← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 5286–5325 · переход к 5291.

стр. 5286

جناية العبد المرهون على الراهن أجمع أهل العلم (١) على أن العبد المرهون إذا جنى على السيد جناية تأتي على نفسه أو بعض أطرافه خطأ أنه رهن بحاله، وكذلك لو جنى على عبد لمولاه، أو أمة، أو أم ولد، أو مدبر (٢)، أو متاع، أو مال لمولاه. فإن جنى عليه جناية عمد أتت على نفس السيد، ففيها أقاويل: أحدها: أن الأولياء بالخيار [إن] (٣) شاءوا [اقتصوا] (٤) منه، فإن اقتصوا منه بحقه بطل الرهن، والدين ثابت في ماله، وإن عفوا على غير مال كان رهنا بحاله. كذلك قال الشافعي (٥). وقال أصحاب الرأي (٦): عليه القصاص ويبطل الدين والرهن إذا قتل، لأن القصاص هاهنا ليس بمال. وكان الشافعي يقول (٥): إن عفوا على مال ففيها قولان: أحدهما: أن جنايته على سيده إذا أتت على نفسه كجناية على أجنبي لا تختلف في شيء. والقول الثاني: أن الجناية هدر. وكان أبو ثور يقول: جنايته على السيد باطل وهو رهن بحاله.

стр. 5287

وقال سفيان الثوري (١): إذا قتل سيده فليس على المرتهن منه شيء هو ماله بعضه في بعض. وكذلك قال أحمد وإسحاق (١)، قالا: هو رهن بحاله. جناية العبد المرهون على ابن الراهن واختلفوا في العبد المرهون يجني على ابن الراهن، أو أخ، أو مولى جناية تأتي على نفسه والراهن وارث المجني عليه. فقالت طائفة: للراهن القود أو العفو على الدية أو غير دية، فإن عفا على الدية بيع العبد وخرج من الرهن، فإن اشتراه الراهن فهو مملوك له لا يجبر على أن يعيده إلى الرهن، لأنه ملكه بغير الملك الأول. هذا قول الشافعي (٢). وقال أبو ثور: إذا كان الطالب بها الأب فلا جناية له على عبيده. وقال أصحاب الرأي (٣): إذا كانت جنايته على ابن الراهن أو المرتهن كانت جنايته على هذا كجنايته على رجل غريب يدفع بذلك أو يفدي. جناية العبد المرهون على المرتهن واختلفوا في العبد المرهون يجني على المرتهن. فقالت طائفة: يقال للراهن: إما أن تسلمه وإما أن تفديه، فإن فداه فهو رهن على حاله، وإن أسلمه فهو للمرتهن، والدين على الراهن. كذا قال أبو ثور.

стр. 5288

وقال أصحاب الرأي (١): يقال لمولى الراهن: ادفعه أو افده، فإن دفعه وقبله المرتهن بذلك صار عبدا له وبطل الدين والرهن، وإن فداه كان على الراهن نصف الفداء ويكون رهنا على حاله. وهذا قول أبي حنيفة. وإن كانت الجناية عمدا أتت على نفس المرتهن فعليه القصاص، فإن قتله بطل الدين والرهن في قول أصحب الرأي (٢)، وفي قول الشافعي (٣) وأبي ثور: لا يبطل دين المرتهن بقتل الرهن ويكون الدين لورثة المرتهن على الراهن. والله أعلم. جناية العبد المرهون على غير الراهن والمرتهن واختلفوا في العبد المرهون الذي يساوي ألفين وهو رهن بألف يقتل رجلا خطأ. فقالت طائفة: الراهن المالك الخصم فيه يقال له: إن فديته بجميع أرش الجناية فأنت متطوع والعبد مرهون بحاله، فإن لم يفعل لم يجبر على أن يفديه وبيع العبد في جنايته، وكانت الجناية أولى به من الرهن كما تكون الجناية أولى به من [ملكك] (٤) فالرهن أضعف من [ملكك] (٤). هذا قول الشافعي (٥).

стр. 5289

وقالت طائفة: يقال للراهن: إما أن يسلمه وإما أن يفديه. فإن فداه فهو رهن بحاله، وإن سلمه فالدين على الراهن بحاله. هذا قول أبي ثور وقالت طائفة: يخير الراهن والمرتهن فإن شاءا دفعاه وبطل الرهن، وإن شاءا فدياه [بالدية] (١) نصفين على كل واحد منهما النصف، وكان رهنا على حاله وإن قال أحدهما: أدفع. وقال الآخر: أفدي. فليس يستقيم ذلك، إما أن يدفعاه وإما أن يفدياه. هذا قول أصحاب الرأي (٢). وقال أبو ثور: هذا خطأ على قوله الجاهل، وذلك أن عبدا لو كان بين رجلين فجنى على رجل جناية خطأ، فقال أحدهما: أنا أدفع مالي فيه بمال منه، وقال الآخر: أنا أفديه بقدر ما يلزمني من الجناية. فإن ذلك لهما لا أعلم بين أهل العلم في ذلك خلافا. وقال سفيان الثوري: إذا ارتهن عبدا فجنى عنده جناية، فما جنى فهو عليه ليس على الذي رهنه شيء. واختلفوا في العبد المرهون جني عليه. فقالت طائفة: إذا جنى على العبد المرهون عبد للراهن أو المرتهن أو لغيرهما جناية أتت على نفسه، فالخصم في الجناية سيد العبد الراهن والقصاص إليه، يخير بين القصاص وأخذ قيمة عبده إلا أن يعفو. فإن اختار القصاص فله قتله وليس عليه أن يبذل المرتهن شيئا مكانه، وإن اختار أخذ قيمة عبده دفعه إلى المرتهن إلا أن يشاء أن يكون قصاصا من حق المرتهن. هذا قول الشافعي (٣).

стр. 5290

وقال سفيان الثوري (١): إن اقتص السيد فليس للمرتهن شيء، قد ذهب الرهن بما فيه إلا أن يكون للمرتهن فضل عن قيمة العبد. وقال أحمد (١): يؤخذ السيد برهن يكون قيمة العبد، ومثله لو أن الراهن أعتق العبد جاز عتقه، ويؤخذ للمرتهن مثل قيمة العبد، فيكون رهنا عنده، وكذلك قال إسحاق (١).

стр. 5291

كتاب المضاربة قال أبو بكر ﵀: لم نجد للقراض في كتاب الله ذكرا ولا في سنة نبيه ﵇، ووجدنا أهل العلم قد أجمعوا على إجازة القراض بالدنانير والدراهم فوجب لما لم يكن له في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله ﷺ أصل أن يجاز منه ما أجمعوا عليه، ويوقف على إجازة ما اختلفوا فيه منه. قال أبو بكر: وقد رويت أخبار عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب ﵃ تدل على تصحيح المضاربة. ٨٣٥٥ - أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن عبد الله وعبيد الله ابني عمر بن الخطاب ﵃ خرجا في جيش إلى العراق فلما قفلا مرا على عامل لعمر فرحب بهما وسهل - وهو أمير البصرة - وقال: لو أقدر لكما على أمر أنفعكما به لفعلت. ثم قال: بلى هاهنا مال من مال الله أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين فأسلفكماه فتبتاعان (١) متاعا من متاع العراق

стр. 5292

ثم تبيعانه بالمدينة فتؤديان رأس المال إلى أمير المؤمنين ويكون لكما الربح. فقالا: وددنا، ففعل. وكتب لهما إلى عمر أن يأخذ منهما المال، فلما قدما المدينة باعا فربحا فلما دفعا إلى عمر قال لهما: أكل الجيش أسلفه كما أسلفكما؟ فقالا: لا. فقال عمر: (قال) (١) ابنا أمير المؤمنين فأسلفكما!! أديا المال والربح. فأما عبد الله فسكت، وأما عبيد الله فقال: ما ينبغي لك يا أمير المؤمنين، لو هلك المال أو نقص لضمناه. فقال: أدياه. فسكت عبد الله وراجعه عبيد الله، فقال رجل من جلساء عمر: لو جعلته قراضا فأخذ عمر رأس المال ونصف ربحه، وأخذ عبد الله وعبيد الله نصف ربح ذلك المال (٢). ٨٣٥٦ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا عبد الله بن داود، قال: حدثنا عبد الله بن حميد بن عبيد الأنصاري، عن أبيه، عن جده، قال: دفع إلي عمر مال يتيم مضاربه نضاربه فضربت فيه إلى البحرين، فلما قدمت قاسمني الربح وأخذ مني رأس المال (٣).

стр. 5293

٨٣٥٧ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة، عن عثمان بن يسار، عن أبي رزين قال: دفع عمر بن الخطاب إلى رجل مالا مضاربة (١). ٨٣٥٨ - (حدثنا موسى، قال: حدثنا خلف بن هشام، عن مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، أن عثمان بن عفان دفع إلى جده مالا مضاربة على النصف (٢)) (٣). ٨٣٥٩ - حدثنا موسى، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن إسماعيل الثقفي قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن العلاء، عن أبيه، عن جده قال: قارض عثمان على الشطر (٤). ٨٣٦٠ - ومن حديث الشافعي، عن مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده، قال: جئت عثمان بن عفان فقلت: إن في السوق سلعة رخيصة. قال: فأعطاني مالا فاشتريتها له ثم بعتها فجئته برأس المال على حدة والربح على حدة، ثم ذكرت له سلعة أخرى. قال: فدفع إلي مالا. قال: فقلت إن لي مالا وضيعة. قال: فقال عثمان: قد جعلته قراضا (٥).

стр. 5294

٨٣٦١ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن الحسن، عن علي في المضارب إذا خالف قال: لا ضمان عليه، هما على شرطهما (١). اختلف أهل العلم في دفع التبر من الذهب والفضة قراضا. فأجاز ذلك فريق وأبى آخرون. فممن رأى أنه جائز: أبو ثور، واحتج بأنهم لما لم يفرقوا بين التبر من الذهب والفضة والدنانير والدراهم في إيجابهم الزكاة، وجمعهم الفضة إلى الدراهم، وتبر الذهب إلى الدنانير، فكذلك المضاربة، وذلك إذا كان معروفا جنسه. وقالت طائفة: لا يجوز ذلك. كذلك قال مالك بن أنس (٢)، والليث بن سعد، وأصحاب الرأي (٣). قال أبو بكر: وكذلك نقول. واختلفوا في المضاربة بالفلوس. فكره ذلك ناس وأجازة آخرون، وممن كره ذلك: الشافعي (٤)،

стр. 5295

والنعمان، ويعقوب (١)، وابن القاسم صاحب مالك. وكان ابن الحسن يقول: أستحسن أن تكون المضاربة بالفلوس كما تكون بالدنانير والدراهم، لأنها ثمن مثل الدنانير والدراهم، ولا تكون بما سوى ذلك. وكان أبو ثور يقول: إذا كانت موجودة في أيدي الناس معلومة لا يتفاضل بعضها على بعض كانت جائزة. وكان أبو ثور يقول: إذا دفع إليه دراهم نبهرجة، أو زيوفا، أو مستوقة (٢) مضاربة، فكانت معلومة موجودة في أيدي الناس، ليس لبعضها على بعض فضل فهو جائز، وإن كانت رصاصا لم يجز. وقال أصحاب الرأي (٣) في النبهرجة (٤) والزيوف: المضاربة بها جائز. وقالوا في الستوق والرصاص: لا تجوز. قال أبو بكر: منعوا أن تجوز المضاربة بين الذهب والفضة، وأجازوا المضاربة بالدراهم والنبهرجة والزيوف، وحكاية هذا القول تجزئ عن الإدخال على قائله. فإن قال قائل: التبر يختلف. قيل: وكذلك الزيوف من الدراهم تختلف، ولن يدخل في التبر عملة إلا دخل عليه في الدراهم النبهرجة مثلها.

стр. 5296

قال أبو بكر: لا تجوز المضاربة إلا بالدنانير والدراهم. ذكر دفع العروض مضاربة اختلف أهل العلم في دفع العروض مضاربة، فكره ذلك كثير من أهل العلم، وممن كره ذلك: الحسن، وابن سيرين، والنخعي، والحارث العكلي، وعبيد الله بن الحسن، وهذا قول مالك بن أنس (١)، وسفيان الثوري، والشافعي (٢)، وأحمد (٣)، و (٤) إسحاق، وأبي ثور، وأبي حنيفة (٥)، وأبي يوسف، ومحمد. ورخصت فرقة في دفع المتاع مضاربة على أن يقوم. روي هذا القول عن طاوس، وحماد بن أبي سليمان. وكان الأوزاعي يقول: لا بأس أن يدفع الرجل إلى الرجل الثوب ويقول: رأس ماله كذا وكذا فبعه والربح بيني وبينك. وهذا قول ابن أبي ليلى. وقد كان أحمد بن حنبل يقول (٦): لا تكون العروض مضاربة. ثم حكي عنه أنه سئل عن رجل [حيز] (٧) عليه رجل متاعا وجعل له نصف

стр. 5297

الربح راضيا بذلك، وقد حيز عليه سنين قال: ليس به عندي بأس إذا كان شيئا معلوما. وشبهه بالمضاربة، وقال: هو مثل المضاربة. وهذا اختلاف من قوله. قال أبو بكر: لا يجوز دفع العروض مضاربة، لأن الثوب قد يدفعه الرجل مضاربة وقيمته مائة درهم فيبعث العامل في التجارة حتى إذا حصل وجد قيمته بمثل ذلك الثوب مائة درهم، أو تكون قيمته يوم يقبضه مائتي درهم فلا يعملا إلا اليسير حتى يصير قيمة ذلك الثوب مائة درهم، وهذا يدخله الجملة، ولا يجوز في الجملة من القراض إلا ما أجمعوا عليه. مسائل أجمع أهل العلم (١) على أن للعامل أن يشترط على رب المال ثلث الربح أو نصفه أو ثلثيه أو ما يجمعان عليه بعد أن يكون مال كل واحد منهما [معلوما] (٢) منه. وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (٣) على إبطال القراض الذي يشترط أحدهما فيه لنفسه دراهم معلومة.

стр. 5298

كذلك قال مالك بن أنس (١)، والأوزاعي، والشافعي (٢)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٣). وكذلك إن قال: نصف الربح إلا عشرة دراهم، أو لك نصف الربح وعشرة دراهم، أو قال أحدهما: لي عشرة دراهم وما بقي فلك. كل هذا فاسد، فإن لم يكن العامل عمل بالمال في هذه المسائل رد المال، وإن كان عمل في المال فوضع أو ربح، فالوضيعة على رب المال، والربح له، وللعامل أجر مثله. وكذلك لو عزل من المال مائة درهم فقال: ما كان في هذا من ربح فلك [دوني] (٤)، وما تصيب من الفضل في سائر المال [فليا] (٤). فالجواب فيه كما قلناه في المسألة قبلها. وإذا دفع إليه مالاً فقال: خذ هذا المال مقارضة أو مضاربة أو معاملة على كذا وكذا وبين ذلك، فهو جائز. وإذا دفع إليه المال يعمل به على أن ربحه للعامل ولا ضمان عليه. ففي قول مالك (٥): قد أحسن ولا بأس به ولا شيء على العامل. وفي قول أصحاب الرأي (٦): إذا دفع إليه مالاً مضاربة على أن ما رزق الله فيه من شيء فهو للمضارب. قال: فإن عمل به فالربح للمضارب والمال عليه دين، وهو ضامن للمال حتى يوفي رب المال الذي أعطاه، وإن هلك المال قبل أن يعمل به، هلك من مال المضارب.

стр. 5299

وقال أبو ثور: ما كان من ربح فللمضارب، وما كان من نقصان فعليه. قال أبو بكر: ولو شرط الربح كله لرب المال كان لرب المال ولا ضمان عليه تلف المال قبل أن يعمل به أو بعدما عمل به. وهكذا قال أبو ثور وأصحاب الرأي (١). وإن دفع إليه ألف درهم مضاربة ولم يسم ما للعامل فيها من الربح فعمل في المال كان له أجر مثله (٢)، والربح والوضيعة على رب المال وله. وهذا قول سفيان الثوري، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. وكذلك قال أحمد، وإسحاق (٣). وقال الأوزاعي: الربح بينهما نصفان وروي ذلك عن الحسن، وابن سيرين. وإذا دفع إلى رجل مالاً مضاربة على أن لرب المال ثلث الربح ولم يذكر ما للعامل فعمل على ذلك. ففي قول أبي ثور: ما سمي لرب المال والباقي للعامل. وفي قول أصحاب الرأي (٤): هذه معاملة فاسدة. قال: وهو القياس ولكنا نستحسن فنجيزه وندع القياس. وإن دفع إليه [مالا] (٥) على أن للعامل ثلث الربح أو ربعه، فذلك جائز في قول أبي ثور وأصحاب الرأي (٦)، ويكون الباقي لرب المال.

стр. 5300

ولو دفع إليه دراهم لا يدريان ما وزنها مضاربة واتفقا على الربح وعمل بها واختلفا في رأس المال فقال العامل: كانت خمسمائة، وقال رب المال: ألف. فالقول قول العامل مع يمينه ويقتسمان الربح على ما اتفقا عليه في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي (١). وإن أقام رب المال البينة على الفضل الذي يدعيه ثبت له الفضل الذي يدعيه في قولهم جميعا. وفي قول الشافعي (٢): لا يجوز أن يقارضه بالشيء جزافا، فإن فعلا واختلفا في رأس المال فالقول قول العامل، والربح لرب المال والوضيعة عليه، وللعامل أجر مثله في قوله. واختلفوا في الرجل يكون له عند الرجل الوديعة فيأمره أن يعمل بها مضاربة. فقالت طائفة: هذا جائز وهي مضاربة على ما اشترطا عليه. هذا قول أحمد بن حنبل (٣)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٤). وقد روي عن الحسن أنه قال: لا يجوز ذلك حتى يقبضها منه. قال كل من نحفظ عنه من أهل العلم: لا يجوز أن يجعل الرجل دينا له على رجل مضاربة. وكذلك قال عطاء، والحكم، وسفيان الثوري، ومالك (٥)، وأحمد، وإسحاق (٣)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٦)،

стр. 5301

وكذلك نقول، لأن ذمة من عليه الدين لا تبرأ إلا بقبض رب المال لماله أو قبض وكيل له. واختلفوا فيما يجب للعامل أن يعمل به. فكان النعمان يقول (١): إن عمل في المال وربح فالربح له والمال دين عليه على حاله. وقال أبو يوسف ومحمد (١): هذه مضاربة فاسدة فإن اشترى وباع وربح فيه فهو لرب المال والمضارب بريء (٢) من المال الدين، وللمضارب على رب المال أجر مثله فيما اشترى وباع. قال أبو بكر: وإن قال رجل لرجل: اقبض ما لي على فلان واعمل به مضاربة على أن الربح بيننا نصفين فقبض المال وعمل به، فهذا جائز، وهو وكيل له في قبضه المال مؤتمن عليه، وقد برئ الذي عليه المال فصار المال في يدي المقارض كالوديعة خلاف المسألة التي قبلها. وكذلك قال أبو ثور، وأصحاب الرأي (٣). واختلفوا في العامل أو رب المال يشترط شيئا من الربح لغيره. فقالت طائفة: هذه مضاربة فاسدة، وللعامل كراء مثله، إن عمل في المال، والربح والوضيعة لرب المال وعليه. هذا قول أبي ثور. وقالت طائفة: إذا اشترط رب المال ثلث الربح لعبده، وثلثه لنفسه، وثلثه للعامل، فذلك جائز، ولصاحب المال [ثلثا] (٤) الربح وللعامل ثلثه. وكذلك العامل إن كان الذي اشترط ثلث الربح لعبده، فكذلك.

стр. 5302

وإن اشترط - يعني رب المال - ثلث الربح لابنه، أو لامرأته، أو لأخيه، أو لأخته، فذلك سواء، وجميع ما اشترط رب المال لأحد من هؤلاء، فهو لرب المال. هذا قول أصحاب الرأي (١). وإن اشترط العامل ثلثه لامرأته، وثلثه لنفسه، وثلثه لرب المال، فثلثا ربح المال لرب المال، والثلث للعامل، ولا يشبه ما جعل لعبده ما جعل لامرأته. هذا قول أصحاب الرأي (١). وكان الشافعي يقول (٢): إذا اشترط رب المال ثلثه لنفسه، وثلثه لعبده، وثلثه للعامل، فهو جائز، والثلثان من الربح لرب المال، وإن شرط ثلث الربح للعامل، وثلثه لرب المال، وثلثه للمساكين، فالثلثان لرب المال، والثلث للعامل. في قول أصحاب الرأي، وفي قول أبي ثور: المضاربة فيها فاسدة، وللعامل أجر مثله. الرجل يدفع إلى الرجل الدابة يؤاجرها والكراء بينهما نصفان اختلف أهل العلم في الرجل يدفع إلى الرجل الدابة، أو البيت، أو الغلام، على أن ما كسب من شيء فهو بينهما. فكرهت طائفة ذلك، وممن كره ذلك: النخعي، والحسن. وقال أصحاب الرأي (٣): ما أصاب في ذلك لرب الدابة، وللذي

стр. 5303

عمل أجر مثله. وكذلك قال أبو ثور. وإن دفع إليه بعيرا ليستقي عليه الماء، وراوية (١) فما أصاب الذي قبض البعير من ذلك له، وعليه كراء مثل البعير والراوية، وكذلك قال أبو ثور، وأصحاب الرأي. قال أبو بكر: وكذلك نقول. وكذلك لو دفع إليه شبكة ليصيد بها السمك، على أن ما اصطاد من شيء فهو بينهما نصفين، فجميع ما اصطاد للذي قبض الشبكة، ولصاحب الشبكة أجر مثلها، في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي. وكذلك لو دفع إليه غزلا على أن يحوكه (٢) ثوبا عرضه كذا في طول كذا، على أن الثوب بينهما نصفين، فعمل الثوب على ذلك، فللحائك أجر مثله، والثوب لصاحب الثوب، وكذلك قال أبو ثور، وأصحاب الرأي (٣). مسألة: واختلفوا في الرجل يدفع إلى الرجل المتاع ليبيعه، ثم يعمل بثمنه مضاربة. فكرهت طائفة ذلك وقالت: لا يصلح. كذلك قال مالك (٤). وقال: فإن جهل ذلك حتى يمضى، نظر إلى قدر أجر (٥) الذي دفع إليه

стр. 5304

العرض في بيعه إياه، وعلاجه (١)، فيعطى ثم يكون المال قراضا من يوم نض (٢)، واجتمع عينا، ويرد إلى قراض مثله (٣). وقالت طائفة: ذلك جائز. كذلك قال أحمد، وإسحاق (٤)، وأبو ثور وأصحاب الرأي (٥). ذكر العامل يخالف اختلف أهل العلم في الرجل يدفع إلى الرجل مالاً مضاربة، فيخالف ما أمره به رب المال. فقالت طائفة: هو ضامن، والربح لصاحب المال. روي هذا القول عن أبي قلابة، ونافع، وبه قال أحمد، وإسحاق (٦). وروي عن ابن عمر أنه قال: الربح لصاحب المال. وقالت طائفة: الربح على ما اشترطا عليه، وهو ضامن للمال. روي هذا القول عن إياس بن معاوية، وبه قال مالك (٧). وقالت طائفة: هو ضامن لرأس المال. وقال الأوزاعي: إذا خالف فربح، فالربح له في القضاء، وهو في

стр. 5305

الورع والفتيا يتصدق بالربح، ولا يصلح لواحد منهما. وقالت طائفة: لا ضمان عليه وإن خالف. روي عن علي أنه قال: لا ضمان على من شورك في الربح (١). وروي معنى ذلك عن الحسن، والزهري. وقالت طائفة: من ضمن فله ربحه. روي هذا القول عن شريح. وحكي عن أحمد بن حنبل (٢) [قول سادس] (٣): في الرجل يكر إلى بلد من البلدان، فيشتري بعض المال غير الذي قال له صاحب المال، قال: أرى إذا هو خالف أن الربح لصاحب المال، ولهذا أجر مثله، لأنه خالف إلا أن تكون أجرته تحيط بالربح. وقد حكي عن الشافعي أنه قال فيه قولا سابعا، قال الشافعي (٤): ومن أعطى رجلا مالا قراضا، ونهاه عن سلعة يشتريها بعينها فاشتراها، فصاحب المال بالخيار، إن أحب أن تكون السلعة له قراضا على شرطهما وإن شاء ضمن للمقارض رأس ماله. قال أبو بكر: وأصح من ذلك على مذهب الشافعي أن ينظر، فإن اشترى السلعة التي لم يؤمر بها بعين المال، فالبيع باطل، وإن اشتراها بغير العين، فالسلعة تلك للمشتري، وهو ضامن للمال.

стр. 5306

ذكر اختلاف العامل ورب المال في المضاربة قال أبو بكر: قال كل من نحفظ عنه من أهل العلم (١) في الرجل يدفع إلى الرجل المال مضاربة، ثم يختلفان وقد جاء العامل بألفي درهم، فقال رب المال: كان رأس مالي ألفي درهم. وقال العامل: رأس المال ألف درهم، والربح ألف درهم. أن القول قول العامل المدفوع إليه المال مع يمينه، وذلك إذا لم يكن لرب المال بينة. كذلك قال سفيان الثوري، وأحمد، وإسحاق (٢)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٣). قال أبو بكر: وكذلك نقول. واختلفوا في الرجل يدفع إلى الرجل المال مضاربة فيقول العامل: شرطت لي نصف الربح. وقال رب المال: شرطت لك ثلث الربح. فقالت طائفة: القول قول رب المال مع يمينه. كذلك قال الثوري (٤)، وأحمد (٢)، وإسحاق (٢)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٥). وبه أقول، وذلك أن العامل يدعي أنه جعل له في ماله شيئا، فلا تقبل دعواه إلا ببينة. وفيه قول ثان: وهو أن القول قول العامل إذا كان مثله مما يتعامل الناس به في تلك السلعة، [فإن] (٦) لم يعلم ذلك رد إلى عمل مثله. هذا قول مالك بن أنس (٧) ﵀.

стр. 5307

وفيه قول ثالث: وهو إنهما يتحالفان، وعلى رب المال أجر مثل العامل فيما عمل. هذا قول الشافعي (١). ذكر خلط العامل ماله بمال القراض واختلفوا في المضارب يخلط ماله بمال المضاربة. فقالت طائفة: لا ضمان عليه. كذلك قال مالك (٢). وحكي عن الشافعي أنه قال (٣): هو [متعد] (٤)، وعليه الضمان، وكان أبو ثور يقول: إن قال له: اعمل برأيك. فله أن يخلطه بماله. ويشارك فيه يبضعه ويضارب فيه ولا ضمان عليه. هذا قول أبي ثور. وقال أصحاب الرأي (٥): إذا قال له: اعمل برأيك. فله أن يخلطه بماله ومال غيره وأن يشارك به. والله أعلم. ذكر قسم الربح قبل قبض رب المال رأس ماله أجمع أهل العلم على أن قسم الربح جائز إذا استوفى رب المال رأس ماله (٦).

стр. 5308

واختلفوا في رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة فربحا ألفا فاقتسما الربح قبل قبض رب المال رأس ماله، ثم إن رأس المال تلف. فقالت طائفة: يحسب على رب المال الخمسمائة التي قبضها، ويؤدي العامل ما قبض من الربح إلى رب المال. هذا قول سفيان الثوري، وبه قال إسحاق، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد (١). وقال مالك (٢): لا يجوز حتى يستوفي صاحب المال ماله ثم يقتسمان الربح على شرطهما. وقد حكي عن الشافعي أنه قال: لا ربح للعامل حتى يقبض رب المال ماله. وكان الحارث العكلي يقول: في المضارب إذا قال له صاحب المال حاسب نفسك، وألحق حصتي من الربح برأس المال، أن ذلك جائز. وكان أبو ثور يقول: إذا اقتسما الربح وبقي رأس المال في يدي المضارب ولم يقبضه رب المال، فإن كانت الألف دراهم (٣) ليس متاع وتركها رب المال في يدي المضارب على المضاربة التي كانت قبل أن يتجر فيها فلا ضمان عليه ولا يرجع عليه بشيء قد استقبل به مضاربة أخرى.

стр. 5309

ذكر العامل يبيع بالنسيئة أجمع كل من نحفظ من أهل العلم (١) على أن رب المال إذا نهى العامل أن يبيع نسيئة فخالفه وباع بالنسيئة أنه ضامن. واختلفوا فيمن دفع إلى رجل مالا مضاربة ولم يأمره ولم [ينهه] (٢) عن البيع بالدين (٣). فقالت طائفة: هو ضامن إن باع بدين. كذلك قال مالك، وابن أبي ليلى، والشافعي (٤). وقالت طائفة: لا ضمان على المضارب، وما ادَّان من ذلك فهو جائز كذلك قال النعمان (٥) ويعقوب. قال أبو بكر: فإن قال رب المال للعامل: اعمل برأيك. ففي قول أصحاب الرأي (٦) له أن يبيع بالنقد والنسيئة ويبضعه. كذلك قال أصحاب الرأي، وكان الشافعي (٤) يقول: هو ضامن إلا أن يأذن له في الدين. واختلفوا في إذن رب المال للعامل أن يستدين عليه. فقالت طائفة: ذلك جائز. كذلك قال أحمد، وإسحاق (٧)، وأصحاب الرأي (٨).

стр. 5310

وكان سفيان الثوري (١) يكره ذلك، من قبل أنه كفيل عنه، وهو يجر إليه منفعة، وحكي عن الشافعي أنه قال: لو قال لوكيله، أو رسوله، أو عبده: اشتر بالدين لم يجز حتى يقول: اشتر من دينار إلى مائة. وكذلك يجب قياس قوله في هذا أن لا يجوز حتى يأذن له في مقدار معلوم يدان عليه. ذكر حمل العامل بضاعة لرب المال اختلف أهل العلم في العامل يشترط عليه حمل بضاعة لرب المال. فكرهت طائفة ذلك، وممن كره ذلك: النخعي، وطاوس، والحسن، والشافعي (٢)، وكان أحمد وإسحاق (٣) يكرهان أن يدفع إلى مضاربة مالاً يعمل له به. ورخصت فرقة في ذلك. وممن رخص فيه: محمد بن سيرين، ومالك بن أنس، والأوزاعي، ﵏. دفع المال إلى العامل وإلى عبد رب المال واختلفوا في الرجل يدفع إلى الرجل المال مضاربة على أن للعامل الثلث، ولرب المال الثلث، ولعبده الثلث. فقالت طائفة: المضاربة جائزة، ولرب المال الثلثان، وللعامل الثلث. كذلك قال الشافعي (٢)، وأصحاب الرأي (٤).

стр. 5311

وكان مالك يقول (١): وإذا دفع [رجل إلى] (٢) غلام له وإلى رجل مالا قراضا فعملا به جميعا فأربحا أن ذلك جائز لا بأس به، والربح لغلامه، وليس للسيد منه شيء حتى ينزعه منه، وهو كغيره من كسب. وبه قال أبو ثور. مسألة: واختلفوا في شرى رب المال من مال المضاربة، أو شرى العامل من مال المضاربة من تلك السلعة بمثل ما يشتري به مثله: إذا كان منهما صحيحا وكذلك قال الأوزاعي. وكان سفيان الثوري يقول (٣): في المضارب يجيء ببز فيطلبونه بنسيئة إلى أجل، فقال المضارب لرب المال: أنا أخذت منك إلى ذلك الأجل. قال: لا أرى بأسا إذا تراضيا أن يبيعه إياه. وقال أحمد، وإسحاق: إذا باعه صاحب المال فجائز. وقال أبو ثور: إن باع فالبيع باطل لا يجوز، لأن العامل الذي يلي الشرى والبيع. وحكي عن الكوفي (٤) أنه قال: البيع جائز. والله أعلم.

стр. 5312

ذكر العامل ورب المال يختلفان في بيع السلع واختلفوا في العامل ورب المال يدعو أحدهما إلى بيع السلع التي اشتريت من مال القراض ويأبى [الآخر] (١). فقالت طائفة: أيهما دعا إلى البيع فالقول قوله. كذلك قال الشافعي، وقال أبو ثور كذلك إذا كان مما لا ضرر فيه. وقالت طائفة: لا ينظر إلى قولهما، ويسأل أهل المعرفة والبصر بتلك السلعة، فإن رأوا وجه بيع بيعت عليهما، وإن رأوا وجه إمساك أمسك. هذا قول مالك (٢) ﵀. وفيه قول ثالث: وهو أن ينظر فإن كان فيه ربح جبر صاحب المال على أن يبيع، وإن لم يكن فيه ربح لم يجبر على البيع في ذلك إذا قال رب المال: لا يباع. وقال المضارب: أنا أبيعه. هذا قول سفيان الثوري، وبه قال أحمد، وإسحاق (٣)، وقال أصحاب الرأي (٤): إذا أراد المضارب أن يمسكه حتى يجد به ربحا كثيرا وأراد رب المال بيعه، فإن كان المال لا فضل فيه جبر [المضارب] (٥) على بيعه أو يعطيه رب المال برأس ماله، وإن كان في المال فضل، وكانت المضاربة ألف والمتاع يساوي ألفين، فإن المضارب يجبر على بيعه إلا أن يشاء

стр. 5313

المضارب أن يعطي رب المال ثلاثة أرباع المال برأس ماله وحصته من الربح، ويسلم رب المال ربع المال للمضارب بحصته من الربح، فإن أبى ذلك رب المال أجبر على ذلك. قال أبو بكر: بقول الشافعي أقول، لأني لا أعلم خلافا أن رب المال لو أراد بعد دفعه المال إلى العامل نزع ذلك منه قبل الشراء كان ذلك له، وكذلك لو أراد العامل رد المال بعد قبضه إلى رب المال أن له ذلك، فلما كان ذاك كذلك فإن لكل واحد منهما الخيار في الخروج مما دخل فيه أي وقت طلب ذلك، والله أعلم. ذكر العامل يشترط أن يعمل رب المال معه أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (١) على أن الرجل إذا دفع إلى آخر مالا مضاربة فأعانه رب المال على الشرى والبيع من غير شرط شرطاه في عقد المضاربة أن ذلك جائز. هذا على مذهب مالك (٢)، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. وقال مالك (٢) ﵀: لا يجوز أن يشترط على رب المال أن يعينه. وكذلك قال أبو ثور، وأصحاب الرأي (٣)، فإن فعل كانت مضاربة فاسدة والربح والوضيعة لرب المال وعليه، وله أجر مثله، في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي، وكذلك نقول، وهو يشبه مذاهب الشافعي.

стр. 5314

قال أبو بكر: ولا تصح المضاربة حتى يسلم رب المال المال إلى العامل، ويخلي بينه وبينه. كذلك مذهب الأوزاعي، ومالك (١)، والشافعي (٢)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٣). وإن باع العامل واشترى، والمال بيد رب المال فربح، أو وضع فهو لرب المال وعليه، وللعامل أجر مثله، في قول الشافعي (٤)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٥). دفع المال قراضا إلى مدة من المدد كان الشافعي يقول (٦): لا يجوز أن يقارضه إلى مدة من المدد. وقال مالك (٧) ﵀: إن قارضه إلى سنة رد إلى قراض مثله. وقال قائل: فيها قولان: أحدهما كقول الشافعي، والآخر: أنه جائز، لأن له أن يشترط ما لم ينه عن اشتراطه، وكل شرط شرطه مسلم فله شرطه إلا ما حظره كتاب أو سنة أو اتفاق، وقد قال النبي ﷺ : "المسلمون على شروطهم" (٨).

стр. 5315

مسألة كان الشافعي (١)، وأبو حنيفة (٢)، وأبو يوسف، ومحمد وأبو ثور يكرهون أن يدفع المسلم إلى النصراني مالا مضاربة، فإن فعل كان جائزا عندهم، وإنما كرهوا ذلك لئلا يشتري ما لا يحل شراؤه كالخمر والخنزير، وما لا يجوز من الربا. ويجوز عند الشافعي (٣)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٤) للنصراني أن يقارض المسلم. وكره مالك (٥)، وابن أبي حازم أخذ المسلم من النصراني مالا قراضا. قال أبو بكر: كما قال الشافعي أقول، ومن قال بمثل قوله أقول في المسلمين جميعا. وقال ابن سيرين (٦): لا [تعط] (٧) الذمي مالا مضاربة وخذ منه. مسألة: واختلفوا في المسلم يدفع إلى النصراني مالا قراضا فيشتري النصراني خمرا أو خنزيرا. فأبطلت طائفة شراءه وقالت: يضمن المال. كذلك قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق (٨)، وأبو ثور، وكان سفيان الثوري (٨) يقول:

стр. 5316

إن اشتراه متعمدا ضمن، وإن اشتراه جاهلا لم يضمن. وقد روي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه دفع إلى رجل مالا مضاربة فاشترى به خمرا فربح فيها فقال له عمر: اردد إلينا رأس مالنا لا حاجة لنا في ربحك (١). قال أبو بكر: فإن اشترى النصراني بالمال خنزيرا أو خمرا، فإن محمد بن الحسن زعم أن ذلك جائز على رب المال في قياس قول أبي حنيفة (٢) وإن كان مسلما فإن باع النصراني ذلك فربح ربحا فالربح بينهما في قياس قول أبي حنيفة على ما اشترطا، وينبغي للمسلم أن يتصدق بنصيبه من الربح، وإن كان فيه وضيعة فهو على رب المال. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فجميع ما اشترى المضارب من الخمر والخنازير لازم للمضارب، ولا يلزم شيء من ذلك رب المال، فإن نقد المضارب المال في ثمن ما اشترى فهو ضامن للمال، والربح للمضارب والوضيعة عليه. وفي قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد: ما اشترى النصراني من ميتة فإن شراءه باطل، فإن نقد المال في ثمن ذلك فهو ضامن للمال، فإن اشترى درهما بدرهمين فالبيع فاسد، فإن باع فربح أو وضع كان ذلك في قولهم جميعا جائز على رب المال، الربح بينهما على ما اشترطا، والوضيعة على رب المال. قال أبو بكر: أباح النعمان للمسلم ثمن الخمر والخنزير وهو يقر بأن الله حرم ذلك على المسلمين، وفرق بين ذلك وبين الميتة، وليس بين ما حرم الله في ذلك فرق، ومنع يعقوب، ومحمد ثمن الخمر والخنزير

стр. 5317

والميتة، وأباحوا للمسلم أخذ فضل الربا الذي تولاه النصراني، وقد حرم الله الربا في كتابه، وعلى لسانه نبيه ﷺ ، وهم يقولون جميعا: أن من باع درهما بدرهمين أن البيع فاسد، ثم يبيحون للمسلم مقاسمة النصراني ما هو فاسد عندهم، وكل ذلك خلاف كتاب الله، حرم الله الميتة ولحم الخنزير والخمر والربا في كتابه، فمن أباح من ذلك البعض وحرم البعض فقد ترك سبيل الإنصاف، ولن يرجع في الفرق بين ما حرم الله من ذلك وأباحه إلى حجة. ذكر دفع مال اليتيم قراضا واختلفوا في دفع مال اليتيم مضاربة، فممن روي عنه أنه دفع مال اليتيم مضاربة: عمر بن الخطاب. وكان ابن عمر يرى ذلك، وهو قول النخعي والضحاك، والشافعي (١)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٢)، وروي عن الحسن أنه كره ذلك. وقال مجاهد: إن تجرت فيه فربحت فله، وإن ضاع ضمنت. ورخصت طائفة للوصي أن يعمل بمال اليتيم مضاربة إذا كان ذلك نظرا لليتيم، ويشهد على ذلك هو، في هذا الموضع قالوا له: ﴿والله يعلم المفسد من المصلح﴾. هذا قول إسحاق (٣). وقال أصحاب الرأي (٤): يأخذ الأب مالا مضاربة لنفسه من مال

стр. 5318

ابنه بالنصف أو الثلثين إذا كان صغيرا في عياله، وكذلك الوصي يأخذ المال لنفسه مضاربة من مال اليتيم، وهو في ذلك بمنزلة ما وصفت لك من أمر الوالد. ذكر العامل يشتري أبا رب المال واختلفوا في العامل يشتري أبا رب المال. فقالت طائفة: إن اشتراه بإذن رب المال عتق عليه، فإن اشتراه بغير إذنه فالعامل ضامن للمال والعبد له. هذا قول الشافعي (١)، كذلك قال أصحاب الرأي (٢): إن الشراء للعامل، ويضمن المال إذا اشتراه بغير إذنه، فإن اشترى العامل أبا نفسه كان على المضاربة، لأنه في معنى الوكيل. كذلك قال الشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٣). كذلك قالوا: إذا لم يكن في المال فضل، فإن اشتراه وفيه فضل يوم اشتراه فهو لازم له يعتق من مال المضارب وهو ضامن لما نقد من الثمن. وفي قول الشافعي، وأبي ثور، العبد على المضاربة كان في المال فضل أو لا فضل فيه. قال أبو بكر: وكذلك نقول، لأن العامل لا يصح له ملك حتى يصير إلى رب المال رأس ماله، ومن قول الكوفي، والمدني، والشافعي، وغيرهم: أن لو تجر العامل في المال وكان رأس المال ألف درهم فصار ما بيده خمسة آلاف درهم، ثم خسر ونقصت الأشياء حتى رجع

стр. 5319

إلى ألف درهم إن دفع الألف عدى إلى رب المال وقد كان يجب في قياس قول من جعله شريكا: يعتق عليه من جهة الشركة أن يجعل الحصة فيما ذكر منهما جميعا إذا جعلهما جميعا شريكين وهذا لا معنى له، والله أعلم. ذكر نفقة المضارب واختلفوا في نفقة المضارب إذا سافر. فقالت طائفة: ينفق بالمعروف. كذلك قال مالك (١)، والأوزاعي: أن له النفقة إذا شخص (٢) بالمال، وهو قول أبي ثور، وإسحاق (٣)، وأصحاب الرأي (٤). ولا نفقة له في قولهم جميعا حتى يشخص بالمال خارجا عن البلد. ومن رأى أن للمضارب أن ينفق من المال: إبراهيم النخعي، والحسن، وروي ذلك عن القاسم، وسالم. وقال الأوزاعي، وأصحاب الرأي (٥): ما كان من حجامة ودواء في مال نفسه. وكان أبو ثور يقول في الحجامة ودخول الحمام وما أشبه ذلك من المال وشرب الدواء وفصد العروق ومكافأة الإخوان: من مال نفسه.

стр. 5320

وقالت طائفة: نفقته على نفسه وما أكل من المال فهو دين عليه. كذلك قال ابن سيرين، وحماد بن أبي سليمان. وقالت طائفة: نفقته عليه إلا أن يشترط. كذلك قال أحمد (١)، وحكي هذا القول عن محمد بن سيرين. واختلف فيها عن الشافعي (٢)، فحكى البويطي عنه أنه قال: ليس له أن يأكل ويكتسي من مال القراض في حضر ولا سفر إلا بإذن صاحبه. وحكى المزني عنه أنه قال: له النفقة إذا سافر بالمعروف. مسألة: واختلفوا في الرجل يقر بالديون والمضاربة ثم يهلك. فقالت طائفة: يقسم المال بينهم بالحصص. روي هذا القول عن الشعبي. وبه قال مالك (٣) ﵀ وحكي ذلك عن النخعي. وقالت فرقة: يبدأ بالدين. هذا قول الحارث العكلي، وحكي هذا القول عن النخعي خلاف القول الأول. مسائل: وإذا دفع رجل إلى رجل مالا مضاربة فارتد المضارب عن الإسلام ثم اشترى وباع ثم جاء قتل على ردته وقد ربح أو وضع فجميع ذلك على المضاربة. كذلك قال أبو ثور وأصحاب الرأي (٤).

стр. 5321

وإذا اشترى المضارب غلاما أو جارية وأراد أن يزوج الغلام من الجارية لم يكن ذلك له في قول الشافعي (١)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٢)، لأنه غير مالك. وكذلك لو اشترى عبدا فأراد أن [يكاتبه] (٣) لم يجز في قولهم جميعا. واختلفوا في المضارب يشتري المتاع فقصره من ماله على أن يرجع به في ماله القراض. فقالت طائفة: يرجع به في مال القراض. كذلك قال أبو ثور. وقال مالك (٤): إذا اشترى متاعا بمال القراض وتكارى عليه من غيره فإن له أن يرجع به في مال القراض إلا أن يكون الكراء أكثر من ثمن المتاع فلا يكون له على رب المال أكثر من ثمن المتاع. وقال أصحاب الرأي (٥): إذا قضى المتاع من ماله فهو متطوع بقصارته، ولا يرجع به على رب المال. وهذا يشبه مذاهب الشافعي، وهكذا أقول.

стр. 5322

كتاب الحوالة والكفالة ذكر وجوب المال على الحميل بالضمان ٨٣٦٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا إسماعيل بن عياش قال: حدثنا شرحبيل بن مسلم الخولاني قال: سمعت أبا أمامة الباهلي ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول في خطبته عام حجة الوداع: "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث، والولد للفراش وللعاهر الحجر، وحسابهم على الله، فمن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله البالغة إلى يوم القيامة، لا تنفق امرأة من بيتها شيئا إلا بإذن زوجها"، قيل: ولا الطعام؟ قال: "ذلك أفضل أموالنا"، ثم قال: "العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم" (١).

стр. 5323

وحدثني علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد أنه قال: فقول النبي ﷺ : "الزعيم" هو الكفيل، كذلك تسميه العرب مع أسماء غيرها منها: الحميل، والقبيل، والصبير، والضمين، فأي هذه الأسماء تقلده رجل وأشهد به على نفسه، وهو يعرفه ويدري ما معناه فهو عندنا لازم، لأن النبي ﷺ جعل الزعامة دينا واجبا حين سمى حاملها غارما (١). وقال أبو بكر: ومما هو في هذا المعنى قول الله - جل ذكره -: ﴿ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم﴾ (٢). ٨٣٦٣ - حدثنا علان بن المغيرة، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿وأنا به زعيم﴾، قال: كفيل (٣). وكذلك قال الضحاك. وقال مجاهد، وقتادة: حميل، وقال أبو عبيدة:

стр. 5324

أي: كفيل وقبيل. وقال قتادة في قوله: ﴿سلهم أيهم بذلك زعيم﴾ (١) قال قتادة: يقول: أيهم كفيل بهذا الأمر. قال أبو بكر: ومما يدل على ما ذكرناه أن الزعيم: الحميل، حديث فضالة بن عبيد. ٨٣٦٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ قال: حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني أبو هانئ، عن عمرو بن مالك أنه سمع فضالة بن عبيد يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أنا زعيم - والزعيم الحميل - لمن آمن بي وهاجر ببيت في ربض الجنة وبيت في وسط الجنة، وأنا به زعيم لمن أسلم، ومن جاهد في سبيل الله ببيت في ربض الجنة وبيت في وسط الجنة وبيت في أعلى الجنة، فمن فعل ذلك فلم يدع للخير مطلبا ولا للشر مهربا يموت حيث شاء أن يموت" (٢).

стр. 5325

ذكر خبر يدل على أن المال يجب على الحميل ٨٣٦٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا هارون بن رئاب، قال: حدثني كنانة بن نعيم العدوي، عن قبيصة بن مخارق الهلالي، قال: تحملت حمالة فأتيت رسول الله ﷺ أسأله فيها فقال: "أقم يا قبيصة حتى تجيء الصدقة فنعطيك منها"، ثم قال: "يا قبيصة، لا تحل المسألة إلا لإحدى ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله حتى يصيب سدادا من عيش - أو قال: قواما من عيش - ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى من قومه: قد أصابت [فلانا] (١) فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش - أو قال: [سدادا] (٢) من عيش - وما سواهن من المسألة يا قبيصة سحتا يأكلها صاحبها سحتا" (٣). ذكر الألفاظ التي توجب الضمان على الضامن مثل قول: علي، وإلي، وما أشبه ذلك ٨٣٦٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا روح بن عبادة، قال: حدثنا شعبة، قال: سمعت عثمان بن عبد الله بن موهب،
следующие страницы →