم: جحر ضبٍّ خرب قال: والخرب صفة للجحر، فخفضه لمجاورته الضب. قال أبو بكر: و [في] (٣) غسل رسول الله ﷺ رجليه، وقوله: "ويلٌ للأعقابِ من النار" كفاية لمن وفقه الله للصواب، ودليل على أن الذي يجب: غسل القدمين لا المسح عليهما؛ لأنه المبين عن ربه معنى ما أراد مما فرض في كتابه. * * *

стр. 538

ذكْرُ اختلاف أهل العلم في التمسح بالمنديل بعد الوضوء والغسل اختلف أهل العلم في التمسح بالمنديل بعد الوضوء والاغتسال، فممن روينا عنه أنه أخذ المنديل بعد الوضوء: عثمان، والحسين (١) بن علي، وأنس، وبشير بن أبي مسعود. ٤٢٠ - حَدَّثَنَا علي بن عبد العزيز، نا حجاج، نا حماد، عن عبيد الله بن أبي بكرة: أنه رأى أنس بن مالك يمسح وجهه بالمنديل بعد الوضوء (٢). ٤٢١ - حَدَّثنَا محمد بن علي، نا سعيد، نا أبو معاوية، نا عمر، عن يعلى الثقفي، عن أبي سعيد مولى الحسين، عن الحسين: أنه كان يمسح وجهه بالمنديل بعد الوضوء (٣).

стр. 539

٤٢٢ - حَدَّثَنَا محمد، نا سعيد، نا أبو معاوية، نا مسعر، عن ثابت بن عبيد، قال: رأيت بشير بن أبي مسعود - وكانت له صحبة - يمسح بالمنديل (١). ٤٢٣ - ومن حديث يحيى بن يحيى، أنا وكيع، عن [أم] (٢) غراب، عن نُبَاتةٍ (٣): أن عثمان توضأ فمسح وجهه بمنديل (٤). ورخص فيه الحسن، وابن سيرين، وعلقمة، والأسود، ومسروق، والضحاك بن مزاحم (٥).

стр. 540

وكان مالك (١)، وسفيان، وأحمد (٢)، وأصحاب الرأي (٣) لا يرون به بأسًا. وفيه قول ثان: روينا عن جابر بن عبد الله أنه قال: إذا [توضأت] (٤) فلا تمندل، وكره ذلك عبد الرحمن بن أبي ليلى، والنخعي، ومجاهد، وابن المسيب (٥)، وأبو العالية. واختلف فيه عن سعيد بن جبير (٦)، وروينا عن ابن عبَّاسٍ أنه كره أن يتمسح بالمنديل من الوضوء، ولم يكرهه إذا اغتسل من الجنابة، وكان سفيان يرخص فيهما جميعًا: الوضوء والاغتسال. ٤٢٤ - حَدَّثَنَا إسحاق، عن عبد الرزاق (٧)، عن ابن عيينة، عن منصور، عن عطاء، عن جابر قال: إذا توضأت فلا تمندل. ٤٢٥ - حَدَّثَنَا يحيى بن محمد، نا الحجبي، نا أبو عوانة، عن أبي حمزة قال: رأيت ابن عباس يتوضأ ثم يقوم إلى الصلاة ولم أره مس منديلًا (٨).

стр. 541

٤٢٦ - حَدَّثنَا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن الثوري، عن قابوس، [عن] (٢) أبي ظبيان، عن ابن عبَّاسٍ، أنه كره أن يمسح بالمنديل من الوضوء، ولم يكرهه إذا اغتسل من الجنابة. قال أبو بكر: أعلى شيء روي في هذا الباب خبران: خبر يدل على إباحة أخذ الثوب ينشف به، والخبر الآخر يدل على ترك ذلك. فأما الخبر الأول: ٤٢٧ - فحدثونا عن إسحاق بن راهويه، أنا وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد (٣) بن زرارة، عن محمد بن عمرو بن شرحبيل، عن قيس بن سعد قال: أتانا النبي ﷺ فوضعنا له غسلًا فاغتسل، ثم أتيناه بمِلْحَفة وَرْسِية، فالتحف بها فكأني أنظر إلى أثر الورس على عُكَنِه (٤).

стр. 542

والخبر الثاني: ٤٢٨ - حَدَّثنَا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، نا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن سالم، عن كريب، عن ابن عبَّاسٍ، عن ميمونة قالت: وضعت للنبي ﷺ غسلًا، فلما فرغ ناولته منديلًا، فلم يأخذه

стр. 543

وجعل ينفض يده (١). قال أبو بكر: وهذا الخبر لا يوجب حظر ذلك، ولا المنع منه؛ لأن النبي ﷺ لم ينه عنه، مع أنه ﷺ كان يدع الشيء المباح؛ لئلا يشق على أمته، من ذلك قوله لبني عبد المطلب: "لولا أن تغلبوا على سقايتكم، لنزعت معكم" (٢). ودخل الكعبة وقال بعد دخوله: "لوددت أني لم كن دخلتها، أخشى أن أكون أتعبت أمتي" (٣). وحديث قيس (٤) يدل على إباحة ذلك، فأخذ المنديل مباح بعد الوضوء والاغتسال. * * * ذِكْرُ تفريق الوضوء والغسل اختلف أهل العلم في تفريق الوضوء والغسل فقالت طائفة: لا يجوز ذلك حتى يتبع بعضه بعضًا، روينا عن عمر، أنه رأى رجلًا يتوضأ وقد ترك في قدميه مثل موضع الظفر، فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة (٥).

стр. 544

وكان قتادة (١) والأوزاعي (٢)، يقولان: إذا ترك غسل عضو من الأعضاء حتى جف الوضوء أعاد الوضوء. وكان ربيعة يقول: تفريق الغسل مما يكره، فإنه لا يكون غسلًا حتى يتبع بعضه بعضًا. وقال مالك (٣): من تعمد ذلك فإني أرى أن عليه [أن يعيد] (٤) الغسل، وقال الليث كذلك، مع أن قول مالك مختلف في هذا الباب، وقد حكى ابن القاسم عنه أنه قال: إن قام لأخذ الماء وكان قريبًا؛ بنى على وضوئه، وإن تطاول ذلك وتباعد (٥)، فأرى أن يعيد الوضوء من أوله. وقال أحمد (٦): إذا جفَّ وضوؤه يعيد، وذكر حديث عمر. وأجازت طائفة تفريق الوضوء والغسل، ثبت أن ابن عمر توضأ بالسوق فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه، ثم دعي لجنازة فدخل المسجد ليصلي عليها فمسح على خفيه، ثم صلى عليها. ٤٢٩ - أخبرنا الربيع، أنا الشافعي (٧)، أنا مالك (٨)، عن نافع، عن ابن عُمَرَ، أنه توضأ بالسوق .. فذكره (٩).

стр. 545

وكان عطاء لا يرى بتفريق الوضوء بأسًا (١)، وأباح ذلك النخعي في الغسل، وكان الحسن والنخعي لا يريان بأسًا (١) للجنب أن يغسل رأسه ثم يؤخر غسل جسده بعد ذلك، وروي معنى ذلك عن ابن المسيب، وطاوس، وهذا على مذهب الثوري، وممن رأى ذلك جائزًا الشافعي (٢)، وأصحاب الرأي (٣). وكذلك نقول: لأن الله - تعالى - أوجب في كتابه غسل أعضاء فمن أتى بغسلها فقد أتى بالذي عليه، فرقها أو أتى بها نسقًا متتابعًا، وليس مع من جعل حد ذلك الجفوف حجة، وذلك يختلف في الشتاء والصيف. * * * ذِكْرُ تقديم الأعضاء بعضها على بعض في الوضوء اختلف أهل العلم في رجل توضأ، فبدأ بغسل يديه أو رجليه قبل وجهه، أو قدَّم عضوًا على عضو، فقالت طائفة: وضوؤه تام، وروينا عن علي أنه قال: ما أبالي إذا أتممت وضوئي بأي أعضائي بدأت، وعن ابن مسعود أنه قال: لا بأس أن تبدأ برجليك قبل يديك في الوضوء.

стр. 546

٤٣٠ - حَدَّثنَا إسماعيل بن قتيبة، نا أبو بكر بن أبي شيبة (١)، نا معتمر بن سليمان، عن عوف، عن عبد الله بن [عمرو] (٢) بن هند، قال: قال علي: ما أبالي إذا أتممت وضوئي، بأي أعضائي بدأت. ٤٣١ - حَدَّثَنَا إسماعيل، نا أبو بكر (٣)، نا حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن سليمان الأحول، عن مجاهد، قال: قال عبد الله: لا بأس أن تبدأ برجليك، فذكره .. وممن رأى تقديم الأعضاء بعضها على بعض جائزًا: عطاء، والحسن، وابن المسيب. وقد روينا في غير هذا الباب عن علي، وعطاء، والنخعي، والحسن، ومكحول، والزهري، والأوزاعي (٤)، فيمن نسي مسح رأسه فوجد في

стр. 547

لحيته بللًا قالوا: يمسح رأسه ويستقبل الصلاة، ولم يأمروه بإعادة غسل الرجلين. وفي قول الثوري، وأصحاب الرأي (١): إذا نسي المسح [مسح و] (٢) أعاد الصلاة ولم يعد الوضوء. وكان مالك (٣) يقول فيمن غسل ذراعيه قبل وجهه ثم صلى: لا إعادة عليه. وقالت طائفة: من قدم عضوًا على عضو، فعليه أن يعيد، حتى يغسله في موضعه، هكذا قال الشافعي (٤)، وبه قال أحمد، وإسحاق (٥)، وأبو عبيد، وأبو ثور. واحتج الشافعي بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (٦)، وبأن النبي ﷺ لما أراد الصفا قال: "نبدأ بما بدأ الله به" (٧). قال الشافعي (٨): ولم أعلم مخالفًا أنه إن بدأ بالمروة قبل الصفا، ألغى طوافًا حتى يكون بدؤه بالصفا. قال: وكما قلنا في الجمار: إن بدأ بالآخرة قبل الأولى أعاد، فكان الوضوء في هذا المعنى، وأوكد من بعضه عندي.

стр. 548

قال أبو بكر: وقد عارض الشافعيَّ بعضُ أصحابنا فقال: أما الصفا والمروة فقد اختلف في وجوبه، فليشتغل من جعل أحدهما قياسًا على الآخر بإثبات فرض الصفا والمروة، فإذا ثبت ذلك منعه قوله: لا يقاس أصل على أصل، أن يجعل أحدهما قياسًا على الآخر، فإما أن يجعل ما لم يثبت فرضه، وقد اختلف الناس في وجوبه أصلًا يقاس عليه المسائل، فغير جائز، كان أنس (١)، وابن الزبير (٢)، وجماعة لا يرونه فرضًا قالوا: بل هو تطوع. قال أبو بكر: وقد ذكرت اختلاف الناس في هذا الباب في كتاب المناسك. وأما تقديم جمرة على جمرة فقد اختلف فيه، كان عطاء يقول: لو أن رجلًا بدأ بجمرة العقبة، فرمى قبل الجمرتين، ثم رمى الجمرتين بعدها، أجزأه. وقال الحسن (٣) في رجل رمى جمرة قبل الأخرى: لا يعيد رميها،

стр. 549

وهذا أيضًا ليس بأصل مجمع عليه، فيقاس عليه ما كان من نوعه، ويمنع قوله: لا يقاس أصل على أصل، أن يجعل مسائل الوضوء قياسًا على مسائل المناسك، فكيف وهو مختلف فيه؟ قال: ولا خلاف بين أهل اللغة أن من قدم غسل يديه على وجهه ورجليه، فقال قائل: إن فلانًا غسل وجهه وبديه ورجليه، أنه صادق، قال: ولو أن إمامًا أمر لرجلًا أن يدعو زيدًا وعَمرًا فبدأ بعمرو فدعاه، ثم دعا زيدًا، أنه غير عاص، وقد بدأ النبي ﵇ بغسل اليمنى قبل اليسرى، وقد أَجْمَعَ أَهْلُ العِلْمِ أن من بدأ باليسرى على اليمنى أنه لا إعادة عليه (١). وغير جائز إذا سهى المرء فقدم عضوًا على عضو ساهيًا، أن يبطل عمله بغير حجة، وقد رفع السهو والنسيان عن بني آدم في كثير من أحكامهم، من ذلك ترك إبطال صوم من أكل فيه ناسيًا، وصلاة من تكلم فيها وهو ساه، فكان أحق الناس أن لا يرى على من قدم عضوًا على عضو شيئًا، من كان هذا مذهبه في الصوم والصلاة.

стр. 550

كتاب المسح على الخفين ثبتت الأخبار عن النبي ﷺ أنه مسح على الخفين (١). ٤٣٢ - أخبرنا محمد، أنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن ابن عُمَرَ، عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي ﷺ أنه مسح على الخفين (٢). ٤٣٣ - حَدَّثَنَا يحيى بن محمد، نا مسدد، نا يحيى، عن شعبة، عن [الحكم بن عتيبة، عن] (٣) القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ،

стр. 551

قال: سألت عائشة، عن المسح على الخفين، فقالت: سَلْ عليًّا، فإنه كان يسافر مع النبي ﷺ ، فسألت عليًّا فقال: قال النبي ﷺ : "للمسافر [ثلاثة] (١) أيام وللمقيم يوم وليلة" (٢). ٤٣٤ - حَدَّثَنَا علي بن عبد العزيز، نا مسلم بن إبراهيم، نا أبان، نا يحيى، عن أبي سلمة، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، أن أباه حدثه: أنه أبصر النبي ﷺ يمسح على الخفين (٣). ٤٣٥ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الوهاب، أنا جعفر بن عون، أنا الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة قال: قام النبي ﷺ إلى سباطة قوم فبال وهو قائم، فتنحيتُ عنه، فقال: أدنه فدنوت إليه، ثم توضأ

стр. 552

ومسح على خفيه (١). ٤٣٦ - حَدَّثَنَا علي بن الحسن، أنا عبد الله، عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام قال: رأيت جريرًا بال، ومسح على خفيه، فقيل له، فقال: رأيتُ النبي ﷺ يفعله (٢). قال أبو بكر: وقد ذكرت سائر الأخبار في غير هذا الكتاب (٣). وممن روينا عنه من أصحاب النبي ﷺ أنه مسح على الخفين، وأمر بالمسح عليهما: عمر، وعلي، وسعد، وابن مسعود، وأبو أيوب، وابن عباس، وجرير، وأنس، وعمرو بن العاص، وأبو أمامة، وسهل بن سعد، وقيس بن سعد، وأبو موسى، وجابر، وعبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي، وأبو سعيد، وعمار، وأبو زيد الأنصاري، وجابر بن سمرة، وأبو مسعود الأنصاري، وحذيفة، والمغيرة، والبراء بن عازب. وروي ذلك عن معقل بن يسار، وخارجة بن حذافة، وعبد الله بن عمرو، وبلال. وروينا عن الحسن أنه قال: حدثني سبعون من أصحاب النبي ﷺ أنه مسح على الخفين. ٤٣٧ - حَدَّثَنَا إسحاق، عن عبد الرزاق (٤)، أخبرني ابن جريج، عن

стр. 553

ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه ابن عُمَرَ، قال: إذا أدخل الرجل رجليه في الخفين، وهما طاهرتان، ثم ذهب لحاجته، ثم توضأ للصلاة مسح على خفيه، وإنه كان يقول أمر بذلك عمر. ٤٣٨ - حَدَّثَنَا يحيى، [نا] (١) أبو عمر، نا شعبة، عن الحكم، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ، عن علي، قال: المسافر يمسح على الخفين ثلاثة أيام، والمقيم يومًا وليلة (٢). ٤٣٩ - حَدَّثَنَا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن ابن جريج: أخبرني نافع، عن ابن عُمَرَ، قال: أنكرتُ على سعد المسح على الخفين، ثم التقينا عند عمر، فقلت له: أرأيت أحدنا إذا توضأ وفي رجليه الخفاف، عليه في ذلك بأس أن يمسح عليهما؟ قال عمر: ليس له بأس أن يمسح عليهما. ٤٤٠ - حَدَّثَنَا علي، نا حجاج، نا أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عمرو بن الحارث بن المصطلق، قال: سافرت مع عبد الله، فكان يمسح على خفيه ثلاثًا (٤).

стр. 554

٤٤١ - حَدَّثنَا يحيى بن محمد، نا أبو عمر، نا شعبة، عن قتادة، عن موسى بن سلمة قال: سألت ابن عباس عن المسح على الخفين؟ فقال: للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يوم وليلة (١). ٤٤٢ - حَدَّثنَا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن إسرائيل، عن سماك، أنه رأى جابر بن سمرة يمسح على الخفين. ٤٤٣ - حَدَّثَنَا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث قال: رأيت جريرًا بال، ثم مسح على خفيه. ٤٤٤ - حَدَّثنَا علي بن عبد العزيز، نا أبو نعيم، نا سفيان، عن حميد الطويل قال: رأيت أنسًا يتوضأ، فمسح على خفيه، ظاهرهما وباطنهما، فنظرنا إليه فقال: إن ابن أم عبد كان يأمرنا بذلك (٤). ٤٤٥ - حَدَّثَنَا علي، نا حجاج، نا أبو عوانة، عن أبي يعفور قال: سألتُ [أنسًا] (٥) عن المسح على الخفين فقال: امسح عليهما (٦).

стр. 555

٤٤٦ - حَدَّثَنَا عبد الله بن أبي مسرة، نا المقري، نا موسى بن عُلَي قال: سمعت أبي يقول: رأيت عمرو بن العاص رجع من جنازة، فتوضأ ومسح على خفيه. ٤٤٧ - حَدَّثنَا محمد بن علي، نا سعيد، نا هشيم، أخبرنا منصور، عن ابن سيرين، عن أفلح - مولى أبي أيوب الأنصاري - عن أبي أيوب، أنه كان يأمر بالمسح على الخفين (١). ٤٤٨ - حَدَّثنَا علي، نا حجاج، ثنا حماد، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، أنه كان يمسح على الجوربين والخفين والعمامة (٢). ٤٤٩ - حَدَّثنَا علي، نا أبو نعيم، نا يونس، عن أبي إسحاق، عن يريم ابن أسعد، قال: كُنْتُ مع قيس بن سعد - وقد خدم النبي ﷺ (سبع سنين) (٣) توضأ ومسح على خفيه، فأمنا ونحن عشرة آلاف (٤).

стр. 556

٤٥٠ - حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل، نا سعيد، نا إسماعيل بن إبراهيم، أنا الجُرَيري، عن أبي العلاء بن الشخير، عن عياض بن نضلة، قال: خرجنا مع أبي موسى في بعض البساتين، فأتى عليَّ أبو موسى وأنا أريد أن أخلع خفيَّ، فقال؟ أقرهما، وامسح عليهما حتى تضعهما حيث تنام (١). ٤٥١ - حَدَّثَنَا محمد بن علي، نا شعبة، نا عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، حدثني سليمان بن زياد الحضرمي: أنه سمع عبد الله بن الحارث (٢) الزبيدي - صاحب النبي ﷺ يقول: يمسح على الخفين (٣). ٤٥٢ - حَدَّثنَا محمد بن إسماعيل، نا يحيى بن أبي بكير، نا إسرائيل، عن أبي حومل (٤) العامري، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت - وكان يكنى أبا الصامت -: أنه سافر مع جابر بن عبد الله، وأبي سعيد فكانا يمسحان على الخفين (٥).

стр. 557

٤٥٣ - حَدَّثَنَا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن معمر، عن أيوب، عن يزيد بن فلان (٢)، عن مطرف بن عبد الله، أنه دخل على عمار وقد خرج من الخلاء، فتوضأ ومسح على خفيه. ٤٥٤ - حَدَّثَنَا علي، نا حجاج، نا حماد بن سلمة، عن سعيد بن قطن (٣)، عن أبي زيد الأنصاري - رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة. ٤٥٥ - حَدَّثَنَا علي بن الحسن، نا أحمد بن يونس، نا محمد بن الفضل بن عطية (٤)، عن الحسن، قال: حدثني سبعون من أصحاب

стр. 558

النبي ﷺ أنه ﵇ مسح على الخفين (١). وكان عطاء (٢) فيمن تبعه من أهل مكة يرون المسح على الخفين، وبه قال الحسن (٣) وأهل البصرة. وكذلك قال عروة، وسليمان بن يسار، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، ومن تبعهم من أهل المدينة، وبه قال الشعبي (٣)، ومن وافقه من أهل الكوفة، وكذلك قال مكحول وأهل الشام، وبه قال مالك (٤)، والأوزاعي، وسفيان، والشافعي (٥)، وأحمد، وإسحاق (٦)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٧). وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم وكل من لقيت منهم على القول به (٨)، وقد روينا عن ابن المبارك أنه قال (٩): ليس في المسح

стр. 559

على الخفين اختلاف أنه جائز. قال (١): وذلك أن كل من روي عنه من أصحاب النبي ﷺ أنه كره المسح على الخفين؛ فقد روي عنه غير ذلك (٢). قال أبو بكر: وإنما أنكر المسح على الخفين من أنكر الرجم، وأباح أن تنكح المرأة على عمتها، أو على خالتها، وأباح للمطلقة ثلاثًا الرجوع إلى الزوج الأول إذا نكحها الثاني، ولم يدخل بها، وأسقط الجَلْدَ عمن قَذَفَ محصنًا من الرجال، وإذا ثبت الشيء بالسُّنَّةِ، وَجَبَ الأخْذُ به، ولم يكن لأحد عذر في تركه، ولا التخلف عنه. * * * ذِكْرُ المدة التي للمقيم والمسافر أن يمسح فيها على الخفين اختلف أهل العلم في المدة التي للمسافر والمقيم أن يمسح فيها على الخفين، فقالت طائفة: يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن على خفيه، وللمقيم يوم وليلة. هكذا قال عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس (٣)، وأبو زيد

стр. 560

الأنصاري، وشريح (١)، وعطاء، وبه قال سفيان، وأصحاب الرأي (٢)، وأحمد، وإسحاق (٣) وهو آخر قولي الشافعي (٤)، وكان قوله الأول كقول مالك (٥). ٤٥٦ - حَدَّثَنَا علي بن عبد العزيز، نا أحمد بن يونس، نا زهير، نا عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة، قال: قدمنا مكة فأمرنا نُبَاتة الوالبي أن يسأل عمر - وكان أجرأنا عليه - عن المسح على الخفين، فسأله فقال: يوم إلى الليل للمقيم في أهله، وثلاثة أيام للمسافر (٦). ٤٥٧ - حَدَّثنَا يحيى، نا أبو عمر، نا شعبة، عن الحكم، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ، عن علي قال: المسافر يمسح على الخفين ثلاثة أيام، وللمقيم يوم وليلة (٧). ٤٥٨ - حَدَّثَنَا إسحاق، عن عبد الرزاق (٨)، عن الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن عبد الله بن مسعود قال: ثلاثة أيام للمسافر، وللمقيم يوم.

стр. 561

وفيه قول ثان: وهو أن يمسح على الخفين ما لم يخلعهما، ليس لذلك وقت، روي هذا القول عن الشعبي، وأبي سلمة بن عبد الرحمن (١). وقد اختلفت الأخبار عن ابن عُمَرَ (٢)، والحسن البصري (٣) في هذا الباب، فروي عن كل واحد منهما قولان: أحدهما كالقول الأول، والقول الآخر كالقول الثاني. وكان مالك (٤) لا يوقت في المسح على الخفين وقتًا، لم يختلف قوله في ذلك، وإنما اختلفت الروايات عنه في المسح في الحضر، وقد [أخبر] (٥) ابن بكير بمذهبه الأول والآخر، قال ابن بكير: كان مالك يقول بالمسح على الخفين إلى العام الذي قال فيه غير ذلك، قيل له: وما قال؟ قال: كان يقول: [أقام] (٦) رسول الله ﷺ بالمدينة عشر سنين، وأبو بكر (٧) وعمر (٨) وعثمان، فلم يبلغنا أن أحدًا منهم مسح بالمدينة، وقد ذكرت اختلاف الحكايات عنه في غير هذا الكتاب. وحكي عن الليث (٩) أنه كان يرى المسح يقول: يمسح المقيم والمسافر ما بدا له.

стр. 562

قال أبو بكر: وأكثر من بلغني عنه من أصحاب مالك، يرون أن يمسح المقيم والمسافر كما شاء. وسئل الأوزاعي عن غازٍ صلى في خفيه أكثر من خمس عشرة صلاة لثلاث أيام ولياليهن لم ينزع خفيه؟ قال: مضت صلاته لما جاء من القول في مثلهن. وقد حكي عن ربيعة أنه قال: لم أسمع في المسح على الخفين وقتًا. قال أبو بكر: وقد احتج بعض من هذا مذهبه بحديث روي عن عقبة بن عامر أنه قال: خرجت من الشام إلى المدينة، فخرجت يوم الجمعة، ودخلت المدينة يوم الجمعة، فدخلت على عمر فقال: متى أولجت خفيك في رجليك؟ قلت: يوم الجمعة، قال: وهل نزعتهما؟ قال (١): لا. قال: أصبتَ السنة. ومنهم من روى أنه قال: أصبتَ، ولم يقل: السنة (٢). ٤٥٩ - حَدَّثَنَا سليمان بن شعيب الكيساني، نا بشر بن [بكر] (٣) موسى بن عُلَي، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، فذكره (٤).

стр. 563

٤٦٠ - حَدَّثَنَا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن (عبيد الله) (٢) بن عمر، عن نافع، عن ابن عُمَرَ قال: امسح على الخفين ما لم تخلعهما. وفي هذِه المسألة قول ثالث: قاله بن جبير قال: المسح على الخفين من غدوة إلى الليل. وقد روينا عن الشعبي أنه قال: [إني لأبيتُ في خُفي لأستتم] (٣) خمس صلوات [أمسح] (٤) عليهما. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، إذ ثابت عن النبي ﷺ أنه أذن أن يمسح المقيم يومًا، والمسافر ثلاثًا. ٤٦١ - حَدَّثَنَا علي بن الحسن، نا عبد الله، عن سفيان، عن أبيه، عن التيمي، عن عمرو بن ميمون الأودي، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت قال: جعل رسول الله ﷺ المسح على الخفين ثلاثة أيام للمسافر، ويومًا للمقيم، ولو مضى السائل في مسألته لجعله خمسًا (٥). وقد روى هذا الحديث عن النبي ﷺ : علي، وصفوان بن عسال،

стр. 564

وأبو بكرة، وعوف بن مالك، وأبو هريرة، وغيرهم، وقد ذكرت أسانيدها في غير هذا الكتاب. * * * ذِكْرُ المستحب من الغسل أو المسح اختلف أهل العلم في الغسل والمسح أي ذلك أفضل، فقالت طائفة: الغسل أفضل؛ لأنه [المفروض] (١) في كتاب الله - تعالى -، والمسح رخصة، فالغاسل لرجليه مؤدٍ لما افترض الله عليه، والماسح على خفيه فاعل لما أبيح له. روينا عن عمر أنه أمرهم أن يمسحوا على أخفافهم، وخلع هو خفيه وتوضأ وقال: إنما خلعت؛ لأنه حُبِّب إليَّ الطُهُور، وكان [أبو] (٢) أيوب يأمر بالمسح على الخفين ويغسل قدميه، ويقول: [حُبب] (٣) إلي الوضوء،

стр. 565

وروينا عن ابن عُمَرَ أنه قال: إنِّي لمولع بغسل قدمي فلا تقتدوا بي. ٤٦٢ - حَدَّثَنَا أبو جعفر محمد بن صالح، نا محمد بن بشار، نا جعفر بن محمد، قال: نا شعبة قال: سمعت جبر بن حبيب، عن أم كلثوم ابنة أبي بكر، أن عمر نزل بوادٍ يقال له: وادي العقارب فأمرهم أن يمسحوا، وذكر ما تقدم. ٤٦٣ - حَدَّثنَا محمد بن علي، نا سعيد، نا هشيم، أنا منصور، عن ابن سيرين، عن أفلح - مولى أبي أيوب - عن أبي أيوب، أنه كان يأمر بالمسح على الخفين، ويغسل قدميه، فقيل له: كيف تأمرنا بالمسح وأنت تغسل؟ قال: بئس مالي إن كان مهيأه لكم ومأثمه عليَّ، رأيت رسول الله ﷺ يفعله ويأمر به، ولكل حُبِّبَ إليَّ الوُضوء (١). ٤٦٤ - حَدَّثَنَا محمد، نا سعيد، نا سفيان، عن صدقة بن يسار قال: سمعتُ ابن عمر يقول: إنِّي لمولع بغسل قدمي فلا تقتدوا بي (٢). وقالت طائفة: المسح على الخفين أفضل من غسل الرجلين، وذلك أنها من السنن الثابتة عن النبي ﷺ ، وقد طعن فيها طوائف من أهل البدع، فكان إحياء ما طعن فيه المخالفون من السنن أفضل من إماتته. واحتج بعضهم بالذي روي عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الله يحب أن تقبل رخصه" (٣).
следующие страницы →