← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 5076–5115 · переход к 5081.

стр. 5076

باب ذكر البيع بدينار إلا درهم أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (١) أن للرجل أن يبيع سلعته بدينار إلا قيراط أو بدينار ودرهم. واختلفوا فيمن باع سلعته بدينار إلا درهم. فقال أكثر أهل العلم: لا يجوز هذا البيع، وممن كرهه إبراهيم النخعي وعطاء، والأوزاعي، وروي ذلك عن ابن سيرين، وكذا قول ابن أبي ليلى / وسفيان الثوري، والشافعي (٢)، وقال لما فيه (٣)، وهو قول أحمد، وإسحاق (٤). وقال أصحاب الرأي (٥): البيع فاسد في هذا وفيما أشبهه، وحكي عن الثوري أنه قال بعد ذكره حديث إبراهيم أنه كره ذلك، قال: أرى هذا على وجه النسيئة، فأما يدا بيد فأرجو أن لا يكون به بأس. والله أعلم. وذكر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه اشترى ثوبا بدينار إلا درهما (٦) وكان عبد الله بن الحسن يجيز شراء الشيء بدينار إلا درهم إذا عرفا سعر

стр. 5077

الدنانير في تلك السوق. قال أبو بكر: إذا باع المرء سلعته بدينار إلا درهم فالبيع فيه فاسد، لأن المتبايعين لا يعلمان مقدار الثمن في حال البيع، وإذا لم يعلما ذلك في حال البيع فهو مجهول في ذلك الوقت، والمجهول من الثمن غير جائز الشراء به. وقد روينا عن النبي ﵇ أنه نهى عن الثنيا إلا أن تعلم. ٨١٤٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا سعيد بن سليمان وزهير قالا: حدثنا عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن يونس بن عبيد، عن عطاء، عن جابر، أن النبي ﵇ نهى عن الثنيا إلا أن تعلم (١). باب ذكر شراء السلعة على أن المشتري إن لم يأت بالثمن إلى وقت معلوم فلا بيع بينهما اختلف أهل العلم في هذه المسألة. فقالت طائفة: البيع جائز والشرط ثابت. كذلك قال الثوري، وأحمد، وإسحاق (٢)، وقال أبو ثور: البيع جائز على هذا الشرط، وذكر شرطا ثالثا قال: فإن نقده الثمن إلى هذه المدة، وإلا بطل البيع بينهما، وقد روي عن ابن عمر خبر يوافق قول أبي ثور. ٨١٤٨ - حدثنا موسى، قال: حدثنا داود بن عمرو، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن ابن جريج، عن سليمان مولى ابن البرصاء (٣)

стр. 5078

قال: بايعت ابن عمر سلعة فقال: إن جاءنا نقدنا إلى ثلاث أحدث ملك (١)، وإلا فلا بيع بيننا وبينك، والسلعة سلعتك، ونستقبل فيها بيعا جديدا (٢). وقالت طائفة: إن كان الوقت الذي اشترط أن يأتيه بالثمن فيه ثلاثة أيام، فالبيع جائز والشرط باطل، وإن كان قال: إن لم ينقده فيما بينه وبين أربعة أيام فالبيع فاسد، فإن نقده في الثلاثة الأيام فالبيع جائز وهو لازم له. هذا قول النعمان (٣). وقال محمد (٤): يجوز أربعة أيام وعشرة أيام كما يجوز ثلاثة أيام. وقال مالك (٤): إن كان الأجل يومين أو ثلاثة أو نحو ذلك نرى إن لم يرد تحويل الأسواق والمخاطرة فلا بأس بذلك. وإن كان الأجل إلى عشرين ليلة أو نحو ذلك فسخ البيع بينهما. باب ذكر بيع العربون اختلف أهل العلم في بيع العربون، وهو أن يشتري الرجل السلعة ويعربن عربونا، ويقول للبائع: إن لم آتك لقبض السلعة فالذي أخذت لك، فكرهت طائفة ذلك، وأبطل بعضهم البيع، روي عن ابن عباس والحسن أنهما كرها ذلك.

стр. 5079

٨١٤٩ - حدثنا ابن صالح، قال: حدثنا أبو موسى، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن سلمة، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه كره أن يشتري الرجل من الرجل الثوب فيقول: إن رضيته أخذته، وإلا رددته ورددت معه درهما (١). وهذا قول مالك (٢) وقياس قول الشافعي (٣)، وهو قول أصحاب الرأي (٤). وأجازت طائفة هذا البيع وهذا الشرط، روي عن ابن عمر أنه أجاز ذلك: ٨١٥٠ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، قال: أخبرني يحيى بن محمد بن طحلاء، عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن القاسم بن محمد أن ابن عمر اشترى بعيرا وعربنه دينارا فقال: إن أخذته فلي، وإلا فلك الدينار (٥). وكان ابن سيرين لا يرى به بأسا. وقد روينا عن نافع بن الحارث أنه اشترى من صفوان بن أمية دارا بمكة بأربعة آلاف، فإن رضي عمر فالبيع له، وإن لم يرض فلصفوان أربعمائة (٦).

стр. 5080

٨١٥١ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن [فروخ] (١)، عن نافع بن عبد الحارث. وذكر لأحمد بن حنبل حديث عمر فقال (٢): أي شيء أقدر أقول، وهذا عن عمر، فذكرت له مذهب مالك أنه فسر نهي النبي ﵇ عن العربان أنه على كراهية هذا. قال: لا، ليس هذا بشيء. قال أبو بكر: ٨١٥٢ - حدثنا بحديث مالك: علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا القعنبي قال: قرأت على مالك أنه بلغه عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنه قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع العربان (٣). قال أبو بكر: وهذا غير ثابت (٤).

стр. 5081

واختلفوا في الرجل يشتري من الرجل السلعة على أن لا وضيعة عليه. فقالت طائفة: البيع باطل. كذلك قال مالك وهو على مذهب الشافعي. وروي عن عكرمة أنه كره ذلك، وبه قال الأوزاعي، وأجاز بعضهم هذا البيع. روي أن رجلا اشترى ثوبا، وقال البائع: لا وضيعة عليك فضاع الثوب. قال ابن سيرين: لا وضيعة أشد من ذهابه، لا شيء عليه. وقال بعضهم: يأخذ ما باعه. هذا قول الحكم وحماد. مسألة اختلف أهل العلم في الرجل يشتري من الرجل الثوب يشترط المشتري في عقد البيع على البائع أن عليه خياطته أو قصارته أو يشترط إن كان طعاما على البائع طحنه. فقالت طائفة: البيع باطل، لأن هذا بيع وإجارة، ولا يعلم حصة الإجارة من ثمن السلعة. كذلك قال الشافعي (١)، والثوري، وأبو ثور. وقالت طائفة: إذا اشترط أحد هذه الثلاثة الأشياء فالبيع جائز، فإن اشترط شيئين مثل خياطته وقصارته فالبيع باطل، لأن هذا من شرطين في بيع. هكذا قال أحمد، وإسحاق (٢).

стр. 5082

ولمالك ﵀ في هذا الباب أجوبات مختلفة: قال مالك (١): إذا اشترى السمسم والفجل والزيتون على أن على البائع عصره فهو مكروه، وكذلك القمح يشتريه على أن على البائع حصاده ودياسه وذريه يشتريه زرعا قائما لا خير فيه. وقال مالك: لو ابتاع من رجل ثوبا على أن يخيطه له لم أر بذلك بأسا. ولو ابتاع قمحا على أن يطحنه قال: فيه مغمز وأرجو أن يكون خفيفا. وحكي عنه أنه قال في الرجل يبيع ولد جاريته ويشترط أن أمه ترضعه سنة قال: إذا كان إذا أعجلت الأم أو ماتت أخلف للمشتري من يتم له رضاعه رأيت ذلك جائزا. قال أبو بكر: هذا مع ما فيه من جهل البائع والمشتري بحصة الثمن من حصة الإجارة، إجازة للتفريق بين الوالدة وولدها (في بيع، وهذا غير جائز للحديث الذي روينا عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من فرق بين الوالدة وولدها) (٢) فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة" (٣). وقال أصحاب الرأي (٤): إذا اشترى طعاما بطعام أو بغيره مما يكال

стр. 5083

أو يوزن فاشترط عليه أن يوفيه إياه في منزله، وهما في المصر الذي فيه المنزل، فذلك جائز ما خلا الطعام، فإنه قد أخذ طعام بطعام فضل فلا خير فيه. وكذلك لو اشترط عليه أن يوفيه إياه في منزله غير أنا نستحسن في هذا خصلة واحدة إذا كان في مصر واحد، واشترط عليه أن يوفيه إياه في منزله فلا بأس به، وهذا قول أبي حنيفة (١) وأبي يوسف ومحمد وحكى أبو ثور عنهم أن ذلك إذا كان خارجا من المصر لم يجز. وقال أبو ثور: إذا اشترى منه طعاما على أن يوفيه في منزله، فالبيع جائز وعليه حمله إلى منزله، وهذا بمنزلة السلم. قال أبو بكر: كل هذا غير جائز إذا اشترط في عقد البيع، وذلك أن الأثمان لا تجوز عند أهل العلم إلا معلوما، فإذا اشترط على البائع عملا أضيف إلى البيع ولم يميز حصة العمل من الثمن كان الثمن مجهولا وفسد البيع. واختلفوا في الرجل يبيع الشاة ويستثني رأسها أو جلدها. فقالت طائفة: لا يجوز ذلك ولا يستثني منها رأسا ولا غيره. كذلك قال الشافعي (٢)، وحكى الثوري أنه قال: إذا اشترط رأسها في البيع فالبيع فاسد. وكان مالك (٣) لا يرى بأسا أن يستثني من لحمها أرطالا يسيرة، ويكره أن يشترط أرطالا كثيرة، وقال: لا يجوز أن يستثني جلد الشاة في القرى حيث يكون للجلود ثمن، لأن ذلك غرر، ولا بأس أن يشترط بائعها إهابها بالفلوت والطرق، وحيث لا يكون لذلك الجلد

стр. 5084

مشتريا، ولا يكون فيه كثير غرر. وقال مالك ﵀ (١): لا بأس أن يبيع الرجل الشاة ويستثني رأسها وأكارعها أو ثلثها أو ربعها. وقال الأوزاعي: إذا قال: أبيعك هذه الشاة ولي يدها أو رجلها إذا أخذ في ذبحها عند البيع، فإن كان فيه تأخير فإني أكرهه، وكره أن يستثني من لحمها أرطالا. وقيل لأحمد بن حنبل (٢): باع بقرة واشترط رأسها، ثم بدا له فأمسكها فقضى زيد بشروى (٣) رأسها، قال: أقول: هكذا يكون شريكا في البقرة، فيقوم الرأس مع اللحم فيكون له بقدر الرأس، والبيع جائز، وكذلك قال إسحاق. ٨١٥٣ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن جابر، عن الشعبي، عن زيد، وأصحاب النبي ﵇ في رجل باع بهيمة واشترط رأسها فقضى زيد بشروى الرأس على المشتري (٤). قال أبو بكر: جابر متروك الحديث (٥)، والشعبي لم يلق زيدا (٦)، وروي عن شريح ﵀ أنه قضى بمثل ذلك بشروى.

стр. 5085

باب جماع أبواب الأقضية في البيوع وذكر الإشهاد على البيع اختلف أهل العلم في الإشهاد على البيع. فقالت طائفة: الإشهاد على البيع فرض لازم لا يجوز تركه، لأن الله أمر به فقال: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾ (١) فمن ترك الإشهاد على البيع كان آثما. ٨١٥٤ - حدثنا علان بن المغيرة، قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾ فأمر بالشهادة بينهم عند المكاتبة لكي لا يدخل في ذلك جحود ولا نسيان، فمن لم يشهد على ذلك منكم فقد عصى (٢). ٨١٥٥ - حدثنا محمد بن صالح، قال: حدثنا بندار، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد أن ابن عمر كان إذا باع بنقد أشهد ولم يكتب (٣). قال أبو بكر: ٨١٥٦ - وقد روينا عن مجاهد أنه قال: ثلاثة لا تستجاب لهم دعوة: رجل باع ولم يشهد ولم يكتب.

стр. 5086

وروينا نحوا من ذلك عن أبي بردة بن أبي موسى (١)، وأبي سليمان المرعشي (٢). وقال عطاء في قوله: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾ (٣) على الدرهم، والنصف درهم. وقال النخعي: يشهد ولو على [دستجة] (٤) من بقيل. ٨١٥٧ - وقد روينا عن جابر بن زيد أنه اشترى سوطا فأشهد (٥). وقالت طائفة: الإشهاد ندب وليس بفرض. ٨١٥٨ - حدثنا زكريا، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا محمد بن مروان العجلي، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي نضرة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري في قول الله: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾ قال: صار الأمر إلى الأمانة ﴿فإن أمن بعضكم بعضا﴾ (٦). وروينا عن الشعبي، والحسن البصري أنهما قالا: إن شاء أشهد وإن شاء لم يشهد (٧).

стр. 5087

قال الحسن: ألم تسمع إلى قوله: ﴿فإن أمن بعضكم بعضا﴾ (١). وقال أيوب: هو بالخيار، وهذا على مذهب الشافعي (٢)، وأصحاب الرأي (٣)، وبه قال أحمد، وإسحاق (٤)، وأكثر أهل العلم اليوم يقولون بهذا القول، وقد احتج بعض أصحاب الحديث بأن البيع ينعقد وإن لم يحضره شاهد، وأن ذلك ندب، لأن النبي ﷺ لو كان ذلك فرضا لأحضر حين بايع الأعرابي الفرس الذي كان معه شهودا، فدل لما عقد البيع ولم يحضر شاهدا على أن الأمر بالإشهاد على البائع أمر ندب لا أمر فرض. ٨١٥٩ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثني عيسى، قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرني شعيب، عن الزهري، قال: حدثني عمارة بن خزيمة بن ثابت أن [عمه] (٥) حدثه - وهو من أصحاب النبي ﷺ أن النبي ﷺ ابتاع فرسا من أعرابي فاستتبعه النبي ﷺ ليقضيه ثمن فرسه، فأسرع النبي ﵇ المشي وأبطأ الأعرابي، فزيد في القوم على الفرس الذي ابتاعه النبي ﵇ فناداه الأعرابي فقال: إن كنت مبتاعا هذا الفرس فابتعه وإلا بعته. فقال: "أوليس قد ابتعته؟ " قال: لا والله ما بعتكه. فقال النبي ﷺ : "بل قد ابتعته"، وجاء خزيمة فاستمع لمراجعة النبي ﷺ والأعرابي، فطفق الأعرابي يقول: هلم شهيدا أني بعتك. فقال خزيمة: أشهد أنك قد بايعته. فأقبل النبي ﵇ على خزيمة

стр. 5088

فقال: "بم تشهد؟ " فقال: بتصديقك يا رسول الله، فجعل النبي ﵇ شهادة خزيمة شهادة رجلين (١). باب ذكر صفة عقد البيع لم يختلف أهل العلم فيما حفظناه عنهم أن الرجل إذا قال لرجل: بعني عبدك هذا -وهما عالمان به - بعشرة دنانير فقال له مالك العبد: قد بعتكه، أن البيع ينعقد بينهما، وكذا لو ابتدأ رب العبد، فقال له مالك العبد: بعتكه أن البيع ينعقد بينهما، وكذلك او ابتدأ رب العبد فقال: قد بعتك عبدي هذا بعشرة دنانير. فقال المشتري: قد اشتريته منك، فالبيع ينعقد بينهما، وإن قال المشتري لرب العبد: أتبيعني عبدك هذا بعشرة دنانير؟ فقال: قد بعتكه. لم ينعقد الشراء حتى يقول المشتري - بعد قول البائع: بعتكه - قد اشتريته منك، لأن مخرج هذا الكلام مخرج الاستفهام، وليس بالقول الأول. وقد ينعقد البيع بالكتابة، وإن لم يصرح بألفاظ البيع استدلالا بحديث جابر بن عبد الله. ٨١٦٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثني زهير بن حرب، قال: حدثنا جرير، قال: حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله قال: أقبلنا من مكة إلى المدينة مع رسول الله ﷺ فأعيا جملي

стр. 5089

فتخلفت أسوقه، وكان رسول الله في حاجة متخلفا فلحقني، فقال لي: "ما لك متخلفا؟ " فقلت: يا رسول الله ألا إن جملي هذا ضلع علي فأردت أن ألحقه بالقوم، فأخذ رسول الله بذنبه فضربه ثم زجره فقال: "اركب". قال: فلقد رأيتني بعد وإني لأكفه عن القوم. قال: ثم قال لي: "بعني جملك هذا". قال: فقلت: لا، بل هو لك. قال: "لا، بل بعنيه". قلت: لا بل هو لك. قال: "لا، بل بعنيه". قلت: فإن لرجل علي أوقيه ذهب فهو لك بها. قال: "قد أخذته". قال: فتبلغ عليه إلى المدينة (١). قال أبو بكر: فقوله "هو لك بها" وقوله: "قد أخذته" ليس بتصريح للبيع، ولكنها كناية تقوم مقام التصريح كالألفاظ التي ذكرناها في كتاب الطلاق من الكنايات التي أقامها الأكابر من أصحاب رسول الله ﷺ ومن بعدهم مقام التصريح في أن ألزموا المتكلم بها إذا أراد الطلاق ما ألزموه المطلق بلفظ الطلاق، والله أعلم. ٨١٦١ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: وحدثني بكر بن خلف، قال: حدثنا معتمر بن سليمان قال: سمعت أبي، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله، قال: كنت في مسير مع نبي الله ﵇ فنخسه أو ضربه بشيء معه، قال: فكان بعد ينازعني الركاب حتى إني لأكفه. فقال نبي الله: "تبعنيه بكذا وكذا والله يغفر لك". قلت: هو لك يا رسول الله - أعاد هذا - قال: وكانت كلمة يقولها المسلمون يقول: كذا وكذا والله

стр. 5090

يغفر لك (١). باب ذكر اختلاف المتبايعين في الثمن اختلف أهل العلم في المتبايعين يختلفان في الثمن، والسلعة قائمة. فقالت طائفة: القول قول البائع أو يترادان البيع. هذا قول الشعبي، وقال أحمد بن حنبل (٢): القول قول البائع مع يمينه أو يترادان. وفيه قول ثان: وهو أنهما يسألان البينة، فأيهما أقام البينة كان له، وإن لم يكن لهما بينة استحلفهما بالله فإن حلف أحدهما ونكل الآخر كان للذي حلف فإن حلفا جميعا أو نكلا جميعا ترادا البيع. هذا قول شريح. وفيه قول ثالث: وهو أن يقال للبائع: احلف بالله ما بعت سلعتك إلا بما قلت، فإن حلف البائع قيل للمشتري: إما أن تأخذ السلعة بما قال البائع وإما أن تحلف ما اشتريتها إلا بما قلت، فإن حلف برئ منها. هذا قول مالك (٣)، وهو معنى قول الشافعي (٤). وفيه قول رابع: وهو أن القول ما قال المشتري مع يمينه، وذلك أنهما قد اتفقا على البيع وزال ملك البائع عن السلعة، وملكها المشتري، وادعى البائع فضلا في الثمن، فالقول قول المشتري مع يمينه، لأن النبي ﷺ قال "البينة على المدعي". فإن أقام البينة أخذ البائع الفضل

стр. 5091

الذي ادعاه، وإلا فحلف المشتري وبرئ مما ادعاه البائع عليه. هذا قول أبي ثور. قال أبو بكر: وهو مدع هذا القول، إذا اختلفا في الثمن فقال البائع: بعتك بعشرة الدنانير، وقال المشتري: بل اشتريته بمائة درهم. حفظي عنه أنه قال: يتحالفان ويبطل البيع. قال أبو بكر: وليس في هذا الباب خبر ثابت يعتمد عليه، ومن أعلى إسناد روي فيه وأحسنه خبر ابن مسعود: ٨١٦٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ:، قال: حدثنا سعيد بن سليمان، قال: حدثنا هشيم، عن ابن أبي ليلى، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود أنه باع (رقيقا) (١) من رقيق الإمارة من الأشعث بن قيس بعشرين ألفا. فقال الأشعث: أنا اشتريته بعشرة آلاف، فقال ابن مسعود: إن شئت حدثتك حديثا سمعته من رسول الله ﷺ . قال: هات. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا اختلف البيعان والبيع قائم بعينه وليس بينهما بينة، فالقول قول البائع، ويترادان البيع". قال الأشعث: فأنا أرده (٢).

стр. 5092

قال أبو بكر: هذا إسناد يتكلم فيه، وما علمت أحدا قال بظاهره غير الشعبي، والذين قالوا يتحالفان ويتفاسخان غير قائلين بشيء من هذا الحديث، لأن ظاهر هذا الحديث لو صح، لوجب أن يقبل قول البائع إلا أن يحب المشتري أن يدع البيع.

стр. 5093

باب ذكر اختلافهما في الثمن والسلعة مستهلكة اختلف أهل العلم في المتبايعين يختلفان في الثمن والسلعة مستهلكة. فقالت طائفة: القول قول المشتري مع يمينه إذا لم تكن بينة. كذلك قال النخعي، والثوري، والأوزاعي، والنعمان (١)، ويعقوب. وفيه قول ثان: وهو أنهما يتحالفان ويترادان قيمة السلعة. هذا قول الشافعي (٢)، وابن الحسن. واختلف عن مالك في هذه المسألة فحكى ابن وهب عنه أنه قال (٣): إذا بان المشتري بالسلعة وحازها ثم اختلفا، أحلف المشتري بالله الذي لا إله إلا هو ما اشتريتها إلا بما أدعى، ما لم يكن شيء يعرف به كذبه، ويستنكر أن يقول أخذت العبد بدينار، وما لا يكون ثمن ما زعم أنه أخذه به. وحكى ابن القاسم عنه أنه قال (٤): إن كانت السلعة لم [تبع] (٥) ولم تعتق ولم توهب ولم يدخلها (٦) نماء يده ولا نقصان [و] (٧) لا اختلاف من الأسواق، تحالفا وكانت بمنزلة (ما) (٨) لم يقبضها، وإن دخلها شيء مما وصفت كان القول قول المبتاع وعليه اليمين.

стр. 5094

وحكى أبو ثور عن مالك: أن السلعة إن كانت في يد البائع تحالفا وترادا، وإن كانت في يدي المشتري كان القول قوله مع يمينه. باب ذكر اختلاف أهل العلم في بيع المجيزين واختلفوا في الرجل يوكل رجلين كل واحد منهما يبيع سلعة يملكها، فباع كل واحد منهما السلعة على ما أمره به صاحبه من رجل غير الرجل الذي باع صاحبه منه. فقالت طائفة: البيع للأول. روينا هذا القول عن شريح، ومحمد بن سيرين، وبه قال الشافعي (١) وجماعة من أهل العلم. وقد حكي عن ربيعة، ومالك (٢) أنهما قالا: هو [للذي بدأ بقبض] (٣) السلعة، فإن لم يكونا فبضاها فهي للأول منهما. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، وذلك لثبوت ملك المشتري الأول عليه، وإذا ثبت ملكه عليه لم يجز إزالة ملكه عن ما ملك [لمتعد] (٤) يتعدى عليه بقبضه ما ليس له. وقد روينا فيه حديثا في إسناده مقال، والنظر دال عليه. ٨١٦٣ - حدثنا أبو ميسرة، قال: حدثنا أبو كامل، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا هشام، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ قال:

стр. 5095

"إذا باع المجيزان (١) فهو للأول" (٢). باب ذكر السلعة تباع وصاحبها حاضر لا يتكلم (واختلفوا في السلعة تباع وصاحبها حاضر لا يتكلم) (٣). فقالت طائفة: هو على ملكه لا يزول ملكه عنها بسكوته. هكذا قال الشافعي (٤)، وبه قال النعمان (٥)، ويعقوب.

стр. 5096

وكان ابن أبي ليلى يقول: سكوته إقرار بالبيع. قال الشافعي (١): السكوت رضا البكر، فأما الرجل فلا. وكان مالك يقول في الدار تكون في يدي الرجل يبني ويهدم ويحوز ويكري سنين وأقام آخر بينة أن الدار داره. قال مالك (٢): إذا رآه يبني ويهدم ويكري فلا حجة له. وفي قول الشافعي (٣): صاحب الدار الذي أقام البينة على ملكه يحكم له. قال أبو بكر: من أقر بشيء يلزمه ما أقر به، لاجتماع الناس عليه، والسكوت غير جائز الحكم به، إذ لا حجة مع من حكم على الساكت بشيء لم يقر به. باب ذكر بيع السلعة بغير إذن ربها ثم يجيز المالك البيع واختلفوا في الرجل يبيع سلعة لا يملكها، ولم يوكل ببيعها فيبلغ مالكها فيجيز البيع. فقالت طائفة: البيع فاسد. هذا قول الشافعي (٤)، وأبي ثور. وقال مالك بن أنس (٥)، والنعمان (٦): إذا اجاز رب السلعة جاز، وكذلك قال إسحاق (٧). قال أبو بكر: وبقول الشافعي أقول.

стр. 5097

باب ذكر الوكيل والوصي يشتريان ما بيعه إليهما من أنفسهما اختلف أهل العلم في الوصي والوكيل يبيع كل واحد منهما ما جعل إليه بيعه من نفسه. فقالت طائفة: البيع فاسد. هكذا قال الشافعي (١). وقال سفيان الثوري: إذا دفع إليك رجل ثوبا تبيعه فلا تشتريه لنفسك. وقد روي عن عبد الله بن مسعود حديث يوافق هذا القول. ٨١٦٤ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر العبسي قال: جاء رجل من همدان على فرس أبلق إلى عبد الله بن مسعود وقال: إن رجلا أوصى إلي بتركته، وإن هذا الفرس من تركته أفأشتريه؟ قال: لا. ولا تستقرض من أموالهم شيئا (٢). وقال محمد بن سيرين: إذا أعطاك الرجل الشيء تبيعه له فقام على شيء فلا تبتاعنه. وقد كان الشافعي (٣)، والكوفي (٤) يجيزان للأب شراء مال ابنه الطفل من نفسه.

стр. 5098

وقد حكي عن مالك، وعبيد الله بن الحسن أنهما كانا يجيزان بيع الوصي من نفسه فيما للأيتام فيه حظ. وهكذا قال بعض الناس، ومن حجته أن النبي ﷺ تزوج صفية وجعل عتقها صداقها. قال: فإذا جاز أن يكون متزوجا ومزوجا، وجاز ذلك من فعل الأب في مال ابنه أن يكون بائعا ومشتريا، جاز أن يكون بائعا من نفسه ومبتاعا (١). باب ذكر المتبايعين يمتنع كل واحد منهما من دفع ما يجب عليه اختلف أهل العلم في المتبايعين يمتنع كل واحد منهما أن يدفع ما بيده حتى يقبض ما بيد صاحبه. فقالت طائفة: يجعلان [كفيلا] (٢) بينهما يدفعان إليه ويدفع إليهما. هكذا قال سفيان الثوري، وأحمد، وإسحاق (٣). وقالت طائفة: يؤمر البائع بدفع السلعة، ويجبر المشترى على دفع الثمن من ساعته، فإن غاب ماله أشهد على وقف ماله، وأشهد على وقف السلعة، فإذا دفع أطلق عنه الوقف، وإن لم يكن له مال فهذا مفلس، فالبائع أحق بسلعته.

стр. 5099

هذا قول مال إليه الشافعي (١) من أقاويل حكاها في هذه المسألة. وقالت طائفة: ليس للذي اشترى السلعة أن يقبضها حتى يدفع الثمن. هذا قول أبي ثور، [وحكى] (٢) هذا القول عن الكوفي. قال أبو بكر: قول الشافعي حسن. باب ذكر شراء الأعمى واختلفوا في شراء الأعمى. فقالت طائفة: لا يجوز شراؤه إلا أن يوكل من يشترى له ممن يبصر فيما يذاق وغيره، وذلك أنه قد يذاق العسل فيكون طيب الطعم قبيح اللون، وهو يشترى على الطعم واللون، والأعمى لا يبصر اللون. هذا قول الشافعي (٣) إذ هو بالعراق. وحكى بعض المصريين عن الشافعي (٤) أنه قال ذلك، إلا في السلم بالصفة، فإذا حل وكل بصيرا ليقبض على تلك الصفة. وقال النعمان (٥): نظره إليه جسه إذا كان ممن يجس، وقال في الأعمى يشتري الشيء لم يره فيقول: قد رضيته. قال: له أن يرده،

стр. 5100

وقال: إن كان في مكان لو كان بصيرا لرآه ثم قال: قد رضيته لم يكن له رده. وقال عبيد الله بن الحسن: شراء الأعمى جائز إذا أمر إنسانا فنظر إليه فقد لزمه. قال أبو بكر: أقول إن كان هذا الأعمى قد كان بصيرا مرة، وقد عرف صفات الأشياء فشراؤه جائز لمعرفته بصفات الأشياء. وإن ولد أعمى لم يجز شراؤه. كأن شراءه في معنى الملامسة التي نهى عنها رسول الله ﷺ . باب ذكر شراء الصبي وبيعه واختلفوا في بيع الصبي وشرائه. فقالت طائفة: بيعه وشراؤه باطل لا يجوز، بإذن أبيه أو وليه باع، أو بغير إذنهما، كذا قال أبو [ثور] (١). وحكي عن الكوفي أنه قال (٢): بيعه جائز بإذن وليه وإذن القاضي. وقالت طائفة: لا يجوز بيعه إلا بإذن أهله. كذلك قال سفيان الثوري. وقال أحمد وإسحاق (٣) كذلك إلا الشيء اليسير، اشترى أبو الدرداء من صبي عصفورا فأرسله. وقال أحمد: وإذا كان مثل الشيء الذي يرسل به الصبي، فأما أن يجيء صبي بخمسة دراهم، وما أشبه هذا فلا. قال أبو بكر: لا يجوز بيع الصبي ولا شراؤه ولا إقراره في الكثير من الشيء ولا اليسير.

стр. 5101

مسألة: أجمع أهل العلم (١) على أن من باع معلوما من السلع حاضرا بمعلوم من الثمن، وقد أحاط البائع والمشتري معرفة بالسلعة أن البيع جائز. وأجمعوا (٢) على أن من باع سلعة بثمن مجهول غير معلوم ولا مسمى ولا ثمنا قائما أن البيع فاسد. واختلفوا فيمن باع سلعة لم يرها المشتري، ووصفها له البائع بصفة معروفة. فقالت طائفة: البيع جائز، والمشتري بالخيار، كانت السلعة على النعت التي وصفت له أم لم تكن. هكذا قال سفيان الثوري، وأصحاب الرأي (٣). وقال الشعبي، والحسن، والنخعي: من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا رآه، إن شاء أخذه، وإن شاء تركه (٤). وقالت طائفة: إذاخرجت السلعة على الصفة التي وصفت له فالبيع جائز ولا خيار له، وإن كانت على غير الصفة فله الخيار. هذا قول محمد بن سيرين، وأيوب السختياني، ومالك بن أنس (٥)، وعبيد الله بن الحسن، وأحمد بن حنبل، وإسحاق (٦)، وأبي ثور، وابن نصر.

стр. 5102

وفيه قول ثالث: وهو أن البيع بيعان لا ثالث لهما: بيع صفة مضمونة على بائعها، فإذا جاء بها فلا خيار للمشتري فيها إذا كانت على صفتها، وبيع عين بعينها يسلمها البائع للمشتري، فإذا تلفت لم يضمن سوى العين التي باع. هذا قول الشافعي (١). وقد أجاز الشافعي (٢) بيع العين الغائبة، وجعل للمشترى الخيار فيه مرة. وقال الحكم وحماد في الرجل يشتري العبد وقد رآه بالأمس ولم يره يوم اشتراه، قالا: لا يجوز حتى يراه يوم اشتراه. قال أبو بكر: فالذي أقول به أن السلعة إذا كان البائع عالما بها ووصفها للمشتري بصفة معروفة أن البيع جائز، فإن خرجت على الصفة التي وصفها البائع لزم المشتري ذلك ولم يكن له خيار، والحجة في إجازة هذا البيع قول الله : ﴿وأحل الله البيع﴾ (٣)، وهذا بيع معلوم قد تراضى به المتبايعان، ولا يجوز إبطال هذا البيع إلا بحجة من كتاب، أو سنة، أو اتفاق. وقد أذن النبي ﵇ في بيع السلم وهو مضموم على البائع بصفة معلومة، فالشيء القائم إذا وصف أولى أن يجوز، مع أني لا أعلم أحدا من السلف أبطل هذا البيع إلا ما ذكرته من إحدى قولي الشافعي، وما حكيته عن الحكم وحماد. على أن الشافعي قد أجاز هذا البيع في غير من كتبه وأبطله في غير موضع، وقوله الذي يوافق قول سائر العلماء ويوافق هذا الكتاب أولى به. وهذا

стр. 5103

بيع داخل في جملة ما أبيح من البيوع غير خارج منه بكتاب ولا سنة ولا إجماع، والله الموفق. باب ذكر الصفقة تجمع ما يملكه البائع وما لا يملكه اختلف أهل العلم في الرجل يبيع ما يملك وما لا يملك في صفقة واحدة. فقالت طائفة: البيع باطل. كذلك قال الشافعي (١)، وأبو ثور، وروي عن الزهري. وقال أبو ثور: لما أجمعوا أن من باع سلعة بالقيمة أن البيع باطل، فلما أبطلوا أن تكون القيمة ثمنا كان البيع في السلعتين إذا رجعتا إلى القيمة باطلا. وحكي عن الكوفي أنه قال (٢): إذا باع عبدين فكان أحدهما حرا كان البيع باطلا، وإذا كان أحدهما مسروقا أو مغصوبا إلا أنه مملوك كان البيع جائزا ويرد الذي ليس له بالقيمة. وكذلك حكي عن محمد [بن] (٣) الحسن: إذا كان أحدهما حرا أن البيع فاسد، وإن كان أحدهما مكاتبا أو مدبرا، فإنه يرد المكاتب والمدبر بحصته من الثمن، ويلزمه الآخر بحصته من الثمن. وحكي عن عبيد الله بن الحسن أنه جعل لمن اشترى دارا فاستحق ثمنها الخيار في أن يأخذ نصفها بنصف الثمن. قال أبو بكر: قول الشافعي قول صحيح. واختلفوا في العبد يدس المال إلى من يشتريه من مولاه فيعتقه.

стр. 5104

فقالت طائفة: البيع باطل، والعتق باطل، كذلك قال الحسن. وقال الشعبي: لا يجوز ويعاقب. وقالت طائفة: البيع جائز، والعتق جائز، ويرد المشتري على سيد العبد مثل الثمن الذي ابتاعه، هذا قول النخعي، وسفيان الثوري. وقال أحمد (١): يرد الدراهم على المولى، ويأخذ المشتري بالثمن، والعبد حر. في مذهب الشافعي (٢) إن اشترى العبد بعين المال الذي دفعه العبد مما كان بيده فالبيع باطل، والعتق باطل، والذي قبض مما كان بيد العبد إنما هو ماله له قبضه، وإن اشتراه بغير عين المال فالشراء جائز، والعتق لازم، والولاء للمعتق، وعليه أن يوفي المولى الثمن من ماله، ويدفع ما قبض من العبد إلى المولى إن لم يكن دفعه. قال أبو بكر: هكذا نقول. مسألة: واختلفوا في الرجل يشتري عبدين فيهلك أحدهما ويجد بالآخر عيبا، ثم يختلفان في قيمة الهالك. فقالت طائفة: القول قول المشتري، لأنه مدعى عليه. هذا قول ابن أبي ليلى، وأبي ثور. وقال الشافعي (٣): القول قول البائع، لأن الثمن كله قد لزم المشتري، وحكي عنه أنه قال: القول قول المشتري.

стр. 5105

وكان النعمان يقول (١): القول قول المشتري إلا أن يشاء البائع أن يأخذ الحي، ولا يأخذ من ثمن الميت شيئا. وقال أبو يوسف (١): القول قول المشتري في حصته من الميت، ويتحالفان ويترادان. وقال محمد (١): يتحالفان ويترادان العبد القائم وقيمة الهالك، والقول في قيمة الهالك قول المشتري مع يمينه. واختلفوا في الرجل يقول لعبده: إن بعتك فأنت حر فباعه. فقالت طائفة: هو حر من مال البائع. روي هذا القول عن الحسن وبه قال الشافعي (٢)، وابن أبي ليلى (٣)، وابن شبرمة، وأحمد بن حنبل (٤). وقالت طائفة: لا يقع العتق، لأن العتق إنما يقع بعد البيع، وبعدما خرج من ملكه وصار لغيره. هذا قول سفيان الثوري، والنعمان، ويعقوب (٥). واختلفوا فيه إن قال البائع: إن بعتك فهو حر، وقال المشتري: إن اشتريته فهو حر. فحكى أبو عبيد، عن ابن أبي ليلى، ومالك (٦) أنهما قالا: يعتق من مال البائع، وروي ذلك عن النخعي. قال: وأما أصحاب الرأي فمجمعون على أنه يعتق من مال المشتري، ومال أبو عبيد إلى قول مالك، وابن أبي ليلى.

стр. 5106

مسألة: واختلفوا في الرجل يبيع من الرجل الطعام إلى أجل، فإذا حل الأجل أخذ بالثمن منه طعاما وقبضه مكانه. فقالت طائفة: لا بأس به. هذا قول الشافعي (١)، وأصحاب الرأي (٢). وقالت طائفة: لا يجوز ذلك. كان مالك (٣) ﵀ يقول: ذلك من الربا. وقال طاوس: لا يأخذ طعاما. وقال أحمد، وإسحاق (٤): لا بأس أن يشتري منه ما لا يكال ولا يوزن. واختلفوا في الرجل يبيع السلعة بدين ثم يشتريها بأقل من ثمنها بنقد. فقالت طائفة: لا يجوز ذلك. هذا قول مالك بن أنس (٥)، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وأبي الزناد، وعبد العزيز بن أبي شيبة، والأوزاعي، وسفيان، وأحمد، وإسحاق (٦)، وأصحاب الرأي (٧). وروي عن النخعي، والشعبي، والحسن، وابن سيرين أنهم كرهوا ذلك، وقد روي عن ابن عباس حديثا يوافق هذا القول. ٨١٦٥ - حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا بندار، قال: حدثنا يزيد بن

стр. 5107

هارون، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن ابن عباس في رجل باع حريرة بنسيئة ثم اشتراها بدون ما باعها بنقد. قال: تلك دراهم بدراهم بينهما حريرة (١). واحتج بعض من يقول بهذا القول بحديث عائشة ﵂. ٨١٦٦ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، قال: حدثنا أبو إسحاق الهمداني، عن امرأته العالية أن امرأة أبي السفر باعت خادما لها إلى العطاء من زيد بن أرقم بثمانمائة درهم، وأنه احتاج إلى بيعها فاشترتها منه بستمائة درهم، فقالت عائشة حين سألتها عن ذلك: بئس ما شريت وبئس ما اشتريت، أبلغي زيد بن أرقم أنه أبطل جهاده إن لم يتب. قال: أرأيت إن لم آخذ إلا رأس مالي. قالت: ﴿فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف﴾ (٢) (٣).

стр. 5108

وقالت طائفة: لا بأس بذلك باعه السلعة بأقل من الثمن أو بأكثر، لأن البيعة الثانية غير البيعة الأولى. هذا قول الشافعي (١)، وأبي ثور، وقد روي عن ابن عمر خبر يوافق هذا القول: ٨١٦٧ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، قال: حدثنا ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر أن رجلا باع من رجل سرجا فلم ينتقد ثمنه، فأراد صاحب السرج الذي اشتراه أن يبيعه، فأراد الذي باعه أن يأخذه بدون ما باعه به منه، فسئل عن ذلك ابن عمر فلم ير به بأسا، وقال ابن عمر: فلعله لو باعه من غيره باعه بذلك الثمن أو أنقص (٢). قال أبو بكر: واحتجوا - أو من احتج منهم - بأنهم قد أجمعوا على أن المشتري لو وهب السلعة للبائع أن الهبة جائزة، فلما كانت إذا رجعت كلها إليه بغير ثمن جائز كانت إذا رجعت إليه بأقل من ثمنها مثله. وقد ملك المشتري السلعة ملكا صحيحا، فليس لأحد أن يحظر عليه أن يفعل في ماله ما يفعله المالك إلا بحجة. ومعروف عند التجار أن ثمن السلعة التي يتأخر قبض ثمنها أكثر من ثمن السلعة نقدا، فإذا كان هذا معروفا عندهم، فلم حظر على البائع

стр. 5109

شراؤها وأبيح ذلك لغيره، وكل بيع فجائز إلا بيعا منع منه كتاب، أو سنة، أو إجماع. فإن اعتل معتل بخبر عائشة فقد دفع خبر عائشة غير واحد، وقال بعضهم: أبو إسحاق عن امرأته، امرأته غير معروفة برواية الحديث، وقد يجوز لو صح أن عائشة إنما أنكرت البيع إلى العطاء، لأنه أجل غير معلوم، ودفع الحديث وترك أن يثبت مثله على عائشة أولى بنا، إذ غير جائز أن تكون عائشة تقول في بيع يختلف فيه: أبلغ زيدا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله ﷺ إلا أن يتوب "، ولو اختلف أصحاب رسول الله ﵇ في مسألة وثبت ذلك عن عائشة، كان سبيل ذلك أن يتبع أشبه أقاويلهم بالنظر. قال أبو بكر: وقد حكي عن عبد الله بن الحسن أنه قال: أنا أكرهه. قال أبو بكر: لو انتفى هذا البيع بنفي لكان ذلك حسنا، فإن خسر الرجل فباع فالبيع لازم، للحجج التي حكيتها عن أهل هذه المقالة. واختلفوا في الرجل يقول لصاحبه: (اشتر) (١) سلعة كذا وكذا حتى أربحك فيها. فكرهت طائفة ذلك، ونهت عنه. وممن كره ذلك: ابن عمر، وسعيد بن المسيب، ومحمد بن سيرين، والحسن، وطاوس، والنخعي، وقتادة، وعبيد الله بن الحسن، وأحمد بن حنبل (٢)، وإسحاق. ٨١٦٨ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا أبو بكر (٣)، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن جريج، عن زيد بن أسلم قال:

стр. 5110

قلت لابن عمر: الرجل يقول (اشتر) (١) هذا البعير وأشتريه منك، فكرهه (٢). ورخصت فيه طائفة وقالت: لا بأس به، وممن كان لا يرى به بأسا: القاسم بن محمد، وحميد الطويل. وكان الشافعي (٣) يجيز هذا البيع إذا اشتراها الرجل وملكها، ثم باعها من صاحبه. وكان مالك (٤) ﵀ يكره ذلك، فإن فعلاه ألزم المشتري الثمن الذي اشتراه به ولا يفسخ البيع. قال أبو بكر: هذا عندي مكروه، فإن فعله فاعل كان الجواب فيه كجواب مالك ﵀. واختلفوا في الرجل يشتري من الرجل مائة ثوب فيزيد أو ينقص. فقالت طائفة: إذا قال: كل ثوب بعشرة دنانير فوجدها تسعين فالمشتري بالخيار، فإن زادت على مائة فالبيع مردود. هذا قول سفيان الثوري. وقالت طائفة: إذا زاد أو نقص فالبيع فاسد، لأن الزائد والناقص لا يدرى كم ثمنه، ولا ما هو من الثياب من جيدها أو رديئها أو وسطها. هذا قول أبي ثور. وفيه قول ثالث: وهو إن كان خمسين ثوبا فوجدها أحدا وخمسين،

стр. 5111

وقد اشتراها صفقة يرد منها ثوبا. هذا قول مالك (١). وقال ابن القاسم صاحبه: يرد جزءا من أحد وخمسين جزءا من الثياب. وقال أصحاب الرأي (٢): إن وجده أحدا وخمسين فالبيع باطل، وإن سمى لكل ثوب منها عشرة دراهم، وكان في العدد واحد وخمسين ثوبا فالبيع فاسد، وإن كانت الثياب تنقص وقد سمى لكل ثوب منها شيئا فالبيع جائز، والمشتري بالخيار إن شاء أخذ كل ثوب بما سمى وإن شاء ترك. قال أبو بكر: إن كانت العلة في إفساد البيع في الزيادة أنه لا يدرى أي ثوب يرد من الثياب فتلك العلة موجودة في النقصان لا يدرى أي ثوب نقص منها من الجياد أو الرديء، أو الوسط، وإن كان للمشتري الخيار فلا معنى للخيار في بيع جائز، فكذلك لا معنى للخيار في بيع باطل، وإن كان الخيار إنما حصل، لأنه بيع مستأنف، فالمعنى في الزيادة والنقصان واحد، والله أعلم. وكان الشافعي يقول (٣) في الرجل يشتري من الرجل صبرة مائة كيل فيجدها خمسين: أنه مخير إن شاء أخذها بحصتها، وإن شاء فسخ البيع. قال أبو بكر: ومعنى هذا غير معنى الثياب، لأن الطعام قد يستوي، وليست الثياب كذلك، والله أعلم.

стр. 5112

باب ذكر شراء المصاحف وبيعها اختلف أهل العلم في شراء المصاحف وبيعها. فروي عن ابن عمر أنه شدد في بيعها. قال: وددت أن الأيدي تقطع في بيع المصاحف. ٨١٦٩ - حدثنا أبو سعيد، قال: حدثنا بندار، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا سفيان، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عمر: لوددت أن الأيدي تقطع في بيع المصاحف (١). ٨١٧٠ - حدثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة، قال: حدثنا محمد بن حرب، قال: حدثنا ليث، عن ابن أبي جعفر، عن نافع، عن ابن عمر أنه كره بيع المصحف وهبته لمن يرجو مكافأته (٢). ٨١٧١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا همام، قال: حدثنا قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن مطرف بن مالك قال: شهدت فتح تستر مع الأشعري فأصبنا دانيال بالسوس، قال: فأصبنا معه [ربعة] (٣) فيها كتاب. قال: وكان معنا أجير يسمى [نعيما] (٤) نصرانيا. قال: بيعوني هذه [الربعة] (٣) وما فيها. فقالوا: إن كان فيها ذهب،

стр. 5113

أو فضة، أو كتاب الله لم نبعك. قال: فإن الذي فيه كتاب الله. قال: فكرهوا بيعه. قال قتادة: فمن ثم كره بيع المصاحف، لأن الأشعري وأصحابه كرهوا بيع ذلك الكتاب (١). وكره بيعها وشراءها: علقمة، ومحمد بن سيرين، والنخعي. وروي ذلك عن ابن مسعود. ٨١٧٢ - حدثنا يحيى، قال: حدثنا أبو الربيع، قال: حدثنا حماد، قال: حدثنا ليث، عن مجاهد قال (٢): [اشتر] (٣) المصاحف ولا [تبعها] (٤). قال: وكان ابن مسعود يكره شراءها وبيعها. وكره بيعها شريح ومسروق، وعبد الله بن يزيد. وكرهت طائفة بيع المصاحف، ورخصوا في شرائها. روي هذا القول عن ابن عباس. ٨١٧٣ - حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن ابن

стр. 5114

جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: لا بأس بشراء المصاحف وكره بيعها (١). وبه قال سعيد بن جبير. وقال إسحاق (٢) كذلك. وقال أحمد (٢): الشراء أهون. قال: وما أعلم في البيع رخصة. ورخصت طائفة في بيعها وشرائها. هذا قول الشعبي، ومن رخص في شراء: المصاحف: الحسن، والحكم، وعكرمة. وقال عكرمة: إنما يبيع عمل يديه. وقال سفيان (٣): لا بأس أن يبادل مصحفا وزاد دراهم وأخذ دراهم، وكذلك قال إسحاق (٢). باب ذكر النصراني يشتري مصحفا واختلفوا في النصراني يشتري مصحفا من مسلم. فقالت طائفة: البيع مفسوخ. كذلك قال الشافعي (٤). وأجاز أصحاب الرأي (٥) شراءه، وقالوا: يجبر على بيعه. وكذلك قال أبو ثور. مسألة: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (٦) على أن رقيق أهل المدينة إذا أسلموا بيعوا عليهم. كذلك فعل عمر بن عبد العزيز. وروي ذلك عن

стр. 5115

الحسن، والنخعي، والشعبي وبه قال الشافعي (١)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٢). وخالف ذلك بعض أصحاب الحديث وقال: لا يجبر الذمي على بيع عبده الذي أسلم، واحتج بحديث سلمان. ٨١٧٤ - وقال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمران، قال: حدثنا المحاربي، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد الأنصاري، عن ابن عباس قال: حدثني سلمان من فيه إلى في قال: كنت من أهل أصبهان وكان أبي دهقان أرضه. . وذكر الحديث، قال: قدم رجل من يهود بني قريظة من وادي القرى فابتاعني ثم خرج بي حتى قدم بي. وتحول النبي ﵇ إلى المدينة. قال: فجلست بين يديه، قال: ثم إني أسلمت فشغلني ما كنت فيه ففاتني بدر وأحد. قال: ثم قال رسول الله ﷺ : "كاتب". فسألت صاحبي المكاتبة، فلم أزل به حتى كاتبني على أن أحيي له ثلاثمائة نخلة، وعلي أربعين أوقية من ورق (٣).
следующие страницы →