← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.

стр. 5146

"اشتروه فأعطوه إياه، فإن خيركم أحسنكم قضاء" (١). أجمع أهل العلم على أن من أسلف رجلا سلفا مما يجوز أن يسلف فرد عليه مثله أن ذلك جائز، وأن للمسلف أخذ ذلك (٢). وأجمعوا على أن المسلف إذا اشترط عند سلفه هدية أو زيادة فأسلفه على ذلك أن أخذه الزيادة على ذلك ربا (٣). واختلفوا فيه إن قضاه أفضل من ذلك، أو أهدى له هدية على غير شرط كان بينهما. فكرهت طائفة ذلك على سبيل ما يذكره عنهم أن سالفه (٤). ٨٢١٦ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، قال: حدثنا عمار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس، أن رجلا جاءه فقال: إني أقرضت رجلا خمسين درهما وكان سماكا، فلا يزال يهدي إلى من السمك. فقال ابن عباس: حاسبه بما أهدى لك، فإن كان له فضل فرد عليه، وإن كان كفافا فقاضه (٥). ٨٢١٧ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو النعمان، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، أن ابن عباس قال: إذا

стр. 5147

أقرضت قرضا فلا تأخذن عليه هدية، ولا كراع، ولا ركوب دابة (١). ٨٢١٨ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سليمان - يعني التيمي - عن أبي عثمان قال: أقرض ابن مسعود رجلا دراهم، فلما خرج عطاؤه جاءه بقرضه فقال: أما والله لقد انتقيت لك عطائي. فقال ابن مسعود: انطلق فاخلطه ثم أعطنا من عرضه (٢). ٨٢١٩ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، قال: حدثنا الأسود بن قيس العبدي، قال: حدثني كلثوم بن الأقمر، عن زر بن حبيش قال: قلت لأبي بن كعب: يا أبا المنذر، إني أريد أرض الجهاد فآتي العراق، فاخفض لي جناحك، قال: إنك تأتي [أرضا] (٣) فاش بها الربا، فإذا أقرضت رجلا قرضا فأهدى لك هدية فخذ قرضك ورد عليه هديته (٤). ٨٢٢٠ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا أبو الربيع، قال: حدثنا حماد، عن أيوب، وهشام، عن محمد (٥) أن رجلا استسلف من رجل خمسمائة درهم فقال: على أن تعيرني ظهر فرسك، فسأل ابن مسعود

стр. 5148

فقال: ما أصاب من ظهر فرسك فهو ربا (١). ٨٢٢١ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان قال: حدثناه أبو إسحاق قال: جاء رجل إلى ابن عمر فقال: إني أقرضت رجلا قرضا فأهدى إلي هدية، قال: اردد عليه هديته أو أثبه (٢). ٨٢٢٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا عارم، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا ليث بن أبي سليم، قال: حدثنا أبو بردة قال: قدمت المدينة فلقيت [عبد] (٣) الله بن سلام، فقال لي عبد الله بن سلام: إنك بأرض الربا بها فاش خفي أليس منكم من إذا اقترض قرضا فحل جاء صاحبه بالحامل من الطعام والحاملة من العلف وذلك هو الربا (٤). قال أبو بكر: وممن كره في الجملة كل قرض جر منفعة: محمد بن سيرين، وإبراهيم النخعي، وسفيان الثوري، والليث بن سعد، ومالك بن أنس (٥)، وأحمد بن حنبل (٦)، وقال علقمة: إذا أتيت رجلا ولك عليه دين

стр. 5149

فأكلت عنده فاحسب له ما أكلت عنده من دينك. ورخصت طائفة في ذلك إذا كان من غير شرط. ٨٢٢٣ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا علي بن عثمان [اللاحقي] (١)، قال: حدثنا داود بن أبي الفرات، عن إبراهيم - يعني الصائغ - قال سئل عطاء عن الرجل يقرض الرجل الدراهم ثم يعطيه أفضل مما أخذ منه من غير أن يسأله إياه؟ قال: لا بأس به، قد استقرض عبد الله بن عمر من رجل دراهم بيضاء عددا ثم قضاه سوداء وافية، فقال له صاحبه: هذا أفضل مما أعطيتك! فقال له عبد الله بن عمر: قد علمت ولكني قد أحللته لك (٢). ٨٢٢٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج بن منهال، قال: حدثنا حماد، عن أبي الزبير، عن عطاء مولى ابن سباع قال: أسلفت ابن عمر ألفي درهم، فبعث إلي بأكثر منها فوزنتها، فإذا هي تزيد مائتي درهم، فقلت: لعله يريد أن يجربني، فلقيه فقلت: أبا عبد الرحمن، إنك بعثت إلي بزيادة مائتي درهم. فقال: هي لك (٣). ٨٢٢٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا القعنبي، عن مالك،

стр. 5150

عن نافع أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: من أسلف سلفا فلا يشترط إلا قضاءه (١). قال أبو بكر: وهذا قول إبراهيم النخعي، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري، والشعبي، ومكحول، والزهري، وقتادة، ومالك (٢)، وبه قال أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه (٣)، وقال الشافعي (٤): إذا كانت لرجل على رجل مائة دينار عتق فقضاه شر منها أكثر من عددها أو وزنها فلا بأس، فإن كان هذا عن شرط فلا خير فيه، وهكذا إن قضاه خيرا منها في الوزن والعدد فلا بأس إذا كان عن غير شرط. وقالت طائفة: إن كانا يتعاطيان بينهما الهدايا قبل ذلك أو المؤاكلة فلا بأس أن يمضيا على عادتهما، وإن أحدث ذلك بعد القرض فهو مكروه. روينا هذا المعنى عن إبراهيم النخعي، وبه قال إسحاق بن راهويه (٥). قال أبو بكر: ينصرف عندي الأمر في هذا على ثلاثة وجوه: أحدها: أنه إن أقرضه قرضا على أن يهدي إليه هدية معروفا كان ما شرط عليه من ذلك معلوما أو غير معلوم، فالزيادة على ما أعطاه حرام، وإذا كان ما استقرض منه قائما فعليه أن يرده عليه، لأنه أعطاه على غير ما يجب، فإن فات رد عليه مثله.

стр. 5151

والوجه الثاني: أن يقرضه قرضا ولا يشترط عليه شيئا، ولم يعطه على نية أن ينتفع به، فرد عليه أفضل مما أعطاه، فذلك جائز مباح استدلالا بخبر أبي رافع وخبر أبي هريرة ﵄. وقد ذكرناهما في أول الباب. والوجه الثالث: أن يكونا كانا يتهاديان قبل ذلك ويدعو بعضهم بعضا فلا يكره لهم أن يمضوا على أخلاقهم التي جرت قبل يحدث السلف، وقد روينا عن الزهري أنه سئل عن رجل يقرض دراهم سوداء فقضاه رجل مائة راجحة طاب له نفسا بفضلها، فقال: لا يقبلها، فإن قضاه ناقصة؟ قال: إن شاء تجاوز عنه. قال أبو بكر: لا فرق بينهما. ٨٢٢٦ - حدثنا عبد الرحمن بن يوسف، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن أبي عبيدة، قال: حدثنا أبي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ يتقاضاه تمرا كان له عنده فقضى الأعرابي وأطعمه (١). ٨٢٢٧ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا خلاد بن يحيى، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده أنه أسلف النبي ﷺ سلفا فلما أتى دعاه ليعطيه، قال النبي ﷺ : "إنما جزاء السلف الحمد والوفاء" (٢).

стр. 5152

٨٢٢٨ - حدثنا أحمد بن داود السمناني، قال: حدثنا بندار، قال: حدثنا مؤمل، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة، عن [جده] (١)، عن النبي ﷺ قال: استقرضني النبي ﷺ ألفا في غزاة غزاها، فأرسل إلي بها وقال: "هاك بارك الله لك، ليس للقرض جزاء إلا القضاء والحمد" (٢). قال أبو بكر: قال الأحمسي: عن وكيع، عن إسماعيل بإسناده: ثلاثين أو أربعين (٣). وقد روينا عن النبي ﷺ بإسناد مجهول لا أعلمه ثابتا أنه قال: "إذا استقرض أحدكم من أخيه قرضا فحمله على دابة أو أهدي إليه على

стр. 5153

طبق فلا يقبل ذلك إلا أن يكون قد جرى بينه وبينه قبل ذلك". ٨٢٢٩ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا خالد بن أبي يزيد القرني، قال: حدثنا هشيم، عن عتبة أبي معاذ، عن [يحيى بن يزيد] (١)، عن أنس، عن النبي ﷺ (٢).

стр. 5154

قال أبو بكر: وهذا غير ثابت، وخبر أبي هريرة ثابت، وفي حديث أبي رافع دليل على إباحة أخذ المقرض أفضل مما أعطى، إذا طابت به نفس المعطي. ذكر السفاتج (١) واختلفوا في الرجل يدفع دنانير أو دراهم بأرض ويأخذها بأرض أخرى. فأباحته طائفة ولم تر به بأسا. روينا في ذلك أخبارا عن أصحاب رسول الله ﷺ . ٨٢٣٠ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: حدثنا علي بن حكيم، قال: حدثنا شريك، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن سعيد بن المسيب قال: إن عليا أعطى مالا بالمدينة وأخذه بأرض أخرى (٢).

стр. 5155

٨٢٣١ - وحدثنا إسماعيل، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة (١)، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن حفص بن أبي المعتمر (٢)، عن أبيه، أن عليا، قال: لا بأس أن يعطي المال بالمدينة ويأخذه بإفريقية. ٨٢٣٢ - حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا أبو بكر (٣)، قال: حدثنا حفص، عن حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس وابن الزبير أنهما كانا لا يريان بأسا أن يؤخذ المال بأرض الحجاز ويعطى بأرض العراق، أو يؤخذ بأرض العراق ويعطى بأرض الحجاز. ٨٢٣٣ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا خلاد، قال: حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، أن ابن الزبير كان يستقرض من التجار ثم يكتب لهم إلى مصعب، فسئل ابن عباس عنه فلم ير به بأسا (٤). ٨٢٣٤ - حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا أبو بكر (٥)، قال: حدثنا

стр. 5156

حفص، عن حجاج، عن أبي مسكين وخارجة، عمن حدثه عن الحسن بن علي أنه كان يأخذ المال بالحجاز ويعطيه بالعراق، أو بالعراق ويعطيه بالحجاز. قال أبو بكر: وهذا قول ابن سيرين، وإبراهيم النخعي، وعبد الرحمن بن الأسود، و [قال] (١) حماد بن زيد، أقرضت أيوب بمكة دراهم عددا، فأعطانيها بالبصرة عددا. وقال سفيان الثوري (٢): لا بأس به إذا لم يكن ثم شرط. وقال أحمد (٣)، وإسحاق: لا بأس به إذا كان على وجه المعروف. وكرهت طائفة ذلك: سئل الحسن عن ذلك فقال: افعل ذلك من أجل اللصوص لا خير في قرض جر منفعة (٤). وكره ذلك ميمون بن أبي شبيب، وكان حماد بن أبي سليمان يكرهه، قال: لأنه يضمن الطريق، وكره ذلك عبدة بن أبي لبابة إذا كان المقرض إنما أقرضها شفقة عليها وكراهية ضمانها. وحكى الوليد بن مسلم، عن مالك ﵀ أنه قال ذلك. وسئل الأوزاعي عن رجل قال لرجل: خذ دراهمي هذه فأنفقها فيما أردت، فإذا قدمت مصر فاشتر لي بها كذا وكذا فكره ذلك، لأنه جعله في ضمانه (٥).

стр. 5157

وقال الليث بن سعد: أما الذي أسلف ببلد واشترط أن يوفى ببلد آخر فلا يجوز، فذكره [عن] (١) عمر بن الخطاب ونهى عنه،، وقال في الطعام يعطيه الرجل ببلد ثم يعطيه مثله ببلد آخر: كره ذلك من قبل الكراء، وذكر أن عمر بن الخطاب كره ذلك. وحكى ابن القاسم، عن مالك (٢) أنه قيل له: إذا قال: أقرضك هذه الدراهم على أن تقضيني بإفريقية، ولم يضرب له أجلا، قال: لا يعجبني ذلك، وإن أقرضه طعاما على أن يقضيه بإفريقية، وضرب له أجلا على هذا، فاسد. قال ابن القاسم: لأن الطعام له محمل، والدنانير لا محمل لها. وكان الشافعي (٣) يقول: ولا خير في أن يعطي الرجل الرجل مائة دينار بالمدينة على أن يعطيه بمثلها بمكة إلى أجل مسمى أو غير أجل لأن هذا لا سلف ولا بيع. قال أبو بكر: لا بأس أن يقرض الرجل الرجل دنانير في بلد، ويأخذها منه في بلد آخر، إذا لم يشترط نقدا غير النقد الذي أعطاه، فإن أعطاه دنانير قطع على أن يرد عليه صحاحا، أو أعطاه دراهم على صرف أربعة عشر بدينار، والصرف خمسة عشر ليرتفق فيه الآخذ، فهذا حرام ولا يجوز من جهة أنه باعه دراهم بدنانير يقبضها في وقت آخر فهذا حرام، لأنه بيع للفضة بالذهب أحدهما حاضر والآخر غائب،

стр. 5158

ولا يجوز أن يشترط فيما يعطيه [ ..... ] (١). باب ذكر (٢) يستقرضه الرجل ثم يحرمه السلطان كان مالك بن أنس (٣)، والليث بن سعد، والشافعي (٤) يقولون: إذا تسلف فلوسا أو دراهم، فأفسدها السلطان أو أبطلها، فليس عليه إلا مثل الفلوس التي يسلفها أو الدراهم، وقيل لأحمد بن حنبل (٥): قال سفيان في رجل استقرض من رجل دانق فلوس، وعشرين فلسا بدانق، فصارت عشرة بدانق، قال: له عشرون فلسا. قال: ما أحسنه، وكذلك قال إسحاق (٥): إذا كانت الفلوس على النحو الذي كان. وقال الفريابي: قال سفيان (٦): وإذا قال: بعني فلوسا بدانق فله دانق فضة زاد أو نقص. وحكى الأثرم عن أحمد أنه سمعه يسأل عن رجل له على رجل دراهم مكسرة فسقطت المكسرة أو فلوس فسقطت الفلوس، قال (٧): يكون له عليه بقيمتها من الذهب.

стр. 5159

قال أبو بكر: كما قال مالك والشافعي أقول. باب ذكر فضل القرض ٨٢٣٥ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي الدرداء قال: لأن أقرض دينارين ثم يردان إلي، ثم أقرضهما مرة أخرى أحب إلي من أن أتصدق بهما (١). ٨٢٣٦ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، قال: حدثنا حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لأن أقرض مرتين أحب إلي من أن أعطيه مرة (٢). ٨٢٣٧ - حدثنا يحيى، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا هشيم، عن سيار، عن جبر بن عبيدة. حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا دلهم بن صالح قال: حدثني حميد بن عبد الله الثقفي أن علقمة بن قيس استقرض من عبد الله ألف درهم فأقرضه إياها، فلما خرج العطاء جاءه بألف درهم،

стр. 5160

قال: هذا مالك. قال: هاته، فأخذه. فقال له علقمة: لولا كراهية أن أخالفك لأمسكت المال. فقال عبد الله: نحن أحق به، فجلس فتحدث ساعة ثم قام، فانطلق علقمة، فلما بلغ أصحاب التوابت (١) أرسل على إثره فقال: محتاج أنت؟ قال: نعم. قال: فأخذ المال، فلما أخذه قال عبد الله: لأن أقرض مرتين أحب إلي من أتصدق به مرة (٢). باب ذكر اختلاف أهل العلم في مسائل من باب السلف اختلفوا في الرجل يسلف الرجل الشيء إلى الأجل فيطالبه به قبل الأجل. فكان مالك بن أنس (٣)، والليث بن سعد يقولان: ليس له ذلك حتى يحل الأجل. قال الليث: لأن السلف أجر ومعروف بمنزلة الصدقة وكان الحارث العكلي، والأوزاعي، والشافعي (٤) يقولون: له أن يطالبه به ويأخذه منه متى شاء قبل الأجل وبعده، وروي ذلك عن النخعي. قال أبو بكر: وهذا أصح.

стр. 5161

وكان مالك (١) يقول: من أسلف ورقا فلا بأس أن يأخذ بها ذهبا بعد محل الأجل، وكان الشافعي (٢) يقول: لا بأس أن يأخذ بها ذهبا قبل محل الأجل وبعده، وكان إسحاق يقول (٣): إذا كان لرجل على رجل حنطة من قرض فلا يجوز له أن يأخذ بقيمته شعيرا، لأنه باع حينئذ الدين بالعين. وفي قول الشافعي (٤): له أن يأخذ به شعيرا يقبضه مكانه أقل من كيل الحنطة وأكثر إذا شاء ذلك المعطي. وقد روينا عن إبراهيم النخعي أنه قال: إذا كانت الدراهم قرضا يأخذ بها ما شاء. وروي ذلك عن طاوس. ٨٢٣٨ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: حدثنا أبو بكر (٥)، قال: حدثنا علي بن مسهر، عن الشيباني، عن محمد بن زيد، عن ابن عمر في الرجل يقرض الدراهم ثم يأخذ بقيمتها طعاما أنه كرهه. وقد روينا عن سعيد بن جبير، وعكرمة، وحماد أنهم كانوا لا يرون به بأسا، وقال سفيان الثوري (٦): إذا كان لك على رجل طعام قرضا فبعه من الذي عليه بنقد، ولا تبعه منه بنسيئة، ولا تبعه من غيره بنقد ولا نسيئة حتى يقبضه.

стр. 5162

وقال أحمد (١): جيد. وبه قال إسحاق. وكان الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، والأوزاعي يقولون: إذا استقرض دراهم عددا رد عددا، وإذا أخذها وزنا ردها وزنا. وقال عطاء: الوزن بالوزن والعدد بالعدد. وقال حماد بن زيد: أقرضت أيوب دراهم بمكة عددا فأعطانيها بالبصرة عددا. وقال أبو بكر: هذا جائز، وليس ببيع، فله أن يقبض أفضل مما أعطى وأقل إذا كان ذلك عن غير شرط. قال أبو بكر: وقد رخص غير واحد من أهل العلم أن يستقرض الجيران بعضهم من بعض الخبز وممن رخص فيه أبو قلابة. وقال أحمد بن حنبل (٢): أرجو أن لا يكون به بأس، وكذلك الخمير يستقرضه الجيران بينهم، وقد حكى ابن القاسم مذهب مالك (٣) في الرجل يستقرض من الرجل رطل خبز فرن على أن يرد عليه من خبز الملة قال: لا يجوز في مذهبه، وإن أخذه على غير شرط فأعطاه من غير الصفة التي أخذ قال: جائز. وكان مالك (٤)، والشافعي (٥) يكرهان استقراض الولائد (٦)،

стр. 5163

قال مالك لأنه يخالف في ذلك الذريعة إلى إحلال ما لا يحل ولا يصلح، ولم يزل أهل العلم ببلدنا ينهون عن ذلك، ولا يرخصون فيه لأحد. وقال الشافعي: إنما كرهت استسلاف الولائد، لأن من استسلف أمة كان له أن يردرها بعينها، وجعلته مالكا لها بالسلف، وجعلته يطؤها ويردها، وقد أحاط الله ورسوله ثم المسلمون الفروج، فجعل المرأة لا تنكح - والنكاح حلال - إلا بولي وشهود ونهى النبي ﷺ أن يخلو بها رجل في حضر أو سفر، ولم يحرم ذلك في شيء مما خلق غيرها. واختلفوا في الرجل يقرض الرجل طعاما ببلد فلقيه ببلد آخر فتقاضاه الطعام أو كان استهلك له طعاما فسأل أن يعطى ذلك الطعام في البلد الذي لقيه. فقالت طائفة: ليس ذلك عليه، ولكن يقال له: إن شئت فاقبض منه طعاما مثل طعامك بالبلد الذي استهلك لك أو أسلفته إياه فيه، وإن شئت أخذناه لك الآن بقيمة ذلك الطعام في ذلك البلد. هذا قول الشافعي (١). وقال الأوزاعي: إن أقرضه طعاما بمصر كيلا فلقيه بمكة، قال: إن كان من أهل مكة قضاه [بمكة و] (٢) إن كان من أهل مصر قضاه بمصر، وإن قضاه بمكة بقيمته بمصر. واختلفوا في نصراني يسلف نصرانيا خمرا. فكان سفيان الثوري يقول (٣): إن أسلم المقرض لم يأخذ شيئا،

стр. 5164

وإن أسلم المستقرض رد على النصراني ثمن خمره. وعلى مذهب الشافعي (١) لا يرد شيئا إذا أسلم. وبه قال أحمد بن حنبل، وإسحاق (٢) وكذلك نقول.

стр. 5165

جماع أبواب جمع المال من حله ذكر إباحة المال وطلبه من الحلال ٨٢٣٩ - حدثنا سليمان بن شعيب الكسائي، قال: حدثنا بشر بن بكر، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: بينا رسول الله ﷺ يخطب الناس فقال: "إن مما أتخوف عليكم بعدي [ما] (١) يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها"، فقال رجل: يا رسول الله، أو يأتي الخير بالشر؟ قال: فرأينا رسول الله ﷺ ينزل عليه. قال: فلمنا الرجل حين كلم رسول الله وهو لا يكلمه، قال: فلما جلي عن رسول الله ﷺ جعل يمسح عنه الرحضاء، قال: "أين هذا السائل؟ " قال: وكأنه حمده. قال: "إن الخير لا يأتي بالشر، وإن مما ينبت الربيع ما يقتل أو يلم إلا آكلة الخضر، أكلت حتى إذا امتلأت خاصرتها استقبلت عين [الشمس] (٢) فثلطت وبالت ثم رجعت. إن هذا المال نعم صاحب المسلم هو لمن أخذه بحقه، وأعطى منه المساكين، واليتامى، وابن السبيل، ومن أخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع، ثم يكون شهيدا عليه يوم القيامة" (٣).

стр. 5166

٨٢٤٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل (قال: حدثنا أبو نعيم) (١)، قال: حدثنا موسى بن علي قال: سمعت أبي يحدث قال: سمعت [عمرو] (٢) بن العاص يقول: قال لي رسول الله ﷺ "نعما بالمال الصالح للمرء الصالح" (٣). ٨٢٤١ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن الحسن، قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن عبد [الله] (٤) بن سليمان بن أبي سلمة، أنه سمع معاذ بن عبد الله بن خبيب الجهني يحدث عن أبيه (٥) عن عمه، أن النبي ﷺ خرج عليهم وعليه أثر غسل وهو طيب النفس فظننا أنه ألم بأهله. فقلت: يا رسول الله، أصبحت طيب النفس. قال: "أجل والحمد لله". قال: ثم ذكرنا الغنى. فقال النبي ﷺ : "لا بأس بالغنى لمن اتقى، والصحة لمن اتقى خير من الغنى، وطيب النفس من النعيم" (٦).

стр. 5167

٨٢٤٢ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا منصور بن أبي مزاحم، قال: حدثنا ابن سعد، عن أبيه، عن معبد الجهني قال: كان معاوية قل ما يحدث عن النبي ﷺ ، فكان أول جمعة إذا خطب قال في خطبته: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا مانع لما أعطى الله، من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين"، وسمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن هذا المال حلوة خضرة، فمن يأخذه بحقه يبارك له فيه، وإياكم والتمادح فإنه الذبح" (١). ذكر الأمر بالإجمال [في] (٢) طلب الدنيا ٨٢٤٣ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا يعقوب الزهري، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن ربيعة، (عن) (٣) عبد الملك بن سعيد، عن أبي أسيد الساعدي قال: قال رسول الله ﷺ "أجملوا في طلب الدنيا، فإن كلا ميسر له ما كتب له" (٤).

стр. 5168

ذكر التغليظ في جمع المال من غير جهته ٨٢٤٤ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن عبيد سنوطا، عن خولة بنت قيس الأنصارية امرأة حمزة بن عبد المطلب "أنها سمعت رسول الله ﷺ وحمزة يتذاكران الدنيا، فقال رسول الله ﷺ : الدنيا حلوة فمن أخذها بحقها بورك له فيها، ورب متخوض في مال الله ومال رسوله له النار يوم يلقى الله" (١).

стр. 5169

٨٢٤٥ - حدثنا علان بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي مريم قال: أخبرنا الليث قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن عبيد [أنه] (١) قال: سمعت خولة ابنة قيس بن فهد - وكانت تحت حمزة بن عبد المطلب - تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أصابه بحقه بورك له فيه، ورب متخوض فيما شاءت نفسه من مال الله ومال رسوله، له النار يوم القيامة" (٢). وحدثني علي، عن أبي عبيد (٣) أنه قال: قوله "خضرة" يعني: الغضة الحسنة، وكل شيء غض طري فهو خضر، وأصله من خضرة الشجرة، وقال الله سبحانه: ﴿فأخرجنا منه خضرا﴾ (٤) يقال أنه الأخضر، وهو من هذا وإنما سمي الخضر، لأنه كان إذا جلس في موضع اخضر ما حوله. ذكر فقد بركة الله الذي يجمع المال من غير حله ٨٢٤٦ - حدثنا حاتم بن منصور أن الحميدي (٥) حدثهم، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا محمد بن عجلان أنه سمع عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري يقول: سمعت أبا سعيد الخدري يقول:

стр. 5170

قال رسول الله ﷺ على المنبر "إن أخوف ما أخاف عليكم ما يخرج الله من نبات الأرض وزهرة الدنيا". قال: فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله وهل يأتي الخير بالشر؟ فسكت رسول الله ﷺ حتى رأينا ينزل عليه، فكان إذا نزل عليه غشيه بهرا (١) وعرق فلما سري عنه قال: "أين السائل؟ " قال: ها أنا ذا يا رسول الله، ولا أرد إلا خيرا. فقال رسول الله ﷺ : "إن الخير لا يأتي إلا بالخير، إن الخير لا يأتي إلا بالخير، ولكن الدنيا خضرة حلوة، وكلما نبت الربيع (يقتل حبطا (٢) أو يلم إلا آكلة الخضر تأكل حتى إذا امتدت خاصرتاها استقبلت الشمس فثلطت أو بالت) (٣)، ثم عادت فأكلت، ثم أفاضت فاجترت … من أخذ مالا بحقه بورك له فيه، ومن أخذ مالا بغير حقه لم يبارك له، وكان كالذي يأكل ولا يشبع" (٤). قال سفيان: كان الأعمش كثيرا ما يستعيدني هذا الحديث كلما جئته. والله الموفق. ذكر وجود بركة المال إذا أخذه بسخاوة نفس ٨٢٤٧ - حدثنا عبد الله بن أحمد، وحاتم بن منصور قالا: حدثنا الحميدي (٥)، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الزهري قال: أخبرني

стр. 5171

عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، أنهما سمعا حكيم بن حزام يقول سألت النبي ﷺ فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال: "إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذها بطيب نفس بورك له فيه، ومن أخذها بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى" (١). ٨٢٤٨ - حدثنا عبد الله بن أحمد، وحاتم قالا: حدثنا الحميدي (٢)، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا معمر وغيره، عن الزهري، عن السائب بن يزيد، عن حويطب بن عبد العزى، عن عبد الله بن السعدي أنه قدم على عمر بن الخطاب من الشام، فقال له عمر: ألم أخبر أنك تلي أعمالا من أعمال الناس فتعطى عمالتك فلا تقبل؟ فقلت: أجل، إن لي أفراسا وأعبدا وأنا بخير، وأنا أريد أن يكون عملي صدقة على المسلمين. فقال: لا تفعل فإني قد أردت مثل الذي أردت، وإن رسول الله ﷺ كان يعطيني العطاء فأقول: أعطه من هو أحوج إليه مني، وإنه أعطاني مرة مالا فقلت: أعطه من هو أحوج إليه مني. فقال: "يا عمر، ما أتاك الله به من هذا المال عن غير مسألة ولا إشراف نفس فخذه فتموله أو تصدق به، وما لا فلا تتبعه نفسك" (٣).

стр. 5172

ذكر استحباب تسمية الباعة تجارا بعد أن كانوا يسمون سماسرة ٨٢٤٩ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن قيس - هو ابن [أبي] (١) غرزة - قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نتبايع في السوق، قال: وكنا ندعى السماسرة. فقال: "يا معشر التجار"، فاشرأب القوم، وكان أول من سمانا التجار، ففرحنا بقول رسول الله ﷺ من سمانا التجار (٢)، فقال: "يا معشر التجار، إن الشيطان [واللغو] (٣) يحضران البيع، فشوبوا بيعكم بصدقة" (٤). ٨٢٥٠ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل، عن قيس بن أبي [غرزة] (٥) الجهني قال: جاءنا رسول الله ﷺ ونحن نبيع الرقيق بالمدينة، وكنا نسمي أنفسنا السماسرة، فسمانا بأحسن ما سمينا أنفسنا. فقال:

стр. 5173

"يا معشر التجار، إن هذا البيع يحضره اللغو والأيمان، فشوبوه بصدقة" (١). ذكر فضل التاجر الصدوق جاء الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: "التاجر الصدوق مع النبيين والصديقين والشهداء" (٢). ٨٢٥١ - حدثناه أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب قال: أخبرنا يعلى، عن سفيان، عن أبي حمزة، عن الحسن، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ . ٨٢٥٢ - ومن حديث كثير بن هشام، قال: حدثنا كلثوم بن جوشن القشيري، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ "التاجر الصدوق المسلم الأمين مع الشهداء يوم القيامة" (٣). كتب إلي بعض أصحابنا يذكر أن أحمد بن سنان الواسطي حدثهم عن كثير ابن هشام (٤).

стр. 5174

ذكر الإعلام بأن التجار إنما سموا فجارا بكذبهم وحلفهم وتزيينهم السلع بما ليس فيها ٨٢٥٣ - حدثنا أبو ميسرة، قال: حدثنا محمد بن موسى، قال: حدثنا الحماني، قال حدثنا ابن المبارك، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده ممطور، عن عبد الرحمن بن شبل قال: قال رسول الله ﷺ : "إن التجار هم الفجار". فقالوا: يا رسول الله، أليس قد أحل الله البيع وحرم الربا؟ قال: "بلى، ولكنكم تحلفون وتأثمون" (١). ذكر الإعلام بأن شر البقاع الأسواق ٨٢٥٤ - حدثنا علي بن عبد الرحمن بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي مريم قال: أخبرني عثمان بن مكتل، وأنس بن عياض، قال: حدثنا الحارث [عن] (٢) عبد الرحمن مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها" (٣).

стр. 5175

٨٢٥٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا جرير، عن عطاء، عن محارب بن دثار، قال ابن عمر: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أي البقاع خير؟ قال: "لا أدري"، وسكت. فقال: أي البقاع شر؟ قال: "لا أدري"، وسكت، فأتاه جبريل فسأله، فقال: لا أدري. فقال: "سل ربك". قال: ما نسأله عن شيء وانتفض انتفاضة كاد يصعق منها محمد ﷺ ، فلما صعد جبريل قال له الله : "سألك محمد عن أي البقاع خير فقلت: لا أدري، وسألك أي البقاع شر فقلت: لا أدري. [قال] (١): نعم، قال: فحدثه أن خير البقاع المساجد، وشر البقاع الأسواق" (٢). قال أبو بكر: وقد قال بعض أهل العلم: إن الأسواق إنما صارت شر البقاع لما فيها من أكلة الربا، والبيوع الفاسدة. ٨٢٥٦ - وقال: حدثنا يحيى بن حكيم، قال: حدثنا حماد بن مسعدة، عن رجاء بن أبي رجاء، عن ابن عقيل، عن جابر أن رجلا قال: يا رسول الله، أخبرني بأبغض البقاع إلى الله. قال: "السوق فإن بها أكلة الربا وبها … " (٣) (٤).

стр. 5176

ذكر النهي عن هيشات (١) الأسواق ٨٢٥٧ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا خالد الحذاء، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "ليليني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، وإياكم وهيشات السوق" (٢). ذكر تجارة قريش التي كانت على عهد النبي ﷺ وما كانت الأنصار تفعل ٨٢٥٨ - حدثنا حاتم بن منصور أن الحميدي (٣) حدثهم، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الزهري أنه سمع عبد الرحمن الأعرج يقول: سمعت أبا هريرة يقول: يزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله ﷺ ، والله الموعد، إني كنت امرءا مسكينا أصحاب رسول الله ﷺ على ملء بطني، وكانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم، وكان المهاجرون يشغلهم الصفق في الأسواق، وإني شهدت مع رسول الله ﷺ مجلسا وهو يتكلم فقال: "من بسط رداءه حتى أقضي مقالتي ثم يقبضه إليه

стр. 5177

فلا ينسى شيئا بعد (يسمعه) (١) مني"، فبسطت بردة كانت علي، حتى إذا قضى النبي ﷺ مقالته قبضتها إلي، فوالذي بعثه بالحق ما نسيت شيئا بعد سمعته منه (٢).

стр. 5178

جماع أبواب المكاسب المباحة والترغيب فيها والاستغناء بها عن الطلب إلى الناس ومسألتهم ذكر استحباب كسب المرء بيده إذا طلب ما أكل الإنسان من عمل يده والاستنان ببعض أنبياء الله ﵈ قال الله ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبت ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ (١). ٨٢٥٩ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا شجاع بن مخلد البغوي، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش الحمصي قال: حدثني بحير بن سعد الكلاعي، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معدي كرب الكندي أن النبي ﷺ قال: "ما أكل رجل طعاما أحل (٢) من عمل يديه"، قال: ثم بسط رسول الله يديه (٣). ٨٢٦٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا الحسن بن علي، قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية بن صالح، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معدي كرب - صاحب النبي ﷺ أنه حدث عن النبي ﷺ قال: "ما أكل أحد

стр. 5179

طعاما قط خير من أن يأكل من عمل يديه". قال: "وكان داود لا يأكل إلا من عمل يديه" (١). ٨٢٦١ - حدثنا إبراهيم بن منقذ المصري، قال: حدثنا المقرئ، قال: حدثنا المسعودي، عن وائل أبي بكر، عن عباية بن رفاعة، عن أبيه رافع بن خديج قال: قيل: يا رسول الله، أي الكسب أفضل؟ قال: "عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور" (٢). والله أعلم.

стр. 5180

ذكر الخبر الدال على أن عمل اليد إنما فضل على سائر المكاسب إذا نصح (١) العامل بيده ٨٢٦٢ - حدثنا بكار بن قتيبة، قال: حدثنا أبو عامر العقدي، قال: حدثنا محمد بن عمارة قال: سمعت سعيد المقبري يحدث عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال "خير الكسب كسب العامل إذا نصح" (٢). قال أبو بكر: والصحيح إنما هو محمد بن [عمار] (٣). ٨٢٦٣ - قالا (٤): حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا محمد بن عمار المؤذن قال: سمعت سعيد المقبري يحدث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "خير الكسب كسب يدي العامل إذا نصح" (٥). ٨٢٦٤ - حدثنا يحيى، قال: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا إسحاق بن يوسف، عن شريك، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن

стр. 5181

الأسود، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "إن أطيب ما أكل الرجل ما كسبه، وإن ولده من كسبه" (١). ٨٢٦٥ - حدثنا حاتم بن يونس الجرجاني، قال: حدثنا أحمد بن يونس واللاحقي (٢) قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة يرفع الحديث، وقال اللاحقي: عن النبي ﷺ : "إن زكريا كان نجارا" (٣). ٨٢٦٦ - أخبرنا محمد بن علي قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ "خفف على داود القرآن فكان يأمر بدابته فتسرج، وكان يقرأ القرآن من قبل أن تسرج دابته، وكان لا يأكل إلا عمل يديه" (٤). ٨٢٦٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثني زهير بن حرب وعيسى قالا: حدثنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله قال كنا نجني مع رسول الله ﷺ الكباث (٥) فقال: "عليكم بالأسود منه فإنه أجود". قلنا: قد كنت ترعى الغنم! فقال: "وهل من نبي إلا وقد رعاها؟ " (٦).

стр. 5182

ذكر استحباب الاستغناء عن الناس بالاحتطاب يحتطبه المرء على ظهره فيبيعه ويكف بذلك وجهه ٨٢٦٨ - أخبرنا محمد بن عبد الله قال: أخبرنا يونس بن عياض، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير، قال: قال رسول الله ﷺ "لأن يأخذ أحدكم حبله فيذهب فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيكف بها وجهه، خير له من أن يسأل الناس أشياءهم أعطوه أو منعوه" (١). ٨٢٦٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا القعنبي، عن مالك (٢)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلا قد أعطاه الله من فضله فيسأله أعطاه أو منعه" (٣). ٨٢٧٠ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا خلف بن الوليد، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبلا فيحتطب على ظهره فيأتي به فيبيعه، فيأكل منه ويتصدق منه، خير له من أن يأتي رجلا أعطاه الله من فضله فيسأله أعطاه أو منعه" (٤).

стр. 5183

ذكر فضل النفقة على البنات من الكسب ٨٢٧١ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا المقرئ، قال: حدثنا حرملة ابن عمران التجيبي قال: سمعت أبا [عشانة] (١) المعافري يقول: سمعت عقبة بن عامر يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: "من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن وأطعمهن وسقاهن وكساهن من جدته (٢) كن له حجابا من النار" (٣). ذكر فضل السعي على الأرملة والمسكين وتشبيه ذلك بالجهاد في سبيل الله تعالى أو تشبيهه بصيام النهار وقيام الليل ٨٢٧٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا القعنبي، قال: حدثنا عبد العزيز، عن ثور، عن [أبي الغيث] (٤)، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو كالذي يقوم الليل ويصوم النهار" (٥).

стр. 5184

ذكر فضل الصدقة إذا كانت من كسب طيب ٨٢٧٣ - حدثنا علان بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا الليث قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن سعيد بن يسار أخي أبي مرثد، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ "ما تصدق أحد بصدقة من طيب - ولا يقبل الله إلا الطيب - إلا أخذها الله بيمينه، [وإن] (١) كانت مثل تمرة، فتربوا له في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله" (٢). ٨٢٧٤ - أخبرنا حاتم، قال: حدثنا الحميدي (٣)، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا محمد بن عجلان، قال: سمعت أبا الحباب سعيد بن يسار يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده ما من عبد يتصدق بصدقة طيبة من كسب طيب - ولا يقبل الله إلا طيبا، ولا يصعد إلى السماء إلا طيب - فيضعها في حق إلا كان كأنما يضعها في يد الرحمن، فيربيه الله كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى أن اللقمة أو التمرة لتأتي يوم القيامة مثل الجبل العظيم، وقرأ: ﴿ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات﴾ (٤).

стр. 5185

ذكر الإعلام بأن الولد من كسب الرجل ٨٢٧٥ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن سفيان قال: حدثني إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم" (١). ٨٢٧٦ - حدثنا يحيى، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا عبيد الله بن الأخنس قال: حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: أتى أعرابي رسول الله ﷺ قال: إن أبي يريد أن يجتاح مالي. قال: "أنت ومالك لوالدك، إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أموال أولادكم من كسبكم، فكلوه هنيئا" (٢). وقد روينا عن جابر بن عبد الله قال أتى النبي ﷺ رجل فقال: يا نبي الله، إن لي مالا وعيالا، وإن لأبي مالا وعيالا، وإنه يريد مالي إلى ماله، فقال: "أنت ومالك لأبيك" (٣). ٨٢٧٧ - حدثناه محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا الحسن، قال:
следующие страницы →