← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 5251–5290 · переход к 5256.

стр. 5251

كتاب الرهن ذكر إباحة الرهن في الحقوق تكون للمرتهن على الراهن قال الله : ﴿وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة﴾ (١) الآية. ٨٣٤٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا روح، قال: حدثنا هشام بن حسان، قال: حدثنا عكرمة، عن ابن عباس قال: توفي رسول الله ﷺ يوم توفي ودرعه رهن بثلاثين صاعا من شعير كان أخذه لأهله من يهودي (٢). ٨٣٤٥ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: أخبرنا وهب بن جرير، قال: حدثنا هشام، عن قتادة، عن أنس، أنه مشى إلى رسول الله ﷺ

стр. 5252

بخبز شعير وإهالة سنخة (١)، قال: ولقد رهن درعا له بالمدينة عند يهودي فأخذ [منه] (٢) شعيرا لأهله (٣). قال أبو بكر: فالرهن جائز بكتاب الله في السفر، وهو جائز في الحضر بالسنة، لأن النبي ﷺ قد رهن درعه بالمدينة وهو حاضر غير مسافر. وممن قال بظاهر هذا الحديث: سفيان الثوري، ومالك بن أنس (٤)، والشافعي (٥)، وعبيد الله بن الحسن، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٦)، ولا نعلم أحدا خالف ذلك في القديم والحديث إلا مجاهد فإنه ذكر أن ليس الرهن إلا في السفر (٧). ٨٣٤٦ - حدثنا زكريا، قال: حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿فرهان مقبوضة﴾ (٨) قال: ليس الرهن إلا في السفر (٩).

стр. 5253

قال أبو بكر: وقد يبيح الله الشيء في كتابه بشرط، ثم يبيح ذلك الشيء بغير ذلك الشرط على لسان نبيه ﷺ ، فالرهن جائز في السفر بالكتاب، وفي الحضر بالسنة، وبه قال عامة العلماء (١). ٨٣٤٧ - حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا يعلى، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: اشترى رسول الله ﷺ طعاما من يهودي بنسيئة ورهنه درعا له من حديد (٢). قال أبو بكر: وهذا الخبر يدل على إباحة أن يرهن المسلم الذمي ما يجوز ملكه ويشتري منه ويبيعه. واختلفوا في الرجل يبيع للرجل الشيء على أن يرهنه من ماله شيئا قد عرفه البائع والمشتري. فقال كل من نحفظ عنه من أهل العلم (٣): لا يكون الرهن إلا مقبوضا، فإن امتنع الراهن أن يقبض المرتهن الرهن لم يجبر على ذلك. [في] (٤) قول الشافعي وأصحاب الرأي (٥)، وللبائع الخيار في قول الشافعي (٦) في إتمام البيع بلا رهن أو رد البيع. وكان أبو ثور يقول: آخذ الرهن إن كان قائما

стр. 5254

فأدفعه إلى المرتهن، وذلك أن العقد قد وقع عليه، فلما منعه كان بمنزلة البيع. ذكر اختلاف أهل العلم في الرهن يهلك عند المرتهن افترق أهل العلم في الرهن يتلف عند المرتهن خمس فرق: فقالت فرقة: يترادان الفضل. روي هذا القول عن علي بن أبي طالب، وبه قال عبيد الله بن الحسن، وأبو عبيد، وإسحاق بن راهويه (١)، وروي ذلك عن عطاء. ٨٣٤٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا همام بن يحيى، قال: أخبرنا قتادة، عن خلاس (٢)، أن عليا قال في الرهن: يترادان الزيادة والنقصان، فإن أصابته جائحة برئ (٣).

стр. 5255

وقالت فرقة: إذا تلف الرهن كان من مال الراهن، وحق المرتهن ثابت على الراهن. كذلك قال الشافعي (١)، وأحمد بن حنبل (٢)، وأبو ثور. وقالت فرقة: إن كان الرهن أكثر مما رهن به فهلك فهو بما فيه، والمرتهن أمين في الفضل، وإن كان أقل رد عليه النقصان. هكذا قال النخعي، وسفيان الثوري، وأصحاب الرأي (٣). وقالت فرقة: ذهبت الرهان بما فيها. يروى هذا القول عن شريح. والحسن، والشعبي. وقالت فرقة: إن كان الرهن [مما يظهر تلفه مثل] (٤) حيوان أو أرض أو دار فهلك في يدي المرتهن فعلم هلاكه أنه من الراهن، فإن ذلك لا ينقص من حق المرتهن شيئا، وما كان من رهن يهلك من يدي المرتهن فلا يعلم هلاكه إلا بقوله: فهو من المرتهن وهو بقيمته ضامن. هذا قول مالك بن أنس (٥) ﵀. وفيه قول سادس: وهو إن كان الرهن ذهبا أو فضة يترادان الفضل، وإن كان حيوانا فهو بما فيه. قال أبو بكر: وبقول الشافعي أقول، وذلك أنهم قد اتفقوا أن للمرتهن مطالبة الراهن بما عليه من المال والرهن بيده، وأجمعوا أن الراهن لا يحل له أن يجحده المال في هذه الحال، وأن المال في ذمته، والرهن قائم.

стр. 5256

واجمعوا أن الرهن لو كانت قيمته عشرة دنانير ثم صار قيمته مائة دينار أن ذلك للراهن، ولو رجع إلى أن يسوى خمسة دنانير كان للراهن، فلما أجمعوا على ثبوت ملك الراهن عليه ولم تقم حجة أن للمرتهن فيه شيئا فتلف كان من مال المالك. ٨٣٤٩ - قال: حدثنا أبو الحسن الأصبهاني بمصر قال: حدثنا عبد الله بن عمران العابدي قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يغلق الرهن له غنمه وعليه غرمه" (١). ذكر العدل يقبض الرهن اختلف أهل العلم في العدل يقبض الرهن من الراهن، هل يكون ذلك مقبوضا أم لا؟

стр. 5257

فقالت طائفة: هو مقبوض. كذلك قال عطاء، وعمرو بن دينار. وروي ذلك عن الحسن، والشعبي. وبه قال سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي (١)، وأحمد، وإسحاق (٢)، وأبو ثور، وأصحاب [الرأي] (٣) (٤). ولو تلف الرهن في يدي العدل، ففي قول الشافعي (٥) وأبي ثور: يكون من مال الراهن. وفي قول أصحاب [الرأي] (٦) يكون من مال المرتهن. كذلك حكى أبو ثور عنهم. وقالت طائفة: لا يكون ذلك مقبوضا. كذلك قال الحكم، والحارث العكلي، وقتادة. قال أبو بكر: بل يكون مقبوضا، لأن العدل في معنى وكيل للمرتهن قبض الرهن بأمره وثيقة له. ذكر اختلاف الراهن والمرتهن في المال اختلف أهل العلم في الراهن والمرتهن يختلفان في مقدار الدين والرهن قائم. فقالت طائفة: القول قول الراهن مع يمينه، لأن الراهن قال: الرهن على ألف درهم، وقال المرتهن: بل رهنته بألفي درهم. فممن قال: إن

стр. 5258

القول قول الراهن: النخعي، وعثمان البتي، وسفيان الثوري (١)، والشافعي (٢)، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٣). وفيه قول ثان: وهو أن القول قول المرتهن ما لم يجاوز ثمنه أو قيمة رهنه. روي هذا القول عن الحسن، وقتادة. وفيه قول ثالث: قاله إياس بن معاوية، قال: إن كانت له بينه أنه دفع الرهن فالقول ما قال الراهن، وإن لم يكن له بينة بدفعه الرهن والرهن في يديه فالقول ما قال المرتهن، لأنه لو شاء جحده بالرهن، ومن أقر بشيء وليس عليه بينة فالقول ما قال. وفيه قول رابع قاله مالك ﵀ قال (٤): يحلف المرتهن حتى يحيط بالرهن، فإن كان الرهن قدر حقه لا زيادة فيه ولا نقصان أخذه المرتهن بحقه وكان أولى بذلك بقبضه الرهن وحيازته إياه إلا أن يشاء رب الرهن أن يعطيه حقه الذي حلف عليه ويأخذ رهنه. قال مالك ﵀: وإن كان الرهن أقل من الذي سمى أحلف المرتهن على الذي سمى، ثم قيل للراهن: إما أن تعطيه الذي حلف عليه، وإما أن تحلف على الذي قلت، ويبطل عنك ما زاد على الرهن مما حلف عليه صاحبه، فإن لم يحلف لزمه ما حلف عليه صاحبه.

стр. 5259

قال أبو بكر: القول قول الراهن مع يمينه، لأن المرتهن مدعي (١) للفضل الذي يدعيه، وقال النبي ﷺ : "البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه" (٢). والله الموفق. قيمة الرهن إذا تلف اختلف أهل العلم في قيمة الرهن إذا تلف في قول من يضمنه. فقالت طائفة: القول قول المرتهن مع يمينه. كذلك قال سفيان الثوري، وعبيد الله بن الحسن (٣)، وأصحاب الرأي (٤). وفي قول الشافعي (٥) وأحمد (٦): لا شيء على المرتهن في تلف الرهن إلا أن يتلف من جنايته، فإذا تلف من جنايته، فالقول في قيمته قول المرتهن مع يمينه، لأنه الغارم إلا أن يكون للراهن بينة بأن قيمته أكثر مما ذكر المرتهن فيلزمه الزيادة التي شهدت بها البينة.

стр. 5260

وقال مالك (١): يقال للذي له الحق: صف الرهن، فإذا وصفه أحلف على صفته، فإن كانت صفته قدر ما يدعي فيه أحلف على ما ادعى، وإن كانت صفته أقل فيه أحلف على ما زعم أن له فيه ثم قاصوه مما بلغ الرهن، ثم أحلف الذي عليه الحق على الفضل الذي بقي للمدعى عليه بعد مبلغ ثمن الرهن، وذلك أنه صار مدعى عليه، فإن حلف بطل عنه بقية ما ادعي عليه بعد قيمة الرهن، وإن نكل (٢) لزمه ما بقي من حق المرتهن بعد الرهن. مسألة: واختلفوا في الرجل يبيع الرجل السلعة على أن يرهنه رهنا بغير عينه مثل أن يقول: أرهنك رهنا يرضيك، وما أشبه ذلك. فقالت طائفة: البيع فاسد. كذلك قال الشافعي (٣) وأصحاب الرأي (٤). وكان أبو ثور يقول: البيع جائز، ما شاء مما يجوز رهنه، وليس هذا مما يفسد البيع.

стр. 5261

ذكر قوله: "لا يغلق الرهن" قال بعض أهل العلم: معنى قوله: "لا يغلق الرهن" (١) أن يرهن الرجل الرجل الرهن بالشيء وفيه فضل عما رهن به، فيقول الراهن للمرتهن: إن جئتك بحقك إلى أجل كذا وكذا، وإلا فالرهن لك بما فيه. هذا قول مالك (٢)، وبه قال الثوري، وأحمد (٣)، وقال الشافعي (٤) بقول معناه: أن المرتهن لا يستحقه بأن يدع الراهن قضاء حقه عند محله. وروي عن ابن عمر أنه سئل عن الراهن يرهن الرهن فيقول: إن لم أجئك به إلى كذا وكذا فهو لك، قال: ليس ذلك له. ٨٣٥٠ - حدثنا موسى، قال: حدثنا أبو بكر (٥)، حدثنا حفص، عن موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أنه سئل عن الرجل برهن الرهن فيقول: إن لم أجئك به إلى كذا وكذا فهو لك. قال: ليس ذلك له. وكذلك قال النخعي أنه رهن على حاله، والرهن لا يغلق، وروي معنى هذا عن شريح، وبه قال أصحاب الرأي (٦). وقال الشافعي (٧): الرهن مفسوخ، ولا يكون مبيعا له.

стр. 5262

قال أبو بكر: لا ينعقد البيع في هذا، وذلك إذا قال له: إن لم تأتني بحقي إلى كذا فالرهن بيع لك، لأن هذا من بيوع الغرر، وفي معنى بيع الملامسة وبيع الحصاة. واختلفوا في الرجل يرهن عند الرجل الرهن ويجعل له البيع إذا حل الحق. فقالت طائفة: ليس له ذلك، ولا يجوز بيعه إلا بأن يحضر رب العبد أو يوكل معه حتى لا يكون وكيلا بالبيع لنفسه، فإن باع لنفسه فالبيع مردود بكل حال. كذلك قال الشافعي (١)، وقال: يأتي الحاكم حتى يأمر من يبيع، وكذلك قال مالك (٢): لا يبيع ذلك وإن اشترطه إلا بأمر السلطان. وروي عن إبراهيم النخعي نحو هذا القول. وقال ابن سيرين: لا يباع الرهن إلا عند سلطان. وفيه قول ثان: وهو أن له أن يبيع إذا كان الراهن قد جعل ذلك إليه. هذا قول ابن شبرمة. وقال الثوري (٣): لا يعجبني أن يبيع لنفسه، وإن باع كما أمره فبيعه جائز. وقال أحمد (٤): بيعه جائز إذا وكله ببيعه. وكذلك قال إسحاق (٤)، وحكي عن الليث بن سعد أنه قال: لو فعل - يعني لو باع - لم أر به بأسا، ويأمر السلطان أن يبيعه أحب إلي.

стр. 5263

الرهن يستحق بعضه واختلفوا في الرهن يستحق بعضه. فقالت طائفة: يكون ما بقي رهنا. كذلك قال مالك (١)، وابن أبي ليلى، وأبو ثور. وقال أصحاب الرأي (٢): يبطل الرهن فيما بقي، لأنه لم يسلم له جميع ما إن يهبه. وقالوا (٣): إذا كانت دابتين فقبضهما ثم استحقت أحدهما، فإن الأخرى رهن كما هي لا يفتكها إلا بجميع المال. قال أبو بكر: ولا فرق بين الشيء الواحد يستحق بعضه، وبين الشيئين يستحق أحدهما، لأن العلة التي اعتلوا بها في إبطال الرهن في المسألة الأولى، وهو أنه لم يسلم له جميع ما ارتهنه في هذه المسألة موجودة. والذي به أقول أن يكون ما بقي رهنا، وللبائع الخيار في فسخ البيع أو إتمامه، لأنه لم يسلم له جميع الرهن. والله أعلم. ذكر الراهن يعتق العبد المرهون أجمع أهل العلم (٤) على أن الراهن ممنوع من بيع الرهن، وهبته، والصدقة به، وإخراجه من يدي مرتهنه، وأن يرهنه من غيره، حتى يبرأ من حق المرتهن. واختلفوا في الراهن يعتق العبد المرهون.

стр. 5264

فقالت طائفة: العتق باطل، وهو رهن بحالة. روى هذا القول عن عثمان البتي، وبه قال أبو ثور. وفيه قول ثاني: وهو أن العتق جائز إن كان موسرا، ويؤخذ منه قيمته ويجعل رهنا مكانه. هذا قول الشافعي (١)، وأحمد بن حنبل (٢)، وأصحاب الرأي (٣). وقال مالك (٤): إن يكن الرجل موسرا دفع إلى الرجل حقه وجازت عتاقته، وإن معسرا فلا عتاقة له. وقال شريك، والحسن بن صالح: عتقه جائز، قال شريك: يسعى العبد للمرتهن، وقال الحسن: ليس عليه سعاية. وقد احتج بعض من يبطل العتق بأنهم لما أجمعوا على إبطال بيع الراهن الرهن وهبته وصدقته، لأن ذلك إخراج للرهن من يدي المرتهن، وكان عتقه إخراجا له من يدي المرتهن كان سبيله في أنه باطل كسبيل ما ذكرناه. قال أبو بكر: هذا قول يصح في النظر. قال أبو بكر: فإن كانت المسألة بحالها والراهن المعتق معسرا، ففي قول أصحاب الرأي (٥) إذا كان المعتق معسرا، وقيمة العبد خمسمائة، والدين ألف درهم، يسعى العبد المعتق في خمسمائة قيمته، ويرجع العبد على الراهن بذلك، ويرجع المرتهن على الراهن بفضل حقه.

стр. 5265

وفي قول مالك (١)، والشافعي (٢): إذا كان الراهن معسرا كان العبد رهنا بحاله. وقال أحمد بن حنبل (٣): إذا كان معدما فقد جاز العتق. الأمة الرهن يطأها الراهن أجمع أهل العلم (٤) على أن للمرتهن منع الراهن من وطء أمته المرهونة. واختلفوا فيما إذا وطئها فحملت. فقالت طائفة: إن كان موسرا أخذ منه قيمة الجارية، وتكون أم ولد له. هكذا قال الشافعي. وقال أصحاب الرأي (٥): هو ضامن للمال إن كان موسرا. وقال أبو ثور: تصير أم ولد، وخرجت من الرهن، والدين عليه يؤخذ به. وكان سفيان الثوري يقول: تخرج من الرهن، ويتبع المرتهن السيد بالرهن إن كان السيد موسرا. وقال الشافعي: إن كان معسرا ففيها قولان: أحدهما: أن لا تباع ما دامت حبلى، فإذا ولدت بيعت، ولم [يبع] (٦) ولدها.

стр. 5266

والقول الثاني: أنها أم ولد لا تباع، لأنه ملك، ولا تسعى في شيء من قيمتها. وقال قتادة (١): تباع إن لم يكن لسيدها مال. وقال أحمد بن حنبل وإسحاق (٢): لا تباع. وقال ابن شبرمة (٢): تستسعى ولا تباع. وأحمد لا يرى الاستسعاء. وفي قول أبي ثور: تخرج من الرهن وإن كان معسرا ولا تستسعى. وقال مالك (٣) ﵀: إذا وطئها فحملت، فإن كان تسور عليها أو فتح عليها أعطي ولده منها وبيعت إن لم يكن عنده وفاء. وإن كانت تخرج إليه وتأتيه في منزله فأراها أم ولد لا تباع ويتبع بالدين الذي رهنها به. وقال أصحاب الرأي (٤): إذا أولدها فجاءت بولد يساوي ألفا، وقيمة الأم ألف وهو فقير، بيعت الأمة في نصف المال، وسعى الولد في نصف المال. نماء الرهن واختلفوا فيمن رهن شجرا فأثمر، أو جارية فحملت وولدت. فقالت طائفة: ولد الجارية، وثمر الشجر من الرهن وهو رهن مع الأصل. هذا قول سفيان الثوري، وأصحاب الرأي (٥).

стр. 5267

وقال الشعبي والنخعي: ولد الأمة الرهن رهن معها. وقال أصحاب الرأي (١): في ألبان الماشية وأصواف الغنم وسمونها رهن معها. وقالت طائفة: ثمر الشجر، وولد الجارية، ونتاج الماشية للراهن خارج من الرهن. هذا قول الشافعي (٢)، وأبي ثور. وفي قول الشافعي: إن رهنه ماشية مخاضا فنتجت فالنتاج خارج من الرهن. وفي قول أبي ثور: يكون رهنا معها. وفيه قول ثالث: وهو أن ثمر النخل ليس برهن مع الأصل، إلا أن يكون اشترط ذلك المرتهن في رهنه، وإن رهن الجارية وهي حامل، أو حملت بعد ارتهانه أن ولدها رهن معها. هذا قول مالك (٣). قال أبو بكر: وبقول الشافعي أقول. وقد أجمع أهل العلم على أن ما رهن من النخل، والماشية، والرقيق رهن. واختلفوا في دخول ما حدث عن ذلك من الثمار، وولد الرقيق، ونتاج الماشية في الرهن، وغير جائز أن يجعل ما لم يعقد عليه الرهن رهنا إلا بحجة، ولا حجة مع من خالف ما قلناه، غير أنه إن رهن الجارية حاملا فالولد داخل في الرهن، لأن الرهن انعقد عليهما.

стр. 5268

رهن الثمرة دون النخل واختلفوا في الرجل يرهن الثمرة دون النخل. فقالت طائفة: إذا حل بيع الثمر حل رهنه إلى أجل كان الحق أو حالا. هذا قول الشافعي (١)، وأبي ثور. وقال أصحاب الرأي (٢): لا يجوز ذلك إلا أن يصرم (٣) ذلك فيقبضه بأمره، والله أعلم. ذكر قوله: "الرهن مركوب ومحلوب" اختلف أهل العلم فيمن له منفعة الرهن من ركوب الظهر ولبن الدر وغير ذلك. فقالت طائفة: كل ذلك للراهن ليس للمرتهن أن ينتفع بشيء من ذلك. هذا قول الشافعي (٤). وروي عن الشعبي وابن سيرين أنهما قالا: لا ينتفع من الرهن بشيء. وقال النخعي: كانوا يكرهون ذلك. ورخصت طائفة أن ينتفع المرتهن من الرهن بالركوب والحلب دون سائر الأشياء، للحديث الذي روي فيه "إن الرهن مركوب ومحلوب" (٥).

стр. 5269

قال أحمد بن حنبل (١): لا ينتفع به إلا الدر، [لحديث] (٢) أبي هريرة. وكذلك قال إسحاق (٣). وحكي عن أحمد أنه قال (٣): يحلب ويركب بقدر النفقة. وكان أبو ثور يقول: إن كان الراهن ينفق عليه لم ينتفع به المرتهن، وإن كان الراهن لا ينفق عليه، وتركه في يدي المرتهن فأنفق عليه، فله ركوبه واستخدام العبد، وذلك أن النبي ﷺ قال: "الرهن محلوب ومركوب، وعلى الذي يحلب ويركب النفقة" (٤)، فإذا أنفق على العبد استخدمه قياسا على السنة. ٨٣٥١ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا زكريا، عن عامر، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا، ويشرب لبن الدر إذا كان مرهونا، وعلى الذي يشرب ويركب نفقته" (٥). ٨٣٥٢ - حدثنا محمد بن إبراهيم بن عبد الحميد الحلواني قال: حدثنا شيبان بن فروخ، قال: حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الرهن مركوب ومحلوب" (٦).

стр. 5270

٨٣٥٣ - أخبرنا النجار قال: أخبرنا عبد الرزاق (١)، عن معمر، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: "الرهن مركوب ومحلوب". واختلفوا في المرتهن ينتفع بالرهن. فقالت طائفة: إن كان من بيع فجائز، وإن كان من قرض فلا. روي هذا القول عن الحسن، ومحمد، وبه قال أحمد، وإسحاق (٢). وقالت طائفة: لا بأس أن يشترط في البيع منفعة الرهن إلى أجل في الدور والأرضين، وكرهت ذلك [في] (٣) الحيوان والثياب. هذا قول مالك (٤). وكره مالك ذلك في القرض، لأنه يصير سلفا جر منفعة.

стр. 5271

وأبطلت طائفة اشتراط ذلك كله في الدور والحيوان وغير ذلك للمرتهن، وجعلت ذلك كله للراهن. هذا قول الشافعي (١). ٨٣٥٤ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن خالد الحذاء [و] (٢) يونس، عن محمد بن سيرين، قال: جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود فقال: إني أسلفت رجلا خمسمائة درهم، ورهنني فرسا فركبتها - أو أركبها - قال: ما أصبت من ظهرها فهو ربا (٣). واختلفوا فيمن عليه نفقة الرقيق ومؤنتهم. فقالت طائفة: نفقة الرقيق على الراهن. كذلك قال الشافعي (٤)، وأحمد وإسحاق (٥)، وأبو ثور، ومالك (٦)، وعبيد الله بن الحسن. وقال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي (٧) في علف الدواب كذلك أنه على الراهن. وكان مالك بن أنس (٨)، والشافعي (٩)، وأحمد (٥)، والنعمان (١٠) يقولون: كفن العبد المرهون إن مات على الراهن.

стр. 5272

وقال أصحاب الرأي (١): إن أصاب الرقيق جراحة أو مرض أو دبرت (٢) الدواب كان إصلاح ذلك ودواؤه على المرتهن إذا كان الدين والقيمة سواء، وإن [كان] (٣) الدين أقل من قيمة الرهن فالمعالجة عليهما على الراهن والمرتهن بحساب ذلك. وهذا كله في قول الشافعي (٤) على الراهن ليس على المرتهن منه شيء، وكذلك نقول. واختلفوا في المرتهن ينفق على الرهن بغير أمر الراهن. فقالت طائفة: هو متطوع وليس له أن يرجع على الراهن ولا في الرهن بشيء. هذا قول سفيان الثوري، والشافعي (٥)، وأحمد وإسحاق (٦)، وأصحاب الرأي (٧)، وقال أبو ثور: إذا أنفق المرتهن على الدابة والمملوك قدر ما ينفق مثله. ولم يكن له حاجة إلى أن يركب ويستخدم ألزمناه الراهن. وقال إسحاق: علف الدابة على المرتهن، وله أن ينتفع بقدر العلف، لما صح عن النبي ﷺ "الرهن مركوب ومحلوب" (٨). قال أبو بكر: إذا أنفق كان متطوعا ولم يرجع الراهن بشيء.

стр. 5273

مسألة: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (١) على أن من رهن شيئا أو أشياء بمال فأدى بعض المال وأراد إخراج بعض الرهن أن ذلك ليس له ولا يخرج من الرهن شيء حتى يوفيه آخر حقه أو يبرأ من ذلك. كذلك قال مالك (٢)، وسفيان الثوري، والشافعي (٣)، وأحمد (٤)، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. الزيادة في الرهن أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (٥) على أن للراهن أن يزيد المرتهن مع رهنه رهنا أو رهونا. كذلك قال الشافعي (٦)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٧). واختلفوا (في) (٨) الرجل يكون بيده الرهن بمال فيسأله [الراهن] (٩) أن يزيده في الرهن مالا غير المال الأول ليكون الرهن بالمالين جميعا.

стр. 5274

فقالت طائفة: لا يجوز ذلك، والرهن بالمال الأول دون الآخر. هكذا قال الشافعي (١). ثم ترك هذا الأصل في مسألة فقال (٢): وإذا جنى العبد المرهون ففداه المرتهن بأمر سيده وضمن له ما فداه به رجع بما فداه به على سيده، ولم يكن رهنا إلا أن يجعله رهنا به فيكون رهنا به مع حقه الأول. وقال أبو حنيفة ومحمد (٣): إذا استزاده الراهن مالاً ليجعله في الرهن لم يكن ذلك في الرهن. وقالا: هذا والباب الأول سواء غير أنا أخذنا في الباب الأول بالاستحسان. وقال أبو يوسف: وأما أنا فإني أجيز هذا الآخر أيضا وأجعل الرهن لهما جميعا. وكذلك قال أبو ثور كقول أبي يوسف. قال أبو بكر: لا فرق بين المسألتين في النظر، وكل ذلك عندي (٤) جائز.

стр. 5275

جماع أبواب من يجوز رهنه ولا يجوز اختلف أهل العلم في الوصي يرهن من مال اليتيم. فقال طائفة: إذا استدان الوصي لليتيم في كسوته وطعامه ورهن بذلك متاعا لليتيم [فجائز] (١). هذا قول أصحاب الرأي (٢). وقال أبو ثور: لا يجوز ذلك، وله أن يبيع إذا احتاج اليتيم إلى شيء ما كان من مال اليتيم لما يحتاج إليه. واختلف قول الشافعي (٣) في هذا الباب فقال في كتاب الرهون والإجارات: ولولي اليتيم ووصيه أن يرهنا عنه كما يبيعان عليه فيما لا بد له منه، وقال في كتاب الرهن (٤): ومن قلت: لا يجوز ارتهانه إلا فيما يفضل لنفسه، أو يتيمه، أو ابنه، من أبي ولد، وولي يتيم، ومكاتب، وعبد مأذون له، فلا يجوز أن يرهن شيئا، لأن الرهن أمانة والدين لازم. مسألة: واختلفوا في الأب يدان دينا لنفسه فيرهن من مال ابنه الطفل أو البالغ بغير أمره. فقالت طائفة: ليس ذلك له ولا يجوز رهنه. هذا قول أبي ثور، وقال أصحاب الرأي (٥): إن كان الابن صغيرا فالرهن جائز، وإن كان كبيرا فالرهن باطل. قال أبو بكر: لا يجوز في الحالين جميعا والله أعلم.

стр. 5276

رهن العبد واختلفوا في رهن العبد المأذون له في التجارة. ففي قول أصحاب الرأي (١)، وأبي ثور رهنه جائز، ولا يجوز في قول الشافعي (٢) ﵀. رهن المرتد عن الإسلام واختلفوا في رهن المرتد عن الإسلام. فقالت طائفة: لا يجوز رهنه. كذلك قال أبو ثور. وقال الشافعي (٣): الرهن جائز. وحكي عنه أنه قال: إن رهن قبل أن يوقف ماله فرهنه جائز، وإن رهن بعد توقف ماله لم يجز رهنه. أبو ثور عنه. وقال أصحاب الرأي (٤): إن قتل على الردة فرهنه باطل. وإن أسلم فهو جائز. والله أعلم. ذكر بيع الموضوع على يده الرهن واختلفوا في العدل الموضوع على يديه الرهن يبع الرهن عند محل الحق. فقالت طائفة: له بيع ذلك إذا وكل ببيعه، ويكتب الراهن العهدة على نفسه، وليس على العدل أن يكتب العهدة على نفسه. هذا قول أبي ثور.

стр. 5277

وقال أصحاب الرأي (١): له أن يبيع إذا سلط على بيعه والعهدة عليه. وقال مالك (٢): لا يبع إلا بأمر السلطان. وقال الشافعي (٣): يجوز بيعه إذا وكله الراهن والمرتهن بيعه ما لم يفسخا وكالته، وأيهما فسخ وكالته لم يكن له البيع. وقال أبو ثور: وإذا قال المرتهن: لا تبع، وأمره الراهن بالبيع فله أن يبيع، وكذلك لو قال له الراهن: لا تبع، وقال له المرتهن: بع، كان له أن يبيع. واختلفوا في العدل يبيع الرهن ويذكر أنه دفع الثمن إلى المرتهن والمرتهن ينكر ذلك. فقالت طائفة: القول قول المرتهن مع يمينه، ويرجع الراهن على الأمين بثمن رهنه فيأخذه إلا أن يقيم العدل البينة على الدفع. هذا قول الشافعي (٤). وقال أبو ثور: لا يلزم المرتهن قول العدل، ومال المرتهن على الراهن وليس على العدل شيء، لأنه غير ضامن في الأصل فإن اتهم استحلف. وفي كتاب محمد بن الحسن: إذا قال العدل: دفعته إلى المرتهن، فهو مصدق، وعلى العدل أن يحلف على ذلك.

стр. 5278

الرهن يسافر به الموضوع على يديه أو المرتهن واختلفوا في الرهن يسافر به المرتهن أو الموضوع على يده. فقالت طائفة: يضمن إذا أخرجه بغير إذن رب المتاع. هذا قول الشافعي (١). وفي قول أصحاب الرأي (٢)، وأبي ثور: إذا انتقل عن البلد إلى بلد آخر فانتقل به لم يضمن، والله أعلم. مسائل: كان أبو ثور يقول: إذا باع العدل الرهن ثم وهب الثمن للمشتري لم تجز هبته إذا علم أنه عدل. وكذلك قال أبو يوسف (٣)، وهو قول الشافعي. وكذلك نقول، لأنه وهب ما لا يملك. وقال النعمان، ومحمد: هبته جائزة ويضمن الثمن. أبو ثور عنهم. وقال الشافعي (٤)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: إن قال العدل: قبضت الثمن وهلك عندي. أنه مصدق في ذلك. وقال الشافعي (٥) وأبو ثور: هو من مال الراهن. وقال أصحاب الرأي: بل من مال المرتهن. قال أبو بكر: يكون من مال الراهن. وإذا اجتمع الراهن والمرتهن على إخراج العدل وتسليط غيره على البيع فلهما ذلك، وإن أخرجاه وهو غائب وأشهدا على ذلك فباع بعد ذلك وهو لا يعلم.

стр. 5279

ففي قول الشافعي (١) وأبي ثور: البيع باطل. وقال أصحاب الرأي (٢): إذا لم يعلم فباع فبيعه جائز. أبو ثور عنهم. قال أبو ثور: البيع باطل، لأنه ليس بوكيل حيث فسخت وكالته. واختلفوا فيما يبتع به العدل من الدنانير والدراهم والعروض. فقالت طائفة: لا يجوز بيعه إلا بالدنانير والدراهم. كذلك قال الشافعي (٣): وقال أبو ثور: ليس له أن يبيعه إلا بما عليه دنانير كانت أو دراهم إذا أمكنه ذلك، وإن كان الدين [طعاما] (٤) فليس له أن يبيعه بذهب ولا فضة إذا أصاب طعاما يشتري به الرهن، وإن لم يجد فله أن يبيع بذهب وفضة ثم يشتري به [طعاما] (٤). ولا يجوز البيع - في قول الشافعي - بطعام فإن (٥) كان الرهن بطعام. وقال أصحاب الرأي (٦): إذا باع العدل الرهن بدنانير أو بغيرها من العروض وألحق دراهم فله أن يصرفها بدراهم إذا كان قد سلط على بيعه. في قول أبي حنيفة، ولا يجوز أن يبيع بعرض في قول أبي يوسف، ومحمد (٧)، وفي قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد: إذا باع العدل بنسيئة فالبيع جائز، ولا يجوز ذلك في قول الشافعي (٨)، وقال

стр. 5280

أبو ثور، وأصحاب الرأي (١): إذا ارتد العدل ثم باع فالبيع جائز. وأجمع مالك (٢)، والشافعي (٣)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٤) أن للمسلم أن يرهن المصحف من أخيه المسلم. والله أعلم. رهن المشاع واختلفوا في رهن المشاع. فقالت طائفة: جائز رهن المشاع. كذلك قال مالك (٥)، والأوزاعي، وابن أبي ليلى، وعثمان البتي، وسوار، وعبيد الله بن الحسن، والشافعي (٦)، وأبو ثور. وقال أصحاب الرأي (٧): لا يجوز في الرهن سهم في سهام، ولا ربع دار ولا ثلثها، ولا نصيبا (٨) من عبد ولا سيف ولا شاة ولا بعير، ولا يجوز رهن المشاع. ثم قالوا (٩): وإذا كان للرجلين دين على رجل وهما شريكان فيه فرهنهما بذاك الدين أرضا قبضاها فهو جائز. قال أبو بكر: هذا إجازة رهن المشاع، لأن لكل واحد من الراهنين نصف الأرض مشاعا.

стр. 5281

قال أبو بكر: رهن المشاع جائز، كما يجوز بيع المشاع، ويكون القبض فيه كالقبض في الشراء لا فرق بينهما. مسألة: واختلفوا في الرهن المقبوض يؤاجره المرتهن بأمر الراهن. فقالت طائفة: لا يخرجه ذلك من الرهن وهو رهن بحاله. كذلك قال الشافعي (١)، وابن أبي ليلى، ومالك (٢). وقالت طائفة: إذا فعل ذلك بإذن الراهن خرج من الرهن. كذلك قال سفيان وأصحاب الرأي (٣). قال أبو بكر: إذا ثبت الرهن لم يخرجه من الرهن إلا بأن يبرءا الراهن من المال أو يجمعا على إخراجه من الرهن. مسألة: واختلفوا في الرجل يكون له على الرجل مال برهن ومال بغير رهن فيقبضه الغريم مالا، ثم يختلفان فيقول القاضي: قضيتك المال الذي به عندك الرهن. ويقول المقتضي: بل قضيتني المال الذي بغير رهن. فقالت طائفة: القول قول القاضي. كذلك قال الشافعي (٤)، وأبو ثور. وقال مالك (٥) ﵀: تقسم المائة التي قضاه بين المائة التي فيها الرهن وبين المائة التي لا رهن فيها، فيكون نصفها قضاء عن هذه ونصفها قضاء عن هذه.

стр. 5282

قال أبو بكر: القول قول القاضي. رهن المكاتب أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (١) على أن للمكاتب أن يرتهن فيما فيه له صلاح. كذلك قال مالك (٢)، والشافعي (٣)، وأبو ثور، وأصحب الرأي (٤). واختلفوا في المكاتب يرهن. فقالت طائفة: له ذلك ورهنه جائز. هذا مذهب مالك، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. قال الشافعي في المكاتب: لا يجوز أن يرهن شيئا، لأن الرهن أمانة والدين لازم، فالرهن بكل حال نقص عليه. العارية في الرهن أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (٥) على أن الرجل إذا استعار من الرجل الشيء يرهنه على دنانير معلومة عند رجل سماه له إلى وقت معلوم فرهن ذلك على ما أذن له فيه أن ذلك جائز.

стр. 5283

واختلفوا فيه إذا استعار على أن يرهنه ولم يسم ما يرهنه به. فقالت طائفة: لا يجوز ذلك حتى يسم مالك الشيء ما يرهنه به. كذلك قال الشافعي (١). وقال أبو ثور، وأصحاب الرأي (٢): إذا لم يوقت له شيئا مما رهنه به فهو جائز، وإذا أمره أن يرهنه بشيء فرهنه بأكثر منه فهو ضامن (في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٣)، وكذلك إذا أمره أن يرهنه بشيء فرهنه بغيره كأنه أمره أن يرهنه بقمح فرهنه بزيت فهو ضامن) (٤). والرهن مفسوخ، وكذلك إذا أمره أن يرهنه بالبصرة فرهنه بالكوفة، أو أمره أن يرهنه من فلان فرهنه من آخر فهو ضامن في قولهم جميعا. واختلفوا في الرجل يستعير من الرجل الثوب ليرهنه بعشرة دراهم وقيمة الثوب عشرون درهما فرهنه بعشرة دراهم فضاع الثوب عند المرتهن. فقالت طائفة (٣): يرد الراهن العشرة التي أخذها على رب الثوب ويبطل حق المرتهن، ولا يضمن المرتهن ولا الراهن من الفضل شيئا. هذا قول محمد بن الحسن. وكان أبو ثور يقول: لا ضمان عليه لصاحب الثوب إذا أعاره على أن يرهنه، وذلك أن رجلا لو استعار من رجل دابة ليركبها إلى موضع فعطبت فلا شيء عليه. وكان سفيان يقول (٥): إذا أعاره ثوبا ليرهنه فعطب الثوب فكل

стр. 5284

ما أخذه من (سبب) (١) الثوب ما بينه وبين قيمة الثوب يرد عليه. وقال أحمد (٢): الثوب عارية هو ضامن حتى يؤديه. قال إسحاق كما قال سفيان. وإذا اختلف رب الثوب والمستعير فقال رب الثوب: أمرتك أن ترهنه بخمسة. وقال المستعير: أمرتني أن أرهنه بعشرة. فالقول قول رب الثوب في قول الشافعي (٣)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٤)، والمستعير ضامن لقيمته إن هلك. مسألة: قال الشافعي (٥): ولو كان رجلان رهنا معا شيئا من العروض كلها العبيد، أو الدور، أو المتاع بمائة فقضى أحدهما ما عليه خرج نصيب الذي قضى حقه من الرهن. وقال أصحاب الرأي (٦): لا يأخذ شيئا حتى يقضي صاحبه ما بقي عليه، أو يقضي هذا ما عليه من قبل أنه ارتهنها منهما جميعا. جنايات الرهون واختلفوا في العبدين يرهنان عند رجل فيجني أحدهما على الآخر فيقتله.

стр. 5285

فكان الشافعي (١) يقول: إن كان قتل عمدا فالسيد بالخيار إن شاء اقتص منه، فإن اقتص منه بقي المال بغير رهن، فإن عفا كان رهنا بحاله، وإن كان قتل خطأ فالآخر رهن بحاله. وكان أبو ثور يقول: الجناية باطل (٢). وقال أصحاب الرأي (٣): إذا كانا رهنا بألف، وكل واحد منهما يساوي ألفا، فإن كان الباقي القاتل يكون رهنا بسبعمائة وخمسين، ولو لم يقتله ولكن فقأ عينه كان الباقي ستمائة وخمسة وعشرين، والمفقوء عينه رهنا بمائتين وخمسين وهما جميعا رهنا بهذا، ولا يفتكهما جميعا إلا بما سميا فيهما، ولو أن المفقوء عينه بعد ذلك فقأ عين الفاقئ بقي في عين الفاقئ الأول ثلاثمائة واثنا عشر ونصف ويلحق الفاقئ الآخر مائة وستة وخمسون وربع إلى المائتين والخمسين التي في عنقه. وقال أبو ثور: إذا كان الرهن عبدا فقتل نفسه أو جرحها، فليس على المرتهن شيء والنقص على الراهن. وكذلك قال الشافعي (٤). وحكى أبو ثور عن الكوفي (٥) أنه قال: هذا بمنزلة كيس نزل من السماء فذهبت عينه فيذهب من الرهن نصفه. وقال: إذا كانت قيمته خمسمائة والدين ألفا ففقأ عينه ذهب من الدين ربعه.

стр. 5286

جناية العبد المرهون على الراهن أجمع أهل العلم (١) على أن العبد المرهون إذا جنى على السيد جناية تأتي على نفسه أو بعض أطرافه خطأ أنه رهن بحاله، وكذلك لو جنى على عبد لمولاه، أو أمة، أو أم ولد، أو مدبر (٢)، أو متاع، أو مال لمولاه. فإن جنى عليه جناية عمد أتت على نفس السيد، ففيها أقاويل: أحدها: أن الأولياء بالخيار [إن] (٣) شاءوا [اقتصوا] (٤) منه، فإن اقتصوا منه بحقه بطل الرهن، والدين ثابت في ماله، وإن عفوا على غير مال كان رهنا بحاله. كذلك قال الشافعي (٥). وقال أصحاب الرأي (٦): عليه القصاص ويبطل الدين والرهن إذا قتل، لأن القصاص هاهنا ليس بمال. وكان الشافعي يقول (٥): إن عفوا على مال ففيها قولان: أحدهما: أن جنايته على سيده إذا أتت على نفسه كجناية على أجنبي لا تختلف في شيء. والقول الثاني: أن الجناية هدر. وكان أبو ثور يقول: جنايته على السيد باطل وهو رهن بحاله.

стр. 5287

وقال سفيان الثوري (١): إذا قتل سيده فليس على المرتهن منه شيء هو ماله بعضه في بعض. وكذلك قال أحمد وإسحاق (١)، قالا: هو رهن بحاله. جناية العبد المرهون على ابن الراهن واختلفوا في العبد المرهون يجني على ابن الراهن، أو أخ، أو مولى جناية تأتي على نفسه والراهن وارث المجني عليه. فقالت طائفة: للراهن القود أو العفو على الدية أو غير دية، فإن عفا على الدية بيع العبد وخرج من الرهن، فإن اشتراه الراهن فهو مملوك له لا يجبر على أن يعيده إلى الرهن، لأنه ملكه بغير الملك الأول. هذا قول الشافعي (٢). وقال أبو ثور: إذا كان الطالب بها الأب فلا جناية له على عبيده. وقال أصحاب الرأي (٣): إذا كانت جنايته على ابن الراهن أو المرتهن كانت جنايته على هذا كجنايته على رجل غريب يدفع بذلك أو يفدي. جناية العبد المرهون على المرتهن واختلفوا في العبد المرهون يجني على المرتهن. فقالت طائفة: يقال للراهن: إما أن تسلمه وإما أن تفديه، فإن فداه فهو رهن على حاله، وإن أسلمه فهو للمرتهن، والدين على الراهن. كذا قال أبو ثور.

стр. 5288

وقال أصحاب الرأي (١): يقال لمولى الراهن: ادفعه أو افده، فإن دفعه وقبله المرتهن بذلك صار عبدا له وبطل الدين والرهن، وإن فداه كان على الراهن نصف الفداء ويكون رهنا على حاله. وهذا قول أبي حنيفة. وإن كانت الجناية عمدا أتت على نفس المرتهن فعليه القصاص، فإن قتله بطل الدين والرهن في قول أصحب الرأي (٢)، وفي قول الشافعي (٣) وأبي ثور: لا يبطل دين المرتهن بقتل الرهن ويكون الدين لورثة المرتهن على الراهن. والله أعلم. جناية العبد المرهون على غير الراهن والمرتهن واختلفوا في العبد المرهون الذي يساوي ألفين وهو رهن بألف يقتل رجلا خطأ. فقالت طائفة: الراهن المالك الخصم فيه يقال له: إن فديته بجميع أرش الجناية فأنت متطوع والعبد مرهون بحاله، فإن لم يفعل لم يجبر على أن يفديه وبيع العبد في جنايته، وكانت الجناية أولى به من الرهن كما تكون الجناية أولى به من [ملكك] (٤) فالرهن أضعف من [ملكك] (٤). هذا قول الشافعي (٥).

стр. 5289

وقالت طائفة: يقال للراهن: إما أن يسلمه وإما أن يفديه. فإن فداه فهو رهن بحاله، وإن سلمه فالدين على الراهن بحاله. هذا قول أبي ثور وقالت طائفة: يخير الراهن والمرتهن فإن شاءا دفعاه وبطل الرهن، وإن شاءا فدياه [بالدية] (١) نصفين على كل واحد منهما النصف، وكان رهنا على حاله وإن قال أحدهما: أدفع. وقال الآخر: أفدي. فليس يستقيم ذلك، إما أن يدفعاه وإما أن يفدياه. هذا قول أصحاب الرأي (٢). وقال أبو ثور: هذا خطأ على قوله الجاهل، وذلك أن عبدا لو كان بين رجلين فجنى على رجل جناية خطأ، فقال أحدهما: أنا أدفع مالي فيه بمال منه، وقال الآخر: أنا أفديه بقدر ما يلزمني من الجناية. فإن ذلك لهما لا أعلم بين أهل العلم في ذلك خلافا. وقال سفيان الثوري: إذا ارتهن عبدا فجنى عنده جناية، فما جنى فهو عليه ليس على الذي رهنه شيء. واختلفوا في العبد المرهون جني عليه. فقالت طائفة: إذا جنى على العبد المرهون عبد للراهن أو المرتهن أو لغيرهما جناية أتت على نفسه، فالخصم في الجناية سيد العبد الراهن والقصاص إليه، يخير بين القصاص وأخذ قيمة عبده إلا أن يعفو. فإن اختار القصاص فله قتله وليس عليه أن يبذل المرتهن شيئا مكانه، وإن اختار أخذ قيمة عبده دفعه إلى المرتهن إلا أن يشاء أن يكون قصاصا من حق المرتهن. هذا قول الشافعي (٣).

стр. 5290

وقال سفيان الثوري (١): إن اقتص السيد فليس للمرتهن شيء، قد ذهب الرهن بما فيه إلا أن يكون للمرتهن فضل عن قيمة العبد. وقال أحمد (١): يؤخذ السيد برهن يكون قيمة العبد، ومثله لو أن الراهن أعتق العبد جاز عتقه، ويؤخذ للمرتهن مثل قيمة العبد، فيكون رهنا عنده، وكذلك قال إسحاق (١).
следующие страницы →