← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 5321–5360 · переход к 5326.

стр. 5321

وإذا اشترى المضارب غلاما أو جارية وأراد أن يزوج الغلام من الجارية لم يكن ذلك له في قول الشافعي (١)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٢)، لأنه غير مالك. وكذلك لو اشترى عبدا فأراد أن [يكاتبه] (٣) لم يجز في قولهم جميعا. واختلفوا في المضارب يشتري المتاع فقصره من ماله على أن يرجع به في ماله القراض. فقالت طائفة: يرجع به في مال القراض. كذلك قال أبو ثور. وقال مالك (٤): إذا اشترى متاعا بمال القراض وتكارى عليه من غيره فإن له أن يرجع به في مال القراض إلا أن يكون الكراء أكثر من ثمن المتاع فلا يكون له على رب المال أكثر من ثمن المتاع. وقال أصحاب الرأي (٥): إذا قضى المتاع من ماله فهو متطوع بقصارته، ولا يرجع به على رب المال. وهذا يشبه مذاهب الشافعي، وهكذا أقول.

стр. 5322

كتاب الحوالة والكفالة ذكر وجوب المال على الحميل بالضمان ٨٣٦٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا إسماعيل بن عياش قال: حدثنا شرحبيل بن مسلم الخولاني قال: سمعت أبا أمامة الباهلي ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول في خطبته عام حجة الوداع: "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث، والولد للفراش وللعاهر الحجر، وحسابهم على الله، فمن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله البالغة إلى يوم القيامة، لا تنفق امرأة من بيتها شيئا إلا بإذن زوجها"، قيل: ولا الطعام؟ قال: "ذلك أفضل أموالنا"، ثم قال: "العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم" (١).

стр. 5323

وحدثني علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد أنه قال: فقول النبي ﷺ : "الزعيم" هو الكفيل، كذلك تسميه العرب مع أسماء غيرها منها: الحميل، والقبيل، والصبير، والضمين، فأي هذه الأسماء تقلده رجل وأشهد به على نفسه، وهو يعرفه ويدري ما معناه فهو عندنا لازم، لأن النبي ﷺ جعل الزعامة دينا واجبا حين سمى حاملها غارما (١). وقال أبو بكر: ومما هو في هذا المعنى قول الله - جل ذكره -: ﴿ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم﴾ (٢). ٨٣٦٣ - حدثنا علان بن المغيرة، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿وأنا به زعيم﴾، قال: كفيل (٣). وكذلك قال الضحاك. وقال مجاهد، وقتادة: حميل، وقال أبو عبيدة:

стр. 5324

أي: كفيل وقبيل. وقال قتادة في قوله: ﴿سلهم أيهم بذلك زعيم﴾ (١) قال قتادة: يقول: أيهم كفيل بهذا الأمر. قال أبو بكر: ومما يدل على ما ذكرناه أن الزعيم: الحميل، حديث فضالة بن عبيد. ٨٣٦٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ قال: حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني أبو هانئ، عن عمرو بن مالك أنه سمع فضالة بن عبيد يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أنا زعيم - والزعيم الحميل - لمن آمن بي وهاجر ببيت في ربض الجنة وبيت في وسط الجنة، وأنا به زعيم لمن أسلم، ومن جاهد في سبيل الله ببيت في ربض الجنة وبيت في وسط الجنة وبيت في أعلى الجنة، فمن فعل ذلك فلم يدع للخير مطلبا ولا للشر مهربا يموت حيث شاء أن يموت" (٢).

стр. 5325

ذكر خبر يدل على أن المال يجب على الحميل ٨٣٦٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا هارون بن رئاب، قال: حدثني كنانة بن نعيم العدوي، عن قبيصة بن مخارق الهلالي، قال: تحملت حمالة فأتيت رسول الله ﷺ أسأله فيها فقال: "أقم يا قبيصة حتى تجيء الصدقة فنعطيك منها"، ثم قال: "يا قبيصة، لا تحل المسألة إلا لإحدى ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله حتى يصيب سدادا من عيش - أو قال: قواما من عيش - ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى من قومه: قد أصابت [فلانا] (١) فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش - أو قال: [سدادا] (٢) من عيش - وما سواهن من المسألة يا قبيصة سحتا يأكلها صاحبها سحتا" (٣). ذكر الألفاظ التي توجب الضمان على الضامن مثل قول: علي، وإلي، وما أشبه ذلك ٨٣٦٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا روح بن عبادة، قال: حدثنا شعبة، قال: سمعت عثمان بن عبد الله بن موهب،

стр. 5326

قال: سمعت عبد الله بن أبي قتادة يحدث عن أبيه، عن النبي ﷺ ، أنه أتي برجل ليصلي عليه، فقال رسول الله ﷺ : "صلوا على صاحبكم فإن عليه دينا"، فقال أبو قتادة: إلي دينه يا رسول الله، قال: "بالوفاء". قلت: بالوفاء، قال: فصلى عليه، وكان عليه ثمانية عشر درهما (١). قال أبو بكر: وروى هذا الحديث: ٨٣٦٧ - محمد بن عبد الأعلى الصغاني، عن خالد بن الحارث، عن شعبة، عن عثمان بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: فقال أبو قتادة: أنا أكفل به، قال: "بالوفاء؟ " قال: بالوفاء ..... ذكر الحديث (٢). ٨٣٦٨ - حدثنا محمد بن الصباح الصنعاني، قال: حدثنا عبد الرزاق (٣) عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر، أن النبي ﷺ كان لا يصلي على رجل عليه دين، فأتي بجنازة فقال: "على صاحبكم دين؟ " فقالوا: نعم، [ديناران] (٤)، قال: "فصلوا على صاحبكم"، فقال أبو قتادة: هما علي يا رسول الله، قال: فصلى عليه، قال: فلما فتح الله على رسول الله ﷺ قال: "أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن ترك مالا فلورثته، ومن ترك دينا فعلي" - أو قال: "فإلي" (٥).

стр. 5327

ذكر الخبر الدال على صحة وجوب ضمان الدين عن الميت ٨٣٦٩ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب قال: أخبرنا يعلى بن عبيد قال: حدثنا محمد بن عمرو، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: أتي النبي ﷺ بجنازة ليصلي عليها، فقال: "هل عليه دين؟ " قالوا: نعم، [ديناران] (١)، قال: "هل ترك لهما وفاء؟ " قالوا: لا، قال: "فصلوا على صاحبكم"، قال أبو قتادة: هما علي يا رسول الله، فصلى عليه رسول الله ﷺ (٢). قال أبو بكر: وقد اختلفوا في الرجل يضمن دينا معلوما عن ميت بعد موته ولم يترك الميت وفاء، فكان الشافعي يقول (٣): الضمان له لازم ترك الميت شيئا أو لم يتركه. وبه قال ابن أبي ليلى. وقال النعمان (٤): لا ضمان على الكفيل، لأن المدين قد تولى. وقال: إن ترك شيئا ضمن الكفيل بقدر ما ترك، وإن كان ترك وفاء فهو ضامن لجميع ما تكفل به. قال أبو بكر: يلزم الضامن عن الميت الدين، وفي امتناع رسول الله ﷺ أن يصلي على الرجل الذي ترك دينا عليه قبل ضمان أبي قتادة الدين عنه، وفي صلاته عليه بعد ضمان أبي قتادة الدين الدليل البين على صحة

стр. 5328

ضمان أبي قتادة، وأن من ضمن دينا عن ميت فهو لازم ترك الميت مالا أو لم يتركه، لأنهم قالوا: ما ترك وفاء. ذكر اختلاف أهل العلم في المال يضمنه الرجل عن الرجل هل يبرأ المضمون عنه من المال؟ أم لصاحب المال أن يطالب أيهما شاء حتى يستوفي ماله؟ هذا قول سفيان الثوري، والشافعي (١)، وأحمد، وإسحاق (٢)، وأبي عبيد، وأصحاب الرأي (٣)، وهو قول أكثر علماء الأمصار. وكان مالك بن أنس يقول (٤) في الرجل يكتب حقه على الرجلين: حيكما عن ميتكما، وشاهدكما عن غائبكما، وأيكما شئت أخذت بحقي. قال: ذلك جائز لا بأس به. وقالت طائفة: الكفالة، والحوالة، والضمان سواء، ولا يجوز أن يكون شيء واحد على اثنين على كل واحد منهما المال كله. هذا قول أبي ثور. وكان ابن أبي ليلى يقول: إذا ضمن الرجل عن صاحبه مالا تحول المال على الكفيل وبرئ صاحب الأصل إلا أن يشترط المكفول له

стр. 5329

عليهما أن يأخذ به أيهما شاء. وقال ابن شبرمة: وإن اشترط ذلك، فإن خير الطالب فيهما، فإن اختار أحدهما أبرأت الآخر (١). قال أبو بكر: واحتج القائل لهذا القول بأن النبي ﷺ امتنع على الصلاة على الميت الذي عليه الدين قبل ضمان أبي قتادة المال عنه، وصلى عليه بعد ضمانه المال عنه، يدل ذلك على الفرق بين الحالين، وعلى براءة الميت من الدين بضمان أبي قتادة عنه. وقال آخر من أصحابنا: هذا غلط [ممن] (٢) يدعيه، والسنة والإجماع دالان على غفلة هذا القائل، وذلك لأن النبي ﷺ إنما كان يمتنع من الصلاة على من عليه دين لم يترك له وفاء، فلما كانت هذه سنته صار الميت بضمان أبي قتادة عنه المال كمن ترك وفاء لدينه. وأما الإجماع: فليس بينهم اختلاف أن من ضمن مالا عن رجل من حيث لا يعلم الذي له المال أن المضمون عنه لا يبرأ من المال، وأن لصاحب المال أن يطالب غريمه، فقياس ما أجمعوا عليه من هذه المسألة أن الميت لم يبرأ بضمان أبي قتادة عنه دون أن يؤدي المال عنه. ذكر الخبر الدال على ذلك ٨٣٧٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله قال: أخبرنا ابن أبي فديك قال: حدثني ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أنه كان يقول: إذا توفي المؤمن في عهد رسول الله ﷺ أتي به فقيل: هل ترك وفاء من دينه؟ فإن قالوا: نعم صلى عليه، وإن

стр. 5330

[قالوا] (١): لا. قال: "صلوا على صاحبكم"، فلما فتح الفتوح على عهد رسول الله ﷺ قال: "أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، من ترك دينا فهو علي، ومن ترك مالا فهو للوارث" (٢). قال أبو بكر: ومن الدليل على أن الميت لا يبرأ من الدين بضمان من ضمن ذلك عنه: أن النبي ﷺ صلى عليه بعد أن ضمن أبو قتادة عنه الدين، وسأل أبا قتادة بعد ذلك فقال: "أقضيت؟ " قال: نعم، قال: "الآن بردت عن جلده". ولو كان الميت يبرأ [بضمان] (٣) من ضمن ذلك عنه ما كان لقوله لما ذكر أنه قضى عنه "الآن بردت عن جلده" معنى. ٨٣٧١ - حدثنا إبراهيم بن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا زهير بن محمد، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، قال: مات رجل منا فغسلناه وحنطناه وكفناه، ثم أتينا به رسول الله ﷺ فقال: "هل عليه دين؟ " (قال: نعم دينارين) (٤)، قال: "صلوا على صاحبكم"، فقال رجل منا يقال له: أبو قتادة: هما علي، فقال رسول الله ﷺ : "هما عليك وفي مالك وهو منها بريء؟ " قال: نعم، فجعل رسول الله ﷺ يرددها، فصلى عليه، ثم لقي أبا قتادة فقال: "ما فعلت، أقضيت عنه؟ " قال: نعم، قال: "الآن بردت عليه جلده" (٥).

стр. 5331

قال أبو بكر: وفي قوله ﷺ : "نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه" بيان على أنه لا يبرأ إلا بالأداء. ٨٣٧٢ - أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال (١): أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "نفس المؤمن معلقه بدينه حتى يقضى عنه" (٢). ذكر الحوالة بالدين على الملي وغير الملي ٨٣٧٣ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني مالك (٣)، وابن أبي الزناد، عن أبي الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "مطل الغني ظلم، ومن أتبع على ملي فليتبع" (٤). قال أبو بكر: يدل هذا الخبر على معان منها: أن من الظلم دفع الغني صاحب المال عن ماله بالمواعيد، ومن لا يقدر على القضاء غير داخل في هذا المعنى، لأن الله قد أنظره، قال الله سبحانه: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾.

стр. 5332

وقال النبي ﷺ في رجل أصيب في ثمار ابتاعها لغرمائه: "خذوا ما قدرتم عليه، وليس لكم إلا ذلك" (١). وفيه ما دل على تحصين الأموال لما أمر باتباع الملي دون المعدم، لأنه حصن بقوله: "ومن أتبع على ملي فليتبع" (٢) أي: من أتبع علي غير ملي فليس عليه أن يتبع. وفيه دليل على أن المحيل بالمال على آخر لا سبيل إليه عند الإفلاس من تحول المال عليه أو موته. وفي قوله: "ومن أتبع على مليء فليتبع" دليل على تحويل المال عن المحيل إلى المحال عليه، ولو لم يكن كذلك ما ضره لو أحيل على معدم، لأن أصل المال على المحيل، فلما أوجب النبي ﷺ أن يتبع المليء دل على أن المال تحول عن المحيل إلى المحال عليه. قال أبو بكر: ومن الحجة على ما ذكرناه إجماعهم - إلا قول شاذ شذ عنهم - على أن المال تحول عن المحيل إلى المحال عليه قبل إفلاسه أو موته. وإذا اختلفوا بعد إجماعهم على أن المال قد تحول عنه بإفلاس المحال عليه أو موته لم يجز أن ينقض ذلك، ويرجع بالمال على المحيل بغير حجة. وقد تكلم متكلم من أصحابنا في امتناع النبي ﷺ من الصلاة على الذي كان عليه الدين فقال: يشبه أن يكون ترك الصلاة عليه، لأنه مطل بالدين وهو واجد ثم أعسر عند وفاته، وغير جائز أن يكون عاقبه في ترك الصلاة عليه إلا لظلم كان منه.

стр. 5333

ذكر اختلاف أهل العلم في هذا الباب اختلف أهل العلم في الرجل يحتال بالمال على مليء من الناس ثم يفلس المحال عليه أو يموت. فقالت طائفة: يرجع على المحيل بماله. روي هذا القول عن عثمان بن عفان، وليس يثبت ذلك عنه، لأن معاوية بن قرة لم يلقه (١)، وخليد زعم بعضهم أنه لا يعرف (٢). وبه قال شريح، والشعبي، والنخعي. ٨٣٧٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني خليد أبو سليمان - وقال: من أصدق الناس - قال: سمعت أبا إياس معاوية بن قرة نسبه إلى عثمان في الحوالات، أنه ليس على مال مسلم توى (٣).

стр. 5334

وقال أصحاب الرأي (١): إذا مات الذي أحيل عليه ولم يترك وفاء، رجع على المحيل في قول النعمان، ويعقوب، ومحمد وإن أفلس وفلسه القاضي رجع أيضا في قول يعقوب، ومحمد. وفيه قول ثان: وهو أن لا يرجع ما دام حيا حتى يموت ولا يترك شيئا، فإن الرجل ليوسر مرة ويعسر مرة. هذا قول الحكم. وقالت طائفة: إذا أحيل على ملي فاحتال برئ المحيل مما أحاله به، ولا يرجع على المحيل بالمال أفلس المحال عليه أو مات. هذا قول مالك بن أنس (٢)، والليث بن سعد، والشافعي (٣)، وأحمد بن حنبل (٤)، وأبي عبيد، وأبي ثور. غير أن مالكا شرط فيه شرطا لم يذكره أولئك، قال مالك (٢) ﵀: إذا أحاله عليه وهو مليء فرضي بذلك وبرأه ثم أفلس، أو كان مفلسا يعلم به ورضيه، فليس له أن يرجع إلى هذا الأول، وإن كان أحاله على رجل لا يدري أنه مفلس ولا يعرفه،

стр. 5335

ثم اطلع على ذلك فإنه يرجع إلى صاحبه، لأنه غره به ولم يطلع منه على ما اطلع هذا. ابن وهب عنه. قال الشافعي (١): ولو لم يكن في الحوالة دلالة من حين يتبع، وصرنا إلى أن نقول فيها بما يعرف في لسان العرب ما عددنا ما قلنا، وذلك أن موجودا في قول الرجل أحلته وأبرأني أي: حولت حقه عني وأثبته على غيري، فإذا تحول الحق عن رجل وثبت على غيره لم يرجع ما قد صار على غيره ثابتا لصاحب الحق إلا بأن يرده هو على نفسه. وقد روينا عن الحسن البصري أنه كان لا يرى الحوالة براءة إلا أن يبرئه، فإذا أبرأه برئ. مسألة: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم (٢) على أن الحمالة بجعل [يأخذه] (٣) الحميل لا تحل ولا تجوز. واختلفوا في ثبوت الضمان على هذا الشرط، فكان سفيان الثوري يقول (٤): إذا قال الرجل للرجل: اكفل عني ولك ألف درهم، قال: الكفالة جائزة، ويرد إليه الألف درهم، وإذا قال: استقرض لي من فلان ألف درهم ولك عشرة دراهم، قال: هذا لا خير فيه، لأنه قرض جر منفعة. وقال أحمد في مسألة الكفالة (٤): ما أرى هذا يأخذ شيئا بحق.

стр. 5336

وقال إسحاق بن راهويه: ما أعطاه من شيء فهو حسن. وقال أحمد في المسألة الثانية في القرض (١): لا بأس به. قال إسحاق (١): أكرهه. ذكر الكفالة بدين غير مسمى ولا معلوم قدره اختلف أهل العلم في الرجل يقول للرجل: كل حق لك على فلان فأنا له ضامن. فقالت طائفة: ليس [ذلك بشيء] (٢) وحتى يسمى المال. هذا قول سفيان الثوري، وابن أبي ليلى، والليث بن سعد، والشافعي (٣). وكذلك نقول، لأن ذلك مجهول، وغير جائز أن يوجب على رجل مالا بغير حجة تلزم. وفيه قول ثان: وهو أنه ضامن. وذلك أن يتكفل الرجل للرجل بدين غير مسمى. هذا قول النعمان (٤)، وبه يأخذ. وبه قال مالك في رجل له على امرأة دين فقال له رجل: حقك علي ثم هلكت المرأة، قال مالك (٥): يلزمه. ذكر كفالة العبد المأذون له في التجارة واختلفوا في كفالة العبد المأذون له في التجارة.

стр. 5337

فقالت طائفة: لا تجوز. كذلك قال سفيان الثوري، والشافعي (١)، والنعمان (٢). وقال ابن أبي ليلى (٣): ليس له كفالة، ليست الكفالة من التجارة. وقالت طائفة في ضمان العبد التاجر أو المكاتب: ضمانهم جائز، وذلك أنهم مطلقون في الشراء والبيع، فإن كان هذا من قبل التجارة جاز ذلك، وإن كان من قبل التطوع لم يجز. هذا قول أبي ثور. وقال عبد الملك في حمالة العبد المأذون له في التجارة إذا أنكرها السيد: هي من التجارة، ومما يصلح له وجهه ويفعله ليفعل له مثله فهو يصلح متجره وإنها ماضية عليه. قال أبو بكر: لا يجوز ضمانه إلا بأن يضمن بإذن السيد شيئا بعينه، فيجوز من ذلك ما أذن فيه السيد (٤).

стр. 5338

ذكر اختلاف أهل العلم في الدين يكون على الرجل إلى أجل يموت قبل محل الأجل اختلف أهل العلم في الدين يكون على الرجل إلى أجل، يموت الذي عليه الدين قبل محل الأجل. فقالت طائفة - وهي أكثر الطوائف عددا -: إذا مات حل ما عليه من الدين. هكذا قال إبراهيم النخعي، والحسن البصري، والشعبي، والزهري، وسوار بن عبد الله، ومالك بن أنس (١)، وسفيان الثوري، والشافعي (٢)، وقال النخعي ومالك (٣): إذا أفلس الرجل حلت الديون التي عليه. وفيه قول ثان: وهو أن الدين إلى أجله إن (وثقوا) (٤) الورثة. هذا قول محمد بن سيرين، وعبيد الله بن الحسن، وبه قال أحمد (٥)، وإسحاق (٦)، وقال أحمد: ما [أحسن] (٧) ما قال ابن سيرين في هذا. قال أبو بكر: وقد روينا هذا عن شريح، ولا يثبت ذلك عنه، وبه قال أبو عبيد: إذا كانوا الورثة أملياء وضمنوه ضمانا باتا. وفيه قول ثالث: وهو أن الدين إلى أجله.

стр. 5339

هكذا قال طاوس، والزهري، وأبو بكر بن محمد، وسعد بن إبراهيم. وقال الليث بن سعد: إذا أفلس أو مات وعليه دين إلى أجل فقد حل دينه، إلا أن يقول الغرماء لصاحب الدين إلى أجل: خل بيننا وبين ماله ننتفع به إلى أجلك ونحن ضامنون لحقك، قال: فذلك لهم. قال ابن وهب: قلت له: أرأيت لو قال الورثة مثل ذلك للغرماء: نحن ضامنون هذا الحق إلى الأجل. فقال: ليس ذلك لهم. فقيل له: لمكان الميراث؟ قال: نعم وغير ذلك، ولا يقبل ذلك من الورثة إن قالوا لمكان الميراث. قال أبو بكر: وأجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم (١) على أن ديون الميت على الناس إلى الآجال أنها إلى آجالها، لا تحل بموته. وقال سفيان الثوري والشافعي (٢): إذا تكفل الرجل عن الرجل بالدين، فمات الحميل قبل محل الدين أخذ من مال الكفيل، وليس لورثة الكفيل أن يرجعوا على المحمول عنه حتى يبلغ الأجل. ذكر ضمان الرجل عن الرجل بغير أمره واختلفوا في الرجل يضمن عن الرجل مالا بغير أمره فيؤدي المال، ويريد الرجوع به على الذي أدى عنه. فقالت طائفة: يرجع به عليه. هذا قول عبيد الله بن الحسن، وأحمد بن حنبل، وإسحاق (٣)، وشبه أحمد ذلك بالأسير يشتريه الرجل من العدو بغير أمره. قال أحمد: أليس كلهم

стр. 5340

قال: يرجع عليه بالثمن، قال أحمد: يرجع عليه بالثمن، وإن لم يكن أمره أن يشتريه. قال إسحاق كما قال، لأن اللازم للمسلم إذا عاينه أن يستنفذه، فإن نوى الارتجاع عليه بما استنقذه كان له شاء الأسير أو [أبى] (١). قال أبو بكر: وفيه قول ثان: وهو أن لا يرجع به عليه إذا أدى عنه بغير أمره وهو متطوع بالأداء في قياس قول الشافعي (٢). وبه قال أصحاب الرأي (٣)، وكذلك نقول، لأنه متطوع، وإذا اختلفوا لم يجز أن نلزم الذي أدى عنه الدين ذلك بغير حجة، ولا نعلم حجة توجب ذلك. فأما تشبيه أحمد بن حنبل ذلك بالأسير، وقوله: أليس كلهم قال في الأسير: يرجع عليه بالثمن. فالجواب فيه: أن الناس مختلفون في ذلك، فإن الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، والزهري، ومالك، والأوزاعي، وشريك، وأحمد، وإسحاق يقولون: يأخذ منه ما اشتراه به. وفيه قول ثان: وهو أن ذلك ليس على الأسير. هذا قول سفيان الثوري، والشافعي (٤)، ولا أحسب أحمد حفظ في هذه المسألة إلا قول أولئك، ولو كانوا قد أجمعوا في الأسير أن له أن يرجع عليه لم يجز أن يجعل قضاء الدين قياسا عليه، لأن استنقاذ الأسارى واجب، لأن النبي ﷺ أمر به، وقضاء ديون المسلمين ليس بفرض [عليهم] (٥) كاستنقاذ الأسارى.

стр. 5341

٨٣٧٥ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن منصور، عن أبي وائل، عن أبي موسى، قال: قال رسول الله ﷺ "أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفكوا العاني" (١). وفي حديث مقسم عن ابن عباس، أن النبي ﷺ كتب كتابا بين المهاجرين والأنصار: أن يعقلوا معاقلهم وأن يفكوا عانيهم بالمعروف (٢). وقد ذكرت هذا الباب بتمامه في مختصر كتاب الجهاد. ذكر الكفالة في الحدود أجمع كل من نحفظ عنه من علماء الأمصار (٣) - إلا شيئا رويناه عن الأوائل - على أن الكفالة في الحدود لا تجوز. وذلك أن الضامن يؤخذ بالضمان فيؤدي مثل المال الذي ضمن، ولا يجوز أن يحد الضامن حداً لم يجب عليه بفعل فعله. وممن حفظنا عنه أنه قال: لا كفالة في الحدود: شريح، والشعبي، والحسن البصري، وروي ذلك عن شريح ومسروق، وبه قال أحمد،

стр. 5342

وإسحاق (١)، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٢)، وحكى أبو عبيد ذلك عن الثوري وأهل العراق، قال: ولا أعلمه إلا قول مالك (٣) وأهل الحجاز. قال أبو بكر: هكذا أقول. مسائل من هذا الباب: واختلفوا في الرهن في الكفالة. فقيل لأحمد بن حنبل: سئل سفيان عن رجلين كفلا عن رجل بدين فأخذا منه رهنا، فقال أحد الكفيلين: أنا آخذ بنصيبي من الرهن. قال: ما أراه رهنا حتى يغرما. قال أحمد (٤): لا، حتى يغرما، وكيف يكون هذا رهنا ليس هذا برهن. قال إسحاق (٤): كما قال. وكان عبيد الله بن الحسن يرى الرهن في ذلك جائزا. وقال سفيان الثوري في رجلين لهما على رجل ألف درهم فذهبا يتقاضيانه، قال أحدهما: أنا أحبسه أو يعطى. قال شريكه: لا تحبسه ونصيبك علي ليس بشيء، لأن شريكه فيما عليه لا كفالة له. قال أحمد (٥): إذا قال: علي فقد تحول عليه. قال إسحاق (٥) كما قال أحمد. قال أبو بكر: هكذا أقول.

стр. 5343

وقد روينا عن الحسن البصري أنه قال في رجل أتى على رجل وله عبد مقيد فقال: أطلقه وأنا له ضامن. فأطلقه فذهب، قال: المتقبل (١) به له ضامن. ذكر الكفالة بالنفس اختلف أهل العلم في الكفالة بالنفس، فأوجب ذلك أكثر أهل العلم، روينا عن شريح أنه حبس ابنا له كفالة. وقال أبو هاشم في رجل كفيل برجل بنفسه ففر المكفول به. قال: يحبس الكفيل أياما ثم يخرجه، ثم يحبسه أياما ويأمره أن يطلب. قال أبو بكر: وممن قال أن الكفالة بالنفس جائزة يؤخذ بها الكفيل: مالك بن أنس (٢)، وسفيان الثوري، والليث بن سعد، وأحمد بن حنبل (٣)، والنعمان (٤). واختلف فيه عن الشافعي (٥) فأوجب ذلك مرة، وقال مرة: هي ضعيفة. وقالت طائفة: الكفالة بالنفس غير جائزة، لأن الله لم يوجبها ولا رسوله. وأعلى ما احتج به من أوجب الكفالة بالنفس.

стр. 5344

خبر روي عن عبد الله بن مسعود أنه كفل قوما وقال: الكفالة كانت في حد لا في مال. والذين يحتجون بخبر عبد الله خالفوه فقالوا: لا تجوز الكفالة في الحدود. فقال بعضهم: الكفالة بالحدود وغير الحدود تجب. فاحتج بخبر عبيد الله. ٨٣٧٦ - حدثنا نصر بن أحمد قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب قال: صليت مع عبد الله بن مسعود الغداة، فلما سلم قام رجل فحمد الله وأثنى عليه، قال: أما بعد فوالله لقد بت الليلة وما في نفسي على أحد من الناس حنة (١) - ولم أدر ما الحنة حتى سألت شيخا إلى جنبي فقال: العداوة والغضب والشحناء. فقال الرجل: وإني كنت استطرفت (٢) رجلا من بني حنيفة لفرسي، وإنه أمرنى أن آتيه بغلس فانتهينا إلى مسجد بني حنيفة - مسجد عبد الله بن النواحة - سمعت مؤذنهم يشهد أن لا إله إلا الله وأن مسيلمة رسول الله، فكذبت سمعي وكففت الفرس حتى سمعت أهل المسجد أسطوا (٣) على ذلك مما كذبه عبد الله فقال: من هاهنا، فقام علي بعبد الله بن النواحة وأصحابه فجيء بهم وأنا جالس، فقال عبد الله لعبد الله بن النواحة: أين ما كنت تقرأ من

стр. 5345

القرآن؟ قال: كنت أتقيكم به فأتى فأمر به عبد الله قرظة بن كعب الأنصاري فأخرجه إلى السوق فجلد رأسه. قال حارثة: فسمعت عبد الله بن مسعود يقول: من سره أن ينظر إلى عبد الله قتيلا بالسوق فليخرج فلينظر إليه. قال [حارثة] (١): فكنت فيمن خرج فإذا هو قد جرد، وإذا عمامة له (٢)، ثم إن عبد الله شاور أصحاب محمد ﷺ في بقية القوم، فقام عدي بن حاتم فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد فتوبوا من الكفر. فقال الأشعث وجرير: استتبهم وكفلهم عشائرهم. فاستتابهم فتابوا، وكفلهم عشائرهم (٣). ٨٣٧٧ - أخبرني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أن ابن وهب أخبرهم، قال: أخبرني ابن أبي الزناد، عن أبيه، قال: حدثني محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي، عن أبيه حمزة، أن عمر بن الخطاب بعثه مصدقا على بني سعد بن هذيم قال: فأتى حمزة بمال له ليصدقه فإذا رجل يقول لامرأة: خذي مال مولاك، وإذا المرأة تقول له: بل أنت أو صدقه مال ابنك، فسأله حمزة بن عمرو عن أمرهما وقولهما فأخبر أن ذلك الرجل زوج تلك المرأة وأنه وقع على جارية لها فولدت ولدا فأعتقته امرأته،

стр. 5346

قالوا: فهذا المال لابنه من جاريتها. فقال حمزة: لأرجمنك بأحجارك. فقال له أهل الماء: أصلحك الله، إن أمره قد رفع إلى عمر بن الخطاب فجلده مائة لم ير عليه الرجم. قال: فأخذ حمزة بالرجل كفلا حتى قدم على عمر بن الخطاب فسأله عما ذكر أهل الماء من جلد عمر إياه مائة جلدة وأنه لم ير عليه رجما. قال: فصدقهم عمر بذلك من قولهم، وإنما درأ عنه الرجم، لأنه عذره بالجهالة (١). قال هذا القائل: فهؤلاء جماعة من أصحاب النبي ﷺ قد رأوا الكفالة في الحدود. والعراقيون يقولون: لا كفالة في حد. وابن مسعود تكفل أصحاب ابن النواحة بالكوفة بحضرة جماعة من أصحاب النبي ﷺ غير الأشعث بن قيس وجرير بن عبد الله اللذين أشارا عليه بتكفيل هؤلاء القوم من عشائرهم، وحمزة قد كفل أيضا في الحد، ولعل ذلك قد ذكر لعمر، فهؤلاء جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ قد رأوا الكفالة في الحدود، ولا نعلم صحابيا خالفهم، وأصل قول معلمنا - يعني الشافعي - وقول العراقيين في جملة ما يعطون في الأصل أنهم لا يخالفون الصحابي إلا إلى قول مثله، فيلزمهم جميعا على أصل مذهبهم أن يروا الكفالة في الحدود جائزة، فأما أن يروا كفالة النفس في غير الحدود ولا يعلم في صحابي أنه حكم به، ويبطلوا كفالة النفس في الحدود، وقد روي عن جماعة من أصحاب النبي ﷺ فهو سهو وإغفال، والله أعلم.

стр. 5347

ذكر اختلاف أهل العلم في المكفول به يموت اختلف أهل العلم في المكفول به يموت. فقالت طائفة: سقطت الكفالة ولا شيء على الكفيل. كذلك قال شريح، والشعبي، وحماد بن أبي سليمان. وهذا يشبه مذهب الشافعي، وبه قال أحمد (١). وقالت فرقة: إذا مات وجب غرمها على الكفيل، هذا قول مالك (٢)، والحكم، والليث بن سعد. مسائل: قال سفيان الثوري في رجل كفل لرجل برجل أن يأتي به يوم كذا وكذا: فعليك ألف درهم قال: فكان ابن أبي ليلى يقول: عليك ألف درهم فإن جئت به يوم كذا وكذا برئت. قال سفيان: هو سواء إن قدم أو أخر إنما هو شيء أخذ به ابن أبي ليلى. وسئل مالك عن الحميل بالوجه إلى يوم كذا وكذا، فإن لم يأت به إلى ذلك اليوم، فالحق عليه فلا يأتي به إلا بعد ذلك اليوم أو الأيام فقد ثبت الحق على الحميل والناس على شروطهم (٣). وقال مالك في المرأة تتحمل بالمال بغير إذن زوجها وبوجه رجل: أرى أن يجوز من نحو ما يجوز من هبتها وعطيتها (٤).

стр. 5348

قال أبو بكر: ليس بين الرجال والنساء فرق في البيع، والشراء، والأخذ، والإعطاء، والحوالة، والضمان، وما أشبه ذلك، وهذا على مذهب الشافعي وأبي ثور. قال أبو بكر: وحكم الذمي كحكم المسلم في جميع ما ذكرناه. واختلفوا في الرجل يأخذ من الرجل كفيلا بنفسه، ثم أخذ منه كفيلا آخر بعد ذلك بنفسه. ففي قول الشافعي (١)، والنعمان (٢)، ويعقوب هما كفيلان، وقال ابن أبي ليلى: قد برئ الكفيل الأول حين أخذ الكفيل الآخر.

стр. 5349

كتاب الحجر قال الله ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا﴾ (١). ٨٣٧٨ - حدثنا علان بن المغيرة قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس "قوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما﴾ يعني: [قوامكم من معاشكم] (٢) يقول الله: لا تعمد إلى مالك وما خولك الله وجعله لك معيشة فتعطيه امرأتك أو (ابنتك) (٣) ثم تضطر إلى ما في أيديهم ولكن أمسك مالك وأصلحه، وكن أنت الذي تنفق عليهم في كسوتهم ورزقهم ومؤنتهم" (٤).

стр. 5350

٨٣٧٩ - حدثنا موسى قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال: حدثنا حميد الرؤاسي، عن الحسن بن صالح، عن السدي - يرده إلى عبد الله - قال: النساء والصبيان (١). ٨٣٨٠ - حدثنا موسى قال: حدثنا عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري قال: حدثنا أبي قال: حدثنا شعبة، عن فراس، عن الشعبي، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه قال: ثلاثة يدعون الله فلا يستجاب لهم: رجل أعطى يتيما (٢) ماله وقد قال الله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، ورجل كانت له امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها، ورجل كان له على رجل دين فلم يشهد عليه (٣).

стр. 5351

ذكر قول الله ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح﴾ (١) الآية ٨٣٨١ - حدثنا علان بن المغيرة قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح﴾ يقول الله: اختبروا اليتامى عند الحلم (٢) ﴿فإن آنستم منهم رشدا﴾ وقال مجاهد (٣): آنستم: أحسستم. ٨٣٨٢ - حدثنا موسى قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿فإن آنستم منهم رشدا﴾ فإن عرفتم منهم رشدا. قال: ذلك إذا أدرك اليتيم بحلم وعقل ووقار دفع إليه ماله (٤). وقال الحسن البصري في هذه الآية: صلاحا في دينه وحفظا لماله. وقال مجاهد: لا تدفع إلى اليتيم ماله وإن [شمط] (٥) ما لم يؤنس منه رشد (٦). وقال ابن جريج: صلاحا وعلما بما يصلحه.

стр. 5352

وقال الشافعي (١): الرشد - والله أعلم - الصلاح في الدين حتى تكون الشهادة جائزة وإصلاح المال بأن يختبر اليتيم. قال أبو بكر: ومن حجة من يقول: بأن الرشد الصلاح في الدين وحفظ المال أنهم قد أتفقوا على أن الله قد منع أن يدفع إلى اليتيم ماله حتى يبلغ النكاح، ويؤنس منه الرشد، وقد اتفقوا على وجوب دفع ماله إليه إذا بلغ النكاح وكان صالحا في دينه مصلحا لماله. واختلفوا في وجوب دفع ماله إليه على غير ذلك فلا يجوز إطلاق المال بعد المنع الأول إلا بحجة. قال أبو بكر: وكل محظور أبيح بمعنيين لم يجز إطلاقه وإباحته [بأحد] (٢) المعنيين، من ذلك أن رجلا لو طلق امرأته ثلاثا لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره ويجامعها الزوج، ولا تحل له بعقد نكاح الزوج الثاني حتى يكون تبع النكاح الوطء. وهذا يدخل على من خالفنا في وجوب دفع المال إلى اليتيم بالبلوغ ويلزمهم أن يقولوا كقولنا إذا أعطوا في الجملة أن ما أبيح بشرطين لم تجز إباحته بوجود أحد الشرطين، والله أعلم. ذكر إثبات الحجر على الحر البالغ المضيع لماله واختلفوا في وجوب الحجر على الحر البالغ المضيع لماله. فقال عامة علماء الأمصار من أهل الحجاز، والعراق، والشام، ومصر: يجب الحجر على كل مضيع لماله صغيرا كان أو كبيرا. واحتج

стр. 5353

محتجهم بأن رسول الله ﷺ نهى عن إضاعة المال (١)، وبأنه كل من يحفظ عنه من أصحاب رسول الله ﷺ هذا مذهبهم. ٨٣٨٣ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا أبو يوسف القاضي، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن عليا جاء بعبد الله بن جعفر إلى عثمان فقال: احجر عليه. فقال عثمان: لا أرى ذلك. قال: فقال له علي: لكني أرى ذلك. فقال عثمان: كيف أحجر على رجل شريكه الزبير بن العوام (٢). ٨٣٨٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد قال: حدثني عفان، عن حماد بن زيد، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين قال: مر عثمان بن عفان بسبخة فقال: لمن هذه؟ قيل: لفلان، اشتراها عبد الله بن جعفر بستين ألفا. فقال: ما يسرني أنها لي بنعلي، ثم لقي علي بن أبي طالب، فقال: ألا تأخذ على يد ابن أخيك وتحجر عليه، اشترى سبخة بستين ألفا ما يسرني أنها لي بنعلي (٣). ٨٣٨٥ - وحدثنا علي، عن أبي عبيد قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا حجاج بن أرطأة، عن عبد الملك بن المغيرة الطائفي، عن

стр. 5354

ابن عباس أنه سئل عن الشيخ الكبير [ينكر] (١) عقله الحجر (٢) عليه، قال: نعم. ٨٣٨٦ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق (٣)، عن معمر، عن الزهري، عن عوف بن الحارث - وهو ابن أخي عائشة لأمها - أن عائشة حدثته أن عبد الله بن الزبير قال في بيع أو إعطاء أعطته: والله لتنتهين عائشة أو لأحجرن عليها. قال أبو بكر: ورواه الأوزاعي، عن الزهري، عن الطفيل بن الحارث (٤). وقد روينا عن شريح أنه قال لرجل عرض بأن ابن أخيه يكثر الشراب: أمسك عليه ماله وأنفق عليه بالمعروف، وكان ابن أخيه قد خرجت لحيته.

стр. 5355

قال أبو بكر: وممن رأى الحجر على السفيه والسفيهة المفسدين لأموالهما: مالك بن أنس (١)، وعثمان البتي، وعبيد الله بن الحسن، والشافعي (٢)، وأحمد، وإسحاق (٣)، وأبو عبيد، وأبو ثور، ويعقوب (٤)، ومحمد (٢). وقالت طائفة: لا يحجر على الحر البالغ. وروينا هذا القول عن ابن سيرين والنخعي. وبه قال النعمان، وزفر. وقال ابن الحسن: قال النعمان: الحجر على الحر باطل إذا بلغ مبالغ الرجال، وله مال تركه أبوه له ميراثا، وإن باع بعضه، أو اشترى ببعضه شيئا فحابى في ذلك بما يتغابن الناس فيه أو بما لا يتغابنون فيه فذلك جائز عليه. وكذلك إن ذهب بعض ماله أو وهبه كله أو تصدق به، كان مفسدا لماله أو مصلحا. وقال أبو حنيفة (٥): ينبغي لوصيه وللقاضي إذا بلغ وهو فاسد لم يؤنس منه رشد أن يمنع ماله ويحال بينه وبينه، وهو مع ذلك إن باع أو أقر لإنسان جاز ما منع في ذلك. وقال (٦): إذا بلغ الغلام خمسة وعشرين سنة فأكملها وهو فاسد لم يؤنس منه رشد دفع إليه ماله ولم يحبس عليه،

стр. 5356

أرأيت لو بلغ سبعين سنة أو ثمانين وولد له أولاد فصاروا قضاة أكان يحجر عليه؟! فأستقبح أن أحجر على هذا. قال أبو بكر: وقد احتج بعض من يوجب الحجر على الحر البالغ بأن قال: يمنع اليتامى من أموالهم حتى يبلغوا النكاح ويؤنس منهم الرشد. واختلفوا في الرشد ما هو؟ فلا يجوز أن يكون المال الممنوع بالإجماع مطلقا حتى يوجب إطلاقه كتاب أو سنة أو إجماع، وقد ثبت أن نبي الله ﷺ قال: "إن الله كره لنا إضاعة المال". ٨٣٨٧ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا يزيد، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "إن الله كره لكم ثلاثا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرهةالسؤال" (١). قال: وما كره الله لنا فمحرم علينا فعله، فالواجب أن يمنع المضيع لماله من إضاعته ويحال بينه وبينه، وقد حجر النبي ﷺ على رجل لضعف ومنعه من البيع، ثم قال له إذ ذكر أنه لا يصبر عن البيع: "إذا بايعت فقل: لا خلابة" (٢)، فأجاز له البيع بعد نهيه عنه ومنع من خديعته، وقد منع الله من الفساد، وخبر (٣) أنه لا يحب الفساد،

стр. 5357

فالمفسد لماله داخل في النهي، وهو ممنوع منه، وقد أجمعوا (١) على أن المغلوب على عقله ممنوع من ماله بجهله بحفظه، فالصحيح العاقل ما قد نهى عنه أولى أن يمنع من الفساد، وقد منع النبي ﷺ أبا لبابة أن ينخلع من ماله كله وقال: "يجزئك من ذلك الثلث" (٢). وقد نهى الله عن التبذير فقال: ﴿ولا تبذر تبذيرا﴾ (٣)، وقال في قصة شعيب: ﴿قالوا يا شعيب أصلوتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء﴾ (٤)، وقال: ﴿أتبنون بكل ريع آية تعبثون * وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون﴾ (٥). فقد خبر - جل ذكره - أن أنبياءه قد منعوا أنفسهم من العبث والإضاعة للأموال، والأنبياء لا تأمر إلا بأمر الله. قال أبو بكر: وقول النعمان قول لا معنى له، لأنه منعه من ماله إذا بلغ لعلة الفساد وأطلق له المال في الوقت الثاني وهو ابن خمس وعشرين سنة، والعلة التي منعت من المال في أول ما بلغ موجودة فيه حيث أمر بدفع ماله إليه، فإن وجب دفع ماله إليه وهو مفسد، فلا معنى لمنعه منه بعد بلوغه، وإن لم يجز دفع ماله إليه، لأنه مفسد فقد ترك هذا حيث أمر بدفع ماله إليه في الحال الثاني.

стр. 5358

مسائل من هذا الباب: واختلفوا في الغلام إذا بلغ، وأونس منه الرشد، ودفع إليه ماله ثم فسد بعد ذلك. فقالت طائفة: هو محجور عليه بالفساد، لأن العلة التي من أجلها وجب منعه من ماله بعد بلوغه الفساد، فمتى عاد مفسدا فقد رجعت العلة ووجب الحجر. هذا قول أبي ثور. وهو يشبه مذاهب الشافعي (١)، وحكى أبو ثور عن الكوفي أنه قال (٢): لا يحجر عليه وما فعل فهو جائز. واختلفوا في نكاح المحجور عليه بغير إذن وليه. فقالت طائفة: النكاح باطل، هذا قول الشافعي (٣)، وأبي ثور. وقال أصحاب الرأي (٤): النكاح جائز، إلا أن بعضهم قال: إن كان المهر الذي أمهر أكثر من مهر مثلها رد إلى مهر مثلها. قال أبو بكر: وإذا نذر المحجور عليه نذورا كثيرة أو حلف بأيمان فحنث ووجبت عليه كفارات لم تطلق يده في ماله، وصام عن كل يمين ثلاثة أيام، وذلك أنه ممنوع من ماله، وهذا قول أبي ثور، ومحمد بن الحسن. وحكى أبو ثور عن قائل أنه قال: يعطى ما يكفر به. قال أبو بكر: وهذا لا معنى له، لأنه إذا مكن من ذلك أتلف ماله في يسير من الوقت، وإذا ظاهر صام عن ظهاره في قول أبي ثور ومحمد بن الحسن.

стр. 5359

وإن أعتق عبدا عن ظهاره جاز العتق في قول محمد ولم يجزئه عن ظهاره، و [سعى] (١) العبد في قيمته. وفي قول أبي ثور: العتق باطل. وإن قتل المحجور عليه رجلا خطأ ببينة فالدية على العاقلة وعليه صوم شهرين متتابعين في قول أبي ثور ومحمد بن الحسن. وإن قتل رجلا متعمدا بعصا قتل به في قول أبي ثور. وفي قول محمد: الدية على عاقلته مغلظة، ويصوم شهرين متتابعين. وفي قول الشافعي: إذا كان الأغلب ممن ضرب بمثل هذه العصا أنها تقتل فعليه القود، وإن كان الأغلب أنها لا تقتل فالدية. وإذا أقر المحجور عليه في عبد له لم يولد في ملكه فقال: هذا ابني ومثله يولد لمثله، ففيها قولان: أحدهما: أن إقراره باطل في قول أبي ثور وبعض أصحابنا. وقال محمد بن الحسن: هو حر، وهو ابنه، ويعتق الغلام، ويسعى في جميع قيمته. فإن أعتق المحجور عليه عبدا كان حرا ويسعى في جميع قيمته في قول ابن الحسن. وفي قول الشافعي (٢)، وأبي ثور، وأكثر أصحابنا: العتق باطل، لأنه ممنوع من ماله. وبه نقول. وإذا جاءت جارية المفسد لماله بولد، فإن كان يطؤها لزمه الولد ولم ينظر إلى ما ادعى، لأن الولد للفراش، فإذا كانت فراشا لزمه الولد، هذا قول أبي ثور، وحكاه عن الشافعي.

стр. 5360

وإذا اشترى المحجور عليه ابنه وهو معروف أنه ابنه بطل شراؤه والغلام على ملك البائع، لأن شراءه وبيعه باطل هكذا قال أبو ثور، وبه أقول. وزعم ابن الحسن أن شراءه فاسد ويعتق الغلام حين قبضه ويسعى في جميع قيمته للبائع ولا يكون للبائع في مال المشتري منه شيء. قال أبو بكر: إذا بطل شراؤه فهو على ملك البائع فلم يعتق ويلزم الاستسعاء إذا أعتقه من ليس بمالك. قال أبو بكر: وكل ما أوجب الله على المحجور عليه من زكاة أو حج. فأما الزكاة فعلى وليه إخراج ذلك من ماله ودفعه إلى أهله المستحقين له. وأما الحج فعلى وليه أن يتكارى له ويمونه في حجه، ويكون ذلك على يدي ثقة ممن يخرج مع الحاج يتولى الإنفاق عليه بالمعروف، وهذا قول الشافعي (١)، وأبي ثور. وقال أصحاب الرأي (٢): إذا أراد الحج لم يمنع من ذلك. وإذا أراد العمرة لم يكن لوليه أن يمنعه في قول الشافعي، لأنه يرى العمرة فرضا كالحج (٣). وقال أصحاب الرأي: يستحسن ذلك لاختلاف الناس فيه. وهذا خطأ على قوله، لأنه يرى العمرة [تطوعا] (٤) ولا معنى للإذن فيما لا يلزمه على مذهبه. وقال أبو ثور: وإذا أراد أن يعتمر لم يعط نفقة وذلك أن العمرة قد
следующие страницы →