← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 5041–5080 · переход к 5046.

стр. 5041

٨١١٥ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا سفيان، عن زياد بن سعد، عن عبيد الله بن أبي يزيد (١)، عن أبي عياض أن عليا كره الرهن في السلم (٢). ٨١١٦ - وحدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا أبو شهاب، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه كره الرهن والقبيل (٣) في السلف (٤). ٨١١٧ - وحدثنا ابن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا هشيم قال: سألت أبا بشر عن الرهن والقبيل في السلف فقال: حدثني سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال: ذلك الربا المضمون (٥). ٨١١٨ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن مسلم بن خالد، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد، عن

стр. 5042

أبي عياض، أن علي بن أبي طالب كان يكره الرهن والحميل (١) في السلف (٢). وكره ذلك سعيد بن جبير، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل (٣)، وأبو ثور. وقالت طائفة: لا بأس بذلك. فممن رخص فيه: مجاهد، وعطاء، ومقسم، وعمرو بن دينار، والشعبي. واختلف فيه عن [الحسن] (٤)، والنخعي: فروي عن كل واحد منهما الرخصة والكراهية كذلك. وممن كان لا يرى به بأسا: مالك بن أنس (٥)، والشافعي (٦)، وإسحاق (٣)، وأصحاب الرأي (٧). وكان مجاهد يكره الرهن إلا في السفر. ٨١١٩ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، قال: حدثنا يزيد، عن مقسم، عن ابن عباس أنه كان لا يرى بأسا بالقبيل والرهن في السلم (٨). ٨١٢٠ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، قال: حدثنا

стр. 5043

مسلم بن خالد، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، أن ابن عمر كان يجيزه ولا يرى بالرهن والحميل بأسا (١). ٨١٢١ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا جميل بن زيد، عن ابن عمر مثله (٢). قال أبو بكر: لا بأس بالرهن والحميل في السلم إذا لم يمنع منه كتاب ولا سنة ولا إجماع. باب ذكر الإقالة في بعض السلم اختلف أهل العلم في الرجل يسلم إلى الرجل في الطعام ثم يسأله أن يقيله في بعض ما أسلم إليه فيه. فكرهت طائفة ذلك، وممن روي عنه أنه كره ذلك: ابن عمر، وابن سيرين، والنخعي، والحسن، وأحمد، وإسحاق (٣). ٨١٢٢ - حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا بندار، قال: حدثنا أبو داود / قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن محمد بن سيرين، عن ابن عمر في الرجل يسلف في الطعام إلى أجل؟ قال: خذ ما أسلفت كله، أو خذ دراهمك، ولا تفرق بينهما، فإن أردت أن ترفق به فخذه (٤).

стр. 5044

وكان مالك بن أنس (١) يقول: ليأخذ سلمه كله أو رأس ماله. وبه قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن، والليث بن سعد، وعبد العزيز بن أبي سلمة، وكره ذلك ابن أبي ليلى، وقال: إذا فعل ذلك فسد السلم، ويأخذ رأس ماله كله. ورخصت فيه طائفة وقالت: ذلك المعروف. وكذلك قال ابن عباس. ٨١٢٣ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، قال: حدثنا سفيان، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه لم يكن يرى بأسا إذا أسلف الرجل في طعام أن يأخذ بعضه طعاما وبعضه دراهم، قال: هو المعروف (٢). وهو قول محمد بن علي، وطاوس، وحميد بن عبد الرحمن، وعطاء، والحكم، وعمرو بن دينار، وبه قال سفيان الثوري (٣)، والشافعي، والنعمان، وأصحابه (٤). قال أبو بكر: لا بأس به إذا كان له أن يقيله في الجميع، فما الذي [يمنع] (٥) أن يقيله في البعض؟!

стр. 5045

باب ذكر السلم في الثياب أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (١) على أن السلم في الثياب جائز بذرع معلوم، وصفة معلومة الطول والعرض والرقة والصفاقة والجودة بعد أن ينسبه إلى بلد من البلدان إلى أجل معلوم. هذا قول مالك بن أنس (٢) فيمن قال بقوله من أهل المدينة، والأوزاعي فيمن تبعه من أهل العراق، وبه قال الشافعي (٣)، وأحمد، وإسحاق (٤)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٥)، وروي أجازة ذلك عن سعيد بن المسيب (٦)، والشعبي (٦)، وبكير بن عبد الله بن الأشج (٦)، والقاسم بن محمد. ولست أعلم فيه اختلافا، وكذلك نقول. باب ذكر السلم في الرطب وسائر الفواكه في غير حينها اختلف أهل العلم في السلم في الرطب وسائر الفواكه في غير حينها. فكرهت طائفة أن يسلف في الرطب في غير حينه، وممن كره ذلك سفيان الثوري (٧)، والأوزاعي، وأصحاب الرأي (٨).

стр. 5046

وقالت طائفة: السلم في ذلك كله جائز في غير حينه إذا حل في الوقت الذي يكون ما أسلم فيه من ذلك موجودا. هذا قول مالك (١)، والشافعي (٢)، وأحمد، وإسحاق (٣)، وأبي ثور. قال أبو بكر: وكذلك نقول، لأن النبي ﵇ لما أذن في أن يسلم الثمار في كيل معلوم إلى أجل معلوم، دخل في ذلك السلم في الرطب وسائر الفواكه إذا كان الأجل معلوما، والكيل كذلك معلوم، ولو كان بين السلم فيها في حينها وغير حينها فرق، لبين ذلك، فلما عم ولم يخص، لم يكن لأحد أن يستثني وقتا دون وقت. مسألة كان الشافعي يقول (٢): إذا أسلم إليه في رطب فلم يأخذه به حتى نفد، فقد قيل: المسلف بالخيار إن شاء رجع عليه بما بقي من سلفه، وإن شاء أخر ذلك إلى رطب قابل، وقيل: يأخذ ما بقي بحصته من الثمن، وينفسخ البيع في الباقي، وهذا مذهب. وقال إسحاق كالقول الذي بدأ الشافعي بذكره، وقال الأوزاعي: لا بأس أن يرد عليك من رأس مالك بقدر ما بقي. قال أبو بكر: أي ذلك شاء المسلف فعل، إن شاء رجع ما بقي من رأس المال عليه، وإن شاء أنظره إلى أن يجد السبيل إلى قضاء ما عليه - والله أعلم.

стр. 5047

باب السلم في اللحم اختلف أهل العلم في السلم في اللحم. فقالت طائفة: السلم فيه جائز إذا وصفه وشرط وزنا معلوما إلى أجل معلوم، وموضعا من اللحم معروف، ويصفه بسماته. وممن رأى أن السلم في اللحم جائز: الزهري، ومالك بن أنس (١)، والأوزاعي، والشافعي (٢)، وأحمد (٣)، وأبو ثور، وأبو يوسف (٤). وكان النعمان يقول: لا خير في السلم في اللحم، لأنه مختلف، ولا خير في السلم في السمك الطري، فأما السمك المالح فلا بأس به وزنا معلوما وضربا معلوما (٥). باب السلم في الشحم أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (٦) أن السلم في الشحم جائز إذا كان معلوما، كذلك قال الشافعي (٢)، وأحمد (٣)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٤)، وكذلك نقول.

стр. 5048

مسألة وكان الأوزاعي يقول: لا بأس بالسلم في الخبز الطري إذا أسلف في حينه. وممن رأى أن السلم في الخبز جائز: الشافعي (١)، وأصحاب الرأي (٢)، وكذلك نقول.

стр. 5049

باب الرءوس والأكارع اختلف أهل العلم في السلم في الرءوس. فقالت طائفة: السلم في الرءوس جائز إذا اشترط من ذلك شيئا معلوما صغارا أو كبارا. كذلك قال مالك (١)، وأحمد بن حنبل (٢). وقالت طائفة: لا يجوز السلم في الرءوس والأكارع. هذا قول الشافعي (٣) وبه قال أصحاب الرأي (٤). وفي قول الشافعي (٥)، وأصحاب الرأي (٦): لا يجوز السلم في الأهب، والجلود، والعرق، والأدم. باب الجوز والبيض واختلفوا في السلم في الجوز والبيض. فقالت طائفة: السلم فيه جائز عددا. كذلك قال الأوزاعي. وقال مالك (٧) في الجوز كذلك، قال: إن كان الكيل أمرا معروفا فلا بأس. وبه قال أحمد وإسحاق (٨).

стр. 5050

وقالوا: لا خير في السلم في الرمان ولا السفرجل، ولا في البطيخ، والقثاء، والخيار، لأنه لا يكال ولا يوزن، ويختلف فيه الصغير والكبير. وقالت طائفة: لا يجوز السلم في الجوز والبيض عددا لاختلافه، لأنه لا حد له يعرف كما يعرف غيره. هذا قول الشافعي (١)، وبه قال أبو ثور رحمهما الله. باب اللؤلؤ واختلفوا في السلم في اللؤلؤ. فقالت طائفة: لا بأس بالسلم فيه. هذا قول مالك بن أنس (٢) إذا اشترط من ذلك شيئا معروفا، إن كان وزنا فوزن معروف، وكذلك قال أبو ثور: أن السلم فيه جائز بصفة ووزن ولون إذا كان أهل الصناعة يتعارفون ذلك بينهم. وقالت طائفة: لا يجوز السلم فيه، لأنه يتباين ويتفاضل بالجودة والثقل، وكذلك الياقوت وغيره، هذا قول الشافعي (٣)، وأصحاب الرأي (٤).

стр. 5051

باب السلم في الآنية المتخذة من النحاس والزجاج وغير ذلك فكان مالك بن أنس (١) يقول: السلم في آنية الزجاج جائز إذا كان بصفة معلومة. وكذلك قال الشافعي (٢) فيه وفي سائر الأواني التي يجوز بيعها إذا كان معلوما، وهو مذهب أبي ثور. وقال النعمان (٣): إذا كان شيئا من ذلك يعرف ويعلم فلا بأس به. وقال الأوزاعي في الطست: إذا بين سعته ونعته والأجل فلا بأس به. باب السلم في الحيتان واختلفوا في السلم في الحيتان الطرية. فقالت طائفة: لا يجوز، لأنها ليست في أيدي الناس، ولا بأس بالسلف في الحيتان [المالحة] (٤). هكذا قال الأوزاعي. وقال أصحاب الرأي (٥) في الحيتان المالحة: إذا كان بوزن معلوم وضرب معلوم لا بأس به. وكان مالك (٦) يرى السلم في الحيتان إذا بين صفته، وكان قدرا معلوما.

стр. 5052

وكان الشافعي (١) يجيز السلم في الحيتان إذا حل في وقت لا ينقطع من أيدي الناس، وإذا أسلم في مليح بوزن معلوم، وسمى كل حوت بجنسه، لأنه لا يختلف اختلاف اللحم. قال أبو بكر: السلم في المليح والطري منه جائز إذا بين ذلك، وكان لا ينقطع في الوقت الذي يحل فيه من أيدي [الناس] (٢). باب القصيل والحطب والبقول اختلف أهل العلم في السلم في القصيل (٣) حزما. فقالت طائفة: لا يجوز السلم في شيء من ذلك حزما، لأنها تباين. كذلك قال الشافعي (٤)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٥). وقالت طائفة: لا بأس بالسلف في القضب (٦) والقصيل إذا اشترط حزما أو أحمالا معروفة، واشترط أخذه في أبانه. هذا قول مالك (٧). قال أبو بكر: كما قال الشافعي أقول.

стр. 5053

باب السلم في الفلوس واختلفوا في السلم في الفلوس عددا. فقالت طائفة: السلم فيه جائز عددا. كذلك قال أبو ثور، وأصحاب الرأي (١) إذا كان لا يباين تباينا شديدا. وقال سفيان الثوري (٢): السلف في الفلوس لا يرون به بأسا. يقولون: يجوز برءوسها. وقال إسحاق (٢): لا بأس بالسلم فيه وليس ببين. وحكي عن عبيد الله بن الحسن أنه قال: السلم في الفلوس بعضها أكثر من بعض: أكرهه. مسألة واختلفوا في الرجل يسلم إلى الرجل في طعام يوفيه بمكة، فيلقى الذي عليه الطعام الذي له الطعام بغير مكة، فيعرض عليه الطعام ليقبضه ويعطيه مقدار كراه إلى مكة. فكرهت طائفة ذلك، وممن كره: سفيان الثوري (٣)، ومالك بن أنس (٤)، والأوزاعي، وأحمد (٣)، وإسحاق (٣). وكان أبو ثور يقول: له أخذ الكراء إن شاء، وإن شاء كلفه حمله. وحكي عن الكوفي (٥) أنه قال: لا يأخذ منه الكراء.

стр. 5054

مسألة: واختلفوا في الرجل يسلم إلى الرجل في عرض من العروض فيحل، فأراد أن يأخذ مكانه غيره. فقالت طائفة: لا يجوز ذلك. كذلك قال الشافعي (١)، وإسحاق (٢). وقال ابن عباس: إذا أسلفت في شيء إلى أجل فحل الأجل، فإن أخذت ما أسلفت فيه، وإلا فخذ عرضا بأنقص منه، ولا تربح مرتين. ٨١٢٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، [عن] (٣) طاوس، عن ابن عباس (٤). وكان النخعي لا يرى بأسا في السلف أن يأخذ مكانه دابة أو ثوبا أو غير ما أسلفت فيه. قال الثوري: لا يعجبني هذا. وكان مالك (٥) يقول: ومن سلف ذهبا أو ورقا في حيوان أو عرض موصوف إلى أجل مسمى، ثم حل الأجل فإنه لا بأس بأن يبيع المشتري تلك السلعة من البائع قبل أن يحل الأجل، وبعدما يحل بعرض من العروض يتعجله ولا يؤخره بالغا ما بلغ ذلك العرض إلا الطعام، فإنه لا يحل أن يبيعه حتى يقبضه.

стр. 5055

مسألة قال كل من نحفظ عنه من أهل العلم (١) في النصراني يسلم إلى النصراني في الخمر ثم يسلم أحدهما: يأخذ الذي أسلم دراهمه. كذلك قال سفيان الثوري، وأحمد بن حنبل، وإسحاق (٢)، وأصحاب الرأي (٣). وكذلك نقول، والجواب في إسلامهما كالجواب في إسلام أحدهما. مسألة واختلفوا في النصرانيين يقرض أحدهما الآخر خمرا، ثم يسلم أحدهما. فقالت طائفة: إن أسلم الذي أقرض فلا شيء له، وإن أسلم الآخر الذي افترض دفع إليه قيمة خمره. هذا قول سفيان الثوري. وفي قول أبي ثور: إن أسلم المقرض فلا شيء له، وكذلك لو أسلما جميعا. وفيها قول آخر قول محمد (٤): إن أسلم المستقرض أو أسلما جميعا إلا أن المستقرض بدأ بالإسلام فقيمتها دين عليه، لأنها كانت لازمة فلا يقدر على إبطالها عنه. وهذا قول زفر. وفي قول الشافعي (٥)، وأحمد، وإسحاق (٦): لا ثمن للخمر،

стр. 5056

ولا لشيء من الميتة، وسواء أسلم المقرض أو المستقرض. مسألة واختلفوا في الرجل يسلم إلى الرجل دنانير لا يعلم عددها، أو دراهم. كذلك في طعام معلوم. فقالت طائفة: لا يجوز حتى يعلم وزن الدنانير أو الدراهم. كذلك قال الشافعي (١)، وذكر إجازته وأنه مذهب محتمل. وقال ابن القاسم (٢): ومن سلف تبرا جزافا في سلعة موصوفة جاز. ومن أسلم دراهم جزافا لم يجز في قول مالك. واختلف قول أصحاب الرأي في هذا الباب: فقال النعمان (٣): السلم فاسد، إذا لم يعلم وزن الدنانير والدراهم. وقال أبو يوسف (٣): هذا جائز، وإذا أسلم ثوباً في طعام فهو جائز في قول أبي حنيفة (٤) وإن لم يعلم ما قيمة الثوب. قال أبو بكر: السلم جائز، وليس مع من أبطل السلم فيه حجة، ولا فرق بين أن يسلم ثوبا في طعام ولا يدري ما قيمة الثوب، أو يسلف دراهم جزافا لا يعلم وزنها، لأن السلم إذا فسد فسد في المسألتين جميعا، ويكون القول فيه قول المسلم إليه في قدر الدراهم أو قيمة الثوب.

стр. 5057

باب السلم في الشيء الذي أصله الكيل وزنا اختلف أهل العلم في السلم في الشيء الذي أصله الكيل وزنا. فقالت طائفة: لا بأس به، وكذلك لا بأس بأن يسلم في الشيء الذي أصله الوزن كيلا إذا كان مما لا يتجافى (١) في المكيال. هذا قول الشافعي (٢). وقال مالك في التمر: إن كان الناس يتبايعون التمر وزنا، ولا بأس أن يسلم فيه وزنا. وقال أحمد بن حنبل (٣): لا، إلا كيلا، في التمر يسلم فيه. قال أبو بكر: الوزن أقرب إلى الإحاطة وأحرى أن يجوز. مسألة واختلفوا فيمن أسلم في شيء يقبضه في أيام متفرقة. فكان مالك يقول (٤): من أسلف في رطب أو عنب أو موز أو لحم أو ماء، إن أخذه كله فسد عليه وأضر بنفسه، فلا بأس أن يقبض كل يوم يشرع في قبض ما سلف فيه من ذلك، ثم يوالي حتى يقبض جميع ذلك، ولا يلزمه أخذه كله، ولا ينزله أخذه إياه يوما بيوم من الدين بالمدين. وكان الشافعي يقول (٥): وإن سلف رجل دنانير على طعام إلى أجل

стр. 5058

معلوم بعضها قبل بعض لم يجز عندي حتى يكون الأجل واحدا من قبل أن الطعام الذي إلى الأجل القريب أكثر قيمة من الطعام الذي إلى الأجل البعيد. وقيل لأحمد (١): يأخذ من الخباز الخبز رطلا بعد رطل، فإذا استوفى الدراهم أعطاه أو يعجل له الدراهم؟ قال: لا بأس به، عجل له أو لم يعجل له، إلا أن يكون عجل ليرخص عليه فيكون قرضا جر منفعة. وقال إسحاق (١) كما قال.

стр. 5059

باب جماع أبواب الشروط في البيوع وذكر إجازة شرط البائع الانتفاع مما يبيع وقتا معلوما وإثبات البيع ٨١٢٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا زكريا بن أبي زائدة قال: سمعت عامرا يقول: حدثني جابر بن عبد الله أنه كان يسير على جمل له قد أعيا فأراد أن يسيبه، قال: فلحقني رسول الله ﷺ فضربه ودعا له، فسار سيرا لم يسر مثله، ثم قال: "بعنيه بوقية". قلت: لا. قال: "بعنيه بوقية". قال: فبعته واستثنيت حملانه إلى أهلي (١). ٨١٢٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا يونس بن محمد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن عامر، عن جابر بن عبد الله قال: غزوت مع رسول الله ﷺ في غزوة على ناضح لنا فأزحف الجمل فتخلف، فزجره رسول الله ﷺ فأنشط حتى كان [أمام] (٢) الجيش، فلما رآه النبي ﵇ قد انتشط قال: " [يا جابر، ما أرى جملك إلا قد انتشط] (٣) "؟ قلت: ببركتك يا رسول الله. قال: "بعنيه ولك ظهره حتى تقدم". قال: فبعته، قال: فلما قدمت غدوت إليه بالجمل فأعطاني ثمن

стр. 5060

الجمل (١). ذكر اختلاف أهل العلم في هذا الباب واختلفوا في الرجل يبيع الدابة ويشترط ظهرها إلى مكان معلوم أو وقتا معلوما. فقالت طائفة: البيع جائز، والاستثناء ثابت. وممن أجاز ذلك: الأوزاعي، وأحمد (٢)، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو نصر، وأهل الحديث (٣)، واحتجوا بحديث جابر، وهذا يشبه مذاهب الشافعي على ما قد ذكرته أن القول يجب [بالسنة] (٤). وقالت طائفة: البيع باطل. / هذا قول الشافعي (٥)، وأصحاب الرأي (٦). وفرقت طائفة بين القليل منه والكثير فقالت: إن اشترط ركوبا إلى مكان قريب فجائز، وإن كان مكانا بعيدا فهو مكروه. هذا قول مالك (٧).

стр. 5061

قال أبو بكر: وبالسنة الثابتة أقول، فلا يحل لمسلم تصح عنده سنة ثابتة عن رسول الله ﷺ فيتخلف عن القول بها. وكذلك الدار تباع ويستثى سكنها وقتا معلوما. والعبد يباع ويستثنى منه خدمة معلومة، وكل ما ذكرناه فهو استثناء منفعة معلومة من غير معروف تنعقد عليها الإجارات. وكل ما ذكرناه داخل في معنى خبر جابر بن عبد الله. ٨١٢٧ - حدثنا محمد بن بكير، قال: حدثنا بندار قال: حدثني يحيى، قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن مرة قال: اشترى عثمان دارا من صهيب على أن يسكن فيها كذا وكذا. قال أبو بكر: وحديث جابر يستغنى به عن كل قول، وإنما نهى أن يستثنى مجهولا من معلوم، فأما إذا علم المستثنى فذلك جائز. ٨١٢٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا سعيد بن سليمان، قال: حدثنا عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن يونس بن عبيد، عن عطاء، عن جابر أن النبي ﵇ نهى عن الثنيا إلا أن تعلم (١). قال أبو بكر: ومن خالفنا وخالف حديث جابر يجيز أن يستثني برأيه فيما لا سنة فيه. الدار يبيعها الرجل وقد أكراها من آخر وقتا معلوما سكناه للمكتري على المشتري إلى انقضاء المدة، فإذا أجاز هذا ولا سنة فيه برأيه، فالسنة الثابتة أولى أن يستثني بها. والله أعلم.

стр. 5062

٨١٢٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو النعمان، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا أيوب، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: أتى علي رسول الله ﷺ وقد أعيا علي بعير لي، قال: فدعا ثم قال: "اركب"، ثم نخسه بعود معه. قال: فوثب، وقال رسول الله: "استمسك". وقال: فأتى علي رسول الله ﷺ [فقال] (١): "تبيعني بعيرك يا جابر؟ " قال: قلت: نعم أبيعك بخمس أواق ولي ظهره حتى أبلغ. قال: فجعل لي ظهره حتى بلغت فلما قدمت أتيته به فنقدني خمس أواق وزادني قيراطا، ثم وهبه لي بعد (٢). باب ذكر اشتراط المشتري في عقد بيع الرقيق أن لا داء ولا غائلة ولا خبثة ٨١٣٠ - حدثنا عبد الرحمن بن يوسف، قال: حدثنا بندار، قال: حدثنا عباد بن الليث قال: حدثني [عبد الحميد] (٣) قال: قال لي العداء بن خالد بن هوذة: ألا أقرئك كتابا كتبه لي رسول الله ﷺ ؟ فقلت: بلى، فأخرج لي كتابا فإذا فيه: هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمد بن عبد الله، اشترى منه عبدا أو أمة - عباد

стр. 5063

يشك - لا داء له ولا غائلة ولا خبثة بيع المسلم المسلم (١). باب ذكر إجازة من شرط البائع على المبتاع عتق المبيع ٨١٣١ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا يونس بن محمد، قال: حدثنا ليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة زوج النبي ﵇ أخبرته أن بريرة جاءتها تستعينها في كتابتها فلم تكن قضت من كتابتها شيئا. فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك، فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي فعلت، فذكرت ذلك بريرة لأهلها فأبوا وقالوا: إن شاءت أن تحتسبها عليك فلتفعل ويكون ولاؤك لنا، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال لها رسول الله ﷺ : "ابتاعي وأعتقي فإنما الولاء لمن أعتق"، قال: ثم قال رسول الله ﷺ : "ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فليس له، وإن شرط مائة مرة، شرط الله أحق وأوثق" (٢). ٨١٣٢ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي (٣)، عن مالك (٤)، عن

стр. 5064

نافع، عن ابن عمر، عن عائشة، أنها أرادت أن تشتري جارية تعتقها، فقال أهلها: نبيعكها على أن ولاءها لنا، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "لا يمنعك ذلك، فإنما الولاء لمن أعتق" (١). ٨١٣٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا شعبة قال: أخبرني الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة أنها أرادت أن تشتري بريرة فتعتقها وأن مواليها اشترطوا ولاءها، فذكرت ذلك للنبي ﵇ فقال: "اشتريها وأعتقيها، فإنما الولاء لمن أعطى الثمن" (٢). قال أبو بكر: احتج بأخبار عائشة هذه من أجاز شراء العبد على أن يعتق، فأجاز هذا الشرط بين الشروط، (وأبطل كل شرط سوى هذا الشرط) (٣) من بين الشروط، وأجاز البيوع لما قال النبي ﵇ لعائشة، وقال أهل بريرة "نبيعكها على أن ولاءها لنا فذكرت ذلك لرسول الله فقال: "لا يمنعك ذلك، فإنما الولاء لمن أعتق" وأبطل الشرط وأثبت البيع. قال أبو بكر: وعلى هذا المثال إذا اشترط البائع في عقد البيع على المشتري أن لا يبيع ما اشترى ولا يهب ولا يطأ، فهذه الشروط كلها تبطل ويثبت البيع، لأن الله أحل وطء ما ملكت اليمين، وأباح للناس أن يبيعوا

стр. 5065

أملاكهم ويهبوا، وإذا اشترط البائع على المشتري هذه الأشياء أو بعضها فقد اشترط شروطا خلاف كتاب الله، فهذا مثل اشتراط أهل بريرة على عائشة أن ولاءها لهم، فلما أبطل النبي ﵇ الشرط وأثبت البيع ثم قال: "ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فليس له، وإن كان مائة شرط"، فيبطل كل شرط اشترطه البائع مما ذكرت إذا اشترط شروطا خلاف كتاب الله ثبت البيع استدلالا بحديث عائشة. ٨١٣٤ - أخبرنا حاتم بن منصور، أن الحميدي (١) حدثهم، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة أنها قالت: أردت أن اشتري بريرة فأعتقيها، فاشترط علي مواليها أن أعتقها ويكون الولاء لهم، فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: "اشتريها فأعتقها، فإنما الولاء لمن أعتق"، ثم خطب رسول الله ﷺ الناس فقال: "ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله فمن شرط شرطا ليس في كتاب الله فليس له، وإن شرط مائة مرة، إنما الولاء لمن أعتق" (٢). قال أبو بكر: ومما هو ظاهر أن الولاء الذي يشترطه البائع على المبتاع للمبتاع استدلالا بأن أهل بريرة لما اشترطوا الولاء فأبطل النبي ﵇ شرطهم وأعلمهم بأن الولاء للمعتق.

стр. 5066

باب ذكر اختلاف هذا الباب اختلف أهل العلم في الرجل يبيع النسمة ويشترط على المشتري العتق. فقالت طائفة: البيع جائز والشرط ثابت. هكذا قال الشافعي (١). وقد روينا عن إبراهيم النخعي أنه قال: كل شرط فيه بيع، فإن البيع يهدمه إلا أن يكون عتاقة. وقالت طائفة: البيع باطل. كذلك قال النعمان، ويعقوب، ثم اختلفوا فقالوا: إذا استهلك المشتري السلعة في البيع الفاسد فهو ضامن للقيمة إلا في العتق، فإن عليه الثمن إذا أعتقه في قول النعمان، ومحمد (٢). وقال أبو يوسف: العتق جائز وعليه القيمة. قال أبو بكر: وكل ما قالوه من هذا خطأ، لأن البيع لا يخلو من أحد معنيين: / إما أن يكون جائزا فقولهم: باطل خطأ، وإما أن يكون غير جائز، فالعبد في ملك البائع، ولم يزل ملكه عنه على هذا القول، وعتق المشتري له باطل، لأنه أعتق ما لم يملك. الخطأ يحيط بهذا القول من كل وجه. وقال مالك (٣): من اشترى جارية على أن يعتقها أو يدبرها فماتت بالتدبير والعتق فهو ماض، ويتراجعان إلى القيمة. وفيه قول ثالث: وهو أن البيع جائز والشرط باطل. هذا قول ابن أبي ليلى، وأبي ثور، قال أبو ثور: وهذا على مذهب الشافعي.

стр. 5067

قال أبو بكر: يشبه أن يكون ذلك قول كان يقوله الشافعي إذ هو بالعراق إذ المحفوظ عنه بمصر ما قد ذكرته. باب ذكر اختلافهم في العبد يباع ويشترط البائع على [المشتري] (١) أن لا يهبه ولا يبيعه واختلفوا في الرجل [يبيع] (٢) العبد أو الأمة ويشترط على المشتري أن لا يبيعه ولا يهبه. فقالت طائفة: البيع جائز، والشرط باطل. هكذا قال حماد بن أبي سليمان. وكان أحمد بن حنبل يقول (٣): إذا باع بيعا وقال: إن لم تأتني بنقدي غدا فلا بيع بيني وبينك، قال: له شرطه. وكذلك قال إسحاق (٣). ٨١٣٥ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا يعلى، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود، قال: ابتعت من امرأتي زينب الثقفية جارية وشرطت لها إن بعتها فهي لها بالثمن الذي ابتعتها به منها، فذكرت ذلك لعمر فقال: لا تقربها ولأحد فيها شرط (٤).

стр. 5068

قال أبو بكر: وليس فيه أنه أبطل البيع. وفيه قول ثالث: وهو أن البيع المشروط فيه بعض هذه الشروط باطل. هذا قول الشافعي (١)، والنعمان، ويعقوب (٢). قال أبو بكر: وقد روينا عن ابن عمر وعائشة أنهما كرها أن تباع الأمة على أن لا تباع ولا توهب. ٨١٣٦ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا شجاع، قال: حدثنا هشيم، قال: حدثنا يونس بن عبيد، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يكره أن تشترى الأمة على أن لا تباع ولا توهب (٣). ٨١٣٧ - أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن عاصم بن عبيد الله، عن القاسم، عن عائشة أنها كرهت أن تباع الجارية بشرط على أن لا تباع ولا توهب (٤). وكان مالك (٥) يقول في هذا البيع: إنه بيع مكره. قال أبو بكر: ليس بين أهل المعرفة بالحديث خلاف في ثبوت خبر بريرة، وقد أبطل النبي ﵇ ما اشترطه أهل بريرة من الولاء وأثبت البيع، لأن من السنة أن الولاء لمن أعتق، فلما اشترط أهل بريرة شرطا خلاف سنة رسول الله ﷺ ، أثبت النبي ﵇ البيع وأبطل الشرط، فمثال هذا أن

стр. 5069

كل مشترط اشترط في العبد المبيع شرطا خلاف كتاب الله أو خلاف سنة رسول الله أن ذلك الشرط يجب إبطاله، وإثبات البيع استدلالا بالسنة الثابتة التي ذكرناها في أمر بريرة. قال أبو بكر: وقد بلغني عن ابن أبي نجيح أنه قال: من اشترط شرطا ونقص عنه به من ثمن السلعة بالشرط أنه يرد إليه بما نقص. ٨١٣٨ - من حديث محمد بن يحيى، عن عبد الرزاق (١)، عن معمر، عنه. وهذا خلاف خبر عائشة، لأن النبي ﵇ لما أثبت البيع وأبطل الشرط لم يسألهم هل نقصتم من الثمن بسبب اشتراطكم الولاء في عقد البيع شيئا أم لا. باب ذكر اشتراط المشتري مال العبد المشترى في عقد البيع ٨١٣٩ - حدثنا محمد بن مهل، ومحمد بن علي، قالا: حدثنا عبد الرزاق (٢) قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ "من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع" (٣). ٨١٤٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: أخبرنا ابن

стр. 5070

وهب، قال: أخبرني يونس بن يزيد والليث بن سعد (١)، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:"من باع عبدا فماله للذي باعه إلا أن يشترطه المبتاع" (٢). باب ذكر اختلاف أهل العلم في هذا الباب اختلف أهل العلم فيمن باع عبدا وله مال. فقال أكثر أهل العلم بظاهر خبر ابن عمر هذا: أن ماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع ماله يكون له. كذلك قال عمر بن الخطاب، وقضى به شريح. ٨١٤١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا القعنبي، عن مالك (٣)، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن عمر بن الخطاب قال: من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع (٤). قال أبو بكر: وهذا قول طاوس، ومالك بن أنس (٥)، والشافعي (٦)،

стр. 5071

وأحمد (١)، وإسحاق (١). وقال رجاء بن حيوة، وعبادة بن نسي، وعدي بن عدي، ومكحول، وسليمان بن موسى، ويزيد بن يزيد بن جابر، ويحيى بن جابر، والقاسم بن عبد الرحمن، ويزيد بن أبي مالك، والمتوكل بن عقبة المحاربي في الجارية تباع من المغنم ومعها حلي أو مال: هو مغنم فليردها إلى غنائم المسلمين. وقالت طائفة: ماله للمشتري. روينا هذا القول عن ابن عمر، وبه قال النخعي، والحسن البصري، وشريح، وروي ذلك عن الشعبي. ٨١٤٢ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا حميد بن مسعدة، قال: حدثنا فضيل - يعني ابن سليمان -، قال: حدثنا موسى بن عقبة قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر قال: من باع وليدة قد زينها، فإن للذي اشتراها ما عليها إلا أن يشترط المبتاع الذي باعها ما عليها (٢). ٨١٤٣ - حدثنا موسى، قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا يعقوب - يعني الإسكندراني - عن موسى بن عقبة، عن نافع، أن ابن عمر قال: من زين وليدة وباعها، للذي اشتراها ما عليها إلا أن يشترط المبتاع [ما] (٣) عليها. قال أبو بكر: ظاهر خبر ابن عمر عن النبي ﷺ يدل على أن الحلي الذي تزين به الجارية للبائع إلا أن يشترط المبتاع. واختلفوا في العبد يباع وله مال يعلم قدره أو لا يعلم اشترطه المشتري. فقالت طائفة: هو للمشتري عرضا كان أو نقدا أو دينا، يعلم به أو لا يعلم، وإن كان ملك العبد أكثر مما اشتري به، فإن ذلك جائز،

стр. 5072

كان ثمنه الذي اشتراه به نقدا أو عرضا. هذا قول مالك (١). وقال إسحاق (٢): ماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع قل أو كثر. وبه قال أبو عبيد، وأبو ثور. فقالت طائفة: إذا باع الرجل عبدا وله مال، فماله للبائع كالعبد، فإن اشترط المبتاع ماله، فإنما يشتري به ويشتري ماله معه، فما جاز له أن يبيعه من ماله، جاز أن يبيعه من مال عبده، وما حرم من ذلك حرم من هذا، فإن كان للعبد ذهب لم يجز أن يباع بالذهب، أو فضة لم يجز أن يباع بالفضة، فإن الذهب والفضة أقل من الثمن أو أكثر، فإن كان مال العبد مجهولا، أو كان دينا فاشتراه بدين لم يجز. هذه حكاية بعض أهل مصر عن الشافعي (٣)، وقد كان إذ هو بالعراق يميل إلى قول المزني. قال أبو بكر: إذا اشترى المرء عبدا وله مال فاشترط المشتري ماله، فماله له عينا كان أو دينا، أقل مما اشتراه به أو أكثر، علم مقداره أو خفي ذلك عليه، بحكم رسول الله ﷺ بذلك حكما عاما، ولو كان للنبي ﵇ في شيء من ذلك مراد لبين ذلك رسول الله ﷺ ، ولم يكن البيان إلى غيره، إذ قد علم أن أموال العبيد تختلف فلما عم بقوله: "فماله للمشتري" لم يكن لأحد أن يستثني من السنة إلا بمثلها، وليس اشتراط المشتري ماله شراء لماله، إنما شرط على بائعه أن لا يأخذ من العبد ماله، لأن رسول الله ﷺ جعل للبائع عند البيع أخذ ماله إلا أن يشترط المشتري ماله، فإذا اشترط ماله لم يكن للبائع أخذه.

стр. 5073

قال أبو بكر: وقد شبه بعض الناس شراء العبد بشرط ماله بالدار تشترى ويشترط طرقها ومسايل مياهها وآبارها، ولا يدرى كم الطريق ومسيلة الماء والآبار، ولو أفرد حق الدار من الطرق وما ذكرناه فبيع لم يجز، وهو في مال البيع تبع للدار. قال: فكذلك مال العبد تبع للعبد بالشرط. باب اشتراط المشتري على البائع في عقد البيع شيئا لو أفرد شراؤه في تلك الحال لم يجز ولكنه يجوز أن يعقد البيع عليه مع غيره ٨١٤٤ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي (١)، قال: أخبرنا مالك (٢)، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: "من باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترط المبتاع" (٣). قال أبو بكر: وإذ جعل رسول الله ﵇ ثمرة النخل إذا أبرت للبائع بترك المشتري اشتراط ثمرتها، ففيه بيان على أن الثمرة للمشتري إذا كانت في أكمامها لم تؤبر، وإن لم يشترطها المشتري. والإبار: التلقيح، وهو أن يؤخذ شيء من طلع الفحل فيدخل بين ظهراني طلع إناث من النخل، فيكون ذلك له بإذن الله صلاحا. بين ذلك في حديث عائشة. ٨١٤٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا

стр. 5074

حماد، قال: أخبرنا ثابت، عن أنس، وهشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي ﵇ سمع أصواتا فقال: "ما هذه الأصوات؟ " قال: النخل يؤبرونه يا رسول الله. قال: "لو لم يفعلوا لصلح"، فلم يؤبروه عاما فصار شيصا، فذكر ذلك له. فقال النبي ﵇: "إذا كان شيئا من أمر دنياكم فشأنكم به، وإذا كان شيء من أمر دينكم فإلي" (١). قال أبو بكر: وقال بظاهر خبر ابن عمر: مالك (٢)، وأهل المدينة، والشافعي (٣)، وأصحابه، والنعمان (٤)، ويعقوب، وعوام أهل العلم إلا ابن أبي ليلى، فإنه قال من بينهم (٥): الثمرة للمشتري وإن لم يشترطه، لأن ثمرة النخل من النخل. باب ذكر بيع الأمة واستثاء ما في بطنها اختلف أهل العلم في بيع الأمة أو الناقة، ويستثني ما في بطنها. فقالت طائفة: البيع جائز، والشرط لازم. كذلك قال النخعي، والحسن، وأحمد (٦)، وإسحاق، وأبو ثور، وقد أعتق ابن عمر جارية واستثنى ما في بطنها.

стр. 5075

٨١٤٦ - حدثنا موسى، قال: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا عباد بن عباد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أنه أعتق غلاما له وامرأته واستثنى ما في بطنها (١). وقال بمثل قول ابن عمر: النخعي، وأحمد (٢)، وإسحاق، وأبو ثور. وقالت طائفة: إذا فعل ذلك فسد البيع. كذلك قال سفيان الثوري، ومالك (٣)، والشافعي (٤)، وأصحاب الرأي (٥). قال أبو بكر: البيع جائز، لأن الذي وقع عليه البيع معلوم، فلا يضرهما أن يجهلا ما لم يدخل في البيع، ولا أعلمهم يختلفون إذا بيع جارية قد أعتقت بما في بطنها، ولا فرق بين هذه وتلك، لأن المبيع في المسألتين جميعا الجارية دون الولد، والمدني والكوفي يريان فيما لا كتاب فيه ولا سنة تقليد الواحد من أصحاب النبي ﵇ وهذا لهم لازم على مذهبهم، لأن ذلك ثابت عن ابن عمر، ولا نحفظ عن أحد من الصحابة ﵃ خلاف قوله، ويلزم ذلك من قال بمثل قولهم في تقليد أصحاب رسول الله ﷺ (٦).

стр. 5076

باب ذكر البيع بدينار إلا درهم أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (١) أن للرجل أن يبيع سلعته بدينار إلا قيراط أو بدينار ودرهم. واختلفوا فيمن باع سلعته بدينار إلا درهم. فقال أكثر أهل العلم: لا يجوز هذا البيع، وممن كرهه إبراهيم النخعي وعطاء، والأوزاعي، وروي ذلك عن ابن سيرين، وكذا قول ابن أبي ليلى / وسفيان الثوري، والشافعي (٢)، وقال لما فيه (٣)، وهو قول أحمد، وإسحاق (٤). وقال أصحاب الرأي (٥): البيع فاسد في هذا وفيما أشبهه، وحكي عن الثوري أنه قال بعد ذكره حديث إبراهيم أنه كره ذلك، قال: أرى هذا على وجه النسيئة، فأما يدا بيد فأرجو أن لا يكون به بأس. والله أعلم. وذكر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه اشترى ثوبا بدينار إلا درهما (٦) وكان عبد الله بن الحسن يجيز شراء الشيء بدينار إلا درهم إذا عرفا سعر

стр. 5077

الدنانير في تلك السوق. قال أبو بكر: إذا باع المرء سلعته بدينار إلا درهم فالبيع فيه فاسد، لأن المتبايعين لا يعلمان مقدار الثمن في حال البيع، وإذا لم يعلما ذلك في حال البيع فهو مجهول في ذلك الوقت، والمجهول من الثمن غير جائز الشراء به. وقد روينا عن النبي ﵇ أنه نهى عن الثنيا إلا أن تعلم. ٨١٤٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا سعيد بن سليمان وزهير قالا: حدثنا عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن يونس بن عبيد، عن عطاء، عن جابر، أن النبي ﵇ نهى عن الثنيا إلا أن تعلم (١). باب ذكر شراء السلعة على أن المشتري إن لم يأت بالثمن إلى وقت معلوم فلا بيع بينهما اختلف أهل العلم في هذه المسألة. فقالت طائفة: البيع جائز والشرط ثابت. كذلك قال الثوري، وأحمد، وإسحاق (٢)، وقال أبو ثور: البيع جائز على هذا الشرط، وذكر شرطا ثالثا قال: فإن نقده الثمن إلى هذه المدة، وإلا بطل البيع بينهما، وقد روي عن ابن عمر خبر يوافق قول أبي ثور. ٨١٤٨ - حدثنا موسى، قال: حدثنا داود بن عمرو، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن ابن جريج، عن سليمان مولى ابن البرصاء (٣)

стр. 5078

قال: بايعت ابن عمر سلعة فقال: إن جاءنا نقدنا إلى ثلاث أحدث ملك (١)، وإلا فلا بيع بيننا وبينك، والسلعة سلعتك، ونستقبل فيها بيعا جديدا (٢). وقالت طائفة: إن كان الوقت الذي اشترط أن يأتيه بالثمن فيه ثلاثة أيام، فالبيع جائز والشرط باطل، وإن كان قال: إن لم ينقده فيما بينه وبين أربعة أيام فالبيع فاسد، فإن نقده في الثلاثة الأيام فالبيع جائز وهو لازم له. هذا قول النعمان (٣). وقال محمد (٤): يجوز أربعة أيام وعشرة أيام كما يجوز ثلاثة أيام. وقال مالك (٤): إن كان الأجل يومين أو ثلاثة أو نحو ذلك نرى إن لم يرد تحويل الأسواق والمخاطرة فلا بأس بذلك. وإن كان الأجل إلى عشرين ليلة أو نحو ذلك فسخ البيع بينهما. باب ذكر بيع العربون اختلف أهل العلم في بيع العربون، وهو أن يشتري الرجل السلعة ويعربن عربونا، ويقول للبائع: إن لم آتك لقبض السلعة فالذي أخذت لك، فكرهت طائفة ذلك، وأبطل بعضهم البيع، روي عن ابن عباس والحسن أنهما كرها ذلك.

стр. 5079

٨١٤٩ - حدثنا ابن صالح، قال: حدثنا أبو موسى، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن سلمة، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه كره أن يشتري الرجل من الرجل الثوب فيقول: إن رضيته أخذته، وإلا رددته ورددت معه درهما (١). وهذا قول مالك (٢) وقياس قول الشافعي (٣)، وهو قول أصحاب الرأي (٤). وأجازت طائفة هذا البيع وهذا الشرط، روي عن ابن عمر أنه أجاز ذلك: ٨١٥٠ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، قال: أخبرني يحيى بن محمد بن طحلاء، عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن القاسم بن محمد أن ابن عمر اشترى بعيرا وعربنه دينارا فقال: إن أخذته فلي، وإلا فلك الدينار (٥). وكان ابن سيرين لا يرى به بأسا. وقد روينا عن نافع بن الحارث أنه اشترى من صفوان بن أمية دارا بمكة بأربعة آلاف، فإن رضي عمر فالبيع له، وإن لم يرض فلصفوان أربعمائة (٦).

стр. 5080

٨١٥١ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن [فروخ] (١)، عن نافع بن عبد الحارث. وذكر لأحمد بن حنبل حديث عمر فقال (٢): أي شيء أقدر أقول، وهذا عن عمر، فذكرت له مذهب مالك أنه فسر نهي النبي ﵇ عن العربان أنه على كراهية هذا. قال: لا، ليس هذا بشيء. قال أبو بكر: ٨١٥٢ - حدثنا بحديث مالك: علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا القعنبي قال: قرأت على مالك أنه بلغه عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنه قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع العربان (٣). قال أبو بكر: وهذا غير ثابت (٤).
следующие страницы →