← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 5006–5045 · переход к 5011.

стр. 5006

والنخعي، وطاوس، وبه قال الأوزاعي، وحكاه أبو ثور عن مالك وهو قول أحمد (١)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٢). قال أبو بكر: الذي أرى أن يقوله: اشتريت هذا المتاع بكذا وكريه كذا وأبيعك بكذا، هذا الذي إذا فعله البائع سلم إن شاء الله. وروي عن الحكم والشعبي أنهما كانا لا يريان بأسا أن يحمل على المتاع النفقة والكراء وأجر القصار وأشباه ذلك ثم يبيعه مرابحة. واختلفوا في الرجل يشتري الثوب بمائة فيخبر أن شراءه بمائتين ويبيعه مرابحة ثم يطلع على الخيانة، فقال أكثر أهل العلم: يحط عنه الخيانة، وحصتها من الربح. كذلك قال سفيان الثوري، وابن أبي ليلى، وأبو يوسف، وأحمد، وإسحاق (٣)، وأبو ثور. وقالت طائفة: المشتري بالخيار إذا اطلع على ذلك إن شاء رد البائع، وإن شاء أخذه بالثمن الذي اشتراه به لا ينقص منه شيء، فإن كان المشتري قد استهلك المتاع أو بعضه فالثمن له لازم ولا يحط عنه منه شيء. هذا قول أبي حنيفة (٤) ومحمد، وكان مالك يقول (٥): وإذا باع الرجل السلعة قامت عليه بمائة دينار بعشرة إحدى عشرة ثم جاءه بعد ذلك أنها قامت عليه بتسعين دينارا وقد فاتت السلعة خير البائع، فإن أحب فله قيمة سلعته يوم قبضت منه إلا أن تكون القيمة أكثر من الثمن الذي وجب به البيع

стр. 5007

أول يوم فلا يكون له أكثر من ذلك، وذلك مائة دينار وعشرة دنانير، فإن أحب ضرب له الربح على التسعين، إلا أن يكون الذي بلغت سلعته من الثمن أقل من القيمة فيخير في الذي بلغته سلعته أو في رأس ماله وربحه، وذلك تسعة وتسعون دينارا. وحكى الشافعي القولين اللذين حكيتهما عن النعمان، وابن أبي ليلى. واختلفوا في الرجل يشتري السلعة نسيئة ثم يبيعها مرابحة ولا يبين، فقالت طائفة: المشتري بالخيار إن كان البيع قائما بعينه، فإن شاء أخذ وإن شاء ترك، وإن كان قد استهلك البيع أخذ بالثمن. هذا قول سفيان الثوري، وأصحاب الرأي النعمان وأصحابه (١). وقالت طائفة: له مثل نقده وإلى مثل أجله. روي هذا القول عن ابن سيرين، وشريح، وقال الأوزاعي: للمشتري إلى مثل أجله الذي كان اشتراه إليه، وكان أحمد بن حنبل يقول (٢): إذا كان البيع قائما إن شاء المستري رد وإن شاء كان له إلى ذلك الأجل، وإن كان قد استهلك حبس المشتري المال بقدر ما كان للبائع فيه من الأجل. كذلك قال إسحاق، وروي عن عطاء أنه قال: يؤخره إلى ذلك الأجل، وقد روي عن النبي ﷺ أنه كان يفعله. قال أبو بكر: ليس يدل فعل النبي ﷺ على أن ذلك جائز عنده، لأن الرجل قد يسمح بفعل ما لو سئل عنه لأتى تفسيره. والذي أرى أن للمشتري إذا علم ذلك الخيار: إما رضي، وإما رد المتاع وفسخ البيع.

стр. 5008

واختلفوا في السلعة تكون بين الرجلين تقوم على أحدهما بأكثر مما تقوم على الآخر فيبيعانها مرابحة، فقالت طائفة: إن باعاها مرابحة كان الربح بينهما على قدر رءوس أموالهما. هكذا قال ابن سيرين والحسن، وقالا: إن باعاها مساومة فالثمن بينهما نصفان، وكذلك قال قتادة. وقال حماد: الربح على قدر رءوس أمولهما، وكذلك روي عن الشعبي، وبه قال الثوري. وقالت طائفة: إذا اشترى أحدهما نصف عبد بمائة، واشترى الآخر نصفه بمائتين ثم باعاه مرابحة وقالا: نربح كذا وكذا على رأس المال أو بوضعه كذا وكذا من رأس المال، فإن الثمن بينهما أثلاثا على مائتين وعلى مائة، ولو كان أحدهما اشترى ثلثه بمائة درهم، واشترى الآخر ثلثيه بمائتي درهم ثم باعاه مرابحة كان الثمن بينهما على ما سمياه من الثمن، هذا قول أصحاب الرأي (١). وكان أحمد يقول (٢): إذا كانت سلعة بين رجلين تقوم على أحدهما بأكثر مما قامت على الآخر فباعاها مرابحة، قال: المرابحة والمساومة واحدة، والثمن بينهما نصفان إذا سلمها صاحب الأكثر البيع بمساومة كان أو مرابحة قال. إسحاق (٢) كما قال إذا كانت إرادتهما ذلك. مسألة كان سفيان الثوري يقول (٣): كل بيع اشتراه قوم جماعة فلا يبيع بعضه مرابحة. وكذلك قال أحمد (٣)، وإسحاق (٣)، وأبو ثور، وأصحاب

стр. 5009

الرأي (١). وقال سفيان الثوري (٢): إذا اشتريا متاعا ثم تقاوماه فأخذ كل واحد منهما بعضه فليس له أن يبيعه مرابحة. وكذلك قال أحمد (٢). وقال إسحاق (٢): بل يبيعه مرابحة بعد أن يبين أنا اشتريناه ثم قومناه. باب ذكر الدار تستغل [و] (٣) الثوب يلبس والجارية توطأ ثم يريد بيع ذلك مرابحة اختلف أهل العلم في الرجل يشتري الدار فيستغلها، والثوب فيلبسه، أو الجارية يطأها، أو يشتري شاة فيشرب من لبنها أو يصيب من صوفها. فقالت طائفة: يبين ذلك كله. هذا قول أحمد وإسحاق (٤). وقال سفيان الثوري في اللبن والصوف وإصابة الجارية أحسن أن يبين وقال في الغلة: لا بأس أن يبيعه مرابحة. وكان أبو ثور يقول: إذا استغل السلعة فله أن يبيعها مرابحة ما لم يكن العمل نقصها شيئا، وقال في اللبن: يبيعها مرابحة، وأما الصوف لا يبيعه مرابحة حتى يبين ذلك أن الصوف في وقت الشراء، وقال أصحاب الرأي (٥) في غلة الدار والخادم، والدابة: يبيعها مرابحة، وقالوا: إذا ولدت الجارية، أو الغنم، أو أثمر الشجر فلا بأس أن يبيعها مرابحة وذلك معه، فإن

стр. 5010

استهلك منه شيء لم يكن له أن يبيعه مرابحة حتى يبين ما أصاب من ذلك، فقالوا في ألبان الغنم وأصوافها وشحومها: لا يبيعن شيئا من ذلك مرابحة حتى يبين ما أصاب منها. قال أبو بكر: أما غلة الدار، والعبد، وإصابة الجارية الثيب، فليبع ذلك كله مرابحة ما لم يدخله نقص من هذه الأفعال، وكذلك الألبان التي تحدث في الضروع بعد صفقة البيع، فأما الأصواف التي كانت عليها والألبان التي كانت في الضروع وقت الشراء فليس له أن يبيع ذلك حتى يبين. مسألة قال سفيان الثوري (١) إذا اشتريت بزا بمائة درهم فلا تبيعن بعضه مرابحة ولكن جميعا، وكذلك قال أحمد (١)، وإسحاق (١)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٢). وقال أبو ثور: إن كان طعاما مما يكال أو يوزن، وكان صنفا واحدا فأكل بعضه، فلا بأس أن يبيع ما بقي مرابحة على قدر ما بقي من الثمن. وكذلك قال أصحاب الرأي (٣) وكذلك نقول في الشيئين جميعا. مسألة واختلفوا فيمن باع سلعة ذكر أن ثمنها خمسون درهما فباعها بربح عشرين درهما، ثم جاء فادعى الغلط وأقام البينة أنه ابتاعها بمائة،

стр. 5011

فقالت طائفة: المشتري بالخيار إذا أقام البينة إن شاء ردها وإن شاء أخذها بالذي أقام البينة عليه إن ابتاعها هذا قول أحمد (١) وإسحاق (١)، وكان سفيان الثوري يقول: إذا أقام البينة لم تجز بينته هو أصدق من بينته. وقال الأوزاعي: إن شاء المبتاع أعطى البائع قيمة متاعه يوم قبضه، وإن شاء أعطى الثمن الذي زعم آخر مرة على حساب ما ربحه. باب ذكر البائع يحط عن المشتري بعض الثمن اختلف أهل العلم في الرجل يشتري من الرجل العبد بألف درهم فيحط البائع عن المشتري بعض الثمن، فقالت طائفة: يبيعه مرابحة على الثمن الذي اشتراه به. كذلك قال أبو ثور. وقال أصحاب الرأي (٢): يبيعه مرابحة على ما بقي من الثمن. وقال أبو ثور: لا اختلاف بينهم أن البائع الأول إن وهب الثمن كله للمشتري أن له أن يبيعه مرابحة على الثمن الأول، فإذا وهب له كان أحرى أن يكون مثله. والله أعلم. قال أبو بكر: كما قال أبو ثور أقول. وفي المسألة قول ثالث: وهو أن كل ما يشبه الوضيعة في قدر ذاك الثمن. بالوضيعة للمشتري الثاني، والبيع صحيح، وإن كان ذلك لا يشبه الوضيعة في مثل ذلك الثمن مثل أن يكون الثمن عشرين دينارا فيضع

стр. 5012

خمسة عشر دينارا أو عشرة دنانير فليس للمشتري في ذلك كلام، لأن ذلك هبة وعطية. هذا قول عبد الملك الماجشون. واختلفوا في الرجل يشتري السلعة فيبيعها بربح ثم يرغب فيها فيشتريها ثم يريد بيعها مرابحة، فقالت طائفة: يلغي ربحه الأول. حكي هذا القول عن ابن سيرين، وكأن أحمد أعجبه هذا الجواب (١). وقال النعمان (٢): لا يبيعه مرابحة حتى يلغي من الشراء الأخير قدر الربح الأول. وقال أبو ثور، ويعقوب (٣)، ومحمد، يبيعه مرابحة على الثمن الآخر ولا يطرح من الربح شيئا. قال أبو بكر: وكذلك أقول. وقال أبو ثور، وأصحاب الرأي: إذا اشترى السلعة بحنطة، أو شعير، أو بشيء مما يكال أو يوزن موصوفا فلا بأس أن يبيعه مرابحة، وذلك مثل الذهب، والفضة. قال أبو بكر: وكذلك نقول. مسألة واختلفوا في الرجل يشتري من أبيه أو أمه أو من ولده أو مكاتبه أو عبده المأذون له في التجارة متاعا قد قام على البائع بأقل مما اشترى به فأراد أن يبيعه مرابحة، فقالت طائفة: ليس له أن يبيعه. هذا قول أبي ثور، والنعمان (٤)، وكذلك قال أبو ثور: إذا اشتراه من أجنبي

стр. 5013

وزاد في ثمنه ما لا يتغابن الناس في مثله فليس له أن يبيعه مرابحة في قول النعمان (١)، وفي قول النعمان: إذا اشتراه من أخيه أو من عمه أو من أجنبي فله أن يبيعه مرابحة، فإذا اشترى من امرأته فليس له أن يبيعه مرابحة. وقال أبو يوسف: أما أنا فأرى يبيع من كل من اشترى من هؤلاء مرابحة ما خلا عبده أو مكاتبه. وهو قول محمد. قال أبو بكر: هذا القول أقيس وأصح. مسألة اختلف أهل العلم في الرجل يبيع السلعة التي اشتراها بعشرة بوضيعة ده يا زده (٢)، فكان أبو ثور يقول: يطرح من العشرة واحد. وقال أصحاب الرأي (٣): يكون الثمن تسعة دراهم وجزءا من [أحد] (٤) عشر جزءا من الدرهم. وحكى ابن القاسم مذهب مالك (٥) في هذه المسألة: أن البيع جائز، ويقسم الثمن على [أحد] (٤) عشر جزءا، فما أصاب جزءا من [أحد] (٤) عشر جزءا من العدد طرح ذلك من العشرة دراهم عن المبتاع.

стр. 5014

مسألة واختلفوا في رجل اشترى خادما، أو ثوبا، أو طعاما، أو دابة فأصاب الخادم بلاء فذهب بصره منه أو لزمه عيب، أو أصاب الدابة أو الثوب عيب، فقالت طائفة: لا يبيعه مرابحة حتى يبين ما أصابه عنده، فإن لم يفعل فالمشتري بالخيار إن شاء رده، وإن شاء أخذه. هذا قول أبي ثور، وأصحاب الرأي (١). وقال النعمان في "الجامع الصغير" (٢) في الجارية تعور كذلك يبيعها مرابحة ولا يبين، فإن هو فقأ عينها أو فقأها أجنبي، فأخذ كذلك [أرشها] (٣) لم يبع مرابحة حتى يبين، وكان مالك يقول: إذا لبس الثوب وركب الدابة. فلا ينبغي له أن يبيعه مرابحة حتى يبين ذلك، فإن لم يبين ذلك كان عيبا يرد به. وكان سفيان الثوري يقول في العبد يشتريه فيصيبه عنده داء أو عور أو عمى: لا بأس أن يبيعه مرابحة. مسألة كان سفيان الثوري يقول في الرجل يشتري السلعة بمائة فيستغليها فيخبر بأن شراءها تسعون: البيع جائز وقد أساء حين كذب. وكذلك قال أحمد. وقال إسحاق (٤): ليس هذا بالكذب إذا كانت إرادته أنها قد كانت عليه بتسعين. والله أعلم بالصواب. ويتلوه باب السلم.

стр. 5015

كتاب السلم جماع أبواب السلم ذكر البيع إلى الآجال المعلومة قال الله ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾ (١) الآية. فقوله : ﴿إلى أجل مسمى﴾ يدل على أن السلم إلى الأجل المجهول غير جائز، ودلت سنة رسول الله ﷺ على مثل ما دل عليه كتاب الله. ٨٠٩٢ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن عبد الله بن كثير، عن أبي المنهال، عن ابن عباس قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة وهم يسلفون في الثمار في سنتين وثلاث، فقال رسول الله ﷺ : "أسلفوا في الثمار في كيل معلوم إلى أجل معلوم" (٢).

стр. 5016

وقال جل ذكره: ﴿يسئلونك عن الأهلة قل هي موقيت للناس﴾ (١). روينا عن مجاهد أنه قال: "لحجكم، ولصيامكم، ولفطركم، ولقضاء ديونكم، وعدة نسائكم" (٢). باب ذكر الخبر الدال على أن البيوع إلى الآجال المجهولة غير جائز ٨٠٩٣ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، قال: حدثني نافع، عن ابن عمر، قال كان أهل الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة - وحبل الحبلة أن تنتج الناقة ما في بطنها ثم تحمل التي نتجت - فنهاهم رسول الله ﷺ عن ذلك (٣). قال أبو بكر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن السلم الجائز أن يسلم الرجل إلى صاحبه في طعام معلوم موصوف من طعام أرض عامة، لا يخطئ مثلها بكيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم دنانير أو دراهم معلومة، ويدفع ثمن ما أسلم فيه قبل أن يفترقا من مقامهما الذي تبايعا فيه، ويسميا المكان الذي يقبض فيه الطعام، فإذا

стр. 5017

فعلا ذلك، وكانا جائزي الأمر، كان سلما صحيحا (١) لا أعلم أحدا من أهل العلم يبطله. باب ذكر اختلاف أهل العلم في ترك بعض ما ذكرناه من الشروط كترك المكان الذي يقبض فيه الطعام اختلف أهل العلم في ترك ذكر المكان الذي يقبض فيه الطعام في السلم. فقالت طائفة: السلم فاسد. كذلك قال الثوري، وقال الأوزاعي: ذلك مكروه، وقال أصحاب الرأي (٢) كقول الثوري (٣)، لأنهم في أول كتاب محمد بن الحسن وصفوا ما يتم به السلم، قالوا: واشتراط المكان الذي يوفيه فيه، فإن ترك شيئا من هذا لم يتشرطه فالسلم فاسد. وقالت طائفة: السلم جائز، ويوفيه حيث وقع المال، واحتجوا بحديث أبي المنهال عن ابن عباس. هذا قول أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهوية (٣)، وطائفة من أهل الحديث. ٨٠٩٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عبد الله بن كثير، عن أبي المنهال، عن ابن عباس قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة وهم يسلفون في الثمار في

стр. 5018

سنتين وثلاث، فقال رسول الله ﷺ : "أسلفوا في الثمار في كيل معلوم إلى أجل معلوم" (١). قالت هذه الفرقة: ففي تركه ذكر المكان الذي يقبض فيه الطعام دليل على أن ذلك لا يضره، ولا يفسد به السلم، إذ لو كان بتركه يفسد السلم لعلمهم ذلك. واختلف قول الشافعي في هذا الباب، فقال في كتاب البيوع (٢): وأحب أن يشترط الموضع الذي يقبضه فيه واستحب ذلك، ولم يوجبه. وقال في كتاب البيوع في باب السلف في الحنطة (٣): ويصف الموضع الذي يقبضها فيه، والأجل الذي يقبضها إليه، فإن ترك من هذا شيئا لم يجز. قال أبو بكر: لا يفسد السلم بترك ذكر المكان الذي يقبض فيه الطعام، استدلالا بحديث ابن عباس، ويقبضه في الموضع الذي قبض فيه الثمن. قال أبو بكر: وخبر ابن عباس يدل على معاني منها: أن السلم لا يجوز [في] (٤) الشيء الموزون إلا بوزن معلوم، ولا يجوز في الشيء المكيل إلا بكيل معلوم. ومنها: أن السلم جائز وزنا في الشيء الذي أصله الكيل، لأنه جمع الأشياء فقال: "بكيل معلوم أو وزن معلوم".

стр. 5019

ومنها: إجازة السلم في التمر - وإن لم يكن ذلك الوقت تمر موجود - إذا وجد وقت محل السلم. ومنها: إبطال السلم إلى الآجال المجهولة، وذلك مثل أن يقول: إلى الحصاد، أو الدراس، أو عيد النصارى، أو قدوم الحاج، أو قدوم الغزاة، وما أشبه قوله، لأنه لما قال: إلى أجل معلوم دل ذلك على أن السلم إلى الأجل المجهول غير جائز مع قوله - جل ثناؤه: ﴿يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس﴾ (١). ٨٠٩٥ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عبد الله بن كثير، عن أبي المنهال، عن ابن عباس قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة وهم يسلفون في التمر السنتين والثلاث فقال: "من سلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم" (٢). ٨٠٩٦ - وقال ابن علية: عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير بإسناده "كيل معلوم أو وزن معلوم" (٣).

стр. 5020

باب ذكر اختلافهم في السلم يتخلف بعض الثمن عند المشتري حتى يتفرقا واختلفوا في البائع يقبض ثمن السلم ويبقي بعضه حتى افترقا. فقالت طائفة: السمل فاسد. هذا قول سفيان الثوري (١)، والشافعي (٢)، وابن شبرمة، وأحمد بن حنبل (١). وفيه قول ثان: وهو إن لم يقبض الثمن كله فالسلم فاسد، وإن قبض أو أحال ببعضه على آخر وبقي عنده بعض ثم تفرقا، فإنما له من السلم بحساب ما قبض من المال. هذا قول أصحاب الرأي (٣). وقال إسحاق: إذا قبض بعض الثمن جاز من السلم بقدره (٤). وفيه قول ثالث: وهو أن من أسلم في طعام فلا بأس أن يدفع إليه الثمن إلى يومين أو ثلاثة، وأنه إن قبض بعض رأس المال وضرب لبعضه أجلا كان ذلك حراما مفسوخا، لأن عقدة البيع واحدة. هذا قول مالك (٥) ﵀، وسئل الأوزاعي عن هذه المسألة فقال: إذا سميت أجلا ثلاثة أيام فأكثر من ذلك فهو شراء السلف، فإن لم يسد الدنانير عند ذلك فسد السلف، لأن السلف بمنزلة الصرف لا يصلح إلا يدا بيد، وإن أخرته انتقص الصرف.

стр. 5021

قال أبو بكر: قول الثوري والشافعي صحيح، وقد ذكرت الخبر [الذي] (١) يدل على ما قلناه بعد. باب ذكر المسلم إليه يجد بعض الثمن زائفا واختلفوا فيمن أسلف إليه في طعام فوجد بعض الثمن زائفا. فقالت طائفة: يتم من السلم بحساب الجيد، ويسقط من البيع بحساب ما رد عليك. هذا قول سفيان الثوري (٢)، وأحمد بن حنبل (٢). وقالت طائفة: له إبداله والسلم جائز وليس كالصرف، هذا قول أبي ثور. وقال إسحاق (٣): / فيها قولان: أحدهما كما قال أحمد (٣). والقول الثاني كما قال أبو ثور. وقال الأوزاعي: إذا وجد فيها دينارا مكروها أبدله، فإن أخر ذلك (بل) (٤) رآه فلم يأت به إذا كان دون ثلاثة أيام ثم أتاك فأبدله، وإن صبر بأكثر من ثلاثة أيام فأكثر مضى السلف وفسد سلف الدينار وحده (٥).

стр. 5022

وقال أصحاب الرأي (١): إذا وجد الدراهم زيوفا ردها وانتقض السلم، وإن لم يعلم وجد فيها زائفا فإنا نستحسن أن يرد عليه ويأخذ غيره، وإن كان ستوقا ردها وحط عنه بقدره. وقال أبو يوسف ومحمد: إن كانت زيوفا فأكلها، فإنا نستحسن أن يبدله والسلم على حاله. وحكى [ابن] (٢) القاسم مذهب مالك (٣) في السلم إذا أصاب رأس المال نحاسا أو زائفا بعد شهر أو شهرين فجاء ليبدل بمال، يبدلها ولا ينتقص. وقال الشافعي (٤): إذا أصاب الثمن زائفا فالسلم فاسد. باب ذكر السلم أو البيع إلى الآجال المجهولة مثل الحصاد والجداد والعطاء وما أشبه ذلك أجمع أهل العلم (٥) على أن من باع معلوما من السلع بمعلوم من الثمن إلى أجل معلوم من شهور العرب، أو إلى أيام معروفة العدد أن البيع جائز، وكذلك قالوا في السلم إلى الأجل المعلوم.

стр. 5023

واختلفوا فيمن باع إلى الحصاد، أو إلى الجداد، أو إلى الدياس (١)، أو إلى العطاء، أو عيد النصارى. فقالت طائفة: البيع جائز، إذا باع إلى أي وقت من هذه الأوقات باع، وكذلك لو باع إلى رجوع الحاج، هذا قول أبي ثور، وبلغني أنه قول عبد الله بن الحسن. وقال مالك (٢) ﵀: من باع إلى الحصاد، وإلى العطاء، وإلى الجداد فذلك جائز، لأنه معروف. وقال أحمد بن حنبل (٣) في السلم إلى العطاء وإلى الحصاد: إذا كان معروفا فأرجو أن لا يكون به بأس، وكذلك إلى قدوم الغزاة. ٨٠٩٧ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا محمد بن الصباح، قال: أخبرنا الوليد، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، أن ابن عمر كان يبتاع إلى ميسرة، ولا يسمي أجلا (٤). ٨٠٩٨ - حدثنا موسى، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدثنا شريك، عن منصور، عن عبد الرحمن بن سعد، عن ابن عمر أنه كان يشتري إلى العطاء (٥).

стр. 5024

٨٠٩٩ - حدثنا موسى، قال: حدثنا خلاد بن أسلم، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمر بن نافع أن عبد الله بن جعفر، والقاسم بن محمد كانا يتبايعان إلى العطاء (١). قال أبو بكر: وقد احتج بعض من يوافق مالكا في هذه المسألة بأن المقصود بالحصاد وجداد النخل: الأوقات فتلك الأوقات معروفة عند أهل المعرفة بها، تقدم أفعال الناس لها أو تأخر. وقالت طائفة: لا يجوز البيع ولا السلم إلى العصير، وإلى الحصاد، والدياس. روينا هذا المذهب عن ابن عباس. ٨١٠٠ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا إسرائيل، عن عبد الكريم، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لا تبايعوا إلى العصير، ولا إلى الحصاد، ولا إلى الدياس، ولكن إلى شهر معلوم (٢). قال أبو بكر: وبه قال الشافعي (٣)، والنعمان (٤). وكان الشافعي (٣) لا يجيز البيع إلى شيء من الأوقات التي بدأنا بذكرها، قال: لأن الله حتم أن تكون المواقيت بالأهلة فيما وقت لأهل الإسلام فقال:

стр. 5025

﴿يسألونك عن الأهلة﴾ (١) الآية. قال أبو بكر: وفي المسألة قول ثالث قاله الأوزاعي قال: إذا باع إلى فصح النصاري (٢) أو صومهم فذلك جائز، وإذا باع إلى الأندر (٣) والعصير (٤)، فهو مكروه لاختلافه، وتفاوت ما بين أول الأندر إلى آخره. وفيه قول رابع: وهو أن البيع إلى العطاء جائز، والبيع حال. هذا قول ابن أبي ليلى. قال أبو بكر: بقول ابن عباس أقول، وذلك لأنهم كلهم منعوا أن يبيع الرجل البيع إلى حبل الحبلة، لأنه أجل غير معلوم. فكذلك كل أجل [غير] (٥) معلوم فالبيع إليه فاسد، استدلالا بهذا وبحديث ابن عباس ﵄. باب ذكر خبر روي عن النبي ﵇ "أنه اشترى إلى الميسرة" تكلم أهل العلم في معناه ٨١٠١ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا الحسن بن علي، قال: حدثنا حرمي بن عمارة، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثني عمارة بن أبي

стр. 5026

حفصة، عن عكرمة، عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ بعث إلى يهودي أن ابعث إلي بثوبين إلى الميسرة (١). قال أبو بكر: قد تكلم بعض أصحاب الحديث في معنى هذا الحديث فقال: يشبه أن يكون اشترى النبي ﵇ الثوبين من اليهودي شراء ليس في عقده شرط، وإن كان قد تقدم القول أن ذلك إلى الميسرة، لأنهم جميعا يمنعون أن يجوز البيع إلا إلى أجل معلوم. وقال الأثرم: قال أبو عبد الله في حرمي بن عمارة كلاما معناه أنه صدوق. قال: ولكن كانت فيه غفلة. قال أبو عبد الله: كتب عنه، عن شعبة، عن أبيه - يعني عمارة بن أبي حفصة - أحاديث. قال: فذكرت لأبي عبد الله، عن علي بن المديني، عن حرمي، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ فأنكره وقال: علي أيضا يحدث عنه حديثا آخر منكر في الحوض، عن حارثة بن وهب. فقلت: حديث معبد بن خالد؟ فقال: نعم، ثم قال: ترى هذا حق؟! وتبسم كالمتعجب (٢).

стр. 5027

قال أبو بكر: فأخاف أن يكون هذا الحديث من حرمي إغفالا، لأنه لم يتابع عليه (١). والله أعلم. باب ذكر البيان على أن السلم في تمر حائط بعينه أو زرع بعينه غير جائز ٨١٠٢ - حدثنا أبو ميسرة الهمداني، قال: حدثنا داود بن [رشيد] (٢)، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله، عن أبيه، عن جده قال: أسلف رسول الله ﷺ إلى رجل من يهود دنانير في تمر كيل مسمى إلى أجل مسمى، فقال اليهودي: من تمر حائط فلان، فقال النبي ﵇: "أما من حائط بني فلان فلا، ولكن كيل مسمى إلى أجل مسمى" (٣).

стр. 5028

قال أبو بكر: وهذا كالإجماع (١)، كل من أحفظ عنه من أهل العلم كره أن يقول: أسلفك في طعام أرضك الذي بكذا، أو بملك الذي بكذا وكذا، مخافة أن لا يخرج شيئا. وممن أحفظ هذا عنه: مالك بن أنس (٢)، وسفيان الثوري (٣)، والأوزاعي (٤)، والشافعي (٥)، وأحمد (٣)، وإسحاق (٣)، وأصحاب الرأي (٦) ﵏. باب ذكر الخبر الدال على أن السلم إنما يتم بدفع الثمن ساعة يسلم ولا يجوز أن يكون الثمن إلى أجل لأن ذلك يكون دين بدين ٨١٠٣ - حدثنا يزيد بن عبد الصمد الدمشقي، قال: حدثنا هشام بن إسماعيل، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الفزاري، قال: حدثنا عبد السلام بن سالم الكلاعي، عن محمد بن حمزة بن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، عن جده أن زيد بن سعنة بن عمرو بن الحارث كان حرا، فلما دخل الإسلام في قلبه قال: ما من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفته بوجه محمد حين نظرت إليه إلا آيتين لا أخبرهما منه: أن يسبق حلمه جهله، ولا يزيده شدة الجهل إلا حلما،

стр. 5029

قال: فخرج رسول الله ﷺ ذات يوم من الحجرات معه علي فجاء رجل يسير على راحلته كالبدوي، فقال: يا رسول الله، إن نصارى قرية بني فلان قد أسلموا، وقد حدثتهم إن أسلموا أتاهم رزقهم رغدا، وقد أصابتهم سنة شديدة وقحوط، وأنا أخاف أن يخرجوا من الإسلام كما دخلوا فيه، فإن رأيت أن تبعث إليهم بشيء فتغنيهم به فافعل. قال زيد بن سعنة: أنا أبتاع منك يا محمد كذا وكذا وسقا من حائط بني فلان. فقال رسول الله ﷺ : "لا أبيعك أوساقا مسماة من حائط مسمى إلى أجل مسمى، ولكن أبيعك أوساقا مسماة إلى أجل مسمى". قال: قال زيد: فأطلقت همياني (١) وابتعت منه، فأعطيته ثمانين دينارا فأعطاها الأعرابي، فقال: "اعجل عليهم وأغثهم". فلما كان قبل محل أجل حقي يومين أو ثلاث خرج رسول الله ﷺ في جنازة رجل من الصحابة ومعه أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، فلما صلى على الجنازة ودنا [جلس] (٢) إلى الجدار جبذت رداءه جبذة سقط من عاتقه، ثم أقبلت عليه بوجه جهم غليظ فقلت: ألا تقضي يا محمد، فوالله (إنك ما علمت يا بني عبد المطلب لقوم مطل) (٣)، وإن كان (نولي) (٤) بمخالطتكم (لعالم) (٥) قال: فأرعدت فرائص عمر حتى كان كالفلك - يعني المستدير - ورماني ببصره ثم قال: أي عدو

стр. 5030

الله، تقول هذا لرسول الله ﷺ ، وتصنع به ما أرى! فوالذي بعثه بالحق لولا أمرا أخاف لضربت بسيفي رأسك. فنظر رسول الله ﷺ إلى عمر في تؤدة وسكون وتبسم ثم قال: "أنا وهو إلى غير هذا منك كنا أحوج، أن تأمرني بحسن الأداء، أو تأمره بحسن القناعة، فاذهب فأعطه حقه، وأعطه مكان ما رعته عشرين صاعا"، فذهب عمر فقضى وأعطاني عشرين صاعا، فلما فرغ قال: أتعرفني يا عمر؟ قال: لا. قال: أنا زيد بن سعنة. قال: الحبر؟ قلت: نعم. قال: فما حملك على ما سمعت من مقالتك لرسول الله ﷺ ؟ قال: قلت: إنه لم يبق من علامات النبوة شيء إلا قد عرفته منه [حين] (١) نظرت إليه، غير اثنين لم أخبرهما منه: يسبق حلمه جهله، ولا يزيده الجهل إلا حلما، وإني قد رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا، وإني أشهدك يا عمر أن شطر مالي - فإني أكثر أهلها مالا - صدقة على أمة محمد. فقال عمر: أو على بعضهم؟ فقال زيد: أو على بعضهم، فرجع زيد وعمر إلى النبي ﷺ ، فقال زيد: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، فبايعه وآمن به وصدقه (٢). قال أبو بكر: وفي قوله: "أبيعك أوساقا مسماة إلى أجل مسمى" دليل

стр. 5031

على أن السلم بيع من البيوع، وعلى انعقاد السلم إذا عقد باسم البيع، وإن لم يذكر اسم السلم. باب ذكر السلم في الحبوب إلى من لا يعلم عنده ما أسلم فيه إليه وإباحة السلم إلى أهل الذمة ٨١٠٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا ابن أبي بكير، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا عبد الله أو محمد بن أبي المجالد - شك شعبة - قال: سألت ابن أبي أوفى عن السلف في الطعام فقال: كنا نسلم على عهد رسول الله ﷺ ، وأبي بكر، وعمر في الطعام، والتمر، والزبيب، والشعير، وليس عنده منه شيء، قال: وسألت ابن أبزى، فقال مثل ذلك (١). ٨١٠٥ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، قال: حدثنا سليمان الشيباني، عن محمد بن أبي مجالد، قال: أرسلني أبو بردة، وعبد الله بن شداد بن الهاد إلى عبد الرحمن بن أبزى، وإلى عبد الله بن أبي أوفى الخزاعي فسألتهما عن السلف فقالا: كنا نصيب الغنائم على عهد رسول الله ﷺ ، ويأتينا أنباط من أنباط الشام فنسلفهم / في الحنطة والشعير والزيت إلى أجل مسمى. قلت: ألهم زرع؟ قالا: ما كنا نسألهم عن ذلك (٢).

стр. 5032

قال أبو بكر: ويدل هذا الحديث على إباحة السلم في السمن والشيرق (١) وما أشبهه كيلا معلوما أو وزنا معلوما، إذ هو في معنى الزيت. باب ذكر إباحة السلم في الحيوان ٨١٠٦ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي (٢)، قال: أخبرنا مالك (٣)، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي رافع أن النبي ﷺ استسلف من رجل بكرا، فقدمت عليه إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضى الرجل بكره، فرجع إليه أبو رافع فقال: لم أجد إلا جملا خيارا رباعيا. فقال: "أعطه إياه، إن خيار الناس أحسنهم قضاء" (٤). ٨١٠٧ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا أبو عمر، قال: حدثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رجلا أتى رسول الله ﷺ يتقاضاه فأغلظ له، فهم به أصحابه فقالوا: لا نجد بعيرا إلا سنا أفضل من سنه. فقال: "اشتروه فأعطوه إياه، إن خيركم أحسنكم قضاء" (٥).

стр. 5033

باب ذكر اختلاف أهل العلم في السلف في الحيوان واختلفوا في السلف في الحيوان. فقالت طائفة: لا بأس به. ٨١٠٨ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا ابن إدريس، عن الشيباني، عن القاسم قال: أسلم (عبد الله) (١) في وصفاء، أحدهم أبو زائدة مولانا (٢). ٨١٠٩ - حدثنا موسى، قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا محمد بن ميسر، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس: أنه لم ير بذلك بأسا (٣). ٨١١٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن حميد، عن أبي نضرة قال: سألت ابن عمر عن السلم في الوصفاء فقال: لا بأس به. فقلت: فإن أمراءنا ينهون عن ذلك. قال: فأطيعوا أمراءكم، والأمراء يومئذ: عبد الرحمن بن سمرة، وأصحاب النبي ﵇ (٤).

стр. 5034

قال أبو بكر: وقد روينا عن سعيد بن المسيب، والشعبي، والحسن البصري، ومجاهد، وأبي جعفر، والزهري أنهم كانوا لا يرون به بأسا. وبه قال الأوزاعي، والشافعي (١)، وأحمد، وإسحاق (٢)، وأبو ثور، واحتج أحمد بأن الدية بسنه، وأن الشعبي (٢) قال: إنما كرهه ابن مسعود، لأنه قال: من فحل كذا. ٨١١١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، قال: حدثنا قتادة، عن عطية السراج، عن الشعبي قال: إنما كره ابن مسعود السلم في الحيوان، لأنه اشترط عليه من ضراب فحل بني فلان (٣). واحتج الشافعي بحديث أبي رافع، وبأن الدية بأسنان معلومة، واحتج على خصمه بأنهم أجازوا أن يكاتب الرجل عبده على الوصفاء، وأنهم أجازوا أن يصدق المرأة العبيد والإبل. قال أبو بكر: وكذلك نقول، للحجج التي احتج الشافعي، وأحمد. وكرهت طائفة السلم في الحيوان. روي ذلك عن ابن مسعود وهو مختلف عنه فيه. وبه قال سفيان الثوري.

стр. 5035

وقال أصحاب الرأي (١): لا خير في السلم في الحيوان. ٨١١٢ - حدثنا موسى، قال: حدثنا أبو بكر (٢)، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب أن زيد بن خليدة أسلم إلى عتريس بن عرقوب في قلائص، فسأل ابن مسعود، فكره السلم في الحيوان (٣). باب ذكر كراهية أن يصرف المرء ما أسلم فيه إلى غيره ٨١١٣ - حدثنا يوسف بن موسى، قال: حدثنا أبو سعيد الأشج، قال: حدثنا شجاع بن الوليد، عن زياد بن خيثمة، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره" (٤).

стр. 5036

باب ذكر الاختلاف في السلم يكون حالا اختلف أهل العلم في المرء يسلم في الشيء الموجود في أيدي الناس يكون حالا لا أجل له. فقالت طائفة: السلم جائز لسببين: أحدهما: أنه مضمون بصفة. والآخر: أن ما أسرع المشتري في أخذه كان من الخروج من الفساد بغرر أولى من المؤجل. هذا قول الشافعي (١)، وبه قال أبو ثور، واعتل بأنهم قد أجمعوا أن لكل شيء يباع إلى أجل لا بأس به يدا بيد، فلما اختلفوا في السلم كان ضربا من البيوع - والله أعلم. قال أبو بكر: هكذا أقول للعلل التي اعتلوا بها، وحكى أبو ثور عن أصحاب الرأي (٢) أنهم قالوا: لا يجوز السلم إلا إلى أجل معلوم، فإن كان حالا بطل. وكان مالك (٣) ﵀ يقول: إذا كان الأجل قريبا: يوما، أو يومين، أو ثلاثة، فلا خير فيه إذا كانت علته مضمونة، لأن هذا الأجل ليس من آجال السلم، ورآه مالك من المخاطرة إلا أن يكون إلى أجل تختلف فيه الأسواق وترتفع. وكان الأوزاعي يقول: إذا قلت: أجله ساعة من يومي هذا، فليس هذا بيع السلف، وإن سميت فيه أجلا ثلاثة أيام فهو بيع السلف، يصلحه ما يصلح السلف، ويفسده ما يفسد بيع السلف.

стр. 5037

باب ذكر السلم في الشيء بكيل لا يعرف عياره أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم (١) أن السلم لا يجوز في الطعام بقفيز لا يعرف معياره، ولا في ثوب بذراع فلان، لأن المعيار لو تلف أو مات الذي اشترط الذرع بذراعه لم يعلم مقدار حقه. كذلك قال سفيان الثوري، والشافعي (٢)، والنعمان، وأصحابه (٣)، وأبو ثور، وبه نقول، لأن ما ليس بمعلوم كيله إذا تلف لم يدر المعطي ما يعطي، ولا المعطى ما يأخذ، فصار مجهولا لا يوقف عليه، وعلى أن في قول رسول الله ﷺ : "بكيل معلوم" دليل على إبطال السلم في كيل غير معلوم. مسألة اختلف أهل العلم فيمن أسلم مائة دينار في مائة مد قمح، ومائة مد شعير، ولم يسم رأس مال كل واحد منهما. فقالت طائفة: السلم فاسد، لا يجوز حتى يبين كل واحد منهما، هكذا قال سفيان الثوري (٤)، والشافعي (٥)، وأبو ثور، والنعمان (٦)، وكره ذلك إسحاق (٤). وقال أحمد: يفرد للحنطة كذا، وللشعير كذا.

стр. 5038

وحكي عن النعمان أنه فرق بين أن يسلم ثوبا في شعير وقمح، وبين أن يسلم دراهم فيهما، فأجاز ذلك في الثوب (١)، وقال في الدراهم (٢): لا يصلح، لأنه يقدر على وزن كل واحد منهما، ولم يفرق أبو يوسف بينهما وقال: هما سواء. وقالت طائفة: السلم جائز، وإن لم يسم رأس مال كل واحد منهما. هذا قول مالك (٣)، وأبي يوسف (٤). باب الرجل يسلم ما يكال فيما يوزن وما يوزن فيما يكال اختلف أهل العلم في الرجل يسلم ما يكال فيما يوزن، أو ما يوزن فيما يكال. فقالت طائفة: أسلف ما يكال ولا يوزن فيما يوزن ولا يكال، وأسلف ما يوزن ولا يكال فيما يكال ولا يوزن. هذا قول سفيان الثوري. وقالت طائفة: كل ما كان في الزيادة في بعضه على بعض الربا، فلا يجوز أن يسلم شيئا منه، ولا شيء منه مع غيره في شيء فيه وحده، ولا مع غيره، ولا بأس أن يسلف العرض في العرض مثله إذا لم يكن مأكولا ولا مشروبا. هذا قول الشافعي (٥).

стр. 5039

وذكر إسحاق بن منصور أنه ذكر لأحمد قول الثوري في هذه المسألة قال: هذا لا يعجبنا. هذا قول أبي حنيفة (١) (٢). وقال أسحاق: هو جائز، وكذلك ما يوزن فيما يكال، لأنهما جنسان مختلفان فأسلم أحدهما في الآخر (٣). باب ذكر الاختلاف في السلم واختلفوا في الرجلين يختلفان في السلم فيقول أحدهما: أسلمت إليك مائة دينار في مائة مد حنطة، وقال الآخر: بل أسلمت إلي مائة دينار في مائة مد شعير. فقالت طائفة: يتحالفان ويتقاسمان، هذا قول الشافعي (٤)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٥)، وهذا قول مالك (٦) في الشعير والقمح إذا اختلفا فيه، وفي كتاب محمد بن الحسن الذي يبدأ باليمين المطلوب، قال: وهو قول أبي يوسف الأول، ثم قال: الذي يبدأ به في اليمين الطالب (٧)، وهو قول محمد، وزفر، وقال الشافعي (٤): ويبدأ بالبائع في اليمين.

стр. 5040

باب ذكر الدين يكون على الرجل يجعله سلما منع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن يجعل الرجل دينا له على رجل سلما في طعام يجعله عليه إلى أجل معلوم (١). كذلك قال مالك (٢)، والأوزاعي، والثوري، وأحمد، وإسحاق (٣)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٤). وهو مذهب الشافعي. وقد روي عن ابن عمر أن رجلا قال له: كانت لي على رجل دراهم فأتيته أتقاضاه، قال: ليس عندي ولكن اكتبها على بطعام إلى الحصاد، قال: لا يصلح. ٨١١٤ - أخبرناه أبو أحمد، قال: أخبرنا جعفر بن عون، قال: أخبرنا كليب قال: قلت لابن عمر: ..... (٥). باب ذكر الرهن والكفيل في السلم اختلف أهل العلم في الرهن والكفيل في السلم. فكرهت طائفة ذلك. وممن روي عنه أنه كره ذلك: علي بن أبي طالب، واختلف فيه عن ابن عمر وابن عباس، فروي عن كل واحد منهما الرخصة والكراهية لذلك.

стр. 5041

٨١١٥ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا سفيان، عن زياد بن سعد، عن عبيد الله بن أبي يزيد (١)، عن أبي عياض أن عليا كره الرهن في السلم (٢). ٨١١٦ - وحدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا أبو شهاب، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه كره الرهن والقبيل (٣) في السلف (٤). ٨١١٧ - وحدثنا ابن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا هشيم قال: سألت أبا بشر عن الرهن والقبيل في السلف فقال: حدثني سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال: ذلك الربا المضمون (٥). ٨١١٨ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن مسلم بن خالد، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد، عن

стр. 5042

أبي عياض، أن علي بن أبي طالب كان يكره الرهن والحميل (١) في السلف (٢). وكره ذلك سعيد بن جبير، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل (٣)، وأبو ثور. وقالت طائفة: لا بأس بذلك. فممن رخص فيه: مجاهد، وعطاء، ومقسم، وعمرو بن دينار، والشعبي. واختلف فيه عن [الحسن] (٤)، والنخعي: فروي عن كل واحد منهما الرخصة والكراهية كذلك. وممن كان لا يرى به بأسا: مالك بن أنس (٥)، والشافعي (٦)، وإسحاق (٣)، وأصحاب الرأي (٧). وكان مجاهد يكره الرهن إلا في السفر. ٨١١٩ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، قال: حدثنا يزيد، عن مقسم، عن ابن عباس أنه كان لا يرى بأسا بالقبيل والرهن في السلم (٨). ٨١٢٠ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، قال: حدثنا

стр. 5043

مسلم بن خالد، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، أن ابن عمر كان يجيزه ولا يرى بالرهن والحميل بأسا (١). ٨١٢١ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا جميل بن زيد، عن ابن عمر مثله (٢). قال أبو بكر: لا بأس بالرهن والحميل في السلم إذا لم يمنع منه كتاب ولا سنة ولا إجماع. باب ذكر الإقالة في بعض السلم اختلف أهل العلم في الرجل يسلم إلى الرجل في الطعام ثم يسأله أن يقيله في بعض ما أسلم إليه فيه. فكرهت طائفة ذلك، وممن روي عنه أنه كره ذلك: ابن عمر، وابن سيرين، والنخعي، والحسن، وأحمد، وإسحاق (٣). ٨١٢٢ - حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا بندار، قال: حدثنا أبو داود / قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن محمد بن سيرين، عن ابن عمر في الرجل يسلف في الطعام إلى أجل؟ قال: خذ ما أسلفت كله، أو خذ دراهمك، ولا تفرق بينهما، فإن أردت أن ترفق به فخذه (٤).

стр. 5044

وكان مالك بن أنس (١) يقول: ليأخذ سلمه كله أو رأس ماله. وبه قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن، والليث بن سعد، وعبد العزيز بن أبي سلمة، وكره ذلك ابن أبي ليلى، وقال: إذا فعل ذلك فسد السلم، ويأخذ رأس ماله كله. ورخصت فيه طائفة وقالت: ذلك المعروف. وكذلك قال ابن عباس. ٨١٢٣ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، قال: حدثنا سفيان، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه لم يكن يرى بأسا إذا أسلف الرجل في طعام أن يأخذ بعضه طعاما وبعضه دراهم، قال: هو المعروف (٢). وهو قول محمد بن علي، وطاوس، وحميد بن عبد الرحمن، وعطاء، والحكم، وعمرو بن دينار، وبه قال سفيان الثوري (٣)، والشافعي، والنعمان، وأصحابه (٤). قال أبو بكر: لا بأس به إذا كان له أن يقيله في الجميع، فما الذي [يمنع] (٥) أن يقيله في البعض؟!

стр. 5045

باب ذكر السلم في الثياب أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (١) على أن السلم في الثياب جائز بذرع معلوم، وصفة معلومة الطول والعرض والرقة والصفاقة والجودة بعد أن ينسبه إلى بلد من البلدان إلى أجل معلوم. هذا قول مالك بن أنس (٢) فيمن قال بقوله من أهل المدينة، والأوزاعي فيمن تبعه من أهل العراق، وبه قال الشافعي (٣)، وأحمد، وإسحاق (٤)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٥)، وروي أجازة ذلك عن سعيد بن المسيب (٦)، والشعبي (٦)، وبكير بن عبد الله بن الأشج (٦)، والقاسم بن محمد. ولست أعلم فيه اختلافا، وكذلك نقول. باب ذكر السلم في الرطب وسائر الفواكه في غير حينها اختلف أهل العلم في السلم في الرطب وسائر الفواكه في غير حينها. فكرهت طائفة أن يسلف في الرطب في غير حينه، وممن كره ذلك سفيان الثوري (٧)، والأوزاعي، وأصحاب الرأي (٨).
следующие страницы →