← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 5216–5255 · переход к 5221.

стр. 5216

إنما روايته عنه من كتاب وقع إليه. وقال بعضهم: قد قيل إنه سمع منه حديثا واحدا. ٨٣٢٨ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: أخبرنا قريش بن أنس، قال: حبيب بن الشهيد أخبرنا، قال: أمرني محمد أن أسأل الحسن ممن سمع حديثه في العقيقة؟ فسألته عن ذلك فقال: سمعته من سمرة (١).

стр. 5217

وقال بعض من دفع الأخبار التي فيها ذكر الجواز: قد اختلف في متون هذه الأخبار، كما اختلف في أسانيدها، ففي بعضها "الجار أحق بسقبه"، وفي بعضها "المرء أولى بسقبه"، وفي بعضها "الجار أحق بسقب أرضه"، وفي بعضها: "الجار أحق [بالجوار] (١) "، وليس في شيء من الأخبار ما رسمه أصحاب الرأي في كتبهم، بل جاءت الأخبار مبهمة محتملة للتأويل، فأما قوله: "المرء - أو الجار - أولى بسقبه". وإن الصقب القرب كذلك (٢). قال أبو عبيد (٣): وقال: قال الشاعر: كوفية نازح محلها ..... لا أمم دارها ولا صقب وقد حكى الحسن بن محمد عن الشافعي أنه قال (٤): معنى قوله: "الجار أحق بسقبه" في غير الشفعة، فيكون رجل جارا لزوجته يريد الارتفاق بها فشفع فيها أو لمرفق غير البيع، ويريد مثل ذلك غير الجار فيكون "الجار أحق بصقبه"، ويحتمل غير هذا. روينا عن طاوس أنه

стр. 5218

سئل عن الشفعة بعد البيع فقال: أولوا الأرحام أولى بالبيع من غيره. فهذا طاوس قد زاد: الرحم أحق بالشفعة من الجار. فما حجتكم عليه، ولعل من يقول بقوله يحتج بالآية، فإن قلتم: ليس في الآية دليل للشفعة ذكر قبل، فلذلك لم يقل النبي ﷺ : الجار أحق بصقبه في الشفعة ولا للشفعة في الخبر الذي احتججتم به ذكر، وقد يحتمل أن يكون ذلك فيما يجب للجيران بعضهم على بعض من حق الجوار، ومما للأجنبي من الكرامة والبر وسائر الحقوق التي إذا اجتمع فيها الجار ومن ليس بجار وجب إيثار الجار على الذي ليس بجار من طريق مكارم الأخلاق وحسن الجوار، لا من جهة الفرض اللازم، وقد أوصى الله بالجار فقال: ﴿والجار ذي القربى والجار الجنب﴾ (١). وثبت أن رسول الله ﷺ قال: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه" (٢). قال أبو بكر: وعلى أنهم لو سلمت لهم هذه الأخبار التي احتجوا بها لكانوا خارجين عن ظاهرها، لأنهم يزعمون أن الجار اللزيق إذا ترك الشفعة وطلبها الذي بجنبه وليس له حد إلى الدار المشتراة ولا طريق، أن لا شفعة له، فقد تركوا ظاهر الأخبار التي احتجوا بها ولم يستعملوها. قال أبو بكر: [واعلم] (٣) أنا لو سلمنا لهم خبرهم وبيناه لهم ولم نعللها بشيء من العلل لكان اللازم لمن قال بالأخبار كلها إذا وجد إلى

стр. 5219

استعمالها سبيلا أن يجعل حديث أبي رافع مجملا، وخبر جابر بن عبد الله مفسرا، وذلك أن يكون النبي ﷺ قضى بالشفعة لبعض الجيران دون بعض، كل جار لم يقاسم جاره دون الجار الذي قاسم جاره، ألا تراه يقول: "إنما جعل رسول الله ﷺ الشفعة في كل مال لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة" (١). فهذا كلام مفسر لا يحتمل إلا معنى واحدا، وحديث أبي رافع يحتمل معاني، مع قول عوام أهل العلم بأن النبي ﷺ لم يرد كل من وقع عليه اسم جوار، وذلك أن عوام أهل العلم يقولون: إذا أوصى الرجل لجيرانه بمال، أعطى اللزيق من الجيران وغير اللزيق، إلا أن النعمان فيما بلغني عنه أنه خرج من قول عوام أهل العلم، وفارق المتعارف من كلام الناس وقال: لا يعطي إلا اللزيق (٢). كان الأوزاعي يقول: الجار أربعين دارا من كل ناحية. وكذلك قال الزهري: وقال سعيد بن عمرو بن جعدة: من سمع الإقامة فهو جار. ٨٣٢٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن الثوري وابن عيينة، عن أبي حيان، عن أبيه، عن علي قال: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد. قال الثوري في حديثه: وقيل لعلي: ومن جار المسجد؟ قال: من سمع النداء. قال أبو بكر: وخبر عائشة يدل على أن اسم الجار قد يقع على غير اللزيق.

стр. 5220

٨٣٣٠ - حدثنا يحيى قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا الحارث بن عبيد أبو قدامة قال: حدثنا أبو عمران الجوني، عن طلحة، عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله، لي جاران (١) بأيهما أبدأ؟ قال: "بأدناهما بابا" (٢). قال أبو بكر: وقد يكون للرجل جارا لزيقا إلى جنب داره، وبابه من سكة غير سكته، وله جار بين بابه وبابه قدر ذراعين وليس بلزيق له، وهو أدناهما بابا، وقد يقع اسم الجوار على الشريك غير المقاسم. أخبرني الربيع قال: قال الشافعي (٣): فإن قال: وتسمي العرب الشريك جارا؟ قيل: نعم، كل من [قارب] (٤) بدنه بدن صاحبه قيل له جار. فإن قال: فادللني على هذا؟ قيل: قال حمل بن مالك بن النابغة: كنت بين جارتين لي، فضربت أحدهما (٥) الأخرى بمسطح فألقت جنينا ميتا، فقضى فيه رسول الله ﷺ بغرة (٦). وقال الأعشى لامرأته: أجارتنا بيني فإنك طالقة قال أبو بكر: وقد حرم الله أموال المؤمنين، ولا يحل أموال بعضهم لبعض إلا بطيب من نفس المعطي منهم، أو بأمر أوجبه الله أو رسوله، فلما ثبتت الأخبار من رسول الله ﷺ أنه حكم بالشفعة للشريك الذي

стр. 5221

لم يقاسم، وكل مختلف بعد ذلك فيه فمردود إلى أصل تحريم الله الأموال في كتابه وعلى لسان نبيه ﷺ . ذكر الأمر بأن يؤذن الشريك شريكه بالبيع قبل أن يبيع ٨٣٣١ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان قال: حدثنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : من كانت له شركة في أرض أو ربعة، فليس له أن يبيع حتى يستأذن شريكه، إن شاء أخذ، وإن شاء ترك " (١). ٨٣٣٢ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا زهير، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : من كان له شرك في ربعة أو نخل، فليس له أن يبيع حتى يستأذن شريكه، فإن رضي أخذ، وإن كره ترك " (٢). ذكر اختلاف أهل العلم في هذه المسألة اختلف أهل العلم في الشريك يأذن في بيع النصيب ثم يرجع فيطالب شفيعه. فقالت طائفة: لا شفعة له. كذلك قال سفيان الثوري، والحكم، وأبو عبيد، وطائفة من أصحاب الحديث.

стр. 5222

واحتج محتجهم بظاهر حديث جابر، وقال القائل منهم: وقد أوجب النبي ﷺ له حق الشفعة وجعله مخيرا في الأخذ والترك، فدل ذلك على أن تركه ترك تنقطع به الشفعة، ولو لم يكن كذلك لم يكن لتخييره قبل البيع معنى، ومحال أن يقول النبي ﷺ : "إن شاء أخذ وإن شاء ترك" فإذا ترك فلا يكون لتركه معنى ولا يجوز على ظاهر هذا الخبر إلا والترك يلزمه وتبطل شفعته. وقالت طائفة: إذا عرض على الشفيع أن يأخذ بشفعته قبل البيع وأبى أن يأخذ، ثم باع فأراد أن يأخذ بشفعته فذلك له. هكذا قال مالك بن أنس (١)، والبتي، وأصحاب الرأي (٢)، وهو يشبه مذهب الشافعي (٣). وقال ابن أبي ليلى: لا تقع له شفعته حتى يقع البيع، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك. واختلف فيه عن أحمد بن حنبل، فحكى إسحاق بن منصور عنه (٤) أنه قال كقول هؤلاء، قال: لأن الشفعة إنما وجبت له بعد البيع. وحكى الشافعي (٥) عنه أنه قال كقول الثوري (٦)، واحتج بحديث جابر ﵁.

стр. 5223

ذكر خبر روي في إسناده مقال: إن الشفعة في كل شيء ٨٣٣٣ - حدثنا محمد بن نصر المروزي وعبد الرحمن بن يوسف قالا: حدثنا أبو عمار المروزي، عن الفضل بن موسى، قال: حدثنا أبو حمزة السكري، عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، قال: الشريك شفيع، والشفعة في كل شيء (١). والحديث لعبد الرحمن. قال أبو بكر: الذي يصح من هذا الإسناد ابن أبي مليكة مرسل عن النبي ﷺ .

стр. 5224

٨٣٣٤ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا عبد العزيز بن رفيع، عن عبد الله بن أبي مليكة قال رسول الله ﷺ (١): (٢) بما باع بعض ممن سواهن من أهل الميراث يتشافعون بينهم دون غيرهم من أهل الميراث، ومن ذلك الإخوة للأم يتشافعون بينهم دون غيرهم من أهل الميراث، لأن لهم الثلث كونا مسمى، قلوا أو كثروا اثنين فصاعدا، وما أشبه ذلك. هذا قول مالك بن أنس (٣). وقال عطاء في رجلين اشتريا ثلث دار فاشترى آخران الثلثين فباع أحد الاثنين نصيبه، قال: صاحبه الذي اشترى معه أولى بالشفعة. وقال الحسن وطاوس: هم سواء. وهكذا مذهب أصحاب الرأي (٤)، وبه قال عبيد الله بن الحسن. وللشافعي (٥) فيها قولان: أحدهما: كالقول الأول. والقول الثاني: أنهم جميعا شركاء شركة واحدة فهم شرع في الشفعة. قال: وهذا قول يصح في القياس. قال أبو بكر: صدق، هو أصح القولين، لأن النبي ﷺ حكم للشريك بالشفعة فلجميع الشركاء الشفعة على ظاهر الحديث.

стр. 5225

الحكم في الشفعة وحقوق الشفعاء متفاوتة اختلف أهل العلم في الشركاء يجمعون على طلب الشفعة وحقوقهم متفاوتة. فقالت طائفة: يقسم الشقص بينهم على قدر حصصهم. روي هذا القول عن ابن سيرين، وعطاء، والحسن، وبه قال مالك (١)، وسوار، وعبيد الله بن الحسن، وكذلك قال الشافعي (٢) - إذ هو بالعراق - وهو قول إسحاق (٣) وأبي عبيد. وقالت طائفة: الشفعة على رءوس الرجال، يعطى صاحب القليل الملك كما يعطى من له الشيء الكثير في الدراري. هذا القول عن النخعي، والشعبي، وبه قال ابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وسفيان الثوري، وأصحاب الرأي (٤)، ووقف أحمد بن حنبل عن الجواب فيها (٥). وقال الشافعي بمصر (٦): فيها قولان: أحدهما: أنه بالحصص. والآخر: أنهما سواء. وقال بهذا القول (٧). وقال الآجري: إن الرجل يملك شقصا من الدار فيباع نصفها فيريد الأخذ بالشفعة بقدر ملكه فلا يكون ذلك له، ويقال له: خذ الكل

стр. 5226

أو دع. فلما كان حكم قليل الملك في الشفعة حكم كثيرة كان الشريكان إذا اجتمعا في الشفعة سواء. قال أبو بكر: هكذا أقول. ذكر الوقت الذي ينقطع إليه شفعة الشفيع اختلف أهل العلم في الوقت الذي ينقطع فيه شفعة الشفيع. فقالت طائفة: إذا علم بها الشفيع فلم يطلب مكانه فلا شفعة له. هكذا قال أصحاب الرأي (١)، وهو مذهب ابن شبرمة، والبتي، وعبيد الله بن الحسن، إذا علم بالبيع والثمن فلم يطلبها ساعة علم بطلت شفعته. وقال الأوزاعي: لا شفعة له إذا علم ثم سكت. وقال الشافعي (٢): إن أخر الطلب فذكر عذرا من مرض أو غيره كان على شفعته لا وقت في ذلك إلا أن يمكنه، وعليه اليمين ما ترك ذلك رضا بالتسليم ولا تركا لحقه فيها. وقال الشعبي: إذا بيعت الشفعة وهو شاهد لا يغير (٣)، فليست له شفعة. وفيه قول ثان: وهو أن خيار الشفعة ثلاثة أيام. كذلك قال ابن أبي ليلى قال: هو بالخيار ثلاثة أيام بعد علمه. وكذلك قال الثوري: آخر

стр. 5227

حد الشفعة ثلاثة أيام، إذا علم فلم يأخذها فلا شفعة له. وفيه قول ثالث: وهو أن من اشترى أرضا لناس حضور فيه شفعة فليرفعهم إلى السلطان، فإما أن يستحقوا وإما أن يسلم لهم السلطان، فإن تركهم ولم يرفع أمرهم إلى السلطان وقد علموا باشترائه فتركوا ذلك حتى طال زمانه، ثم جاءوا يطلبون شفعتهم فلا أرى لهم ذلك. هذا قول مالك بن أنس (١). وسئل مالك عن رجل باع شركا له في دار، فأقام الشريك تسعة أشهر ثم طلب، قال (٢): أرى أن يحلف ما كانت إقامته تركا لشفعته، ثم يأخذ الشفعة. وحكى عنه ابن وهب أنه قال: تنقطع الشفعة إذا مضت السنة وصاحبها حاضر. وفيه قول رابع: وهي الرواية الثانية عن الشعبي قال: إذا مضى على الشفعة يوم فلا شفعة له. وفيه قول خامس: قال قائل: جعل النبي ﷺ الشفعة حقا للشفيع، ولم يجعل له وقتا، فللشفيع أن يأخذ في كل حال أو يترك، إلا أن يكون النبي ﷺ يمنعه من ذلك. واحتج بأن النبي ﷺ جعل الشفعة حقا للشفيع كما جعل الاقتصاص حقا لولي المقتول. وقد أجمعوا على أن ذلك ثابت أبدا ما لم يقف (٣). ويسأل من خالف هذا القول عن الفرق بين ذلك وبين الشفعة.

стр. 5228

ذكر العهدة في الشفعة على من تكون واختلفوا في الذي عليه عهدة الشفيع. فقالت طائفة: عهدته على المشتري. كذلك قال مالك (١)، والشافعي (٢)، والنعمان (٣)، ويعقوب، وقال محمد بن الحسن: وإن أخذها من البائع كانت عهدته وضمان ماله على البائع، وكان ابن أبي ليلى يقول: العهدة على البائع، وإن قبض المشتري الثمن، لأن الصفقة وجبت للشفيع فصارت عهدته على البائع. الشفعة في بيع الخيار واختلفوا في الشفعة في الشقص المشترى بشرط الخيار. فقالت طائفة: لا شفعة فيه حتى يقطع المشتري الخيار. كذلك قال مالك (٤). وقال الشافعي (٥): إن كان الخيار للبائع فلا شفعة فيه، وإن كان الخيار للمشتري فللشفيع فيها شفعة. وفي قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد (٦): وإن كان الخيار للبائع لم يكن للشفيع فيها شفعة حتى يوجب البائع البيع.

стр. 5229

واختلفوا في البائع والمشتري يختلفون في الثمن الذي اشترى به الشقص. فقالت طائفة: إذا قال البائع: بعتك بألف، وقال المشتري والشفيع: بعته بخمسمائة تحالفا وترادا، وكان الشفيع بالخيار في أخذها بالألف أو تركها. هذا قول الشافعي (١). وقال أصحاب الرأي (٢): القول قول البائع مع يمينه، ويأخذ الشفيع الشقص باليمين الذي حلف عليه المشتري. واختلفوا في العرض يشترى به الشقص ثم يختلفان في قيمته. فقالت طائفة: القول قول المشتري مع يمينه، وإن شاء الشفيع أخذ وإن شاء ترك. كذلك قال مالك (٣) وأصحاب الرأي (٤)، وهو قول الشافعي (٥) وأصحاب الرأي إذا كان العرض قائما قوم وأعطي قيمته. وفي قول ابن أبي ليلى وابن شبرمة: يأخذ الذي فيه الشفعة بقيمة العرض. وهو قول ربيعة. وحكي عن الحسن أنه كان لا يجعل فيما يشترى بأرض أو دار وبعرض شفعة، وكان سوار يقض به. قال أبو بكر: ولعل من حجة من يقول هذا القول أن النبي ﷺ إنما حكم بالشفعة للشفيع على أن يرد مثل الثمن الذي اشتراها به المشتري فكل ما لا مثل له فلا شفعة فيه، وكل ما له مثل ففيه شفعة.

стр. 5230

ومن جهة من قال يأخذ قيمة العرض إجماع الجميع على أن من استهلك لرجل مالا له مثل أن عليه مثله، وإن لم يكن له مثل، فعليه قيمته. فأقاموا القيمة مقام المثل، فكذلك للمشتري قيمة العرض، وهو يقوم مقام المثل. وقال أصحاب الرأي (١): إن اشترى الدار بشيء مما يكال أو يوزن أخذها الشفيع بمثل الثمن، وإن اشتراها بما لا يكال ولا يوزن من الحيوان والعروض أخذها الشفيع بقيمة ذلك. والله أعلم. الشقص المشترى إلى أجل واختلفوا في الرجل يشتري الشقص بدنانير إلى أجل. فقالت طائفة: إن كان الشفيع مليا فله الشفعة بذلك الثمن إلى الأجل، وإن كان مخوفا فإذا جاء بملي معه مثل الذي اشترى منه فذلك له. هذا قول مالك (٢) وعبد الملك. وقال أحمد (٣): إذا كان هذا في النقد مثل ذلك فله إلى ذلك الأجل. وكذلك قال إسحاق (٣)، وكان الشافعي (٤) يقول: إن شئت فتطوع بتعجيل الثمن ويعجل الشفعة، وإن شئت فدع حتى يحل الأجل ثم خذ بالشفعة، وليس على أحد أن يرضى بأمانة رجل فيتحول على غيره وإن كان أملى منه

стр. 5231

وقال أصحاب الرأي (١) كقول الشافعي. وكان البتي يقول: إذا وثق له أخذها. وقال الثوري: لا يأخذها إلا بالنقد. وقد احتج من يميل إلى مذهب مالك بقوله: وإذا أحيل أحدكم على ملي فليتبع (٢). واختلفوا في الشفيع يسلم الشفعة ثم يعلم أن الثمن أقل. فقالت طائفة: هو على حقه. كذلك قال الشافعي (٣)، وأصحاب الرأي (٤). وكذلك مذهب مالك (٥) بعد أن يحلف ما أسلم الشفعة إلا لمكان الثمن الكثير. وقال ابن أبي ليلى: لا شفعة له، لأنه رضي وسلم. مسألة كل من نحفظ [عنه] (٦) من أهل العلم (٧) يقول: من اشترى شقصا من أرض مشتركة فسلم بعضهم الشفعة وأراد بعضهم أن يأخذ، فلمن أراد الأخذ أن يأخذ الحصة التي بيعت كلها أو يدع، وليس له أن يأخذ بقدر حقه ويترك ما بقي.

стр. 5232

كذلك قال مالك (١)، وهو مذهب الشافعي (٢)، وبه قال أصحاب الرأي. وأجمع من نحفظ عنه من أهل العلم (٣) فيمن اشترى شقصا وللشقص شفيع فأقاله البائع وطلب الشفيع شفعته، أن الشفيع أحق بشفعته بالثمن الذي باع ذلك به. كذلك قال مالك (٤)، وعبيد الله بن الحسن، وأصحاب الرأي (٥). ذكر المشتري يقاسم ويعمر ثم يأتي الشفيع فقالت طائفة: الشفيع بالخيار، إن أحب أن يأخذ ذلك بقيمة البناء، وإن شاء ترك. كذلك قال الشعبي، وابن أبي ليلى، ومالك (٦)، والأوزاعي، والبتي، وسوار، والليث بن سعد، والشافعي (٧)، وأحمد (٨)، وإسحاق (٩).

стр. 5233

وقالت طائفة: يكلف المشتري أن يقلع بناءه، ويسلم المشتري الذي فيه الشفعة إلى الشفيع، هذا قول حماد بن أبي سليمان، وسفيان الثوري، وأصحاب الرأي (١). وزعم بعض أهل النظر أن القياس إذا اختلفا ولم يتفقا أن يبيعاه جميعا، فإن قصر الثمن عن قيمة الأرض وثمن البناء دخل النقصان عليهما بالحصص، وإن زاد الثمن على القسمة رد الفضل إليهما بالحصص على رءوس أموالهما. واختلفوا فيمن اشترى ما فيه الشفعة فباع من البناء ثم جاء الشفيع. فقالت طائفة: يقوم الأرض قيمة والبناء قيمة، فيأخذ هذا الأرض بالقيمة من حساب الثمن. هذا قول سفيان الثوري، والشافعي (٢)، وعبيد الله بن الحسن، والنعمان (٣)، ويعقوب، وبه قال أحمد، وإسحاق (٤). وكان مالك ﵀ يقول (٥): من اشترى دارا فيها منازل فهدم منزلا ليوسع، أو نخلا فقطعها يعرش بها فضاء أو غير ذلك، ثم جاء الشفيع ليأخذ بشفعته، قال: ليس عليه فيما صنع من ذلك مما قطع أو هدم غرم لصاحب الشفعة، وليس له أن يأخذ حتى يعطيه الثمن كله، لا يقاضه بشيء فيما قطع أو هدم، وليس له أن يأخذها حتى يعطي قيمة ما عمر.

стр. 5234

الشفعة في الصداق افترق أهل العلم في الشفعة في الصداق ثلاث فرق: لا شفعة في الصداق. كذلك قال الحسن، والشعبي، وأبو ثور، وإسحاق، وأصحاب الرأي (١). واحتج بعض من يقول بهذا القول بأن الله حرم الأموال إلا بطيب أنفس مالكها، فلما أمر النبي ﷺ الشفيع أن يأخذ بالشفعة من المشتري وإن كره وجب تسليم ذلك لرسول الله ﷺ ، وإذا اختلفوا في غير الشراء وجب أن لا يحكم في مال امرئ مسلم وفي ملكه إلا بحكم من كتاب الله أو سنة أو إجماع. وقالت فرقة: يأخذها بقيمة الشقص. كذلك قال مالك (٢)، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة. وقالت فرقة: يأخذها بصداق مثلها. هذا قول الحارث العكلي، والشافعي (٣). قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول. مسألة: قال مالك (٤): إذا اشترى شقصا من دار فتصدق به على رجل ثم قدم الشفيع نقض ذلك، وأخذ الشفيع بصفقة البيع. وكذلك قال الشافعي (٥)،

стр. 5235

وأصحاب الرأي (١). والجواب في مذهبهم إذا جعله مسجدا كذلك. الشفعة في الهبات واختلفوا في الشفعة في الهبات. فقالت طائفة: إذا كانت الهبة معقودة على ثواب يأخذها على الثواب إن كان له مثل، أو قيمة إن كان لا مثل له. وإن كانت على غير ثواب الواهب فلا شفعة. هذا قول الشافعي (٢)، وقال ابن شبرمة نحو من هذا القول. وهبة المشاع جائز في قول أهل المدينة وابن أبي ليلى، وإسحاق، وأحمد (٣)، وأبي ثور. وقال مالك (٤) فيمن وهب شقصا في أرض فأثابه الموهوب له نقدا أو عرضا، فإن الشركاء يأخذونها بالشفعة، ويدفعون إلى الموهوب له قيمة مثوبته دنانير أو دراهم، ولا شفعة فيما لا ثواب لها. وأصحاب الرأي قالوا (٥): إذا وهب شقصا في دار غير مقسومة واشترط عوضا وقيما فهذا باطل مردود، وإذا وهبه دارا على أن يهبه الآخر ألف درهم وتقايضا فهذا جائز، وليس ببيع، ولكنه مثل البيع، فللشفيع فيها الشفعة وإن لم يتقايضا فهو باطل لا شفعة فيه.

стр. 5236

المشتري يذكر نسيان الثمن واختلفوا في المشتري يذكر نسيان الثمن: فكان مالك يقول (١): إذا طال الزمان وهلك الشهود ونسي أصل الثمن فلا أرى الشفعة إلا منقطعة، وإن كان الأمر على غير ذلك في حداثة العهد وقربه، وأنه يرى أن البائع غيب الثمن وأخفاه، قومت الأرض فيصير ثمنها إلى ذلك، ثم أخذ صاحب الشفعة. قال الشافعي (٢): يحلف بالله ما غيبت الثمن، ثم لا شفعة، وسواء قديم الملك وحديثه إذا بيع الشقص مرة بعد مرة. كان مالك يقول (٣): إذا باع مشتري الشقص ما اشترى، فأراد الشفيع أن يأخذ بأي الثمنين شاء فله ذلك. وكذلك قال عبيد الله بن الحسن، وقال إسحاق نحوا من هذا القول. واختلفوا في الشفعة في الشراء الفاسد. ففي قول الشافعي: لا شفعة فيه. وكذلك قال أصحاب الرأي (٤). غير أن أصحاب الرأي قالوا: فإن سلمها المشتري للشفيع بالثمن الذي أخذها به وسماه له جاز له ذلك، وكان على المشتري قيمة الدار، لأن هذا بيع من المشتري.

стр. 5237

قال أبو بكر: ليس لهذا معنى، والقول كما حكيته عن مذهب الشافعي. واختلفوا في الشفيع يطلب بالشفعة ولم يحضر المال. فقالت طائفة: يؤخر يوما أو يومين. هكذا قال مالك (١)، قال: وقد رأيت القضاة يفعلون ذلك، فإن جاء بالثمن وإلا كان المشتري أحق بها. وقال ابن شبرمة: يؤخر في ثمنها ثلاثة أيام، فإن جاء بالثمن وإلا فلا شفعة له. وقال يعقوب (٢): إذا علم بالشفعة وأشهد. فإن تقدم إلى القاضي فيما بينه وبين ثلاثة أيام، وإلا فإن أبا حنيفة قال: لا شفعة له. وقال عبيد الله بن الحسن: إذا استوجب الشفيع شفعته فهو بمنزلة المشتري، فإن لم يكن عنده ثمنه يباع ما أخذ بالشفعة فيما عليه، فإن لم يكن في ذلك وفاء كان [الفضل] (٣) عليه إذا أخذ بالشفعة وليس عنده ثمنه أخذ الوصي للصبي بالشفعة. واختلفوا في الوصي يأخذ للصبي بشفعته. فقالت طائفة: لا يأخذ له بالشفعة، ولكن الصبي يأخذ بها إذا كبر. هذا قول الأوزاعي.

стр. 5238

وكان البتي، وسوار، وعبيد الله بن الحسن، ومالك (١)، والشافعي (٢)، وأصحاب الرأي (٣) يقولون: يأخذ وصيه له بالشفعة. واختلفوا في الشركاء يبيع بعضهم من بعض، هل للآخرين شفعة؟ فقالت طائفة: لا شفعة لهم. روي هذا القول عن الحسن، والشعبي، وبه قال البتي. وقال بعضهم: إن شاءوا أخذ كل إنسان بحصته. هذا قول مالك (٤)، وهو مذهب الشافعي (٥) ﵀. وبه نقول، والله الموفق.

стр. 5239

كتاب الشركة ذكر الأخبار المثبتة للشركة ٨٣٣٥ - حدثنا علي بن الحسن، قال حدثنا: عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: نحرنا يوم الحديبية سبعين بدنة كل بدنة عن سبعة، فقال رسول الله ﷺ : "وليشترك النفر في الهدي" (١). ٨٣٣٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا أبو الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من كان له شريك في ربعة أو نخل، فليس له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن رضي أخذ، وإن كره ترك" (٢). ٨٣٣٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير، قال: حدثنا إبراهيم [بن] (٣) نافع، قال: سمعت [عمرو بن دينار يذكر عن

стр. 5240

أبي المنهال] (١) أن زيد بن أرقم والبراء بن عازب كانا شريكين، فاشتريا فضة بنقد ونسيئة، فبلغ ذلك النبي ﷺ فأمرهم (٢) أما ما كان بنقد فأجيزوه، وما كان نسيئة فردوه (٣). ٨٣٣٨ - ومن حديث إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي في قصة بدر قال: [اشترك] (٤) سعد وعمار و [ابن] (٥) مسعود في الأسارى، فلم يصب عمار وعبد الله شيئا، وأصاب سعد رجلين فجعلوه بينهم (٦). قال أبو بكر: وفي هذا حجة لمن يرى أن شركة الأبدان جائزة.

стр. 5241

ذكر اتفاق الشريكين مع ترك المماراة والمخالفة ٨٣٣٩ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا وهيب، قال: حدثنا ابن خثيم، عن مجاهد، عن السائب بن أبي السائب، أنه كان يشارك النبي ﷺ في أول الإسلام في التجارة فلما كان يوم الفتح قال: "مرحبا بأخي وشريكي لا يداري ولا يماري" (١). ٨٣٤٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا سعيد بن سليمان قال: حدثنا منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، عن مجاهد، عن مولاه عبد الله بن السائب، قال: كنت شريكا للنبي ﷺ في الجاهلية فلما قدم قال: "تعرفني؟ " قلت: نعم، كنت شريكي فنعم الشريك، كنت لا تداري ولا تماري (٢). أجمع أهل العلم (٣) أن الشركة الصحيحة [أن يخرج] (٤) كل واحد من الشريكين مالا مثل مال صاحبه دنانير أو دراهم، ثم يخلط (٥)

стр. 5242

ذلك حتى يصير مالا واحدا لا يتميز على أن يبيعا ويشتريا ما رأيا من أنواع التجارات على أن ما كان فيه من فضل بينهما، وما كان من نقصان فعليهما، فإذا فعلا ذلك صحت الشركة، ثم ليس لأحد منهما [أن يبيع ويشتري إلا مع صاحبه إلا أن يجعل كل واحد منهما] (١) لصاحبه أن يتجر في ذلك بما يرى، فإن فعلا قام كل واحد منهما مقام صاحبه، وانفرد بالبيع والشراء حتى ينهاه صاحبه، ومتى رجعا عن ذلك رجعا إلى ما كانا عليه من قبل، فإذا مات أحدهما انفسخت الشركة. واختلفوا في الرجلين يشتركان، فيأتي أحدهما بألف درهم والآخر بألفي درهم يخلطانها على أن الربح بينهما نصفين، والوضيعة على قدر رءوس أموالهما. فقالت طائفة: الشركة صحيحة، والربح على ما اصطلحا عليه والوضيعة على المال. روي هذا القول عن الحسن، والشعبي، والنخعي، وبه قال أحمد، وإسحاق (٢)، وهو قول أصحاب الرأي (٣). وقالت طائفة: هذه الشركة فاسدة، والربح على قدر رءوس أموالهما، والوضيعة كذلك على قدر المال الأقل، [و] على صاحب المال (٤) الأكثر أجر مثله في مقدار ما عمل في مال صاحبه. هذا قول الشافعي (٥). وحكى عن مالك (٦)، والليث بن سعد، وعبد العزيز بن أبي سلمة

стр. 5243

أنهم كرهوا هذه الشركة. واختلفوا - والمسألة بحالها - إن اشترطا أن الربح والوضيعة عليهما شطران. فقالت طائفة: الربح على ما اصطلحا عليه، والوضيعة على المال. كذلك قال الشعبي. وروي ذلك عن إبراهيم. وقالت طائفة: هذه شركة فاسدة، لا يجوز أن يكون على صاحب الألف من الوضيعة أكثر من رأس ماله. هذا قول [أصحاب] (١) الرأي (٢)، وبه قال أبو ثور. مسألة: واختلفوا في الرجلين يشتركان على أن يخرج أحدهما دنانير والآخر دراهم. فرخصت طائفة في ذلك وقالت: إذا كانت القسمة أخذ كل واحد منهما مثل ما جاء به، فكان الربح على ما اشترطا عليه، والوضيعة على المال. هكذا قال الحسن البصري. وكان أحمد يقول (٣): يجيء كل واحد منهما بدراهم أحب إلي. وقال إسحاق (٤): يخرجان دراهم. وكان الثوري يكره هذه الشركة، وقد اختلف عنه فيها. وقال أبو ثور: لا تجوز هذه الشركة. وكذلك قال أصحاب الرأي (٤)

стр. 5244

أن الشركة لم تقع والمال لم يختلط. وهذا قول الشافعي (١) ﵀ أن الشركة فاسدة. الشركة بالعروض واختلفوا في الرجلين يشتركان يخرج كل واحد منهما عرضا ويتجران في ذلك. فكره أكثر أهل العلم ذلك. وممن كره ذلك: ابن سيرين، وسفيان الثوري، ويحيى بن أبي كثير، والشافعي (٢)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٣)، وأحمد، وإسحاق (٤). وكان ابن أبي ليلى يقول: لا بأس بالشركة والمضاربة بالعروض. وحكي عن مالك (٥) أنه قال في الرجلين يشتركان في العروض: يقوم كل واحد منهما متاعه بنصف متاع صاحبه. قال مالك: ما هذا من عمل الناس، وأرجو أ ن لا يكون به بأس. قال أبو بكر: لا تجوز الشركة بالعروض، لأن رءوس أموالهما مجهول، وغير جائز عقد الشركة على مجهول لا يعلمان رأس مال كل واحد منهما عند عقد الشركة.

стр. 5245

شركة المفاوضة واختلفوا في شركة المفاوضة (١). فقالت طائفة: شركة المفاوضة باطلة لا تجوز. كذلك قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق (٢)، وأبو ثور. وقال الشافعي (٣): لا أعرف شيئا من الدنيا يكون باطلا إن لم تكن شركة المفاوضة باطلا، إن زعم أن المفاوضة أن يكونا شريكين في كل ما أفادا بوجه من الوجوه فالشركة فيه فاسدة، ولا أعرف القمار إلا في هذا أو أقل منه. قال أبو بكر: وكذلك نقول.

стр. 5246

وأجازت طائفة شركة المفاوضة. وممن رأى ذلك جائزا: سفيان الثوري، والأوزاعي، وأصحاب الرأي (١)، وابن أبي ليلى. وكان النعمان (٢) ويعقوب يقولان: لا تكون شركة مفاوضة حتى يكون رءوس أموالهما سواء. وكذلك قال الثوري. شركة الأبدان واختلفوا في شركة الأبدان. فقالت طائفة: لا تجوز شركة الأبدان، فإن فعل كانت فاسدة. كذلك قال أبو ثور. وهو مذهب الشافعي (٣). وأجازت طائفة شركة الأبدان. وممن أجاز ذلك: أحمد بن حنبل (٤)، واحتج بأن سعدا وابن مسعود اشتركا يوم بدر (٥). وقال أصحاب الرأي (٦): وإذا اشترك الرجلان في عمل بأبدانهما مختلف، يعمل أحدهما القصارة والآخر الحياكة فذلك جائز، فما كسب أحدهما من شيء فهو بينهما. قالوا: ولو مرض أحدهما أو غاب أو لم يعمل من غير علة كان ما اكتسب الذي عمل بينهما نصفين، لأنهما اشتركا على ذلك. وسئل سفيان الثوري عن شركة الصباغين قال: إذا تقبلا العمل زمانا فما أرى به بأسا. قال أبو بكر: لا تجوز شركة الأبدان.

стр. 5247

الشركة بغير رأس المال واختلفوا في الرجلين يشتركان بغير رءوس أموال على (أن يقوم) (١) كل واحد منهما لصاحبه: ما اشتريت فهو بيني وبينك. فأجازت ذلك طائفة، وممن أجاز ذلك: سفيان الثوري، وأحمد، وإسحاق (٢)، وأبو ثور. وفي كتاب محمد بن الحسن: وإذا اشتركا بغير رأس مال على أن يشتريا بوجوههما فما ربحا أو وضعا فعليهما، فذلك جائز. وكان الشافعي يقول: ولا تجوز الشركة بالدين، وذلك أن يقول الرجل: ما اشتريت من شيء فهو فيما بيني وبينك، وما اشتريت أنا فهو فيما بيني وبينك، قال: لا يقع بهذا شركة، فمن اشترى شيئا فهو له. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، وذلك أني لا أعلم أحدا يدفع أن [يقول الرجل للرجل] (٣): ما اشتريت من متاع هذا الوقت فهو بيني وبينك وعلي نصف الثمن أن ذلك جائز، وذلك أن أحدهما قد وكل صاحبه بأن يشتري له في ذلك الوقت داري (٤) فإذا جاز أن يقول ذلك أحدهما لصاحبه جاز أن يجعل كل واحد منهما ذلك لصاحبه. الشركة بالقمح ونحوه واختلفوا في الشركة بالقمح وما أشبه ذلك.

стр. 5248

فكان الأوزاعي يقول: لا بأس بالمشاركة بالحنطة مائة مدى ومائة مدى (١)، والزيت بالزيت مائة قسط ومائة قسط سعرهما واحد. وكذلك قال أبو ثور. وهو قول أصحاب الرأي (٢). وكان الشافعي يقول (٣): لا تجوز الشركة إلا بالدنانير والدراهم. قال أبو بكر: إنما كره من كره من أهل العلم الشركة بالعروض لاختلاف قيمته واختلافه في نفسه، فإذا كان الشيئين من جنس واحد، وسعر واحد لا فرق بينهما فهو في معنى الدنانير والدراهم، وجائز أن يشتركا في ذلك إذا كانا مستويين من كل وجه. الشركة والمال لأحدهما واختلفوا في رجلين يشتركان والمال لأحدهما. فقالت طائفة: لا يجوز، فإن فعلا على أن الربح بينهما كان الربح لصاحب المال، والوضيعة عليه، وللذي عمل أجر مثله فيما عمل. هذا على مذهب الشافعي (٢). وهو قول عبيد الله بن الحسن، وحكي عن الليث بن سعد أنه قال: إذا اشتركا في البيع على أن ينقد أحدهما فلا يصلح. وهو قول ربيعة. وكره مالك (٤) ﵀ أن يقول: أشركك وأنقده عنك ويكفيني القيام. وكان أحمد يقول (٥): إن ربح شيئا فله نصف ما ربح وإلا فلا شيء له.

стр. 5249

مشاركة أهل الكتاب واختلفوا في مشاركة المسلم للذمي. فكره (١) أكثر أهل العلم. وقد كره ذلك ابن عباس. ٨٣٤١ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا الحجبي، قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي حمزة، قال: قال ابن عباس: لا يشارك المسلم اليهودي، والنصراني فإنه يطعمه الربا (٢). قال أبو بكر: أبو حمزة عمران بن أبي عطاء (٣). ٨٣٤٢ - كذلك حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، حدثنا هشيم، عن أبي حمزة عمران بن أبي عطاء، عن ابن عباس. وقال الحسن، وعطاء كذلك إذا كان على الشراء والبيع الذمي، وكذلك قال إياس بن معاوية. وقال سفيان الثوري (٤): إذا كان يغيب عنك لا يعجبني. وكذلك قال أحمد، وإسحاق. وكذلك قال مالك (٥) ﵁ إلا أن على المسلم البيع كله. وكان الشافعي (٦) ﵀ يكره أن يشارك المسلم النصراني.

стр. 5250

وكان عبيد الله بن الحسن يقول: تجوز شركة المسلم للنصراني في كل شيء لا يربى فيه فلا يطعمه من خمر أو خنزير (١). والله أعلم. الدين بين الشركاء واختلفوا في الدين بين الشركاء فيقتسمون الغرماء ثم يتوى (٢) بعض المال. فقالت طائفة: يرجع الذي توى ماله على الذي لم يتو ماله فيحاصه. روي هذا القول عن النخعي، ومحمد بن سيرين، وهذا مذهب أحمد بن حنبل (٣) أن يرجع على صاحبه، في الشريكين إذا اقتسما غرما. وقالت طائفة: ذلك جائز إذا أبرأ كل واحد منهما صاحبه. كذلك قال الحسن، وإسحاق بن راهويه، وقال إسحاق (٤): كل ما اقتسما على التخارج فهو جائز. ٨٣٤٣ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن أبي الزبير، عن ابن عباس، أنه قال: لا بأس أن (يتخارج أهل الميراث من الدين) (٤) فيتخارج بعضهم من بعض (٥).

стр. 5251

كتاب الرهن ذكر إباحة الرهن في الحقوق تكون للمرتهن على الراهن قال الله : ﴿وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة﴾ (١) الآية. ٨٣٤٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا روح، قال: حدثنا هشام بن حسان، قال: حدثنا عكرمة، عن ابن عباس قال: توفي رسول الله ﷺ يوم توفي ودرعه رهن بثلاثين صاعا من شعير كان أخذه لأهله من يهودي (٢). ٨٣٤٥ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: أخبرنا وهب بن جرير، قال: حدثنا هشام، عن قتادة، عن أنس، أنه مشى إلى رسول الله ﷺ

стр. 5252

بخبز شعير وإهالة سنخة (١)، قال: ولقد رهن درعا له بالمدينة عند يهودي فأخذ [منه] (٢) شعيرا لأهله (٣). قال أبو بكر: فالرهن جائز بكتاب الله في السفر، وهو جائز في الحضر بالسنة، لأن النبي ﷺ قد رهن درعه بالمدينة وهو حاضر غير مسافر. وممن قال بظاهر هذا الحديث: سفيان الثوري، ومالك بن أنس (٤)، والشافعي (٥)، وعبيد الله بن الحسن، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٦)، ولا نعلم أحدا خالف ذلك في القديم والحديث إلا مجاهد فإنه ذكر أن ليس الرهن إلا في السفر (٧). ٨٣٤٦ - حدثنا زكريا، قال: حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿فرهان مقبوضة﴾ (٨) قال: ليس الرهن إلا في السفر (٩).

стр. 5253

قال أبو بكر: وقد يبيح الله الشيء في كتابه بشرط، ثم يبيح ذلك الشيء بغير ذلك الشرط على لسان نبيه ﷺ ، فالرهن جائز في السفر بالكتاب، وفي الحضر بالسنة، وبه قال عامة العلماء (١). ٨٣٤٧ - حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا يعلى، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: اشترى رسول الله ﷺ طعاما من يهودي بنسيئة ورهنه درعا له من حديد (٢). قال أبو بكر: وهذا الخبر يدل على إباحة أن يرهن المسلم الذمي ما يجوز ملكه ويشتري منه ويبيعه. واختلفوا في الرجل يبيع للرجل الشيء على أن يرهنه من ماله شيئا قد عرفه البائع والمشتري. فقال كل من نحفظ عنه من أهل العلم (٣): لا يكون الرهن إلا مقبوضا، فإن امتنع الراهن أن يقبض المرتهن الرهن لم يجبر على ذلك. [في] (٤) قول الشافعي وأصحاب الرأي (٥)، وللبائع الخيار في قول الشافعي (٦) في إتمام البيع بلا رهن أو رد البيع. وكان أبو ثور يقول: آخذ الرهن إن كان قائما

стр. 5254

فأدفعه إلى المرتهن، وذلك أن العقد قد وقع عليه، فلما منعه كان بمنزلة البيع. ذكر اختلاف أهل العلم في الرهن يهلك عند المرتهن افترق أهل العلم في الرهن يتلف عند المرتهن خمس فرق: فقالت فرقة: يترادان الفضل. روي هذا القول عن علي بن أبي طالب، وبه قال عبيد الله بن الحسن، وأبو عبيد، وإسحاق بن راهويه (١)، وروي ذلك عن عطاء. ٨٣٤٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا همام بن يحيى، قال: أخبرنا قتادة، عن خلاس (٢)، أن عليا قال في الرهن: يترادان الزيادة والنقصان، فإن أصابته جائحة برئ (٣).

стр. 5255

وقالت فرقة: إذا تلف الرهن كان من مال الراهن، وحق المرتهن ثابت على الراهن. كذلك قال الشافعي (١)، وأحمد بن حنبل (٢)، وأبو ثور. وقالت فرقة: إن كان الرهن أكثر مما رهن به فهلك فهو بما فيه، والمرتهن أمين في الفضل، وإن كان أقل رد عليه النقصان. هكذا قال النخعي، وسفيان الثوري، وأصحاب الرأي (٣). وقالت فرقة: ذهبت الرهان بما فيها. يروى هذا القول عن شريح. والحسن، والشعبي. وقالت فرقة: إن كان الرهن [مما يظهر تلفه مثل] (٤) حيوان أو أرض أو دار فهلك في يدي المرتهن فعلم هلاكه أنه من الراهن، فإن ذلك لا ينقص من حق المرتهن شيئا، وما كان من رهن يهلك من يدي المرتهن فلا يعلم هلاكه إلا بقوله: فهو من المرتهن وهو بقيمته ضامن. هذا قول مالك بن أنس (٥) ﵀. وفيه قول سادس: وهو إن كان الرهن ذهبا أو فضة يترادان الفضل، وإن كان حيوانا فهو بما فيه. قال أبو بكر: وبقول الشافعي أقول، وذلك أنهم قد اتفقوا أن للمرتهن مطالبة الراهن بما عليه من المال والرهن بيده، وأجمعوا أن الراهن لا يحل له أن يجحده المال في هذه الحال، وأن المال في ذمته، والرهن قائم.
следующие страницы →