← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 5111–5150 · переход к 5116.

стр. 5111

وقد اشتراها صفقة يرد منها ثوبا. هذا قول مالك (١). وقال ابن القاسم صاحبه: يرد جزءا من أحد وخمسين جزءا من الثياب. وقال أصحاب الرأي (٢): إن وجده أحدا وخمسين فالبيع باطل، وإن سمى لكل ثوب منها عشرة دراهم، وكان في العدد واحد وخمسين ثوبا فالبيع فاسد، وإن كانت الثياب تنقص وقد سمى لكل ثوب منها شيئا فالبيع جائز، والمشتري بالخيار إن شاء أخذ كل ثوب بما سمى وإن شاء ترك. قال أبو بكر: إن كانت العلة في إفساد البيع في الزيادة أنه لا يدرى أي ثوب يرد من الثياب فتلك العلة موجودة في النقصان لا يدرى أي ثوب نقص منها من الجياد أو الرديء، أو الوسط، وإن كان للمشتري الخيار فلا معنى للخيار في بيع جائز، فكذلك لا معنى للخيار في بيع باطل، وإن كان الخيار إنما حصل، لأنه بيع مستأنف، فالمعنى في الزيادة والنقصان واحد، والله أعلم. وكان الشافعي يقول (٣) في الرجل يشتري من الرجل صبرة مائة كيل فيجدها خمسين: أنه مخير إن شاء أخذها بحصتها، وإن شاء فسخ البيع. قال أبو بكر: ومعنى هذا غير معنى الثياب، لأن الطعام قد يستوي، وليست الثياب كذلك، والله أعلم.

стр. 5112

باب ذكر شراء المصاحف وبيعها اختلف أهل العلم في شراء المصاحف وبيعها. فروي عن ابن عمر أنه شدد في بيعها. قال: وددت أن الأيدي تقطع في بيع المصاحف. ٨١٦٩ - حدثنا أبو سعيد، قال: حدثنا بندار، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا سفيان، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عمر: لوددت أن الأيدي تقطع في بيع المصاحف (١). ٨١٧٠ - حدثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة، قال: حدثنا محمد بن حرب، قال: حدثنا ليث، عن ابن أبي جعفر، عن نافع، عن ابن عمر أنه كره بيع المصحف وهبته لمن يرجو مكافأته (٢). ٨١٧١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا همام، قال: حدثنا قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن مطرف بن مالك قال: شهدت فتح تستر مع الأشعري فأصبنا دانيال بالسوس، قال: فأصبنا معه [ربعة] (٣) فيها كتاب. قال: وكان معنا أجير يسمى [نعيما] (٤) نصرانيا. قال: بيعوني هذه [الربعة] (٣) وما فيها. فقالوا: إن كان فيها ذهب،

стр. 5113

أو فضة، أو كتاب الله لم نبعك. قال: فإن الذي فيه كتاب الله. قال: فكرهوا بيعه. قال قتادة: فمن ثم كره بيع المصاحف، لأن الأشعري وأصحابه كرهوا بيع ذلك الكتاب (١). وكره بيعها وشراءها: علقمة، ومحمد بن سيرين، والنخعي. وروي ذلك عن ابن مسعود. ٨١٧٢ - حدثنا يحيى، قال: حدثنا أبو الربيع، قال: حدثنا حماد، قال: حدثنا ليث، عن مجاهد قال (٢): [اشتر] (٣) المصاحف ولا [تبعها] (٤). قال: وكان ابن مسعود يكره شراءها وبيعها. وكره بيعها شريح ومسروق، وعبد الله بن يزيد. وكرهت طائفة بيع المصاحف، ورخصوا في شرائها. روي هذا القول عن ابن عباس. ٨١٧٣ - حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن ابن

стр. 5114

جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: لا بأس بشراء المصاحف وكره بيعها (١). وبه قال سعيد بن جبير. وقال إسحاق (٢) كذلك. وقال أحمد (٢): الشراء أهون. قال: وما أعلم في البيع رخصة. ورخصت طائفة في بيعها وشرائها. هذا قول الشعبي، ومن رخص في شراء: المصاحف: الحسن، والحكم، وعكرمة. وقال عكرمة: إنما يبيع عمل يديه. وقال سفيان (٣): لا بأس أن يبادل مصحفا وزاد دراهم وأخذ دراهم، وكذلك قال إسحاق (٢). باب ذكر النصراني يشتري مصحفا واختلفوا في النصراني يشتري مصحفا من مسلم. فقالت طائفة: البيع مفسوخ. كذلك قال الشافعي (٤). وأجاز أصحاب الرأي (٥) شراءه، وقالوا: يجبر على بيعه. وكذلك قال أبو ثور. مسألة: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (٦) على أن رقيق أهل المدينة إذا أسلموا بيعوا عليهم. كذلك فعل عمر بن عبد العزيز. وروي ذلك عن

стр. 5115

الحسن، والنخعي، والشعبي وبه قال الشافعي (١)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٢). وخالف ذلك بعض أصحاب الحديث وقال: لا يجبر الذمي على بيع عبده الذي أسلم، واحتج بحديث سلمان. ٨١٧٤ - وقال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمران، قال: حدثنا المحاربي، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد الأنصاري، عن ابن عباس قال: حدثني سلمان من فيه إلى في قال: كنت من أهل أصبهان وكان أبي دهقان أرضه. . وذكر الحديث، قال: قدم رجل من يهود بني قريظة من وادي القرى فابتاعني ثم خرج بي حتى قدم بي. وتحول النبي ﵇ إلى المدينة. قال: فجلست بين يديه، قال: ثم إني أسلمت فشغلني ما كنت فيه ففاتني بدر وأحد. قال: ثم قال رسول الله ﷺ : "كاتب". فسألت صاحبي المكاتبة، فلم أزل به حتى كاتبني على أن أحيي له ثلاثمائة نخلة، وعلي أربعين أوقية من ورق (٣).

стр. 5116

باب ذكر بيع العصير والعنب ممن يتخذه خمرا اختلف أهل العلم في بيع العنب والعصير ممن يتخذه خمرا. فكرهت طائفة ذلك، ورخص فيه آخرون. فممن روي عنه أنه رخص فيه: عطاء وله فيها قولان. وكان سفيان الثوري يقول: بع الحلال ممن شئت. وقال جعفر بن محمد: إذا بعته عنبا فالعنب حلال. ورخص فيه الحسن قال: لا بأس ببيع التمر ممن يجعله سكرا. وكرهت طائفة بيع العنب ممن يصنعه خمرا، قال أحمد بن حنبل (١): لا يعجبني بيعه ممن يصنعه خمرا. وقال إسحاق: لا [يبيعه] (٢) إذا علم ذلك. وكان عطاء يقول: لا يبيع العصير ممن يجعله خمرا. وقد روينا عن سعد بن أبي وقاص أنه أمر بأصول الأعناب فقلعت. ٨١٧٥ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا أبو أسامة، عن ابن دينار، عن مصعب بن سعد، أن صاحب ضيعة سعد أتاه فقال: إن الأعناب قد كثرت. فقال: اتخذه زبيبا، بعه عنبا. قال: إنه أكثر من ذلك، فخرج سعد إلى ضيعته فأمر بها فقلعت وقال لقهرمانه: لا أئتمنك على شيء بعدها (٣). والله أعلم.

стр. 5117

باب ذكر بيع المزايدة واختلفوا في بيع المزايدة. فأباحت ذلك فرقة، وممن أباح ذلك ابن سيرين، وأحمد بن حنبل (١)، وهذا على مذهب سفيان الثوري، والشافعي (٢)، ولا أعلمه إلا قول المدني، والكوفي (٣). وكرهت طائفة البيع فيمن يزيد إلا في الغنائم، والمواريث. وممن كره ذلك - إلا فيما ذكرت: - الأوزاعي، وإسحاق. قال أبو بكر: لا بأس ببيع المزايدة على ظاهر حديث أنس. ٨١٧٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا روح، قال: حدثنا الأخضر بن عجلان التيمي، أنه سمع شيخا من بني حنيفة - يقال: أبو بكر - يحدث عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "من يشتري هذا الحلس (٤) والقدح؟ " فقال رجل: يا نبي الله، أنا آخذهما بدرهم. فقال النبي ﵇: "من يزيد على درهم؟ " قال أنس: فسكت القوم. فقال: "من يزيد على درهم؟ " فقال رجل: أنا آخذهما يا نبي الله باثنين. قال: "هما لك". فأعطاه درهمين (٥).

стр. 5118

باب ذكر البيع على [البرنامج] (١) وبيع الساج المدرج اختلف أهل العلم في البيع على البرنامج (٢) وبيع الساج المدرج (٣). فقالت طائفة: لا يجوز ذلك، ولا يجوز بيع ما لم يره المشتري إلا في السلم، كذلك قال الشافعي (٤) ﵀. وفرقت طائفة بين البيع على البرنامج وبين بيع الساج المدرج. فقالت طائفة: الساج المدرج في جرابه، والثوب القبطي المدرج أن بيعهما لا يجوز حتى ينشرا، وينظر إلى ما في أجوافهما، وذلك أن بيعهما من بيع الغرر وهو من بيع الملامسة، وبيع الأعدال على البرنامج مخالف لبيع الساج في جرابه، والثوب في طيه فرق بين ذلك الأمر المعمول به، وما مضى من عمل الماضين فيه. هذا قول مالك بن أنس (٥).

стр. 5119

وكان الأوزاعي يجيز مع العدل من الثياب إذا وصف ما في عدله ويجعل للمشتري الخيار إذا اشتراه. وكذلك الجواب عنه في الساج المدرج إذا وصفه، وإن لم يصفه لم يصح. وكان ابن سيرين لا يرى بأسا بالبيع من البرنامج. قال أبو بكر: من أجاز بيع السلعة على الصفة فينبغي له أن يجيز البيع على البرنامج إذا ذكر عنده الثياب وصفتها وطولها وعرضها وصفاقتها ودقتها لم [يكن] (١) للمشتري الخيار إذا ردها وقلها ودخل بها على غير صفتها، ولا خيار له إذا وجدها على صفتها، ومن حجة من قال هذا القول أن النبي ﵇ أجاز مضمونا في باب السلم ولا خيار عندهم للمسلم إذا أتى به على الصفة، فكذلك بيع الأعدال على البرنامج وسائر السلع جائز على الصفة، ولا خيار لمشتريه إذا وجده على الصفة، كما لا خيار للمسلم إذا وجد ما أسلم فيه على الصفة، وإذا جاز ذلك في بيع ما في الذمة كان بيعه فيما هو حاضر أجوز أو في معناه. فالله أعلم. مسائل: كان سفيان الثوري (٢) لا يرى ببيع البنادق بأسا. وكذلك قال أحمد وإسحاق (٣) إذا كان ذلك للصيد لا للعبث. وكان سفيان الثوري (٣) يكره بيع الدفوف. وقال أحمد (٣): الدفوف على ذلك أيسر من الطبل الذي ليس فيه رخصة.

стр. 5120

باب ذكر شراء السمن والزيت وما أشبه ذلك بالظروف على أن يطرح لكل ظرف شيئا معلوما قال أبو بكر: فإذا اشترى الرجل السمن والزيت وما أشبه ذلك على أن يطرح لكل ظرف شيئا معلوما، فالبيع فاسد، لأنه مجهول، لأن الطروف قد تزيد على الوزن الذي اتفقا عليه وتنقص، فيدخل ذلك في بيع المجهول، وبيع الغرر المنهي عنه. ممن كره ذلك: ابن سيرين، وقتادة، وأبو هاشم، وروي ذلك عن طاوس، وبه قال النعمان (١). وهو قول الشافعي (٢)، وكان الشافعي، والنعمان يقولان: إن اشتراها وزنا على أن يفرغ ثم يزن الظروف فلا بأس. باب ذكر شراء السمن يوجد فيه الزيت اختلف أهل العلم فيمن يشتري الزيت والسمن فيجد فيه الرب (٣). فقالت طائفة: يؤخذ البائع بأن يعطي المشتري بكيل الرب سمنا. روي هذا القول عن شريح. وقالت طائفة: إن شاء المشتري أخذ الذي وجد، ولا يكلف يجيء بكيل الرب سمنا. هكذا قال سفيان الثوري. وقال غيره: إن كان سمانا عنده سمن كثير أعطاه بقدر الرب سمنا، فإن لم يكن عنده سمن رجع عليه بقدر الرب من (السمن) (٤) هذا قول

стр. 5121

أحمد، وإسحاق (١). قال أبو بكر: وعلى مذهب الشافعي (٢): إن باعه ما في هذا الزق من السمن جزافا فوجد فيه ربا أنه بالخيار، إن شاء أخذ ما وجد بجميع الثمن، وإن شاء نقض البيع، كصبرة (٣) من قمح يشتريها فيجدها على ربوة. باب ذكر الشركة والتولية والإقالة في الطعام اختلف أهل العلم في الرجل يشتري الطعام فيوليه آخر أو يشركه فيه قبل القبض. فقالت طائفة: التولية والشركة بيع، ولا يجوز بيع الطعام حتى يقبضه المشتري، كذلك قال سفيان الثوري، وعبيد الله بن الحسن، والشافعي (٤)، وأحمد، وإسحاق (٥)، وأبو ثور، والنعمان (٦). وممن رأى أن التولية بيع: الحسن، ومحمد بن سيرين، وعطاء، والحكم بن عتيبة، والزهري.

стр. 5122

وقالت طائفة: لا بأس بالشركة والإقالة والتولية في الطعام وغيره، وإنما أنزلوه على وجه المعروف ولم ينزلوه على وجه البيع. كذلك قال مالك (١)، وكان الشافعي، وأحمد (٢)، وإسحاق، والنعمان (٣) يجيزون الإقالة في الطعام، لأنه فسخ بيع. قال أبو بكر: أما التولية والشركة فليس يخلو ذلك من أحد معنيين: إما أن يكون ببيع أو هبة، فلما أجمعوا أن ذلك ليس بهبة ثبت أنه بيع، وإذا كان بيعا لم يجز بيع الطعام قبل أن يقبض لنهي رسول الله ﷺ عنه، وأما الإقالة ففي إجماعهم على أن النبي ﵇ نهى عن بيع الطعام قبل أن يقبض مع إجماعهم على أن له أن يقيل المسلم إليه ويفاسخه جميع السلم دليل على أن الإقالة ليس ببيع، إذ لو كان بيعا لم يجز أن يجمع الجميع على خلاف سنة ثابتة. واختلفوا في الإقالة على أن يعطيه المشتري شيئا. فكرهت طائفة ذلك. وممن كره ذلك الشافعي (٤)، وكذلك قال أحمد (٥)، وإسحاق، إلا أن يكون تغيرت السلعة. وكره ذلك ابن عباس، وابن عمر. ٨١٧٧ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا أبو شهاب، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه كره أن يبتاع البيع ثم يرده ويرد معه درهم (٦).

стр. 5123

٨١٧٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه كان يكره أن يبيع الرجل الثوب ويقول لصاحبه: إن كرهته فرد معه درهما، وقال: هذا مما قال الله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالبطل﴾ (١) (٢). ٨١٧٩ - وحدثنا محمد، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا أبو إسحاق الكوفي، عن أبي جرير الأزدي، عن ابن عمر أنه باع ناقة من رجل فقدم المشتري فطلب إلى ابن عمر أن يقبل ناقته وخمسين درهما فقبل ابن عمر ناقته ورد عليه الخمسين (٣). ورخصت طائفة في ذلك. وممن رخص فيه: شريح، وابن سيرين، والأوزاعي، والزهري. وقال مالك (٤) في الرجل يبتاع العبد أو الأمة بمائة دينار إلى أجل ثم يقدم البائع فسأل المبتاع أن يقيله بعشرة دنانير يدفعها إليه، أو إلى أجل مسمى، ويمحو عنه المائة التي عليه. قال مالك: لا بأس بذلك، وإن تقدم المبتاع فسأل البائع أن يقيله في الجارية أو في العبد ويزيده عشرة دنانير نقدا، أو إلى أجل أبعد من

стр. 5124

الأجل الذي اشترى إليه العبد أو الجارية، فإن ذلك لا ينبغي، وإنما كره ذلك، لأن البائع كأنه باع مائة دينار إلى سنة قبل أن تحل المائة دينار بجارية وبعشرة دنانير نقدا، أو إلى أجل أبعد من السنة، فدخل في بيع الذهب بالذهب إلى أجل. باب ذكر إباحة شراء المسلم من المشرك ٨١٨٠ - حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا [عبيد الله] (١) بن معاذ، قال: حدثنا معتمر بن سليمان قال: حدثني أبي، عن أبي عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي بكر أنه قال: كنا مع النبي ﵇ ثلاثين ومائة، فقال النبي ﵇: "هل مع أحد منكم طعام؟ " فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه فعجن ثم جاء رجل مشرك [مشعان] (٢) طويل بغنم يسوقها. فقال النبي ﵇: "أبيع أم عطية" - أو قال: "أم هبة؟ " قال: لا، بل بيع. قال: فاشترى منه شاة فصنعت، وأمر نبي الله ﵇ بسواد البطن أن يشوى. قال: وأيم الله ما من الثلاثين ومائة إلا قد حز له رسول الله ﷺ حزة من سواد بطنها، إن كان شاهدا أعطاه، وإن كان غائبا خبأ له. قال: وجعل منها قصعتين. قال: فأكلنا أجمعون وشبعنا وفضل في القصعتين فحملها على البعير - أو كما قال (٣). قال أبو بكر: ويدل هذا الحديث على إباحة الشراء ممن بيده الشيء،

стр. 5125

وإن لم يعلم المشتري حقيقة ملكه على ظاهر أن كل من بيده شيء فهو مالكه على الظاهر. باب ذكر إباحة تجارة الوصي والولي بمال اليتيم وإسقاط الضمان عن الولي فيما يتلف بيديه مما يتجر له فيه ٨١٨١ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا إسرائيل، عن السدي، عن يحيى بن عباد، عن أنس، أن أبا طلحة كان في حجره أيتام، وكان لهم موئل فاشترى لهم بها خمرا، فلما حرمت الخمر أتى النبي ﵇ فقال: أجعله خلا؟ قال: "لا" فأهراقه (١). ٨١٨٢ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد قال: أخبرنا عبد الرزاق (٢) قال: أخبرنا معمر، عن ثابت، وقتادة، وأبان، كلهم عن أنس، قال: لما حرمت الخمر قال: إني يومئذ لأسقيهم، لأسقي أحد عشر رجلا. قال: فأمروني فكفأتها، وكفأ الناس آنيتهم بما فيها حتى كادت السكك أن تمتنع من ريحها. قال أنس: وما خمرهم إلا البسر والتمر مخلوطين.

стр. 5126

قال: فجاء رجل إلى النبي ﵇ فقال: إنه كان عندي مال يتيم فاشتريت به خمرا، أفتأذن لي أن أبيعه فأرد على اليتيم ماله؟ فقال النبي ﵇: "قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها"، ولم يأذن له النبي ﵇ في بيع الخمر (١). باب ذكر الأمر بالدعاء عند قائد الرقيق أو شرائها أو الدواب ٨١٨٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثني مسدد، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن عجلان قال: حدثني عمرو بن شعيب (عن أبيه) (٢)، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أقاد أحدكم المرأة أو الجارية أو الدابة أو الغلام فليأخذ بناصيتها وليمسحها وليدع بالبركة ويقول: اللهم إني أسألك من خيرها وخير ما جبلت عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلت عليه، وإذا أقاد البعير فليأخذ بذروته وليفعل مثل ذلك" (٣).

стр. 5127

باب ذكر استحباب المساهلة في البيع والشراء ٨١٨٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو النعمان، قال: حدثنا حماد بن سلمة ح. وحدثنا محمد بن إسماعيل - والحديث له -، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن يونس بن عبيد، عن عطاء بن فروخ أن عثمان ابتاع من رجل أرضا فقيل للرجل: إنك قد أرجعتها، فندم الرجل فأتى عثمان فاستقاله، فأقاله عثمان ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أدخل الله الجنة رجلا سهلا بائعا ومشتريا، قاضيا ومقتضيا"، قال: فأقاله (١). ٨١٨٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثني عباس بن محمد الدوري، قال: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: حدثنا إسرائيل، عن زيد بن عطاء بن السائب، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "غفر الله لرجل كان قبلكم كان سهلا إذا باع، سهلا إذا اشترى، سهلا إذا قضى، سهلا إذا اقتضى" (٢).

стр. 5128

باب ذكر الخبر الدال على أن الذي يجب على البائع التخلية بين المشتري وبين السلعة ٨١٨٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا زهير بن حرب، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدثني وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله قال: خرجت مع رسول الله ﷺ إلى غزوة ذات الرقاع [مرتحلا] (١) على جمل لي ضعيف، فلما قفل رسول الله ﷺ قال: جعلت الرفاق تمضي، وجعلت أتخلف حتى أدركني رسول الله ﷺ ، فقال: "ما لك يا جابر؟ " قلت: أبطأ بي جملي هذا. قال: فأنخته، وأناخ النبي ﵇، ثم قال: "أعطني هذه العصا من يدك" - أو "اقطع لي عصا من شجرة" - قال: ففعلت، فأخذه رسول الله ﵇ فنخسه بها نخسات ثم قال: "اركب"، فركبت فخرج والذي بعثه بالحق [يواهق] (٢) ناقته [مواهقة] (٣). قال: وتحدثت مع رسول الله ﷺ فقال: "تبيعني جملك هذا يا جابر؟ " قلت: يا رسول الله بل أهبه لك. قال: "لا، ولكن بعنيه". قلت: فبكم؟ قال: "قد أخذته [بدرهم] (٤) ". قال: قلت: لا، إذا تغبنني يا رسول الله. قال: "فبدرهمين". قال: قلت: لا. قال: فلم يزل يرفع لي حتى بلغ

стр. 5129

الأوقية. قال: "أفقد رضيت؟ " قلت: نعم، هو لك. قال: وقد أخذته … وذكر بعض الحديث قال: ودخل ودخلنا، قال: فلما أصبحت أخذت برأس الجمل فأقبلت به حتى أنخته على باب رسول الله ﷺ قال: وخرج رسول الله فرأى الجمل. فقال: "ما هذا؟ " قالوا: يا رسول الله هذا جمل جابر. قال: "فأين جابر؟ " فدعيت له، فقال: "يا ابن أخي خذ برأس جملك فهو لك". قال: فدعى بلالا فقال: "اذهب بجابر [فأعطه] (١) أوقية"، فذهبت معه فأعطاني أوقيه وزادني شيئا يسيرا. قال: فوالله ما زال ينمى عندنا ونرى مكانه من بيتنا حتى أصيب أمس مع ما أصيب الناس يوم الحرة (٢). قال أبو بكر: فقد وهب رسول الله ﵇ الجمل لجابر قبل أن يقبضه، وإذا جاز أن يهب المشترى الشيء المشتري للبائع قبل أن يقبضه، جاز أن يهبه لغير البائع وجاز بيعه، وأن يفعل [الذي] (٣) اشتراه ما يفعله المالك فيما يملكه، وليس مع من خالفنا سنة يدفع بها هذه المسألة، وهذا حديث ثابت يجب القول به. ٨١٨٧ - وقد روى هذا الحديث بندار، عن عبد الوهاب، عن عبيد الله ابن عمر، عن وهب بن كيسان، عن جابر، عن النبي ﵇ مثله (٤).

стр. 5130

باب ذكر الدار والأرض تشترى ويوجد فيها كنز مدفون ٨١٨٨ - أخبرنا محمد بن علي قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "اشترى رجل من رجل عقارا فوجد الرجل الذي اشترى العقار في عقاره جرة فيها ذهب، فقال له الذي [اشترى] (١) الأرض: اشتريت منك أرضا ولم [أشتر] (٢) منك ذهبا، خذ متاعك. وقال الآخر: بعتك الأرض وما فيها. فتحاكما إلى رجل فقال لهما الرجل الذي تحاكما إليه: ألكما ولد؟ فقال أحدهما: لي غلام. وقال الآخر: لي جارية. فقال: أنكحوا الغلام الجارية، وأنفقوا على أنفسكما منه، وتصدقا" (٣). قال أبو بكر: وقد ذكرت اختلاف أهل العلم في هذه المسألة في مكان آخر. باب ذكر فضل إقالة النادم في البيع أو الشراء ٨١٨٩ - حدثنا محمد بن مهل، قال: حدثنا عبد الرزاق (٤) قال:

стр. 5131

أخبرنا معمر، عن محمد بن واسع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من أقال نادما في بيع، أقاله الله نفسه يوم القيامة، ومن كشف عن مسلم كربة في الدنيا، كشف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، والله في [حاجة] (١) العبد ما كان في حاجة أخيه" (٢). ٨١٩٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا إسحاق [الفروي] (٣)، عن مالك، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﵇ قال: "من أقال نادما أقاله الله يوم القيامة" (٤).

стр. 5132

كتاب أحكام الديون ذكر تحريم أموال المسلمين إلا بطيب من أنفسهم ٨١٩١ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد بن عبيد، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن جابر قال: خطبنا رسول الله ﷺ يوم النحر فقال: "أي يوم أعظم حرمة؟ " قالوا: يومنا هذا. قال: "أي بلد أعظم حرمة؟ " قالوا: بلدنا هذا. قال: "أي شهر أعظم حرمة؟ " قالوا: شهرنا هذا. قال: "فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا، هل بلغت؟ " قالوا: نعم. قال: "اللهم فاشهد" (١). ٨١٩٢ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا أبو جابر، قال: حدثنا هشام بن الغاز، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: وقف رسول الله ﷺ

стр. 5133

يوم النحر عند الجمرات من حجة الوداع فقال: "أي يوم هذا؟ " قالوا: هذا يوم النحر. [قال] (١): "فأي بلد هذا؟ " قالوا: بلد الحرام. قال: "فأي شهر هذا؟ " قالوا: الشهر الحرام. قال: "هذا يوم الحج الأكبر، فدماؤكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة هذا البلد في هذا اليوم"، ثم قال: "هل بلغت"؟ قالوا: نعم. فطفق رسول الله ﷺ يقول: "اللهم اشهد"، ثم ودع الناس، فقالوا: هذه حجة الوداع (٢). قال أبو بكر: وقد ثبت أن نبي الله ﵇ قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله" (٣). وقد ذكرنا في غير هذا الموضع تفسير قوله: "إلا بحقها" وذلك كل ما لزم أموال المؤمنين من صدقات ونفقات من تجب نفقاتهم عليهم، وقد يلزم أموالهم فروض غير ذلك بسبب جنايات وكفارات، وقد ورد هذا الباب مذكورا في غير هذا الموضع، وقد تحل أموال المسلمين من جهات غير ذلك: من جهة الهبات والهدايا والعروض إذا طابت به أنفسهم، ولا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه إلا فيما يلزم مما ذكرناه، وما لزم بوجه فرض ألزمه الله عباده أو فرضه الرسول، وأجمعت عليه الأمة، وما كان في معنى ذلك.

стр. 5134

٨١٩٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا ابن أبي أويس قال: حدثني أبي، عن عبيد الله بن أبي عبد الله البصري، وعن ثور بن زيد [الديلي] (١)، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "يا أيها الناس، استمعوا قولي فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد يومي هذا إلا في الموقف، أيها الناس، إن دماءكم وأموالكم حرام إلى يوم تلقون ربكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، وإنكم ستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم وقد بلغت، فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها، أيها الناس، اسمعوا مني ما أقول لكم واعقلوا تعيشوا، إن كل مسلم أخو المسلم، والمسلمون إخوة، لا يحل لامرئ من أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس، فلا تظلموا ولا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيوف، اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ " (٢). باب ذكر الاستعاذة من الدين ٨١٩٤ - حدثنا علي بن عبد الرحمن بن المغيرة علان، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: حدثنا ابن أبي الزناد قال: حدثني عمرو بن أبي عمرو أنه سمع أنس بن مالك يقول: كان رسول الله ﷺ يكثر: "اللهم إني أعوذ بك من الهم، والحزن، والكسل، والجبن، والبخل، وضلع

стр. 5135

الدين، وغلبة الرجال" (١). باب ذكر الخبر الذي استدل به من قال أن النبي ﵇ إنما استعاذ من الدين خوف المواعيد الكاذبة ٨١٩٥ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الرزاق (٢) قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أن النبي ﵇ كان يتعوذ من المأثم، والمغرم. قالت عائشة: يا رسول الله، ما أكثر ما تتعوذ من المغرم؟ قال: "إنه من غرم وعد فأخلف، وحدث فكذب" (٣). ٨١٩٦ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: حدثنا أبو بكر (٤) بن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن نمير، قال: حدثنا الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "أربع من كن فيه فهو منافق خالص، ومن كان فيه خلة منهن كان فيه خلة من نفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر" (٥).

стр. 5136

باب ذكر منع من عليه الدين من دخول الجنة من أجل دينه ٨١٩٧ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا مالك بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن الشعبي، عن سمعان (١)، عن سمرة بن جندب قال: خطبنا النبي ﵇ ثم قال: " [هاهنا] (٢) أحد من آل فلان؟ .. " ثلاث مرات. قال: فقام رجل فقال: أنا بهم يا رسول الله. قال: "فما منعك أن لا تكون أجبتني في المرتين الأوليين، إني لم أنوه بك إلا لخير، إن صاحبكم مأسور بدينه". قال: "فلقد رأيته أدى عنه حتى ما يجيء أحد يطلبه بشيء" (٣). ٨١٩٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا همام، وأبان قالا: حدثنا قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : "من فارق الروح الجسد وهو بريء من ثلاث دخل الجنة: الكبر، والغلول، والدين" (٤).

стр. 5137

باب ذكر البيان أن الشهادة في سبيل الله لا تكفر ذنب صاحب الدين ٨١٩٩ - حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني مالك (١)، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إن قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا، مقبلا غير مدبر يكفر الله عني خطاياي. فقال رسول الله ﵇: "نعم"، فلما أدبر الرجل ناداه النبي ﷺ أو أمر به فنودي - فقال النبي ﷺ : "كيف قلت؟ " فأعاد عليه قوله. فقال له: "نعم، إلا الدين، كذلك قال لي جبريل ﵇ " (٢). باب ذكر القصاص من المظالم التي تكون من العباد في الأموال والأعراض ٨٢٠٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أن ابن أبي فديك أخبرهم قال: أخبرنا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "من كانت عليه مظلمة من أخيه في عرضه أو ماله فليستحله اليوم من قبل أن يؤخذ حين لا يكون دينار ولا درهم، فإن كان له [عمل صالح] (٣) أخذ له بقدر مظلمته، وإلا أخذ من سيئات

стр. 5138

صاحبه فجعلت عليه" (١). باب ذكر التغليظ على من عليه دين مجمع على أن لا يؤديه ٨٢٠١ - حدثنا موسى، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن عبد الحميد، قال إسحاق: أخبرنا عبد العزيز بن محمد، وقال يحيى: حدثنا عبد العزيز بن محمد، وسليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله " (٢). باب ذكر عون الله الدائن على قضاء دينه إذا نوى قضاءه ٨٢٠٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل، وعبدوس بن ديزويه قالا: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا ابن أبي فديك، عن سعيد قال - الصائغ (٣): ابن سفيان، وقال عبدوس بن أبي سفيان - قالا جميعا:

стр. 5139

مولى الأسلميين، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر قال: قال رسول الله ﷺ (١): "إن الله مع الدائن حتى يقضي دينه. قال الصائغ: ما لم يكن فيما يكره الله. وقال عبدوس: ما لم يكره الله قالا: وكان عبد الله بن جعفر يقول لخادمه: اذهب فخذ لي بدين، فإني أكره أن أبيت ليلة إلا والله معي بعد الذي سمعت من رسول الله ﷺ " (٢). ٨٢٠٣ - حدثنا محمد بن إدريس الرازي قال: حدثني سعيد بن سليمان، قال: حدثنا ابن المجبر، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: ما أحب أن أبيت ليلة إلا وعلي دين. قلت: يا أمه، وما بلغك ما قال رسول الله ﷺ في الدين؟! قالت: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من مسلم يكون عليه دين يهتم به إلا له عون من الله عليه، فلا أحب أن يفارقني عون الله " (٣).

стр. 5140

باب ذكر الأمر بحسن المطالبة والمحاملة (١) في التقاضي ٨٢٠٤ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا عبد الوارث، عن حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "أدخل الله رجلا الجنة بسماحته قاضيا ومقتضيا" (٢). باب ذكر الأمر بحسن المطالبة وإن قبض الطالب دون حقه ٨٢٠٥ - حدثنا علان بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن نافع، عن عبد الله بن عمر وعائشة أن رسول الله ﷺ قال: "من طلب حقا فليطلبه في عفاف واف أو غير واف" (٣). باب ذكر فضل إنظار المعسر إلى الميسرة ٨٢٠٦ - حدثنا حامد بن أبي حامد، قال: حدثنا إسحاق بن سليمان

стр. 5141

الرازي، قال: حدثنا داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من أنظر معسرا أو وضع له، أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله" (١). باب ذكر الخبر الدال على أن المؤمن يلحقه أجر ما يأمر به من أبواب البر والخير وإن لم [يتول] (٢) فعل ذلك بنفسه ٨٢٠٧ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش أن حذيفة حدثهم قال: قال رسول الله ﷺ : "تلقت الملائكة روح رجل ممن كان قبلكم فقالوا: أعملت من الخير شيئا؟ قال: لا. قالوا: تذكر. قال: كنت أداين الناس فآمر فتياني أن ينظروا المعسر، ويتجوزوا عن الموسر، قال الله: تجوزوا عنه" (٣). ٨٢٠٨ - حدثنا يحيى، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا [بشر] (٤) قال:

стр. 5142

حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق (١)، عن عبد الرحمن بن معاوية (٢)، عن حنظلة بن قيس، عن أبي اليسر البدري قال: (قال) (٣) رسول الله ﷺ : "من أحب أن يظله الله في ظله - وأشار بشر بيديه فوق حاجبيه - فلينظر معسرا أو يضع له" (٤). ٨٢٠٩ - حدثنا يحيى، قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي، عن أبي اليسر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أنظر معسرا أو وضع له أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله" (٥). قال أبو اليسر لغريمه: اذهب فهي لك وذكر أنه معسر. ٨٢١٠ - حدثنا مصعب بن إبراهيم بن حمزة، قال: حدثنا أبي، عن إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "كان رجل يداين الناس قال: فكان يقول

стр. 5143

لفتاه: إذا أتيت معسرا فتجاوز عنه لعل الله أن يتجاوز عنا، قال: فلقي الله فتجاوز عنه" (١). ومما يفرج الله به كرب العبد يوم القيامة إذا أنظر معسرا أو وضع عنه ٨٢١١ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثني محمد بن أعين، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه "أنه اتى غريما له يتقاضاه فتوارى عنه، فلما رآه قال: ما منعك؟ قال: تحسرت علي. قال: آلله؟ قال: آلله. فدعا بالكتاب فمزقه - أو قال: محاه - ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلييسر على معسر أو ليدع له" (٢). ٨٢١٢ - حدثنا محمد بن مهل، قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن محمد بن واسع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من كشف عن مسلم كربة في الدنيا كشف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، والله في عون العبد ما كان في حاجة أخيه" (٣).

стр. 5144

باب ذكر ما يعطى به المنظر المعسر ٨٢١٣ - [حدثنا … ] (١) حدثنا عفان، قال: عبد الوارث، قال: حدثنا محمد بن جحادة، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "من أنظر معسرا فله بكل يوم (صدقة) (٢)، ثم سمعته يقول: من أنظر معسرا فله بكل يوم (صدقة) (٢)، قلت: يا رسول الله، سمعتك تقول: من أنظر معسرا فله بكل يوم (صدقة) (٢)، ثم سمعتك تقول: من أنظر معسرا فله بكل يوم (مثله) (٣) صدقة. قال: له بكل يوم صدقة قبل أن يحل الدين، فإذا حل الدين فأنظره فله بكل يوم (مثله) (٣) صدقة" (٤).

стр. 5145

باب جماع أبواب السلف أجمع كل من نحفظ عنه عن علماء الأمصار (١) على أن استقراض الدنانير، والدراهم، والحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، وكل ما له مثل من سائر الأطعمة المكيل منها والموزون جائز، ودل خبر رسول الله ﷺ على أن استسلاف الحيوان جائز فاستقراض الحيوان وكل [ما له] (٢) مثل جائز. ٨٢١٤ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، (٣) قال: أخبرنا مالك (٤)، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي رافع، أن النبي ﷺ استسلف من رجل بكرا فقدمت عليه إبل الصدقة فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره، فرجع إليه أبو رافع فقال: لم أجد فيها إلا جملا خيارا رباعيا. فقال: "أعطه إياه، إن خيار الناس أحسنهم قضاء" (٥). ٨٢١٥ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا أبو عمر، قال: حدثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رجلا أتى رسول الله ﷺ يتقاضاه فأغلظ له، فهم به أصحابه. فقال النبي ﷺ : "دعوه، فإن لصاحب الحق مقالا"، فقال: "اشتروا له بعيرا فأعطوه إياه". فقالوا: لا نجد بعيرا إلا سنا أفضل من سنه. فقال:

стр. 5146

"اشتروه فأعطوه إياه، فإن خيركم أحسنكم قضاء" (١). أجمع أهل العلم على أن من أسلف رجلا سلفا مما يجوز أن يسلف فرد عليه مثله أن ذلك جائز، وأن للمسلف أخذ ذلك (٢). وأجمعوا على أن المسلف إذا اشترط عند سلفه هدية أو زيادة فأسلفه على ذلك أن أخذه الزيادة على ذلك ربا (٣). واختلفوا فيه إن قضاه أفضل من ذلك، أو أهدى له هدية على غير شرط كان بينهما. فكرهت طائفة ذلك على سبيل ما يذكره عنهم أن سالفه (٤). ٨٢١٦ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، قال: حدثنا عمار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس، أن رجلا جاءه فقال: إني أقرضت رجلا خمسين درهما وكان سماكا، فلا يزال يهدي إلى من السمك. فقال ابن عباس: حاسبه بما أهدى لك، فإن كان له فضل فرد عليه، وإن كان كفافا فقاضه (٥). ٨٢١٧ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو النعمان، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، أن ابن عباس قال: إذا

стр. 5147

أقرضت قرضا فلا تأخذن عليه هدية، ولا كراع، ولا ركوب دابة (١). ٨٢١٨ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سليمان - يعني التيمي - عن أبي عثمان قال: أقرض ابن مسعود رجلا دراهم، فلما خرج عطاؤه جاءه بقرضه فقال: أما والله لقد انتقيت لك عطائي. فقال ابن مسعود: انطلق فاخلطه ثم أعطنا من عرضه (٢). ٨٢١٩ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، قال: حدثنا الأسود بن قيس العبدي، قال: حدثني كلثوم بن الأقمر، عن زر بن حبيش قال: قلت لأبي بن كعب: يا أبا المنذر، إني أريد أرض الجهاد فآتي العراق، فاخفض لي جناحك، قال: إنك تأتي [أرضا] (٣) فاش بها الربا، فإذا أقرضت رجلا قرضا فأهدى لك هدية فخذ قرضك ورد عليه هديته (٤). ٨٢٢٠ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا أبو الربيع، قال: حدثنا حماد، عن أيوب، وهشام، عن محمد (٥) أن رجلا استسلف من رجل خمسمائة درهم فقال: على أن تعيرني ظهر فرسك، فسأل ابن مسعود

стр. 5148

فقال: ما أصاب من ظهر فرسك فهو ربا (١). ٨٢٢١ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان قال: حدثناه أبو إسحاق قال: جاء رجل إلى ابن عمر فقال: إني أقرضت رجلا قرضا فأهدى إلي هدية، قال: اردد عليه هديته أو أثبه (٢). ٨٢٢٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا عارم، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا ليث بن أبي سليم، قال: حدثنا أبو بردة قال: قدمت المدينة فلقيت [عبد] (٣) الله بن سلام، فقال لي عبد الله بن سلام: إنك بأرض الربا بها فاش خفي أليس منكم من إذا اقترض قرضا فحل جاء صاحبه بالحامل من الطعام والحاملة من العلف وذلك هو الربا (٤). قال أبو بكر: وممن كره في الجملة كل قرض جر منفعة: محمد بن سيرين، وإبراهيم النخعي، وسفيان الثوري، والليث بن سعد، ومالك بن أنس (٥)، وأحمد بن حنبل (٦)، وقال علقمة: إذا أتيت رجلا ولك عليه دين

стр. 5149

فأكلت عنده فاحسب له ما أكلت عنده من دينك. ورخصت طائفة في ذلك إذا كان من غير شرط. ٨٢٢٣ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا علي بن عثمان [اللاحقي] (١)، قال: حدثنا داود بن أبي الفرات، عن إبراهيم - يعني الصائغ - قال سئل عطاء عن الرجل يقرض الرجل الدراهم ثم يعطيه أفضل مما أخذ منه من غير أن يسأله إياه؟ قال: لا بأس به، قد استقرض عبد الله بن عمر من رجل دراهم بيضاء عددا ثم قضاه سوداء وافية، فقال له صاحبه: هذا أفضل مما أعطيتك! فقال له عبد الله بن عمر: قد علمت ولكني قد أحللته لك (٢). ٨٢٢٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج بن منهال، قال: حدثنا حماد، عن أبي الزبير، عن عطاء مولى ابن سباع قال: أسلفت ابن عمر ألفي درهم، فبعث إلي بأكثر منها فوزنتها، فإذا هي تزيد مائتي درهم، فقلت: لعله يريد أن يجربني، فلقيه فقلت: أبا عبد الرحمن، إنك بعثت إلي بزيادة مائتي درهم. فقال: هي لك (٣). ٨٢٢٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا القعنبي، عن مالك،

стр. 5150

عن نافع أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: من أسلف سلفا فلا يشترط إلا قضاءه (١). قال أبو بكر: وهذا قول إبراهيم النخعي، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري، والشعبي، ومكحول، والزهري، وقتادة، ومالك (٢)، وبه قال أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه (٣)، وقال الشافعي (٤): إذا كانت لرجل على رجل مائة دينار عتق فقضاه شر منها أكثر من عددها أو وزنها فلا بأس، فإن كان هذا عن شرط فلا خير فيه، وهكذا إن قضاه خيرا منها في الوزن والعدد فلا بأس إذا كان عن غير شرط. وقالت طائفة: إن كانا يتعاطيان بينهما الهدايا قبل ذلك أو المؤاكلة فلا بأس أن يمضيا على عادتهما، وإن أحدث ذلك بعد القرض فهو مكروه. روينا هذا المعنى عن إبراهيم النخعي، وبه قال إسحاق بن راهويه (٥). قال أبو بكر: ينصرف عندي الأمر في هذا على ثلاثة وجوه: أحدها: أنه إن أقرضه قرضا على أن يهدي إليه هدية معروفا كان ما شرط عليه من ذلك معلوما أو غير معلوم، فالزيادة على ما أعطاه حرام، وإذا كان ما استقرض منه قائما فعليه أن يرده عليه، لأنه أعطاه على غير ما يجب، فإن فات رد عليه مثله.
следующие страницы →