← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 5181–5220 · переход к 5186.

стр. 5181

الأسود، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "إن أطيب ما أكل الرجل ما كسبه، وإن ولده من كسبه" (١). ٨٢٦٥ - حدثنا حاتم بن يونس الجرجاني، قال: حدثنا أحمد بن يونس واللاحقي (٢) قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة يرفع الحديث، وقال اللاحقي: عن النبي ﷺ : "إن زكريا كان نجارا" (٣). ٨٢٦٦ - أخبرنا محمد بن علي قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ "خفف على داود القرآن فكان يأمر بدابته فتسرج، وكان يقرأ القرآن من قبل أن تسرج دابته، وكان لا يأكل إلا عمل يديه" (٤). ٨٢٦٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثني زهير بن حرب وعيسى قالا: حدثنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله قال كنا نجني مع رسول الله ﷺ الكباث (٥) فقال: "عليكم بالأسود منه فإنه أجود". قلنا: قد كنت ترعى الغنم! فقال: "وهل من نبي إلا وقد رعاها؟ " (٦).

стр. 5182

ذكر استحباب الاستغناء عن الناس بالاحتطاب يحتطبه المرء على ظهره فيبيعه ويكف بذلك وجهه ٨٢٦٨ - أخبرنا محمد بن عبد الله قال: أخبرنا يونس بن عياض، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير، قال: قال رسول الله ﷺ "لأن يأخذ أحدكم حبله فيذهب فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيكف بها وجهه، خير له من أن يسأل الناس أشياءهم أعطوه أو منعوه" (١). ٨٢٦٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا القعنبي، عن مالك (٢)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلا قد أعطاه الله من فضله فيسأله أعطاه أو منعه" (٣). ٨٢٧٠ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا خلف بن الوليد، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبلا فيحتطب على ظهره فيأتي به فيبيعه، فيأكل منه ويتصدق منه، خير له من أن يأتي رجلا أعطاه الله من فضله فيسأله أعطاه أو منعه" (٤).

стр. 5183

ذكر فضل النفقة على البنات من الكسب ٨٢٧١ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا المقرئ، قال: حدثنا حرملة ابن عمران التجيبي قال: سمعت أبا [عشانة] (١) المعافري يقول: سمعت عقبة بن عامر يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: "من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن وأطعمهن وسقاهن وكساهن من جدته (٢) كن له حجابا من النار" (٣). ذكر فضل السعي على الأرملة والمسكين وتشبيه ذلك بالجهاد في سبيل الله تعالى أو تشبيهه بصيام النهار وقيام الليل ٨٢٧٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا القعنبي، قال: حدثنا عبد العزيز، عن ثور، عن [أبي الغيث] (٤)، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو كالذي يقوم الليل ويصوم النهار" (٥).

стр. 5184

ذكر فضل الصدقة إذا كانت من كسب طيب ٨٢٧٣ - حدثنا علان بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا الليث قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن سعيد بن يسار أخي أبي مرثد، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ "ما تصدق أحد بصدقة من طيب - ولا يقبل الله إلا الطيب - إلا أخذها الله بيمينه، [وإن] (١) كانت مثل تمرة، فتربوا له في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله" (٢). ٨٢٧٤ - أخبرنا حاتم، قال: حدثنا الحميدي (٣)، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا محمد بن عجلان، قال: سمعت أبا الحباب سعيد بن يسار يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده ما من عبد يتصدق بصدقة طيبة من كسب طيب - ولا يقبل الله إلا طيبا، ولا يصعد إلى السماء إلا طيب - فيضعها في حق إلا كان كأنما يضعها في يد الرحمن، فيربيه الله كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى أن اللقمة أو التمرة لتأتي يوم القيامة مثل الجبل العظيم، وقرأ: ﴿ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات﴾ (٤).

стр. 5185

ذكر الإعلام بأن الولد من كسب الرجل ٨٢٧٥ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن سفيان قال: حدثني إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم" (١). ٨٢٧٦ - حدثنا يحيى، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا عبيد الله بن الأخنس قال: حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: أتى أعرابي رسول الله ﷺ قال: إن أبي يريد أن يجتاح مالي. قال: "أنت ومالك لوالدك، إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أموال أولادكم من كسبكم، فكلوه هنيئا" (٢). وقد روينا عن جابر بن عبد الله قال أتى النبي ﷺ رجل فقال: يا نبي الله، إن لي مالا وعيالا، وإن لأبي مالا وعيالا، وإنه يريد مالي إلى ماله، فقال: "أنت ومالك لأبيك" (٣). ٨٢٧٧ - حدثناه محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا الحسن، قال:

стр. 5186

حدثنا أبو النضر إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا عيسى بن يونس، قال: حدثني يوسف بن أبي إسحاق (١)، قال: حدثني محمد بن المنكدر، عن جابر ﵁. ذكر الإعلام بأن الناس يأتي عليهم زمان لا يبالي المرء بحلال أخذ المال أم بحرام ٨٢٧٨ - حدثنا يحيى، قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال أبحلال أم حرام" (٢). ذكر التغليظ في الكسب الحرام ٨٢٧٩ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن أبان بن إسحاق الأسدي قال: حدثني الصباح بن محمد بن أبي حازم البجلي، عن مرة، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ "إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم، والله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا من يحب، فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه، والذي نفسي بيده لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ولسانه، ولا يؤمن حتى يأمن جاره

стр. 5187

بوائقه"، قيل: يا رسول الله، وما بوائقه؟ قال: "غشمه وظلمه، ولا يكسب رجل مالا من حرام فينفق منه فيبارك له فيه، ولا يتصدق منه فيقبل منه، ولا يترك خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار، وإن الله لا يمحو السيء بالسيء، ولكن يمحو السيء بالحسن، إن الخبيث لا يمحوه الخبيث" (١). ٨٢٨٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن الثوري، عن فضيل بن مرزوق، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: ﴿يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا﴾ (٣)، ثم قال: ﴿يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾ (٤)، ثم ذكر رجلا يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده إلى السماء يقول: يا رب يا رب، مطعمه حرام، وملبسه حرام، وغذي في الحرام (٥) فأنى يستجاب لذلك؟! " (٦).

стр. 5188

أبواب اجتناب الشبهات من الأمور ذكر الحث على اجتناب الشبهات ٨٢٨١ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا زهير، قال حدثنا جرير، عن مطرف، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول "لكل ملك حمى، وإن حمى الله حلاله وحرامه، والمشبهات بين ذلك، كما لو أن راعيا رعى بجانب الحمى لم تلبث غنمه أن ترتع وسطه، فاجتنبوا الشبهات" (١). ٨٢٨٢ - أخبرنا حاتم بن منصور، أن الحميدي (٢) حدثهم، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا أبو فروة الهمداني قال: سمعت الشعبي يقول: سمعت النعمان بن بشير على المنبر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "حلال بين، وحرام بين، وشبهات بين ذلك، فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم كان لما استبان له أترك، ومن اجترأ على ما يشك فيه أوشك أن يواقع الحرام، وإن لكل ملك حمى وحمى الله معاصيه. ٨٢٨٣ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن ابن أبي عروبة، قال: حدثنا قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب ﵁ وقال: آخر ما نزل من القرآن آية الربا، وإن رسول الله ﷺ قبض ولم يفسرها فدعوا الربا والريبة (٣).

стр. 5189

ذكر الخبر الذي احتج به من قال: إن الأشياء غير مشتبهة في أنفسها عند الجميع وأنه إنما يشتبه منها الشيء بعد الشيء على بعضهم فأما أن يذهب علم ذلك على جميعهم فلا يجوز، لأن النبي ﷺ بعث بالبيان وقد بين كل ما بالناس الحاجة إليه. ٨٢٨٤ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا ابن عون، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول "إن الحلال بين، وإن الحرام بين، وإن بين ذلك أمور مشتبهات" - وربما قال: "وإن بين ذلك أمور مشتبهة" - "وسأضرب لكم في ذلك مثلا: إن الله حمى حمى، وإن حمى الله ما حرم، وإنه من يرعى حول الحمى يوشك أن يخالط الحمى - وربما قال: وإنه من يرعى حول الحمى يوشك أن يجسر (١) " (٢). ٨٢٨٥ - حدثنا علي بن الحسن قال: عبيد الله بن موسى العبسي، قال: حدثنا زكريا (ح) وحدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا زكريا، عن عامر، قال: سمعت النعمان بن بشير

стр. 5190

يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الحلال بين، والحرام بين، وبينهما مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي حول الحمى فيوشك أن يواقعه، ألا وإن لكل ملك حمى، وإن حمى الله محارمه" (١). ٨٢٨٦ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا يعلى بن عبيد، قال: حدثنا زكريا، عن عامر، قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول - وأومأ النعمان بأصبعه إلى أذنيه - يقول: "إن الحلال بين، وإن الحرام بين، وبينهما شبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، وإن حمى الله محارمه" (٢). ذكر الأمر باجتناب ما شك المرء فيه وإن (باب) من البيوع وسائر الأشياء ٨٢٨٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن شعبة، قال: حدثني [بريد] (٣) بن أبي مريم، عن أبي الحوراء

стр. 5191

قال: قلت للحسن بن علي: ما معك من رسول الله ﷺ قال: كان يقول: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" (١). ٨٢٨٨ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا أزهر بن القاسم، قال: حدثنا هشام، عن يحيى، عن زيد بن سلام، عن جده ممطور، عن أبي أمامة أن رجلا سأل النبي ﷺ : ما الإيمان؟ قال: "إذا سرتك حسناتك وساءتك سيئاتك، فأنت مؤمن". قال: يا رسول الله، ما الإثم؟ قال: "إذا حاك في صدرك شيء فذره" (٢). ٨٢٨٩ - حدثنا الربيع بن سليمان، وسليمان بن شعيب قالا: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا معاوية بن صالح، قال: سمعت عبد الرحمن بن جبير ابن نفير، يحدث عن أبيه، عن النواس بن سمعان قال سألت رسول الله ﷺ عن البر والإثم. قال: "البر حسن الخلق والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس" (٣). ٨٢٩٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج بن منهال، قال: حدثنا حماد، قال: أخبرنا الزبير أبو عبد السلام، قال: حدثني أصحاب أيوب بن عبد الله بن مكرز الفهري، عن أيوب بن عبد الله بن

стр. 5192

مكرز، عن وابصة قال: أتيت النبي ﷺ ، وأنا أريد أن لا أدع شيئا من البر والإثم إلا سألته عنه، فأتيته وحوله عصابة من المسلمين يستفتونه فجعلت أتخطاهم فقالوا: إليك يا وابصة عن رسول الله. فقلت: دعوني فلأدنو منه، فإنه أحب الناس إلي أن أدنو منه. فقال: "دعوا وابصة، ادن يا وابصة". فدنوت حتى قعدت بين يديه. فقال: "تسأل أم أخبرك؟ " فقلت: لا، بل أخبرني. فقال: "هل جئت لتسأل عن البر والإثم؟ " فقلت: نعم. فجمع أنامله فجعل ينكت بها في صدري: "يا وابصة استفت نفسك، واستفت قلبك" - ثلاث مرات - "البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك" (١). ٨٢٩١ - حدثنا أبو غانم البوشنجي، قال: حدثنا غسان بن مالك، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن الزبير أبي عبد السلام، عن أيوب

стр. 5193

[ابن] (١) عبد الله بن مكرز، عن وابصة الأسدي قال: أتيت رسول الله ﷺ .. فذكر الحديث. قال أبو بكر: وقد تكلم غير واحد من أصحابنا في معنى خبر النعمان بن بشير عن النبي ﷺ ، فقال بعضهم: الشبهات تنصرف على وجوه فمنه شيء يعلم المرء بأن ذلك [محرما] (٢) عليه ثم يشك هل يحل له ذلك أم لا؟ فما كان من هذا النوع فهو على أصل التحريم لا يحل لأحد علم هذا التقدم عليه حتى يوقن بأن ذلك قد حل له بعد معرفته بتحريمه عليه، وذلك مثل الصيد محرم على المرء أن ينال من لحم الصيد شيئا وهو حي قبل أن يذكى، فإذا شك في ذكاته لم يزل التحريم المتقدم إلا بيقين ذكاته. وخبر عدي بن حاتم يدل على صحة هذا القول. ٨٢٩٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن معمر، عن عاصم بن سليمان، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم قال: قلت: يا رسول الله، إن أرضي أرض صيد. قال: "إذا أرسلت كلبك فخالطه كلب لم [يسم] (٤) عليه فلا تأكل، فإنك لا تدري أيهما قتله" (٥). قال أبو بكر: فلما كان الصيد محرما أن يؤخذ منه عضو وهو في حال الحياة فيؤكل حتى يذكى، فكان هذا يقين تحريم، ثم لما شك في الشاة من [الغنم] (٦) هل ذكيت أم لا؟ كان ذلك على أصل التحريم حتى يوقن

стр. 5194

بالذكاة، فينتقل المرء من يقين تحريم إلى يقين (علم) (١) بالذكاة، فيباح بيقين ما كان محظورا وممنوعا منه باليقين، وهذا أصل لكل شيء محرم أنه أبدا على أصل تحريمه حتى يعلم أن الشيء المحرم قد صار بمعنى من المعاني حلالا، ومن هذا المعنى أن يكون رجل له أخ لا وارث له غيره، فيبلغه وفاة أخيه ولا يصح عنده ذلك، فوطئ الجارية التي كانت محرمة عليه على سبيل ما كان، حتى يعلم يقين وفاة أخيه وانتقال ملكه إليه، فينتقل من يقين تحريم إلى يقين إباحة. قال أبو بكر: وكل ما ورد عليك من هذا النوع من المأكول والمشروب، وما كان من الحيوان والرقيق واللباس، فالجواب فيه كالجواب في هذا. وكذلك لو أن شاتين: ذكية وميتة سلختا فلم يدر أيهما الذكية وأيهما الميتة كانتا محرمتين على ما ذكرناه حتى يعلم الذكية من الميتة، ولا يحل أكل واحدة من المسلوختين بالتحري بوجه من الوجوه، لأنهما كانتا محرمتين في الأصل، وغير جائز الانتقال من يقين التحريم إلى شك الإباحة. والوجه الثاني: أن يكون الشيء للمرء حلالا ثم يشك في تحريمه فما كان من هذا الوجه، فهو على الإباحة حتى يعلم يقين تحريم، من ذلك إن تزوج المرأة نكاحا صحيحا فهي حل له، فإذا شك هل طلقها أم لا؟ لم يجب أن تحرم عليه بالشك، وهي له على أصل الإباحة. ومثل ذلك أن يملك الرجل العبد الملك الصحيح أو الأمة ثم يشك في العتق، فالجارية له وطئها ولا يجوز أن تحرم عليه بشك، وكذلك له أن

стр. 5195

يستخدم العبد وله بيعه وهبته، ولا يحرم عليه واحد منهما بشكه في عتقهما، فما ورد عليك من المسائل من هذا الوجه، فالجواب فيه هكذا، أن الشيء الحلال لا يجوز أن يحرم على المرء إلا بيقين تحريم، وفي هذا المعنى أن من أيقن بالطهارة ثم شك في الحدث لم يضره الشك ولا ينتقل عن يقين الطهارة إلا بيقين الحدث، وقد ذكرنا حديث عبد الله بن زيد في هذا المعنى في كتاب الطهارة. والوجه الثالث: أن يشكل الشيء على الإنسان لا يدري حرام هو أو حلال، لاحتمال أن يكون حلالا، واحتمال أن يكون مما حرم عليه، ولا أصل له عنده فيما تقدم يعتمد عليه. وهذا الوجه خلاف الوجهين الأولين، فما ورد على المرء من هذا المعنى فالأصوب والأعلى فيه أن يستعمل المرء فيه ما استعمل النبي ﷺ في (الثمرة) (١) التي وجدها يحتمل أن تكون له، ويحتمل أن تكون من الصدقة التي حرمت عليه، فلما احتمل الوجهين وقف عن أكلها، فكذلك ينبغي لكل من أصاب شيئا مشكلا أن يستعمل فيه ما استعمل النبي ﷺ في الثمرة [التي] (٢) وجدها. ٨٢٩٣ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، قال: حدثنا منصور، عن طلحة بن مصرف، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ مر بتمرة في الطريق فقال: "لولا أني أخاف أن يتكون من الصدقة لأكلتها" (٣).

стр. 5196

٨٢٩٤ - أخبرنا محمد بن علي، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرني معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "والله إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي، فلولا أني أخشى أن تكون من الصدقة لأكلتها" (١). قال أبو بكر: لا يجوز أن يحكم على من نال شيئا هذا سبيله أن يكون آخذا حراما محضا لاحتمال أن يكون حلالا في حال، ونحن نحب أن نقتدي في هذا برسول الله ﷺ ولا نخالف فعله. وقد ذكر بعض الناس أن مما هو داخل في أبواب الشبهة الضب، لأن النبي ﷺ وقف عن أكله، وقال: "إني لا أدري لعله من القرون الأولى التي مسخت (٢). ٨٢٩٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: أتي النبي ﷺ بضب فأبى أن يأكله، وقال: "إني لا أدري لعله من القرون الأولى التي مسخت". ٨٢٩٦ - وحدثنا الحسن بن علي بن عفان، قال: حدثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حسنة قال: أصابتنا مجاعة فنزلنا [أرضاً] (٣) كثيرة الضباب قال: (فقلبت القدور بهن) (٤). قال: فأمرنا رسول الله ﷺ أن نكفئ القدور، وقال: "إن أمة مسخت" (٥).

стр. 5197

قال أبو بكر: فقال قائل: إن سبيل ما كان من هذا النوع من الشبه أن لا يحكم فيه بتحريم ولا تحليل، غير أن الأعلى والأفضل الوقوف عن الدخول فيه واستعماله، فيكون فاعل ذلك متبعا قول النبي ﷺ : "لست بآكله ولا محرمه" (١) ومستعملا فعله حيث وقف عن أكله. ٨٢٩٧ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان [عن عبد] (٢) الله بن دينار قال: سمعت ابن عمر يقول: سئل رسول الله ﷺ عن الضب، وقال: "لست بآكله ولا محرمه" (٣). قال أبو بكر: وقد أكل بحضرة رسول الله ﷺ فلم ينهى عنه، وهو يشبه قوله: "لست بآكله ولا محرمه" (٤). ٨٢٩٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٥)، عن معمر، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن ابن [عباس] (٦) قال: أتي رسول الله ﷺ بضبين مشويين وعنده خالد بن الوليد، فأهوى النبي ﷺ ليأكل، فقيل له: إنه ضب. فأمسك يده، فقال له خالد بن الوليد: أحرام هو يا رسول الله؟ قال: "لا، ولكنه لا يكون بأرض قومي فأجدني أعافه". فأكله خالد ورسول الله ﷺ ينظر إليه (٧).

стр. 5198

٨٢٩٩ - حدثنا محمد بن بكر بن توبة، قال: حدثنا أبو موسى، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: قال رجل: يا رسول الله، إنا بأرض مضبة (١) فما تأمرنا؟ أو ما تفتينا؟ قال: "ذكر لي أن أمة من بني إسرائيل مسخت". فلم يأمرنا ولم ينهنا. قال أبو سعيد: فلما أن كان بعد ذلك قال عمر: لينتفع به غير واحد وإنه لطعام الرعاء، ولو كان عندي لطعمته، إنما عافه رسول الله ﷺ (٢). قال أبو بكر: فمن صفات المتقين أن يقفوا عما أشكل عليهم فلا ينالوا مما هذا سبيله شيئا، كوقوف النبي ﷺ عن أكل التمرة لما قال: "لولا أن أخشى أن تكون من الصدقة لأكلتها" (٣). وقد روينا عن النبي ﷺ أنه [قال] (٤): "لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس [به] (٥) حذرا لما به البأس". ٨٣٠٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو النضر، قال: حدثنا أبو عقيل، عن عبد الله بن يزيد، عن ربيعة بن يزيد وعطية بن قيس، عن عطية السعدي - وكان من أصحاب النبي ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا لما به البأس" (٦).

стр. 5199

قال أبو بكر: يعرفك أنه لا يبلغ اسم التقوى عبد عبد الله إلا بتركه ما لا بأس به حذرا لما به البأس، وحتى يستظهر بترك ذلك، ألا ترى إلى قوله في خبر أبي أمامة "إذا حاك في صدرك شيء فذره" (١)، وفي حديث الحسن بن علي ﵉ "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"، وفي حديث النواس ابن سمعان عن النبي ﷺ قال: "الإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس". وقد احتج بعضهم في هذا الباب بخبر رابع: ٨٣٠١ - حدثني عبد الرحمن بن يوسف، قال: حدثنا أبو الربيع الحارثي عبيد الله بن محمد - بصري نزل تستر -، قال: حدثنا ابن أبي فديك، قال: حدثنا عبيد الله بن هرير بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج، عن أبيه، عن جده قال: نهى رسول الله ﷺ عن كسب الأمة حتى (يعرف) (٢) من أين هو (٣). ومن هذا الباب حديث عقبة بن الحارث: ٨٣٠٢ - حدثنا إسحاق ومحمد بن علي قالا: أخبرنا عبد الرزاق (٤)، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني ابن أبي مليكة أن عقبة أخبره

стр. 5200

أو سمعه منه إن لم يكن خصه به أنه نكح أم يحيى ابنة أبي إهاب، فقالت أمة سوداء: قد أرضعتكما. قال: فجئت إلى رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له فأعرض، فجئت إليه الثانية فذكرت ذلك له فقال: "كيف وقد زعمت أن أرضعتكما". ونهاه عنها (١). قال أبو بكر: وما أحسب نهيه عن ذلك إلا نهي اختيار واحتياط لما احتمل أن تكون صادقة فتحرم عليه واحتمل أن تكون غير صادقة فتكون زوجته، أشار عليه بالأحوط من الأمرين إن شاء الله. قال أبو بكر: وقد سئلت عائشة عن لحم الصيد للمحرم فأفتت بنحو هذا لما أشكل عليها فيه الأمر. ٨٣٠٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: سألت عائشة عن لحم الصيد للمحرم؟ فقالت: يا ابن أخي إنها أيام قراب، فما حاك في نفسك فدعه (٢). قال أبو بكر: وأولى الأشياء يجب أن يستعمل فيه التوقف والتأني وترك العجلة، والتثبت في أمر الفتيا، بل يحرم على من سئل عن أمر لا علم له به أن يجيب فيه ولكن ليقل: لا علم لي، فإن الله ذكر عن ملائكته المقربين لما قال لهم: ﴿أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين﴾ (٣) أن قالوا مجيبين: ﴿لا علم لنا إلا ما علمتنا﴾ (٤) وقد استعمل نبي الله ﷺ ذلك في أشياء سئل عنها، من ذلك خبر محارب بن دثار

стр. 5201

عن ابن عمر أن النبي ﷺ قيل له: أي البقاع خير؟ قال: "لا أدري" - أو سكت - فقال: أي البقاع شر؟ قال: "لا أدري" - أو سكت - فأتاه جبريل فسأله فقال: لا أدري (١). فهؤلاء ملائكة الله المقربون ونبي الله ﷺ سئلوا عما لا علم لهم به فقالت الملائكة: ﴿لا علم لنا﴾، وقال نبي الله ﷺ : "لا أدري"، وهذا الصديق جاءت الجدة إليه فسألته عن ميراثها، فقال لها: ارجعي حتى أسأل الناس. ٨٣٠٤ - حدثنا علي بن العزيز، قال: حدثنا القعنبي، عن مالك (٢)، عن ابن شهاب، عن عثمان بن إسحاق بن خرشه، عن قبيصة بن ذؤيب أنه قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق تسأله عن ميراثها، فقال: ما لك في كتاب الله شيء، وما علمت لك في سنة رسول الله شيئا، فارجعي حتى أسأل الناس، فسأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله ﷺ أعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة فقال مثلما قال المغيرة، فأنفذه لها أبو بكر، ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب تسأله ميراثها، فقال: ما لك في كتاب الله شيء، وما كان القضاء الذي قضى به إلا لغيرك، وما أنا بزائد في الفرائض من شيء، ولكن هو السدس، فإن اجتمعتما فيه فهو بينكما وأيكما خلت به فهو لها " (٣).

стр. 5202

٨٣٠٥ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حميد، عن أبي رجاء، عن أبي المهلب أن أبا موسى قال في خطبته: من علم علما فليعلمه الناس، وإياه أن يقول ما لا علم له به، فيكون من المتكلفين ويمرق من الدين (١). ٨٣٠٦ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: أخبرنا أشهل بن حاتم، قال: أخبرنا ابن عون، عن محمد، قال: قال حميد بن عبد الرحمن: لأن أرده بعيه أحب إلي من أن أتكلم (٢) له ما لا أعلم (٣). ٨٣٠٧ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود قال: إن الذي يفتي الناس في كل ما يستفتونه لمجنون (٤). ٨٣٠٨ - حدثني محمد بن عيسى الهاشمي، قال: حدثنا أبو إبراهيم الزهري، قال: حدثنا محمد بن أبي زكين الصدفي، قال: حدثنا ابن وهب، قال: قال مالك ﵀: يقال: إن من الصواب أن لا يعجل الإنسان الفتيا والأمر حتى يتبين ويتثبت (٥). والله أعلم.

стр. 5203

ذكر مبايعة من الغالب على أمواله الحرام وقبول هداياه وجوائزه اختلف أهل العلم في مبايعة من يخالط ماله الحرام وقبول هدايا من هذه صفته وجوائزه. فرخصت طائفة في ذلك، كان الحسن البصري لا يرى بأسا أن يأكل الرجل من طعام العشار والصراف والعامل، وكان يقول: قد أحل الله طعام اليهود والنصارى، وأكله أصحاب رسول الله ﷺ والمسلمون. وقال مكحول والزهري: إذا اختلط المال وكان فيه الحرام والحلال فلا بأس أن يؤكل منه، وإنما يكره من ذلك الشيء الذي يعرفه بعينه. وقال الحسن البصري: لا بأس ما لم يعرفوا شيئا بعينه (١). وكان الشافعي يقول (٢): لا [نحب] (٣) مبايعة من أكثر ماله ربا، أو ثمن المحرم ما كان، أو اكتساب المال من المحرم، وإن بايع رجل رجلا من هؤلاء لم أفسخ البيع، لأن هؤلاء قد يملكون حلالا، ولا يحرم حراما بينا إلا أن يشتري الرجل حراما يعرفه، والمسلم والذمي والحربي في هذا سواء، الحرام حرام كله. قال أبو بكر: وقد احتج بعض من رخص في معاملة من يخالط ماله الحرام بقول الله لما ذكر اليهود فقال: ﴿سماعون للكذب أكالون

стр. 5204

للسحت﴾ (١). وقد رهن النبي ﷺ درعه عند يهودي، وقد ذكرت إسناد هذا الحديث في كتاب الرهن. واحتجوا بأن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يقلبون جوائز قوم. ٨٣٠٩ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: رأيت ابن عمر وابن عباس تأتيهما هدايا المختار فيقبضانها (٢). ٨٣١٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج بن منهال، قال: حدثنا معاذ بن معاذ، عن ابن عون، قال: بعث المختار إلى ابن عمر حقائب فيها مال عشرين ألفا فلم يقبلها. قال: فبقيت مطروحة في الشمس حتى كلم فيها فقبلها بعد. ٨٣١١ - حدثنا علي، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، قال: حدثنا ثابت، عن أبي رافع، أن أبا هريرة قال: ما أحد يهدي إلي هدية إلا قبلتها، فأما أن أسأل فلم أكن لأسأل (٣). ٨٣١٢ - حدثنا علي، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن

стр. 5205

حميد، عن سليمان ابن قتة (١)، قال: بعث معي عمر بن عبيد الله بن معمر إلى ابن عمر بألف دينار، وإلى القاسم بن محمد بألف دينار، قال: فأتيت ابن عمر وهو يغتسل في مغتسله فبسط كفيه فنثرتها في كفيه فقال: وصلته رحم لقد جاءت على حاجة. قال: وأتيت القاسم بن محمد فأبى أن يقبلها، فقالت امرأته: إن لم يقبلها هذا فأنا ابنة عمه كما هو ابن عمه، فأعطيتها فكان عمر بن عبد الله يبعث بهذه الثياب العمرية إلى المدينة، فقال ابن عمر: رحم الله - أو جزى الله - رجلا أكسى هذه الثياب بالمدينة: ثم قال: قد بلغني عن صاحبك شيء كرهته. فقلت: وما ذاك؟ قال: إنه أعطى أولاد المهاجرين ألفا ألفا، وأعطى أولاد الأنصار سبعمائة سبعمائة. قال: فكلمته فسوى بينهم. قال: وكان ابن عمر إذا أصاب ما لا لم يبدأ بشيء أولى من أن يزوج أياماه (٢). ٨٣١٣ - وحدثنا موسى، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، قال: حدثنا أبو معاوية، عن حجاج، عن عطاء، أن معاوية بعث إلى عائشة بطوق من ذهب فيه جوهر قوم مائة ألف فقسمته بين أزواج النبي ﷺ (٣).

стр. 5206

وكرهت طائفة الأخذ منهم. وممن هذا مذهبه: محمد بن واسع، وسفيان الثوري، وابن المبارك، وأحمد بن حنبل (١)، أنكر محمد بن واسع على مالك ابن دينار شيئا أخذه من أمير من أمراء البصرة فقال مالك: اشتريت منه رقابا فأعتقتهم. فقال محمد له: أنشدك الله أقلبك له الساعة على ما كان قبل أن يجيزك؟ قال: اللهم لا. قال مالك: إنما مالك حمار، إنما يعبد الله مثل محمد بن واسع (٢). وقد ذكرنا عن الثوري، وابن المبارك حكايات تدل على نهيهم عما ذكرناه. وكان طاوس يشدد في ذلك، وقيل له لو أخذته وتصدقت به ولا تعرض لغضبهم، فقال طاوس: لو علم الناس منه ما أعلم، يقول: يقتدى بي في الأخذ، ولا يعلمون أني أخذته فتصدقت به. وقال أبو وائل: لدرهم من تجارة أحب إلي من عشرة من عطائي (٣). وامتنع ابن سيرين أن يقبل من ابن هبيرة ومن عمر بن عبد العزيز، وقال: ليس بي طعن على عمر، ولكن الاستغناء عنه. وقال حسن بن الربيع: سمعت ابن المبارك يقول وأخذ قذاة من الأرض فقال: من أخذ منهم مثل هذه فهو منهم. ٨٣١٤ - حدثني موسى، قال: حدثنا إسحاق بن داود، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا ابن المبارك، عن جعفر بن سليمان، عن مالك بن دينار قال: دخلت على قاسم بن محمد ابن عم الحجاج بن يوسف

стр. 5207

فأغلظت له القول، فقال لي: تدري ما يجرئك [علينا] (١) ويجبني عنك؟ قال: قلت: لا. قال: إنك لا ترزأني شيئا. قال مالك: فأفادني والله علما (٢). وروينا أن خالد بن أسيد أعطى [مسروقا] (٣) ثلاثين ألفا فأبى أن يقبلها (٤). وروينا أن ابن عيينة جاء إلى نافع بن محمد وهو جالس في المسجد فسلم ثم جلس، فقال له نافع: يا أبا عبد الرحمن مالي أسلم فلا ترد علي. فقال: لا نالك منه كلمة وأومأ إلي رأسه ما دمت تقبل جوائز بني يزيد. وحكى ابن القاسم عن مالك ﵀ أن بسر بن سعيد أرسل إليه الوليد بن عبد الملك بألف درهم أو خمسمائة درهم فأبى أن يقبله. قال: وعرض عمر بن عبد العزيز على القاسم بن محمد أشياء فأبى أن يقبل ذلك. وبعث رجل إلى سعيد بن المسيب بخمسة آلاف درهم وكان أميرا، وسعيد يحاسب غلامه في نصف درهم فأبى أن يقبلها. فقال له: أنت تطلب نصف درهم ولا تأخذ هذه الخمسة آلاف؟! فقال له سعيد: هذا النصف أحب إلي من هذه الخمسة آلاف.

стр. 5208

٨٣١٥ - حدثنا موسى، قال: حدثنا أبو بكر (١)، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، عن عائشة قالت: قال أبو بكر: في مرضه الذي مات فيه: انظروا ما زاد في مالي منذ دخلت في الخلافة فابعثوا به إلى الخليفة من بعدي، فإني قد كنت أستحله، وقد كنت أصيب من الودك (٢) نحوا مما كنت أصيب من التجارة. قالت عائشة: فلما مات نظرنا، فإذا عبد نوبي يحمل صبيانه، وناضح كان يسقي عليه، قالت: فبعثنا بهما إلى عمر، قالت: فأخبرني جدي أن عمر بكى وقال: رحمة الله على أبي بكر، لقد أتعب من بعده تعبا شديدا (٣).

стр. 5209

كتاب الشفعة ذكر إثبات الشفعة للشريك وإبطالها عن الجار الذي ليس بشريك ٨٣١٦ - حدثنا محمد بن علي، ومحمد بن مهل، قالا: حدثنا عبد الرزاق (١)، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: إنما جعل النبي ﷺ الشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة (٢). ٨٣١٧ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن جريج، أن أبا الزبير أخبره، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "الشفعة في كل شرك في أرض، أو ربع (٣)، أو حائط، لا يصلح أن يبيع حتى يعرض على شريكه، فيأخذه أو يدع، فإن أبى فشريكه أحق به حتى يؤذنه" (٤).

стр. 5210

٨٣١٨ - حدثني إبراهيم بن مرزوق قال: حدثنا أبو عاصم الضحاك ابن مخلد، عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قضى بالشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة (١). قال أبو بكر: أجمع أهل العلم (٢) على إثبات الشفعة للشريك الذي لم يقاسم فيما بيع أو أرض أو دار أو حائط. واختلفوا في الشفعة للجار اللازق، ولغير الشريك. فقالت طائفة: إذا وقعت الحدود فلا شفعة، وإنما الشفعة فيما لم يقسم من الرباع والأرضين. هذا قول أكثر أهل العلم، وقد روينا ذلك

стр. 5211

عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان. ٨٣١٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج بن منهال، قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: سمعت يحيى بن سعيد، قال: حدثني عون، أنه سمع عبيد الله بن عبد الله بن عمر يحدث عن عمر بن الخطاب، أنه قال: إذا وقعت الحدود، فليس بين الناس شفعة (١). ٨٣٢٠ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا يحيى، أن عون بن عبيد الله بن أبي رافع أخبره عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، أن عمر بن الخطاب قال: إذا وقعت الحدود وعرف الناس حقوقهم فلا شفعة بينهم (٢). ٨٣٢١ - حدثنا محمد بن نصر قال: حدثنا علي بن حجر، قال: أخبرنا هشيم، عن محمد بن إسحاق، عن منظور بن أبي ثعلبة، عن أبان بن عثمان، عن عثمان بن عفان قال: لا مكابلة (٣)، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة (٤). ٨٣٢٢ - حدثنا محمد، قال: حدثنا حجاج بن يوسف، قال: حدثنا

стр. 5212

يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: فحدثني محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان، عن أبيه قال: سمعت أبي عثمان بن عفان يقول: لا مكابلة، وإذا وقعت الحدود فلا شفعة، إنما الشفعة قبل أن تقع السهمان ويتجاوز الناس، فإذا لم يقع السهمان، فالشفعة جائزة، ليس أحد أحق بها من الشريك (١). قال أبو بكر: وممن قال بهذا القول: سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وعمر بن عبد العزيز، والزهري، ويحيى الأنصاري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وأبو الزناد. وبه قال مالك بن أنس، (٢) والمغيرة بن عبد الرحمن، والأوزاعي، والشافعي (٣)، وأحمد بن حنبل (٤)، وإسحاق، وأبو ثور. وقالت طائفة: الشريك أحق بالشفعة من الجار، والجار أحق من غيره، والجوار الحدود إذا كان حده إلى حده. هذا قول سفيان الثوري. وقال أصحاب الرأي (٥): الشريك في المنزل أحق بالشفعة من الجار، فإن سلم الشفعة، فإن الشريك في الدار والطريق أحق من جار الدار، فإن

стр. 5213

سلم الشفعة الشريك في الدار فالجار أحق بالشفعة الملازق الذي داره لزيقة الدار التي فيها الشراء، فإن كان بينهما طريق نافذ فلا حق له في الشفعة، والله الموفق. ذكر الأخبار التي احتج بها من أوجب الشفعة للجار وبيان عللها ٨٣٢٣ - حدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد، قال: حدثنا سفيان، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشريد، سمع أبا رافع يقول لسعد بن أبي وقاص: لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الجار أحق بسقبه" - أو لسقبه - ما أعطيتك (١). ٨٣٢٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى قال: سمعت عمرو بن الشريد يحدث عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: "المرء أولى بسقبه" (٢). قلت: لعمرو: وما سقبه؟ قال: الشفعة. قلت: زعموا الناس أنه الجوار. قال: إن الناس ليقولون ذلك. ٨٣٢٥ - حدثنا محمد بن نصر قال: حدثنا حميد بن مسعدة قال:

стр. 5214

حدثنا خالد بن الحارث قال: أخبرنا حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن عمرو بن الشريد بن سويد قال هذا أو رجل آخر: يا رسول الله، أرضي ليس فيها لأحد شرك ولا قسم إلا الجوار. قال: "الجار أحق بسقبه ما كان" (١). ٨٣٢٦ - وقال: حدثنا محمد بن المثنى قال: أخبرنا عبد الصمد قال: أخبرنا همام قال: أخبرنا قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن الشريد بن سويد، أن النبي ﷺ قال: "الجار أحق بسقب أرضه" (٢). ٨٣٢٧ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج بن منهال قال: حدثنا حماد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، أن رسول الله ﷺ قال: "الجار أحق بالجوار" (٣).

стр. 5215

قال أبو بكر: وقد تكلم غير واحد من أهل المعرفة بالحديث في هذه الأخبار، فقال بعضهم: وجدنا رواة عمرو بن الشريد قد اضطربوا في روايته فجعله بعضهم عن أبيه، وبعضهم عن أبي رافع، وأرسله بعضهم، وقال حسين المعلم: عن عمرو بن شعيب، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه. وقال قتادة: عن عمرو بن شعيب، عن الشريد. فلما اضطربت الروايات خفنا أن يكون الحديث غير محفوظ فسقط الاحتجاج به (١). وأما حديث سمرة، فإن الحسن لم يسمع من سمرة،

стр. 5216

إنما روايته عنه من كتاب وقع إليه. وقال بعضهم: قد قيل إنه سمع منه حديثا واحدا. ٨٣٢٨ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: أخبرنا قريش بن أنس، قال: حبيب بن الشهيد أخبرنا، قال: أمرني محمد أن أسأل الحسن ممن سمع حديثه في العقيقة؟ فسألته عن ذلك فقال: سمعته من سمرة (١).

стр. 5217

وقال بعض من دفع الأخبار التي فيها ذكر الجواز: قد اختلف في متون هذه الأخبار، كما اختلف في أسانيدها، ففي بعضها "الجار أحق بسقبه"، وفي بعضها "المرء أولى بسقبه"، وفي بعضها "الجار أحق بسقب أرضه"، وفي بعضها: "الجار أحق [بالجوار] (١) "، وليس في شيء من الأخبار ما رسمه أصحاب الرأي في كتبهم، بل جاءت الأخبار مبهمة محتملة للتأويل، فأما قوله: "المرء - أو الجار - أولى بسقبه". وإن الصقب القرب كذلك (٢). قال أبو عبيد (٣): وقال: قال الشاعر: كوفية نازح محلها ..... لا أمم دارها ولا صقب وقد حكى الحسن بن محمد عن الشافعي أنه قال (٤): معنى قوله: "الجار أحق بسقبه" في غير الشفعة، فيكون رجل جارا لزوجته يريد الارتفاق بها فشفع فيها أو لمرفق غير البيع، ويريد مثل ذلك غير الجار فيكون "الجار أحق بصقبه"، ويحتمل غير هذا. روينا عن طاوس أنه

стр. 5218

سئل عن الشفعة بعد البيع فقال: أولوا الأرحام أولى بالبيع من غيره. فهذا طاوس قد زاد: الرحم أحق بالشفعة من الجار. فما حجتكم عليه، ولعل من يقول بقوله يحتج بالآية، فإن قلتم: ليس في الآية دليل للشفعة ذكر قبل، فلذلك لم يقل النبي ﷺ : الجار أحق بصقبه في الشفعة ولا للشفعة في الخبر الذي احتججتم به ذكر، وقد يحتمل أن يكون ذلك فيما يجب للجيران بعضهم على بعض من حق الجوار، ومما للأجنبي من الكرامة والبر وسائر الحقوق التي إذا اجتمع فيها الجار ومن ليس بجار وجب إيثار الجار على الذي ليس بجار من طريق مكارم الأخلاق وحسن الجوار، لا من جهة الفرض اللازم، وقد أوصى الله بالجار فقال: ﴿والجار ذي القربى والجار الجنب﴾ (١). وثبت أن رسول الله ﷺ قال: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه" (٢). قال أبو بكر: وعلى أنهم لو سلمت لهم هذه الأخبار التي احتجوا بها لكانوا خارجين عن ظاهرها، لأنهم يزعمون أن الجار اللزيق إذا ترك الشفعة وطلبها الذي بجنبه وليس له حد إلى الدار المشتراة ولا طريق، أن لا شفعة له، فقد تركوا ظاهر الأخبار التي احتجوا بها ولم يستعملوها. قال أبو بكر: [واعلم] (٣) أنا لو سلمنا لهم خبرهم وبيناه لهم ولم نعللها بشيء من العلل لكان اللازم لمن قال بالأخبار كلها إذا وجد إلى

стр. 5219

استعمالها سبيلا أن يجعل حديث أبي رافع مجملا، وخبر جابر بن عبد الله مفسرا، وذلك أن يكون النبي ﷺ قضى بالشفعة لبعض الجيران دون بعض، كل جار لم يقاسم جاره دون الجار الذي قاسم جاره، ألا تراه يقول: "إنما جعل رسول الله ﷺ الشفعة في كل مال لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة" (١). فهذا كلام مفسر لا يحتمل إلا معنى واحدا، وحديث أبي رافع يحتمل معاني، مع قول عوام أهل العلم بأن النبي ﷺ لم يرد كل من وقع عليه اسم جوار، وذلك أن عوام أهل العلم يقولون: إذا أوصى الرجل لجيرانه بمال، أعطى اللزيق من الجيران وغير اللزيق، إلا أن النعمان فيما بلغني عنه أنه خرج من قول عوام أهل العلم، وفارق المتعارف من كلام الناس وقال: لا يعطي إلا اللزيق (٢). كان الأوزاعي يقول: الجار أربعين دارا من كل ناحية. وكذلك قال الزهري: وقال سعيد بن عمرو بن جعدة: من سمع الإقامة فهو جار. ٨٣٢٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن الثوري وابن عيينة، عن أبي حيان، عن أبيه، عن علي قال: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد. قال الثوري في حديثه: وقيل لعلي: ومن جار المسجد؟ قال: من سمع النداء. قال أبو بكر: وخبر عائشة يدل على أن اسم الجار قد يقع على غير اللزيق.

стр. 5220

٨٣٣٠ - حدثنا يحيى قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا الحارث بن عبيد أبو قدامة قال: حدثنا أبو عمران الجوني، عن طلحة، عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله، لي جاران (١) بأيهما أبدأ؟ قال: "بأدناهما بابا" (٢). قال أبو بكر: وقد يكون للرجل جارا لزيقا إلى جنب داره، وبابه من سكة غير سكته، وله جار بين بابه وبابه قدر ذراعين وليس بلزيق له، وهو أدناهما بابا، وقد يقع اسم الجوار على الشريك غير المقاسم. أخبرني الربيع قال: قال الشافعي (٣): فإن قال: وتسمي العرب الشريك جارا؟ قيل: نعم، كل من [قارب] (٤) بدنه بدن صاحبه قيل له جار. فإن قال: فادللني على هذا؟ قيل: قال حمل بن مالك بن النابغة: كنت بين جارتين لي، فضربت أحدهما (٥) الأخرى بمسطح فألقت جنينا ميتا، فقضى فيه رسول الله ﷺ بغرة (٦). وقال الأعشى لامرأته: أجارتنا بيني فإنك طالقة قال أبو بكر: وقد حرم الله أموال المؤمنين، ولا يحل أموال بعضهم لبعض إلا بطيب من نفس المعطي منهم، أو بأمر أوجبه الله أو رسوله، فلما ثبتت الأخبار من رسول الله ﷺ أنه حكم بالشفعة للشريك الذي
следующие страницы →